← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 14666–14705 · переход к 14671.

стр. 14666

شديدًا، حتى نطق بغير اختياره، بسبب كلماتها الجارحة، أو سبها له ولعنها له، أو لأبويه أو وصفها له بأوصاف قبيحة أثارته، حتى اشتد معه الغضب، فإنه بهذه الحال لا يقع طلاقه، أمّا في الغضب العادي، الذي يمرّ بالإنسان عند العادة، بسبب كلمات ما تناسب، أو عمل ما يناسب، فهذا يقع فيه الطلاق عند أهل العلم.

стр. 14667

س: أنا رجل متزّوج، وقد حصلت بيني وبين زوجتي خصومة مِمَّا أغضبني أشد الغضب، وجعلني لا أشعر بما أفعله، فقلت لها: أنتِ طالق، قالت لي: أشهِد يا فلان من الحاضرين، فقلت: تشهد عليَّ عشر طلقات، ولكن من حولي من الناس بعد هدوئي، قالوا لي: إني قلت لها: أنتِ طالق عشر مرات، فأرجو إفادتي هل يقع طلاق بهذا أم لا؟ علمًا أنني كما أسلفت كنت وقتها في أشد الغضب (١) ج: إذا كان في أشد الغضب، لا يقع الطلاق، إذا كان هناك أسباب توجب شدة الغضب، حتى كان شبه مجنون، شبه عديم الشعور، إذا اشتدّ به الغضب وعظم عليه الأمر، حتى لم يتمالك نفسه، ولا استطاع

стр. 14668

ملك نفسه، ولا قهرها بسبب سوء مخاصمتها له، وكلامها عليه من سبّ ولعن ونحو ذلك، فإنه لا يقع الطلاق، في أصح أقوال العلماء، يكون حكمه طلاق المجنون والمعتوه.

стр. 14669

٢٥ - حكم طلاق المعتوه والمجنون س: يقول هذا السائل ب. ع. من الرياض سماحة الشيخ، حفظكم الله قرأت في أحد الكتب، بأنه لا يقع طلاق المعتوه، ولا المجنون، فهل هذا الحديث صحيح وما هو المعتوه، هل هو ناقص العقل، الذي عنده ضعف في الفهم والتفكير؟ (١) ج: هذا معروف من الأدلة الشّرعية، أن المعتوه والمجنون لا طلاق لهما، ولا بيع ولا شراء وكذا بعض الأعمال بعدم العقل؛ لأن المعتوه الذي لا عقل له، لا يحسن التّصرف، عقله مفقود كالمجنون، فهذا لا طلاق له، ولا صلاة له، ولا صوم له، كالمجنون سواء.

стр. 14670

س: قضية طلاق، بين الرجل وبين زوجته يقول: طلقت زوجتي قبل حوالي عشرين عامًا واسترجعتها، وطلّقتها قبل سنة واسترجعتها

стр. 14671

وفي هذا الشهر طلقتها طلقة واحدة، لكن لا أدري عن الأحوال التي كانت عليها الزوجة من حيث الطهر أو عدمه، ثم إني أخبركم بأنني كنت رجلاً مريضًا مصابًا بمرض الأعصاب والضغط، وجهوني كيف يكون الحال بالنسبة لي؟ (١) ج: إذا كان مضى طلقتان واقعتان فهذه الطلقة هي الثالثة، فليس لك الرجوع إليها ما دام الحال كما ذكرت، وعقلك معك، لست مجنونًا ولا سكران، فالطلقة ماضية وتكمل الثلاث، أما إن كان فيه إشكال، فإنك تحضر أنت والمرأة ووليها عند المحكمة، وتفتي المحكمة بما تراه، أو تكتب لي في ذلك، وأنا أنظر في الأمر.

стр. 14672

س: السائل خ. من مدينة إب بالجمهورية العربية اليمنية، يقول: هل يصح طلاق المريض بالحالة النفسية؟ (١) ج: الطلاق فيه تفصيل ونظر، إذا وقع شيء من هذا، تراجع المحكمة، محكمة البلد التي هو فيها المطلق يراجع المحكمة مع زوجته ووليها حتى ينظر القاضي في ذلك.

стр. 14673

س: أنا شاب متزوج، وقد أصابني مرض شبيه بالجنون، فأنا دائم القلق والتّشنج، وكثير الوساوس، وأعيش بين أسرة تؤمن بالتنجيم والتّطير؛ ولذلك فقد أشاروا عليه أن يطلق زوجته، فهي السبب في كل ما أصابه؛ لأن نجمها نحس كما يقولون، ولا يزول مرضه إلا بفراقها وطمعًا في الشفاء، فقد نطق بطلاقها بالثلاث، وليس عنده أحد ولا حتى زوجته، ولم يخبر أحدًا بذلك، خوفًا من خروجها من بيته، وعدم عودتها إليه، وبقيت مدة عنده إلى أن وضعت مولودًا، فقد سألت عن هذا فقيل لي عليها عدة، بعد أن تخبرها ثم تسترجعها، ومضى إلى الآن أربع سنين، وقد سألت أيضًا آخر فقال ليس عليك طلاق، وليس عليها عدة، ولكن تب إلى الله، فأرجو إفادتي عمّا يترتب على هذا الطلاق، والزوجة لا زالت عندي في البيت، وحالتي الصحية كما هي لم أستفد شيئًا من فعلي ذلك، وما هي نصيحتكم لمن يعتقد الصحة والنفع في مثل تلك الأعمال؟ (١) ج: إن التنجيم أمر منكر، وهو من شعب السحر، وقد صح عن رسول الله ﵊، أنه قال: «من اقتبس علمًا من النجوم

стр. 14674

فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» (١) والتّنجيم محرّم عند أهل العلم إجماعًا، وهو اعتقاد أن النجوم لها أثر في الحوادث من صحة ومرض وفقر وغنى أو غير ذلك، بل هذا من أوهام المنجّمين، فإن هذه النجوم خلقها الله زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر، وليس لها أثر فيما يتعلق بالحوادث، لا في الصحة ولا في المرض، ولا في الغنى ولا في الفقر، ولا في نزول المطر ولا في غير ذلك، وإنما هي أوهام باطلة من أصحابها، لا أساس لها من الصحة، ولا يجوز للمسلم أن يأتيهم ولا أن يسألهم، لا المنجمين ولا الرّمالين، ولا جميع الكهنة والعرّافين، الذين يدعون بعض علوم الغيب بهذه الأشياء، فيجب هجرهم وتأديبهم والقضاء عليهم من جهة ولاة الأمور، حتى لا يضرّوا الناس ولا يضلوهم، ولا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم، قال النبي ﷺ : «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» (٢) والعرّاف هو المنجم والرمّال

стр. 14675

والكاهن ونحوهم، ممن يدعي علم بعض المغيبات، بالطرق التي سلكها، بالطرق الشيطانية من تنجيم، أو ضرب بالحصى، أو أشباه ذلك من طرقهم الفاسدة، وقال ﵊ أيضًا: «من أتى كاهنًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» (١) ﵊ فأخبارهم باطلة، ولا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم وعلى من فعل هذا التّوبة إلى الله ، والإنابة إليه، والندم على ما مضى وعدم العود إلى ذلك، أما هذا الرجل المطلق، فإن كان عقله معه، فإنه يقع الطلاق لكن يكون واحدة؛ لأن الصحيح من أقوال العلماء أن الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة، كتابيًّا أو لفظًا لا يقع به إلاّ واحدة؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ في حديث ابن عباس، أن الطلاق كان على عهد رسول الله طلاق الثلاث واحدة، وهكذا على عهد الصديق، وعهد عمر في أول خلافته، ثم إن عمر ﵁ أمضى ذلك، أمضى الثلاث وقال إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناة، فلأمضينّه عليهم، فأمضاه عليهم، أما في

стр. 14676

عهده ﷺ ، إن الثلاث بلفظ واحد، تعتبر واحدة، لكن إن كان عقله غير مستقيم بسبب ما أصابه، وعرف الثقات العارفون به، أن مثله يعتبر معتوهًا، فإنه لا يقع طلاق، أما إن كان عقله مضبوطًا، والمرض ما أثّر على عقله، فإنه يقع عليها طلقة بهذا الطلاق، ويكون بقاؤها عنده من غير رجعة غلطًا منه، ويعتبر جماعه لها مراجعة لها إذا كان أراد بمجامعتها مراجعتها وردّها إليه، فإن الجماع على الصحيح يكون مراجعة لها مع النية أمّا من غير نيّة فهذا فيه خلاف قويّ بين أهل العلم، ولعل الصواب أنه يتم بذلك الرجعة لجهله بذلك، فيكون راجعها بالجماع، حال حملها وتكون زوجة له، ويكون مضى عليها طلقة تعتبر هذه طلقة واحدة، أمّا إن كان ما راجعها ولا اتّصل بها حتى الآن فإنها بوضعها الحمل قد خرجت من عدته، ومضى عليها طلقة وله أن يعود إليها بنكاح جديد، ومهرٍ جديد كخاطب من الخطاب كأنه أجنبي، يخطبها لنفسه، فإذا وافقت فإنّه يتزوجها بزواج جديد؛ لكونها خرجت من العدة، بوضع الحمل، هذا إذا كان ما جامعها بعد الطلاق، أمّا إن كان جامعها بعد الطلاق، فإنه يعتبر رجعة لها، وتبقى عنده على طلقتين، ومضى عليها طلقة، إذا كان ما طلقها قبل ذلك، سوى هذه

стр. 14677

الطلقة. نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 14678

٢٦ - حكم طلاق السكران س: تقول إنها تزوجت منذ سنوات طويلة، برجلٍ يشرب الخمر، بعد أن أقنعها أهلها بأنه سيتوب، وبعد زواجها حاولت أن تقنعه بالامتناع، عن ذلك الشراب المحرم مرات كثيرة، ولكنه لم يقتنع وبعد أن أنجبت منه أربعة أطفال، أتى ذات مرة وشرب أمامها، وحملت الإناء الذي شرب فيه وكسَّرته، عندها غضب عليها وقال لها: أنتِ طالق ومحرمة عليَّ مثل أُمي وأُختي، فما الحكم الشرعي في قوله هذا، هل تبقى معه على هذه الحال أم تفارقه؟ (١) ج: إذا كان حين قوله هذا عاقلاً، فإن الطلاق يقع ويقع به طلقة واحدة، وتحرم به المرأة بالتحريم، حتى يكفر إذا كان عقله معه، تقع طلقة وله مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كان لم يطلقها قبل هذا طلقتين وعليه كفارة الظّهار، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، لكل مسكين

стр. 14679

نصف صاع من قوت البلد، من تمر أو أرز أو غير ذلك قبل أن يطأها، قبل أن يقربها، أما إن كان حين قوله هذا قد لعب به الخمر، وقد ذهبت بعقله الخمرة ولم يبق يعقل ما يقول، فإنه لا يقع طلاقه في أصح قولي العلماء، كما أفتى بذلك عثمان بن عفان الخليفة الراشد ﵁، وذهب إلى قوله جماعة من أهل العلم، وهو الصواب وهكذا لا يقع تحريمه، ولا يؤثر؛ لأن صدر من غير عاقل، والأحكام مناطة بالعقل، فمتى عرفت السائلة منه، أنه ذاك الوقت ليس في عقله، فإن هذا الطلاق وهذا التحريم لا يعول عليهما، وهي زوجته وباقية في عصمته، أما إن كان عاقلاً، ليس متغيرًا بسبب الخمر، فإن الطلاق يقع كما تقدم طلقة واحدة، وله المراجعة ما دام لم يطلّقها قبلها طلقتين، وعليه كفارة الظهار كما تقدّم، اللهم إلاّ أن تكون حال إيقاع الطلاق، في طهرٍ جامعها فيه أو في نفاس، أو في حيضٍ فإنه لا يقع الطلاق على الصحيح، وبه قال جمع من أهل العلم، وثبت عن ابن عمر ﵄، ما يدل على ذلك لحديث ابن عمر في الصحيحين، أن النبي ﷺ لما بلغه أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض غضب وأنكر عليه، وأمره بمراجعتها فإذا طهُرت من الحيضة، التي بعد الحيضة التي طلّقها

стр. 14680

فيه، فإنه بعد ذلك إن شاء طلّق، وإن شاء أمسك قبل أن يمسّها، وفي لفظٍ قال له فليطلقها طاهرًا أو حاملاً، يعني بعد طهرها من حيضتها، التي طلّقها فيها ثم بعد طهرها من حيضتها الأخرى، وهذا قول نصره جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وابن القيم ﵀، وهو يدل عليه قوله ﵊: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) وهذا عمل ليس عليه أمر النبي ﷺ ، بل هو خلاف الشرع، فإن السنة أن يطلق الزوج زوجته طاهرة من غير جماع، أما طلاقها في الحيض أو في النفاس، أو في طهرٍ جامعها فيه، وهي ليست حاملاً، فإنه طلاق بدعة، لا يقع على الصحيح عن جمع أهل العلم، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك. وإذا رأت أن مصلحتها أن تبقى معه، ونصيحته لحفظ أولاده، والإنفاق عليها ورجت أن الله ينفعه بكلامها ونصيحتها، فهذا يكون أولى لئلا تضيع، إذا كانت في بلد ليس هناك من يصونها، ومن يقوم عليها، وإن رأت أن فراقه أصلح؛ لأن عندها من يصونها، ويحسن إليها وإلى

стр. 14681

أولادها ولا ترجو رجوعه عن هذا الباطل، ففراقه أصلح، ترفع الأمر إلى المحكمة، أو تطلب منه الطلاق لعله يطلّق، أو المحكمة الشرعية تنظر أو توسط من ترى من الأعيان والأخيار، من التوسّط بينهما حتى يطلقها أو يتوب إلى الله من عمله السيئ.

стр. 14682

س: تائب يقول: إنه كان مبتلى بشرب الخمر، وذات مرة شرب الخمر ودخل منزله وغاضب زوجته، وحينئذ اتصلت بأهلها وذهبت إليهم وأفادت بأن الرجل قد طلقها وهو لا يعلم عن ذلك. وحينئذ يسأل عن الحكم. جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا كان لا يشعر وإنما زوجته هي التي خبّرت عنه وهو لا يشعر بالطلاق لا يقع؛ لعدم العقل إذا كان لا يشعر بذلك، ولكن سمعته زوجته أو غيرها فإن الطلاق لا يقع، أما إذا كان يعقله وقع، تعود إليه زوجته والحال ما ذكر.

стр. 14683

س: المرسلة ح. س. د: لها مشكلة ملخصها أنها ابتليت بزوج سكّير، وقد اكتشفت أنه كذلك بعد سنتين من الزواج، لكنه غير مدمن

стр. 14684

كما تصفه، بل يشربه بين فترة وأخرى، وحينئذ أنكرت عليه، فحلف لها بالطلاق ثلاث مرات أنه لا يسكر، لكنه عاد، ما هو توجيهكم؟ (١) ج: الواجب نصيحته وتحذيره من مغبة هذا العمل السيئ، فإن الخمر من أقبح السيئات ومن أقبح الكبائر، فالواجب على هذا الرجل، أن يتقي الله وأن يدع هذا الشراب الخبيث، فالرسول ﷺ قال: «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها، وحاملها والمحمولة إليه، وعاصرها ومعتصرها، وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها» (٢) وقال الرسول ﷺ : «لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» (٣) هذا من باب الوعيد الشديد؛ لأنها تنافي كمال الإيمان الواجب، فالواجب عليه أن يتّقي الله، ويتوب إلى الله وعليك أن تنصحيه وتحذّريه من شربها وأما طلاقه ألا يشرب فهذا فيه تفصيل: إن

стр. 14685

كان طلّق ألاّ يشرب الخمر، وقصده الامتناع وليس قصده وقوع الطلاق، ولكن قصده أن يمتنع منه، وأن يشدّد على نفسه، وليس قصده إيقاع الطلاق، فعليه كفارة يمين ولا يقع الطلاق، أما إن كان قصده إيقاع الطلاق، فإنه يقع الطلاق نسأل الله لنا وله الهداية.

стр. 14686

س: إذًا هل تنصحونها بالبقاء معه أم تتصرّف تصرفًا آخر؟ وماذا عن أيمان الطلاق (١)؟ ج: نوصيها بالبقاء معه، والنصيحة، فإذا لم يقبل النصيحة نوصيها بالفراق، ولو بإعطائه ماله إذا لم يطلقها بدون مال، أو ترفع أمرها إلى المحكمة، أما عن الأيمان بالطلاق فقد أخبرناها أن هذا فيه تفصيل، إن كان أراد الامتناع ولم يرد إيقاع الطلاق، فإن عليه كفارة يمين عن كل واحدة، أما إن كان أراد الامتناع مع إيقاع الطلاق في الحين، فإنه يقع الطلاق، وإذا تكرّرت أيمان الطلاق ثلاث مرّات حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره.

стр. 14687

س: هل يقع طلاق متعاطي المخدرات أم لا (١)؟. ج: هذا فيه تفصيل، إن كان السكر قد غلب عليه وغيّر عقله ولم يشعر بما وقع منه شعورًا يضبط معه كيف يتكلم، هذا لا يقع طلاقه، وقد أفتى به عثمان ﵁ الخليفة الراشد، وقال به جمع من أهل العلم، واختاره أبو العباس ابن تيمية ﵀، وتلميذه العلاّمة ابن القيم ﵀، وهذا هو الذي أفتى به وهو الأرجح عندي وعليه الفتوى، أمّا إذا كان السكر قد زال وهو يعقل ما يقول، فهذا يقع طلاقه، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقع طلاقه مطلقًا، إذا كان آثمًا، إذا كان سكره ليس له فيه عذر، بل تعاطى المسكرات آثمًا، فلا تكون المعصية سببًا في التخفيف عنه، ويرون أن إيقاع الطلاق من العقوبة أيضًا له، هذا قول الأكثر أنه يقع عليه الطلاق إذا كان آثمًا ولو زال عقله، وهذا القول عند من تأمّله ليس بجيد، كيف يؤاخذ بشيء لا يعقله والحد يكفي، حدّه الذي فرضه الله عليه يكفي، يزجره عن المسكر الحدّ الشرعي ثمانين جلدة، أمّا أنه يعاقب بشيء آخر جديد، وهو إيقاع

стр. 14688

الطلاق عليه، والتفريق بينه وبين أهله وأولاده، فهذه عقوبة لا دليل عليها، فالصواب أنه إذا كان قد فقد عقله، ولو كان آثمًا فإنه لا يقع طلاقه، كما أفتى به عثمان ﵁ كما تقدم، أمّا الذي معذور: يعني جُعِلَ له شيء يسكره، من غير اختياره، أو شرب شيئًا ظنه شرابًا سليمًا، فبان مسكرًا ولم يتعمّده، وعرف من حاله ومن أدلة الواقع، أنه لم يتعمّد ذلك فهذا لا يقع طلاقه كالمجنون، لأنّه ليس بآثم بأن أسْقِيَ شيئًا ظنه ليس بخمر، فصار خمرًا خدعوه، فهذا لا يقع طلاقه لأنّه معذور، وإنّما الخلاف في الآثم، الذي تعمّد شرب المسكر وزال عقله بسبب المسكر، هذا هو محل الخلاف والأرجح أيضًا أنه لا يقع طلاقه كالذي فقد عقله بدون اختيار منه، وهذا هو الأرجح.

стр. 14689

س: تزوجت منذ أكثر من ثلاث سنين بعد أخذ موافقة الزوجة وأهلها، وبعد مضي هذه المدة، طلبت زوجتي الطلاق بحجة أنها غير راضية بي وقت الزواج، وأيّدها أخوها في هذا الطلب، وأصروا عليَّ، وهددني أخوها إن لم أفعل، وفعلاً طلقتها تحت وطأة التهديد، والخوف من شره، فما الحكم في مثل هذا الطلاق؟ (١)

стр. 14690

ج: هذا يرجع إلى المحكمة والمحكمة تنظر في الأمر تنظر في الأدلة والواقع، وأدلة الزوج وغير ذلك، تنظر في الأمر والله يوفق القاضي للخير. وبحكم عام، المكره لا يقع طلاقه، المكره بالضرب والتهديد، إذا طلّق تبعًا لقوله، بقصد الإكراه، لا لأنه طابت نفسه منها، لكن الحكم في هذا يرجع للقاضي؛ لأن المدعي قد يكون غير مصيب، قد يكون ما أُكره.

стр. 14691

باب الحلف بالطلاق ٢٧ - حكم الإكثار من الحلف بالطلاق س: يسأل أخونا عن حكم الدّين في الذي يكثر الحلف بالطلاق، وهل يجوز ردّ الطلاق؟ (١) ج: لا ينبغي للمؤمن أن يكثر من ذلك، بل يكره له ذلك، ينبغي له حفظ لسانه، أبغض الحلال إلى الله الطلاق، فينبغي للمؤمن أن يتثبت في الأمور، ويحرص على حفظ اللسان عن كل ما لا ينبغي، ومن ذلك الطلاق، فلا ينبغي أن يطلق إلا عن بصيرة، وعن نظر وعن عناية، فإذا ظهرت المصلحة والفائدة في الطلاق طلق طلقة واحدةً فقط، لا زيادة؛ لأنه قد يندم فيراجع زوجته- والحمد لله- المقصود أن الإكثار من الحلف بالطلاق خطر، وهو يفضي إلى وقوع الطلاق؛ لأنه يحلف

стр. 14692

بالطلاق ناويًا وقوع الطلاق فيقع، إذا فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، أمّا إذا كان أراد التهديد والتخويف، كأن يقول: إن كلمت فلانًا فأنت طالق، أو إن ذهبت إلى فلان فأنتِ طالق، من باب التخويف والتهديد وليس قصده إيقاع الطلاق، فهذا عند المحققين من أهل العلم، فيه كفارة يمين ولا يقع به الطلاق، هذا هو الصواب الذي اختاره جمع من أهل العلم؛ لأنه لم يرد الطلاق وإنما أراد التهديد والتخويف والتحذير، ولكن بكل حال ينبغي له ترك ذلك والحذر من اعتياد الطلاق، وألاّ يكون في لسانه؛ لأنه قد يوقعه بالقصد، ولأنّ بعض أهل العلم يراه يقع، وإن كان قصد التهديد أو التأكيد، فينبغي الحذر من ذلك وينبغي تجنّب ذلك احتياطًا لدينه، واحتياطًا لما يجب عليه من حفظ الفرج، والبعد عن شبهة الحرام، وإذا طلق فليطلق عن بصيرة، لا في الغضب والعجلة، بل يتحرى وينظر، فإذا رأى المصلحة في الطلاق؛ لأنها سيئة الأخلاق سيئة السيرة، ضعيفة الدين، إذا رأى المصلحة في ذلك طلق طلقةً واحدة، في طهر لم يجامع فيه، أو في حال الحمل، هذا السنة، يكون الطلاق في حالين: إحداها حال الحمل، الثانية أن تكون المرأة في طهر لم يجامعها فيه، هذا هو محل الطلاق الشرعي، أمّا

стр. 14693

الطلاق في الحيض أو في النفاس، أو في طهر جامع فيه فهو طلاق بدعي مخالف لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، بيّن النبي ﷺ في حديث ابن عمر أن طلاقها في العدة، أن تكون طاهرة من دون جماع، أو حاملاً، فينبغي لأهل الإسلام، ينبغي لكل مسلم أن يتحرّى هذه الأمور، وأن يحافظ على السنة، وأن يحذر طاعة الشيطان في طلاقه على وجه غير شرعي، وأن يحذر العجلة في إيقاع الطلاق الثلاث، بل يجب أن يراعي ما شرع الله، وأن يحذر ما حرم الله في طلاقه، وفي سائر شؤونه؛ المؤمن عبد مأمور له شريعة إسلامية، يجب أن يلتزم بها في كل شيء وأن يتحرّى ما أحل الله له في كل شيء، وأن يحذر ما حرم الله عليه، وليس له التّساهل في كل شيء، بل يجب الحذر وأن تكون أعماله وأقواله مقيّدة بالشريعة، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.

стр. 14694

٢٨ - حكم الطلاق المعلق على وجه اليمين س: ما حكم الشرع في يمين الطلاق، أمام الزوجة أو في غيابها؟ (١)

стр. 14695

ج: الطلاق له صور كثيرة، فإذا كان الطلاق معلقًا على وجه اليمين كأن يقول لها مشافهة: إذا كلمت فلانًا فأنت طالق، أو إذا خرجت إلى بيت فلان فأنت طالق، أو ما أشبه ذلك مما يقصد منه الحث، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب، هذا الطلاق يقال له: يمين؛ لأنه في معنى اليمين، ولأن مقصوده مقصود اليمين، فإذا كان قصد المطلّق منعها من شيء، أو حملها عليه، أو التصديق، أو التكذيب، فهذا عند المحققين من أهل العلم في حكم اليمين، وذهب الأكثرون إلى أنه يقع؛ لأنه حكم الشرط حكم معلّق، ولكن الصواب الذي عليه جمع من أهل التحقيق أنه في حكم اليمين، هذه كفارتها إذا لم يقصد إيقاعه، وإنما قصد منعًا أو حثًّا أو تصديقًا أو تكذيبًا، فإنه يكون له حكم اليمين في عدم الوقوع، والاكتفاء بالكفارة، فإذا قال لها: إن كلمت فلانا فأنتِ طالق، قصده أن يمنعها من ذلك، ليس قصده إيقاع الطلاق وإنما قصده منعها من تكليمه، فإنها إذا كلمته يكون على زوجها كفارة يمين ولا يقع الطلاق في أصح قولي العلماء، وهكذا لو قال لزوجته: إن خرجت من بيتك اليوم أو غدًا أو قصده دائمًا بغير إذني فأنتِ طالق: ومقصوده منعها من الخروج، وليس قصده إيقاع الطلاق، فإنها بذلك إذا خرجت بغير إذنه يكون عليه كفارة

стр. 14696

ولا يقع الطلاق؛ لأنه لم يقصد إيقاعه، وإنما قصد المنع، أمّا إن قصد إيقاع الطلاق، فإنه يقع إذا خرجت.

стр. 14697

٢٩ - حكم قول "الحلف بالطلاق ليس طلاقًا " س: الأخ/ ع. أ. م. من اليمن، يسأل ويقول: هل الحلف بالطلاق لتأكيد كلام بدون نية الطلاق، يقع طلاقا أو لا؟ وهل العبارة التي تقول: الحلف بالطلاق ليس طلاقًا. حديث عن رسول الله ﷺ ؟ (١) ج: ليس حديثًا عن النبي ﷺ ، ولكن فيه تفصيل، الحلف بالطلاق إن كان أراد به إيقاع الطلاق وقع الطلاق، وإن كان ما أراد أن يكون، فيه كفارة يمين عند جمع من أهل العلم، وبعض أهل العلم يراه طلاقًا مطلقًا، ولو قصد به اليمين، والحلف بالطلاق كأن يقول: عليَّ الطلاق ما تكلم فلانا، عليَّ الطلاق ما تخرجين من البيت، عليَّ الطلاق لا تكلمي فلانًا، عليّ الطلاق ألاّ أزور فلانًا، هذا يسمى يمينا، إذا كان قصد به المنع، أو الحث أو التصديق أو التكذيب، فإذا

стр. 14698

قال عليَّ الطلاق أنكِ ما تكلمين أخاك فلانا، أو جاركِ فلانا، وقصده منعها، ليس قصده فراقها، فهذا عليه كفارة اليمين إذا كلمت، وهكذا لو قال: عليه الطلاق أنه ما يزور فلانا، قصده منع نفسه من الزيارة، هذا يسمى يمينا، أمّا إن أراد إيقاع الطلاق فقد يقع الطلاق بالزيارة؛ لأنّه علّقه عليها، فإذا زار وقعت طلقة واحدة، كما قال، مثل لو قال: إذا دخل رمضان فأنتِ طالق، هذا ما يسمى يمينا، هذا تعليق، إذا دخل رمضان طلقت، أو قال متى حضت، أو متى ولدتِ، أو نحو ذلك، المقصود أن الطلاق المعلق إذا كان ما قصده التصديق أو التكذيب أو الحث أو المنع، إنما قصده التعليق فقط، فهذا يقع، إن كلمتِ زيدًا فأنتِ طالق، قصده أنه يقع الطلاق، وقع الطلاق، إذا دخل رمضان فأنتِ طالق يقع إذا دخل رمضان، أما إذا قال: إن كلمتِ زيدًا، وقصده منعها، ما يحب أنها تكلمه، فهذا إذا كلمته يكون عليه كفارة يمين؛ لأنه أراد منعها، فيُسمى يمينًا في أصح قولي العلماء، وتكون فيه الكفارة فقط، وقال بعض أهل العلم: إن الطلاق يقع مطلقًا، ولو نوى به اليمين، وهذا قول ضعيف، والصواب أنه متى نوى اليمين فإنه لا يقع عليها طلاق، ولكن عليه الكفارة، واحتج العلماء على ذلك بأدلة

стр. 14699

كثيرة، منها قوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» (١) وهو لم يرد إلا منعها، ما أراد إيقاع الطلاق، إنّما أراد منعها أو منع نفسه من شيء، ومنها ما حصل من فتاوى بعض الصحابة فيمن حلف ألاّ يفعل كذا، وإن فعل فعبيده أحرار، وما له صدقة، قد أفتى في هذا ابن عمر وبعض الصحابيات بأنه يمين والطلاق أشد، الطلاق مبغوض إلى الله، فإذا كان العتق والصدقة يمينًا، فالطلاق من باب أولى، وروي عن جماعة من الصحابة أنهم جعلوه يمينًا، وعن علي وابن الزبير والجماعة أنهم جعلوه يمينًا، فالحاصل أن هذا الطلاق لم يرده صاحبه، والرسول ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات» (٢)، وهو إنما أراد منعًا أو حثًّا أو تصديقًا أو تكذيبًا، فإذا قال: عليه الطلاق لا يكلم فلانًا، أراد منع نفسه، وإذا قال: عليه الطلاق أن يزور فلانًا، أراد حث نفسه على الزيارة، وإذا قال عليه الطلاق أنه ما فعل كذا، أراد التصديق أنه يُصدّق في ذلك، أو قال: عليه الطلاق مثلاً: إن فلانًا كاذب، هو أراد بذلك أن يكذّب فلانًا، فالحاصل أنه لم يرد إيقاع

стр. 14700

الطلاق، إنما أراد معنى آخر فيكون له ما أراد على الصحيح، وعليه كفارة إذا كان أراد هذا المعنى، ولا يقع الطلاق.

стр. 14701

٣٠ - بيان أن العبرة بوقوع الطلاق مناطها النية س: يقول السائل: نوى شخص طيلة حياته، أنه إذا حلف بالطلاق ووقع هذا الطلاق لا يعتد به، وكانت هذه النية عبارة عن يمين بالطلاق، قال فيه: (إنه إذا حلف بالطلاق ووقع لا يكون طلاقًا) فهل هذا جائز؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل كلما وقع له حكمه، وهذا التعميم لا يكفي، فإذا وقع منه الطلاق وقع الطلاق، ولو قال في السابق: لا يكون هذا، العبرة بوقت الفعل، فإذا كان حين قال: فلانة طالق، إن كلمت فلانًا فلانة طالق، إن ذهبت إلى بيت فلان، وهو يقصد الطلاق وقع الطلاق، العبرة بنيته التي قارنت القول، ليس الشيء السابق، العمدة على النية التي مع قوله؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (٢) فإذا علّق الطلاق على أمرٍ يقصد المنع منه، أو الحث

стр. 14702

عليه، أو التصديق، أو التكذيب ولم يرد إيقاع الطلاق، هذا له حكم اليمين، أمّا إذا علق الطلاق على فعل يريد إيقاع الطلاق عنده، كأن يقول: إن خرجت إلى بيت فلان فأنت طالق، وقصده إيقاع الطلاق، فهو على نيته، يقع الطلاق متى خرجت، أو قال: إن كلمت فلانًا أو فلانة فأنت طالق، وقصده إيقاع الطلاق، وقع الطلاق. الأعمال بالنيات.

стр. 14703

٣١ - حكم الحلف بالطلاق س: يقول السائل: إنني حلفت بالطلاق على أمر من الأمور ألاّ أفعله، إلا أنني فعلته وزوجتي بعيدة عني، فهل وقع الطلاق أم لا؟ جزاكم الله خيرًا (١) ج: إذا كان مقصودك الامتناع عن هذا الأمر، وليس قصدك إيقاع الطلاق، إنما قصدت الامتناع من هذا الشيء، والحذر منه، فعليك كفارة يمين، ولا يقع الطلاق، حكمه حكم اليمين في أصح قولي العلماء، فإذا قلت مثلا: عليّ الطلاق أني ما أكلم فلانًا، أو عليّ الطلاق أني ما آكل طعام فلان، أو عليّ الطلاق أني ما أشرب الدخان، أو ما أشرب الخمر

стр. 14704

وما أشبه ذلك، أنت قصدك الامتناع، ليس قصدك فراق أهلك، تحبهم وليس مقصودك فراقهم، إنما المقصود أن تمتنع من هذا الشيء، فعليك كفارة يمين إذا فعلته مع التوبة إلى الله، أما إذا كان معصية مع التوبة إلى الله إذا كان معصية كشرب الخمر ونحوه، أما إذا كنت أردت الطلاق، أردت إيقاع الطلاق، يقع الطلاق، يقع طلقة إذا كنت قلت: عليّ الطلاق، طلقة واحدة، إذا كنت قصدت الطلاق إذا فعلت الشيء المحلوف عليه.

стр. 14705

س: الأخ/ ج. ف. ع. س. يسأل ويقول: حلفت بالطلاق بيني وبين نفسي، على أنه إذا وقع أيّ حلف بالطلاق على زوجتي، ووقع هذا الحلف، فلا يعتبر طلاقًا، فهل يجوز هذا؟ جزاكم الله خيرًا (١) ج: الحلف بالطلاق معناه أن يحلف بطلاق معلّق، على شيء يقصد منه المنع، أو الحثّ أو التّصديق، أو التكذيب، هذا يقال له: يمين الطلاق، فإذا قال: عليه الطلاق ألاّ يكلم فلانًا، أو عليه الطلاق ألاّ يدخل على فلان، أو عليه الطلاق ألاّ يسافر، أو عليه الطلاق ألاّ تخرج امرأته إلى بيت فلان، وقصده من ذلك المنع، منع الكلام أو
следующие страницы →