١٩٨ - بيان حق الزوج على الزوجة
س: سماحة الشيخ أرجو أن تتفضل ببيان حق الزوج على زوجته؛ ذلك لأن هناك شكوى لكثير من الرجال، من عصيان النساء، واستمساكهن برأيهن جزاكم الله خيرا؟ (١)
стр. 14422
ج: على الزوجة طاعة زوجها بالمعروف، وعدم عصيانه في الجماع والخدمة، إذا كانت من أهل الخدمة، وفي عدم خروجها من بيتها، وفي غير ذلك من الأمور، التي ليس فيها معصية، حق عليها أن تسمع وتطيع لزوجها، وجاء في هذا الباب أحاديث كثيرة تأمر بذلك، ومن ذلك قوله ﷺ ، في الحديث الصحيح: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، وأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح» (١) فالواجب عليها السمع والطاعة لزوجها في المعروف، لا في المعاصي، وهكذا الزوج، عليه أن يعاشرها بالمعروف، ويتقي الله ولا يظلمها، لا في قوله، ولا في عمله، كما قال الله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وقال سبحانه-: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي كما أن عليهن العشرة بالمعروف، فلهن العشرة بالمعروف أيضا، فهو عليه أن يعاشرها بالمعروف،
стр. 14423
بالكلام الطيب والسيرة الحميدة في الأوقات المناسبة، التي تجب على مثله، وعليها هي السمع والطاعة بالمعروف وأن تجيبه إلى حاجته، وأن تقوم بخدمته في بيته، وأن تحذر معصيته في الخروج وغيره، وإذا قام كل واحد بما يجب عليه، استقامت الأحوال واستمرت العشرة الطيبة، وإذا كان كل واحد يريد الحق لنفسه، ولا يؤدي ما عليه فسدت الحال، وأدى ذلك إلى الطلاق، أما الخدمة ففيها تفصيل: إذا كانت المرأة يخدم مثلها، ولم تسمح بالخدمة، فإنه يخدمها إذا تيسر ذلك، أما إذا كان العرف في قبيلته، أو في بلده أنها تخدم زوجها، فإنها تخدمه كما يخدمها، كما تفعل بنات جنسها، وفي قبيلتها وجماعتها؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. ويقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فالمعروف هو المتعارف بين الناس، في كل بلد وفي كل زمان.
стр. 14424
١٩٩ - بيان ما يفعله من ابتلي بزوجة تكره المعاشرة الزوجية
س: يقول السائل: ابتليت بزوجة تكره المعاشرة الزوجية، أي
стр. 14425
الجنس ولا تعرف حقوق الزوج، وتنام في غرفة أخرى، ولا تعرف الزينة، ونصحتها وأرشدتها ووجهتها، ولكن دون جدوى، فهل إذا تزوجت بأخرى وهجرتها آثم؟ علما بأن لي منها أبناء وبنات، على المدى الطويل ولا سبيل لإصلاحها، أفيدوني جزاكم الله خيرا. (١)
ج: الواجب على المرأة السمع والطاعة لزوجها في المعروف، والواجب عليها أن تحسن العشرة، وأن تمكنه من نفسها إذا أراد قضاء حاجته منها، وأن تخاطبه بالتي هي أحسن، وأن تنام معه في الفراش إذا طلب ذلك، هذا هو الواجب عليها؛ لأن الله يقول : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ لهن من المعاشرة الطيبة مثل الذ ي عليهن، والله أمر بالمعاشرة الطيبة فقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فكما يجب على الزوج أن يعاشر بالمعروف، فهي أيضا عليها أن تعاشر بالمعروف، وللرجل على المرأة درجة، فعلم بذلك أن حق الرجل أكبر، وأن الواجب عليهما
стр. 14426
جميعا التعاون على البر والتقوى، والمعاشرة الطيبة بالكلام الطيب، والفعل الطيب، عليها وعليه جميعا، فإذا أصرت على ألا تمكنه من نفسها، وعلى أنها تنفرد وحدها، وعلى أنها لا تعتني بنفسها من جهة الزينة، والطيب، فهذا غلط منها، وخطأ لا يجوز لها ذلك، ولك أيها السائل أن تتزوج مطلقا، لك أن تتزوج بثانية وثالثة ورابعة، لا حرج عليك حتى ولو كانت من أحسن الناس طاعة وامتثالا، لك أن تتزوج، لكن بهذه المثابة من باب أولى، أن تتزوج لأنها لم تقم بالواجب، ولم تمكنك مما يسبب عفتك وغض بصرك فيشرع لك في هذه الحال، وأنت قادر أن تتزوج، حتى تعف نفسك، وحتى تجد الراحة من هذا التعب، ولعلها بالزواج، لعلها تنيب إلى رشدها، ولعلها ترجع عن غلطها هذا، بسبب زواجك على غيرها، هذا هو الذي أرى في هذه المسألة مع النصيحة لها، والعناية بها وتوجيهها إلى الخير، وكذلك توصي أقاربها كأبيها أو أخيها أو خالها أو عمها، أن ينصحها وأن يوجهها إلى الخير، وكذلك أمها وجدتها وخالاتها، يعني توصي من حولك من أقاربها، بأن ينصحوها ويوجهوها إلى الخير، لأن هذا أمر يضرها ويضركما
стр. 14427
جميعا، فإن استمعت واستقامت فالحمد لله، وإلا فأنت حر- بحمد الله-، تستطيع أن تفارقها، وتستطيع أن تتزوج ثانية وثالثة ورابعة، كل هذا- بحمد الله- ميسر، إذا قدرت عليه والله المستعان، ونسأل الله الهداية للجميع.
стр. 14428
٢٠٠ - حكم امتناع الزوجة عن فراش زوجها من أجل الحداد على قريب لها
س: السائل س: ف. ك. من ليبيا يقول في سؤاله: في بلادنا عندما يتوفى للزوجة قريب، من ابن أو أخ أو أب، تمتنع عن فراش زوجها فترة طويلة، تصل إلى سنة كاملة، فهل يحق لها ذلك، وهل هناك فترة للحزن، وإذا اتفق الزوج وزوجته على أن يحزنا على ابنهما، فترة سنة فهل هناك من حرج، أفيدونا أفادكم الله؟ (١)
ج: هذا لا يجوز، ليس لها أن تعصي زوجها، وتهجر فراشه لا يوما ولا أكثر، بل يجب عليها طاعة زوجها في المعروف، وتمكينه من نفسها، إذا أراد جماعها، وليس هناك مانع من مرض ولا حيض، ولا نفاس فالواجب عليها طاعته وتمكينه من نفسها، قال تعالى:
стр. 14429
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وقال النبي ﷺ : «أيما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط لعنتها الملائكة حتى تصبح» (١) وفي لفظ: «إذا باتت المرأة وزوجها عليها ساخط، كان الذي في السماء، ساخطا عليها» (٢) وهذا وعيد شديد، يعني الله وملائكته، فالواجب على المرأة السمع والطاعة لزوجها في المعروف، وعدم هجر الفراش، ولو مات قريبها: أبوها أو ابنها، أو خالها أو عمها، وليس لها أن تغير من حالها أكثر من ثلاثة أيام، يقول النبي ﷺ : «لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» (٣) فليس لها الإحداد على
стр. 14430
أبيها، أو أمها، أو أخيها أو ابنها أكثر من ثلاث: ثلاث لا بأس، تترك الزينة، أما تعصي زوجها لا، لا تعصي زوجها، لا في الثلاث ولا في غيرها، لا مانع أن تدع الزينة مثل الملابس الجميلة والطيب، في هذه الثلاث من أجل موت أخيها، أو أبيها أو أمها، أو نحو ذلك، أما الزوج فالمدة أربعة أشهر وعشر، إذا مات يقول النبي صلى اله عليه وسلم: «لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» (١) فالواجب على النساء أن يتقين الله وهكذا الرجال، على الجميع تقوى الله ، وعلى المرأة أن تتقي الله في زوجها، وأن تطيعه في المعروف، وألا تهجر فراشه، من أجل موت قريب أو غيرها، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 14431
٢٠١ - حكم امتناع الزوجة عن الفراش خوفا على زوجها من فوات صلاة الفجر
س: تسأل السائلة وتقول: هل يجوز للمرأة أن تمتنع عن زوجها إذا كان سهرها معه يسبب في تركه لصلاة الفجر؟ (١)
ج: عليها أن تنصحه، وأن تحل المشكلة بالكلام الطيب حتى
стр. 14432
يزول المحذور، إما بتأجيل حاجته إليها بعد الفجر، أو بتقديم ذلك في أول الليل، حتى لا يكون ذلك سببا للسهر وإضاعة صلاة الفجر، تحل المشكلة بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، لا بالامتناع، تعالج الموضوع حتى يحصل المطلوب من دون إضاعة صلاة الفجر.
стр. 14433
٢٠٢ - حكم رفض الزوجة معاشرة زوجها المشلول
س: رجل مريض بشلل نصفي، وتأتيه الصرعة مرة واحدة في كل شهر، وله رغبة في معاشرة وجماع زوجته، ولكن زوجته ترفض ذلك، وتقول: إذا أنا أنجبت أولادا معك، فإنني كالتي زنت، ما حكم الشريعة في تلك الزوجة وفقكم الله؟ (١)
ج: الواجب عليها أن تمكنه من نفسها؛ لأنها زوجته، فإن كانت كرهته من أجل الصرع، فترفع أمرها إلى الحاكم، وما دامت في عصمته وزوجته، فله الحق أن يجامعها، ويتصل بها، وعليها الحق أن تمكنه من نفسها، أما إذا كانت لما أصابه الصرع كرهته، وأحبت الفراق فهذا يرجع إلى المحكمة، لكن إذا كانت قد رضيت واستقرت معه، والصرع معه فإنه يلزمها أن تمكنه من نفسها، حتى
стр. 14434
يقضي وطره من ذلك، وإن كانت حرمت قالت: عليها الحرام هي زانية ومكنته من نفسها فعليها كفارة اليمين، إذا كانت حرمت أن تمكنه من نفسها، هذا حكم اليمين وعليها كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، إذا كانت حرمت ذلك، وإذا لم تحرم فعليها أن تمكنه من نفسها، ولا بأس عليها في ذلك ولا حرج؛ لأن الصرع يعرض ويزول، أما إن كانت كرهته وتريد فراقه، فإن هذا إلى المحكمة والمحكمة تنظر في ذلك.
стр. 14435
س: الأخت أم عائض من الخرج تذكر بأنها فتاة تبلغ من العمر خمسة عشر عاما، زوجها أهلها من قريب لهم لا ترضاه، ويحصل بينها وبينه مشاجرة دائما، وتشعر بالهم والحزن، وتؤدي الطلبات كلها ما عدا النوم، هل تأثم بذلك، وماذا يلزمها ويلزم هذا الزوج (١)؟
ج: عليها السمع والطاعة، وتمكينه من نفسها، لو كانت صادقة ما دخلت عليه، ما دامت دخلت عليه، فهذا علامة أنها رضيت، فعليها السمع والطاعة للزوج، وتمكينه من نفسها، وعليها الخلق الكريم، والتلطف حتى تصلح الحال بينهما.
стр. 14436
٢٠٣ - حكم رفض المرأة إجابة زوجها بحجة الانشغال
س: الأخت/ أم رشيدة. من اليمن تقول: إذا دعاني الزوج، من أجل أن يعلمني العلم الشرعي، ولم أجبه حيث إنني أغلب الأوقات مشغولة في البيت، هل أعتبر بذلك آثمة؟ (١)
ج: يخشى عليك من ذلك، الواجب عليك طاعة زوجك، إذا دعاك، أجيبي، إما أن يأمرك بشيء، وإما أن تكون له حاجة، فالواجب عليك أن تجيبيه، إلا من ضرورة، لا تستطيعين معها الإجابة، وإلا فالواجب عليك الإجابة.
стр. 14437
٢٠٤ - توجيه للمرأة المطلقة الراغبة في الزواج
س: تقول السائلة: تزوجت وأنا صغيرة، ولم أكن أعرف حقوق الزوج، وغرر بي أحدهم حيث تطلقت من زوجي، وظلمت زوجي وأنا الآن نادمة، فماذا يلزمني حفظكم الله؟ وأرجو يا سماحة الشيخ أن تدعو له بالخير، وبتيسير الرزق، وأنا أتمنى العودة له فما توجيهكم حفظكم الله؟ (١)
стр. 14438
ج: التوجيه أن عليك التوبة إلى الله مما فعلت من التقصير والندم، والتوبة إلى الله وسؤاله المغفرة ، وعدم العودة إلى مثل ذلك مع الزوج الجديد، وإذا عدت إليه، وإن كان الطلقة طلقة واحدة أو طلقتين، له العود إليك، وعليك الجد في إحسان المعاشرة، إذا عدت إليه بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والسمع والطاعة في المعروف، وعدم المعاكسة، هكذا ينبغي للزوجة، الله يقول سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ويقول ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا» (١) ويقول في حق النساء: «على المرأة أن لا تأذن في بيت زوجها إلا بإذنه» (٢) «ولا يطأ فراشه أحد إلا بإذنه» (٣) وعليها السمع والطاعة لزوجها في المعروف فعلى المرأة السمع والطاعة لزوجها في المعروف،
стр. 14439
والعناية بإكرامه والإحسان إليه؛ لأن حقه عليها أكبر: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، وهو عليه أن يستوصي بها خيرا وألا يظلمها، وأن يحسن عشرتها، لكن حقه عليها أكبر، فعليها أن تسمع له، وتطيعه في المعروف، وأن تعينه في أمور بيته، وأن تكرمه، حتى تستقيم الحال بينها وبينه، لكن لا تطيعه في المعاصي، إنما تكرمه في لباسه، وفي فراشه، وفي تمكينه من نفسها إذا أرادها، وفي غير هذا من شؤون البيت، ومع أولاده، وأهل بيته، ووالديه ونحو ذلك، يكون لها سيرة حسنة، معه ومع والديه ومع أقاربه حتى تشكر ويدعى لها.
стр. 14440
٢٠٥ - حكم رفض الزوجة الرجوع إلى بيت زوجها إلا بمقابل مالي
س: إذا حدث سوء تفاهم أو شجار بين الزوج وزوجته، تقوم الزوجة بالذهاب إلى أهلها فترة من الزمن، وعندما يريد الزوج أن يعيدها إلى بيته وحل الخلافات بينهما، يفاجأ من أهل الزوجة بطلب مبالغ كبيرة من المال، مقابل جلوسها عند أهلها، هل يجوز
стр. 14441
إعطاء أهل الزوجة مثل هذه المبالغ؟ وذلك مقابل قعود هذه المرأة عند أهلها؟ (١)
ج: نعم، أحسن، حتى تتم العشرة وتبقى المودة، وإن تيسر استسماحهم أو التوصية إلى من يستسمحهم في الكل أو يساعد، فلا بأس، وإذا تيسر أن ترضيها بما قال أهلها وتعطيهم ما طلبوا، لعل ذلك يكون فيه خير كثير لكما جميعا؛ لأجل أن تهدأ الأوضاع وتستقيم الأحوال، وتستمتع بزوجتك بحالة طيبة، على كل حال هذا يرجع إليك، إن سمحت فهذا خير عظيم، ولا سيما مع القدرة، وإن شق عليك ذلك، توسط الأخيار والطيبين، حتى يصلحوا بينك وبينهم بوضع التكاليف أو بعضها.
стр. 14442
٢٠٦ - حكم طلب الزوج النفقة من مال زوجته
س: يسأل السائل ويقول: زوج اعتاد بين فينة وأخرى أن يأخذ من مال زوجته بدعوى مواجهة أعباء الحياة، على الرغم من رفضها لذلك، هل الرفض من الزوجة يعني النشوز؟ (١)
стр. 14443
ج: ليس هذا من نشوزها، بل هذا مالها، لها الحق أن تمنع، وليس له أن يأخذ مالها بغير حق، النشوز عصيانها فيما يجب عليها، هذا النشوز، كونها تعصيه فيما يجب عليها، كأن تمنعه من نفسها، أو من المبيت معه، أو ما أشبه ذلك مما هو واجب عليها، هذا هو النشوز، أما كونها تمنع مالها فليس هذا من النشوز بل هذا حق لها، إن طابت نفسها فلا بأس، وإلا فليس له جبرها ولا غصبها؛ لأن الله يقول جل وعلا: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾، فإن لم تطب نفسها فليس له ظلمها.
стр. 14444
٢٠٧ - حكم النفقة على الزوجة إذا سافرت بغير رضا زوجها
س: السائل يسأل ويقول: أنا مصري أعمل في المملكة، وكنت قبل أن أحضر إلى هنا قد عقدت قراني على زوجتي، وبعد وصولي للمملكة أرسلت إليها لتحضر إلى هنا؛ لنبدأ حياتنا الزوجية هنا، فوافقت هي وأسرتها، وأرسلت إليها مهرها كاملا، وقمت بإعداد شقة الزوجية ثم حضرت إلى هنا وتزوجنا، وبعد شهر ونصف من الزواج بدأت أعراض الحمل، فأصرت على أن ترجع إلى أهلها
стр. 14445
لتقضي فترة الحمل، فرفضت ذلك وقلت لها: إنني مستعد بخدمتك، بكافة ما أملك ولكنها رفضت إلا العودة إلى أهلها، وكانت تقول: إذا أردت أن تطلقني فطلقني، وإذا أردت ألا ترسل لي فلوسا فلا ترسل، وسأعود على حسابي الخاص، واستعملت معها كل محاولاتي الخاصة، ولكنها أصرت على ذلك، وفي النهاية حجزت لها وسافرت إلى أهلها، هل تعتبر هذه الزوجة ناشزا؟ وهل يحق لها النفقة، نظرا لأنها حامل لأنني غير راض عن سفرها؟ وهل إذا طلقتها أكون قد ظلمتها؟ وما هي حقوقها إذا طلقتها التي تجب لها علي؟ (١)
ج: هذه المرأة إذا كان الواقع كما ذكره السائل، تعتبر ناشزا وليس لها نفقة، كونها إنما سافرت عن غير رضاك، وعن غير اختيارك بل بأسباب إلحاحها وإيذائها لك، كما ذكرت في السؤال وليس لها نفقة، بعض أهل العلم يرى أن لها نفقة، من جهة الحمل ولكن الصواب أنها ما دامت بهذه الحال، فلا نفقة لها حتى ولو كانت حاملا، وليس في طلاقها بأس، ولكن نوصيك بعدم الطلاق ولا
стр. 14446
تعجل في الطلاق، إذا كانت طيبة في دينها، لأنها قد تكون ساءت أخلاقها بسبب الحمل والتوحم الذي يصيب الحامل فلا تعجل في الطلاق، إذا كانت طيبة في دينها، في صلاتها، في أخلاقها، في سترها، لا تعجل في الطلاق، ولعل الله أن يهديها ويصلح حالها بعد ذلك، فإن طلقتها طلقة واحدة فلا بأس، أما الطلاق بالثلاث فلا يجوز، إنما إذا أردت الطلاق، تكون طلقة واحدة فقط، ونوصيك بعدم العجلة وعدم الطلاق مطلقا، وإذا طلقتها فعليك نفقة العدة، إذا وافقت على المجيء ولكن أنت لا تريدها، أما إذا كانت على إصرارها وعدم رضاها بالعودة واستمرارها في النشوز فليس عليه نفقة حتى ولو بعد الطلقة، لكن إذا طلقتها وأرادت العودة إليك ورجعت عن رأيها الأول، فعليك نفقة العدة إلى أن تضع حملها، ثم عليك نفقة الحمل بعد الوضع، أما التذكرة فما دمت قد تبرعت لها بالتذكرة، فليس لك العودة في ذلك.
стр. 14447
٢٠٨ - حكم زواج المخبب بالمرأة التي خببها على زوجها
س: السائل ع. أ. م من جمهورية مصر العربية يقول: تزوج رجل بامرأة، وأنجب منها أولادا وكان له صديق يتردد عليه في منزله،
стр. 14448
وكان هذا الصديق يغري زوجة صاحبه بالمال، ثم اتفق معها على أن تطلب الطلاق من زوجها الأول، وتتنازل له عن حقوقها، وحقوق أولادها، وفعلا تم الطلاق، وتزوجها هذا الصديق، فرجاء أفيدونا عن حكم هذا الزواج، هل هو حلال أم حرام، والأولاد في حيرة ومشكلات بين الأم والأب، هل على الزوجة ذنب، أم على الزوج؛ لأنه سمح لهذا الصديق بدخول بيته، وإغراء زوجته بدون علمه؟ (١)
ج: هذا العمل من الصديق في إغراء الزوجة وتخبيبها لا يجوز، بل هو منكر، وقد نهى عنه النبي ﵊ وحذر منه، فعليه التوبة من ذلك والزواج صحيح، لكنه آثم وعليه التوبة إلى الله مما فعل، فإذا كان تزوجها بعد خروجها من العدة فلا حرج، لكنه يأثم وهي تأثم وعليهما التوبة إلى الله من ذلك، كلاهما يأثم، أما الزوج فلا إثم عليه، إذا كان لا يعلم، ليس عليه حرج، لكونه لا يعلم عمل هذا الرجل، وهذا الرجل قد خانه في أهله بالتخبيب، والحث على الفراق وقد أتى جريمة، فعليه التوبة من ذلك، والندم على ما مضى، والعزم ألا يعود لذلك، وإذا تيسر أن يستسمح أخاه، يطلب
стр. 14449
منه العفو عما جرى، إذا لم يترتب على هذا شر فهذا حسن.
стр. 14450
٢٠٩ - حكم طلب الزوج المال من الزوجة مقابل الطلاق
س: الأخ س. ط. ي. يسأل ويقول: هل للزوج حق أن يطالب بمقدار من المال، مقابل طلاق زوجته التي طلبت الطلاق منه؟ وضحوا لنا هذا الأمر جزاكم الله خيرا. (١)
ج: نعم إذا اصطلحا على أن يطلقها وتعطيه مالا فلا بأس، إن خافا ألا يقيما حدود الله، فلا بأس، فإذا كان البقاء معه يضرها، أو لا تسطيع خدمته، أو القيام بحقه، وأحبت الفدية فلا بأس، إلا إذا كان ظالما لها وآذاها، وقد ألجأها إلى الفدية فلا يجوز هذا، أما إذا كان قائما بالحق، لكنها مبغضة له، أو هناك أسباب تجعلها لا تستطيع أن تقوم بخدمته، ورضي أن يقبل منها المال، وأن يطلقها فلا بأس وقد ورد في قصة ثابت بن قيس ﵁، رواها البخاري في الصحيح، قالت لرسول الله ﷺ : «إني لا أستطيع البقاء مع ثابت، فقال ﵊: أتردين عليه حديقته، يعني المهر، وهو بستان أعطاها إياه، قالت: نعم: فقال النبي
стр. 14451
صلى الله عليه وسلم لثابت: اقبل الحديقة وطلقها» (١) فإذا اتفقا على أن تعطيه ما تيسر من المال، ويطلقها فلا حرج في ذلك، إلا إذا كان ظالما لها، يعني أنها ما قصرت معه، لكن هو يريد المال فهذا ظلم لا يجوز.
стр. 14452
٢١٠ - حكم الرجوع إلى الزوجة بعد فراقها بالخلع
س: يقول السائل: أنا شاب أبلغ من العمر خمسا وعشرين سنة، تزوجت من فتاة، وبعد الزواج بثلاثة أشهر، حصل بيني وبينها سوء تفاهم، ورفضت العيش معي، وبعد محاولة طويلة لإقناعها بالرجوع رفضت، فذهبت إلى إحدى المحاكم في المنطقة الشرقية، ودفعت لي مبلغا وقدره ثلاثون ألف ريال، عبارة عن المهر الذي دفعته مقابل طلاقها، مع الهدايا التي بعثتها لها، وكانت في ذلك الوقت حاملا، وبعد وضع الحمل ترغب في الرجوع إلي، وأنا أيضا راغب في عودتها، علما أن فضيلة القاضي قد خلعها من ذمتي، هل يجوز الرجوع بيني وبينها أم لا؟ (١)
стр. 14453
ج: عليك أن تراجع القاضي الذي خلعها منك، وفي نظره البركة والكفاية، هو يفتيكم في هذا بما يعلم من شرع الله ، وإن رأى فضيلته أن يحيلك إلي يكتب معك صفة الواقع فلا بأس.
стр. 14454
٢١١ - حكم الخلع بأكثر من المهر
س: هل يجوز أخذ الزيادة في الخلع، على ما أعطاها من الصداق، وما الدليل على ما تجيبون به؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: الأفضل ألا يأخذ زيادة، هذا هو الأفضل؛ لأن الرسول ﷺ ، قال لامرأة ثابت بن قيس: «تدفعين له الحديقة –التي أصدقها إياها-، قالت: نعم قال: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» (٢) وجاء في بعض الروايات «ولا تزد» (٣) لكن في إسنادها نظر، وقال قوم من أهل العلم: إنه يجوز الزيادة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، فنفى الجناح فيما افتدت به، فيعم مهرها
стр. 14455
ويعم ما كان أزيد، لكن الأفضل له والأحوط، ألا يأخذ إلا ما دفع إليها، أو أقل، هذا هو الأفضل والأحوط، خروجا من الخلاف.
стр. 14456
٢١٢ - حكم طلاق الثلاث بلفظ واحد
س: يقول السائل: أنا رجل متزوج من ابنة عمي، ومشكلتي هي أهل زوجتي، هم يحاولون إيقاع المشكلات بيني وبينها، بتحريضها على كثرة الطلبات والإسراف في مالي، وعصياني فيما آمرها به، حتى الصلاة لا تصليها، وذات مرة حاولت معها أن تصلي فرفضت وغضبت منها، وقلت لها: أنت طالق بالثلاث ولم أكن أقصد طلاقها وخصوصا أن عندي منها ولدا، ولكني أخاف أن يملأ قلبه علي حقدا وكراهة، فما رأيكم في هذه القضية وفي الطلاق أفيدوني بارك الله فيكم؟ (١)
ج: لا ريب أن تحريض أهل المرأة للمرأة على عصيان زوجها، ومخالفة أوامره وإدخال الأذى عليه، في ماله وغيره من المحرمات، ومن المنكرات التي يجب عليهم تركها والحذر منها، والواجب
стр. 14457
على المسلمين جميعا أن يتعاونوا على البر والتقوى، وعلى أهل المرأة بالأخص أن يتعاونوا مع ابنتهم وزوجها على البر والتقوى، وأن يكونوا راغبين في إصلاح ذات البين، وعدم الشقاق بين الزوجين، هذا هو الواجب عليهم، إلا إذا كان الفراق بينهما أصلح في اجتهاد أهل المرأة، فإنهم ينظرون في ذلك بالطريق السوي، وبالأساليب الحسنة، لا بالأذى والظلم والعدوان، وفي إمكانهم أن يطلبوا من الزوج أن يطلقها من غير عوض أو بعوض، ويوضحوا له الأسباب؛ لأن إيذاءه وتحريضها على أذاه، ومخالفته من دون أمر شرعي، هذا أمر لا يجوز، بل هو منكر، أما كونها لا تصلي، فهذا أشد وأخطر، فإن ترك الصلاة كفر بالله ، للرجال والنساء جميعا، وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١) أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، وفي صحيح مسلم ﵀ عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، عن النبي ﷺ أنه
стр. 14458
قال: «بين الرجل وبين الشرك- والكفر ترك الصلاة» (١) والتعبير بالرجل لا يدل على التخصيص، إنما تأتي النصوص كثيرا باسم الرجل؛ لكون الرجل أفضل الجنسين، وإلا فالحكم عام، إلا ما خصه الدليل، فترك الصلاة كفر من الرجال والنساء جميعا، وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» (٢) فإذا كانت لا تصلي فلا خير في بقائها معك أيها السائل، والواجب فراقها، لأنها لا تحل لك، قال الله في الكفرة: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، بل يجب عليك تركها حتى تتوب، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، وإن لم يجحد التارك وجوبها، أما إن جحد وجوبها فقد كفر بالإجماع، ولا خلاف بين أهل العلم في أن من تركها جاحدا لوجوبها فهو كافر، وإنما الخلاف فيمن تركها تهاونا، مع إقراره واعترافه بوجوبها، والصحيح أن تركها كفر مطلقا،
стр. 14459
والواجب على هذه المرأة التوبة إلى الله والبدار بذلك، فإذا تابت إلى الله فهي زوجتك، وإلا فالواجب فراقها، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ والله سبحانه يقول: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ﴾، فطلقها طلقة واحدة، احتياطا وخروجا من خلاف العلماء، ونسأل الله لها الهداية والرجوع إلى الصواب والحق، أما الطلاق الذي صدر منك، وهي أنك قلت: إنها طالق بالثلاث، فإذا كان الواقع هو هذا اللفظ، وليس قبله طلقتان، فإنه يعتبر طلقة واحدة رجعية على الصحيح من أقوال أهل العلم لما ثبت في الصحيح عن ابن عباس ﵄، «أن الطلاق على عهد النبي ﷺ وعهد الصديق، وفي أول خلافة عمر طلاق الثلاث يجعل واحدة» (١) وأفتى بهذا ابن عباس في رواية صحيحة عنه، وأفتى به جماعة من السلف التابعين وغيرهم وهذا هو الصواب: أن الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة يعتبر
стр. 14460
طلقة واحدة، هذا هو أرجح القولين، عند أهل العلم، أما إن كان قبله طلقتان فقد انتهت الطلقات الثلاث، وحرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، فينبغي لك أن تنظر في الأمر، وأن تنصح للمرأة بالتوبة لله ، وتنصح لأهلها أيضا، وتستعين بمن ترى من الأقارب والأصدقاء حتى ينصحوها، حتى ترجع إلى الله، وتتوب إليه وينصحوا أهلها حتى يساعدوا في توبتها والرجوع إلى الله وحتى يساعدوا أيضا في بقاء العشرة، واستقامة الأحوال بينك وبينها، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
انتهى بحمد الله تعالى الجزء الحادي والعشرون
ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الثاني والعشرون وأوله كتاب الطلاق