← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 14561–14600 · переход к 14566.

стр. 14561

١٤ - حكم الطلاق عن طريق رسالة س: سؤال من ر. أ. يقول: إنني شاب تزوجت امرأة، على غير

стр. 14562

رغبتي، وأنجبت منها، ووقع خلاف بيني وبينها، وسافرت إلى الخارج، وأريد أن أطلقها، فهل يجوز الطلاق برسالة إلى أهلها، أو في شريط كاسيت، مع العلم أنها قد أخذت جميع حقوقها؟ (١) ج: الطلاق إذا دعت إليه الحاجة مباح، لا بأس فيه، إذا رأى الإنسان مصلحة في طلاق زوجته، فلا حرج عليه، ويطلق طلقة واحدة فقط، هذه السنة، طلقة واحدة حال كونها حاملاً، أو في طهر لم يقع فيه جماع ممن تحيض، ليست آيسة، ولا حاملاً، فإن السنة أن يطلّقها في حالتين، إما في حال الحمل، وإما في حال طهر ليس فيه جماع، إذا كانت شابة ليست آيسة، وإذا كانت آيسة أو حاملاً، فيطلقها متى شاء، طلقة واحدة، أما إذا كان عنده تردد، فلا يعجل، أو كانت طيّبة لا يعجل، أما إذا طابت نفسه، ورأى أن البقاء معها يضرّه ويضرّها، فالسنة له الطّلاق طلقة واحدة، سواء برسالة كتبها إليها بخط يده، ويشهد على ذلك شاهدين، أو عند المحكمة، أو عند من يعتبر خطه من المشايخ، حتى يعتمدوا عليه، إذا رفعوا الأمر إلى المأذون، أو المحكمة، والمقصود أن عليه أن يثبت الطلاق إثباتًا لا شبهة فيه، عند المحكمة، أو عند

стр. 14563

المأذون، أو عند أحد العلماء المعتبرين، وهو أولى من كتابته؛ لأنه قد يشتبه خطّه على الناس، لكن يثبته عند المحكمة، أو عند من هو معروف القلم، المعتمد في الكتابة، من المشايخ، والواجب أن يكتب الطلاق، ويشهد عليه، أو يثبته عند الحاكم، والحاكم يكفي من دون كتابة، أو الشيخ المعروف.

стр. 14564

س: أرسلت رسالة إلى أخي، بأن الزوجة طالق ولم يُعرّفها أخي بأنها طالق بعد مكاتبة بيني وبينه دامت عشرة شهور، وبعد، ذلك أصر أخي على أن أراجعها، وبعد كل هذه المدة وهي معه بالمنزل، ولم تعرف، بادرت برسالة فيها موافقتي على رجوعها، فقال لزوجتي: كنت طالقًا والحمد لله على رجعتك إلى زوجك، أرجو إفتائي جزاكم الله خيرا إذ إن بعض الناس يقولون: إن هذا ليس بطلاق، وأنا الآن أريد أن أستفسر؛ لأعيش حياة صحيحة، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا كان الطلاق طلقة واحدة ما قبلها طلقتان، فإنه يقع عليها طلقة واحدة، ولك مراجعتها، ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة قبل أن تراجعها، فلا بد من عقد جديد، وملاك جديد، والمدة

стр. 14565

طويلة التي ذكرت، الظاهر أنها خرجت من العدة؛ لأن العدة بثلاث حيض، فمراجعتها بعد عشرة أشهر، يبعد مصادفتها للعدة؛ لأن الغالب أن المرأة ترى الحيض في كل شهر، فتكون قد خرجت من العدة بعد ثلاثة أشهر، وتكون الرجعة ليست في محلها، وعليك أن تجدد عقدًا جديدًا بينك وبينها، إذا كانت ترغب فيك، وفي إمكانك أن تتصل بمفتي البلاد، وتشرح له القضية أنت والمرأة ووليها، حتى يجرى ما يلزم في حقكما، إذ لا بد من التفصيل وسؤالها عن متى انتهت عدتها، ومتى صار منك الرجعة، فالمسألة تحتاج إلى عناية من المفتي لديكم، أو المحكمة، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 14566

س: يقول أيضًا -ويبدو أنه يعني نفس الزوجة-: أمرت زوجتي بأن تصلي، وكل هذا بدون فائدة ماذا أعمل؟ رغم أنها متعلمة جيدًا المرجو الإفادة جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: الواجب أمرها بالصلاة وتأديبها على ذلك ولو بالضرب المناسب؛ لأن ترك الصلاة جريمة عظيمة، بل كفر في أصح قولي

стр. 14567

العلماء، فالواجب عليك أن تأمرها بالصلاة وأن تؤدبها على ذلك فإن أصرت وجب طلاقها على الصحيح، بطلقة واحدة تمنع تعلقك بها، تعطى بها وثيقة، حتى تتمكن من الزواج بعد ذلك، المقصود أنه إذا كانت ممتنعة من الصلاة، فالصحيح أنه ليس لك أن تبقيها في عصمتك، بل يجب أن تفارقها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (١) وسوف يعطيك ربك خيرًا منها، ربنا يقول سبحانه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، فأنت بحمد الله على خير؛ من أجل غيرتك لله وكراهتك لعملها، وعليك بأن تكمل ذلك بإعطائها الطلاق، حتى لا تبقى لك علاقة بها، طلقة واحدة فقط، حسمًا لمادة التعلق بها، وخروجًا من الخلاف من كلام من قال من العلماء: إن تركها الصلاة لا يوجب كفرها، فالطلقة يحصل بها راحتك منها، ويحصل بها حسم مادة

стр. 14568

الخلاف، ويحصل بها وثيقة لها تعتمد عليها في التزوج بغيرك، ونسأل الله أن يهديها، ويردها للصواب، وأن يعطيك خيرًا منها إن لم تهتد.

стр. 14569

س: إذا أرسلت لزوجتي خطابًا أبلغتها فيه طلاقها، هل يكون الطلاق صحيحًا؟ (١) ج: ينبغي لك أن تثبته عند المحكمة، أو كاتب العدل، أو مأذون شرعي، يصدق عليه من جهة المحكمة، حتى يعتبر ويعتمد عليه هناك.

стр. 14570

س: نويت طلاق زوجتي، ولم أطلقها، وأرسلت إلى أهلي في مصر، وقلت لهم: إنها تعتبر مطلقة، هل صحيح تعتبر مطلقة، أم عليَّ كفارة؛ لأنني ذهبت إلى قاضي المحكمة الشرعية، ولم يفدني، وقال: اسأل المفتي، ولم أجد مفتيا، أرجو توجيهي جزاكم الله خيرًا؛ لأنني قد حرّمتها مرتين قبل العقد، بسبب خلاف، فما رأيكم؟ (١) ج: إذا كنت كتبت لأهلك أنها تعتبر مطلقة، فهي مطلقة، ويعتبر هذا طلقة واحدة، ولك مراجعتها في العدة، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا، مرتين، المقصود أن هذا الكلام يعتبر طلاقًا، بقولك: تعتبر مطلقة،

стр. 14571

حين كتبت لأهلك، هذا يعتبر طلاقًا، وعليها العدة، فإذا راجعتها في العدة، قبل أن تحيض ثلاث حيض، إن كانت غير حامل، أو قبل أن تضع حملها، إن كانت حاملاً، فإنّها إذا لم تراجعها تكون بانت منك، أمَّا إن راجعتها في العدة، قبل أن تحيض، ثلاث حيض أو قبل أن تضع حملها، إن كانت حاملاً، فإنّها تكون زوجة لك، إذا ثبت ذلك بشاهدين عدلين، أنك راجعتها، وهي في العدة، أمّا إن خرجت من العدة، قبل أن تراجعها، فلا بأس أن تتزوجها بعقد جديد، ومهرٍ جديد، إذا رضيت بذلك، ووافقت على ذلك، ووافق أولياؤها، المقصود أنها بهذا الطلاق تكون مطلقة طلقة واحدة، ولك مراجعتها في العدة، قبل أن تخرج من العدة، فإن خرجتْ فليس لك العود إليها، إلاّ بنكاح جديد، بشروطه المعتبرة شرعًا، أمَّا التحريم، إذا قلت: إنها عليك حرام، أو كظهر أمك، فهذا فيه كفارة الظهار، إن كان بعد العقد، أمَّا إن كان قبل العقد، فلا حرمة له، ولا أثر له، إنما عليك كفارة الظّهار بعد العقد، إذا قلت لها بعد أن تزوجتها: أنتِ علي حرام، أو كظهر أمي، أو كظهر أختي، أو جدتي، أو ما أشبه ذلك، فإنها تحرم عليك، حتى تكفّر كفّارة الظهار، المذكورة في سورة (قد سمع الله)، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن

стр. 14572

عجزت فصم شهرين متتابعين، فإن عجزت تطعم ستين مسكينا، ثلاثين صاعًا يعني تسعين كيلو، كل مسكين له كيلو ونصف، من قوت البلد من تمرٍ أو حنطة، أو أرز قبل أن تقربها، قبل أن تمسّها، أمَّا إن كان هذا كما قلت قبل العقد، قبل أن تتزوجها، فليس عليك كفارة ظهار، ولكن عليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة عن تحريمك لها، قبل أن تعقد عليها؛ لأن الإنسان إذا حرّم شيئًا أباحه الله، يكون عليه كفارة يمين، فإذا قال مثلاً: هذا الطعام عليَّ حرام، أو هذا الكلام عليَّ حرام، أو دخول بيت فلان عليَّ حرام، أو طعامه عليَّ حرام، يكون عليه كفارة يمين؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فالتحلة هي كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من التمر أو الأرز أو غيرهما، من قوت البلد، ومقداره كيلو ونصف تقريبًا، أو كسوتهم يكسو كل واحد قميصًا أو إزارًا ورداء، أو تحرير رقبة يعني عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز صام ثلاثة أيام، هذه كفارة اليمين، وإذا كنت حرّمتها قبل العقد قبل

стр. 14573

الزواج، فعليك كفارة يمين كما ذكرنا.

стр. 14574

١٥ - حكم من حدث نفسه بالطلاق ولم يتلفظ به س: من الدمام هذه رسالة بعث بها مستمع رمز لاسمه بالحروف (ع. ع) يقول: نويت بقلبي ترك شيء، وألا أفعل هذا الشيء، وإلاّ، زوجتي طالق، قلت هذا في قلبي، ثم فعلت هذا الشيء، بعد هذه النية، فهل علي كفارة، وماذا يكون؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: ما يتعلق بأمر القلب لا يترتب عليه حكم، ولا تطلق المرأة بذلك؛ لقول النبي ﷺ : «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم» (٢) فإذا كان نية فقط، فإنه لا يقع منه طلاق، الطلاق يقع بالألفاظ، التي تصدر منك بنية الطلاق، أو بألفاظ الطلاق، كأن تقول: زوجتي فلانة طالق، أو هي طالق، أو مطلقة، باللفظ، لا بالنية أو إذا فعلت كذا، إذا خرجت من البيت ناويًا الطلاق، فإنها تطلق، وليس قصدك المنع فقط، إنما تقصد الطلاق،

стр. 14575

ويقع الطلاق عليها، فإنه يقع، هكذا إذا قلت: إذا كلمت فلانًا إذا لم تسمع كذا قصدك الطلاق فيقع الطلاق.

стр. 14576

١٦ - حكم من نوى الطلاق ولم يطلق س: يقول السائل: ع. ع. أنا كنت في إحدى الدول الشقيقة، ونويت أن أطلق زوجتي، بدون أي سبب، وفي نيّتي أن أتزوج امرأة ثانية، وبعد ما رجعت إلى البلد لم أطلقها، هل صارت زوجتي طالقًا بالنيّة، أم لا. جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: النية لا يقع بها الطلاق؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تكلم» (٢)، فالنيّة لا يقع بها الطلاق، ولا العتق، ولا الأحكام الأخرى، من جهة العقود، فلا بد من لفظ، وهذا من رحمة الله وتيسيره جل وعلا، فإن بعض القلوب يقع لها خطرات ووساوس، ونيّات، فلا تؤاخذ بهذه الخطرات، والنيات، في طلاقها، وعقودها، وعتقها ونحو ذلك،

стр. 14577

حتى يتكلّم أو يعمل، كأن يكتب الطلاق أو يكتب العتق.

стр. 14578

س: يقول السائل: حصل أن قلت بيني وبين نفسي، بأن زوجتي طالق، ولكن لم أكن متأكدًا هل هي على طهر أم حائض، ولم أشهد على طلاقها، وهي تعتبر بالنسبة لها الثالثة، يعني الطلقة الثالثة إذا تمت هذه، وأيضًا لم أخبرها في وقت الطلاق، أنها طالق بل كان بيني وبين نفسي، أفتونا مأجورين؟ (١) ج: إن كنت تكلّمت بهذا، وقعت الطلقة، وصارت هي الثالثة والإشهاد ليس بشرط لوقوع الطلاق، إنّما هو شرط في فعل السنّة والأخذ بالسنة، فإذا كنت تكلّمت بهذا بينك وبين نفسك، فإنها تقع الطلقة الثالثة، وتحرم عليك حتى تنكج زوجًا غيرك، لأنك قد طلقتها طلقتين سابقتين، حسب ما ذكرت في سؤالك، أمَّا إن كان هذا وقع في نفسك، من باب الخواطر، ومن باب العزم والنية، وليس لفظًا، فهذا لا يقع؛ لقول النبي ﷺ : «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تكلم» (٢) فإذا كنت ما تكلمت، ولكن

стр. 14579

نويت أن تطلق، وعزمت أن تطلق، وحدّثْت نفسك من دون كلام بلسانك، فإنه لا يقع، أمّا إن كنت تكلّمت باللسان، قلت أنْتِ طالق، وزوجتي طالق، فإنها تقع الطلقة وتحتسب عليك ثالثة.

стр. 14580

س: كنت جالسًا مع أحد أصدقائي نمزح، وقال لي أحدهم: الذي يطلّق زوجته ماذا يقول: فقلت: يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فقالوا: أنت الآن طلقت زوجتك، فوضعوا في نفسي الشكّ، ولا سيما وقد أخبروا زوجتي بما قلت، أفيدوني لو تكرمتم؟ (١) ج: إذا كان مقصودك بيان كيف يعمل المطلق، فليس عليك شيء، ولا يعتبر منك طلاق، إذا كان المقصود من هذا الكلام، أنك تبين لهم كيف يطلّق من أراد الطلاق، هذا ليس عليك منه شيء ولكنك غلطت في تكرار الطلاق، في هذا التعليم، يكفي مرة واحدة، يقول: أنت طالق ويكتفي بهذا، ولا يكرر، هذا المشروع، ولا يجوز تكراره ثلاثًا؛ لأن هذا سدًّا للباب، فمن تيسير الله جل وعلا أن جعل الطلاق مرتبًا، واحدة، ثم ثنتين، ثم ثلاثًا، حتى لا يضيق الأمر على الزوج، فقد يطلقها واحدة، ثم يحب أن يرجع، فيكون له مجال في الرجوع، ويطلقها

стр. 14581

ثنتين، ويحب أن يرجع، فيكون له مجال في الرجوع، فإذا طلقها الأخيرة انتهى، ولا تحلّ له، حتى تنكح زوجًا غيره، فأنت علمته الطلاق، الذي يحرمها عليه، فليس الأمر كما قلت، ولكن السنة، أن يطلق واحدة، تكون السّنة للرجل في إيقاع الطلاق، أنت مطلّقة، أو أنت طالق، أو فلانة طالق، هذا هو المشروع، مرة واحدة فقط، وبكل حال، فأنت ليس عليك شيء ما دمت أردت بذلك البيان، وإن غلطت في البيان، فليس على زوجتك شيء، والزوجة باقية في عصمتك، ولو بلغها الخبر، إذا كان الواقع كما قلت، إذا كنت لم تكذب في الكلام، فليس عليك شيء، وليس على زوجتك شيء، والحمد لله، لكن عليك أن تتأدّب، فلا تفتي بشيء وأنت على غير علم، إذا سئلت عن شيء، لا تقل إلاّ ما تعلم، بالدليل من كلام الله، وكلام رسوله ﷺ ، أو بما سمعت عن أهل العلم، تقول: سمعت العالم الفلانيّ، يقول: كذا وكذا، وتنقل عن العالم الفلاني ما ضبطْتَ وحفِظْتَ أنه قال: كذا وكذا، في الصلاة، في الصيام، في الحج، في الزكاة، في غير ذلك، وأمّا أن تقول شيئًا، وأنت جاهل، فلا يجوز ذلك؛ لأنّ الله يقول : ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾،

стр. 14582

المسلم لا يقول على الله بغير علم، وقال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾، فبيّن سبحانه أن الشيطان يأمرنا بالفحشاء والمنكر، والقول على الله بغير علم، فليس لنا أن نطيع الشيطان، بل يجب أن نحاربه، وألاّ نقول إلا بعلم، وإلا فعلينا الإمساك، والكف عن ذلك، حتى نتعلم، وحتى نسأل أهل العلم، والله ولي التوفيق.

стр. 14583

باب أحكام الكنايات في الطلاق ١٧ - حكم كنايات الطلاق إذا لم يصاحبها نية طلاق س: هذا السائل يقول: كنايات الطلاق، إذا تلفّظ بها الإنسان، ولم ينو شيئًا، لا طلاقًا، ولا غير ذلك، هل يقع بها الطلاق؟ (١) ج: الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بالنية، فإذا قال: روحي لأهلك، أو اذهبي إلى أهلك، أو أنتِ حرّة، وهو لا يقصد الطلاق، لا يقع الطلاق؛ لأن الأعمال بالنية؛ لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» (٢) وهذه أعمال محتملة، فلا تكون بالطّلاق إلا بالنية، هذا الذي قرره أهل العلم.

стр. 14584

س: الأخ/ ع. م. ق. يسأل ويقول: لقد حدث شجار بين والدتي

стр. 14585

الكبيرة في السن، وزوجتي على موضوع ما، فغضبت لأنها رفعت صوتها على أمي، ثم قلت لها من غير يمين: (طلاق ما عدت جالسة في بيتي)، ثم ردّت علي: (أنا بريء منك ثلاث مرات)، ثم ذهبت إلى بيت أبيها في نفس اليوم، ومكثت شهرًا في بيت أبيها، وعندما أردت السفر إلى الخارج، قالت لي والدتي: اذهب، وأرجع زوجتك إلى أولادها، علمًا بأنني خلفت منها ثلاثة أولاد، قبل السفر، وعندما قابلت والدها بعد الشهر، قال لي: اذهب فورًا وأحضر المأذون الشرعي من أجل أن أطلق ابنتي منك، فعدت إلى بيتي، وفي الليل، وفي نفس اليوم، سمعت صوتًا ينادي بالليل، أي: يدق الباب، ففتحت الباب، وإذا بها زوجتي، فدخلت إلى بيتها؛ غصبًا عن أبيها، لأنها لا تريد الطلاق، وبقيت في بيتها، وخلفت بنتًا بعد اليمين المذكورة، دون أن أحضر فتوى من أي أحد أرجو منكم أن تفيدوني جزاكم الله خيرًا، هل ما صدر مني يعتبر طلاقًا؟ علمًا بأن والدها مقاطعها منذ سنتين، ولا يراها ولا يبرّها بأي شيء، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا كان مقصودك الطلاق حين قلت ما تبقين عندي، فهي طلقة

стр. 14586

واحدة، فمراجعتك لها صحيحة بجماعك إياها، بعد ما رجعت إليك بنية الرجعة، إذا كان أنت ما طلقتها قبل هذا طلقتين، أما إن كنت ما أردت الطلاق، قلت هذا الكلام من دون نية الطلاق، فإنه لا يقع به شيء، وزوجتك باقية في عصمتك، والحمد لله، وعليك وعليها أن تجتهدا في إرضاء أبيها؛ لأن العقوق من الجرائم العظيمة، فعليك أنت والمرأة أن تجتهدا في إرضائه، والتوسل إليه بالطيبين من أصحابه، حتى يشفعوا إليه؛ ليسمح عنها، ويرضى عنها، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 14587

س: يقول هذا السائل: إذا أنشد الإنسان قصيدة، أو أغنية فيها ألفاظ الطّلاق، من الصراحة، فما الحكم في ذلك؟ (١) ج: إذا كان أنشدها يريد قراءتها، ما أراد الطّلاق، ما عليه شيء، الأعمال بالنّيات.

стр. 14588

س: قلْتُ لزوجتي: إذا كنت مجبرة على الزواج فلا عليَّ، أو كلام نحو هذا، لا أذكر ماذا قلت بالضّبط؛ لطول المدة، فهل هذا الكلام يكون تخييرًا، وإذا كان تخييرًا، فهل يترتّب عليَّ شيء؟ (١)

стр. 14589

ج: لا يترتب شيء؛ لأن معناك المسؤول هو الذي أجبرك، فلا يترتب علي هذا شيء، لكن ينظر في الأمر إذا كانت مجبرة، ولم ترضَ، فلها الخيار على الصّحيح، أما إذا أجبرت ورضيتْ، فالصواب أن النكاح صحيح والحمد لله.

стр. 14590

س: يقول السائل: لو قال شخص لزوجته عندما يغضب عليها، اذهبي إلى أهلك، أو عندما نرجع إلى بلادنا كل واحد في طريقه، أو أنتِ على أهلك، وأنا على أهلي، فهل هذا يعتبر طلاقًا، وإذا تكرّر أكثر من مرة، مثلاً لو كان ثلاث مرات، فهل تعتبر زوجته طالقًا وبائنًا، مع العلم لو أنه يريد الطلاق، لكان قال: عليَّ الطلاق، أو أنتِ طالق، وكذلك لو كان يجهل تلك الألفاظ، التي هي، اذهبي لأهلك، أو لا أريدك، أو ما شابه ذلك؟ (١) ج: ما دام لم يقصد الطلاق، لا شيء عليه، لا بد أن يكون له نيّة؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنّيات» (٢) فإذا قال: حين قال الكلام: اذهبي لأهلك، أو كل واحد في طريقه، أو ما أشبه

стр. 14591

ذلك ما أراد الطلاق، لا يقع طلاقًا، الأعمال بالنيات، أمّا إذا كان أراد الطلاق، فإنه يقع به طلقة، بقوله: اذهبي إلى أهلك، أو كل واحد منا في طريقه إذا وصلنا إلى البلد، قصده الطلاق يقع طلقة واحدة، أو ما أنتِ في ذمتي، أو لا حقّ لي عليك أو ما أشبه ذلك، قصده الطلاق، يكون طلقة واحدة، أمّا إذا ما أراد الطلاق، أراد شيئًا آخر فهو على نيته، لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنّيات، وإنّما لكل امرئ ما نوى» (١) أو إذا جئت البلد طلقتك، هذا ما يصير طلاقًا هذا وعد أو وعيد، فإذا جاء البلد هو بالخيار، ومتى شاء أن يطلق طلق.

стр. 14592

س: حصل بيني وبين زوجتي خلاف في بعض الأيام، وقد قلت لها وأنا في حالة غضب: أنتِ خالصة، وقد كررت هذا القول مرتين، فإنني أرجو التكرم بالإفادة، هل يعتبر هذا طلاقًا أم لا؟ (١) ج: إذا كنت أردت الطلاق، كان طلاقًا؛ لأن هذا كناية، يسميها العلماء كناية، فإذا كنت أردت الطلاق بقولك: أنتِ خالصة، يكون

стр. 14593

طلقة واحدة والمكرر مثل ذلك، وإذا كنت أردت طلاقًا ثانيًا، فطلقة ثانية، أما إن كنت أردت التأكيد لكلامك الأول، ما أردت طلاقًا ثانيًا، أردت التأكيد أو التخويف للمرأة، فلا يقع إلاّ واحدة، بالكلام الأول إذا كنت أردت الطلاق، أما إذا كنت أردت طلاقًا ثانيًا، بالتكرار، يقع عليها طلقتان، وإن كنت ما أردت الطلاق، قلت أنت خالصة، ما أردت الطلاق، وإنما أردت إزعاجها، أو تكديرها وتحزينها، أو خالصة من كذا وكذا غير الطلاق، ما أردت الطلاق فأنت على نيتك؛ لأن الرسول ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنّيات، وإنّما لكل امرئ ما نوى» (١) فأنت على نيتك وإذا كان ما قبل هذا طلاق، فلك مراجعتها إن كنت أردت طلقة واحدة فقط، وأردت بالتكرار التأكيد أو الإفهام، فلا يقع إلا واحدة، ويبقى لها طلقتان، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، والسنة أن تُشْهد شاهدين عدولاً، تقول لهما: اشهدا إني راجعت زوجتي فلانة، ما دامت في العدة، فإن لم تحصل مراجعة وهي في العدة، فلا بد من عقد جديد برضاها، وبمهر جديد بشروطه المعتبرة شرعًا،

стр. 14594

إذا خرجت من العدة، وأنت لم تراجع لم تحل لك إلا بنكاح جديد، بشروطه المعتبرة شرعًا، أمّا إنْ كان قبل هذا طلقتان، فقد انتهى الأمر، وأنت أردت الطلاق، بقولك: أنت خالصة، هذا تمام الثلاث، فلا تحل لك إلا بعد زوج شرعي يطؤها، إن كان قبله طلقة، وقلت: أنت خالصة، أنت خالصة، تعتبر طلقتين تمت الثلاث، ولا تحل لك إلا بعد زوج شرعي، يدخل بها ويطؤها، وإن أشكل عليك المقام تسأل أهل العلم، عندك العلماء الفقهاء تسألهم عمّا أشكل عليك. فإن راجعها فيما بينه وبينها بالقول أو بالفعل فهذا يصح، لكن السنة أن يشهد شاهدين بالرجعة، إذا راجعها بقوله، أو وطئها بنيّة الرجعة كفى، لكن السنة أن يشهد شاهدين على قوله: إني راجعتها وجميع الكتابات لا بد فيها من النيّة، للحديث الذي مرّ؛ حسب الألفاظ التي ليست بصريحة بالطلاق، أنت خالصة، أنت ما أنت في ذمتي، أنت خارجة من ذمتي، وما أشبه ذلك.

стр. 14595

س: قابلني أحد أصدقائي، وقد رأى عليَّ علامات التفكير والشرود الذهني، فسألني: هل فعلتها؟ يعني: هل طلقت، فقلت له: نعم فعلتها، وأنا أمازحه، حتى أرى مدى تأثره بذلك، وأنا لم أقصد الطلاق إنما

стр. 14596

عندما سألني قلت: نعم قاصدًا بذلك أنني قد تزوجت، وهو يفهم الطلاق ولم أتبين فهمه جيدًا لكلامي، السؤال هل تقع طلقة أم لا، علمًا بأن هذا الحدث منذ سنة تقريبًا فماذا عليَّ، أن أعمل الآن، وقد مرّ على الحدث سنة كما أفدتكم، أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: ما دمت ما قصدت الطلاق فلا شيء عليك، الأعمال بالنيّات، وهذه اللفظة من جنس ألفاظ الكنى فلا يقع بها شيء ما دمت لم تقصد الطلاق.

стр. 14597

س: رجل كبير السن، وعنده زوجة كبيرة في السن، ويقول لها: أنتِ مسامحة يعني: أنت طالق ولا عليكِ عدّة، تعتدين بها، فما رأيكم في ذلك جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا كان قصده من قوله: أنتِ مسامحة، قصده الطلاق، فإن له نيته، تكون طالقة طلقة واحدة، وإذا مات قبل خروجها من العِدة فعليها الإحداد وترث، وعدتها ثلاثة أشهر إذا كانت يائسة ما تحيض، عدتها ثلاثة أشهر، فإذا مات في الثلاثة أشهر، فهي زوجة وعليها العدة، ولها

стр. 14598

الميراث وعليها الإحداد، إذا كان لم يطلقها قبل هذا طلقتين، أمّا إن كان طلقها قبل هذا طلقتين، فتكون هذه هي الثالثة وتكون بائنة منه، ليس عليها عدة ولا إحداد، وليس لها إرث، أمّا إن كانت هذه الطلقة فقط واحدة، أو ليس قبلها إلا طلقة واحدة، تكون هذه ثانية، فإنها رجعيّة فإن مات في العدة، ورثته وحادّتْ عليه، وإن مات بعد خروجها من العدة، بعد الثلاثة أشهر، فإنها أجنبية ليس عليها عدّة ولا إحداد، وليس لها ميراث، أمّا إن كان قصده أنت مسامحة، ما عليكِ عدة لا تعتدين مني، فهذا ليس إليه، هذا إلى الشرع، ولو قال: ما عليك عدة، عليها العدة، إذا مات وهي زوجة له، عليها العدة أربعة أشهر وعشر، وعليها الإحداد وترك الزينة وترك الطّيب، وترك الحلي والكحل ونحوه، كما على غيرها من النساء.

стр. 14599

س: تزوجت وأنا صغير، وبعد الزواج بثلاثة أسابيع تقريبًا، قلت لزوجتي: أنا لا أريدك عدة مرات، قولي لوالدك: أنا لا أريدك، وهي زوجة صالحة، ولأنني أنا لا أعلم هل هذا الكلام الذي قلته لزوجتي تعتبر به طالقة، أم لا، علمًا بأنني لم أنو الطلاق بذلك، وإذا كانت طالقة، فهل أعود وأعقد عليها مرة ثانية عقدًا جديدًا، أرشدوني جزاكم

стр. 14600

الله خيرًا؟ (١) ج: هذا الكلام لا يكون طلاقًا، إذا كان بدون نيّة لا يكون طلاقًا، هذا كناية ليس بطلاق، ما دام ما نوى الطلاق فليس بطلاق، وزوجته باقية في عصمته ولا عليه كفارة؟
следующие страницы →