خمسة أولاد، وقد حدث بعد مرور ثلاث سنوات من زواجنا أن حصلت مشكلة، وكنت وقتها في حالة عصبيّة، ولكني أعي ما أقول، فقلت: أنت طالق ثلاث مرات، وهي ترفض ذلك، وتبين لي بعد ذلك أنها وقت الطلاق كانت حاملاً، وأنا كنت أنوي فراقها إلى الأبد، وبعد يومين جاءت وتوسّلت، وحاولت العودة ولكني رفضت ذلك، وكرّرت الطلاق مرة أخرى، وبعد محاولة منها، ومن الأهل، واجتهاد مع بعضنا في البحث عن حل في هذا الطلاق، فقد راجعت وعادت الحياة بيننا طبيعية، إلى أن حدث مرة أخرى وقبل خمس سنوات، أن حصلت مشكلة أخرى فغضبت ولكنني أيضًا أعي ما أقول، فقلت لها أنت السبب في كل هذا، فأنت طالق ثلاث مرات، فجاء الجيران وقال الجميع: فكر في الأطفال، ومصيرهم، واعدل عن قرارك؛ لأنك كنت غضبان، فقلت لهم: أنا في حالة طبيعية اشهدوا فهي طالق ثلاث مرات، وكنت أنوي إيقاع الطلقات الثلاث؛ لئلا تعود الحياة الزوجيّة بيننا أبدًا، علمًا بأن الحادثتين الأخيرتين اللتين وقع فيهما الطلاق كانتا في طهر جامعتها فيه، لكنها لم تتركني بل ظلت تحاول وتصر على الرجعة، فخوفًا على ديني قررت السفر من بلدي، وهي لا زالت مع أولادها،
стр. 14632
ومضى الآن خمس سنوات، ولكن بلغني أنها أصبحت مستقيمة في كل شيء مؤدّية لواجباتها الدينية، وقد كان في بعدي عنها هذه السنين، درس لها، فهل بعد هذا يجوز لنا الرجوع إلى بعضنا بحياة زوجيّة، أم لا؟ فهي تمر بوضع سيّئ جدًّا، من الناحية المادية والاجتماعية، فقد طلب أهلها منها مغادرة بيتهم والخروج منه، وليس لها أحد إلا الله (١)
ج: هذا في الحقيقة من السائل تساهل لا يليق، وكان الواجب على السائل أن يسأل أهل العلم، قبل أن يعيدها إلى بيته، قبل أن يتّصل بها؛ لأن الطلاق الآن طلاق منكر، وطلاق مستوفٍ لشروط إيقاع الطلاق، خصوصًا الطلاق الثاني، فإنه طلقها الطلاق الأول بالثلاث، أنت طالق، أنت طالق وهو في حالة عصبية، هذه الحالة الأولى، إن كان قد اشتدّ بك أيها السائل الغضب، شِدّةً تشبه فيها فاقد الشعور، تشبه فيها المعتوه، اشتد بك الغضب شدة لا تستطيع أن تملك نفسك، ولا أن تمتنع من الطلاق، هذا لا يقع على الصحيح، لكنك تقول: إنك تعي ما تقول، وأنّك لست في حالة تشبه حال فاقد الشعور، ثم إنك بعدما
стр. 14633
أشاروا عليك، وزال الغضب أبيت إلا أن تعيد الطلاق مرة أخرى، وطلقتها مرة أخرى، وهي حامل، فهي إن لم تطلق بالأول، طلقت بالثاني الذي زال معه الغضب، فالواجب عليك فراقها وعدم الرجوع إليها، أمّا عودها إليك بعد هذا كله، فهو غلط وعليك التوبة إلى الله مما فعلت، ومن اتصالك بها، عليك التوبة إلى الله وعليك النّفقة على أولادك، وتقوم بالواجب، تسكنها وأولادها، وتقوم بواجب النّفقة عليها وعلى أولادها؛ لأنها تقوم عليهم وتحضنهم وتربيهم، فعليك أن تحسن إلى أولادك وإلى أمهم؛ لقيامها بخدمتهم، وإحسانها إليهم وعليك التوبة إلى الله مما فعلت، فقد أخطأت خطأ كبيرًا، حيث أعدتها إليك من دون فتوى شرعية من أهل العلم والطلاق الأول والثاني، الأول ظاهره الوقوع؛ لأن ما ذكرت من العصبية، ذكرت أنك تعي ما تقول، وأنْ ليس هناك شيء قد اشتد معك، حتى أفقدك شعورك، أو حتى صرت شبه فاقد الشعور، ثم بعد هذا طلّقتها عندما أشاروا إليك بالرجوع إليها، وطلقتها طلاقًا مكررًا ثلاثًا، هذا كله يدل على أنك راغب في تركها، وأنّك حريص على إبعادها، وأنه ليس هناك غضب أزال شعورك، أو جعلك شبه فاقد الشعور، فالذي يظهر لنا من هذا الواقع، أنها لا تحل لك، وأن
стр. 14634
الواجب عليك التوبة إلى الله، مما سلف منك والإحسان إليها، فإذا تزوجتْ زوجًا شرعيًّا، وطلقها بعد الدخول بها، بعد وطئها حلّتْ لك بنكاح جديد، لكن لا يكون بالتحليل، نكاح التحليل محرم، إذا تزوجها إنسان ليحللها لك هذا لا يجوز، لكن إذا تزوجها إنسان راغب فيها، ثم دخل بها ووطئها ثم طلقها، أو مات عنها، فإنها تحلّ لك بعد العدة، بنكاح جديد هذا هو الذي نراه في هذه المسألة وهو ظاهر الأدلة الشرعية، والله ولي التوفيق.
стр. 14635
س: أنا شخص عقدت على فتاة عقد زواج رسمي، وفي يومٍ من الأيام غضبت من الأهل عندما كانوا يتكلمون معي في عملٍ يخص مخطوبتي، فتلفظت بكلمة طالق ورددتها ثلاث مرات دون أن تعلم هي، وإلى الآن لم تعلم، فهل وقع الطلاق هنا وما نوعية الطلاق؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا (١)
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فإنه يقع عليها طلقة واحدة فقط، إذا كان لم يدخل بها، إنّما عقد ولم يدخل بها، فإنه يقع عليها
стр. 14636
طلقة واحدة، وله العودة لها بنكاح جديد بعقدٍ جديد، من غير حاجة إلى زواج جديد، نكاح جديد يكفي والطلاق الثاني والثالث لا يلحقها؛ لأن المرأة إذا لم يدخل بها لا يلحقها إلا طلقة واحدة، تبينها بينونة صغرى، والطلاق الثاني والثالث لا يلحقه؛ لأنها ليست في عدة وله العودة إليها، بنكاح جديد إذا رغب في ذلك كخاطب من الخطاب.
стр. 14637
٢٢ - حكم الطلاق بالثلاث بلفظ واحد
س: كنت متزوجًا امرأة، لكن حدث بيننا خلاف وطلقتها، وكانت صيغة الطلاق التي تمّتْ، أنت طالق بالثلاث مرة واحدة فقط، وقد مضى على ذلك أكثر من عشر سنين، بعد هذه المدة يرغب كل منا في العودة إلى صاحبه، هل لنا ذلك أم لا؟ (١)
ج: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، ﵏، فمن أهل العلم من قال: إن هذا الطلاق يحرّمها حتى تنكح زوجًا غيرك، نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ثم يدخل بها يعني يطؤها ثم يفارقها بموت أو طلاق، ثم تخرج من العدة وهذا هو قول الأكثرين من أهل العلم،
стр. 14638
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الطلاق بالثلاث بلفظ واحد، وكلمة واحدة يعتبر واحدة، ويباح للمطلق أن يتزوجها بعقد جديد، إن كانت قد خرجت من العدة، أو يراجعها إن كانت في العدة، وهذا القول هو الصحيح وهو الذي نفتي به، وهو الذي أفتى به جمع من أهل العلم، وصح عن ابن عباس في رواية أنه أفتى بذلك، وأفتى به جماعة وهم طاوس بن كيسان التابعي الجليل، وخلاس بن عمرو وجماعة من أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، والعلامة ابن القيم رحمة الله عليه، وجماعة من أهل العلم، والحجة في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس ﵄، قال: «كان الطلاق على عهد النبي ﷺ ، وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة» (١)، يعني يعتبر واحدة، ثم إن عمر ﵁ قال: «إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم» (٢) فهذا يدل على أنه كان في عهد النبي ﷺ يعتبر الطلاق الثلاث واحدة، يعني
стр. 14639
الطلقات الثلاث المجموعة تعتبر واحدة، فلما رأى عمر ﵁ تتابع الناس في إيقاع الطلاق الثلاث، وتسرّعهم في ذلك أمضاه عليهم، عقوبة وردعًا لهم عن التساهل في ذلك؛ ولكن اجتهاد عمر ﵁، لا يمنع من الرجوع إلى الأصل؛ لما فيه من رحمة الناس، وجمع شمل الزوجين، ولا سيما قد يكون لهما أولاد، وقد يكون الزوج عاجزًا عن النكاح، فالحاصل أن هذا القول كما أنه موافق للدليل، فهو أرفق بالأمة، أنفع للأمة، وأكثر لجمع الشمل، فيجوز اعتبارها واحدة، ويراجعها الزوج ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل إلا بنكاح جديد، هذا هو الأرجح من القولين، أما إذا فرقها قال: طالق، ثم طالق، ثم طالق، أو طلّق ثم راجع، ثم طلّق ثم راجع، ثم طلّق الثالثة فتحرم عليه إلا بعد زوج؛ لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، هذه الثالثة، طلقها، يعني الثالثة؛ لأنه قبلها قال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، ثم قال
стр. 14640
بعد هذا سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، يعني حتى تنكح نكاح رغبة، وحتى يجامعها؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ ، أن امرأة اشتكت عليه أنها طلقت من زوجها الأول طلاقًا بائنًا، وأنها نكحت شخصًا بعده لم يجامعها، فقال له: «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» (١) ولم يسمح لها بالرجوع إلى زوجها الأل، بالنكاح الجديد الذي ليس فيه جماع.
стр. 14641
س: يقول السائل: أنا في الرابعة والعشرين من العمر، متزوج ولي طفلان من زوجتي التي هي بنت خالي، وحالتي الاجتماعية جيّدة والحمد لله، حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي في بداية زواجنا، حيث فقدت أعصابي، علمًا أنني مصاب بمرض الكآبة المزمنة، وعلى إثر ذلك بالطريقة غير الاعتيادية، طلّقت زوجتي بالثلاث، كنت في حالة غير طبيعية فعلاً، وكنت لا أصلي ولا أعرف من الشريعة الإسلامية وأحكامها شيئًا، ولو بقدر حبّة رز، والله أعلم، وكنت أتصور الطلاق
стр. 14642
نوعًا من التهديد للمرأة لا أكثر ولا أقل، وأما اليوم فأنا ملتزم بالفرائض الخمسة، المفروضة على المسلمين والحمد لله، أصبحت اليوم أعلم كثيرًا من أمور الشريعة الإسلامية، رغم كل هذا أرجو من فضيلتكم أن تنظروا بقضيتي هذه أملاً من الله أن يوفقكم في أعمالكم الخيرة والله يحفظكم ويرعاكم (١)
ج: الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة فيه خلاف بين أهل العلم، الكثير منهم يراها نافذة وأنها تحرم بها الزوجة حتى تنكح زوجًا آخر، ويطأها؛ لما ثبت عن عمر أنه أمضى هذا الطلاق على الناس، لمّا رأى منهم التلاعب والمسارعة إلى إيقاعه، وذهب آخرون من أهل العلم، إلى أنها واحدة؛ لما ثبت عن ابن عباس ﵄: «أن الطلاق على عهد النبي ﷺ ، وعلى عهد الصديق، وفي أول عهد خلافة عمر، الطلاق بالثلاث واحدة، إذا طلقها بالثلاث بكلمة واحدة» (٢) جملة واحدة، وقد أفتى ابن عباس وجماعة من أصحابه وغيرهم بأنها واحدة، وهذا القول أصح وأرجح القولين، عملاً بما كان عليه الحال
стр. 14643
في عهد النبي ﷺ وعهد الصديق وأول خلافة عمر ﵄، فأنت أيها الأخ الذي هداه الله تحتسب عليك طلقة واحدة، هذا الطلاق الذي صدر منك بالثلاث، في كلمة واحدة، تحتسب طلقة واحدة، وزوجتك معك إذا كنت راجعتها بعد صدور هذا الطلاق، أو جامعتها بنية الرّجعة، هذا كونها في العدة فهي زوجتك والحمد لله، أما إن كنت تركتها بعد الطلاق، حتى اعتدّتْ ولم تقربها، ولم تتصل بها، بل تركتها بسبب الطلاق، حتى اعتدّتْ يعني حتى حاضت ثلاث مرات بعد الطلاق، فإنك تتزوجها من جديد، إذا رضيت بذلك، تتزوجها من جديد، بعقد جديد ومهر جديد، وشاهدين يعني كسائر الخطاب، تخطبها لنفسها، فإذا وافقت يجدد النكاح، بولي وشاهدين كسائر الأنكحة الإسلامية، هذا هو جواب سؤالك، ونوصيك بتقوى الله والاستقامة على دينه، والتفقه في الدين وأبشر بالخير فمن تاب تابَ الله عليه.
стр. 14644
باب طلاق الغضبان والسكران والمعتوه والمريض والمكره
٢٣ - حكم طلاق الغضبان
س: ما حكم طلاق الغضبان؟ (١)
ج: الغضبان له ثلاث حالات، إحداها: أن يزول عقله بسبب شدة الغضب، فلا يميز ولا يضبط ما يقول، هذا لا يقع طلاقه كالمجنون، والحالة الثانية: اشتد معه الغضب، حتى لا يستطيع أن يملك نفسه بسبب شدة الغضب، كمسابّة أو مضاربة بأسباب واضحة يجعله يشتد غضبه، فهذه الحال اختلف فيها العلماء، فمنهم من أوقع الطلاق فيها، ومنهم من لم يوقعه، وألحقها بالأولى، وهذا هو الأظهر والأقرب، أنها
стр. 14645
تلحق بالأولى، إذا اتضحت أسباب شدة الغضب، فإن بعض الناس، يدّعي شدة الغضب، وليس هناك أسباب توجب شدة الغضب، فمتى اتّضحت الأسباب كالمضاربة بين الشخصين، أو بين الرجل وزوجته، أو بينه وبين أبيها أو أخيها، أو نحو ذلك والمسابّة والمشاتمة التي يظهر منها شدة الغضب، ويتضح منها شدة الغضب، وتصدّقه المرأة أو الحاضرون يصدقون ذلك، هذا لا يقع على الصحيح، أما مجرّد دعوة شدة الغضب، من دون دليل ولا بيان، ما يكفي، الحال الثالثة الغضب الذي ليس بشديد العادي، هذا يقع الطلاق فيه عند جميع العلماء، وهو الغضب العادي الذي ليس هناك فيه شدة واضحة، فهذا عند جميع أهل العلم يقع فيه الطلاق.
стр. 14646
س: سماحة الشيخ لكم قول طيب في طلاق الغضبان، لعلكم تتكرمون بإعادته هنا جزاكم الله خيرًا (١)
ج: الغضبان له ثلاثة أحوال: كما ذكرها ابن القيم ﵀ في كتابه إعلام الموقعين وفي غيره.
стр. 14647
الحال الأول: إذا اشتدّ معه الغضب حتى لا يشعر بما يقع منه، بسبب شدّة الغضب، فهذا كالمجنون لا يقع طلاقه عند الجميع.
الحال الثاني: أن يغضب غضبًا شديدًا، لكنه لم يزل معه الشعور لكنه اشتدّ غضبه، بسبب المضاربة أو المسابّة والمشاتمة أو ما أشبه ذلك، مما يسبب شدة الغضب، فإذا وجدت أسبابه وعلاماته، واعترف به الزوجان أو قامت به البيّنة، فإن هذا يعتبر طلاقًا غير واقع؛ لأنه بشدة الغضب قد فقد صوابه، وفقد السيطرة على نفسه، وفقد القدرة على منع نفسه من الطلاق، بسبب شدة الغضب، فهذا الراجح من قولي العلماء، أنه لا يقع وهو الذي نفتي به، كما رجّح ذلك العلامة ابن القيم ﵀، وشيخه أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وقال به جمع من أهل العلم، إذا اشتد غضبه بأسباب واضحة، من مضاربة أو مسابّة أو غير هذا، من أسباب واضحة ولكن لم يزل شعوره، معه بقية من الشعور يعلم ما صدر منه، لكنه قد اشتد غضبه حتى عجز عن السيطرة على نفسه، هذا الصواب أنه لا يقع طلاقه في هذه الحال، كالذي فقد شعوره.
الحال الثالث: غضب غضبًا عاديًّا لا يمنعه من التعقّل وملك
стр. 14648
نفسه هذا يقع بالإجماع، هذا الأخير الذي غضب غضبًا لكن لا يسمى غضبًا شديدًا، غضبًا عاديًّا تكلمت عليه كلامًا أغضبه، أو وجد منها ما يغضبه، لكنه معه شعوره ويضبط نفسه، وليس عنده شدة، تجعل الغضب غالبًا عليه، بحيث يكون قد فقد صوابه، ستّين في المائة، خمسين في المائة، سبعين في المائة يعني النصف، فهذا لا يقع طلاقه، أما الذي غضب لكن شعوره الغالب معه، فهذا يقع طلاقه عند الجميع.
стр. 14649
س: أنا شاب متزوج منذ سبع سنوات بقريبة لي، وقبل تاريخ هذه الرسالة بسنة حدث بيني وبين زوجتي شجار عنيف جدًّا، دام أكثر من ثلاثة شهور، وبعدها أصبحت تطلق عليَّ الشتائم الكثيرة، والكلام السيئ، وأنا أعاملها معاملة حسنة؛ لأني شاب مؤمن أعمل بما يرضي الله ورسوله، وزاد الأمر حدّة، وهي كل يوم تزيد النار حطبًا والطين بلّة، فأجبرتني على أن أُطلق عليها كلامًا طلقتك طلقتك طلقتك، أي أكثر من مرة، مرات عديدة، وعندما أطلقت هذا الكلام كنت في حالة غضب شديد، وغياب عقل، أطلقت هذا الكلام بُغية أن تكف عن أقاويلها البذيئة المرعبة للبدن، وهي تزيد في ذلك، وأنا أكرر عليها ألفاظ مطلقة مطلقة مطلقة، وأخيرًا لم يُجدِ المراء نفعًا، فأرسلت إلى
стр. 14650
والدها وأخذها إلى بيته وظلّت عنده أكثر من سنة، وأنا لا أوافق أهلي على إرجاعها، بسبب أخلاقها الشرسة وأقاويلها المرعبة الكاذبة، وأخيرًا أرادوا تزويجها بشخص فلم تقبل بالزواج من أي إنسان، وقالت لأهلها: إذا أردتم تزوجي سأشرب سمًّا وأموت، أو أحرق نفسي بالنار، وأخلص من هذه الحياة، وأثناء هذا الحجر الطويل كانت تريد أن ترجع لي، ولكنني كنت لا أقبل بها زوجة أبدًا بسبب معاملتها القاسية إلى آخره، فأقنعني أهلها بتزويجها إلي خشية أن تقتل نفسها، فأجبرت على قبولها وصار لها عندي خمسة أيام وأنا لا أقرب منها خشية الإثم والحرام، ووجدت أن أخلاقها صارت بعد هذا الحجر حسنة، تعطيني حقوقي كاملة وتحترمني وتكفر عما بدر منها من أقاويل، وما هو الحل أخبروني بالله عليكم سريعًا، والسؤال: هل وقع طلاق ولم تعد تحل لي، ألا يوجد فتوى لهذه المشكلة؟ أفيدوني وفقكم الله (١)
ج: إذا كان الطلاق المذكور وقع منك حال شدة الغضب وغيبة
стр. 14651
الشعور وأنك لم تملك نفسك ولم تضبط أعصابك بسبب كلامها السيئ وسبها لك، وشتائمها ونحو ذلك، وأنك أطلقت هذا الكلام في حال شدة الغضب، وغيبة الشعور، وهي معترفة بذلك، أو لديك من يعرف ذلك من الشهود العدول، فإنه لا يقع الطلاق؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلّت على أن شدة الغضب وإذا كان معه تغير الشعور كان أعظم فلا يقع به الطلاق، ومن ذلك ما روى أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم عن عائشة ﵂، أن النبي ﵊ قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» (١) قال جماعة من أهل العلم: الإغلاق ذلك هو الغضب، يعنون الغضب الشديد، فالغضبان قد أُغلق عليه أمره، وقد أُغلق عليه قصده فهو شبيه بالمعتوه، والمجنون والسكران، إذا صار في شدة الغضب فلا يقع طلاقه، وإذا كان مع ذلك تغيّر الشعور، وأنه لم يحفظ ما صدر منه بسبب شدة الغضب، فإنه لا يقع الطلاق، والغضبان له ثلاث حالات:
стр. 14652
حالة يتغيّر معها الشعور، فهذا يلحق بالمجانين، ولا يقع طلاقه عند الجميع، عند جميع أهل العلم.
الحال الثاني: أن يكون اشتدّ به الغضب، ولكن لم يفقد شعوره، بل عنده شيء من الإحساس، وشيء من العقل، ولكن اشتد به الغضب حتى ألجأه إلى الطلاق، فهذا لا يقع طلاقه على الصحيح أيضًا.
والحال الثالث: أن يكون غضبه عاديًّا، ليس بالشديد جدًّا، بل عاديًّا كسائر الغضب، الذي يقع بين الناس ليس بالشديد وليس بالملجئ، فهذا يقع معه الطلاق عند الجميع، والسائل حاله إما من الوسط، أو من الشديد الذي قد تغير معه الشعور، حسب ما ذكر في سؤاله فيكون طلاقًا غير واقع وزوجته معه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله للجميع الهداية والصلاح وحسن العاقبة.
стр. 14653
س: قبل ثمانية أعوام طلّقت زوجتي، وكنت في حالة غضب، علمًا بأنها لم تكن موجودة أمامي، بل كانت في بيت والدها، وكانت يومها حاملاً في الشهر السابع، وقد راجعتها بعد الوضع، وقد سمعت في برنامجكم أن طلاق السنّة، أن تكون الزّوجة في حالة طهر، أرجو إفادتي هل ما قمت به في السابق يعتبر طلقة أم لا، وإذا كان يعتبر طلقة، فماذا
стр. 14654
أفعل وزوجتي معي منذ ثمان سنوات، جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت، فإنه يقع عليها طلقة واحدة، إذا كان الغضب عاديًّا لم يشتد كثيرًا، ولم يغير الشعور، فإنه يقع طلقة واحدة، وأمَّا اعتبار كونها طاهرًا، هذا إذا كانت غير حامل، أمَّا إذا كانت حاملاً فالطلاق لها يقع، وإن كان معها نزيف ما دامت حاملاً، ولو كانت غير طاهرة، ولو كانت على جنابة، المقصود من كلام الطهارة، إذا كانت غير حامل، ينبغي للمؤمن ألاّ يطلّق إلا في طهر لم يجامع فيه، هذا هو المقصود وليست حاملاً ولا آيسة؛ لأن الرسول ﵊ أنكر على ابن عمر، لمّا طلق زوجته وهي حائض، وأمره أن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر، ثم ليطلق وهي طاهر أو حامل، قبل أن يمسها يعني في حال كونها غير حامل، أمَّا إذا وطئها وهي حامل، فما يمنع الطلاق ولو وطئها وهي حامل، أو معها نزيف ليس بحيض؛ لأن دم الحامل يسمى نزيفًا، ليس بحيض على الصحيح؛ لأن الحامل لا تحيض، فالمقصود أن طلاق الحامل واقع، إذا كان المطلق عاقلاً معه
стр. 14655
عقله، ولو كان معه غضب لم يشتد به، يخرجه عن شعوره وعن ضبط نفسه، وإذا كنت راجعتها قبل أن تضع، فرجعتك صحيحة، أمَّا إن كنت راجعتها بعد الوضع، فالرجعة غير صحيحة؛ لأنها خرجت من العدة بالوضع، إذا كنت طلقتها في الحمل ثم تركتها ولم تراجعها حتى وضعت، فإن راجعتها فهي أجنبية فبقاؤك هذه المدة معها غلط، وعليك أن تمتنع منها مع التوبة إلى الله من ذلك؛ لأنّك لم تسأل، وعليك إذا كنت ترغب فيها وهي ترغب فيك، تجديد النكاح بعقد جديد ومهرٍ جديد؛ لأنها أجنبية، أمَّا إن كنت راجعتها قبل الوضع، أي قلت: أنا راجعت زوجتي، أو مراجع زوجتي أو ما أشبه ذلك، قبل أن تضع الحمل فهي زوجتك، وإن كنت ما رددتها للبيت إلا بعد الوضع، إن قلت: راجعتك قبل أن تضع الحمل، وأشهدت على ذلك فرجعتها صحيحة، ولو كانت عند أهلها، لم ترجعها إلى بيتك إلا بعد الوضع، أمَّا إذا كنت ما راجعتها بالكليّة بل سكتَّ ولم تقل شيئًا، حتى وضعت، فإنها تكون بهذا قد خرجت من العدة، ومضى عليها طلقة، ولك العودة إليها بنكاح جديد، بشروطه المعتبرة شرعًا، يعني بشرط رضاها، وبقية الشروط، وعليكما التوبة إلى الله جميعًا، من هذا العمل السيئ، وهو
стр. 14656
بقاؤها معك وأنت لم تراجعها، إلا بعد الوضع، هذا إذا كنت لم تطلّقها إلا طلقة واحدة، التي أشرت إليها أمَّا إن كان قبلها طلقتان، فقد حرمت بهذه الطلقة الأخيرة، إذا كان قبلها طلقتان واقعتان، أمَّا إذا كنت لم تطلقها إلا هذه الطلقة، وهي حامل فإنها لا تحرم عليك بذلك، ولكن لا تصلح الرجعة إلا إذا كانت قبل الوضع. والله ولي التوفيق.
стр. 14657
٢٤ - حكم قول: أنتِ طالق ثم طالق ثم طالق طلقات ما لي بعدهن رجعة
س: رجل طلّق زوجته بالثلاث قائلاً: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، طلقات ما لي بعدهن رجعة، وكان غضبان على زوجته لمخالفتها أمره، ثم بعد شهور راجعها وأنجبت منه أولادًا، فما الحكم. وفقكم الله؟ (١)
ج: إذا كان الرجل حين طلقها هذا الطلاق بقوله: طالق ثم طالق ثم طالق، طلقات ما فيها رجعة، قد اشتدّ به الغضب، وغلق عليه الأمر، وصار أقرب إلى عدم الشعور، فطلاقه غير واقع في أصح قولي العلماء، وإعادته لزوجته لا بأس به، ولكن الواجب عليه أن يستفتي قبل ذلك، واجب عليه أن يستفتي قبل أن يعيدها؛ لأن الطلاق خطير، وليس كل
стр. 14658
واحد يقدّر الغضب الشديد ويعرفه، فالواجب عليه أن يستفتي حتى يحتاط لدينه، فإذا كان غضبه قد اشتد به وغلب عليه شدة الغضب حتى ما تمكن من إمساك نفسه عن الطلاق، بل اضطر إلى الطلاق بسبب شدة الغضب؛ لأنها سبته أو تسابا جميعًا، أو تضاربا، سمع منها كلامًا أوجب شدة الغضب فهذا لا يقع معه الطلاق؛ لما جاء في الحديث المشهور عن عائشة ﵂ أن النبي ﵇، قال: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» (١) خرجه أحمد ﵀ وأبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم، والإغلاق فسره أهل العلم بأنه الإكراه والغضب الشديد، ولأدلة أخرى تدل على أن شدة الغضب لا يقع معها الطلاق، وصاحبها أقرب إلى زوال العقل كالمعتوه والمجنون ونحو ذلك. أما إن كان غضبه عاديًّا ليس بشديد، بل هو غضب عادي، الطلاق يقع إذا قال: طالق ثم طالق ثم طالق أو طالق وطالق وطالق، أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق بالثلاث تقع، وليس له رجعة عليها إلا بعد زوج، إذا طلّقها في حال الرضاء، أو في حال الغضب الخفيف
стр. 14659
فالطلاق واقع، وليس له الرجوع إليها إلا بعد زوج؛ لأنه طلّقها ثلاثًا بكلمات متعددة فوقعت؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾،ولقوله أيضًا الطلاق مرتان، وهذه ثلاث طلقات مكررة فوقعت.
стр. 14660
س: إذا كان هذا الغضب ليس إغلاقًا كما ذكر سماحتكم، ما حكم رجعته هذه، وإذا أتى بالأولاد بعدها؟ (١)
ج: هذا على كل حال يعتبر غلطًا منه؛ لأنه تساهل، ولكن الذي يظهر أن أولاده يلحقونه؛ لأنه شبهة، أعادها بسبب شبهة الغضب، فيلحقه الأولاد، ولكن قد أساء وأخطأ حيث أفتى نفسه، ولم يستفت أهل العلم، كان الواجب عليه أن يراجع أحد القضاة الذين حوله ويستفتي حتى يفتوه ويدلّوه.
стр. 14661
س: السائلة تقول: إنه قد حصل بيني وبين زوجي مشكلة، وضربني في ليلة من رمضان، وقال لي وهو في حالة غضب شديد: أنتِ مائة وستين طالق، ولم يسمع هذا الكلام غيري، ولما تصالحنا
стр. 14662
وأخبرته بموضوع الطلاق، قال: إنه لا يعتبر طلاقًا؛ لأنه في حالة غضب شديد وأنه لم يطلقني، وبعد ثلاث سنوات من هذه المشكلة المذكورة، حصل بيني وبينه خلاف، وأنا في حالة ولادة، وقال لي: أنتِ ستين طالق، ولما أخبرته بذلك بعد ذلك الحال، قال أيضًا: إنه لم يطلق؛ لأنه كان في حالة غضب، وأريد أن أخبركم بأنني امرأة وحيدة، ومقطوعة من شجرة، فإذا كنت أصبحت طالقًا، فهل أستطيع أن أعيش معه في بيت واحد؟ ولكن كل منا يبقى غريبًا عن الآخر، من أجل أولادي فقط، حتى ييسر الله عليَّ، أرجو إفتائي في هذا جزاكم الله خيرًا (١)
ج: قد سبق أن ذكرنا لك، أن الواجب عليك الامتناع منه، وعدم تمكينه منك ما دام لا يصلي وهو كافر، فليس له حق عليك بالتمتع بك، أما الطلاق الذي صدر منه، فإذا كان قد اشتدّ غضبه، ولا يعي ما يقول من شدة الغضب، في المرة الأولى والثانية، فلا يقع الطلاق، إذا كان غضبًا شديدًا، قد غيّر عليه شعوره بسبب طول النزاع، بينك وبينه حتى اشتد غضبه وتغير شعوره، فإنه لا يقع الطلاق، أمّا إذا كان غضبًا خفيفًا لم يغير الشعور، ولم يشتد عليه حتى أغلق عليه عقله، فإنه يقع
стр. 14663
به الطلاق، وفي هذا يحتاج إلى أنه يسأل أهل العلم، وهذا كله بعد توبته إلى الله من ترك الصلاة، أمّا أنتِ الآن فلا يقربك أبدًا، حتى يتوب إلى الله من ترك الصلاة، وأمّا إذا كان الطلاق الأخير في النفاس، فلا يقع أيضًا لأن الطلاق في النفاس لا يقع، فيكون لعلتين شدة الغضب، وكونه في النفاس، أما الأول: فإذا كان قد تغير شعوره، بسبب كون النزاع قد وصل بينكما من الشدة إلى أنه ضربك وتغير شعوره، فإنه لا يقع الطلاق، أما الغضب في نفسه إذا لم تكن فيه شدة تغير عليه شعوره أو تغلق عليه عقله فإنه يقع معه الطلاق، فأنتِ اتصلي بالمحكمة، وأخبريها بالواقع، حتى تنظر المحكمة في الموضوع، وحتى تمنعه منك، وحتى تقيم عليه حدَّ الله؛ لتركه الصلاة، وإذا تاب تاب الله عليه، نسأل الله له الهداية.
стр. 14664
س: عندي امرأة، وقد تشاجرت معها، وحصل خلاف وغضبت غضبًا شديدًا، فأنا رجل عصبيّ المزاج، شديد الإثارة لا أتحمل المشكلات، وحلاًّ لهذه المشكلة قمت ونطقت لزوجتي يا فلانة، أنت طالق وكلمة أخرى أنت طالق وأنا في حيرة من أمري فكلما تعصيني هي أنطق هذه الكلمات وصدرت مني عدة مرات، ربما أكثر من ثلاث
стр. 14665
مرات، فما حكم الإسلام في ذلك؟ (١)
ج: إن كان الطلاق وقع بغضب شديد، يعني أغلق عليه قصده وشعوره، ولم يتملك نفسه، ولم يستطع حبسها عن الطلاق؛ لشدة الغضب وشدة النزاع، نتيجة الكلمات الجارحة من الزوجة، فإن الطلاق لا يقع على الصحيح، وقد اختلف العلماء في ذلك، لكن الصحيح أن الطلاق لا يقع في شدة الغضب، والغضب أنواعه ثلاثة: غضب يذهب الشعور، يكون صاحبه كالمجنون ما يبقى عنده شعور، فهذا لا يقع طلاقه عند جميع أهل العلم، والغضب الثاني الشدة مع الغضب، بسبب النزاع الطويل، أو الكلمات الجارحة من الزوجة أو غيرها، حتى لا يملك نفسه، وحتى لا يستطيع التّغلب على أعصابه، بل ينطق بالطلاق كالمكره، كالمدفوع فهذا لا يقع طلاقه، الحالة الثالثة يكون غضبًا عاديًّا، ليس معه شدّة بل غضبًا عاديًّا، فهذا يقع الطلاق فيه عند الجميع، فالسائل أعلم بنفسه، إن كان مع الغضب شدة كبيرة، حتى لم يستطع حبس نفسه عن ذلك، بل أزعجه الغضب ودفعه دفعًا
стр. 14666
شديدًا، حتى نطق بغير اختياره، بسبب كلماتها الجارحة، أو سبها له ولعنها له، أو لأبويه أو وصفها له بأوصاف قبيحة أثارته، حتى اشتد معه الغضب، فإنه بهذه الحال لا يقع طلاقه، أمّا في الغضب العادي، الذي يمرّ بالإنسان عند العادة، بسبب كلمات ما تناسب، أو عمل ما يناسب، فهذا يقع فيه الطلاق عند أهل العلم.
стр. 14667
س: أنا رجل متزّوج، وقد حصلت بيني وبين زوجتي خصومة مِمَّا أغضبني أشد الغضب، وجعلني لا أشعر بما أفعله، فقلت لها: أنتِ طالق، قالت لي: أشهِد يا فلان من الحاضرين، فقلت: تشهد عليَّ عشر طلقات، ولكن من حولي من الناس بعد هدوئي، قالوا لي: إني قلت لها: أنتِ طالق عشر مرات، فأرجو إفادتي هل يقع طلاق بهذا أم لا؟ علمًا أنني كما أسلفت كنت وقتها في أشد الغضب (١)
ج: إذا كان في أشد الغضب، لا يقع الطلاق، إذا كان هناك أسباب توجب شدة الغضب، حتى كان شبه مجنون، شبه عديم الشعور، إذا اشتدّ به الغضب وعظم عليه الأمر، حتى لم يتمالك نفسه، ولا استطاع
стр. 14668
ملك نفسه، ولا قهرها بسبب سوء مخاصمتها له، وكلامها عليه من سبّ ولعن ونحو ذلك، فإنه لا يقع الطلاق، في أصح أقوال العلماء، يكون حكمه طلاق المجنون والمعتوه.
стр. 14669
٢٥ - حكم طلاق المعتوه والمجنون
س: يقول هذا السائل ب. ع. من الرياض سماحة الشيخ، حفظكم الله قرأت في أحد الكتب، بأنه لا يقع طلاق المعتوه، ولا المجنون، فهل هذا الحديث صحيح وما هو المعتوه، هل هو ناقص العقل، الذي عنده ضعف في الفهم والتفكير؟ (١)
ج: هذا معروف من الأدلة الشّرعية، أن المعتوه والمجنون لا طلاق لهما، ولا بيع ولا شراء وكذا بعض الأعمال بعدم العقل؛ لأن المعتوه الذي لا عقل له، لا يحسن التّصرف، عقله مفقود كالمجنون، فهذا لا طلاق له، ولا صلاة له، ولا صوم له، كالمجنون سواء.
стр. 14670
س: قضية طلاق، بين الرجل وبين زوجته يقول: طلقت زوجتي قبل حوالي عشرين عامًا واسترجعتها، وطلّقتها قبل سنة واسترجعتها