نصف الصاع تمرًا أو رزًّا، حسب قوت البلد ومقداره كيلو ونصف تقريبًا، وإن عشّاهم في بيته أو في المطعم أو غدّاهم أو كساهم كسوة تجزئهم في الصلاة كفى ذلك، يعني أعطى كل واحد قميصًا أو إزارًا ورداء كفى ذلك، وينبغي عدم استعمال الطلاق في مثل هذه الأمور كما تقدم والكفارة تعطى لعشرة كما في الآية الكريمة نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 14772
س: يسأل المستمع ويقول: كان عندي شيء، وحلفت بالطلاق ألاَّ أبيعه، وبعد ذلك احتجت لقيمته ثم بعته، هل وقع الطلاق؟ ثم حصل لي قضية أخرى، وقلت لزوجتي: إني لن أفعل الشيء الفلاني؛ لأنه حرام وحلفت ألا أفعله، لكني فعلته بعد أن حلفت بالطلاق، ما الحكم فيما فعلت، وهل زوجتي حلال؟ جزاكم الله خيرًا (١)
ج: إذا كان المقصود إيقاع الطلاق وقع الطلاق بالفعل، بالبيع وبالشيء الذي طلّقت ألا تفعله، أمّا إذا كان المقصود الامتناع من البيع والامتناع من الفعل الذي أردت ألا تفعله، ليس قصدك إيقاع الطلاق إنّما قصدك التشديد على نفسك، بأن تمتنع وتحذر هذا
стр. 14773
الشيء ثم فعلته، فعليك كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن عجز صام ثلاثة أيام، هذا إذا كان قصدك الامتناع من البيع والامتناع من الشيء الذي أردت ألا تفعله، وليس قصدك إيقاع الطلاق، أمّا إن كان قصدك الامتناع، وإيقاع الطلاق جميعًا، فإنه يقع بهذا طلقة لزوجتك إذا فعلت ما حلفت على تركه، وننصحك بألاّ تعتاد هذه الأمور وأن تجتنب الطلاق، وإذا دعت الحاجة، تكتفي بأن تقول: والله ما أفعل كذا أو والله لأفعلنّ كذا، اليمين فيها كفاية، التساهل مع الطلاق هو شيء خطير، وربما فاتت عليك زوجتك وأنت لا تشعر بسبب تساهلك بهذا الأمر.
стр. 14774
س: يقول السائل: قبل حوالي عشرين عامًا حصل بيني وبين شخص آخر، جدال، وقال لي هذا الشخص: إن فلانًا يقول: إنك قلت كذا وكذا، فقلت له: عليَّ الطلاق أنني لم أقل ذلك، وأنا كنت وقتها متأكدًا بأنني لم أقل ما نسب إلي، ولكن الشك ساورني فيما بعد، بأن أكون ربما قلت ما حلفت على أني لم أقله، أرشدوني عن إمكانية وقوع الطلاق من عدمه، بسبب هذا الحلف، وهل عليَّ كفّارة أو أيّ شيء آخر، جزاكم الله خير الجزاء؟ (١)
стр. 14775
ج: إذا كنت حين طلّقت تعتقد أنّك لم تقل ذلك، فليس عليك شيء، والطلاق ليس بواقع؛ لأنك مسؤول عن نيّتك وعن قصدك وعن حالك حين الطلاق، فما دمت حين الطلاق تعتقد أنك صادق فليس عليك شيء، أمّا لو كنت قلت ذلك لتُصَدَّقَ خوفًا من معرة الاعتراف، وقلت ذلك لتُصَدَّق وأنت تعلم أنك كاذب فعليك كفارة اليمين عن ذلك؛ لأنّك ما قصدت إيقاع الطلاق وإنّما قصدت أن تصَدَّق، أمّا إنْ كنت قصدت إيقاع الطلاق، فإنَّه يقع الطلاق، وأمّا يمينك المسؤول عنها، بطلاقك المسؤول عنه، فإنه لا يقع لأنّك حين طلّقت، تعتقد أنّك صادق فلا حرج عليك ولا طلاق عليك.
стр. 14776
٤٦ - حكم من حلف بالطلاق أن يتظلم من شخص فمات
س: اتهمني صاحبي ذات يوم، أنني تحدثت إلى بعض أقاربه بكلام يسيء إليه، ثم قمت بإحضار قريبه ذلك وأثبت له أنني بريء من تهمته، وفي لحظة غضب أقسمت بالطلاق أنني لا بد أن آخذ منه حقي، ولو بعد حين، وبعدها سافرت للعراق وعلمت بعد فترة أن صديقي هذا توفي ماذا عليَّ؟ (١)
стр. 14777
ج: إن كنت قصدت من ذلك التأكيد على نفسك أنك تأخذ حقك تقتص منه، ولم ترد إيقاع الطلاق وإنما أردت التأكيد على نفسك، وإلزام نفسك بأنّك تأخذ حقك، فإنه ليس عليك إلا كفارة اليمين، عليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإذا أطعمت عشرة مساكين، عشّيتهم أو غدّيتهم أو أعطيت كل واحد كيلو ونصفًا، تمرًا أو أرزًا كفى ذلك، أو كَسَوْتَهم كسوةً على قميصٍ قميص كفى ذلك أو أعتقت رقبة كفى ذلك، فإن عجزت صمت ثلاثة أيام، هذا الواجب عليك، أمّا إن كنت قصدت إيقاع الطلاق إن لم تنتقم، هذا قصدك، فإنه يقع طلقة واحدة على أهلك بهذا الطلاق، وتراجعها لمّا علمت أنه مات ولم تنتقم، تراجع زوجتك؛ لأنه وقع عليها طلقة، تشهد اثنين بأنك راجعت زوجتك، تقول: اشهد يا فلان ويا فلان أني راجعت زوجتي فلانة، هذا إذا كنت أردت الطلاق ولم يسبق منك طلقتان سابقتان، أما إن كنت لم ترد الطلاق، وإنّما أردت التأكيد على نفسك والعزم على نفسك، أنك تنتقم فإنه لا يقع طلاق وعليك كفارة اليمين، أمّا إن كنت أردت الطلاق، وقد سبق منك طلقتان فإنها تكون الثالثة، فلا تحلّ لك حتى تنكح زوجًا آخر؛ لقوله
стр. 14778
سبحانه في الطلاق: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. إلى أن قال سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾، يعني الثالثة، ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، أرجو أنك فهمت المراد.
стр. 14779
٤٧ - حكم من حلف بالطلاق على هجر أخيه المسلم
س: الأخ/ ج. س. م من جمهورية مصر العربية، يقول: في أحد الأيام حدث بيني وبين زوج أختي مشادّة كلامية أثارت أعصابي، وجعلتني في غضب شديد، وخرج مني لفظ: عليّ الطلاق لن أدخل هذه المدينة التي تعيش فيها طالما أنت موجود فيها، لكن بعد ثلاثة أيام ذهبت إلى زوج أختي وتصافحنا عملاً بحديث رسول الله ﷺ الذي معناه: أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. أيضًا حدثت مشادّة كلامية بيني وبين أحد زملائي بالعمل الذي أعمل فيه، ويعتبر مصدر رزق لي ولأولادي، ولكن انتهت هذه المشادة أيضًا بأنني حلفت بالطلاق لن أدخل هذا المكان طالما هو فيه، أرجو توجيهي حول هذه الأيمان، جزاكم الله خيرًا. (١)
стр. 14780
ج: إذا كان المقصود منع نفسك من هذا الشيء في الحالتين المذكورتين وليس المقصود فراق أهلك، إنما المقصود أن تمتنع من كلام الشخص أو من دخول المحل، فعليك كفارة اليمين ولا يقع الطلاق، وهكذا لو قال الإنسان: عليّ الطلاق ما أكلّم فلانًا أو عليّ الطلاق ما أسافر إلى كذا وقصده الامتناع، ليس قصده إيقاع الطلاق، إنما قصده أن يمتنع من هذا الشيء، فهذا عليه كفارة اليمين، وهكذا أنت إذا كان المقصود الامتناع من الكلام مع فلان أو دخول المكان الفلاني، وليس المقصود إيقاع الطلاق، فإن عليك كفارة يمين ولا يقع الطلاق، أما إن كنت قصدت إيقاع الطلاق فيقع طلقة في كل واحدة من الحالين وتراجعها. تقول: راجعت امرأتي فلانة بشهادة عدلين وتعود لك في الحال، أو بعد يوم أو يومين أو أكثر ما دامت في العدة، إذا كانت لم يسبق لها أن طلقتها طلقتين سابقتين، فإنك تراجعها إذا كُنْتَ قَصَدتَ الطلاق، أمّا إذا كنت ما قصدت الطلاق، إنما قصدت الامتناع من هذا الشيء، فإنه لا يقع به الطلاق وعليك كفارة يمين.
стр. 14781
س: الأخ/ ف. م. أ. مصري، يسأل ويقول: حلفت بالطلاق مرتين، المرة الأولى: كان بيني وبين أختي خصام، فحلفت بالطلاق ألا
стр. 14782
أزورها في منزلها، وفي يوم من الأيام أحضرت إحدى قريباتي طفلاً عمره شهر، وقالت لي: هذا ابن أختك وعليك أن توصله لها وعلمت أن المقصود بهذا الصلح، فذهبت إليها في منزلها، والمرة الثانية حلفت بالطلاق ألا آتي معصية، وبعد مدة أتيت هذه المعصية، فهل يقع الطلاق، أم أنّ علي كفارة؟ وإذا كان عليّ كفارة فما هي؟ أرجو الإيضاح جزاكم الله خيرًا (١)
ج: إذا كنت قصدت الامتناع من زيارة أختك ومن المعصية، ولم تقصد إيقاع الطلاق، فإن عليك كفارة يمين عليك كفارة يمين إذا كان المقصود الامتناع من زيارة أختك، وكان المقصود أيضًا ترك المعصية؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (٢) أما إن كنت أردت إيقاع الطلاق على أهلك إن زرت أختك أو أتيت المعصية، أردت إيقاع الطلاق، فإنه يقع طلقة إذا كنت علقت، طلقت واحدة، فإنه يقع طلقة واحدة بذلك؛ للحديث «إنما الأعمال بالنيات» (٣).
стр. 14783
س: الأخ. ح. أ. ص يسأل ويقول: لقد ضايقني كفيلي وحمّلني أكثر مما أطيق، وذات مرة قلت: تكون زوجتي طالقًا إذا رجعت مرة ثانية، أسمعت بها نفسي، ثم رجعت مرة ثانية، مع العلم أنني ذهبت إلى بلدي ومكثت فيها ستة أشهر، ثم رجعت، والآن مر أكثر من عام ونصف، مع العلم أيضًا أن ذلك من باب التّحدث بالنعم، أنا من حفظة كتاب الله وأحفظ القرآن كلّه تقريبًا، وكنت أُعلّم ابن كفيلي أحكام التجويد، وجّهوني جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، إن كنت أردت بقولك: إذا رجعت فامرأتي طالق، قصدك الامتناع من الرجوع وليس قصدك إيقاع الطلاق، قصدك منع نفسك من الرجوع، وليس قصدك بذلك تطليق امرأتك، فهذا حكمه حكم اليمين وعليه كفارة يمين، أمّا إن كنت قصدت الطلاق، فإنه يقع الطلاق الذي أنت ناوٍ لوقوعه، الحاصل أنك تسأل قاضي البلد عندك، تحضر مع المرأة ووليها، حتى يرشدك القاضي إلى الواجب، المقصود أن هذا فيه تفصيل، وفيما تراه المحكمة لديك إن شاء الله الكفاية.
стр. 14784
س: إنني حلفت بالطلاق ذات مرة على شيء ألاّ أفعله، لكنني فعلت ذلك الشيء، وصمت ثلاثة أيام متتابعات، هل ما فعلته صحيح أم لا؟ (١)
ج: إذا كان الطلاق بصفة اليمين، لم يقصد إيقاع الطلاق، كأن يقول: عليّ الطلاق ما أكلم فلانًا، أو عليَّ الطلاق ما تخرجين إلى بيت فلان، أو عليّ الطلاق ما تكلمين فلانًا أو فلانة، يقصد منعها من ذلك، أو عليّ الطلاق لا أزور فلانًا، يقصد منع نفسه من ذلك، ليس قصده إيقاع الطلاق، فهذا حكمه حكم اليمين، والواجب فيها كفارة في أصح قولي العلماء، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن عجز عن ذلك فإنه يصوم ثلاثة أيّام، الصيام لا يجزئ إلا عند العجز عن الإطعام والكسوة والعتق، فالذي يصوم وهو ليس بعاجز لا يجزئه الصيام، بل لا بد من إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة مؤمنة، والإطعام يكون نصف صاع لكل واحد، من قوت البلد من تمر أو أرز أو حنطة، ومقداره كيلو ونصف تقريبًا، أو كسوة لكل واحد، إزار ورداء أو قميص أو عتق رقبة مؤمنة، فإذاعجز عن هذه
стр. 14785
الثلاث ولم يستطع ذلك، فإنه يصوم ثلاثة أيام، والأولى أن تكون متتابعة.
стр. 14786
س: لقد حلفت بالطلاق على ألاّ أعمل في إحدى الشركات؛ لكون راتبها قليلاً، ولكني لظروف معيّنة، اضطررت للعمل بتلك الشركة، فما حكم ذلك الطلاق؟ (١)
ج: إذا كان مقصودك الترك والامتناع وليس قصدك إيقاع الطلاق إن عدت إلى الشركة، فإنه لا يقع الطلاق وعليك كفارة اليمين، حكمه حكم اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، عشرة فقراء، أو كسوتهم أو عتق رقبة، كل واحد يعطى نصف صاع، كيلو ونصف من التمر، أو الحنطة أو الأرز، نصف صاع كيلو ونصف أو قميص أو إزار ورداء يجزئه في الصلاة أو عتق عبد، فإن عجزت فصم ثلاثة أيام، هذا إذا كنت ما قصدت الطلاق، إنما قصدت الامتناع، تمنع نفسك من الشركة، أما إن كنت قصدت إيقاع الطلاق، فإنه يقع الطلاق فإذا قلت: عليّ الطلاق ما أعمل عند الشركة وقصدك إيقاع الطلاق، يقع طلقة واحدة، إذا عملت عندهم تطلق زوجتك، إذا كنت ما طلقتها من قبل
стр. 14787
طلقتين راجعها، أما إذا كنت ما أردت إلاّ الامتناع من العمل عندها، وليس قصدك إيقاع الطلاق، فهذا له حكم اليمين كما تقدم.
стр. 14788
٤٨ - بيان ما يلزم من حلف بالطلاق لغرض التخويف
س: والدي اشترى سيارة من زوج أختي، وكنت يومها متخاصمًا مع أخي، فحلفت وقلت: عليّ الطلاق بالثلاث، إذا سجلت السيارة باسم أخي لأحرقها، وحلفت اليمين وأنا غاضب على أخي جدًّا، ولم أكن أنوي الطلاق حقيقة، وإنّما تخويفًا لهم، فهل إذا أحرقتها الآن أكون قد وفيت بيميني، أم لا، أو ماذا عليّ أن أفعل؟ (١)
ج: عليك كفارة يمين، ما دمت أردت تخويفهم ومنعهم، فعليك التوبة والاستغفار من هذا العمل، وعليك كفارة يمين، وذلك بإطعام عشرة مساكين، عشرة فقراء لكل فقير نصف صاع من التمر أو من الأرز أو الحنطة أو غيرها من قوت البلد، وإن عشّيتهم أو غديتهم أو كسوتهم على قميص، كفى ذلك والحمد لله، ونسأل الله للجميع الهداية، ولا يقع الطلاق؛ لأن الطلاق في هذا المعنى في حكم اليمين ولا يقع منه
стр. 14789
الطلاق؛ لأنك ما أردت إيقاع الطلاق، وإنما أردت التخويف والمنع من هذا العمل، ولا تحرق السيارة، هذا إضاعة مال وظلم.
стр. 14790
س: قال رجل لصديق له، عليَّ الطلاق ألاّ تشتري الثلاجة والغسالة إذا عزمت على الزواج، يقصد أنه هو الذي سوف يشتريهما ويهديهما إليه، فهل يجوز أن يعطيه قيمتهما مقدمًا نقدًا؟ (١)
ج: الذي يظهر أنه لا حرج في ذلك، إذا شراها بنفسه أو سلم له القيمة، إذا كان قصده مساعدته بالثمن وليس المقصود نفس الشراء، إنما المقصود أن يساعده في الثمن، فإذا شراها بنفسه أو بوكيله أو شراها صاحب الحاجة، وسلم له ثمنها، فالأمر في هذا واسع ولا يقع عليه شيء بذلك، لأن طلاقه قد حصل به المقصود؛ لأنّ الشرط المطلوب قد حصل، وما يتعلق بالطلاق، إذا كان مقصوده بالطلاق منعه من الشراء وحثه على قبول الهدية، وليس قصده فراق زوجته إن لم يسمح له بالشراء، فإن هذا الطلاق في حكم اليمين، فلو فرضنا أن الرجل ما سمح واشتراها هو ولم يقبل الثمن، فإن الطلاق لا يقع،
стр. 14791
وعليه كفارة اليمين إذا كان مقصوده نفعه بهذا الشيء وحثّه على قبول الهدية، وليس المقصود فراق زوجته إن لم يقبل، وإنما المقصود حثّ الرجل على قبول الهدية أو قبول الثمن، وليس المقصود فراق أهله إن لم يقبل فهذا له حكم اليمين، فلو لم يقبل صاحب الزواج شراء الشخص للثلاجة والغسّالة، أو لم يقبل الثمن، فإن الرجل لا يقع على زوجته طلاق، ولكن يكفيه كفارة اليمين.
стр. 14792
س: يقول السائل: حدث في يوم من الأيام مشاجرة بيني وبين زوجتي في موضوع غسل ملابسي، وبعد ذلك تناوشت معها بغضب شديد، وفي ساعة هذا الغضب قلت: عليَّ الطلاق ما تغسلين ملابسي مرة ثانية، ومن ذلك الوقت أغسل ملابسي في المغسلة خارج البيت، هل إذا أردت أن تغسل زوجتي ملابسي بعد اليمين؛ لأني محتاج لذلك، أتصرف تصرفًا معينًا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا. (١)
ج: هذا يختلف بحسب نيتك وما كان ينبغي لك التعجل في الطلاق، نصيحتي لكل زوج ألاّ يتعجل في الطلاق ولو غضب يقول:
стр. 14793
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا يعجل في الطلاق أبدًا ولو شدّت عليه المرأة ولو طلبت أو غضب لا يعجل في الطلاق، الشيطان يحضر ويزين لها ويزين لزوجها الطلاق، فالمشروع لك يا أخي ولكل إنسان عدم العجلة في الطلاق حتى تطمئن، وحتى تعلم أن الطلاق أصلح في رأي دينك ودنياك فلا بأس، ونصيحتي لكل امرأة ألا تعجل وتطلب الطلاق ولا تؤذي زوجها في ذلك، ولا سيما إذا كان زوجها طيبًا صالحًا صاحب دين وصاحب صلاة، تتقي الله ولا تعجل في الأمور، تصبر عليه ولو غضب في بعض الأحيان، ولو حصل منه بعض الأذى في بعض الأحيان؛ لأن الزوج الصالح اليوم قليل، والزوجة الصالحة قليلة، فينبغي للمؤمن أن يتمسك بالزوجة الصالحة ولا يعجل بالطلاق ولو جرى منها بعض النقص، وهكذا المرأة إذا حصّلتْ الزوج الصالح، فينبغي لها أن تتمسك به وتحرص على البقاء معه، وألاّ تغضبه أبدًا، بل تتحمل وتحرص على التحمل، فإذا غضبت فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهي كذلك تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كرروا هذا عند الغضب يزل الغضب، لما رأى النبي ﷺ شخصًا قد غضب، واحمرَّ وجهه، وانتفخت أوداجه من شدة
стр. 14794
الغضب، قال ﵊: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» (١) فأنت يا أخي كذلك استعذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذا الطلاق الذي وقع منك يختلف بحسب نيتك، إن كنت نويت منعها من غسلها ملابسك بعد ذلك ولم تستغن عنها، وأردت تخويفها وتهديدها بهذا الطلاق، فلك أن تسمح عنها وتكفر عن يمينك، له حكم اليمين إذا كنت قصدك منها من الغسل غضبًا عليها، ولم ترد فراقها إن غسلت ثيابك، إنما أردت تهديدها بهذا والغضب عليها ولم ترد فراقها بهذا لو غسلت، فهذا حكمه حكم اليمين، وعليك كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين كل واحد يعطى نصف الصاع تمرًا أو رزًّا، كيلو ونصف لكل واحد، أو كسوة على قميص قميص، أو عتق رقبة، فمن عجز، يصوم ثلاثة أيام، أمَّا إن كنت أردت الطلاق تقع طلقة واحدة إن غسلت، إذا كنت أردت إيقاع الطلاق إن غسلت ثيابك، فإنها إذا غسلتها يقع عليها طلقة واحدة
стр. 14795
وتراجعها، تقول: اشهد يا فلان ويا فلان أني مراجع زوجتي، تشهد اثنين من الطيبين من جيرانك أو أصحابك أنك مراجعها، هكذا السنة إذا كنت ما طلقتها قبلها طلقتين، وإذا كان قبلها طلقتان ما تصلح إلا بعد زوج، لكن إذا كنت ما طلّقتها قبلها طلقتين، وأنت أردت الطلاق إذا غسلت ثيابك تكون طلقة واحدة وتراجعها بإشهاد اثنين، تقول: اشهد يا فلان وفلان أني راجعت زوجتي فلانة ما دامت في العدة، أما إذا كنت ما أردت الطلاق مثل ما تقدم، وإنما أردت منعها والغضب عليها وتهديدها حتى لا تغسل ثيابك مرة أخرى من أجل غضبك ولم ترد إيقاع الطلاق ولا فراقها، ولكن أردت المنع، فهذا حكمه حكم اليمين، وعليك كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين غداء أو عشاء أو تعطي كل واحد نصف الصاع: كيلو ونصف لكل واحد من التمر أو الحنطة أو غيرهما من قوت البلد.
стр. 14796
س: تشاجرت مع زوجتي، وقلت لها بعصبيّة: عليَّ الطلاق بالثلاث، ما أنتِ ذاهبة إلى العمل على الإطلاق، وبالفعل ثاني يوم ما ذهبت إلى العمل، وذهبت أنا إلى عملها؛ لكي أُقدم لها استقالتها، فرفض المسؤولون وعادت إلى العمل، ماذا أفعل جزاكم الله خيرًا؟ (١)
стр. 14797
ج: هذا فيه تفصيل يا أخي، إن كان المقصود من كلامك هذا منعها من العمل وليس قصدك إيقاع الطلاق، وإنّما أردت تهديدها وتخويفها لعلّها تستجيب، فعليك كفارة يمين، ويكون هذا الطلاق في حكم اليمين، في أصح قولي العلماء كما أفتى بهذا جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلميذه العلامة ابن القيم ﵀، وجماعة من أهل العلم، هذا إذا كان قصدك منعها وتهديدها وتخويفها، ثم رجعت عن ذلك ورأيت أن تسمح لها، فلا بأس وعليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، كما بيّن الله سبحانه في سورة المائدة، وإطعام المساكين هو أن يعطى كل واحد نصف صاع من قوت البلد من تمرٍ أو أرز، يعني كيلو ونصفًا تقريبًا، أو كسوة تجزئهم في الصلاة، كإزار ورداء أو قميص أو إعتاق رقبة، كما بينه الله ، أمّا إن كنت قصدت إيقاع الطلاق بنيّة إيقاع الطلاق، أو نويت هذا وهذا: قصدت منعها وقصدت إيقاع الطلاق، فإنه يقع عليها بهذا طلقة على الصحيح، ولو قلت بالثلاث يقع طلقة واحدة، وأن الطلاق بالثلاث بلفظ واحد يعتبر طلقة واحدة في أصح قولي أهل العلم؛ لأنه ثبت من
стр. 14798
حديث ابن عباس ﵄ أنه قال: «كان الطلاق على عهد النبي ﷺ ، وعهد الصديق أبي بكر، وأول عهد عمر طلاق الثلاث واحدة» (١)، وسُئل: هل طلاق الثلاث يعتبر واحدة في عهد الرسول ﷺ ، وعهد أبي بكر وأول عهد عمر، قال: ابن عباس ﵄: نعم فالمقصود أنه أخبر يعني ابن عباس: أن الطلاق الثلاث يُجعل واحدة في عهد النبي ﷺ ، وأن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يجعل واحدة في عهد الرسول ﷺ وعهد الصديق ﵁ وأول عهد عمر ﵁، ثم رأى عمر إمضاء الثلاث بكلمة واحدة، ردعًا للناس عن التساهل في الطلاق. فالحاصل أنك إذا كنت أردت الطلاق أو أردت الأمرين: الطلاق والمنع جميعًا، ثم سمحت لها أو عصتك، وذهبت إلى العمل فإنه يقع عليها طلقة واحدة بهذا، ولك مراجعتها ما دامت في العدة إذا كنت لم تطلّقها طلقتين قبل ذلك، أمّا إن كنت طلقتها طلقتين قبل ذلك، تكون هذه هي الأخيرة، ولا تحلّ إلا بعد زوج
стр. 14799
شرعي، وبعد وطئه لها، ثم فراقه لها بموت أو طلاق.
стр. 14800
س: يقول السائل: إنني متزوج بامرأة موظفة، تعمل معلمة في السودان ولديها مجوهرات، وذات مرة أرادت أن تغيّر شكل هذه المجوهرات، وذهبت بها إلى الصائغ، فأخبرتني بذلك فوافقت لها، ثم طلبت مني إيجار الصائغ، وفي تلك اللحظة لم يكن معي المبلغ الذي أرادته وفي حالة انفعال، عندما أصرت على أن أعطيها المبلغ، حلفت عليها بالطلاق، وقلت لها: عليَّ بالطلاق ثاني ما تلبسين ذهبًا، وبعد مدة أخبرتني بأن هذا الذهب لها وليس لأبيها، حيث إنها عملت من مالها الخاص، وأسأل الآن عن حكم يميني تلك؛ لأنها لم تلبس الذهب، حتى تسمع الفتوى جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: إن كان المقصود من هذه اليمين، ألاّ تلبس ذهب أبيها خاصة، ولم تلبسه، فلا شيء عليه، وإن كان المقصود ألاّ تلبس الذهب بالكلية، من أجل غضبك عليها، فإنها متى لبسته فيكون عليك كفارة يمين إذا كان قصدك منعها وليس قصدك طلاقها، إنّما القصد من هذه اليمين يمين الطلاق، أن تمنعها من لبس الذهب سواء كان الذهب ذهب أبيها
стр. 14801
أو ذهبها الخاص، الذي طلبت منك الأجرة من أجله، فإذا كان المقصود منعها من ذلك وترهيبها وتهديدها وليس المقصود أنها متى لبست فارقتها، فإن عليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم في أصح قولي العلماء، أما إن كنت أردت فراقها فمتى لبست فارقتها بالطلاق، فإن هذا الطلاق يقع ويكون طلقة واحدة، لك مراجعتها في العدة إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، أما إن كنت طلقتها قبل هذا طلقتين، فإن هذا الطلاق هو الثالث فليس لك رجعة بعده إذا كنت أردت إيقاعه، أما إن كنت أردت منعها وتهديدها وتخويفها ولم ترد إيقاع الطلاق إن لبست الذهب، فإنه يكون عليك كفارة يمين، لأنه يكون في حكم اليمين، وهذه الكفارة هي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد مما تطعم أهلك من تمر أو أرز أو حنطة أو غير ذلك من الطعام، ومقداره بالوزن كيلو ونصف تقريبًا، أو كسوة تكسو الفقراء كل واحد يكسى قميصًا أو إزارًا ورداء يكفي، أو عتق رقبة إذا تيسرت، يعني عتق عبد أو عبدة، إذا تيسر ذلك، فإن عجزت ولم تستطع هذه الأمور، فإنه يكفيك عن ذلك ثلاثة أيام تصومها، كما نصّ على هذه الله سبحانه في كتابه العظيم في
стр. 14802
سورة المائدة، حيث قال : ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾. الآية فبين أن هذه هي كفارة الأيمان: إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام، أو كسوتهم أو عتق رقبة يعني مؤمنة، يعني عتق عبد مملوك أو أمة مملوكة، عند وجود العبيد وتيسر ذلك، فإن لم تجد لا طعامًا ولا كسوة ولا عتقًا، وكنت فقيرًا عاجزًا عن هذه الأشياء، فإنك تصوم ثلاثة أيام عن يمينك، وهكذا هذا الطلاق حكمه حكم اليمين إذا كنت أردت به منعها وتهديدها وتخويفها ولم ترد إيقاع الطلاق عليها، أما إن كنت أردت إيقاع الطلاق إن لبست الذهب، فإنه يقع عليها طلقة واحدة، ولك أن تراجعها في العدّة قبل أن تعتد، والعدة تكون بثلاث حيض إذا كانت تحيض، فإذا حاضت ثلاث مرات بعد الطلاق خرجت من العدة، ولا تصلح إلاّ بعقد جديد، فإن كانت لا تحيض لكبر سنها أو لأسباب أُخرى فعدتها ثلاثة أشهر، كما بين الله هذا في كتابه العظيم،
стр. 14803
وأنت أعلم بنفسك وأعلم بنيتك، وعليك تقوى الله في ذلك .
стр. 14804
٤٩ - حكم من حلف بالطلاق وكرره ثلاث مرات
س: يقول السائل: في لحظة غضب وانفعال ومشادة مع زوجتي، قلت لها: عليّ الطلاق ما أنت ذاهبة إلى المدرسة باكرًا، وكرّرت ذلك ثلاث مرات من شدة غضبي، وكان هدفي من ذلك هو منعها من الذهاب إلى المدرسة، حيث تعمل مدرسة ولا أقصد الطلاق أبدًا؛ لأنني أبغضه ولا أعرف أحكامه، وفي صباح اليوم التالي ألحَّت عليَّ زوجتي، بأنه من الضروري ذهابها إلى المدرسة؛ لأن ذلك هو أول يومٍ في العام الدراسي، فقمت بتوصيلها إلى المدرسة، ومنذ ذلك الوقت، وأنا أعيش في قلق نفسي وخوف من الله ؛ لذا أرجو الإفادة عن حكم هذه اليمين، هل هو حلف بغير الله، أم يمين طلاق تحرم بموجبه زوجتي عليَّ؟ أرجو إيضاح ذلك علمًا بأنني ندمت ندمًا شديدًا، وعزمت على ألاّ أعود إلى ذلك أبدًا، جزاكم الله خيرًا. (١)
стр. 14805
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فهذا الطلاق له حكم اليمين، وعليك كفارتها وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن عجزت تصوم ثلاثة أيام، والإطعام يكون نصف صاع لكل واحد، كيلو ونصف لكل واحد، من التمر أو الأرز أو الحنطة، أو تعشي أو تغدي عشرة، أو تكسو العشرة، كسوة إزار ورداء أو قميص، هكذا يجب ولا طلاق عليك، لا يقع الطّلاق؛ لأنك لم ترد الطلاق، وإنّما أردت منعها كما قلت، ومن كان بهذه المثابة فله حكم اليمين في أصح قولي العلماء، ونوصيك بالحذر من العود إلى ذلك والتوبة مما حصل. وفق الله الجميع.
стр. 14806
٥٠ - حكم الطلاق المعلق بشرط
س: يقول السائل: لظروفٍ ما، أُقيم أنا وزوجتي وأولادي في منزل الأهل، وحدث خلاف في المنزل كان على أثره أنني قمت بحلف يمين الطلاق على زوجتي بعدم تركها للمبيت بمنزل الأهل، بنيّة الذهاب بها إلى منزل والدها، إلا أن زوجتي وقعت على الأرض فاقدة النطق، والحركة، وحملتها وذهبت بها إلى الطبيب في نفس اليوم، وأحضرت لها علاجاً، وشعرت أنني لا أستطيع تنفيذ يميني، وخوفًا من وقوع
стр. 14807
يميني حملتها؛ ولأنها لا تقدر على الحركة، جعلتها تبيت عند إحدى الجارات بنفس المنزل، فالسؤال: هل يقع يمين الطلاق، بسبب عدم الذهاب بها إلى منزل والدها أو عند حملها للمبيت عند إحدى الجارات، ذلك أني تفاديت وقوع اليمين لعدم مبيتها معي في نفس الغرفة التي تقيم معي فيها، أو هل إذا وقع اليمين له ردّ أو كفارة، وكيف أردّ اليمين أو أؤدي الكفارة، أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: سؤالك هذا فيه اشتباه من جهة أوله، فإذا كان مقصودك أنك طلقتها على أنك تنقلها إلى بيت أهلها، وبسبب الحادث الذي أصابها، لم تتمكن من نقلها إلى بيت أهلها، فهذا يرجع إلى نيتك، فإن كان مقصودك من الطلاق، حثّ نفسك على نقلها إلى بيت أهلها، وعدم مبيتها في بيت أهلك، إذا كان هذا قصدك، أنّك تنقلها من بيت أهلك إلى بيت أبيها للمبيت عند أبيها تلك الليلة، وليس مقصودك فراقها إن لم تنقلها، إنما أردت حثّ نفسك على نقلها إلى بيت أبيها بسبب ما حدث في بيت الأهل، فهذا له حكم اليمين، وعليك كفّارة اليمين؛
стр. 14808
لأنّك لم تحقق ما حلفت عليه، أمّا إن كان قصدك فراقها إن لم تنقلها بنيّتك وبقصدك أنك إن لم تنقلها إلى بيت أبيها تلك الليلة، فإنه يقع عليها الطلاق، يقع عليها طلقة واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، فلك أن تراجعها وتقع واحدة، إذا كنت قصدت إيقاع الطلاق إن لم تنقلها إلى بيت أبيها، فأمَّا إن كان المقصود هو حثّ نفسك على نقلها والتشديد على نفسك أن تنقلها وليس مقصودك فراقها إن لم تنقلها، فهذا له حكم اليمين، وإذا كنت في الرياض قريبًا، فبإمكانك أن تأتي ونسألك عما قصدت في هذا الطلاق، وعن صفة وقوعه بالتفصيل.
стр. 14809
س: أنا رجل متزوج، وكنت أتشاجر مع زوجتي كثيرًا، وكنت مع غضبي أقول لها: علي اليمين أن تخرجي من منزلي، فكانت أحيانًا لا تخرج، ويقع عليَّ اليمين، وأنا كنت في سنّ التاسعة عشرة، وجاهل للحكم، وأحيانًا تذهب إلى منزل والدها وكان والدها لا يوافق على العودة إلى منزلي بسبب اليمين، فكنت أذهب وأحضر واحدًا يحفظ القرآن، ويجتمع أناس من عائلتي ومن عائلتها في منزل والدها، وكان الذي يحفظ القرآن، يقول لي، قل: أستغفر الله، فكنت أقول مثله
стр. 14810
أستغفر الله ثلاثًا، ويقول لي قل: إني رددت زوجتي إلى عصمتي والله يشهد بذلك والحاضرون، والله خير الشاهدين، وعند ذلك يسمح والدها وتذهب معي إلى منزلي، فهل صحيح أن هذا القول هو كفارة اليمين، وليس له كفارة مثل الطلاق؛ لأن هناك أناسًا يقولون: لفظ عليَّ اليمين، لا تخص الزوجة بشيء، فأفيدوني أفادكم الله؟ (١)
ج: إذا قال الرجل لزوجته: عليَّ اليمين لتخرجين من البيت أو لا تخرجين من البيت أو لا تكلمين فلانًا أو لا تعملين كذا وكذا، فهو على نيته، إن كان نيته الطلاق، فهو طلاق، وإن كان نيته اليمين بالله على نيته، وإذا كان المقصود منعها من الخروج ولم ينو الطلاق، المقصود منعها ليس المقصود طلاقها، ليرهبها ويخوّفها إذا سمعت هذا الكلام حتى لا تخرج، فعليه كفارة اليمين، وهكذا إذا كان قصد اليمين بالله، أو قصد التحريم ليمنعها من الخروج لا ليحرمها، فعليه كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، يعني كيلو ونصفًا من قوت البلد أو كسوتهم لكل واحد