← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 14526–14565 · переход к 14531.

стр. 14526

السابقتان، إذا كانتا ليس فيهما ما يوجب عدم وقوعهما، أو إحداهما، فإنّ الطلاق باق، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأنّ الله سبحانه يقول: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، فالواجب على المؤمن في مثل هذا أن يتبصّر، وألاّ يعجل. أما إرساله المرأة، وأن تقول أرجعناها، فهذا شيء لا وجه له ولا أساس له، بل هو من الخرافات العامة، لكن النظر في الطلقتين السابقتين، فإذا كانتا وقعتا في طهر ليس فيه مسيس، أو في حال حمل، فقد وقعتا، وتمت الثلاث، وليس له الرجوع إليها إلا بعد زوج شرعي، إلا بعد زوج يطؤها في نكاح شرعي، ثم يفارقها بموت أو طلاق. والله المستعان.

стр. 14527

٨ - بيان الطلاق المحرم س: متى يكون الطلاق حرامًا؟ (١) ج: في ثلاث أحوال، يحرم الطلاق في الحيض وفي النفاس، وفي طهر جامع الزوج امرأته فيه، وهي ليست حاملاً ولا آيسة، في هذه الأحوال الثلاث، يحرم الطلاق، كما ثبت هذا في حديث ابن عمر

стр. 14528

رضي الله عنهما، أن النبي ﵇ أمره: «أن يطلقها قبل أن يمسها بعد طهرها من الحيض» (١) فدل ذلك على أنها لا تطلق إلا في طهر لم يمسّها فيه، ولا تطلق في أثناء الحيض، ولا في حال النّفاس، فهذه الأحوال الثلاثة، يحرم فيها الطلاق، أمّا إذا كانت حاملاً فلا بأس بطلاقها، وإنْ كان قد جامعها، أو كانت آيسة كبيرة في السن لا تحمل، فإنه لا بأس بطلاقه لها، ولو كانت في طهر جامعها فيه.

стр. 14529

٩ - بيان الخلاف في وقوع طلاق الحائض والنفساء وفي الطهر الذي جامع فيه س: إذا طلق الرجل في هذه الأحوال الثلاثة، هل يقع الطلاق (١)؟ ج: فيه خلاف بين أهل العلم، الجمهور يرونه يقع الطلاق في هذه الثلاث الأحوال، يحرم ويقع، والقول الثاني يحرم ولا يقع، وهو الأرجح، أرجح القولين لأهل العلم أنه يحرم ولا يقع؛ لكونه خلاف الشرع، لأن الرسول ﷺ ، لما طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، أمره الرسول أن يراجعها، ولم يعتبرها شيئًا، ﵊، فردها عليه، ولم يرها شيئًا، وقال: «إذا طهرت، فليطلق أو ليمسك» (٢) ولم يحسبها النبي

стр. 14530

صلى الله عليه وسلم في الأصح من قولي العلماء، فهذا هو المختار، لكن لو حكم حاكم بإمضاء الطّلاق، أمضي حكمه واعْتُبر، ولم يجز نقضه لأحد من الناس، فلو عرض الموضوع على حاكم شرعيّ، فحكم بإمضاء الطلاق في الحيض، أو في النفاس، أو في طهر جامعها فيه، أمضي واعْتُمِد؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، ولأنه قول الجمهور، فإذا حكم به الحاكم وجب تنفيذه.

стр. 14531

١٠ - حكم طلاق الحائض س: هل المطلقة التي طلقها زوجها، وهي حائض أو في طهر مسها فيه، هل يقع هذا الطلاق أم لا؟ (١) ج: إذا طلق الزوج المرأة في حال الحيض، أو في حال النفاس أو في حال طهر جامعها فيه، وليست حاملاً، ولا آيسة، اختلف العلماء في ذلك، والجمهور على أنه يقع الطلاق، مع أنه بدعة ومنكر لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ ، أنكر على ابن عمر لمّا طلق امرأته وهي حائض، وأمره أن يمسكها، حتى تحيض، ثم تطهر، ثم يطلق بعد ذلك، أو يمسك، ثم قال له ﷺ ، «فتلك العدة التي أمر

стр. 14532

الله أن تطلق لها النساء» (١) فالجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق وقع، ولكنه مأمور بأن يراجعها إذا كان الطلاق طلقة واحدة، أو طلقتين يراجعها ويبقيها، كما قاله النبي ﷺ : «حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق قبل أن يمس، وإن شاء أمسك» (٢) هذا هو المعروف عند جمهور أهل العلم، وذهب آخرون من أهل العلم وهو مروي عن طاوس، وخلاس بن عمرو وجماعة، وهو ثابت عن ابن عمر: أن الطلاق في الحيض لا يقع، وأن الرسول ﷺ ردّها عليه من دون احتساب الطّلاق عليه، وإنما حسبها هو ابن عمر، اجتهادًا منه حسب الطلقة، ولكن لم يحسبها عليه النبي ﷺ ، وقال هؤلاء: إن هذا الطلاق بدعة ومنكر، فلا يقع؛ لقول النبي ﷺ «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (٣) وهذا طلاق ليس عليه أمر النبي ﷺ ، فلا يقع، وهذا هو اختيار أبي العباس ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله

стр. 14533

عليهما، واختاره جماعة من أهل العلم، وهو أظهر في الدليل، وأقوى في الدليل؛ لأن الرسول أنكر على ابن عمر، وأغلظ في ذلك ﵊، وأمره أن يمسكها حتى تحيض، ثم تطهر، ثم قال: «إن شاء طلّق قبل أن يمسّ وإنْ شاء أمسكها» (١)، وفي لفظ: «ثم يطلقها طاهرًا أو حاملاً» (٢). هذا على أنه لم يقع الطلاق؛ لأن إيقاعه، ثم ردها تكثير للطلاق، يعني يوقع الطلاق الأول، ثم يأمره بطلاقها مرة أخرى، والشارع يتشوّف لقلّته لا لكثرته، فالحاصل أنّ قوله: «فليراجعها» (٣)، ليس معناه الرجعة المعروفة، التي هي الرجعة بعد الطلاق، وأن المراد عند هؤلاء، يعني فليردها إلى حباله، كونها عنده حتى تطهر من حيضتها التي طلقها فيها، ثم تحيض مرة أخرى، ثم تطهر، ثم بعد هذا إن شاء طلق وإن شاء أمسك، قال النبي ﷺ : «فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» (٤) يعني في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، الآية. قال العلماء: معنى ذلك، طاهرات من غير جماع، هذا معنى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، يطلقن طاهرات

стр. 14534

من غير جماع، أو في حال الحمل؛ لحديث ابن عمر: «فليطلقها طاهرًا أو حاملاً» (١) هذا القول أظهر في الدليل؛ لأنه موافق لحديث ابن عمر، وموافق للآية الكريمة، ولما ذكره أهل العلم في تفسيرها، وإن كان خلاف قول الأكثرين، لكن المعوّل عليه في المسائل هو ما يقرب من الدليل، وما يقتضيه الدليل، ثم هو أرفق بالأمة وأنفع للأمة؛ لأن من الناس من يغضب ويطلق في الحيض والنفاس، وفي طهر جامعها فيه، فإذا ردّت عليه، ففيه جمع الشمل، وجمع الأسرة، وربّما كان لديهما أولاد، ويجمع الشمل بينهما وبين أولادهما، فالحاصل والخلاصة أن هذا مع كونه أظهر في الدليل، هو أرفق بالأمة والله يقول سبحانه ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، ويقول النبي ﷺ : «يسروا ولا تعسروا» (٢) فالتيسير للأمة والتسهيل عليها مهما

стр. 14535

أمكن مطلوب، وهو أقرب إلى قواعد الشرع، التي جاءت بالتيسير والتسهيل والرحمة، وما أكثر ما يقع الطّلاق من الناس، في حال الغضب الشديد، في حال الحيض، في حال النفاس، وفي حال الطهر الذي جامعها فيه، ثم يندم الجميع، ففي هذا القول رحمة للأمة، وجمع للشمل، وتيسير للأمور، وتقليل للفرقة، ولا يخفى على كل من له أدنى خبرة بأحوال الناس ما يترتب على الطلاق، من شرّ عظيم في الغالب، وفرقة للأولاد مع والديهم، وضياع في بعض الأحيان للأولاد، ومتاعب كثيرة للأب، والأم جميعًا، والأولاد، والله المستعان.

стр. 14536

س: تقول هذه السائلة: يا سماحة الشيخ أرجو فتوى منكم، في طلاق المرأة وهي حائض، هل يقع الطلاق والمرأة حائض أثابكم الله؟ (١) ج: هذا الموضوع فيه خلاف بين العلماء، أكثر العلماء يرون أنه يقع الطلاق في الحيض، هذا الذي عليه أكثر أهل العلم، وذهب بعض أهل العلم، إلى أنه لا يقع إذا كان يعلم الزوج، أنها في الحيض، إذا طلّق في الحيض، فقد أثم، ولا يقع، إذا كان يعلم، أمّا إذا كان ما يعلم، إلاّ بعد الطلاق منها، فالطّلاق يقع إذا كان لا يعلم، أمّا إذا كان يعلم أنها حائض

стр. 14537

قبل أن يطلق، ثم أقدم على الطلاق، فالصواب أنه لا يقع، وعليه التّوبة؛ لأنه لا يجوز.

стр. 14538

س: نرجو التعريف هل يقع الطلاق على الحائض؟ (١) ج: الطلاق في الحيض لا يجوز، والرسول زجر عن ذلك، زجر عن الطلاق في الحيض، والصواب أنه لا يقع، إذا اتّفق عليه الزوجان، إذا كان يعلم الزوج أنها حائض، الصواب أنه لا يقع، وذهب الأكثرون إلى أنه يقع، أكثر العلماء على أنه يقع مع الإثم وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقع، إذا كان الزّوج يعرف ذلك، حيث الطلاق مع الإثم، والواجب على الزوج أن يحذر ذلك.

стр. 14539

س: هل يقع طلاق غير السّنة، أي: في طهر تماس الزوجان فيه، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: تقدم الكلام على هذا، وأنه لا يقع على الصحيح، إذا كانت في طهر جامعها فيه، وليست حبلى ولا آيسة، أمّا إذا كانت حاملاً أو آيسة، يقع الطلاق، ولو جامعها، لكن إذا كانت في طهر لم يجامعها فيه، وهي

стр. 14540

لست حبلى، وليست آيسة، فإنه يقع على الصحيح؛ لحديث ابن عمر بأن أمره أن يطلّقها قبل أن يمسّها.

стр. 14541

س: يسأل المستمع ويقول: هل طلاق المرأة الحائض يقع؟ وهل هو بدعة؟ (١) ج: نعم طلاق الحائض بدعة، ولا يقع إذا اعترف به الزوجان، إذا كان يعلم حين طلّقها أنها حائض، لا يقع على الصحيح؛ لأنّه ثبت عن النبي ﷺ ، من حديث ابن عمر أنه أنكر عليه لمّا طلّق، وأمره أن يعيدها، ثم إذا طهرت أمسكها أو طلقها، إذا طهرت، حتى تحيض حيضة أخرى، وخيّره بين أن يطلق أو يمسك، الحاصل أن تطليق الحائض لا يجوز، والصحيح أنه لا يقع أيضًا، هذا هو الصحيح، خلافًا للجمهور، يعني لا بُدَّ أن يكون يعرفه الزوج، أمّا إذا كان طلقها وهو لا يدري أنها حائض، فيقع الطلاق، ولو قالت: إنها حائض، ما يقبل قولها وحدها، لا بد أن يعلم هو أنها حائض، حين الطلاق، يعني يعلم بذلك قبل أن يطلّق، أما كونه يعلم من بعد أن طلق من قولها لا يكفي، إذا طلقها وهو يعلم أنها حائض، فقد أثم، والطلاق لا يقع.

стр. 14542

س: السائلة أم عبد الرحمن تقول: أنا امرأة متزوجة، وذات مرة حصلت مشاجرة بيني وبين زوجي، وتدخّل والده وأخذ يضربه، وقال: وهو في تلك الحالة: أنت طالق ثلاثًا، ورددها ووقت وقوع الطلاق كنت حائضًا، وبعد ذلك عملت أن الطلاق لا يقع إذا كانت الزوجة حائضًا، وبعد مضي سنة من هذا جاء مرة إلى البيت، وهو سكران فتشاجرت معه، وقد كان يبدو على وجهه الغضب، فقال: أنت طالق وردّدها مرتين. وبعد أن أفاق أحسّ بالندم والحسرة، فذهبنا إلى أحد القضاة، وقال: إن طلاق السكران لا يقع، وبعد مضي سنتين من هذه، حصل أيضًا شجار، وتدخل أهلي في الموضوع، وقلت له: إني لا أريدك، ولكن أريد طلاقي منك، فخرجنا ولم يتلفظ بطلاق، ووقتها كان في كامل وعيه، وبعد مضي نصف شهر بعث بورقة مكتوب فيها طلاق السنة فقط، ولم يحدد، ومضى على ذلك شهور، وكنت وقتها حاملاً، وبقيت بعيدًا عن بيته، حتى وضعت حملي، وبعد مرور سنة طلب الرجوع إليه، وأعلن توبته واستقامته، فهل يصح لي الرجوع إليه بعد هذا كله، فأنا راغبة في العودة إليه، حفاظًا على نفسي وعلى طفلتي من الضياع، علمًا أن والدي يرفض العودة إليه، ومع ذلك لا يساعدني في الإنفاق على

стр. 14543

نفسي، وعلى ابنتي، فأنا بنفسي أنفق من مالي، حيث السكن في بيت بمفردي. أفيدوني بارك الله فيكم؟ (١) ج: نرى أن تحضري معه لدى الحاكم الشرعي لديكم؛ لينظر في هذه المسائل، حتى ينظر في الموضوع، وإذا تاب توبة صادقة واستقام، فلا مانع من الرجوع إليه، وإن أبى والدك الرجوع إليه، فالقاضي يحكم بما يرى في هذا، ويكون الوالد عاضلاً، ويمكن أن يزوجك أحد إخوتك، إذا كان لك إخوة من أبيك، إذا رأى القاضي ذلك، أو يحضره القاضي، وينصحه، ويشير عليه، حتى يزوّجك والدك، المقصود أن هذا الطلاق الأخير يعتبر طلقة واحدة، طلاق السنة يعتبر طلقة واحدة، لا تمنع من رجوعك إليه بعقد جديد، أمّا الطلاق الأول في حال الحيض، والطلاق الثاني في حال السكر، إذا كان ليس معه عقله، لا يقعان على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن الصحيح من أقوال العلماء: أن السكران الذي زال عقله، لا يقع طلاقه في حال السكر، وزوال العقل، كالمجنون، والمعتوه، وكذلك في حال الحيض والنفاس، لا يقع على الصحيح؛ لما ثبت في الصحيح من حديث ابن

стр. 14544

عمر ﵄: أن النبي ﷺ لما أخبره عمر، أنّ ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض، أمره أن يردها ثم يمسكها، حتى تحيض، ثم تطهر، وبعد ذلك يطلقها إذا شاء، أو يمسكها، وقال عله الصلاة والسلام: «تلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» (١) يعني في قوله سبحانه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، فالحاصل: أن الطلقة الأولى والثانية إذا كان الأمر على ما قلت لا تقعان، والطلقة الأخيرة: طلاق السنة تقع واحدة، وله الرجوع إليك بعقد جديد، بعد وضع الحمل، إذا كان لم يراجع مدة الحمل، فله الرجوع إليك بعقد جديد، وعلى والدك أن يزوجه عليك، إذا كان صالحًا، إذا كان مسلمًا يصلي، أمّا إذا كان لا يصلي، فلا يزوّج، ولا كرامة، لكن إذا كان مسلمًا بعيدًا عن المكفّرات، عن أسباب الكفر، فالوالد يزوجك إياه؛ لرغبتك ولوجود طفلة معك، فإذا أبى والدك من دون علة، ترفعين الأمر للحاكم، والحاكم ينظر في الأمر، يعني القاضي، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

стр. 14545

س: تشاجرت أنا وزوجتي قبل مدة، فقلت لها: طالق؛ لأجل أن تسكت، فقالت كلمة ثانية، وكنت غاضبًا جدًّا من كلامها، فقلت لها مرة أخرى: طالق، ومكثت مدة لا أتكلم معها، أما اليوم فإني أتكلم معها في أغراض البيت، أو إذا لزم شيء للأولاد، ولا يوجد شيء غير هذا، فما الحكم في هذا أفيدونا ولكم الشكر؟ (١) ج: الله جلّ وعلا شرع لعباده الطلاق؛ ليتخلص كل واحد من الزوجين من صاحبه، إذا لم تستقم الحال، ولم يحصل ما يقيم العلاقة على الوجه المرضي، وجعله سبحانه ثلاثًا؛ ليراجع بعد الأولى، وبعد الثانية، وليس له الرجعة بعد الثالثة، وحرم إيقاعه بالثلاث جميعًا، بل يكون واحدة بعد واحدة، كما قال جل وعلا: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، فإذا طلقها طلقة واحدة، فله مراجعتها ما دَامت في العدة، ثم إذا راجعها، بقيت على حالها زوجة شرعية، كحالها الأولى، فإن طلقها الثانية، فله مراجعتها أيضًا، من دون عقد نكاح، كما الطلقة الأولى، فأنت أيها السائل طلقتها طلقتين، فلك المراجعة،

стр. 14546

ما دامت في العدة، ما دامت لم تحض ثلاث حيضات، بعد الطلقة الأولى، ولا تزال زوجة لك، حتى تطلقها الطلقة الثالثة، هذا إذا كان الغضب خفيفًا، أما إذا كان الغضب شديدًا، حصل بينكما تنازع شديد، وكلمات جارحة، منها شديدة، حتى اشتد غضبك، ولم تملك نفسك للإمساك عن الطلاق، فهذا الطلاق حينئذ عند الغضب الشديد، لا يقع على الصحيح، من أقوال العلماء، والغضب ثلاثة أحوال، الناس في الغضب لهم ثلاثة أحوال: إحداها أن يشتد الغضب حتى يفقد الشعور، ويكون كالمجنون والمعتوه، فهذا لا يقع طلاقه عند جميع أهل العلم؛ لأنه بمثابة المجنون والمعتوه، زائل العقل، هذا لا يقع طلاقه، إذا زال عقله من شدة الغضب، ولم يملك نفسه، ولم يضبط ما يقول، ولم يحفظ ما يقول، الحال الثاني: أن يشتد معه الغضب، ولكنه يفهم ما يقول ويعقل، إلاّ أن الغضب اشتد معه كثيرًا، ولم يستطع أن يملك نفسه، بطول النزاع أو المسابّة والمشاتمة، أو المضاربة، فاشتد غضبه لأجل ذلك، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، والأرجح أنه لا يقع أيضًا، فإن كان غضبه من هذا القبيل، فالطلاق غير واقع، وإن كان غضب من الحال الثالثة، وهي غضب خفيف، الذي يحصل من التكدر من الزوج،

стр. 14547

وكراهة لما وقع من المرأة، ولكنه لم يشتدّ معه شدة كبيرة، تمنعه من التعقّل وضبط نفسه، بل هو غضب عادي خفيف، فهذا يقع معه الطلاق عند جميع أهل العلم، لكن إذا كانت المرأة في حال حيض عند الطلاق، أو في حال نفاس، أو في حال طهر، قد جامعها فيه، فجمهور أهل العلم يرون وقوع الطلاق، مع الإثم؛ لأن الطلاق يجب أن يكون في طهر لم تجامعها فيه، أو في حال حمل، هذا هو الطلاق الشرعي، أن تكون المرأة حاملاً، أو في طهر لم تجامعها فيه، فإن كانت في طهر جامعتها فيه، أو في حال حيض أو نفاس، فقد اختلف العلماء في ذلك، فجمهور أهل العلم يرون أنه يقع الطلاق مع الإثم، والقول الثاني أنه لا يقع؛ لأنه طلاق غير شرعي، ولم يصادف الحال التي شرع الله فيها الطلاق، فلم يقع وهذا القول هو الأرجح من حيث الدليل؛ لما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمر ﵄، «أنه طلّق امرأته وهي حائض، فأنكر عليه النبي ﵊ ذلك، وأمره بالمراجعة، وأن يمسكها، حتى تطهر من حيضها، التي هي فيه، ثم تحيض، ثم تطهر بعد ذلك، ثم إن شاء طلّق، وإن شاء أمسك» (١)، فهذا

стр. 14548

ظاهر بأن طلاقه لم يقع، كما قال جمع من أهل العلم؛ لكون الرسول أمره بالمراجعة، ثم بالإمساك حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم قال: «فإن شئت فأمسكها، وإن شئت فطلقها، قبل أن تمسَّها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلَّق لها النساء» (١) يعني في قوله سبحانه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، فهذا يدل على أن الطلاق في طهر جامعها فيه، أو في حيض أو نفاس، طلاق غير شرعي، وطلاق في العدة التي لم يأمر الله بالطلاق فيها، وهذا هو المختار، وإن كان خلاف قول الجمهور، فأنت أعلم بنفسك، وما جرى عليك حين الطلاق، فإن كان الغضب اشتد معك، شدة واضحة قوية؛ لقوة النزاع بينكما، وسوء الكلام الذي صدر منها، حتى لم تملك نفسك، أو كانت في طهر جامعتها فيه، أو حيض، فالطلاق غير واقع، أما إن كانت في حال حمل أو في حال طهر لم تجامعها فيه، كان الغضب ليس بشديد، كان غضبًا عاديًّا فإن الطلاق واقع، قد مضى عليها طلقتان، ولك مراجعتها، ما دامت في العدة، فإذا طلقتها بعد هذا مرة ثالثة، حرمت عليك، حتى تنكح زوجًا غيرك،

стр. 14549

والواجب على المؤمن أن يتقي الله في كل شيء، وأن ينظر في الأمر، إذا أراد الطلاق، لا يعجل في الطلاق، ينظر فإن كانت الزوجة مستقيمة الحال، فلا وجه للطلاق، ولا ينبغي الطلاق، وهكذا إذا أمكن التعديل، وأمكن العلاج، فلا تنبغي العجلة في الطلاق، ثم إذا عزم على الطلاق، فلينظر هل هي في طهرٍ، لم يجامعها فيه، وهل هي حامل، فلا بأس بالطلاق إذا كانت في طهرٍ لم يجامعها فيه، أو في حال حمل، أما إن كانت في طهرٍ جامعها فيه، أو في حال حيض أو نفاس، فلا يجوز الطلاق، فالواجب على المؤمن أن ينظر في هذه الأمور، ولا يعجل، في طلاقه لأهله، بل ينظر ويتأمل، وينظر في العواقب، ولا يعجل، ثم ينظر في حال المرأة، هل هي حبلى، أو في طهرٍ لم يجامعها فيه، حتى يطلق على بصيرة وحتى يكون طلاقه طلاقًا شرعيًّا، موافقًا لما جاء به النص.

стр. 14550

س: يقول السائل: في إحدى مشاجراته مع زوجته، قال لها: اعتبري نفسك مطلقة، أو طالقة، هل هذا طلاق، وما حكمه إذا كان طلاقا، وهل له كفارة؟ (١) ج: يعتبر طلاقًا وليس له كفارة إن كانت ثالثة تمت الثلاث وبانت

стр. 14551

منه، وحرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، أمَّا هذه الأولى، أو الثانية فله المراجعة ما دامت في العدة؛ لقوله سبحانه: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾، الآية، لكن متى كانت هذه الطلقة هي الثالثة، حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره؛ لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، إلا أن يمنع مانع، من كون الطلاق وقع في حيض، أو نفاس، أو طهر جامعها فيه، فإن الصحيح أنه لا يقع؛ لحديث ابن عمر في الصحيحين: «أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي بمراجعتها، وقال له: إذا طهرت، فطلق، أو أمسك» (١) والمقصود: أن الطلاق الأصل فيه الوقوع إلا إذا كان هناك مانع، كأن يطلقها في حال حيضها، أو في نفاسها، وهو يعلم ذلك، أو في طهر جامعها فيه، وليست حاملاً، ولا آيسة، فهذا لا يقع على الصحيح، إلا إذا حكم به حاكم، وقع؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، والواجب على المسلم ألاّ يطلق إلا على بصيرة، في طهر، لم يجامع فيه، أو في حال الحمل، حتى لا يقع في

стр. 14552

خلاف الشرع، يتثبت في الأمر، إذا أراد الطلاق يتثبت في الأمر، ولا يعجل، إلا إذا كانت في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال حمل، يطلقها طلقة واحدة، لا يزيد عن طلقة السنة طلقة واحدة فقط، حتى يراجعها، إذا أراد، إلا أن تكون الثالثة، فالثالثة ليس بعدها رجعة، كما تقدم، وإذا علم أنها حائض، أو في نفاس، لا يطلق، يمسك حتى تطهر، أو كان في طهر جامعها فيه يمسك، حتى تحيض، ثم تطهر؛ لأن النبي ﷺ أمر ابن عمر بهذا، لما أخبر أنه طلقها، وهي حائض، غضب عليه، وقال النبي ﷺ لأبيه عمر: «مره أن يراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق قبل أن يمس» (١) فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء، أن تكون في طهر ليس فيه جماع، أو في حال الحمل، هذا هو الطلاق الشرعي، فالأحوال خمسة: حال الحيض، أو نفاس، أو طهر جامعها فيه وليست حاملاً ولا آيسة، هذه الثلاث لا يطلق فيها، لا يجوز له الطلاق فيها، الحالة الرابعة: أن يكون في طهر لم يجامعها فيه، وليست حاملاً، فهذا

стр. 14553

إذا طلقها فيه لا بأس، طلاق شرعيّ، الحالة الخامسة: أن تكون حاملاً فلا بأس أن يطلق في حال الحمل؛ لقول النبي ﷺ لابن عمر: «طلقها طاهرًا أو حاملاً» (١) لكن لا يطلق أكثر من واحدة، السنة واحدة فقط، حتى إذا أراد المراجعة، راجع، ثم إذا أراد أن يطلقها مرة أخرى، يطلقها واحدة فقط، لا يزيد، حتى لا يضيق على نفسه، ثم إذا شاء يراجع، أو لم يراجع بعد الثانية، ثم تأتي الثالثة هي النهاية، الواجب على المؤمن أن يتدبر هذا الأمر، وأن يكون على عناية بالشرع، ولا يتساهل، بل يطلق كما أمره الله، ويراجع كما أمره الله، ويتباعد عما حرمه الله في الطلاق، وفي غيره، هكذا المسلم ينظر فيما أوجبه الله عليه، وفيما حرمه الله عليه، وفيما أباح الله له، فيستقيم على الطريق السوي في فعله وتركه، وفي قوله وعمله؛ لأنه عبد مأمور، عليه أن يتبع شرع الله في ذلك.

стр. 14554

١١ - حكم طلاق الهازل س: السائل من الرياض يقول: رجل ذهب إلى زملائه، فسألوه عن

стр. 14555

أهله، فقال لهم: طلقتها، أي يعني الزوجة، زوجة هذا الرجل، وذلك مزاحًا معهم، هل يعتبر هذا طلاقًا؟ (١) ج: نعم، يعتبر طلقة واحدة، يحسب عليه طلقة واحدة، ويؤخذ بإقراره، والطلاق جدّه جد، وهزله جدّ، وليس له أن يلعب بذلك، فالمقصود أنه متى أقر بهذا، يحسب عليه طلقة واحدة، إذا قال: إني طلقتها، تحسب طلقة واحدة.

стр. 14556

س: سؤال من المستمع أ. أ. غ: من ينبع البحر، يقول بأنه متزوج من امرأة، وقد أنجبت له سبعة أولاد ذكور وإناث، وقد سافر عنها وتركها في بلده، وبعد مدة، علم بأمر حصل منها، أغضبه منها فطلقها طلقتين بينه وبين نفسه، ولم يخبر أحدًا بذلك، فهل يقع مثل هذا الطلاق؟ (١) ج: نعم ما دام تكلم به، يقع ما دام نطق به، يقع، ويبقى له واحدة، يبقى لها طلقة، ووقعت عليها طلقتان.

стр. 14557

١٢ - حكم كتابة الطلاق على ورقة س: أنا رجل متزوج من امرأة عاصية لأوامري، فلا تطيعني في شيء ودائمًا تخرج من البيت بغير إذني، إلى جانب ارتكابها بعض الأعمال التي أثارت غضبي، مما جعلني أفكر في طلاقها، وفعلاً كتبت ورقة، طلقتها فيها طلقتين، سميتها باسمها، واسم أبيها، وكنت آنذاك بمفردي، وليس عندي أحد، ولكني بعد ذلك مزقت الورقة، ولم يعلم أحد بما حصل، ولا هي، وكان ذلك قبل حوالي خمسة أشهر فهل يقع طلاق بهذا أم لا؟ (١) ج: نعم يقع عليها طلقتان، إذا كنت طلقتها كتابةً أو لفظًا، ولو ما علمت، ولو لم تشهد، فإنه يقع الطلاق، لكن يبقى لك واحدة، إذا كنت لم تطلقها قبل ذلك، يبقى لك واحدة، فلك مراجعتها، ولك العقد الجديد عليها، إن كانت خرجت من العدّة، المقصود أنه بقيت واحدة، إذا كنت ما طلقتها، أيّها السائل، قبل هذا الطلاق المكتوب، والغالب أنها خرجت من العدة بالحيض، وبالأشهر، إلا إذا كانت حبلى، ولم تضع، فهي في العدة، لكن إذا وطئها على نيّة الرجعة، صارت راجعة

стр. 14558

بالوطء الذي حصل منه، قبل أن تخرج من العدة، لو كانت لمّا رجعتْ إلى البيت، وطئها بعد الطلقتين، ونوى مراجعتها تعتبر رجعة، إذا كان هذا قبل مرور ثلاث حيض عليها، والطلاق إذا كانت في طهرٍ جامعها فيه، أو في حيض، لا يقع، على الصحيح، وهو قول جمع من أهل العلم، خلاف رأي الجمهور.

стр. 14559

١٣ - حكم الطلاق عن طريق شريط التسجيل س: رجل متزوج وهو في بلد آخر، غير البلد التي فيها زوجته، ولأمر ما حدث، أراد أن يطلّق زوجته، فبعث إليها شريطًا مُسجلاًّ عليه كلمة: أنت طالق من يوم وصول هذا الشريط إليكِ، وبعد مضي ستة أشهر رجع إلى بلده، فوجد زوجته أمامه في بيته تنتظر عودته، ولم تصدق بطلاقه المسجل على الشريط، وهو بعد ذلك، يريد استرجاعها في الحل، بعد مضي ستة أشهر على إرسال الشريط؟ (١) ج: ما دام الشريط وصل إليها، فإنه يقع عليها طلقة بذلك، ولا ينفعها اعتقادها عدم صحة ذلك، فإنه يقع بها طلقة، فإن صادفها في العدة حينما وصل، ولم يمض عليها ثلاث حيض، يراجعها من دون

стр. 14560

حاجة إلى عقد جديد، فإن كان قد مضى عليها ثلاث حيض، وهو الغالب، فإن ستة أشهر يكون فيها عدة حيض أكثر من ثلاث في الغالب، فإن كانت قد مرَّ عليها ثلاث حيض، بعد أن وصل إليها الشريط، فإنها لا تحلّ له إلاّ بعقد جديد، برضاها، ومراعاة بقية الشروط، وليس له قربانها، إذا وصل إليها في بيته، حتى يتم العقد، إذا كانت قد حاضت ثلاث مرات، بعد وصول الشريط إليها؛ لكونها بمرور ثلاث حيضات بانت منه بينونة صغرى، تملك بها نفسها، لكن إذا راجعها بالعقد الجديد لا بأس، هذا إذا كانت تحيض، أما لو كانت كبيرة، أو صغيرة لا تحيض، أو امتنع عنها الحيض لأسباب، فالعبرة بمرور ثلاثة أشهر، إذا مرَّ عليها ثلاثة أشهر، وقد مرت بالستة أشهر، تكون قد بانت منه، البينونة الصغرى، إذا كانت الطلقة واحدة فقط، ما قبلها طلقتان، فإنها بهذا تكون قد بانت منه بينونة صغرى، لا تحلّ له إلا بعقدٍ جديد، هذا هو الحكم الشرعي، إلا أن تكون حبلى، فتكون في العدة إلى أن تضع حملها، إذا كانت الطلقة واحدة، ولم يسبقها طلقتان.

стр. 14561

١٤ - حكم الطلاق عن طريق رسالة س: سؤال من ر. أ. يقول: إنني شاب تزوجت امرأة، على غير

стр. 14562

رغبتي، وأنجبت منها، ووقع خلاف بيني وبينها، وسافرت إلى الخارج، وأريد أن أطلقها، فهل يجوز الطلاق برسالة إلى أهلها، أو في شريط كاسيت، مع العلم أنها قد أخذت جميع حقوقها؟ (١) ج: الطلاق إذا دعت إليه الحاجة مباح، لا بأس فيه، إذا رأى الإنسان مصلحة في طلاق زوجته، فلا حرج عليه، ويطلق طلقة واحدة فقط، هذه السنة، طلقة واحدة حال كونها حاملاً، أو في طهر لم يقع فيه جماع ممن تحيض، ليست آيسة، ولا حاملاً، فإن السنة أن يطلّقها في حالتين، إما في حال الحمل، وإما في حال طهر ليس فيه جماع، إذا كانت شابة ليست آيسة، وإذا كانت آيسة أو حاملاً، فيطلقها متى شاء، طلقة واحدة، أما إذا كان عنده تردد، فلا يعجل، أو كانت طيّبة لا يعجل، أما إذا طابت نفسه، ورأى أن البقاء معها يضرّه ويضرّها، فالسنة له الطّلاق طلقة واحدة، سواء برسالة كتبها إليها بخط يده، ويشهد على ذلك شاهدين، أو عند المحكمة، أو عند من يعتبر خطه من المشايخ، حتى يعتمدوا عليه، إذا رفعوا الأمر إلى المأذون، أو المحكمة، والمقصود أن عليه أن يثبت الطلاق إثباتًا لا شبهة فيه، عند المحكمة، أو عند

стр. 14563

المأذون، أو عند أحد العلماء المعتبرين، وهو أولى من كتابته؛ لأنه قد يشتبه خطّه على الناس، لكن يثبته عند المحكمة، أو عند من هو معروف القلم، المعتمد في الكتابة، من المشايخ، والواجب أن يكتب الطلاق، ويشهد عليه، أو يثبته عند الحاكم، والحاكم يكفي من دون كتابة، أو الشيخ المعروف.

стр. 14564

س: أرسلت رسالة إلى أخي، بأن الزوجة طالق ولم يُعرّفها أخي بأنها طالق بعد مكاتبة بيني وبينه دامت عشرة شهور، وبعد، ذلك أصر أخي على أن أراجعها، وبعد كل هذه المدة وهي معه بالمنزل، ولم تعرف، بادرت برسالة فيها موافقتي على رجوعها، فقال لزوجتي: كنت طالقًا والحمد لله على رجعتك إلى زوجك، أرجو إفتائي جزاكم الله خيرا إذ إن بعض الناس يقولون: إن هذا ليس بطلاق، وأنا الآن أريد أن أستفسر؛ لأعيش حياة صحيحة، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا كان الطلاق طلقة واحدة ما قبلها طلقتان، فإنه يقع عليها طلقة واحدة، ولك مراجعتها، ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة قبل أن تراجعها، فلا بد من عقد جديد، وملاك جديد، والمدة

стр. 14565

طويلة التي ذكرت، الظاهر أنها خرجت من العدة؛ لأن العدة بثلاث حيض، فمراجعتها بعد عشرة أشهر، يبعد مصادفتها للعدة؛ لأن الغالب أن المرأة ترى الحيض في كل شهر، فتكون قد خرجت من العدة بعد ثلاثة أشهر، وتكون الرجعة ليست في محلها، وعليك أن تجدد عقدًا جديدًا بينك وبينها، إذا كانت ترغب فيك، وفي إمكانك أن تتصل بمفتي البلاد، وتشرح له القضية أنت والمرأة ووليها، حتى يجرى ما يلزم في حقكما، إذ لا بد من التفصيل وسؤالها عن متى انتهت عدتها، ومتى صار منك الرجعة، فالمسألة تحتاج إلى عناية من المفتي لديكم، أو المحكمة، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
следующие страницы →