← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

فالواجب على المسلم أن يتبرأ من عابدي غير الله، وأن يعتقد كفرهم وضلالهم حتى يؤمنوا بالله وحده ، كما حكى الله عن إبراهيم والأنبياء جميعا، وهكذا قوله : ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١)، والكفر بالطاغوت معناه البراءة من عبادة غير الله، واعتقاد بطلانها، وهذا الواجب على كل مكلف أن يعبد الله وحده، وأن يؤمن به ويعتقد أنه سبحانه هو المستحق للعبادة، وأن ما عبده الناس من دون الله، من أصنام أو أشجار أو أحجار، أو أموات أو جن أو ملائكة أو كواكب أو غير ذلك، أنه معبود بالباطل، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٢) الآية من سورة الحج. فالمؤمن إذا علم أن فلانا يعبد غير الله وجب عليه البراءة منه، واعتقاد بطلان ما هو عليه وتكفيره بذلك، إذا كان ممن بلغته الحجة، ممن كان بين المسلمين أو علم أنه بلغته الحجة، كما قال الله : ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ (٤) فالله أوحى القرآن إلى نبيه ﷺ وجعله بلاغا للناس، فمن بلغه القرآن أو السنة، ولم يرجع عن كفره وضلاله وجب اعتقاد بطلان ما هو عليه وكفره، ومنه هذا الحديث الصحيح، يقول

стр. 1472

عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار (١)». فبين ﵊ أنه متى بلغه ما بعث به النبي ﷺ ، ثم مات ولم يؤمن بذلك صار من أهل النار، يعني صار كافرا من أهل النار، لكونه لم يستجب لما بلغه عن الله وعن رسوله، وهذا هو معنى قوله سبحانه: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ (٣) وفي الصحيح، صحيح مسلم، عن طارق بن أشيم ﵁، عن النبي ﵊ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه (٤)» وفي لفظ آخر: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه (٥)» فجعل تحريم الدم والمال مربوطا بقوله: لا إله إلا الله، وبتوحيده الله وكفره بالطاغوت، فلا يحرم ماله ودمه حتى يوحد الله

стр. 1473

وحتى يكفر بالطاغوت، يعني حتى يكفر بعبادة غير الله، الطاغوت كل ما عبد من دون الله، يعني حتى يكفر بعبادة غير الله، ويتبرأ منها ويعتقد بطلانها، وهو معنى الآية الكريمة السابقة: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) والذي يعلم الكافر وما هو عليه من الباطل، ثم لا يكفره أو يشك في كفره، معناه أنه مكذب لله ولرسوله غير مؤمن بما حكم الله عليه به من الكفر، فاليهود والنصارى كفار بنص القرآن ونص السنة. فالواجب على المكلفين من المسلمين اعتقاد كفرهم وضلالهم، ومن لم يكفرهم أو شك في كفرهم يكون مثلهم، لأنه مكذب لله ولرسوله، شاك فيما أخبر الله به ورسوله، وهكذا من شك في الآخرة، بأن شك هل هناك جنة ولا ما هناك جنة؟ هل هناك نار ولا ما هناك نار؟ هل هناك بعث ولا ما هناك بعث؟ يعني عنده شك، هل هناك بعث ونشور؟ هل يبعث الله الموتى؟ هل هناك جنة؟ هل هناك نار؟ ما عنده إيمان ويقين، بل عنده شك، هذا يكون كافرا، حتى يؤمن بالبعث والنشور وبالجنة والنار، وأن الله أعد الجنة للمتقين المؤمنين، وأعد النار للكافرين، لا بد من إيمانه بهذا بإجماع المسلمين. وهكذا من شك في أن الله يستحق العبادة يكون كافرا بالله ، لأن الله سبحانه، يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٢)

стр. 1474

ويقول سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣)، والآيات في هذا كثيرة، وهكذا من شك في الرسول ﷺ ، وقال: لا أعلم أن محمدا رسول الله، أو ما هو برسول الله، عندي شك. يكون حكمه حكم من أنكر رسالته أو كذب به، يكون كافرا حتى يؤمن يقينا أن محمدا رسول الله، وهكذا المرسلون الذين بينهم الله، كنوح وهود وصالح وموسى وعيسى وإبراهيم ونحوهم، من شك في رسالتهم أو كذبهم يكون كافرا، نسأل الله العافية، وهكذا من استهزأ بالدين، ومن سب الدين أو استهزأ بالحدود يكون كافرا، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٤)، والذي يسب الدين ويسب الرسول مثل المستهزئ، أو أقبح وأكفر. أما من ترك الصلاة ولم يجحد وجوبها فهذا فيه خلاف بين العلماء، منهم من يرى تكفيره وهو الصواب، لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٥)»، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٦)»، وقال آخرون من أهل

стр. 1475

العلم: إنه لا يكفر بذلك إذا كان لا يجحد وجوبها، بل يكون عاصيا، ويكون كافرا كفرا دون كفر وشركا دون شرك، لكن لا يكون كافرا كفرا أكبر. هذا قاله جمع من أهل العلم، ومن شك في كفر هذا لا يكون كافرا لأجل الخلاف الذي فيه، من شك في كفر تارك الصلاة ولم يجحد وجوبها لا يكون كافرا، بل هذا محل اجتهاد بين أهل العلم، فمن عرف بالأدلة الشرعية أنه كافر وجب عليه تكفيره، ومن شك في ذلك ولم تظهر له الأدلة، ورأى أنه لا يكفر كفرا أكبر بل كفرا أصغر، هذا معذور في اجتهاده ولا يكون كافرا بذلك، أما من جحد وجوبها، وقال: الصلاة غير واجبة! هذا كافر عند الجميع، ومن شك في كفره فهو كافر نعوذ بالله، وهكذا من قال: إن الزكاة لا تجب، وجحد وجوبها، أو صيام رمضان جحد وجوبه، أو قال: إن الحج مع الاستطاعة لا يجب، هذا يكفر بذلك، لأنه مكذب لله ولرسوله ﵊، ومكذب لإجماع المسلمين فيكون كافرا، ومن شك في كفره فهو كافر بعد ما يبين له الدليل، ويوضح له الأمر يكون كافرا بذلك، لكونه كذب الله ورسوله، وكذب إجماع المسلمين، وهذه أمور عظيمة يجب على طالب العلم التثبت فيها وعدم العجلة فيها، حتى يكون على بينة وعلى بصيرة، وهكذا العامة يجب عليهم أن يتثبتوا وأن لا يقدموا على شيء حتى يسألوا أهل العلم، وحتى يتبصروا؛ لأن هذه المسائل عظيمة، مسائل تكفير ليست مسائل خفيفة، بل مسائل عظيمة. فالواجب على أهل العلم وعلى طلبة العلم أن يوضحوها للناس

стр. 1476

بالأدلة الشرعية، والواجب على من أشكل عليه شيء ألا يعجل، وأن ينظر في الأدلة، وأن يسأل أهل العلم حتى يكون على بصيرة، وعلى بينة في ذلك، رزق الله الجميع التوفيق والهداية والعلم النافع والعمل الصالح.

стр. 1477

٤٧ - التفصيل في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله تعالى س: تقول السائلة: لقد تعرفت خلال دراستي الجامعية، بجامعة الخرطوم على فتاة تقول: إن المجتمعات الآن كلها مجتمعات جاهلية، أي كافرة وتستدل بالآتي: إن هذه المجتمعات تحكم بغير ما أنزل الله، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) وتقول: إن قول ابن عباس في هذه الآية كان مربوطا بحادثة معينة، ولا يجب أن يؤخذ به الآن في الحكم على حكام هذا الزمان، إنهم يتحاكمون إلى غير شريعة الله، أي يتحاكمون إلى الطاغوت، وقد قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٢) وأيضا تستدل بقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣)

стр. 1478

فهل هذا الكلام صحيح، وأنه كل من تحاكم إلى قوانين المحاكم التي توجد ببلده الوضعية يصبح كافرا، خارجا من ملة الإسلام تحت جميع الظروف، وأنه لا عذر له أمام الله؟ أتمنى يا سماحة الشيخ أن تجيب على هذا الموضوع الذي يقلقني بتفصيل شديد جدا، وأن تعطيني الأدلة الكافية بإقناع أي إنسان يحمل مثل هذا الفكر، وأنا أشعر أن تكفير المجتمع كله غير صحيح، وأحب أن أهدي صديقتي هذه إلى الطريق القويم، ويا حبذا لو تمكنتم، ودللتموني على بعض الكتب التي تفيدني في مثل هذا الموضوع، جزاكم الله خيرا (١). ج: لا شك أن هذا الإطلاق من هذه الفتاة ليس بصحيح، فليست المجتمعات كلها جاهلية، بل فيها بحمد الله من أهل الخير والعلم والصلاح والاستقامة ما فيها، وقد قال النبي ﵊ في الحديث الصحيح: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله (٢)». فالطائفة

стр. 1479

موجودة والحمد لله، وموجودة بكثرة في محلات كثيرة، فلا يجوز أن يقال: إن جميع المجتمعات في الشرق والغرب كلهم جاهلية وليس فيها إسلام، هذا غلط ومنكر، نعم الأغلب جاهلي، الأكثر والأغلب جاهلية على خلاف الشرع، لكن يوجد بحمد لله طائفة منصورة، يوجد من هو على الحق وإن كانوا لا يحصرون في مكان معين، لكنهم بحمد الله موجودون، وإن خلا منهم بعض الأماكن، وبعض البلاد، لكنهم بحمد الله موجودون في دول كثيرة، وفي بلدان كثيرة، ولا سيما بحمد الله في هذا العصر، في أول هذا القرن وآخر القرن الماضي، قد اتسعت الدعوة إلى الله، وكثر الدعاة إلى الله ونشط الشباب الإسلامي في كل مكان - إلا ما شاء الله - في الدعوة إلى الله، والترغيب في الخير، والدلالة على الخير، والعناية بالقرآن والسنة. فالإطلاق الذي قالته الفتاة غير صحيح، وعليها التوبة إلى الله من ذلك، والرجوع إليه، وأن تخاف الله وتراقبه ، أما وجود التحكيم بغير الشريعة فهذا إثمه على من فعل ذلك ورضي به، أما من كرهه ولم يرض به فليس عليه إثم منه، الله سبحانه يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)، ومن حكم غير الشريعة من الدول وأعوانهم، ورضوا بذلك فهم الآثمون. أما من لم يرض بهذا من الرعية من رجال ونساء، في أي بلد فليس مأخوذا بعمل غيره، ولا آثما بعمل غيره، يقول النبي ﷺ :

стр. 1480

«لا يجني جان إلى على نفسه (١)» وهذا ما قاله سبحانه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) فالواجب التثبت في الأمور وعدم إطلاق الأحكام جزافا بغير بصيرة، ولا ريب أن الحكم بغير ما أنزل الله منكر عظيم ومن أنواع الكفر، كما بينه الله ، وهو من حكم الجاهلية، كما قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٣) وليس لأحد أن يحكم بغير ما أنزل الله، بل هذا منكر عظيم، وجريمة شنيعة، أما كونه كفرا مخرجا من الملة فهذا هو محل التفصيل عند أهل العلم، فمن فعل الحكم بغير ما أنزل الله يستجيزه، ويرى أنه لا بأس به، أو يرى أنه مثل حكم الله، أو يرى أشنع من ذلك: أن الشريعة لا تناسب اليوم، وأن القوانين أنسب منها وأصلح، هذا كله كفر أكبر على جميع الأحوال الثلاثة، ومن زعم أن حكم غير الله أحسن من حكمه، أو مثل حكمه في أي وقت كان، أو أنه يجوز الحكم بغير ما أنزل الله، ولو قال: إن الشريعة أفضل وأحسن، ففي هذه الأحوال الثلاث يكون قائل ذلك كافرا، وهكذا معتقد ذلك، من اعتقد أن حكم غير الله جائز، أو مماثل لحكم الله، أو أفضل من حكم الله فهو مرتد عند جميع أهل الإسلام، أما من فعل ذلك لغرض من الأغراض، وهو يعلم أنه مخطئ

стр. 1481

وأنه مجرم، ولكن فعل ذلك لغرض الرشوة، أو مجاملة قوم أو لأسباب أخرى، الله يعلم من قلبه أنه ينكر هذا، وأنه يرى أنه باطل، وأنه معصية هذا لا يكفر بذلك، يكون عاصيا ويكون كافرا كفرا دون كفر، وظالما ظلما دون ظلم، وفاسقا فسقا دون فسق، كما قال ابن عباس ﵁، ومجاهد بن جبر وجماعة آخرون، وهو معروف عند أهل العلم، وإن أطلق من أطلق كفره فمراده كفر دون كفر. أما من اعتقد جواز حكم بغير ما أنزل الله ولو قال: إن الشريعة أفضل، أو قال: إنه مماثل لحكم الله، أو قال: إنه أفضل من حكم الله، ففي هذه الأحوال الثلاث يكون كافرا، نسأل الله العافية، كما تقدم وأرشدك في هذا إلى مراجعة تفسير ابن كثير ﵀ وابن جرير والبغوي وغيرهم، على آيات المائدة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٢) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣)، وإلى مراجعة كتب ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين، وفي الطرق الحكمية، ومراجعة شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه وفي فتاواه وغيرها، وهكذا مراجعة كتب أهل العلم في مذهب الشافعي والمالكي والحنفي وغيرهم من أهل العلم، حتى تعلمي الحكم الشرعي، ومن أنسب

стр. 1482

ما يكون في هذا باب حكم المرتد، فإنهم بينوا فيه كل شيء في جميع المذاهب الأربعة، وفي غيرها من كلام أهل العلم، وأوضحوا تفصيل الحكم بغير ما أنزل الله، ولعلك بهذا والفتاة التي نقلت عنها، لعله يحصل لها بذلك الطمأنينة، والرجوع إلى الحق وترك التعميم الذي يخالف الشرع المطهر، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. س: نأمل التوضيح حول الحكم بغير ما أنزل الله (١). ج: هذا الموضوع من أهم الموضوعات، ومن أخطرها؛ لأن غالب الدول المنتسبة إلى الإسلام لا تحكم شرع الله في كل شيء، وإنما في بعض الشيء كالأحوال الشخصية أو العبادات، وهذا لا شك خطأ عظيم وجريمة كبيرة. فالواجب على جميع حكام المسلمين التوبة إلى الله من ذلك، والرجوع إلى الصواب والحق، وأن يحكموا شرع الله في عباد الله، في كل شيء في العبادات والمعاملات، والجنايات والأحوال الشخصية وفي كل شأن من شئونهم، لقول الله جل وعلا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢)، ولقوله سبحانه: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٣)،

стр. 1483

بعد قوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (١) ثم قال بعدها: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢) ليس هناك حكم أحسن من حكم الله ، وسبق قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٥) هل يرضى مسلم أن يكون موصوفا بهذا الوصف، وأي شيء يرجى من قوانين البشر وآرائهم وعوائدهم التي درجوا عليها، ففي شرع الله الكفاية والغنية والمقنع في كل شيء. فالواجب على كل حاكم سواء كان ملكا أو رئيس جمهورية، أو بأي اسم سمي أو أميرا، الواجب عليه أن يحكم شرع الله، وأن يلزم من لديه بذلك، يلزم الشعب بالتحاكم إلى شرع الله، وأن ينصب القضاة، وأن يهيئ ما يعينهم على ذلك، وأن يوجد من الأسباب ما يحصل به وجود القضاة، العارفين بشرع الله ، فلا بد من إيجاد الدراسة الكافية في العلوم الشرعية في الجامعات وغير الجامعات

стр. 1484

وفي المساجد، فليس من شرط التعلم أن يكون هناك جامعة، بل في أي مكان في مسجد أو مدرسة، أو جامعة لا بد من إيجاد من يتعلم علوم الشريعة، حتى يصلح لأن يكون قاضيا يحكم بين الناس، ولا يجوز أبدا أن يحكم بين الناس بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال بآرائهم، بل يجب أن يسند الحكم إلى شرع الله، وأن يؤخذ الحكم من شرع الله بين عباد الله، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 1485

٤٨ - حكم التحاكم إلى من يسمى بالمرضي س: عندما يحدث نزاع بين قبيلتين على أمر ما من مصالح الدنيا، فإن المتنازعين لا يتحاكمون إلى الشرع حتى ولو على حكم الشرع، بل يتحاكمون - وهذا سائد بين كل أفراد القبيلتين - لما يسمى المرضي، وهو شخص من قبيلة غير قبيلتي المتنازعين، فيحكم هذا الشخص بما وجد عليه الآباء والأجداد، وقد يحكم بيمين تؤدى في ضريح، فمثلا: إذا اتهم شخص بسرقة وأنكر فإنه يقسم بالشيخ فلان أنه ما سرق، ويحلف معه خمسة أو عشرة من أهله أو قبيلته، تختارهم القبيلة التي لها اليمين، وبالفعل يحلفون بأن صاحبهم صادق حتى ولو لم يروا شيئا، فما رأي سماحتكم؟ وما هو موقفنا كدعاة إلى الله؟ وإذا كان والدي

стр. 1486

من هؤلاء الذين يحكمون الناس بما سبق وأن وصفته، فما هو وجه النصح له؟ رغم أني نصحته أكثر من مرة، فبرر عمله بأنه طالما أنه يحلف الناس من بعضهم فلا شيء في ذلك، هل أقاطعه؟ وإذا ما قاطعته هل أكون عاقا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١). ج: لا يجوز التحاكم إلى غير شريعة الله، بل يجب الحكم بشريعة الله والتحاكم إليها، كما قال الله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ (٢) يعني النبي ﷺ ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣) ويقول سبحانه: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٤) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٥) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٦)، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٧). فالواجب التحكيم إلى شرع الله، ولا يجوز لأي أحد أن يحكم بين القبيلة بحكم الطاغوت والأجداد والأسلاف، ولا يجوز الحلف بغير الله بالسيد فلان، ولا بأبي فلان، ولا بالنبي فلان، الحلف

стр. 1487

لا يجوز إلا بالله وحده ، قال النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١)»، وقال النبي ﵊: «من حلف بشيء من دون الله فقد أشرك (٢)»، فالحلف بغير الله لا يجوز لا بالأنبياء ولا بالأولياء ولا بغيرهم، ولا يجوز تحكيم شيوخ القبائل، ولا أشخاص معينين من أي قبيلة، كل هذا منكر، وكل هذا لا يجوز وباطل، والذي يراه جائزا، ويراه أمرا معتبرا يكون كافرا، نسأل الله العافية، كل من أجاز حكم غير الله فإنه يكون كافرا، ولو قال: إن حكم الشريعة أحسن. إذا قال: إنه يجوز تحكيم القوانين، أو آراء الأجداد، وأنها جائزة. فهذا كله شرك أكبر، ولو قال: إن الشريعة أحسن وأفضل، فالأحوال الثلاثة، تارة يحكم بغير ما أنزل الله، ويقول: إنه أحسن وأفضل، فالأحوال ثلاثة، تارة يحكم بغير ما أنزل الله، ويقول: إنه أحسن من حكم الله، وتارة يقول: إنه مثل حكم الله، وتارة يقول: حكم الله أحسن، ولكن هذا جائز. ففي الأحوال الثلاثة كلها يكون كافرا، نسأل الله العافية، لأنه استجاز أمرا محرما بالإجماع، مخالفا للشريعة المطهرة، ولنص الكتاب والسنة، ومن استحل ما حرمه الله وأجمع عليه المسلمون فهو كافر، نعم يجوز الإصلاح بين الناس بما

стр. 1488

لا يخالف الشرع، فإذا تنازع اثنان في سرقة أو مضاربة، وأصلح بينهما شخص وتراضوا على أن هذا السارق يعطي فلانا كذا وكذا، ولا يترافعون للمحكمة، يعطيه سرقته أو يزيده كذا وكذا، ولا يترافعون فلا بأس، أو يطلب منه المسامحة وسمح، ولا بأس، أما أن يلزمه بحكم أحد فلا، لا يجوز الإلزام بحكم أحد من الناس أبدا إلا بحكم الشرع. أما الإصلاح بين الناس بأن يطلب منه السماح فيسمح، أو يرضيه بماله الذي أخذه منه، أو نهب منه، أو عن ضربة ضربه إياها، يرضيه بمال، أو بوجاهة فلا بأس، على سبيل الرضا فقط من دون الإلزام.

стр. 1489

٤٩ - حكم الاستهزاء بالرسول ﷺ وبالمؤمنين س: ما حكم من استهزأ بشيء من دين الإسلام، أو الرسول ﷺ أو المؤمنين؟ (١) ج: هذا ترجم له الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، ترجمة في كتاب التوحيد، وبين فيها كفره، فالهزل بذكر الله أو بالقرآن، أو الاستهزاء بذلك هذا كفر أعظم، إذا استهزأ بالرسول أو بالله سبحانه أو بالقرآن أو بالجنة أو بالنار، أو ما أشبه ذلك، أو استهزأ بالصلاة أو بالصوم، أو بالجهاد، أو ما أشبه ذلك صار كافرا بذلك، إلا أن يكون

стр. 1490

جاهلا لا يفهم، فيعلم ويوجه، فإذا أصر ولم يتب كفر، لقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢)، فكفرهم الله باستهزائهم، فدل ذلك على أن الاستهزاء بشيء من ذكر الله، أو القرآن أو السنة أو نحو ذلك، يعتبر كفرا بعد الإيمان، نسأل الله العافية.

стр. 1491

٥٠ - حكم الرجل المسلم يسب دين الإسلام س: ما حكم الإسلام في الرجل المسلم الذي يسب الدين؟ (١) ج: سب الدين من أعظم الكبائر، ومن نواقض الإسلام نسأل الله العافية والسلامة، فمن سب الإسلام أو سب نبي الإسلام أو سب رسولا من الرسل فقد ارتد عن الإسلام نعوذ بالله، فإذا لعن الرسول، أو لعن الإسلام، أو سب الإسلام بأنواع السب بأن قال: الإسلام دين جامد أو دين ناقص أو أفيون الشعوب أو ما أشبه ذلك من التنقصات، فإن هذا يسمى سبا، ويكون صاحبه مرتدا عن الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وذهب بعض أهل العلم بأنه لا يستتاب، بل يقتل مطلقا، كمن سب الله سبحانه وسب رسوله ﵊، فالمقصود أن السب لله أو لرسوله أو لدينه ردة عن الإسلام، وقد قال

стр. 1492

النبي ﵊: «من بدل دينه فاقتلوه (١)». فالواجب على من فعل ذلك أن يبادر بالتوبة والرجوع إلى الله والإنابة إليه، والندم على ما صدر منه، والاستكثار من العمل الصالح؛ لعل الله يتوب عليه، أما ولاة الأمور فالواجب عليهم استتابته على ما فعل وتوبيخه وتأديبه بما يردعه وأمثاله عن ذلك. أما قبول التوبة فهي محل نظر وخلاف بين أهل العلم، فمن رأى قبول توبته فله وجه، ومن رأى قتله وعدم قبول توبته فله وجه، ردعا للناس عن التساهل بهذا الأمر، وحماية لدين الله وحماية لجنابه سبحانه، وحماية لجناب رسوله ﵊، وبكل حال فالسب ردة عن الإسلام. أما قوله: تقبل توبته في الحكم الظاهر، أم لا تقبل فهذا محل خلاف بين أهل العلم، وأما فيما بينه وبين الله فإنها تقبل توبته، إذا صدق بتوبته ورجع إلى الله وأناب إليه وندم على ما مضى منه، فإن الله يقبلها منه، لعموم الأدلة الدالة على قبول التوبة، فهو سبحانه الذي يقبل التوبة عن عباده، وهو القائل سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢)، فالتوبة لها شأن عظيم، فإذا فعلها العبد صادقا نادما مقلعا تاركا لما فعل من الذنب

стр. 1493

كبيرا أو صغيرا، واستقام فالله يقبل منه ، لكن هل يقبلها ولي الأمر في الدنيا ولا يقتله؟ هذا محل خلاف؛ فمن رأى عدم قبول توبة الساب قال: لأن السب عظيم، ولأن قبولها قد يجرئ الناس على التساهل بها، فلهذا رأى جمع من أهل العلم أن يقتل ولا تقبل توبته من جهة الحكم، حسما لمادة هذا الشر، وحماية لدين الله وحماية لرسوله، وحماية لجنابه سبحانه عن سب السابين وشتم الشاتمين وسخرية الساخرين، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وسب الدين يقع من كثير من السفهاء، فالواجب على جميع المسلمين أن يحذروا ذلك، وأن يصونوا ألسنتهم عما يتعلق بسب الدين أو سب الله أو سب رسوله، أو سب الجنة أو غير هذا مما شرعه ، وهكذا الاستهزاء، لا يجوز الاستهزاء لا بشرع الله ولا بالجنة ولا بالنار، ولا بالله ولا برسوله، ولا بشيء مما شرع الله ولا باللحية، بل يجب أن يصون الإنسان لسانه، وأن تصون المرأة لسانها عن كل ما حرم الله ، من سب أو شتم، أو استهزاء، قال الله : ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢)، ولما بلغه ﷺ أن شخصا قتل جاريته، وكانت تسب النبي ﷺ فقتلها، لما استتابها فأبت قتلها،

стр. 1494

قال ﵊: «ألا اشهدوا أن دمها هدر (١)»؛ لأنها سبت الرسول ﵊، فالمقصود أن الواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء أن يحذروا هذا الأمر وهذه الجريمة العظيمة، وأن يحذروها الناس وأن يصرفوا ألسنتهم عن سب الله ورسوله، أو الاستهزاء بالله ورسوله أو الاستهزاء بشرعه، أو بما أخبر به عن الآخرة، يجب على أهل الإسلام أن يصونوا ألسنتهم، وأن يحفظوها عن كل ما يتعلق بالسب والشتم والاستهزاء، رزق الله الجميع العافية والسلامة.

стр. 1495

٥١ - حكم العذر بالجهل فيمن يسب الدين س: يقول: سمعت أن الذي يسب الدين كافر، فهل يتساوى في ذلك الذي يعرف أن سب الدين يخرج من الملة، مع الذي لا يعرف أنه يخرج من الملة، وفي أمور الدين يعذر الإنسان بجهله؟ وأي الأمور التي لا يعذر فيها الإنسان بجهله؟ أرجو من الله ثم منكم أن تشرحوا هذه القضية شرحا وافيا؛ لأن أناسا يشيعون ويقولون: إن العذر بالجهل وارد، فيدعون الجهل.

стр. 1496

ج: من كان بين المسلمين لا يعذر بالجهل في مثل هذا، سب الدين ردة عن الإسلام، وترك الصلاة ردة عن الإسلام، وجحد وجوبها ردة عن الإسلام، هكذا سب الله، سب الرسول، الاستهزاء بالله، أو الاستهزاء بالرسول كل هذه ردة، لا يعذر فيها بالجهل، وهو بين المسلمين؛ لأن هذه معروف بين المسلمين، ومضطر ضرورة، معرفة هذا بين المسلمين، لا يخفى على أحد، ولو قال: إن الزنى حلال أو الخمر حلال. كذلك ردة عن الإسلام، يعني هذا شيء لا يخفى، أما إنسان في جاهلية لا يعرف الإسلام، وليس عند المسلمين، هذا حكمه حكم أهل الفترة، إذا مات على ذلك فأمره إلى الله، يمتحن يوم القيامة، لكن من كان بين المسلمين وسب الدين أو استهزأ بالله أو بالرسول، أو ترك الصلاة أو جحد وجوب الصلاة، أو جحد وجوب الزكاة، أو جحد وجوب صوم رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو قال: إن الزنى حلال، أو الخمر حلال، أو العقوق للوالدين حلال. كل هذا ردة، ما يعذر فيه بالجهل؛ لأن هذه أمور ظاهرة من الدين، معلوم من الدين بالضرورة، يعرفها الخاص والعام بين المسلمين.

стр. 1497

س: ما الحكم الشرعي للشخص الذي يرتكب جريمة سب الدين وهو متزوج؟ إذا كنت حوله أو قريبا منه فما الواجب الذي أقوم به نحو هذا الشخص؟ وشكرا (١). ج: سب الدين من أعظم الجرائم في الإسلام، وهو من الجرائم الكفرية، ومن نواقض الإسلام، ومن أنواع الردة عن الإسلام، فالذي يسب الدين أو يسب الله أو يسب الرسول ﵊، هذا قد أتى كفرا عظيما، وردة عن الإسلام، والواجب على من سمعه أو كان يعلم ذلك منه أن ينكر عليه، وأن يعلمه أن هذا ناقض من نواقض الإسلام، وكفر بواح، فعليه المبادرة بالتوبة، لعل الله يتوب عليه، وأما حكمه في الدنيا بالنسبة لولاة الأمور، فالواجب عليهم استتابته، فإن تاب فالحمد لله، وإلا وجب عليه أن يقتل، وقال جمع من أهل العلم: لا يستتاب، بل يقتل حدا كافرا، فإن تاب بينه وبين الله تاب الله عليه، ولكن يجب أن يقتل ردعا له ولأمثاله عن سب الله ورسوله، وعلى سب دين الله، والقولان معروفان لأهل العلم، ومن نظر إلى حالة الناس اليوم بسبب الجهل واختلاطهم بالمشركين والكفار وضعفاء البصيرة يتضح له أن هذا الشيء قد يكثر في هذا الزمان لكثرة المخالطة للكفرة، ولكثرة الجهل وغلبته للناس، ولضعف الإيمان في قلوب الكثير من الناس، ولهذا قد يقع منهم هذا الشيء كثيرا. فالواجب أن يردع عن هذا

стр. 1498

الشيء بغاية التأديب الذي يردع الناس عن هذا، ثم يستتاب لعله يندم على ما فعل، ولكن لا بد من التعزير، لا بد من الأدب عما أقدم عليه، ثم استتابته بعد ذلك فيستتاب، فإن تاب الحمد لله مع التأديب والتعزير حتى لا يعود لمثل هذا، وإن لم يتب قتل كفرا ردة عن الإسلام. القول الثاني: لا يستتاب، بل يقتل فورا، ولا يستتاب؛ لأن هذه جريمة عظيمة، فلا يستتاب أهلها، كما لا يستتاب الساحر على الصحيح، فهكذا من سب الله ورسوله، وسب دينه من باب أولى، لظهور كفره، ولأنه هتك أمرا عظيما، وأتى جريمة عظمى بسب الدين وسب الله ورسوله، وبكل حال الواجب أن يستتاب، فإن تاب وندم وأقلع، وأظهر الخير وأظهر العمل الصالح فالحمد لله وإلا قتل، ولكن التعزير لا بد منه، لا بد أن يعزر ويؤدب، حتى لا يعود إلى مثل هذا، ولو تاب، وإن قتل فورا ولم يستتب فهو قول جيد، وقول قوي ولا غبار عليه، ولكن الاستتابة لها وجهها، والله جل وعلا أمر باستتابة الكفار، ودعوتهم إلى ذلك، فإذا استتيب لأن الجهل يغلب على الناس، ويغلب عليهم أيضا التساهل في هذه الأمور، بسبب الجلساء الضالين وبسبب غلبة الجهل، وبسبب المخالطة الخبيثة للكفرة والمجرمين، فإذا استتيب وتاب توبة صادقة وأظهر خيرا فالحمد لله، وإلا أمكن قتله إذا عاد لمثل هذا، ولم يتأثر بالاستتابة، ولا بالتعزير الذي فعل معه من ولاة الأمور، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 1499

س: الأخت ص. م. ر. من ليبيا، تسأل عن حكم الذي يسب الدين والعياذ بالله؟ وترجو توجيه النصيحة. جزاكم الله خيرا (١). ج: حكم الذي يسب الدين عند أهل العلم أنه كافر، فالذي يسب الإسلام أو يسب الله أو يسب الرسول محمدا ﷺ ، أو يتنقصه ويعيبه ويطعن فيه أو يسب الجنة، أو يقول: إنها غير حقيقية أو ينكر النار ويقول: إنها غير حقيقية، كل هؤلاء كفار عند أهل العلم بإجماع المسلمين، فالذي يسب الرسول ويشتم الرسول، أو يقول: إنه ما بلغ الرسالة، أو يقول: إنه يجهل بعض الأمور، ما يعرف كل شيء جاهل أو عنده جهل، أو مقصر في حق الله أو مقصر في البلاغ، أو ما أشبه ذلك من الاستهزاء، كله كفر أكبر وردة عن الإسلام، أو يسب الله ويتنقص الله أو يقول: إنه يجهل أو يقول: إنه ظالم، أو يقول: إن شرعه ناقص، أو يقول: إن الإسلام غير صحيح أو إنه دين خرافة، أو لا يجوز التزامه أو لا الدخول فيه، أو لا يلزم طاعته، كل ذلك كفر أكبر، نسأل الله العافية. والخلاصة: أن سب الإسلام أو سب الله أو سب الرسل، أو تنقصهم أو الطعن فيهم أو الاستهزاء بهم كله كفر أكبر عند جميع أهل العلم، نسأل الله العافية، يوجب القتل، يوجب على ولي أمر المسلمين أن يأخذ هذا الساب، وهذا المتنقص ويقتله على ردته عن الإسلام، أما

стр. 1500

إذا تاب فتوبته فيها تفصيل بين أنواع الكفر، والساب لله ولرسوله لا يستتاب عند جمع من أهل العلم، لعظم جريمته نعوذ بالله، بل يقتل حدا، أما أنواع الكفر الأخرى كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، والنذر للأموات وترك الصلاة، هؤلاء يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا، نسأل الله العافية. س: لو سب إنسان الدين والعياذ بالله، نتيجة غضب انتابه فهل عليه كفارة؟ وما هي؟ (١) ج: عليه التوبة إلى الله، عليه التوبة والندم والإكثار من الأعمال الصالحة، والله يتوب على التائبين . س: ما الحكم الشرعي في رجل سب الدين، وعندما قلنا له بأنك خرجت من الإسلام قال بأن ذلك في ساعة غضب لا تلومني؟ هل له من توبة؟ (٢) ج: ليس له توبة في قول جمع من أهل العلم من سب الدين، بل يستحق أن يقتل، ولكن الصواب إن شاء الله أنه إذا تاب توبة صادقة أنه يقبل، وكثير من أهل العلم يقولون: إن من سب الدين أو سب الله، أو

стр. 1501

سب الرسول لا تقبل توبته، لعظم الجريمة، الجريمة عظيمة، ولكن الأرجح إن شاء الله أنه تقبل توبته، ولكن إذا رأى ولي الأمر أن يعزر، رأت المحكمة أو الأمير أن يعزر عن تساهله بجلدات أو سجن فهذا حسن، لئلا يجسر الناس على هذا الأمر، ويدعوا أنهم مخطئون، وأنهم تابوا؛ لأن الجريمة عظيمة، فإذا أجبر عليها، وقبلت توبته فلعله إن شاء الله الأحسن، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يقتل ولا يستتاب، لعظم الجريمة، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 1502

٥٢ - وجوب مقاطعة وهجران من سب الدين أو الرب س: ما رأيكم في المسلم الذي يسب الدين والرب والعياذ بالله؟ هل تجوز مقاطعته أو محاربته؟ وهل تبلغ عنه جهات الاختصاص؟ (١) ج: قد نص أهل العلم في باب حكم المرتد، من كتب الفقهاء جميعا أن من سب الله، أو سب الرسول أو سب الدين، فقد أتى ناقضا من نواقض الإسلام، فيكون كافرا مرتدا عن الإسلام، فالذي يسب الدين ويسخر به، ويستهزئ أو يسب الرسول أو يسخر به، أو يتنقصه كافر بإجماع المسلمين، يجب أن يقاطع ويهجر، ويجب على الدولة إذا بلغها

стр. 1503

ذلك أن تستتيبه، فإن تاب وإلا قتل، وقال جمع من أهل العلم: إنه لا يستتاب بل يقتل مطلقا، ولو أظهر التوبة، قالوا: إن ساب الله، وساب الرسول لا يستتاب لعظم الجريمة والعياذ بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أما ما دام لم يرفع أمره إلى السلطان فإنه ينصح ويوجه إلى الخير، ويعلم ويدعى للتوبة، فإذا تاب إلى الله وأناب إليه فلا يرفع أمره لعل الله يمن عليه بالاستقامة فيسلم من شر هذا البلاء الذي وقع منه، فإن استمر في السب والاستهزاء فيجب الرفع عنه إلى ولاة الأمور حتى يقام عليه حد الله، ولا يجوز التساهل في حقه، بل يرفع أمره إلى المحكمة، أو إلى أمير البلد، حتى ينفذ فيه حكم الله ؛ لأن سبه للدين يسبب شرا كثيرا، وفسادا عظيما، فلا ينبغي أن يتساهل معه، لكن إن بادر بالتوبة والإصلاح والرجوع إلى الله، والندم قبل أن يرفع أمره، فلا حرج في ذلك، والله يتوب على التائبين . س: سائلة تقول: ما حكم من سب الدين، أو سب الرب في إحدى الساعات، ولما حان وقت الصلاة توضأ وصلى الفريضة؟ فهل أداء الفريضة في ذلك الوقت يعتبر بمثابة إعلان التوبة؟ (١) ج: سب الدين وسب الرب ردة عظمى عن الإسلام، نعوذ بالله،

стр. 1504

فالواجب على من فعل ذلك أن يبادر بالتوبة والندم والإقلاع، ولا تكفي الصلاة، فعل الصلاة لا يكفي، بل لا بد من توبة صادقة، وندم على ما وقع منه وعزم صادق على ألا يعود في ذلك؛ لأن الجريمة عظيمة، فلا يجوز له أن يتساهل في هذا الأمر، بل يجب أن يبادر بالتوبة، وحقيقتها الندم على الماضي منه، الندم الحقيقي، والحزن على ما وقع منه، والعزم الصادق ألا يعود في ذلك، وقبل أن يفعل هذا صلاته غير صحيحة، لأنها صلاة كافر، فلا بد من توبة قبل الصلاة.

стр. 1505

٥٣ - حكم من سب الدين وقد اشتد به الغضب س: إذا غضب شخص واشتد به الغضب، وحصل منه سب للدين، ما حكمه؟ وإن كان متزوجا فهل يلحق زوجته شيء، كأن تفارقه مثلا، إذا كان الحكم بخروجه عن الإسلام؟ (١) ج: هذه المسألة عظيمة، ولها شأن خطير، سب الدين من أعظم الكبائر، والنواقض للإسلام، فإن سب الدين ردة عند جميع أهل العلم، وهو شر من الاستهزاء، قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٣)، وكانت جارية في عهد النبي ﷺ تسب الدين، فقتلها سيدها لما لم تتب، فقال ﷺ :

стр. 1506

«ألا اشهدوا أن دمها هدر (١)». فسب الدين يوجب الردة عن الإسلام، وسب الرسول كذلك يوجب الردة عن الإسلام، ويكون صاحبه مهدر الدم وماله لبيت المال، لكونه مرتدا أتى بناقض من نواقض الإسلام، لكن إذا كان عن شدة غضب واختلال عقل فلها حكم آخر، فالغضب عند أهل العلم له ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: أن يشتد غضبه حتى يفقد عقله، وحتى لا يبقى معه تمييز من شدة الغضب، فهذا حكمه حكم المجانين والمعاتيه، لا يترتب على كلامه حكم: لا طلاقه ولا سبه ولا غير ذلك، يكون كالمجنون لا يترتب عليه حكم. القسم الثاني: دون ذلك، اشتد معه الغضب، وغلب عليه الغضب جدا حتى غير فكره وحتى لم يضبط نفسه، واستولى عليه استيلاء كاملا حتى صار كالمكره والمدفوع الذي لا يستطيع التخلص مما في نفسه، لكنه دون الأول لم يفقد شعوره بالكلية، ولم يفقد عقله بالكلية، لكن مع شدة غضب بأسباب المسابة والمخاصمة والنزاع الذي بينه وبين بعض الناس، أو بينه وبين أهله، أو زوجته أو أبيه أو أميره أو غير ذلك، فهذا اختلف فيه العلماء، فمنهم من قال: حكمه حكم الصاحي العاقل تنفذ فيه الأحكام، ويقع طلاقه ويرتد بسبه الدين، ويحكم بقتله وردته، ويفرق بينه وبين زوجته، ومنهم من قال: يلحق بالأول، الذي

стр. 1507

فقد عقله؛ لأنه أقرب إليه، ولأن مثله مدفوع مكره إلى النطق، لا يستطيع التخلص من ذلك لشدة الغضب، وهذا القول أظهر وأقرب، وأن حكمه حكم من فقد عقله في هذا المعنى، في عدم وقوع طلاقه وفي عدم ردته، لأنه يشبه بفاقد الشعور، بسبب شدة غضبه، واستيلاء سلطان الغضب عليه، حتى لم يتمكن من التخلص من ذلك، واحتجوا على هذا بقصة موسى ﵊، فإنه لما وجد قومه على عبادة العجل اشتد غضبه عليهم، وجاء وألقى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، من شدة الغضب، فلم يؤاخذه الله لا بإلقاء الألواح، ولا بجر أخيه وهو نبي مثله، من أجل شدة الغضب، ولو ألقاها تهاونا بها، وهو يعقل لكان هذا عظيما، ولو جر النبي بلحيته أو برأسه فآذاه صار كفرا، هذا إذا جره إنسان، لكن لما كان موسى في شدة الغضب العظيم، غضبا لله مما جرى من قومه سامحه الله، ولم يؤاخذه بإلقائه الألواح، ولا بجر أخيه، هذه الحجة للذين قالوا: إن طلاق الذي اشتد به الغضب لا يقع، وهكذا سبه لا تقع به ردة، وهو قول قوي ظاهر، وله حجج أخرى كثيرة، بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ والعلامة ابن القيم، واختارا هذا القول، وهذا القول أرجح عندي وهو الذي أفتي به؛ لأن من اشتد غضبه ينغلق عليه قصده، ويشبه المجنون في تصرفاته وكلامه القبيح، فهو أقرب إلى المجنون والمعتوه منه إلى العاقل السليم، هذا القول أظهر وأقوى، لكن لا مانع من كونه يؤدب إذا فعل شيئا من وجوه الردة من باب الحيطة، ومن باب

стр. 1508

الحذر من التساهل بهذا الأمر، ووقوعه مرة أخرى، إذا أدب من باب الضرب أو السجن أو نحو ذلك، هذا قد يكون فيه مصلحة كبيرة، لكن لا يحكم عليه بحكم المرتدين، من أجل ما أصابه من شدة الغضب التي تشبه حال الجنون، والله المستعان. أما المرتبة الثالثة، القسم الثالث: فهو الغضب العادي الذي لا يزول معه العقل، ولا يكون معه شدة تضيق عليه الخناق، وتفقده ضبط نفسه، بل هو دون ذلك غضب عادي يتكدر ويغضب، لكنه سليم العقل سليم التصرف، فهذا عند جميع أهل العلم تقع تصرفاته، بيعه وشراؤه وطلاقه وغير ذلك؛ لأن غضبه لا يغير عليه قصده ولا قلبه، والله أعلم.

стр. 1509

٥٤ - من سب الدين وجب قتله غيرة لله وحماية لدينه س: الأخ: م. ك. أ. من جمهورية مصر العربية، يسأل ويقول: ما كفارة سب الدين؟ أعاذنا الله وإياكم من ذلك (١). ج: سب الدين الواجب فيه القتل، لأنه ردة عظيمة، فمن سب الدين وثبت عليه ذلك وجب أن يقتل، نصرة لدين الله وحماية له من سب السابين وإلحاد الملحدين، إذا ثبت لدى الحاكم الشرعي وجب

стр. 1510

عليه الحكم بقتله، غيرة لله وحماية لدينه، ولا تقبل توبته في الحكم الشرعي، أما فيما بينه وبين الله، فإن كان صادقا في توبته تقبل عند الله ، إذا تاب توبة صادقة، وأما في الحكم الشرعي فلا تقبل، بل يجب قتله إذا ثبت لدى القاضي بالبينة الشرعية أنه سب الدين سبا واضحا، أو سب الرسول ﷺ فإنه يقتل ردة، يقول ﷺ : «من بدل دينه فاقتلوه (١)» هكذا قال النبي ﷺ ، ولا سيما بالسب لله ولرسوله، أما لو تاب فيما بينه وبين الله، وندم فيما بينه وبين الله فهذا إلى الله ، لكن لو تاب قبل القدرة عليه، لو تاب ورجع إلى الله قبل أن نقدر عليه، لا يجوز قتله حينئذ، لو جاءنا تائبا نادما مستغفرا، يقول: لقد جرى مني كذا وكذا. فإنه لا يقتل، أما توبته بعد إمساكه، وبعد إقامة الحجة عليه، والبينة عليه، قال: تبت. فإنها لا تقبل، بل يجب قتله إذا ثبت لدى الحاكم الشرعي أنه سب الدين، أو سب الرسول ﷺ ، فإنه يقتل ويحكم بردته، ولا تقبل منه التوبة بعد القدرة عليه، كما قال الله في حق المحاربين: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، أول الآية يقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣)
следующие страницы →