عندما سألني قلت: نعم قاصدًا بذلك أنني قد تزوجت، وهو يفهم الطلاق ولم أتبين فهمه جيدًا لكلامي، السؤال هل تقع طلقة أم لا، علمًا بأن هذا الحدث منذ سنة تقريبًا فماذا عليَّ، أن أعمل الآن، وقد مرّ على الحدث سنة كما أفدتكم، أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: ما دمت ما قصدت الطلاق فلا شيء عليك، الأعمال بالنيّات، وهذه اللفظة من جنس ألفاظ الكنى فلا يقع بها شيء ما دمت لم تقصد الطلاق.
стр. 14597
س: رجل كبير السن، وعنده زوجة كبيرة في السن، ويقول لها: أنتِ مسامحة يعني: أنت طالق ولا عليكِ عدّة، تعتدين بها، فما رأيكم في ذلك جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: إذا كان قصده من قوله: أنتِ مسامحة، قصده الطلاق، فإن له نيته، تكون طالقة طلقة واحدة، وإذا مات قبل خروجها من العِدة فعليها الإحداد وترث، وعدتها ثلاثة أشهر إذا كانت يائسة ما تحيض، عدتها ثلاثة أشهر، فإذا مات في الثلاثة أشهر، فهي زوجة وعليها العدة، ولها
стр. 14598
الميراث وعليها الإحداد، إذا كان لم يطلقها قبل هذا طلقتين، أمّا إن كان طلقها قبل هذا طلقتين، فتكون هذه هي الثالثة وتكون بائنة منه، ليس عليها عدة ولا إحداد، وليس لها إرث، أمّا إن كانت هذه الطلقة فقط واحدة، أو ليس قبلها إلا طلقة واحدة، تكون هذه ثانية، فإنها رجعيّة فإن مات في العدة، ورثته وحادّتْ عليه، وإن مات بعد خروجها من العدة، بعد الثلاثة أشهر، فإنها أجنبية ليس عليها عدّة ولا إحداد، وليس لها ميراث، أمّا إن كان قصده أنت مسامحة، ما عليكِ عدة لا تعتدين مني، فهذا ليس إليه، هذا إلى الشرع، ولو قال: ما عليك عدة، عليها العدة، إذا مات وهي زوجة له، عليها العدة أربعة أشهر وعشر، وعليها الإحداد وترك الزينة وترك الطّيب، وترك الحلي والكحل ونحوه، كما على غيرها من النساء.
стр. 14599
س: تزوجت وأنا صغير، وبعد الزواج بثلاثة أسابيع تقريبًا، قلت لزوجتي: أنا لا أريدك عدة مرات، قولي لوالدك: أنا لا أريدك، وهي زوجة صالحة، ولأنني أنا لا أعلم هل هذا الكلام الذي قلته لزوجتي تعتبر به طالقة، أم لا، علمًا بأنني لم أنو الطلاق بذلك، وإذا كانت طالقة، فهل أعود وأعقد عليها مرة ثانية عقدًا جديدًا، أرشدوني جزاكم
стр. 14600
الله خيرًا؟ (١)
ج: هذا الكلام لا يكون طلاقًا، إذا كان بدون نيّة لا يكون طلاقًا، هذا كناية ليس بطلاق، ما دام ما نوى الطلاق فليس بطلاق، وزوجته باقية في عصمته ولا عليه كفارة؟
стр. 14601
باب الطلاق بالثلاث
١٨ - حكم الطلاق بالثلاث بألفاظ متعددة
س: أنا رجل متزوج، وقبل سبع سنوات تقريبًا، طلقت زوجتي طلقتين بسبب خلافٍ بينها وبين أهلي، وكنت في ذلك الوقت خارج البلاد، ووقع الطلاق بخطاب بعثته من صورتين، بشهادة اثنين من أصدقائي، صورة للزوجة وصورة لوالدي، وبعد ذلك عدت إلى البلاد وعلمت أن صورة الخطاب لم تصل إليها، ولم تعرف شيئًا عن ذلك الطلاق، وبعد استشارة بعض الناس عندنا، قيل لي: يمكن إرجاعها بعقد جديد، وتمَّ ذلك، وبعد أربع سنوات حصل خلاف مرة أخرى، وأمام قاضي المحكمة الشرعية، طلقتها طلقة واحدة، والآن بعد مرور سنتين أريد إرجاعها خوفًا على مستقبل أطفالي، فهل يجوز لي ذلك أم لا؟ (١)
стр. 14602
ج: ما دام الطلاق الأول طلقتين، وهذه الثالثة انتهى، ما بقي شيء؛ لأنه عندما طلّقها الثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، ما دام طلقها طلقتين، ما بقي له إلا واحدة، فإذا تزوجها زواج رغبة، ودخل بها الدخول الشرعي، وجامعها ثم طلقها، أو مات عنها، حلّت له بعقد جديد ومهر جديد.
стр. 14603
س: سؤال من المستمع: م. ج. من الرياض يقول: حصل بيني وبين زوجتي ذات يوم خلاف، وغضبت غضبًا شديدًا وطلقتها بالثلاث، كل طلقة لوحدها، بأن قلت: طالق ثم طالق ثم طالق، وقد أتتها العادة الشهرية في ذلك اليوم بعد الطلاق، وقد استفتيت أحد العلماء فأفتاني بجواز رجوعها، فاسترجعتها بأن أشهدت شاهدين، وبعد مرور عام منعتها من أن تذهب إلى أحد الجيران، فلم تمتنع وجاءتني وأنا غاضب، وطلقتها طلقتين، وأريد الآن أن أسترجعها مرة أخرى، وقد سمعت بأن طلاقي الأول لا يجوز أن أسترجعها بعده، فما هو الحكم الصحيح في هذا الموضوع؟ أفيدوني بارك الله فيكم (١)
стр. 14604
ج: الطلاق الأول فيه تفصيل، فإن كان في طهر جامعتها فيه، فالصحيح أنه لا يقع لما ثبت عن ابن عمر ﵄، أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال له النبي ﷺ : «راجعها» (١) وبيّن له أن الطلاق الشرعيّ أن يطلقها في أول عدتها طاهرًا أو حاملاً؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال العلماء: معنى ذلك أن يطلقوهن طاهرات من غير جماع، فإذا كان الطلاق وقع في طهر لم يجامعها فيه، وكان الغضب ليس بشديد فقد وقع الطلاق، والرجعة لا محل لها، والذي أفتاه بذلك فقد أفتاه بغير صواب، أما إن كان الطلاق وقع في شدة غضب، بأن كان بينهما خصام شديد، حتى استحكم عليه الغضب، واشتد به الغضب، ولم يملك نفسه في ذلك، فإن الطلاق حينئذ لا يقع، ويكون السائل حينئذ قد أمسك زوجته، ولا يسمى رجعة، وإنما ردّها إليه، حيث إن الطلاق لم يقع، والخلاصة أنّ السائل مفروض على حالتين: إحداهما أن يكون طلق في طهر جامع فيه، هذا لا يقع على الصحيح، وإن كان الجمهور على خلاف ذلك،
стр. 14605
لكن هذا قول جماعة من السّلف أنه لا يقع؛ لحديث ابن عمر حيث إنه طلّق في غير العدّة فلا يقع، والحال الثاني أن يكون طلّق في طهر لم يجامعها فيه، لكنه قد اشتد عليه الغضب، شدة واضحة، ليس غضبًا عاديًّا وغضبه شديد بأن طال النزاع بينهما، والمسابّة والمشاتمة حتى استحكم به الغضب، واشتدّ به الغضب، حتى عدم الشعور بسبب شدة الغضب، هذا لا يقع عليه أيضا على الصحيح؛ لأنّ شدة الغضب تجعل الإنسان كالمجنون وكالمعتوه، لا يميّز ما يضرّه وما ينفعه، ويكون كالمكره المدفوع بقوة، حتى أوقع الطلاق في هاتين الحالتين، الطلاق غير واقع، أمّا إن كان الغضب غير شديد، بل عاديًّا أو كان طلّقها في طهر لم يجامعها فيه، فإن الطلاق ماض، وعليه أن يفارقها ويبتعد عنها، والطلاق الأخير غير واقع؛ لأنه صادفها وهي غير زوجة، وإن كان قد وطئها فوطؤها ليس في محلّه، ويكون الطلاق الأخير صادفها في غير نكاح، فلا يقع وتكون قد بانت بالطلاق الأول، وعليه التّوبة إلى الله، عليك أيها السائل التوبة إلى الله، من عودك إيّاها، وجماعك إيّاها بعد الطلاق، هذا هو الجواب عن هذا السؤال، وأرجو أن السائل فهم، فإن السؤال هذا مهم، والجواب مهم، وأعيده مرّة
стр. 14606
أخرى، أيّها السائل لك حالان إحداهما: أن تكون طلقتها في طهر جامعتها فيه، وفي حالة ثانية وهي الغضب الشديد يشبه أن تكون فاقد الشّعور من شدة الغضب؛ بسبب أن يكون النزاع أو المضاربة أو المشاتمة، فالطّلاق في هاتين الحالتين غير واقع، وزوجتك معك، وينظر في الطّلاق الأخير، أمّا إن كنت طلّقتها في طهر لم تجامعها فيه، والغضب ليس بالشديد، فالطلاق قد وقع وهي غير زوجة لك، وعليك أن تسرّحها، والطلاق الأخير لا يقع إلا إن صادفها وهي زوجة لك، أما الطلاق الثاني إذا كان صادفها أنها زوجة، وأن الطلاق الأول لم يقع لشدة الغضب، أو لكون المرأة طلّقتْ في طهر جامعتها فيه، وللأمرين كأن طلقتها في طهر جامعتها فيه، مع شدة الغضب أيضًا، فإن هذا لا يقع، والطلاق الثاني يقع، فإن كنت طلّقتها طلقتين بألفاظ تدل على ذلك، بأن قلت: أنت طالق ثم طالق أو طالق وطالق، أو قلت: طالق طالق، وأردت تطليقتين فإنه تقع الطلقتان، أمّا إن قلت طالق طالق ولم تنو الطلقتين، أو قلت طالق طالق بلفظك؛ من غضب أو شبهه ولكن لم تنو الطلقتين، فإنّ الطلاق الثاني يكون مؤكدًا للطلاق الأول، ولا يقع إلا واحدة بأن قلت: أنت طالق طالق بدون واو وبدون ثم،
стр. 14607
وبدون شيء آخر طالق طالق، وبدون نية عند العلماء في حكم الطلقة الواحدة، ويكون اللفظ الثّاني مؤكدًا للفظ الأول، ولا يقع به طلاق ثان، أما إذا كنت قلت أنت طالق طالق، أو طالق ثم طالق، أو أنت طالق أنت طالق أو تراكِ طالق تراكِ طالق، ولا تنوي تأكيدًا في قولك: طالق طالق، ولم تنو إفهامًا لها، وهكذا لو قلت: طالق طالق، نويت الثنتين، فإن هذا يقع به الطلقتان: طالق طالق، طالق ثم طالق أنت طالق أنت طالق، تراكِ طالق، تراكِ طالق، يقع به الثنتان، إلا إذا كنت نويت بالثانية من قولك: طالق طالق، نويت به تأكيد الأوّل إفهامًا، وما نويت شيئًا بقولك: طالق طالق، فإنه لا يقع إلا واحدة، وهكذا إذا قلت: أنت طالق أنت طالق الطّلاق طالق، الطّلاق طالق نويت التأكيد بالثانية، أو الإفهام لم يقع إلا واحدة، وإلاّ فالأصل وقوع الثنتين.
стр. 14608
س: تزوجت منذ خمس عشرة سنة من امرأة مسلمة، وأنجبت لي أربعة أبناء وابنتين، إلا أن العلاقة الزوجية قد ساءت في بادئ الأمر، ثم تمَّ الصلح بتدخّل الأقارب، ولكن ما لبث أن عاد الخلاف بيننا، وقد حاولت إصلاح أمرها بشتى الطرق، ولكن لا فائدة وذات مرة اشتد غضبي عليها، فقلت لها: أنت طالق، وقد استفتيت أحد المشايخ،
стр. 14609
فأفتاني باسترجاعها، وفعلاً استرجعتها، ولم يدم الوفاق بيننا، بل عادت إلى ماضيها وإساءتها إليَّ بكل ما تستطيع فعله، فقلت لها أنت طالق يا فلانة، وسميتها باسمها، ومرة ثالثة وربما رابعة كلما تُسيء إليَّ أقول لها: أنت طالق، دون أن تسمعني، وحدث هذا أكثر من ثلاث مرات فهل تحرم عليَّ بذلك أم لا؟ (١)
ج: إذا كان الطلاق صدر منك، وأنت في شعورك وضبط عقلك، وكمّلت الثلاث حرمت عليك؛ لأن الطلقة الثالثة هي الأخيرة، والله يقول سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، هذه هي الطلقة الثالثة، فإذا كنت في الطلاقات الثلاث، قد حضر شعورك وقلتها وأنت ضابط عقلك، فإنها تقع هذه الطلقات، إلا إذا كان شيء منها في حال حيضٍ أو نفاس أو طهرٍ جامعتها فيه، فإنها لا تقع في أصح قولي العلماء، والمسألة فيها خلاف وعند الجمهور أن الطلاق يقع، حتى في حال البدعة في حال الحيض والنفاس، ولكن أرجح القولين عدم الوقوع، إذا كان الطلاق وقع منك في حال كونها حائضًا،
стр. 14610
أو نفساء أو في طهرٍ جامعتها فيه، ولا يجوز الطلاق في حال الحيض ولا في حال النفاس ولا في طهرٍ جامعتها فيه، فإنه يحرم الطلاق في هذه الأحوال الثلاث؛ لما ثبت من حديث ابن عمر ﵄، أنه طلق امرأته وهي حائض، فأنكر عليه النبي ﷺ ، وأمره أن يراجعها ثم يمسكها، حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق قبل أن يمسَّ، ثم قال النبي ﷺ : «فتلك العدة التي أمر الله، أن تطلق لها النساء» (١)، يعني في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، فطلاقهن للعدّة أن تطلق المرأة في حال طهر لم يجامعها فيه الرجل، أو في حال كونها حاملاً، هذا هو الطلاق الشرعي، أن تطلّق المرأة حال كونها حاملاً، أو في طهرٍ لم يجامعها الزوج فيه، ولم يتبين حملها؛ لقول الرسول ﷺ لابن عمر: «ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملاً» (٢) وفي لفظ آخر: «قبل أن يمسّها» (٣) وهذا يدل على أن الطلاق في حال الحيض، أو النفاس أو في طهرٍ مسَّها
стр. 14611
فيه، أي جامعها فيه يكون بدعة محرمًا، لكن هل يقع أم لا؟ على قولين: أكثر أهل العلم أنه يقع مع الإثم، والقول الثاني: أنه يأثم وعليه التّوبة إلى الله، ولكن لا يقع؛ لقول الرسول ﷺ لابن عمر: «راجعها» (١)، ولم يقل له: إن الطلاق وقع، فقال: راجعها أي: ردّها، وفي لفظ فردها عليَّ، ولم يرها شيئًا، قال ابن عمر: فردها عليَّ ولم يرها شيئًا، أي: لم يرها شيئًا واقعًا على الصحيح، ولكن عليك مع هذا التّوبة إلى الله، إذا كنت راجعتها بعد الثالثة، ولم تتبصّر ولم تسأل، فالواجب على المؤمن أن يسأل، ولا يقدم على شيء إلا على بصيرة، فالطلاق الثالث يحرّمها، إلا إذا وجد مانع من وقوعه، فعليك أن تتصل بأهل العلم مع المرأة ووليها حتى يحقّق في أمركما، وحتى يعرف حالها حين الطلاق، وبعد ذلك يفتيك العالم، مما يتضح له شرعًا عند حضورك، مع المرأة، ووليها لديه وسؤالكم جميعًا عمّا وقع، وقد عرفت من هذا الكلام، أن الطلقة الأخيرة الثالثة تحرّمها عليك، حتى تنكح زوجًا غيرك إذا كانت الطلقات الثلاث وقعت في طهرٍ لم تجامعها فيه، أو في كونها حاملاً فإنها تحرم عليك، حتى تنكح زوجًا غيرك، أمّا إن كانت إحدى الطلقات وقعت في حيضٍ أو نفاسٍ، أو طهرٍ جامعتها فيه، فإنها
стр. 14612
لا تقع ويبقى لها طلقة، إذا كان الطلاق الواقع ثلاثًا، وإن كان الواقع أربعًا فهذا أكبر وأشنع، كيف يحلّ لك أن تتصل بعد الثالثة ولم تسأل، ولم تستفت أهل العلم، المقصود أن عليك أن تسأل أهل العلم، وأن تتبصر في أمرك، ويكون معك وليها، والمرأة أيضًا عند السؤال، حتى يتبصّر العالم مما وقع بينكم، وحتى يفتيكم بما يراه شرعًا، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 14613
١٩ - حكم قول: أنتِ طالق أكثر من ثلاث مرات
س: إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق، أكثر من ثلاث مرّات في نفس اللحظة، هل يعتبر ذلك طلقة واحدة؟ (١)
ج: إذا قال لها أنت طالق ثلاث مرّات، أو تراك طالق ثلاث مرات، تعتبر ثلاث طلقات؛ لأنها جمل متعددة، تراك طالق، أو أنت طالق، كررها ثلاث مرات يكون ثلاث طلقات، إلا إذا نوى التأكيد أو التفهيم فلا بأس، إذا قال: ما أردت إلا واحدة، لكن كررت أريد أفهمها وأؤكدها، أؤكد طلاقي الأول ما قصدت تكرار الطلاق، فهو على نيته، الأعمال بالنيات، أمّا إذا كان ما له نية، تقع الثلاث على المرأة، إذا كانت صالحة لذلك.
стр. 14614
أما إذا كان الطلاق في الحيض، أو في النفاس أو في طهر جامعها فيه وليست حبلى ولا آيسة، فهذا الصحيح أنه لا يقع؛ لأنه ثبت من حديث ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ أمره لما طلّق امرأته وهي حائض، أن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلّق، أمره أن يمسكها حتى تطهر من حيضها الذي طلقها فيه، ثم تحيض مرة أخرى ثم تطهر، ثم يطلق إن شاء، وقال: «فليطلقها قبل أن يمسها» (١) وفي لفظ آخر: «فليطلقها طاهرًا أو حاملاً» (٢) فدل ذلك على أن تطليق المرأة وهي حائض أو نفساء، أو في طهر قد مسّها فيه وجامعها فيه، وهي ليست حبلى ولا آيسة، يكون طلاقًا بدعيًّا منكرًا، لا يقع على الصحيح، وذهب الجمهور إلى أنه يقع، ولكن قول الأكثرين مرجوح، الأقرب أنه لا يقع إلا إذا حكم الحاكم بوقوعه فإنه يثبت ويُنفَّذ.
стр. 14615
٢٠ - حكم قول عليَّ الطلاق ثلاثًا
س: تزوجت وبعد مدة من زواجي، ذهبت زوجتي إلى منزل والدها بإذني، وكان بيني وبين والدها سوء تفاهم ولما تأخرت عن الحضور، ظننت أنهم منعوها من الحضور، فغضبت وذهبت إلى منزل والدها وخرج والدها، وعندما سألته عن عدم حضورها، قال: هي مريضة فقلت له: أخرجها إليَّ حتى أطلّقها، فقال لي: قل وأنا أبلغها، فقلت له: قل لها: إنها طالق، وخرجت من البيت، وقلت عند خروجي تمتمات أذكر منها عليَّ الطلاق ثلاثة ما تلزمني، وعندما وصلت بيتي ورجعت إلى نفسي، وجدت أني قد تسرعت وندمت، وذهبت إلى أحد المشايخ للفتوى في هذا، حيث كانت حاملاً في الشهر التاسع، وقت ذلك، فسألت اثنين، فقالا: إنها طلقة واحدة، وذهبت ومعي رجلان وأرجعت زوجتي قبل الوضع، وأنجبت منها ابنتين، ولكني أحسست أني طلقتها ثلاثًا؛ لأنها كانت نيتي، فما العمل الآن، وإذا طلقت فما هي حقوقها الواجبة عليَّ، علمًا بأنها الآن غير حامل؟ (١)
стр. 14616
ج: هذا يرجع إلى ما صدر منك، إذا كنت إنما طلقت واحدة فقط، حين قلت: هي طالق، فإرجاعها لا بأس، ولم يمض عليها إلا طلقة، إذا كنت ما طلقتها سابقًا، أما التمتمة التي بعد ذلك فأنت أعلم بها، إن كنت طلقتها ثانية وثالثة، فأنت أعلم، ما تصح لك، وعليك أن تردها إلى أهلها، وعليك أن تتوب إلى الله، ممّا فعلت من جماعها، وقد طلقتها وعليك الاستغفار والتوبة والندم، والأولاد يلحقون بك للشبهة، التي عرضت لك، أما إن كانت التمتمة ما فيها طلاق صريح، وإنما كلام لم تعقله، ولم تعرف وجهه هذا لا يضرك وهي زوجتك، ولم يقع عليها إلا طلقة واحدة؛ فلذلك تخاف الله وتراقبه ، فإذا كنت تعلم أنك طلقتها طلقتين أخريين بعد ما فارقت أباها، فقد تمّت الثلاث، وعليك أن تردها إلى أهلها مع التوبة والاستغفار، وأولادك لاحقون بك للشبهة، وعليك الإحسان إليها، وإلى أولادها، حسب الأمر الشرعي في الإنفاق على أولادها، أمّا إن كنت تمتمت بشيء لا يعقل ولا يفهم، أو لا تفهمه أنت، أو لا تعقله أنت، من شدة الغضب ومن الوساوس، ومن أشياء أخرى، فليس عليها عمل ولا تعتبر، والمعتبر هي الطلقة التي قلتها لأبيها واحدة فقط،
стр. 14617
والمراجعة صحيحة وزوجتك معك والحمد لله.
стр. 14618
س: أنا رجل متزوج، وقد حصلت بيني وبين زوجتي خصومة، فغضبت منها وطلقتها ثلاث مرات، فأرادت الذهاب إلى أهلها، فحلفت عليها ألا تذهب، وحينما أصرت على الذهاب، قلت: أنت طالق، وكررت هذا الكلام ثلاث مرات، ثم سافرت أنا إلى الخارج، ومكثت سنتين ثم رجعت، وذهبت إلى أهلها وصالحتها وراجعتها، علمًا بأنها لم تخبر أهلها بما حدث، ولا زالت عندي إلى الآن، وقد حدث بعد عودتها مشكلة، فطلقتها وإلى الآن لم أراجعها، لا قولاً ولا فعلاً فما الحكم في هذا؟ أرشدوني بارك الله فيكم إلى ما يجب أن أعمله. (١)
ج: هذا أمر خطير، ليس لك فعله، إخفاء الطلاق على أهلها، قد طلقتها ثلاث مرات، هذا عمل خطير، والقاعدة أن الطلاق الثلاث، إذا لم يكن هناك مانع يحرّمها، فطلقتها ثم طلقتها ثم طلقتها، القاعدة أنها انتهت أن هذه الطلقة الأخيرة، انتهت ولا تحلّ إلا بعد زوج جديد،
стр. 14619
فالواجب أن تسأل أهل العلم عن الطلاق الأول والأخير، أنت وهي تسألان أهل العلم وتبينان حقيقته، لا تكتمان شيئًا، وأهل العلم يفتونكم سواء عندي، إن حضرتم عندي أو عند أهل العلم، في الرياض أو غير الرياض، حتى ينظر في أمر الطلاق وأسباب الطلاق، وحال المرأة عند الطلاق، المقصود لا بد من النظر، ولا يجوز الكتمان، ولا يجوز السكوت في هذا الأمر، وردها بعد الطلقات الأولى الثلاث، هذا أمر خطير، ولا يجوز إلا بعد الاستفتاء، وأن ينظر في وقوع الطلقات الثلاث، أو في عدم وقوعها، فإنه قد يمنع من وقوعها مانع، يجب على المطلق أن يستفتي، وينظر فيما يقوله أهل العلم، حتى يراجع زوجته على بصيرة، أمّا أن يطلق، ويطلق، ويطلق، ويراجع ويخفي ما وقع، فهذا لا يجوز وليس من شأن المسلم، بل هذا من شأن غير المسلم، فعليك أن تشرح الحال لأهل العلم، وتبيّن لهم ما وقع منك بحضرتها وحضرة وليها، حتى يكون الأمر جليًّا، ثم تأخذ الفتوى من أهل العلم، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وليس لك أن تقربها ولا أن تعود إليها، حتى تستفتي أهل العلم، وقد وقعت في أمر خطير، لا يجوز لك الوقوع فيه، ونسأل الله أن يهدينا وإياك صراطه المستقيم، ولا تبقها
стр. 14620
عندك في البيت، يجب أن توصلها إلى أهلها، حتى تستفتي أهل العلم، ولو كان أهلها خارج المملكة، ولكن إذا وجد حوله نساء أمينات، تبقى عندهن حتى تتم الفتوى، من جيرانه أو أقاربه المأمونين، تبقى عندهم حتى يستفتي.
стр. 14621
س: رجل غضب غضبًا شديدًا وقال لزوجته: أنت طالق ثلاث مرات في مجلس واحد، وبعد ذلك ندم على فعله، وقال: ما كنت أريد الطلاق، وإنما قصدي التهديد، فهل له أن يراجعها بعد ذلك أم لا؟ (١)
ج: هذا إذا كان عقله معه، وضابط نفسه ولم يقصد إلا التهديد، فمعناه أنّ غضبه ليس بمستغرق، فيقع عليه الطلاق في هذه الحال، قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق، يقع طلاق الثلاث في هذه الحال، إذا كان غضبه ليس بالشديد جدًّا، بحيث يعقل ما يقول، ويفهم ما يقول: بل قصد تخويفها وتهديدها، على ما قال، ولم يغلب عليه الغضب، هذا يقع طلاقه، أمّا إذا كان اشتد عليه الغضب، وصار كالمكره الذي انغلق عليه قصده، ولم يستطع
стр. 14622
ملك نفسه بسبب شدة النزاع الذي جرى بينهما، والمسابّة والمشاتمة بينها وبينه، أو كونها عيّرته بأشياء أوجبت شدة غضبه، أو ما أشبه ذلك، مما يدل على صحة الدعوى، فإن الحادث يفهم من صدق المدعي وعدمه، فإذا كان الحادث فيه منازعات شديدة، أو مضاربة أو مسابّة، أو ما أشبه ذلك مما يدل على شدة الغضب، وصدقه في شدة الغضب، فإن الطلاق لا يقع على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو القول بأن شدّة الغضب تمنع وقوع الطلاق، وهو مرتبة ثانية من المراتب الثلاث، فإن الغضب له ثلاث مراتب: إحداها: أن يكون قد زال عقله، بسبب شدة الغضب، حتى صار كالمجنون، فلا يقع طلاقه عند الجميع، المرتبة الثانية يكون الشدة مع الغضب، وغلب عليه وأفقده ضبط نفسه، حتى صار كالمعتوه بسبب شدة الغضب، فهذا أيضًا لا يقع طلاقه على الصحيح، والحالة الثالثة الغضب العادي الذي لا يفقده شعوره، ولا يكون غلب عليه غضبه، ولا يكون أغلق عليه قصده، بل هو غضب عاديّ لا شدة فيه، فهذا لا يمنع وقوع الطّلاق، بل يقع معه الطلاق، ولكن ينظر في حال المرأة أيضًا، إن كانت حائضًا في حال حيض، أو في حال نفاس، أو في طهر جامعها فيه، فإنه لا يقع الطلاق أيضًا، على
стр. 14623
الصحيح؛ لأنه يكون طلاقًا بدعيًّا، فإنّ الطّلاق الشّرعي، هو الذي يكون في طهر لم يجامع فيه، أو في حال ظهور الحمل، هذا هو الطلاق الشرعي الواقع، أمّا إذا كان في حيض أو نفاس، أو في طهر جامعها فيه، فإن القول المختار أنه لا يقع، وإن كان خلاف قول الجمهور، لكن هو الأرجح من جهة الدليل؛ لأنه حينئذ طلق لغير العدة، والله يقول: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، والعدة فسّرها أهل العلم، بأن تكون طاهرًا من غير جماع ولا حيض، هذه العدّة التي يطلق لها النساء، تكون طاهرًا أو حاملاً، فإذا طلّقها طاهرًا أو حاملاً، ولم يجامعها في حال الطهر وهي حائل، فإن الطلاق شرعي، أمّا إذا طلقها في حال الحيض، أو في حال النّفاس، أو في طهر جامعها فيه، ولم يستبن حملها، فإنه يكون طلاقًا بدعيًّا مخالفًا لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وما خالف أمر الله لا يقع؛ لقوله ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) فالحاصل أن هذا السائل يحتاج إلى أن
стр. 14624
يتصل بأهل العلم، هو وزوجته ووليها، حتى ينظر في أمره، من جهة شدة غضبه، وإذا كان في الرياض، أو في غير الرياض وأحب أن يتصل بي، للنظر في موضوعه فلا بأس.
стр. 14625
٢١ - حكم قول أنتِ ستون مرة طالق
س: أنا رجل متزوج، وقد حصل شجار بيني وبين زوجتي، وفي حالة غضبي طلبت مني أن أعطيها كلمة الطلاق، فقلت لها أثناء هذا الشجار: أنت ستون مرة طالق، وحصل هذا الكلام مني مرتين في خلال عشرة أيام، وعاشرتها بعد ذلك لمدة شهر، وبعدها سافرت إلى خارج بلدي، أفيدوني؛ لأنني في حيرة كبيرة، ولأنني مسافر إلى بلدي بعد فترة قصيرة، فماذا أفعل، هل هي طالق فعلاً، وتحتاج إلى عقد جديد؛ لإعادتها إلى عصمتي؟ مع العلم أن كل الكلام مني لم يكن من القلب (١)
ج: هذا الطلاق أولاً منكر، لا يجوز أن يقول: ستين طلقة، ولا ثلاث طلقات، ولا أربع ولا عشر، المشروع أن يطلق واحدة، المؤمن،
стр. 14626
يقول: أنت مطلقة، أو أنت طالق، وألاّ يأتي بأزيد من هذا، أن يقول عشرين أو ثلاثين أو ستين، كل هذا منكر، ولمّا سئل النبي ﷺ أنّ رجلاً طلق بالثلاث، غضب وقال: «أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!» (١)
قال ابن عمر: لمّا بلغه أنّ رجلاً طلّق ثلاثا، قال قد عصيت ربك، فيما أمر به من طلاق امرأتك، فلا يجوز للزوج أن يطلّق بالثلاث، أو بالستين أو بالمائة، كل هذا لا يجوز، أمّا الواقع، وهو الذي قلت لها: ستون طالق في عشرة أيام مرتين، هذا ينظر فيه، فإن كان الغضب قد اشتدّ معك، حتى صار عقلك غير مضبوط، قد اختل شعورك، أو قد اشتد معك الغضب جدًّا، حتى لم تملك نفسك بسبب شدة النزاع، والكلام الذي جرى بينكما، هذا على الصحيح لا يقع به طلاق، عند شدة الغضب الذي يغلب عليه عدم قدرته على ضبط نفسه، ومنعه من الطلاق عدم تعقّله فصار الطلاق، فهو شبه المجنون وشبه المعتوه، أو ما يقرب من ذلك، فهذا لا يقع طلاقه، وهكذا لو كان عنده بعض العقل، ولكنه اشتد به الغضب، وصار سبعين في المائة، ثمانين في المائة، أخو المجنون وأخو المعتوه؛ لشدّة الغضب، فهذا لا يقع طلاقه
стр. 14627
في هذه الأحوال، التي اشتدّ فيها الغضب وغلب عليه الغضب، حتى عجز عن ضبط نفسه وعن ملكها، وعن الإمساك عن الطلاق، وهكذا لو كانت في طهر جامعتها فيه، وليست حاملاً وليست آيسة، بل تحيض أو في نفاس أو في حيض، فإن هذا الطلاق لا يقع، إذا كان في حال حيض أو نفاس، أو طهر جامعتها فيه، وليست حاملاً، وهي من يحيض فإن الطلاق لا يقع في هذه الحال، على الصحيح من أقوال أهل العلم، أمّا إن كانت في طهر لم تجامعها فيه، أو في حال حمل، فإن الطّلقتين واقعتان، إذا كان شعورك معك، والغضب ليس قد بلغ الشدة، التي تمنع من وقوع الطلاق، الغضب عاديّ، فإن الطلاق يقع، ويقع بكل جملة طلقة، الجملة الأولى طلقة، والثانية طلقة على الصحيح؛ لأن الصحيح أنّ الطلاق بالثلاث بلفظ واحد، وهكذا ما في حكمه كالطلاق بالأربع، أو بالعشر، أو بالمائة، الصحيح أنه يقع واحدة؛ لما ثبت عن ابن عباس ﵄، قال: «كان الطلاق على عهد النبي ﷺ ، وعهد الصّديق، وأول خلافة عمر رضي الله تعالى عنهم، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر ﵁: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه
стр. 14628
عليهم» (١) خرجه مسلم في الصحيح، وثبت معناه من حديث ابن عباس، في قصة أبي ركانة عند أحمد بسند جيّد، أنه طلقها بالثلاث فردها عليه النبي ﷺ ، وجعلها واحدة، فهذا هو الصواب فيما يقع من قول الرجل: أنتِ طالق بالثلاث، أو بالسّتين أو بالمائة أو بالألف، أو ما أشبه ذلك، هذا حكمه حكم الطلاق، واحدة على الصحيح، فتكون هذه المرأة قد وقع عليها طلقتان، إذا كان شعور المطلق معه، وليس عنده الغضب السابق، بل كان غضبه عاديًّا، فإنه يقع عليها طلقتان، إذا كانت حاملاً أو في طهر لم تجامعها فيه، طلقتان ويبقى لك واحدة، وإذا كنت جامعتها بعد هذا، فإن الجماع بمعنى الرجعة، فتكون في حبالك وفي عصمتك ويبقى لك واحدة، ولك الرجوع إليها ومباشرتها، وإن أشهدت شاهدين على الرجعة، علاوة على الجماع فهذا أحسن؛ لأن بعض أهل العلم، يرى أن الجماع لا يكفي في الرجعة، وبعضهم يراه ولا بد من النية في الرجعة، فإذا أشهدت شاهدين أنك راجعتها، فالمدة قريبة الشهر، بعد جماعك لها وبعد
стр. 14629
الطلقتين، الشهر قريب ليس في الغالب خروجها من العدة، بل تحتاج إلى أكثر من ذلك، في مرور ثلاث حيض عليها، بعد الطلقة الثانية، فالحاصل أن الرجعة حصلت بالجماع، وبقي لها طلقة، ولك العود إليها والاتصال بها؛ لأنها زوجتك، لكن إن أشهدت شاهدين عدلين على أنك راجعتها حرصًا على اتّباع السنة، فهذا أولى وأفضل؛ لأن الله أمر به في قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾، فهذا اللفظ في هذه الآية الكريمة تعم شهادة الطلاق وشهادة الرّجعة، مع مراعاة ما تقدّم في شأن الطلاق في حال الغضب العادي أو الغضب الشديد الذي أفقدك شعورك أو قارب ذلك، ومع مراعاة أيضًا كونها في طهر جامعتها فيه، أو في حيض أو في نفاس، أما إذا كانت في حال من الأحوال الثلاث، في حيض أو نفاس، أو في طهر جامعتها فيه، وليست حاملاً فإن الطلاق لا يقع علاوة على ما حصل منك من شدة الغضب.
стр. 14630
س: أنا رجل متزوج من ابنة خالي، قبل ستة عشر عامًا، ولي منها
стр. 14631
خمسة أولاد، وقد حدث بعد مرور ثلاث سنوات من زواجنا أن حصلت مشكلة، وكنت وقتها في حالة عصبيّة، ولكني أعي ما أقول، فقلت: أنت طالق ثلاث مرات، وهي ترفض ذلك، وتبين لي بعد ذلك أنها وقت الطلاق كانت حاملاً، وأنا كنت أنوي فراقها إلى الأبد، وبعد يومين جاءت وتوسّلت، وحاولت العودة ولكني رفضت ذلك، وكرّرت الطلاق مرة أخرى، وبعد محاولة منها، ومن الأهل، واجتهاد مع بعضنا في البحث عن حل في هذا الطلاق، فقد راجعت وعادت الحياة بيننا طبيعية، إلى أن حدث مرة أخرى وقبل خمس سنوات، أن حصلت مشكلة أخرى فغضبت ولكنني أيضًا أعي ما أقول، فقلت لها أنت السبب في كل هذا، فأنت طالق ثلاث مرات، فجاء الجيران وقال الجميع: فكر في الأطفال، ومصيرهم، واعدل عن قرارك؛ لأنك كنت غضبان، فقلت لهم: أنا في حالة طبيعية اشهدوا فهي طالق ثلاث مرات، وكنت أنوي إيقاع الطلقات الثلاث؛ لئلا تعود الحياة الزوجيّة بيننا أبدًا، علمًا بأن الحادثتين الأخيرتين اللتين وقع فيهما الطلاق كانتا في طهر جامعتها فيه، لكنها لم تتركني بل ظلت تحاول وتصر على الرجعة، فخوفًا على ديني قررت السفر من بلدي، وهي لا زالت مع أولادها،
стр. 14632
ومضى الآن خمس سنوات، ولكن بلغني أنها أصبحت مستقيمة في كل شيء مؤدّية لواجباتها الدينية، وقد كان في بعدي عنها هذه السنين، درس لها، فهل بعد هذا يجوز لنا الرجوع إلى بعضنا بحياة زوجيّة، أم لا؟ فهي تمر بوضع سيّئ جدًّا، من الناحية المادية والاجتماعية، فقد طلب أهلها منها مغادرة بيتهم والخروج منه، وليس لها أحد إلا الله (١)
ج: هذا في الحقيقة من السائل تساهل لا يليق، وكان الواجب على السائل أن يسأل أهل العلم، قبل أن يعيدها إلى بيته، قبل أن يتّصل بها؛ لأن الطلاق الآن طلاق منكر، وطلاق مستوفٍ لشروط إيقاع الطلاق، خصوصًا الطلاق الثاني، فإنه طلقها الطلاق الأول بالثلاث، أنت طالق، أنت طالق وهو في حالة عصبية، هذه الحالة الأولى، إن كان قد اشتدّ بك أيها السائل الغضب، شِدّةً تشبه فيها فاقد الشعور، تشبه فيها المعتوه، اشتد بك الغضب شدة لا تستطيع أن تملك نفسك، ولا أن تمتنع من الطلاق، هذا لا يقع على الصحيح، لكنك تقول: إنك تعي ما تقول، وأنّك لست في حالة تشبه حال فاقد الشعور، ثم إنك بعدما
стр. 14633
أشاروا عليك، وزال الغضب أبيت إلا أن تعيد الطلاق مرة أخرى، وطلقتها مرة أخرى، وهي حامل، فهي إن لم تطلق بالأول، طلقت بالثاني الذي زال معه الغضب، فالواجب عليك فراقها وعدم الرجوع إليها، أمّا عودها إليك بعد هذا كله، فهو غلط وعليك التوبة إلى الله مما فعلت، ومن اتصالك بها، عليك التوبة إلى الله وعليك النّفقة على أولادك، وتقوم بالواجب، تسكنها وأولادها، وتقوم بواجب النّفقة عليها وعلى أولادها؛ لأنها تقوم عليهم وتحضنهم وتربيهم، فعليك أن تحسن إلى أولادك وإلى أمهم؛ لقيامها بخدمتهم، وإحسانها إليهم وعليك التوبة إلى الله مما فعلت، فقد أخطأت خطأ كبيرًا، حيث أعدتها إليك من دون فتوى شرعية من أهل العلم والطلاق الأول والثاني، الأول ظاهره الوقوع؛ لأن ما ذكرت من العصبية، ذكرت أنك تعي ما تقول، وأنْ ليس هناك شيء قد اشتد معك، حتى أفقدك شعورك، أو حتى صرت شبه فاقد الشعور، ثم بعد هذا طلّقتها عندما أشاروا إليك بالرجوع إليها، وطلقتها طلاقًا مكررًا ثلاثًا، هذا كله يدل على أنك راغب في تركها، وأنّك حريص على إبعادها، وأنه ليس هناك غضب أزال شعورك، أو جعلك شبه فاقد الشعور، فالذي يظهر لنا من هذا الواقع، أنها لا تحل لك، وأن
стр. 14634
الواجب عليك التوبة إلى الله، مما سلف منك والإحسان إليها، فإذا تزوجتْ زوجًا شرعيًّا، وطلقها بعد الدخول بها، بعد وطئها حلّتْ لك بنكاح جديد، لكن لا يكون بالتحليل، نكاح التحليل محرم، إذا تزوجها إنسان ليحللها لك هذا لا يجوز، لكن إذا تزوجها إنسان راغب فيها، ثم دخل بها ووطئها ثم طلقها، أو مات عنها، فإنها تحلّ لك بعد العدة، بنكاح جديد هذا هو الذي نراه في هذه المسألة وهو ظاهر الأدلة الشرعية، والله ولي التوفيق.
стр. 14635
س: أنا شخص عقدت على فتاة عقد زواج رسمي، وفي يومٍ من الأيام غضبت من الأهل عندما كانوا يتكلمون معي في عملٍ يخص مخطوبتي، فتلفظت بكلمة طالق ورددتها ثلاث مرات دون أن تعلم هي، وإلى الآن لم تعلم، فهل وقع الطلاق هنا وما نوعية الطلاق؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا (١)
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فإنه يقع عليها طلقة واحدة فقط، إذا كان لم يدخل بها، إنّما عقد ولم يدخل بها، فإنه يقع عليها