← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 14806–14845 · переход к 14811.

стр. 14806

٥٠ - حكم الطلاق المعلق بشرط س: يقول السائل: لظروفٍ ما، أُقيم أنا وزوجتي وأولادي في منزل الأهل، وحدث خلاف في المنزل كان على أثره أنني قمت بحلف يمين الطلاق على زوجتي بعدم تركها للمبيت بمنزل الأهل، بنيّة الذهاب بها إلى منزل والدها، إلا أن زوجتي وقعت على الأرض فاقدة النطق، والحركة، وحملتها وذهبت بها إلى الطبيب في نفس اليوم، وأحضرت لها علاجاً، وشعرت أنني لا أستطيع تنفيذ يميني، وخوفًا من وقوع

стр. 14807

يميني حملتها؛ ولأنها لا تقدر على الحركة، جعلتها تبيت عند إحدى الجارات بنفس المنزل، فالسؤال: هل يقع يمين الطلاق، بسبب عدم الذهاب بها إلى منزل والدها أو عند حملها للمبيت عند إحدى الجارات، ذلك أني تفاديت وقوع اليمين لعدم مبيتها معي في نفس الغرفة التي تقيم معي فيها، أو هل إذا وقع اليمين له ردّ أو كفارة، وكيف أردّ اليمين أو أؤدي الكفارة، أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: سؤالك هذا فيه اشتباه من جهة أوله، فإذا كان مقصودك أنك طلقتها على أنك تنقلها إلى بيت أهلها، وبسبب الحادث الذي أصابها، لم تتمكن من نقلها إلى بيت أهلها، فهذا يرجع إلى نيتك، فإن كان مقصودك من الطلاق، حثّ نفسك على نقلها إلى بيت أهلها، وعدم مبيتها في بيت أهلك، إذا كان هذا قصدك، أنّك تنقلها من بيت أهلك إلى بيت أبيها للمبيت عند أبيها تلك الليلة، وليس مقصودك فراقها إن لم تنقلها، إنما أردت حثّ نفسك على نقلها إلى بيت أبيها بسبب ما حدث في بيت الأهل، فهذا له حكم اليمين، وعليك كفّارة اليمين؛

стр. 14808

لأنّك لم تحقق ما حلفت عليه، أمّا إن كان قصدك فراقها إن لم تنقلها بنيّتك وبقصدك أنك إن لم تنقلها إلى بيت أبيها تلك الليلة، فإنه يقع عليها الطلاق، يقع عليها طلقة واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، فلك أن تراجعها وتقع واحدة، إذا كنت قصدت إيقاع الطلاق إن لم تنقلها إلى بيت أبيها، فأمَّا إن كان المقصود هو حثّ نفسك على نقلها والتشديد على نفسك أن تنقلها وليس مقصودك فراقها إن لم تنقلها، فهذا له حكم اليمين، وإذا كنت في الرياض قريبًا، فبإمكانك أن تأتي ونسألك عما قصدت في هذا الطلاق، وعن صفة وقوعه بالتفصيل.

стр. 14809

س: أنا رجل متزوج، وكنت أتشاجر مع زوجتي كثيرًا، وكنت مع غضبي أقول لها: علي اليمين أن تخرجي من منزلي، فكانت أحيانًا لا تخرج، ويقع عليَّ اليمين، وأنا كنت في سنّ التاسعة عشرة، وجاهل للحكم، وأحيانًا تذهب إلى منزل والدها وكان والدها لا يوافق على العودة إلى منزلي بسبب اليمين، فكنت أذهب وأحضر واحدًا يحفظ القرآن، ويجتمع أناس من عائلتي ومن عائلتها في منزل والدها، وكان الذي يحفظ القرآن، يقول لي، قل: أستغفر الله، فكنت أقول مثله

стр. 14810

أستغفر الله ثلاثًا، ويقول لي قل: إني رددت زوجتي إلى عصمتي والله يشهد بذلك والحاضرون، والله خير الشاهدين، وعند ذلك يسمح والدها وتذهب معي إلى منزلي، فهل صحيح أن هذا القول هو كفارة اليمين، وليس له كفارة مثل الطلاق؛ لأن هناك أناسًا يقولون: لفظ عليَّ اليمين، لا تخص الزوجة بشيء، فأفيدوني أفادكم الله؟ (١) ج: إذا قال الرجل لزوجته: عليَّ اليمين لتخرجين من البيت أو لا تخرجين من البيت أو لا تكلمين فلانًا أو لا تعملين كذا وكذا، فهو على نيته، إن كان نيته الطلاق، فهو طلاق، وإن كان نيته اليمين بالله على نيته، وإذا كان المقصود منعها من الخروج ولم ينو الطلاق، المقصود منعها ليس المقصود طلاقها، ليرهبها ويخوّفها إذا سمعت هذا الكلام حتى لا تخرج، فعليه كفارة اليمين، وهكذا إذا كان قصد اليمين بالله، أو قصد التحريم ليمنعها من الخروج لا ليحرمها، فعليه كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، يعني كيلو ونصفًا من قوت البلد أو كسوتهم لكل واحد

стр. 14811

قميص، أو إزار ورداء، يكفي، والرجل إذا كان له نية أخرى، إذا كان ناويًا بهذا الكلام تحريمها عليه إن خرجت، أو كان أراد منع خروجها، فهو على نيته، أراد تحريمها، أراد طلاقها، فإنها تقع طلقة، أما إذا أراد تحريمها تكون محرمة عليه، وعليه كفارة الظهار، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكينًا قبل أن يتماسا، أمّا إن كان ما أراد إلا منعها فقط ولم يرد طلاقها ولا تحريمها ولا شيئا إلا مجرد منعها من الخروج، أو أراد أن تبقى في البيت لا تخرج أو لا تكلم فلانًا أو لا تزور فلانًا، فهو على نيّته وعليه كفارة اليمين؛ لأنه إذا كان ما أراد إلا منعها، فإنه يكون عليه كفارة يمين فقط، ولو كان أراد الطلاق أو أراد التحريم، يعني ألاّ تخرج، يعني أراد بهذا منعها، بقوله: عليه الطلاق ألا تخرجي، عليه الحرام ألاّ تخرجي، عليه اليمين بالله ألاّ تخرجي، أو عليه اليمين بالله أن تخرجي، أو عليه الطلاق أن تخرجي، ما دام قصده المنع بهذه الأمور، وليس قصده تحريمًا ولا طلاقًا، إنما قصده منعها من الخروج، فهذا كله حكمه حكم اليمين على الصحيح، ولا يقع طلاق ولا تحريم ما دام قصده المنع من الخروج، فعليه كفارة اليمين، وهي ما تقدم، إطعام عشرة

стр. 14812

مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف تقريبًا، وإن كساهم، كسا العشرة قميصًا لكل واحد أو أعطى كل واحد إزارًا ورداء، كفى، فإن عجز بأن صار فقيرًا لا يقدر، يصوم ثلاثة أيام. أما الذي فعله مع الذي يقرأ القرآن عند أهل زوجته، ويقول له استغفر الله ثلاثًا، وقل: إني أرجعت زوجتي إلى عصمتي وأشهد شهودًا على ذلك فإن هذا ما له أصل، كون القارئ يقرأ ويقول: استغفر الله هذا ما يكفي، وليس هذا حلاًّ للمشكلة.

стр. 14813

س: مستمع يسأل ويقول: أرجو أن تفيدوني، حيث إنني حلفت على زوجتي وقلت لها: عليَّ الطلاق ما أنتِ رائحة لمنزل والدك، ثم راحت منزل أبيها، وهذا اليمين تكرر خمس مرات، وأيضًا قلت لها: ما أنت نائمة في المنزل، وقع هذا اليمين عليَّ مع العلم أنه حصل في أول الزواج، وبعد مرور هذا الوقت أنجبت منها طفلاً، وأنا تبت ولله الحمد فما هو توجيهكم؟ (١)

стр. 14814

ج: إذا كان المقصود منعها من الرواح والنوم، فعليه كفارة يمين ويكفي والحمد لله، إذا كان المقصود من الحلف عليها منعها بالطلاق من أن تروح، يقصد منعها لا فراقها، فعليه كفارة يمين، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وهكذا منعها من النوم، إذا كان القصد من ذلك منعها من النوم، ليس القصد طلاقها فعلى السائل كفارة يمين، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، كل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو غيره كيلو ونصف تقريبًا، أو كسوة فقط تستر إذا لبسها أو إزارًا ورداء.

стр. 14815

٥١ - بيان ضابط الطلاق الذي له حكم اليمين س: إذا حلف رجل يمينًا بالله أو يمين طلاق وهو في حالة غضب، فهل تكتب عليه هذه اليمين، وهل من الواجب عليه دفع الفدية؟ (١) ج: هذا مقام تفصيل، يحتاج إلى تفصيل وإلى عناية، فاليمين ضابطها أن يعلّق الطلاق أو التحريم على شرط، يقصد به المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب، هذه يقال لها يمين، كأن يقول: عليَّ الطلاق ألا أكلم فلانًا، يقصد منع نفسه من كلامه أو يقول عليَّ الطلاق

стр. 14816

إني سأزور فلانًا، يقصد حثّ نفسه على زيارته أو يقول: عليَّ الطلاق إنّ فلانًا قد مات، يقصد أنه يصدّق في ذلك أو عليَّ الطلاق إن هذا الشيء لم يقع حتى يصدق أنه لم يقع، فالحاصل أن التعليق إنما يكون يمينًا إذا كان لقصد الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، فإذا كان هذا قصد المتكلم، يكون حكمها حكم اليمين على الصحيح، ويكفي كفارة اليمين في ذلك، ولا يقع الطلاق ولا التحريم بهذه النية، أمّا إذا كان المقصود التعليق فقط، هذا يقال له تعليق، ولا يقال له يمين، كأن يقول: إذا دخل رمضان، فزوجته طالق، هذا يسمى تعليقًا، فإذا دخل رمضان طلقت، وليس بيمين، وكأن يقول: إذا طلع الحمل فهي طالق أو يقول: إذا دخل شهر ذي الحجة فهي طالق، وما أشبه ذلك من التعليقات التي ليس فيها حثّ ولا منع ولا تصديق ولا تكذيب، إنما هي تعليقات محضة، فإن الطلاق يقع بحصول ما علق عليه .. والله المستعان.

стр. 14817

٥٢ - حكم من قال لولده عليَّ الطلاق من ظهر أمك لتفعل كذا س: الأخ/ أ. ع. ا، من المخواة، يسأل ويقول: أنا رجل أمي لا أقرأ ولا أكتب، وعندي ولد يدرس في الصف الرابع، لا يذاكر دروسه،

стр. 14818

وهددته بأن قلت له: عليَّ الطلاق من ظهر أمك إذا لم تدرس أن أفعل بك كذا وكذا، وزعلت أمه من كلمة الطلاق، نرجو أن تفتونا في ذلك جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا كان المقصود من هذا الطلاق حثّ ولدك على المذاكرة، والعناية بدروسه، وليس قصدك تطليق أمه وفراقها، وإنما قصدك تخويفه وتخويف أمه حتى يجتهدا جميعًا فيما يتعلق بالدروس وحتى تحرص أمه عليه، فلا بأس عليك بذلك، وعليك كفارة يمين إذا لم يحصل منه المطلوب، إذا تساهل ولم يقدّر كلامك ولم يجتهد، فعليك كفارة يمين ولا طلاق عليك، لا يقع عليها شيء على الصحيح من أقوال العلماء، أمّا إذا كان مقصودك فراقها إن لم يجتهد الولد، ناويًا فراقها، إنك تفارقها إذا لم يجتهد ولدها؛ لأنّك تظنّ فيها أنها تتساهل معه وأنها لا تشجّعه، فإذا كنت أردت ذلك فإنه يقع عليها طلقة إذا تساهل ولم يبال بكلامك، يقع عليها طلقة واحدة، وتراجعها في الحال ولا بأس عليك، هذا إذا كنت أردت الطلاق، أمّا إذا كنت أردت التخويف والتحذير فقط، فهذه الكلمة في حكم اليمين، وعليك كفارتها

стр. 14819

في أصح أقوال أهل العلم، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإذا عجزت تصوم ثلاثة أيام، هذه كفارة اليمين. ونوصيك بعدم العجلة في الأمور وعدم استعمال الطلاق، بل تحرضه وتوصيه بالكلام الطيب، وتؤدبه إذا رأيت تأديبه بالضرب الخفيف، أما الطلاق فاتركه.

стр. 14820

٥٣ - حكم من حلف بالطلاق على زوجته بعدم فعل شيء ثم أذن لها س: حلفت على زوجتي مع الغضب بالطلاق، بألا تذهب إلى الجيران، قلت لها: عليّ الطلاق بالثلاث إن ذهبت إلى الجيران تكوني طالقًا، وفعلاً لم تذهب إلى أن جاء ذات يوم ابن الجيران يخبرها أن أمه مريضة، التي هي جارتنا، فأمرتها أن تذهب لزيارتها، فماذا يجب عليَّ في هذه الحالة؟ وهل تعتبر زوجتي في هذا الحال طالقة أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١) (٢) ج: إذا كان المقصود من هذا الطلاق منعها من الخروج، وليس المقصود إيقاع الطلاق إن خرجت أو ذهبت، إنما مقصودك أيها السائل

стр. 14821

منعها من خروجها إلى الجيران، وليس المقصود أنها إن خرجت يقع الطلاق، تريد تخويفها وتحذيرها، فهذا فيه كفارة يمين إذا خرجت من أجل عيادة المريضة، عليك كفارة اليمين، ولو كان بإذنك، كفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم تعطيهم على نصف صاع تمرًا أو كيلو ونصف من تمر أو أرز، حسب قوت البلد وإذا كسوتهم على قميص، أو أعطيتهم على إزار ورداء كفى ذلك، إلا إذا كنت ناويا في يمينك هذا إلا بإذنك، نويت بقولك: عليك الطلاق بالثلاث إن ذهبت إلا بإذني، إذا كنت ناويًا أنها إذا خرجت بإذنك فلا بأس، فأنت على نيتك فلا شيء عليك حينئذ، شيء أذنت لها، وأما إن كنت ما نويت إلا بإذنك، قلت لها منعًا باتًّا، فإنها إن خرجت ولو بإذنك عليك كفارة اليمين التي عرفت، إذا كان المقصود منعها، أما إن كان المقصود إيقاع الطلاق إن خرجت ولم تنو إلا بإذنك، يعني ما قصدت منعها، وقصدك إيقاع الطلاق إن خرجت، فإنها بخروجها إليهم يقع طلقة واحدة ولك مراجعتها في العدة إذا كنت لم تطلقها قبل هذا مرتين، فإن لك أن تراجعها في العدة قبل أن تخرج منها، فإذا خرجت من العدة ولم تراجعها، حرمت عليك إلا بنكاح جديد ومهر جديد، هذا إذا كنت ما

стр. 14822

طلقتها قبلها مرتين، أما إن كنت طلقتها قبل هذا مرتين، وأنت قصدت إيقاع الطلاق بهذا الكلام، فإنها تحرم بذلك، تكون الطلقة الأخيرة إذا كنت أردت إيقاع الطلاق إن ذهبت إلى الجارة، يكون هذا الطلاق واقعًا، وتكون مكمّلة للثلاث، إذا كان قبلها طلقتان؛ لأن الطلاق بالثلاث يعتبر طلقة واحدة على الصحيح، يعتبر واحدة؛ لأنه ثبت في الحديث الصحيح من حديث ابن عباس ما يدل على هذا، وتكرار الطلاق ناويًا التأكيد، لم يقع شيء، وإن كان كرّره يريد إيقاع الطلاق ثانية والثالثة فإنه يقع.

стр. 14823

س: يقول المستمع: في لحظة غضب وانفعال، قلت لزوجتي التي كانت السبب في الغضب: عليَّ الطلاق ما أنت ذاهبة للمدرسة بكرة، وكررت ذلك ثلاث مرات، وأنا لا أدري ما أقول ولا أقصد الطلاق أبدًا؛ لأنني أبغضه ولا أعرف أحكامه، بل أريد منعها عن المدرسة، فهي تعمل مدرسة، كان ذلك أول يوم في العام الدراسي، في الصباح ألحت عليَّ زوجتي، بأنه من الضروري الذهاب إلى المدرسة، وخاصة

стр. 14824

في أول يوم من العام الدراسي فاضطررت إلى توصيلها إلى المدرسة، وكلي خوف من الله؛ لأنني لا أعرف بالضبط حكم ما قلت، هل هو يمين طلاق أو لا؟ وبسؤالي لطلاب العلم عن حكم ذلك، أفاد البعض أن هذا حلف بغير الله ، ويستوجب كفارة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو صيام ثلاثة أيام متتابعة، وقد كفرت عن هذا اليمين، إطعام عشرة مساكين، أفيدونا جزاكم الله خيرًا، هل ما فعلت وهو إطعام عشرة مساكين صحيح ويكفي، وأن هذا اليمين حلف بغير الله، أم أنه يعتبر يمين طلاق؟ إنني أعيش في خوف وفزع وصراع نفسي رهيب، أخشى أن أعيش مع زوجتي في الحرام، وأن ما حدث يعتبر يمين طلاق، علمًا بأنني ندمت على ذلك ندمًا كبيرًا، وتبت إلى الله وعزمت على عدم العودة إلى ذلك أبدًا، إنني أدعو الله أن يبارك فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله (١) ج: هذا الطلاق حكمه حكم اليمين، ما دمت تقصد منعها ولا تريد إيقاع الطلاق، إنما قصدك منعها من الذهاب إلى المدرسة فهذا حكمه

стр. 14825

حكم اليمين، وقد فعلت الكفارة والحمد لله، ولا حرج عليك في أصح قولي العلماء، ولا يعتبر في حكم الحلف بغير الله، يعني يكون شركًا أصغر ليس في حكم الحلف بغير الله، ولكنه له حكم اليمين من جهة الكفارة فقط، وينبغي لك ألا تعود إليه؛ لأن الكثير من أهل العلم يرون أنه يقع به الطلاق، فينبغي لك ألا تعود إلى ذلك، وأما الصواب فهو الذي فعلت، وهو الكفارة، هذا هو الصواب، أنه تكفي فيه الكفارة؛ لأنك لم ترد إيقاع الطلاق، وإنما أردت منع زوجتك من الذهاب إلى المدرسة، فيكفي في هذا كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وقد فعلت ذلك لكن من عجز عن الإطعام والكسوة والعتق، فإنه يصوم ثلاثة أيام؛ لأن الكفارة فيها تخيير وفيها ترتيب، فالتخيير هو عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أيّ واحدة فعلها من هذه الثلاث كفى، فإن عجز عن الثلاث كلها صام ثلاثة أيام، ولكن مثل ما تقدم ليس هذا حكمه حكم الحلف بغير الله، من جهة أنه شرك، كما لو قال: والنبي أو بالأمانة فهذا شرك لا يجوز، أمّا قوله: عليَّ الطلاق أو عليَّ الحرام، ليس حكمه حكم الحلف بغير الله، ولكنه لا يبنغي فعله، ولا سيما الحرام لا يجوز تحريم الإنسان ما أحلّ الله له، وعليه في هذا

стр. 14826

كفارة اليمين إذا كان قصده منع من حلف عليه، عن منع زوجته أو منع غيره، كأن يقول: عليَّ الحرام ما أكلم فلانًا عليَّ الطلاق ما أكلم فلانًا، عليَّ الطلاق ما تروحين يا فلانة إلى كذا وكذا، هذا كله حكمه حكم اليمين إذا قصد المنع، ولا حرج في الكفارة إن شاء قدّمها، وإن شاء أخرها، حتى لو عاشر زوجته قبل التكفير.

стр. 14827

س: ما حكم الشرع في رجل في لحظة غضب، حلف على زوجته قائلاً: عليَّ الطلاق وكرر ذلك ثلاث مرات، لن تذهبي إلى عملك غدًا، وفي الصباح هدأت أعصابه، وذهبت زوجته إلى عملها، وقام هو بتوصيلها إلى مكان العمل، علمًا بأنه لا يقصد ولا يريد طلاقها، بل يريد منعها، وقد ندم على ما فعل، وعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك مستقبلاً، فهل يعتبر ذلك طلاقًا، أم يعتبر يمينًا تستوجب الكفارة، وفقكم الله؟ (١) ج: هذا الطلاق وأشباهه يعتبر في حكم اليمين، ولا يقع؛ لأنه لم يقصد إيقاعه، وإنما قصد المنع فيكون عليه كفارة يمين، هذا هو أصح

стр. 14828

قولي العلماء في هذه المسألة، وهكذا لو قال: عليَّ الطلاق إن كلمت فلانًا، قصده المنع، منعها من الكلام، أو عليَّ الطلاق إن لم تفعلي كذا، قصده حثّها على فعله ولم يقصد إيقاع الطلاق، فإنه يكون في حكم اليمين، والقاعدة: أن الطلاق إذا كان معلّقًا على شيء يقصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب ولا يقصد صاحبه إيقاع الطلاق، فإنه يكون في حكم اليمين ولا يلزمه إلا كفارة اليمين، هذا هو أصح ما قيل في ذلك من كلام أهل العلم رحمة الله عليهم، ونوصي أخانا بأن يترك هذا الكلام ولا يتعود هذا الكلام؛ لأن هذا فيه خلاف كبير بين أهل العلم، فينبغي للمؤمن ترك هذه الأشياء التي قد تسبب شبهة وضررًا عليه، وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن عجز عن ذلك يصوم ثلاثة أيام، وبحمد الله إطعام عشرة مساكين لا يكلّف شيئًا، يطعمهم طعامًا مطبوخًا في بيته مثلاً أو في أيّ مطعم غداء أو عشاء، وجبة واحدة، وإن أعطاهم نصف صاع من قوت البلد، أرز أو بر أو تمر كفى ذلك، ومقداره كيلو ونصف تقريبًا لكل واحد، وإن كساهم كسوة تجزئهم في الصلاة كقميص أو إزار ورداء كفى ذلك أيضًا، ولا يجزئ دفع النقود عن

стр. 14829

الإطعام، عليه، إمَّا إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة ومن عجز صام ثلاثة أيام.

стр. 14830

٥٤ - بيان أقسام التعليق في الطلاق س: تقول السائلة: اختلفت أنا وزوجي، فوقع منه طلاق على ألا تكمل بناتي تعليمهن، أي عند سنة معيّنة يقوم بفصلهن عن المدرسة، وفي ذلك الوقت كانت إحدى بناتي صغيرة حديثة الولادة والآن وصلت هذه الصغيرة المرحلة نفسها، هل يقع الطلاق عندما تكمل هذه الصغيرة تعليمها، أم أنها لا تدخل في موضوع الطلاق، علمًا بأن الموضوع الذي اختلفنا فيه، ليس من شأن التعليم أو المدارس، أجيبونا مشكورين؟ (١) ج: هذه المسألة وأشباهها ترجع إلى نية المطلق والحالف، فإذا كان المطلق أراد بذلك منعهن ولم يرد إيقاع الطلاق، إنما أراد التشديد والتحذير والتهديد، ومنع نفسه من العمل الذي طلّق من أجله، وليس من قصده إيقاع الطلاق على أهله إذا وقع خلاف ما طلَّق

стр. 14831

عليه، وهذه الواقعة لها حكم اليمين، ويكون على المطلق كفارة يمين إذا سمح لهن بالدراسة؛ لأنه لم يقصد إيقاع الطلاق، وإنما قصده منعهن، وشدد على نفسه بالطلاق، فهذا مثل لو قال: عليَّ الطلاق لا أكلّم فلانًا، وعليَّ الطلاق لا أزور فلانًا، أو قال: عليَّ الطلاق في حق امرأته لا تزورين فلانًا، ولا تذهبين إلى فلان ولا فلانة، وقصده المنع والترهيب والحث على ترك هذا الشيء، فهذا حكمه حكم اليمين وليس له حكم الطلاق، وعليه كفارة يمين في أصح قولي العلماء، بخلاف لو أنه قصد الطلاق، فإنه يقع الطلاق كما لو أنه قال: عليه الطلاق إذا دخل رمضان، أو إذا خرج رمضان أو ما أشبه ذلك، فإنه يقع الطلاق؛ لأن هذا الطلاق ليس معلقًا تعليقًا كاملاً، فهو تام ليس فيه قصد حثّ أو منع إلى غير ذلك. فالحاصل أن التّعليق قسمان: تعليق يقتضي إيقاع الطلاق، كالتعليق على دخول رمضان ونحو ذلك، وتعليق فيه تفصيل، مثل الطلاق الذي علقه على الدراسة، فإن كان قصد إيقاع الطلاق وقع الطلاق إذا درسن، وإن كان أراد منعهن فقط، ولم يرد إيقاع الطلاق، وإنما أراد تخويفهن وإلزام نفسه منعهن، فهذا حكمه حكم اليمين

стр. 14832

وعليه كفارتها كفارة اليمين في أصح قولي أهل العلم. وهذه الصغيرة تدخل في اليمين؛ لأنّ قصده بناته بالعموم، أمّا لو قال: المعجّلات: فلانة وفلانة، فإنها لا تدخل. أما إذا قال: بناتي دخلت الصغيرة والكبيرة.

стр. 14833

س: زوجي حلف بالطّلاق، إذا لم ترجّع أخته الدينار لصاحبه، ولكن أخته لم ترجّعه وأخذته، وفي المرة الثانية كان الأمر كذلك فماذا يكون الحكم؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل، إن كان قصد بذلك إيقاع الطلاق إن لم ترجع الدينار، وقع طلقة على زوجته في ذلك، وله مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كان ليس قبل ذلك طلقتان، وإن كان أراد التشديد عليها وتخويفها ولم يرد إيقاع الطلاق فلم تفعل، فعليه كفارة اليمين؛ لأن هذا في حكم اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، يعني كيلو ونصفًا من قوت البلد، من التمر أو الأرز أو غيرهما، أو كسوتهم كسوة تجزئهم في الصلاة، كالقميص لكل واحد، أو عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز، وكان فقيرًا لا يستطيع، صام ثلاثة

стр. 14834

أيام ويكفي ذلك.

стр. 14835

س: هناك أخوان شقيقان، حصل بينهما شجار بسبب المال، وحضر جماعة للإصلاح، وطلبوا من الصغير إعطاء الكبير شيئًا من المال ويتم التراضي بينهما، ولكنه غضب وقال: طلاق ثلاث لا أُسامحه لا في الدنيا ولا في الآخرة. فماذا عليه الآن، فهل يقع طلاق بهذا لو سامح أخاه؟ (١) (٢) ج: ما كان ينبغي لهذا المسلم أن يتسرّع في الطلاق، وكان ينبغي أن يقدر إخوانه الذين جاؤوا للإصلاح، وأن يعرف لهم فضلهم ونُبل مقصدهم، وأنهم جديرون بالتقدير والاعتراف بالفضل، حيث جاؤوا للإصلاح، والله شرع لنا الإصلاح، قال : ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾، وجاء في الحديث الحثّ على إصلاح ذات البين، والله يقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، فكان ينبغي لهما جميعًا، أن يقدّرا لهؤلاء

стр. 14836

الجماعة قصدهم الطيب، ولا سيما الأصغر، فإن حقّ الكبير عليه عظيم، أمّا وقد وقع ما وقع، فإنه ينظر في قصده، فإن كان قصده بالطلاق منع نفسه من المسامحة لأخيه، وليس من قصده فراق أهله إن سامح أخاه، فهذا حكمه حكم اليمين، وعليه كفارتها، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن عجز صام ثلاثة أيام، هذا هو الواجب في هذه المسألة، إذا كان هذا المطلّق إنما قصد منع نفسه من المسامحة ولم يقصد فراق زوجته إن سامح أخاه، فهو بهذه النية يكون طلاقه هذا في حكم اليمين في أصح قولي العلماء، وعليه كفارتها إذا سامح أخاه وهو الأولى به، أن يسامح أخاه وأن يصل رحمه، ويتعوّذ بالله من الشيطان، ولو كان أخوه قد أخطأ عليه، لو فرضنا أن أخاه الكبير قد أخطأ عليه، فكونه يسامح أخاه الكبير، ويتنازل عن حقه، هذا خير له في الدنيا والآخرة، وقد قال النبي ﵊ في الحديث الصحيح: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» (١) فهذا هو الحكم في هذه المسألة، إن كان

стр. 14837

قصده منع نفسه من مسامحة أخيه، ولم يقصد فراق زوجته إن سامح أخاه، أمّا إن كان قصده فراق زوجته، ومنع نفسه وفراق زوجته إن سامح أخاه هذا قصده، يقصد منع نفسه من المسامحة، ويقصد مع ذلك أنه يفارقها، وأن الطلاق يقع إذا سامح أخاه، فهو في هذه الحال ينبغي له أن يسامح أخاه، وتقع عليه طلقة واحدة، ويراجعها إذا كانت ثلاثًا بلفظٍ واحد، تعتبر واحدة على الصحيح من أقوال العلماء، فقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس في صحيح مسلم ما يدل على أن الثلاث إذا كانت بلفظٍ واحد، تعتبر واحدة فيكون له الرجعة، إذا سامح أخاه وقعت طلقة واحدة فقط من هذا اللفظ وله أن يراجعها في العدة بقوله: راجعت امرأتي، أو أمسكت امرأتي، أو رددت امرأتي، وعليه أن يشهد على ذلك شخصين، هذا هو السنة أن يشهد عدلين على هذه المراجعة، هذا هو الذي ينبغي إذا كان لم يطلقها قبل هذا طلقتين، أما إن كان قد طلقها قبل هذا طلقتين، لتكون هذه الثالثة، ويكون ما فيها رجعة، لكن إذا كان طلقها

стр. 14838

طلقتين، فإنه إذا كان قصد إيقاع الطلاق، فإنه يسامح أخاه، وتقع طلقة ويراجع زوجته والحمد لله، فصلحه مع أخيه أسهل وخير له من مسألة الطلقة إذا وقعت، فإن أمرها لا يضر ما دام له فسحة في الرجعة، ولم يطلق قبل هذا طلقتين، فإن الأولى به أن يسامح أخاه ولو وقعت على زوجته طلقة، فإن أمرها بحمد الله سهل، ومصالحة أخيه مهمّة كبيرة، وقربة عظيمة، إذا كان أخوه من أهل الخير والإيمان من المسلمين، أمّا إذا كان أخوه ليس بمسلم، أو ممن يظهر الفسوق والعصيان والكبائر، فتركه وعدم المصالحة قد يكون خيرًا لأخيه، حتى يسلم من شرِّه وما لديه من فجور أو كفر، لكن ما دام أخوه مسلمًا مستورًا، فمصالحته مطلوبة وصلة رحم، ولو وقع بها طلقة لا تمنع من مراجعة الزوجة والله المستعان.

стр. 14839

س: حدث مشكلة بيني وبين أخي حول السيارة التي نمتلكها نحن، وقد غضب غضبًا شديدًا، وحلفت طلاقًا وقلت: بطلاقي الثلاث، لا أقوم بقيادة السيارة، وفعلاً لم أقم بقيادة السيارة أكثر من ثمانية أشهر، ونتيجة للظروف التي يمر بها أخي، حيث لا يستطيع هو قيادة السيارة، فما هو الواجب الذي يجب أن أعمله أنا، هل نقوم ببيع

стр. 14840

هذه السيارة ونشتري سيارة أخرى؛ لأقوم بقيادتها أنا، أم أقوم بقيادة السيارة نفسها، وما هو حكم الطلاق بالنسبة لي في هذه الحالة؟ (١) ج: إذا كنت أيها السائل المطلق، إنّما أردت منع نفسك من قيادة السيارة، ولم ترد إيقاع الطلاق، وإنما أردت منع نفسك من قيادة السيارة غضبًا على أخيك، فإن عليك كفارة يمين، ولا حرج أن تقود السيارة، وهكذا يكون على حكم اليمين في أصح قولي العلماء، فعليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريبًا، أو كسوة العشرة بما يجزئهم في الصلاة، أمّا إن كان قصدك إيقاع الطلاق إن سقتها فإنه يقع الطلاق، فإنك إذا سقتها يقع طلقة واحدة، على زوجتك، ولك مراجعتها ما دامت في العدة في الحال، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، أمّا بيع السيارة وعدم بيع السيارة، فهذا يرجع إليكما، لكما أن تبيعاها، ولكما أن تتركاها لكن إن كان قصدك هذه السيارة بعينها فإذا بيعت، لك أن تقود غيرها، ولا يقع شيء، أمّا إن كان قصدك ترك

стр. 14841

مساعدة أخيك، لا في هذه السيارة ولا في غيرها، وأنك تريد ألاّ تسوق معه سيارة، وألاّ تخدمه في هذا الشيء، فلا فرق بين هذه السيارة وغيرها، ولا تنحل اليمين ببيعها، حتى السيارة الأخرى، إذا جاءت ليس لك أن تقودها؛ لأنك قصدت بذلك مغاضبة أخيك، وهجران مساعدته، فإذا قدت السيارة الثانية فهي كالأولى، إن كنت أردت إيقاع الطلاق وقع الطلاق، وإن كنت لم ترد ذلك، وإنما أردت هجران أخيك، وعدم مساعدته في هذا الشيء فعليك كفارة اليمين كما تقدم.

стр. 14842

س: تعاركت مع رئيسي في العمل لبعض الأسباب، فقطع من راتبي خمسة أيام عقابًا لي، فأقسمت على أنه إذا أخذت الراتب ناقصًا، فسوف أرسل برقية لرئيسه شكوى عليه، ولكنني لم أرسل برقية، وأخذت الراتب ناقصًا، والقسم هو: عليَّ الطلاق بالثلاث من زوجتي، إذا أخذت الراتب ناقصًا فسوف أرسل برقية لرئيسه، وكان هذا القسم أمام أربعة من زملائي بالعمل، وأخبر فضيلتكم بأنني عاقد قراني منذ ثمانية أشهر، ولم أدخل على زوجتي حتى الآن، فما هو حكم الدين جزاكم الله خير الجزاء؟ (١)

стр. 14843

ج: لا ينبغي للمؤمن أن يقسم بالطلاق ولا بالحرام، فإذا كان ولا بد فليقل والله لأفعلنّ كذا، والله لأفعلنّ كذا، أو بالله لأفعلنّ كذا، وأما إقسامه بالطلاق والتحريم فلا ينبغي، وأقل أحواله الكراهة، لكن هذا الذي أقسم بالطلاق أنه يرفع الأمر إلى رئيسه فيمن خصم عليه بعض راتبه، إن كان القصد حثّ نفسه على الرفع، وإلزامها بذلك فهذا حكمه حكم اليمين، وعليه كفّارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، يعشيهم أو يغديهم، أو يعطيهم لكل واحد منهم نصف الصاع من التمر أو من الأرز من قوت البلد، مقداره كيلو ونصف، أو يكسوهم كسوة تجزئهم في الصلاة، من قميص أو إزار ورداء، ويكفي ذلك، أمّا إن كان هذا الذي أقسم بالطلاق أراد إيقاع الطلاق، فإن لم يرفع فإنّ زوجته تطلق منه، أراد إيقاع الطلاق بها إن لم يرفع إلى رئيس هذا الموظف، فإن كان قصد الطلاق يعني قصد إيقاع الطلاق إن لم يفعل، فإنه تقع منه طلقة واحدة على القول الراجح، إذا قال: عليَّ الطلاق بالثلاث، فالصواب من أقوال العلماء أنه تقع به طلقة واحدة، ويراجعها في العدة، إذا كان ما قبلها طلقتان، إذا كان المطلق بهذا قد أوقع طلقتين فإنه يقع بهذا طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، ويشهد

стр. 14844

شاهدين يقول لهما: أشهدكما أنني راجعت امرأتي فلانة ويكفي، أمّا إن كان ما أراد إيقاع الطلاق، إنما أراد حثّ نفسه وإلزامها بالشكوى، ولم يرد إيقاع الطلاق لزوجته أبدًا، فهذا ليس فيه إلا كفارة اليمين.

стр. 14845

٥٥ - حكم الحلف بالحرام س: السائل/ س. ط. من العراق: إذا قال الشخص: بالحرام ولعدة مرات، فلان لن يتزوج فلانة، فإذا حصل الزواج هل يقع عليه الطلاق؟ (١) ج: هذا يختلف حسب نيّته، إذا قال: عليه بالطلاق إن فلانًا لا يتزوج فلانة، هذا أولاً لا يجوز الحلف بالطلاق، ولا يجوز الحلف بالحرام، الحلف يكون بالله وحده، لا يجوز لأحد أن يحلف بالطلاق، ولا بالحرام، ولا بالأمانة، ولا بالنبي، ولا برأس فلان ولا شرف فلان ولا حياة فلان، كل هذا ما يجوز، يقول النبي ﷺ : «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» (٢) ويقول ﷺ :
следующие страницы →