← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 14386–14425 · переход к 14391.

стр. 14386

المصلحة إسقاطه من الأربعين الأولى فلا حرج في ذلك.

стр. 14387

١٨٧ - حكم حقن المني في رحم الزوجة من أجل الإنجاب س: سمعنا وقرأنا كثيرا في الصحف والمجلات، عن موضوع التلقيح بالحقنة، امرأة تلقح عن طريق الحقنة (الإبرة) في إحدى المستشفيات؛ وذلك من أجل الإنجاب، كون زوج هذه المرأة غير قادر على الإنجاب، علما أن الطبيب يأخذ المني من رجل آخر، حتى يلقح به تلك المرأة. والسؤال هنا: هل هذه الطريقة جائزة في الإسلام، والتعامل بها جائز أم غير ذلك؟ وإن كان الجواب غير ذلك، فما عقوبة الفاعلة والفاعل، والراضي بهذا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذا الموضوع فيه تفصيل، قد درسه أعضاء المجمع الفقهي بمكة، في الرابطة في دورة مضت، وبينوا في قرارهم الأنواع الممنوعة، والأنواع الجائزة، وهذا الذي سأل عنه السائل، على حالتين: أحدهما أجازه المجمع، والثاني منعه بإجماع المسلمين، أما الذي أجازه المجمع، فهي أن تكون المرأة لا تنجب، بسبب مرض في المبيض أو في القنوات، التي توصل المني إلى الرحم، أو

стр. 14388

الرجل كذلك، ليسا بعقيمين، ولكن هناك أسباب عرفها الأطباء، في الرجل أو في المرأة، ورأى الطبيب المختص أنه في الإمكان أخذ المني، من الرجل، من زوجها، ثم حقنه فيها، في رحمها، وأن هذا قد يلقحها بإذن الله، وينفع بإذن الله، من الزوج نفسه، بصفة خاصة، لا يحضرها إلا الطبيب المختص، أو الطبيبة، والواجب الطبيبة إن تيسرت طبيبة، أنثى، فتولى ذلك، يأخذه الزوج من نفسه، ويعطيها المرأة تحقنه في رحم الزوجة، وإن كان لا يستطيع أخذه الرجل منه، ثم أعطاه المرأة وتحقنه في رحم المرأة، إذا تيسرت امرأة، فإن لم يتيسر امرأة تعرف ذلك، جاز للرجل للضرورة أن يأخذه من الزوج، ثم يحقنه بالإبرة في رحمها، هذه صورة من الصور التي أجازها المجمع، وذكر أنها استعملت ونجحت، مع أن فيها خطرا يجب الاحتياط فيه، وهي أن تكون العملية بحضرة الزوج والزوجة، والطبيب المختص والطبيبة المختصة، من دون أن يحضر ذلك أحد؛ لأن المرأة تنكشف فلا يحضرها ولو محارمها؛ لأن المحرم لا يرى العورة، ليس له رؤية العورة، ما بين السرة والركبة لا يراه إلا الزوج، الذي يباح له الاتصال بها، ففي هذه الحال إذا رأى الطبيب المختص أو الطبيبة المختصة، أن هذا ينفع وأن ليس هناك عقم

стр. 14389

يمنع الحمل، وإنما هو شيء من المرض في مبيض المرأة، أو في قنواتها، أو الرجل ليس منيه يصل لضعف في منيه، لا يصل إلى محل الحمل من المرأة، أو لأسباب أخرى، فيؤخذ بالأنبوب بالإبرة، ويحقن في رحم المرأة، هذا هو الجائز، والأحوط تركه، حتى ولو قلنا بجوازه؛ لئلا يجر إلى ما لا تحمد عقباه، رغم أنه بين الزوجين؛ لئلا يجر الزوجة أن تفعل شيئا خلاف ذلك، وتزعم أنه من زوجها لأنه تحيط به الأخطار، فتركه أولى عند أهل العلم، إلا عند الحيطة الكاملة، أما أن يؤخذ المني من غير الزوج؛ ليحقن في زوجة الرج، فهذا محرم بإجماع المسلمين، هذا من جنس الزنى كونها تأخذ ماء من غير زوجها؛ لتحقنه فيها لعلها تحمل بماء هذا الرجل الأجنبي، هذا منكر، وهذا لا يجوز، ويجب تعزيرهما جميعا وتأديبهما جميعا من ولي الأمر، إذا ثبت ذلك، حتى لا يقع مثل ذلك، أو صورة ثانية، وهي ما إذا أخذ من ماء الرجل والزوجة جميعا، وجعلا في أنبوب حتى يمتزجا، ويختلطا على صفة خاصة عند الأطباء، ثم يحقن الماءان في رحم المرأة، بعد اختلاطهما بالأنبوب الخاص الذي يفعله الطبيب، وهذه أخطر من الأول وأشد خطرا؛ لأنها قد توضع في أنبوب يختلط في أنابيب عند الأطباء، قد يقع أخذ ماء

стр. 14390

من غير الزوجة أو من غير الزوج، بشيء من الحيل أو شيء من التساهل الديني، فالحاصل أن هذه أجازها المجمع بالأكثرية، وبعض أعضائه لم يجزها، وبعض أعضائه توقف، وأنا ممن توقف في ذلك؛ لأنها خطيرة، فالحاصل أن الجواز ينحصر في الزوج والزوجة فقط، أما ماء يؤخذ من غير الزوج، أو من غير الزوجة، فهذا محرم بإجماع المسلمين، ليس فيه نزاع، إنما محل الخلاف، ماء يؤخذ من الزوج، يحقن في رحم امرأته، أو منهما جميعا يوضع في أنبوب، ساعات معلومة، ثم يحقن في رحمها، هذا هو محل الخلاف وهو الذي رأى فيه المجمع الجواز مع وجوب التحفظ والحذر.

стр. 14391

١٨٨ - حكم استعمال الأعشاب والبخور من أجل الإنجاب س: تقول السائلة: أنا سيدة متزوجة منذ عامين، ولم أرزق بأولاد بعد، وكنت قد ذهبت للأطباء المتخصصين أنا وزوجي، وتأكدنا من سلامتنا نحن الاثنين، ولا سبب عند أحد منا، أشار علي بعض الأهل بعمل بعض الوصفات، والتي هي في اعتقادهم تسبب الحمل، ومنها أن أجلس فوق خلاص السيدة الحامل، بعد أن تلد ولكني رفضت فعل مثل هذه الأشياء وشبيهاتها، خوفا من أن أغضب

стр. 14392

الله ، ولكوني أعلم أن هذا شرك بالله ، وأخيرا جاؤوا لي بنبات من المدينة المنورة، اسمه كف مريم، وقالوا إنه يوضع في الماء عند الغروب، في آخر ليلة من الشهر العربي، ثم يؤخذ ماؤه قبل الغروب في يوم الجمعة، ويغسل به بعض أجزاء الجسم، مع ترديد القرآن الكريم، ودعاء الله ، وأكدوا لي بأن سيدات استعملنه، ثم رزقهن الله بالذرية بعد ذلك، ففعلت ذلك، وأنا لا أدري إذا كان هذا قد يغضب الله أم لا، علما بأني حريصة كل الحرص أنه لا أفعل شيئا من ذلك، يغضب الله، والسؤال أولا: هل هذا الذي فعلت يعد شركا بالله ، أم لا؟ ثانيا: أرجو أن تنصحوني بأي شيء أو بأي عمل أستطيع أن أتقرب به لله ؛ لكي يتقبل الدعاء، ويرزقنا بالذرية الصالحة، جزاكم الله خيرا. (١) ج: أسأل الله أن يزيدك أيتها الأخت في الله من الخير، والعلم النافع والعمل الصالح، والرغبة فيما عند الله، والحذر من أسباب غضبه، ولا شك أن الواجب على كل مكلف من الرجال والنساء، هو تقوى الله، والحذر من أسباب الغضب، وألا يتعاطى شيئا مما حرمه

стр. 14393

الله عليه، وأنت في تحريك الخير وحرصك على ما أباح الله، تشكرين على ذلك، ولا شك أن ما قيل لك، من الجلوس على خلاص امرأة نفساء، أمر لا أصل له، سواء أرادوا بذلك الدم، الذي خرج منها، أو أرادوا شيئا غير ذلك، كالمشيمة أو غير ذلك، كل ذلك لا أصل له، أما التداوي بشيء غير ذلك من النبات، من المدينة أو غير المدينة إذا جرب ونفع، فلا بأس بذلك، إذا وجد نبات بالمدينة أو غير ذلك، تفعل المرأة بطريق البخور، أو سحقه وغسل الجسد به، أو بعض الجسد أو شربه أو غير ذلك، فلا بأس بذلك إذا جرب ونفع؛ لأن التداوي جائز بل مشروع، ولا حرج في ذلك، أن يتداوى الإنسان بما أباح الله له «عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام» (١) فالنبي ﷺ شرع للأمة التداوي، فلا حرج في ذلك إذا وجد نبات، جرب أنه من أسباب الحمل، أو وجد علاج آخر، مما أباح الله، كالكي في بعض البدن، أو شراب، مما أباح الله، أو فاكهة مما أباح الله، أو ما شابه ذلك، مما جرب ونفع وهو مباح، وأما الدعاء فينبغي للمؤمن أن يلح في الدعاء، أنت والزوج، كل

стр. 14394

منكما يشرع له الإلحاح في الدعاء، بطلب الله أن يمنحكما الذرية الصالحة، ولا سيما في أوقات الإجابة، مثل آخر الليل، جوف الليل، مثل آخر الصلاة قبل السلام، مثل وقت السجود حال السجود في الصلاة، فإنه محل دعاء، يقول النبي ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (١) فإذا كان على طهارة وقت استقبال القبلة، كان ذلك من أسباب الإجابة، فأوصيكما بدعاء الله والضراعة إليه، وسؤاله سبحانه بصدق وإخلاص، وضراعة وانكسار أن يمنحكما الذرية الطيبة، وهذا من أنفع العلاج، ومن أنفع الأسباب وفق الله الجميع.

стр. 14395

١٨٩ - حكم عرض المرأة نفسها على الأطباء الرجال من أجل علاج العقم س: تقول السائلة: تزوجت منذ عشر سنوات، ولم أنجب سوى طفل واحد منذ ثمان سنوات، وتوقفت عن الإنجاب بعد ذلك، بدون أي سبب مني، وإنما بإرادة الله ، وقد عرضت نفسي على كثير من الطبيبات، ولكن دون جدوى، فهل يجوز لي يا سماحة

стр. 14396

الشيخ، عرض نفسي على الأطباء؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: نعم إذا كان هناك أطباء مختصون، في معالجة أمراض النساء المانعة من الحبل، ولا يوجد من يقوم مقامهم من الطبيبات فلا بأس، أن تعرض المرأة نفسها فيما يتعلق بالمرض، الذي لم يعرفه النساء، وهكذا الرجل إذا كان به مرض، لم يعرفه الأطباء من الرجال، أو كان هناك طبيبات يعرفن هذا المرض، أو يرجى أن يعرفن هذا المرض، فلا بأس، المقصود أن التطبب عند الرجل من المرأة، عند الحاجة والتطبب من الرجل عند المرأة عند الحاجة، لا حرج فيه، أما إذا وجد من يكفي، فإن الطبيب يكون للرجال، والطبيبة تكون للنساء، حذرا من الاختلاط، الذي يضر الجميع، وحذرا من الفتنة، لكن عند الضرورة يجوز أن يطب الرجل للمرأة، ويجوز للمرأة أن تطب الرجل؛ للضرورة الداعية إلى ذلك، والله المستعان.

стр. 14397

١٩٠ - حكم كراهة إنجاب البنات س: ما حكم الشرع فيمن يكره البنات ويغضب إذا أنجبت له

стр. 14398

زوجته بنتا؟ (١) ج: هذا قد تشبه بأعداء الله الكفرة، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ لا يجوز، هذا منكر لا يجوز التشبه بأعداء الله، بل يحمد الله ويسأل الله صلاحها وأن الله ينفع بها، وكم لله من بنت خير امرأة، هذه عائشة أفضل نساء العالمين- ﵂ وأرضاها- المقصود: أن الإنسان لا يكره البنت، بل يحمد الله ويسأل لها الصلاح، ويسأل لها التوفيق، ولا يكره ذلك، كراهة البنت من عمل الجاهلية نسأل الله العافية.

стр. 14399

١٩١ - حكم الدعاء بألا يرزق إلا بذرية صالحة س: السائل ع. أيقول في سؤاله: ما حكم من تزوج، ثم دعا الله ألا يرزقه إلا بذرية صالحة؟ مع العلم بأن هذا مخالف لحديث: «تزوجوا الولود الودود» (١) وجهونا في ذلك. (٢) ج: ما في هذا الحديث مخالفة، إذا تزوج وسأل الله أن يرزقه

стр. 14400

الذرية الصالحة، هذا طيب يتزوج ويسأل ربه ألا يرزقه إلا ذرية طيبة، يسأل ربه ألا يرزقه ذرية خبيثة، يسأل ربه أن تكون ذريته كلها طيبة، مثل ما قال جل وعلا عن زكريا: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، المقصود: أن كون الإنسان يتزوج زوجة، أو زوجتين أو ثلاثا أو أربعا، يسأل ربه أن يرزقه الذرية الصالحة، وألا يهبه ذرية خاسرة، لا حرج، ما الذي يريد بالذرية التي ما هي طيبة، يسأل الله أن يهبه الذرية الطيبة النافعة، لا بأس.

стр. 14401

١٩٢ - حكم هجران المرأة زوجها في الفراش س: السائل ع. ع. يقول في سؤاله: ما حكم امرأة هجرت زوجها في الفراش منذ حوالي سبع سنوات؟ ولا ترضى أن تكلمه أو تسأل عنه إذا كان مريضا؟ (١) ج: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه حالة سيئة نسأل الله العافية، ولكن هو إذا كان راضيا عنها سامحا عنها، فلا بأس، وإلا فالواجب عليها طاعة زوجها وعدم هجره إلا من علة شرعية، فإذا كانت

стр. 14402

هجرته لأنه ترك الصلاة، هجرته لأنه أتى بأمر يوجب كفره وردته عن الإسلام كسبَّ الدين، والاستهزاء بالدين، أو هجرته لأنه ما قام بنفقتها ولا يعطيها حقها، هذه لها حق في ذلك، أما إذا كانت هجرته بدون أسباب فهذا لا يجوز لها، بل يجب عليها أن تؤدي حقه وأن تسمعه وتطيع له في الفراش وغيره، وله أن يطالبها بذلك، وله أن يرفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، أو إلى أبيها، أو إخوتها حتى يقوموا عليها بما يجب، إن لم يصطلح معها على شيء من المال ونحوه، أما إذا أرضاها بشيء من المال واستقامت الأحوال فالحمد لله، الحاصل أن هذا يختلف، فإن كانت هجرته لكفره وضلاله، أو سبه الدين، أو تضييعه الصلاة، أو كونه لم يعطها حقها أو لم ينفق عليها، فهي معذورة، أما إذا كانت هجرته لغير عذر شرعي، فهذا يعالج الموضوع، إما بالمال، وإرضائها بالمال، وإما بواسطة أبيها أو إخوتها، أو بواسطة المحكمة، أو يطلقها ويتخلص منها، هذه أمور تعالج، إذا كان الهجر بغير حق، إما بالطلاق وإما بغير الطلاق مما يستطيع، تأثم هي إذا كان هجرها له بغير حق، عليها أن تتقي الله، وعليها أن ترجع إلى طاعة زوجها بالمعروف، وأن تؤدي حقه، إذا كان

стр. 14403

قد أدى حقها وليس هناك موجب لهجرها له. نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 14404

س: كثير من الزيجات تفشل سماحة الشيخ، وإذا فكر في أسبابها وجدوا أن لذلك أصلا، فيما يعتقدون فمثلا تزوجت وهي كارهة، أو تزوج وهو كاره، فإذا فشل الزواج أعادوا ذلك إلى تلكم الأسباب فما رأي سماحتكم؟ (١) ج: الفشل له أسباب، منها عدم حب الرجل للمرأة، ومنها عدم حبها للرجل، أو تظن أنها تصلح معه، ولا صلحت معه؛ لأنها رأت من أخلاقه ما نفرها منه، وقد يكون رأى من أخلاقها ما نفره منها، وتحصل البغضاء والكراهة والمعاصي، من معاصي الرجل والمرأة، قد يكون الرجل سكيرا، سيئ الأخلاق فتنفر المرأة ولا تريده، وقد تكون هي كذلك، سيئة الأخلاق فينفر الرجل ولا يريدها، والمعاصي والتساهل لها أسباب كثيرة.

стр. 14405

١٩٣ - حكم رد الزوجة الناشز مهرها إلى زوجها س: السائل من الجزائر، يقول في سؤاله: هل يخول الشرع

стр. 14406

الزوجة الناشز، في كل ما تطلبه، من أغنام ولباس وأواني أكل، وطبخ وغطاء وأثاث؟ (١) ج: الناشر لا حق لها في مهرها، إذا كانت ناشزة بغير حق، ظالمة؛ ولهذا لما نشزت امرأة ثابت بن قيس، على زوجها ثابت قال لها النبي ﷺ : «أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال لزوجها: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» (٢)؛ لأنها نشزت عليه بغضا له فقط، ولم يتعد عليها، ولم يظلمها إنما هي مبغضة، فأمرها النبي ﷺ ، أن ترد عليه مهره، فالناشز بغير حق، عليها أن ترد المهر كله، فيطلقها الزوج؛ لأن هذا خير له من وجودها معه، وهي تبغضه، فإذا ردت عليه ماله، يؤمر بطلاقها، ولا حق لها في مهرها، سواء كان مهرها نقودا، أو بيتا، أو أرضا، أو أمتعة، عليها أن ترد عليه مهره، إلا إذا سمح بالبعض، ورضي بالنصف أو بالربع فلا بأس، أما إذا أبى إلا المهر كله، فإنها تعطيه مهرها كله، إذا لم يظلمها، إنما هي مبغضة له، أما إذا ظلمها فهذا

стр. 14407

ينظر فيه القاضي، يتحاكمان إلى المحكمة، والمحكمة تنظر في الأمر.

стр. 14408

١٩٤ - حكم التشاؤم من الزوجة س: يقول السائل: ما حكم التشاؤم من الزوجة؟ (١) ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «الشؤم في ثلاث: في المرأة والبيت والدابة» (٢) وفي لفظ آخر: «إن كان الشؤم ففي ثلاث ثم ذكرها ... » (٣) فإذا رأى من الزوجة ما يضره، وكثر ذلك أو من دابته، كفرسه أو ناقته أو حماره أو نحو ذلك، ما يؤذيه وكثر ذلك وخرج عن العادة، أو في منزله الذي نزل فيه، رأى فيه ما يضره ويؤذيه، واستمر ذلك فلا مانع من الانتقال من المنزل، ومن فراق الدابة، ومن فراق الزوجة، لقوله ﷺ : «الشؤم في ثلاث: في المرأة والبيت والدابة» (٤) وفي لفظ (الفرس)، والفرس من الدواب فلا حرج في ذلك، ولا بأس أن يطلق المرأة التي حصل

стр. 14409

عليه ضرر بها كثير، أو الدابة التي حصل بها ضرر كثير عليه، يبيعها أو يهبها لأحد، والمنزل كذلك يبيعه أو يستأجر غيره، إن كان بالإيجار، كل هذا لا حرج فيه للحديث المذكور.

стр. 14410

١٩٥ - بيان ما ينبغي أن يفعله من ابتلي بزوجة فاسدة س: يقول السائل: إني ابتليت بزوجة غير صالحة، فهي ابنة عمي ويتيمة أيضا، وهي غير طائعة لربها، وبالتالي غير مطيعة لي، فأرجو من سماحتكم التوجيه، هل أخرجها أو أصبر عليها، فما رأيكم وفقكم الله؟ (١) ج: أولا ينظر في شأنها من جهة طاعة ربها، إن كانت لا تصلي، فترك الصلاة كفر على أرجح قولي العلماء، وإن كانت لا تجحد وجوبها، مثل هذه لا ينبغي له أن يعاشرها ولا يتصل بها، حتى تتوب إلى الله وترجع عن كفرها وتقيم الصلاة، أما إن كانت مسائل أخرى، تفعلها من بعض المعاصي كالغيبة، أو بعض التساهل في الحجاب أو ما أشبه ذلك من المعاصي، فإنه يفعل ما هو الأصلح، فإذا رأى الصبر عليها ونصيحتها وتأديبها ولو بالضرب المناسب،

стр. 14411

الذي لا يجرح ولا يكسر، ضرب يؤدبها ويؤلمها، لكن لا يضرها ضررا كبيرا، مثل ما قاله الله : ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ فالمؤمن يؤدب زوجته، إذا لم تستقم بالوعظ والتذكير، وإلا بالهجر فله تأديبها، التأديب المناسب الذي لا يضرها، ولكن يؤلمها بعض الألم، ويخيفها حتى تستقيم على أمر الله أو يخبر والدها، إن كان لها والد، أو أخاها إذا كان لها أخ جيد، حتى يقوم بنصيحتها أو تأديبها ومساعدة زوجها عليها، ولو أنها يتيمة، اليتم ما يمنع من تأديبها ونصيحتها واليتيم يؤدب إذا أخطأ يؤدب ويضرب إذا ترك الصلاة، وهو ابن عشر يضرب، وإذا أساء الأدب ضرب حتى يتمرن على الخير، وحتى يعتاد الخير ولو أنه يتيم، بعض الناس يحسب أن اليتيم لا يؤدب ولا يضرب، لا، اليتيم يضرب إذا دعت الحاجة إلى ضربه، ويؤدب ويسجن حتى يستقيم، حتى يتأدب الآداب الشرعية، وإلا خرج كلا على الناس، وضررا على الناس، فاسدا ضائعا وهذه المرأة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه الآن ينظر أولا: في مسألة

стр. 14412

الصلاة، فإذا كانت لم تصل، فيعلمها زوجها أن ترك الصلاة كفر، وأنها لا تستقيم له زوجة، وهي تترك الصلاة، وأن الواجب فراقها إلا أن تتوب، فإن تابت فالحمد لله، وإلا اعتزلها حتى تتوب إلى الله، وإذا كانت فقيرة أنفق عليها، إن كان يستطيع، أو سعى لها في الإنفاق عليها لفقرها، لعل الله يهديها بذلك، ولعلها ترجع إلى الصواب، فإن أصرت رفع أمرها إلى ولاة الأمور، تستتاب فإن تابت وإلا قتلت؛ لأن من ترك الصلاة ولم يتب يقتل، نسأل الله السلامة، وإن كانت المسألة معاصي أخرى، لم تترك الصلاة، دون ذلك، فالمعاصي تعالج بالأدب، بتأديبها يؤدبها الزوج أو أبوها أو أخوها، مع النصيحة، مع الوعظ والتذكير، حتى تستقيم إن شاء الله مع الإحسان إليها بالنفقة.

стр. 14413

س: يقول السائل: إنني متزوج من زوجة، ولي منها خمسة أولاد، ومشكلتي مع هذه الزوجة أنها من ثمان سنوات وأنا أحاول إصلاحها بالمعروف، وبالكلام الطيب ولكن دون جدوى، رأسها قاس كالصخر، لا تسمع الكلام، وتعصي أوامري، ولا تسمع لي، وتحرجني أمام الأهل، والأصحاب، وتنكر المعروف والجميل

стр. 14414

دائما، وتحب السيطرة وتحب أن تكون الكلمة لها، ولا تحب أن أزور أهلي وبالأخص والدتي ومع كل هذا أصبر، لأنها من الرحم، ومن أجل أمها وهي عمتي، أخت أبي، ولكن دون فائدة، وباختصار: إني لست مرتاحا معها، ونفسي تطلب الزواج كما لو كنت لم أتزوج من قبل، هل لو تزوجت أكون قد ظلمتها، وهل لو لم أتزوج، أكون أحاسب على طلب نفسي للزواج؟ (١) ج: مثل هذه المرأة التي ذكرت أوصافها، ينبغي طلاقها وعدم بقائها، فإذا استطعت أن تبقيها، وتزوجت غيرها حتى تعف نفسك، هذا طيب، تزوج إذا قدرت، وتبقيها من أجل أولادها، أو من أجل أمها، وتنصحها بالكلام الطيب معها، والتوجيه معها للخير، وأمها تعينك على ذلك، فلا حرج عليك، إذا كانت تصلي، أما إذا كانت لا تصلي فلا تبقى معك أبدا، يجب أن تفارقها؛ لأن من ترك الصلاة كفر، نسأل الله العافية، وينبغي لك أن تبادر بالزواج، حتى تعف نفسك، إذا كنت تستطيع بادر بالزواج، ولعلها تهتدي بعد ذلك، أو طلقها وتستريح منها والحمد لله؛ لأن هذه بقاؤها معك ضرر

стр. 14415

عليك، وتعب عليك، لكن إذا هداها الله بعد زواجك، فهذا لا بأس أو رحمتها من أجل ضعف عقلها، أو من أجل أمها، وصبرت عليها وأحسنت إليها، فأنت مأجور على إحسانك وصبرك، ولكن أنت معذور في فراقها وطلاقها، بسبب أخلاقها الذميمة التي ذكرت عنها، فينبغي لك أن تبادر بالزواج، وتحرص على الزواج والله يعينك، حتى تعف نفسك وتستريح من هذا البلاء، فإن هداها الله، وإلا فارقها، الله جل وعلا يقول: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ﴾.

стр. 14416

١٩٦ - بيان ما ينبغي أن يفعله من تخالف زوجته أوامره س: هذا السائل يقول: سماحة الشيخ حفظكم الله، زوجتي امرأة ملتزمة وأحمد الله على ذلك، ملتزمة بأمور الدين، وغير ملتزمة بتعليماتي الخاصة، فهي دائما تعاند وتخالف أوامري في البيت وفي تربية الأبناء، وعندما أسألها لماذا دائما مخالفة؟ تجاوب وتقول: بأنها تنسى، وهي تنسى في اليوم أكثر من عشر مرات، وهذه المخالفة في كل يوم، على مدار السنة، مما أدى بي إلى هجرها في المضجع، بعد الوعظ والنصيحة، وأيضا لم تتغير، مما أدى بي إلى

стр. 14417

ضربها ضربا خفيفا جدا، ثم قامت وجمعت ملابسها وأغراضها، وذهبت إلى بيت أهلها، فما حكم هذا التصرف مني ومنها؟ ولا أخفيكم يا سماحة الشيخ، أن الطلاق في نيتي، فأفيدوني مأجورين. (١) ج: المشروع لك الصبر والاحتساب، وعدم التكلف، فالرسول يقول ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا» (٢) ويقول الرب جل وعلا: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فإذا كانت تقول: إنها ناسية، فينبغي لك أن ترفق بها، ما دامت تعتذر بالنسيان، ينبغي الصبر والاحتساب، والرفق، وعدم العجلة في الضرب، والكلام السيئ، ما هكذا ينبغي للمؤمن مع زوجته، لأن الله يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ويقول النبي ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا فهن خلقن من ضلع أعوج، فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وإلا لم يزل أعوج» (٣)، وفي اللفظ الآخر: «وكسرها طلاقها» (٤)، فالأفضل لك يا أخي، الصبر والاحتساب، وعدم العجلة في الأمور، والحرص على

стр. 14418

نصيحتها حتى تستقيم إن شاء الله، ولا تعجل، والضرب الخفيف لا بأس، إذا اجتهد الزوج، لأن الله قال: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. لكن هذه ما هي ناشزة، ولا تخاف نشوزها، لكن عندها تساهل في قبول التعليمات، فإذا صبرت عليها واحتسبت؛ للأجر في ذلك، وصدقتها، في قولها: إنها ناسية، يكون هذا أقرب؛ لقوله جل وعلا: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ولقول النبي ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا» (١)

стр. 14419

١٩٧ - بيان ما ينبغي للزوجة فعله إذا غضبت على زوجها س: السائلة: أم عبد الله من حائل، تقول في سؤالها: إذا غضبت الزوجة على زوجها، فما الواجب أن تفعله في ذلك؟ (١) ج: الواجب عليها عدم العصيان لزوجها، وعدم المخالفة لأوامره الشرعية والمباحة، عليها السمع والطاعة لأوامره الشرعية

стр. 14420

والمباحة، وعليها كف الأذى وهو كذلك عليه كف الأذى عنها، وأن يعاملها بالحسنى، وأن يستوصي بها خيرا، وعليهما التعاون على البر والتقوى، فإذا وجد ما يغضبها، فلا حرج عليها، إذا سبها وغضبت، ولا حرج لكن عليها أن تجاهد نفسها، وعليها أن تنصحه عن السب والشتم، تقول له: اتق الله، هذا لا يجوز لك، بالكلام الطيب، ولا شك أن الأذى منه يوجب غضبها، يسبب الغضب، لكن عليها أن تجتهد، وأن تتحمل، وأن تحرص على السمع والطاعة في المعروف، وأن تنصحه عما يقع منه من الغضب، والشتم، أو الضرب حتى تزول المشكلة بينهما، مهما أمكن، فإن لم يفعل ذلك، فلها الخروج إلى بيت أهلها والرفع إلى المحكمة.

стр. 14421

١٩٨ - بيان حق الزوج على الزوجة س: سماحة الشيخ أرجو أن تتفضل ببيان حق الزوج على زوجته؛ ذلك لأن هناك شكوى لكثير من الرجال، من عصيان النساء، واستمساكهن برأيهن جزاكم الله خيرا؟ (١)

стр. 14422

ج: على الزوجة طاعة زوجها بالمعروف، وعدم عصيانه في الجماع والخدمة، إذا كانت من أهل الخدمة، وفي عدم خروجها من بيتها، وفي غير ذلك من الأمور، التي ليس فيها معصية، حق عليها أن تسمع وتطيع لزوجها، وجاء في هذا الباب أحاديث كثيرة تأمر بذلك، ومن ذلك قوله ﷺ ، في الحديث الصحيح: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، وأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح» (١) فالواجب عليها السمع والطاعة لزوجها في المعروف، لا في المعاصي، وهكذا الزوج، عليه أن يعاشرها بالمعروف، ويتقي الله ولا يظلمها، لا في قوله، ولا في عمله، كما قال الله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وقال سبحانه-: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي كما أن عليهن العشرة بالمعروف، فلهن العشرة بالمعروف أيضا، فهو عليه أن يعاشرها بالمعروف،

стр. 14423

بالكلام الطيب والسيرة الحميدة في الأوقات المناسبة، التي تجب على مثله، وعليها هي السمع والطاعة بالمعروف وأن تجيبه إلى حاجته، وأن تقوم بخدمته في بيته، وأن تحذر معصيته في الخروج وغيره، وإذا قام كل واحد بما يجب عليه، استقامت الأحوال واستمرت العشرة الطيبة، وإذا كان كل واحد يريد الحق لنفسه، ولا يؤدي ما عليه فسدت الحال، وأدى ذلك إلى الطلاق، أما الخدمة ففيها تفصيل: إذا كانت المرأة يخدم مثلها، ولم تسمح بالخدمة، فإنه يخدمها إذا تيسر ذلك، أما إذا كان العرف في قبيلته، أو في بلده أنها تخدم زوجها، فإنها تخدمه كما يخدمها، كما تفعل بنات جنسها، وفي قبيلتها وجماعتها؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. ويقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فالمعروف هو المتعارف بين الناس، في كل بلد وفي كل زمان.

стр. 14424

١٩٩ - بيان ما يفعله من ابتلي بزوجة تكره المعاشرة الزوجية س: يقول السائل: ابتليت بزوجة تكره المعاشرة الزوجية، أي

стр. 14425

الجنس ولا تعرف حقوق الزوج، وتنام في غرفة أخرى، ولا تعرف الزينة، ونصحتها وأرشدتها ووجهتها، ولكن دون جدوى، فهل إذا تزوجت بأخرى وهجرتها آثم؟ علما بأن لي منها أبناء وبنات، على المدى الطويل ولا سبيل لإصلاحها، أفيدوني جزاكم الله خيرا. (١) ج: الواجب على المرأة السمع والطاعة لزوجها في المعروف، والواجب عليها أن تحسن العشرة، وأن تمكنه من نفسها إذا أراد قضاء حاجته منها، وأن تخاطبه بالتي هي أحسن، وأن تنام معه في الفراش إذا طلب ذلك، هذا هو الواجب عليها؛ لأن الله يقول : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ لهن من المعاشرة الطيبة مثل الذ ي عليهن، والله أمر بالمعاشرة الطيبة فقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فكما يجب على الزوج أن يعاشر بالمعروف، فهي أيضا عليها أن تعاشر بالمعروف، وللرجل على المرأة درجة، فعلم بذلك أن حق الرجل أكبر، وأن الواجب عليهما
следующие страницы →