س: قضية منع الحمل، أو تحديد النسل أو تنظيم النسل، ماذا يقول عنها سماحة الشيخ عبد العزيز؟ (١)
ج: هذه القضية هي قضية الوقت، والسؤالات عنها كثيرة، وقد درس هذه المسألة مجلس هيئة كبار العلماء، في دورة سبقت وقرر فيها ما يرى في ذلك، وخلاصة ذلك أنه لا يجوز تعاطي هذه الحبوب لمنع الحمل؛ لأن الله شرع لعباده تعاطي أسباب النسل، وتكثير الأمة، وقال ﵊: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) وفي رواية: «الأنبياء يوم القيامة» (٣) ولأن الأمة في حاجة إلى كثرتها، حتى تعبد الله، وحتى تجاهد في سبيله، وحتى تحمي المسلمين- بإذن الله وتوفيقه-، من مكايد أعدائهم، فالواجب ترك هذا الأمر وعدم استباحته واستعماله إلا لضرورة، فإذا كان هناك ضرورة فلا بأس، كأن تكون المرأة مصابة بمرض في
стр. 14353
رحمها، أو غيره يضرها معه الحمل، فلا حرج في ذلك على قدر الحاجة، كذلك إذا كانت ذات أطفال كثيرين، قد تراكموا وكثروا ويشق عليها الحمل، فلا مانع من أخذها الحبوب مدة معينة، كسنة أو سنتين، مدة الرضاع، حتى يخف عنها الأمر، وحتى تستطيع التربية كما ينبغي، أما إذا كان للرفاهية، أو لأجل الوظيفة، فلا يجوز منع الحمل.
стр. 14354
س: يقول السائل: يذكر من الأشياء التي يقع الخلاف بسببها أن زوجته امتنعت عن الحمل بعد أن أنجبت أربعة أطفال، فما هو توجيهكم؟ (١)
ج: الواجب عليها ألا تمتنع وأن تترك تعاطي المانع من الحبوب أو غيرها، إلا إذا كان هناك ضرر بين بتقدير الطبيب المختص، هذا لا حرج فيه، وإلا فالواجب عليها السمع والطاعة لزوجها، ولعل الله يرزقهما من الأولاد الصالحين، لا تمتنع ولا تتعاطى الشيء الذي يمنعها زوجها منه من الأسباب لعدم الحمل، إلا إذا كان هناك ضرر بين بتقدير طبيب مختص أو أكثر، فلا بأس، لقوله صلى الله عليه
س: والدتي أنجبت أحد عشر مولودا، خمسة صغار والبقية كبروا، وقد تعبت كثيرا هل لها أن تقف عن الحمل والولادة؟ (١)
ج: إذا كان يضرها الحمل، بشهادة الأطباء، فلا بأس، وإلا، فلا تقف، قد يرزقها الله ولدا خيرا من هؤلاء وأصلح، فلا تقف الأم، إذا كان هناك مضرة فلا بأس.
стр. 14357
س: بعض النساء يتناولن حبوب منع الحمل، أفيدونا هل هذا حلال أم حرام؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، إذا كانت المرأة قد شق عليها الحمل، تحمل هذا على هذا، أو بها مرض يضرها الحمل على قول أهل الخبرة من الأطباء، فلا بأس أن تأخذ حبوب منع الحمل، نسبة مؤقتة لا دائما بل بصفة مؤقتة، سنة، سنتين، حتى يتيسر لها تربية الأطفال، والقيام على الأطفال، أو حتى يزول المرض إن كان بها
стр. 14358
مرض، أما أخذ الحبوب دائما فلا؛ لأن هذا معناه قطع النسل، وهذا شيء يخالف الشريعة، والشرع يتشوف للأولاد؛ ولهذا جاء في الحديث الشريف عنه ﵊، أنه قال: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) وفي لفظ: «مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» (٢) وهذا يدل على أن الشرع يرغب في تكثير الأولاد، والإحسان إليهم، وتربيتهم، التربية الصالحة حتى يكونوا مكثرين للأمة الإسلامية، وحتى يكونوا مكثرين أيضا لأجر محمد ﷺ ، فإنه كلما زاد أتباعه زاد أجره ﵇، فإن له مثل أجور من اتبعه من أمته ﵊، فينبغي للمؤمن أن يحتسب الأجر في الاستكثار من الأولاد، وتزوج الولود من النساء حتى يكثر أولاده، والله يعينه عليهم، والرزاق هو الله ، لكن إذا كان هناك ضرورة من أجل المرض، مرض الرحم أو مرض آخر يشق معه الحمل، أو كونها تحمل هذا على هذا، يتوالى الحمل عليها، ويشق عليها فلا مانع أن تأخذ بعض
стр. 14359
الحبوب، للراحة وتخفيف الأثر عليها من جهة مرض الرحم، أو من جهة حمل هذا على هذا؛ لتكون فترة خفيفة، سنة أو سنتين، مدة الرضاع أو أقل منها.
стр. 14360
س: تقول: أخذت حبوب منع الحمل دون علم زوجي، والسبب الذي أخذت من أجله تلك الحبوب، أنني أمرض كثيرا إذا حملت، لكن انتظرت إلى ثلاث أو أربع سنوات، وحينئذ تركت الحبوب، فما هو رأي سماحة الشيخ، وهل علي إثم في ذلك جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: لا ينبغي لك أن تأخذي الحبوب إلا بإذن الزوج؛ لأن الحمل مشترك بينكما، فليس له أن يمنعك، وليس لك أن تأخذي الحبوب بغير إذنه، إلا بتراض بينكما، ولا ينبغي أخذ الحبوب إلا من حاجة كالمرض ونحوه، أما إذا كان من غير حاجة، فلا تأخذي الحبوب، حتى ولو بالرضا؛ لأن الحمل مطلوب وفيه فوائد ومصالح، لكن إذا دعت الحاجة إلى أخذ الحبوب من أجل مرض أو ضر فلا بأس، والواجب الاستئذان والتعاون في هذا الأمر والتشاور، هذا هو الواجب.
стр. 14361
س: ما حكم الدين في علاجات منع الحمل، واستعمالها حيث إنني متزوج، ولي أطفال، فإن الطفل عندي، لما يولد، لا يرضع من أمه؛ لأنه لا يوجد بها حليب، وتتم تغذية الطفل بواسطة الحليب المجفف، مما يؤدي باستمرار إلى إصابة الطفل في النهاية بالتهابات واضطرابات، نتيجة هذه التغذية، مما يضطرنا إلى مراجعة الطبيب، والصيدلية التي تعتبر مراجعتها إرهاقا، بسبب ارتفاع التكاليف، حتى إني أعجز عن تأمين مصاريف العائلة الشهرية، بسبب ارتفاع الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة التي لا تطاق، وأريد أن أعرف رأي الدين، في استعمال علاجات منع الحمل، حتى أستعملها، حتى أستطيع تأمين الحياة لعائلتي التي أجد مشقة في تأمين احتياجاتها الضرورية، وإذا كان الدين لا يسمح باستعمال العلاجات، فما لي سوى أن أعتزل زوجتي؛ لذلك أرجو أن تتفضلوا علي بالإجابة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١)
ج: علاج منع الحمل كثير، لكن هناك حبوب معروفة يعرفها الأطباء، إذا تناولتها المرأة لأجل عدم استمرار الحمل، لمدة سنة أو
стр. 14362
سنتين لا بأس بذلك، عند الحاجة إلى هذا، لا حرج في ذلك وإن أرضعت الطفل ولم تتركه للحليب المجفف، فذلك أفضل لها إذا تيسر أنها ترضعه وحصل فيها لبن، كونها ترضعه، هذا من أسباب عدم حملها، ما دامت ترضعه، حتى تفطمه، هذا في الغالب بإذن الله، إذا كانت ترضع فإنها لا تحمل في الغالب، فترضعه وتكفي زوجها مؤنة التعب من الصيدليات، وشراء الحاجيات الأخرى، فإذا قرر أنه ليس فيها حليب، فإنه يعتني بما يجب لهذا الطفل وسوف يغنيه الله من فضله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ فعلى والد الطفل أن يستعين بالله ويسأله من فضله وأن يتعاطى الأسباب الجيدة وأسباب الرزق وله البشرى، وسوف يغنيه الله من فضله ، ولا بأس أن تتعاطى المرأة الحبوب التي تمنع الحمل لمدة سنة أو سنتين رفقا بالوالد عن توالي الحمل، ورفقا بها أيضا عن مشقة الحمل: هذا بعد هذا بسرعة، لا حرج بهذا إن شاء الله، وإن صبرت على الحمل
стр. 14363
وصبر هو على الحمل، ولو توالى، فهذا خير على خير، ولعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله، وينفع المسلمين، الحاصل أن تعاطي حبوب الحمل لا بأس بها، عند الحاجة إليها، لكن لا يطول، لمدة سنة أو سنتين، ثم يترك حتى تحمل وحتى يكثر الأولاد، والله هو الرزاق، ولا ينبغي للوالد أن يخاف مشقة المؤونة، فإن الله سوف ييسرها، ويعينه عليها، إذا لجأ إليه واستعان به .
стр. 14364
س: تقول السائلة: الحمل كما هو معروف سماحة الشيخ يقطع الرضاعة، فهل للأم أن تمنع الحمل من أجل رضاعة الطفل الآخر؟ (١)
ج: لا مانع من تعاطي أسباب تأخير الحمل، إذا كان عليها مشقة في فطامه، وتحب أن تكمل رضاعته، وترى المصلحة في ذلك فلا بأس؛ لأن هذه مصلحة شرعية مرعية.
стр. 14365
س: تقول السائلة: هل مانع الحمل أو أي نوع من موانع الحمل الطبية لمدة سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات حرام أو مكروه أو مباح؟ وضحوا لنا الأمر جزاكم الله خيرا؟ (١)
стр. 14366
ج: هذا حسب الحاجة إلى ذلك، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لمرض بالمرأة أو لأسباب أخرى تبيح لها أخذ موانع الحمل لا بأس، مثل كونها ترضع وإذا حملت حصل لها ضرر على الرضيع.
فالمقصود أنه إذا كان عذر شرعي، إما لكثرة الصبية وتعبها، أو لأن الصبي يتضرر بلبنها وهي حامل، أو لمرض بها هي، يضرها الحمل بتقرير الأطباء الثقات، فلا حرج في ذلك، أما أن تتعاطى موانع الحمل للترفه لا يجوز، أو لخوفهم ألا يقوموا بالخدمة أو النفقة هذا سوء ظن لا يصلح.
стр. 14367
س: الأخت: م. ع. ن. من جنوب اليمن، محافظة عدن، تقول: أنا سيدة مسلمة والحمد لله، أؤدي الواجبات، التي فرضها علي ربي من صلاة وصيام وزكاة، ولكني توقفت عن الإنجاب، في فترة كان زوجي فيها مريضا بالسل، وكانت هذه الفترة حوالي عشر سنوات، وبعدها توقفت عني الدورة نهائيا، فهل في فعلي هذا شيء يغضب الله علي؟ ذلك بأن أولادي كانوا يصابون بشلل نصفي، ومنهم من يتوفى، ومنهم من يبقى على قيد الحياة وهو مصاب بهذا المرض، أفيدوني أفادكم الله (١)
стр. 14368
ج: إذا كنت فعلت ما يمنع الإنجاب برضى الزوج، فلا حرج عليك، وإذا كان برضاه أو موافقته نرجو ألا يكون عليك حرج، أما إذا كان ذلك بغير رضاه أو بغير علمه، فالواجب عليك التوبة والاستغفار والندم على ما مضى والحمد لله.
стр. 14369
١٨٣ - حكم التوقف عن الحمل بسبب ولادة أطفال معاقين
س: إذا كانت المرأة سماحة الشيخ لا تلد إلا مواليد مصابين بعاهات معينة، هل لها أن توقف الإنجاب؟ (١)
ج: لا يظهر لنا؛ لأن الله جل وعلا قدير على كل شيء، قد يعطيها أولادا سالمين، ولكن لا مانع من العلاج، تتصل بالأطباء المختصين، وقد يكون مرضا في الرحم تعطى علاجا له، ولكن لا يجوز لها الامتناع، وإن كانت المرأة المذكورة، إنما تعاطت الحبوب من أجل هذا، فعليها الاستغفار أيضا، وإن كان أنها امتنعت من ذلك خشية أن يكون هناك شلل أو كذا، ينبغي لها التوبة من ذلك؛ لأن الأمر لا يستمر بل قد يقع، هذا سليم، وهذا
стр. 14370
مصاب وهذا طيب وهذا مصاب بمرض آخر، الحاصل أن كونها تتعاطى ما يمنع الحمل من أجل خوف الشلل أو خوف كذا، لا يجوز لها ذلك؛ لأن الله جل وعلا شرع للعباد أن يتعاطوا أسباب النسل، وأن يجتهدوا في تكثير الأمة؛ لما في هذا من الخير العظيم للجميع. وأما إن كان لا، أنها امتنعت من أجل السل، الذي في زوجها مخافة أن يصيبها السل، فهذا لا ينبغي لها أيضا، وعليها أن تتوب إلى الله وتستبيح زوجها، إن كان قد منعها من ذلك، أما إن كان برضاه فالأمر في هذا واسع.
стр. 14371
١٨٤ - حكم منع الحمل للزوجة بسبب التعب النفسي
س: امرأة مصابة بحالة نفسية، وفي حالة حملها تضرب أولادها وتصيح وتترك البيت، وتهيم على وجهها وتكشف عورتها أمام الناس، المهم أنها حالة من الجنون، تزيد بها عند الحمل، وهذه المرأة لديها أكثر من ستة أولاد، وعندما رأيت حالتها بهذا الشكل أشرت على زوجها، أن تعمل أي وسيلة لمنع الحمل، وفعلا بعد أن وضعت آخر مولود لها، عملت لها عملية بحيث لا تحمل بعد ذلك، أنا صنعت هذا العمل إشفاقا بها، وبأطفالها، فهل علي ذنب
стр. 14372
في ذلك، وكيف أكفر عنه إذا كنت مذنبا؟ (١)
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكر في السؤال فقد أحسنت ولا حرج في ذلك؛ لأن هذه مصيبة عظيمة، فعلاجها بترك الحمل أمر مهم، إذا لم يكن هناك علاج آخر.
стр. 14373
س: الأخت: أ. ع. أ. من اليمن، تقول: إني أم لثلاثة أطفال، ومشكلتي هي أني عندما أكون حاملا، أمرض مرضا شديدا، وهذا المرض يستمر لمدة ستة أشهر، فأبقى في غرفتي وأعتزل عن كل شيء، وأصبح عالة على أهلي، حيث يقومون على خدمتي أنا وأولادي، ولا أريد أن أشاهد أحدا، ولا أحب أي طعام له رائحة، حتى أولادي لا أريد أن أسمع أصواتهم، ولا أريد أن أشاهد أحدا، حتى إني قمت بفطم ابنتي وهي لم تبلغ السنتين من شدة المرض، وكذلك لا أريد النور في غرفتي التي أنا فيها في هذه الحالة، هل يجوز والحال ما ذكرت، أن أمنع الحمل نهائيا؟ علما أني أسقطت بعد أن كان لي سبعة أشهر، جزاكم الله عني وعن المسلمين خيرا؟ (١)
стр. 14374
ج: نعم لا حرج عليك في استعمال الحبوب ونحوها التي تمنع الحمل؛ لأن هذا ضرر عظيم ومشقة كبيرة، والله سبحانه يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ويقول جل وعلا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ فلا حرج عليك في استعمال الحبوب ونحوها، مما يمنع الحمل لهذه المضرة العظيمة، لكن إذا حملت فليس لك إسقاط ذلك بعد ما يتجاوز الأربعين الأولى، أما في الأربعين الأولى فالأمر في هذا أوسع، إذا كان هناك بعض المضرة، أما استعمال ما يمنع الحمل بالكلية من أجل هذه المضرة، فلا حرج في ذلك، لكن لو قدر أنك تساهلت حتى صار الولد إلى ما بعد الأربعين، فلا تسقطيه، بل تحملي وتصبري، لعل الله يجعل في ذلك الخير والبركة، والمشروع أربعون يوما؛ لأنه وقت النطفة كالعزل، كما يعزل عنها، أما إذا انتقل إلى العلقة أو إلى المضغة، انتقل إلى حيوان حينئذ إلى أصل حيوان، فالواجب ترك ذلك، إلا عند الضرورة القصوى إذا صار هناك ضرر بين عظيم، فلا بأس بواسطة
стр. 14375
الطبيبات المختصات، أو الطبيب المختص إذا لم يوجد طبيبة مختصة بإسقاطه عند الضرر، يعني إذا كان يخشى عليها الهلكة والموت، أما إذا تخلق ونفخت فيه الروح بعد الأربعة الأشهر كان أشد، ليس لها إسقاطه، إلا إذا قرر الأطباء أن عدم إسقاطه وعدم إخراجه يكون سببا لموتها، فحياتها مقدمة، لا بأس بإسقاطه بالطريقة الممكنة عند الأطباء، حتى لا تموت هي بأسباب بقائه.
стр. 14376
١٨٥ - حكم الإجهاض في الإسلام
س: ما حكم الإجهاض في الإسلام؟ وهل يجوز في مدة معينة؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: هذا فيه تفصيل، وأمره عظيم إذا كان في الأربعين الأولى، فالأمر فيه أوسع، إذا دعت الحاجة إلى الإجهاض؛ لأن عندها أطفالا صغارا تربيهم، ويشق عليها الحمل، أو لأنها مريضة يشق عليها الحمل فلا بأس بإسقاطه في الأربعين الأولى، أما في الأربعين الثانية بعد العلقة أو الأربعين الثالثة تأتي المضغة، هذا أشد فليس لها الإسقاط إلا عند عذر شديد، مرض شديد يقرره الطبيب
стр. 14377
المختص أنه يضرها بقاؤه، فلا مانع من إسقاطه في هذه الحالة، عند خوف الضرر الكبير، وأما بعد نفخ الروح فيه بعد الشهر الرابع، فلا يجوز إسقاطه أبدا، بل يجب عليها أن تصبر وتتحمل حتى تلد إن شاء الله، أما إذا قرر طبيبان مختصان، أو أكثر ثقات أن بقاءه يقتلها، سبب لموتها، فلا بأس بتعاطي الأسباب لإخراجه، حذرا من موتها؛ لأن حياتها ألزم عند الضرورة القصوى، بتقرير طبيبين أو أكثر، ثقات بأن بقاءه يضرها أو أن عليها خطرا بالموت، إذا بقي فلا بأس، إذا وجد ذلك، بالشروط المذكورة، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وهكذا لو كان مشوها تشويها يضرها، لو بقي وفيه خطر عليها، قرر طبيبان فأكثر أن هذا الولد لو بقي عليها خطر الموت لأسباب في الطفل، فهذا كله يجوز عند الضرورة إذا كان عليها خطر الموت بتقرير طبيبين، أو أكثر مختصين ثقتين.
стр. 14378
س: هل يجوز إنزال الجنين قبل بلوغه أربعين يوما، في بطن أمه، وما هو العقاب لمن فعل ذلك؟ (١)
ج: إذا كان هناك حاجة شديدة، ومصلحة شرعية لإنزاله في
стр. 14379
الأربعين لمضرة من بقائه، فقد أجاز هذا جمع من أهل العلم، أما إذا لم يكن هناك مصلحة شرعية ولا حاجة ضرورية، فينبغي بقاؤه؛ لأن إنجاب الأولاد وتكثير الأمة أمر مطلوب شرعا؛ ولهذا يقول ﷺ :: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) فإذا كانت هناك حاجة شديدة؛ لأن الحمل يضر المرأة وعندها أطفال كثيرون، صغار، وتخشى من عدم القيام بواجب التربية الشرعية، فلا مانع من إنزاله في الأربعين الأولى، أما إذا كان إنزاله من أجل سوء الظن بالله، أو أنه قد يعسر عليهم النفقة، هذا غلط، أو كان لغير أسباب، إنما هو للترفه، فلا ينبغي هذا أيضا ولا يجوز.
стр. 14380
س: هل يجوز للمرأة أخذ ما يمنع الحمل (١)؟
ج: هذا محل نظر إذا كان لحاجة ومصلحة مثل المضرة التي تضر المرأة في متابعة الحمل؛ لقول الأطباء، أو لديها أطفال صغار يشق عليها تربيتهم، فلها أن تأخذ الموانع مثل السنة الأولى، من سنة الرضاع، السنتين، حتى يحصل لها القوة على تربية الأولاد،
стр. 14381
والسلامة من آثار الولادة، المتتابعة، المقصود أنه إذا كان لأمر شرعي أو لمصلحة شرعية، كتربية الأولاد الصغار والعناية بهم، أو لقول الأطباء: إن حملها هذا يضرها كثيرا، فلا مانع من تعاطيها الحبوب المانعة لمدة سنة أو سنتين.
стр. 14382
س: زوجتي حملت بعد أن أنجبت مولودها، بثلاثة أشهر وعشرين يوما، وقد تذمرت كثيرا من ذلكم الحمل، وحللت طبيا، فأفاد الأطباء أن الجنين عمره عشرون يوما تقريبا، ونسأل سماحة الشيخ: هل لها أن تجهض ذلك الجنين؛ لتتمكن من تربية مولودها الجديد الذي فرحت به كثيرا، ولا سيما أنه لم يسبقه إلا بنات؟ (١)
ج: الأفضل عدم التعرض لإسقاطه؛ لأن الله جل وعلا قد يجعل فيه خيرا كثيرا، ولأن الرسول ﷺ حرض على كثرة النسل، وقال: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) واحتساب الأجر في تكثير الأولاد أمر مطلوب، ولا سيما ليس عندها إلا طفل واحد، وليس عليها مرض، فالأولى بها
стр. 14383
والأفضل لها عدم التعرض لإسقاطه، فإن أسقطته في الأربعين لمصلحة تراها، ووافق لها زوجها على ذلك فلا حرج، لكن الأفضل والأولى ترك ذلك؛ لما تقدم من المصلحة العظيمة، وتحقيق ما قاله النبي ﷺ ، لكن ما دام الجنين لم يتجاوز الأربعين، الأمر فيه أسهل وأوسع، وترك إسقاطه أفضل.
стр. 14384
١٨٦ - حكم إسقاط الجنين خوفا من التشوه
س: تقول السائلة: حملت وأثناء فترة الحمل تناولت دواء لم أعلم أنه مضر ولا يجوز تناوله للحامل، وقد ظهر وتبين أنه قد سبب تشوها للجنين، وعندما راجعنا الطبيب قال لنا ولزوجي إنه من الأفضل إسقاط الجنين؛ لأنه لا يضمن في حين استمرار الحمل، وبناء على كلام الدكتور أسقطت الجنين وكان عمره شهرا وعشرا، فما هو الحكم الشرعي الإسلامي في هذه الحالة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. (١)
ج: إسقاط الجنين فيه تفصيل، فإذا كان في الأربعين الأولى فالأمر فيه أوسع، ولا ينبغي إسقاطه لكن إذا اقتضت المصلحة الشرعية إسقاطه لمضرة على الأم، أو لهذا السبب الذي قرره
стр. 14385
الأطباء: أنه قد يتشوه بأسباب فعلتها الأم، فلا حرج في ذلك، أما إذا كان في الطور الثاني، أو الطور الثالث فلا يجوز إسقاطه، وقد يخطئ الظن فلا يقع ما ظنه الطبيب ولا يحصل التشوه، والأصل حرمة إسقاط الجنين إلا عند مضرة كبرى يخشى منها موت الأم، وهكذا بعد أن تنفخ فيه الروح من باب أولى، يحرم الإسقاط؛ لأنه صار إنسانا فلا يجوز قتله، ولا يحل، لكن لو وجدت حالة، يخشى منها موت الأم، وحقق الأطباء أن بقاءه يسبب موتها فحياتها مقدمة، فيعمل الأطباء ما يستطيعون من الطرق التي يحصل بها خروجه حيا إذا أمكن ذلك، وأما ما قبل نفخ الروح فيه في الطور الثاني والثالث، فالأمر أسهل، لكن لا يجوز إسقاطه، إلا على وجه يتحقق الطبيب المختص أن بقاءه يسبب خطرا على الأم، موت الأم، فينبغي أن يكون في ذلك طبيبان فأكثر، مختصان ثقتان، يقرران هذا الشيء، ولا يجوز التساهل في ذلك، لا عند طبيب واحد ولا مع غير الثقات، بل لا بد من طبيبين فأكثر، ثقتين مختصين، يقرران أن بقاءه يسبب هلاك أمه، هذا هو الجيد، عمل ما يلزم لإسقاطه حيا إن أمكن، أو غير حي، وأما في الطور الأول فالأمر أوسع في إسقاطه إذا اقتضت
стр. 14386
المصلحة إسقاطه من الأربعين الأولى فلا حرج في ذلك.
стр. 14387
١٨٧ - حكم حقن المني في رحم الزوجة من أجل الإنجاب
س: سمعنا وقرأنا كثيرا في الصحف والمجلات، عن موضوع التلقيح بالحقنة، امرأة تلقح عن طريق الحقنة (الإبرة) في إحدى المستشفيات؛ وذلك من أجل الإنجاب، كون زوج هذه المرأة غير قادر على الإنجاب، علما أن الطبيب يأخذ المني من رجل آخر، حتى يلقح به تلك المرأة. والسؤال هنا: هل هذه الطريقة جائزة في الإسلام، والتعامل بها جائز أم غير ذلك؟ وإن كان الجواب غير ذلك، فما عقوبة الفاعلة والفاعل، والراضي بهذا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا الموضوع فيه تفصيل، قد درسه أعضاء المجمع الفقهي بمكة، في الرابطة في دورة مضت، وبينوا في قرارهم الأنواع الممنوعة، والأنواع الجائزة، وهذا الذي سأل عنه السائل، على حالتين: أحدهما أجازه المجمع، والثاني منعه بإجماع المسلمين، أما الذي أجازه المجمع، فهي أن تكون المرأة لا تنجب، بسبب مرض في المبيض أو في القنوات، التي توصل المني إلى الرحم، أو
стр. 14388
الرجل كذلك، ليسا بعقيمين، ولكن هناك أسباب عرفها الأطباء، في الرجل أو في المرأة، ورأى الطبيب المختص أنه في الإمكان أخذ المني، من الرجل، من زوجها، ثم حقنه فيها، في رحمها، وأن هذا قد يلقحها بإذن الله، وينفع بإذن الله، من الزوج نفسه، بصفة خاصة، لا يحضرها إلا الطبيب المختص، أو الطبيبة، والواجب الطبيبة إن تيسرت طبيبة، أنثى، فتولى ذلك، يأخذه الزوج من نفسه، ويعطيها المرأة تحقنه في رحم الزوجة، وإن كان لا يستطيع أخذه الرجل منه، ثم أعطاه المرأة وتحقنه في رحم المرأة، إذا تيسرت امرأة، فإن لم يتيسر امرأة تعرف ذلك، جاز للرجل للضرورة أن يأخذه من الزوج، ثم يحقنه بالإبرة في رحمها، هذه صورة من الصور التي أجازها المجمع، وذكر أنها استعملت ونجحت، مع أن فيها خطرا يجب الاحتياط فيه، وهي أن تكون العملية بحضرة الزوج والزوجة، والطبيب المختص والطبيبة المختصة، من دون أن يحضر ذلك أحد؛ لأن المرأة تنكشف فلا يحضرها ولو محارمها؛ لأن المحرم لا يرى العورة، ليس له رؤية العورة، ما بين السرة والركبة لا يراه إلا الزوج، الذي يباح له الاتصال بها، ففي هذه الحال إذا رأى الطبيب المختص أو الطبيبة المختصة، أن هذا ينفع وأن ليس هناك عقم
стр. 14389
يمنع الحمل، وإنما هو شيء من المرض في مبيض المرأة، أو في قنواتها، أو الرجل ليس منيه يصل لضعف في منيه، لا يصل إلى محل الحمل من المرأة، أو لأسباب أخرى، فيؤخذ بالأنبوب بالإبرة، ويحقن في رحم المرأة، هذا هو الجائز، والأحوط تركه، حتى ولو قلنا بجوازه؛ لئلا يجر إلى ما لا تحمد عقباه، رغم أنه بين الزوجين؛ لئلا يجر الزوجة أن تفعل شيئا خلاف ذلك، وتزعم أنه من زوجها لأنه تحيط به الأخطار، فتركه أولى عند أهل العلم، إلا عند الحيطة الكاملة، أما أن يؤخذ المني من غير الزوج؛ ليحقن في زوجة الرج، فهذا محرم بإجماع المسلمين، هذا من جنس الزنى كونها تأخذ ماء من غير زوجها؛ لتحقنه فيها لعلها تحمل بماء هذا الرجل الأجنبي، هذا منكر، وهذا لا يجوز، ويجب تعزيرهما جميعا وتأديبهما جميعا من ولي الأمر، إذا ثبت ذلك، حتى لا يقع مثل ذلك، أو صورة ثانية، وهي ما إذا أخذ من ماء الرجل والزوجة جميعا، وجعلا في أنبوب حتى يمتزجا، ويختلطا على صفة خاصة عند الأطباء، ثم يحقن الماءان في رحم المرأة، بعد اختلاطهما بالأنبوب الخاص الذي يفعله الطبيب، وهذه أخطر من الأول وأشد خطرا؛ لأنها قد توضع في أنبوب يختلط في أنابيب عند الأطباء، قد يقع أخذ ماء
стр. 14390
من غير الزوجة أو من غير الزوج، بشيء من الحيل أو شيء من التساهل الديني، فالحاصل أن هذه أجازها المجمع بالأكثرية، وبعض أعضائه لم يجزها، وبعض أعضائه توقف، وأنا ممن توقف في ذلك؛ لأنها خطيرة، فالحاصل أن الجواز ينحصر في الزوج والزوجة فقط، أما ماء يؤخذ من غير الزوج، أو من غير الزوجة، فهذا محرم بإجماع المسلمين، ليس فيه نزاع، إنما محل الخلاف، ماء يؤخذ من الزوج، يحقن في رحم امرأته، أو منهما جميعا يوضع في أنبوب، ساعات معلومة، ثم يحقن في رحمها، هذا هو محل الخلاف وهو الذي رأى فيه المجمع الجواز مع وجوب التحفظ والحذر.