← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

ولا يخوضوا في ذلك خوض المبتدعة بل يؤمنون بذلك ويسلمون لذلك، ويعلمون أن الله قدر الأشياء، وعلمها وأحصاها وأن العبد له مشيئة، وله إرادة وله اختيار لكنه لا يخرج بذلك عما قدره الله .

стр. 1612

٩٣ - بيان أن الإنسان مسير ومخير جميعا س: مستمع يسأل، ويقول: أرجو أن تتفضلوا بإجابتي عن السؤال التالي: هل الإنسان في هذه الحياة مسير أو مخير؟ مع اصطحاب جميع الأدلة؟ وجزاكم الله خيرا (١). ج: الإنسان مسير ومخير جميعا، له الوصفان فهو مخير؛ لأن الله أعطاه عقلا وأعطاه مشيئة، وأعطاه إرادة يتصرف بها، فيختار النافع ويدعو الله، يختار الخير ويدع الشر، يختار ما ينفعه، ويدع ما يضره، كما قال تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (٢) ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، وقال : ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٤). فالناس لهم إرادة ولهم مشيئة، ولهم أعمال، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٥)، ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٦) فلهم أعمال

стр. 1613

ولهم إرادات، ولهم مشيئة هم مخيرون فإذا فعلوا الخير، استحقوا الجزاء من الله فضلا منه ، وإذا فعلوا الشر استحقوا العقاب، فهم إذا فعلوا الطاعات فعلوها باختيارهم، ولهم أجر عليها وإذا فعلوا المعاصي، فعلوها باختيارهم وعليهم وزرها وإثمها، والقدر ماض فيهم، هم أيضا مسيرون بقدر سابق، قال جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (١)، وقال النبي ﷺ : «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس (٢)»، وقال سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٣)، وقال جل وعلا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٤)، ولما سأل جبرائيل النبي ﷺ عن الإيمان قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره (٥)»، وقال ﵊: «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء (٦)».

стр. 1614

فالله قدر الأشياء سابقا، وعلم أهل الجنة وأهل النار، وقدر الخير والشر والطاعات، والمعاصي كل إنسان يسير فيما قدر الله له، وكل مسير لما خلق له، جاء في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال لأصحابه ذات يوم: «ما منكم من أحد إلا ويرى مقعده من الجنة ومقعده من النار. قالوا: يا رسول الله، ففيم العمل؟ يعني ما دامت مقاعدنا معروفة من الجنة والنار، ففيم العمل، قال ﵊: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسروا لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسروا لعمل الشقاوة، ثم تلا قوله سبحانه: (٧)»، فأنت يا عبد الله عليك أن تعمل، ولن تخرج عن قدر الله ، عليك أن تعمل وتجتهد بطاعة الله، وتسأل ربك التوفيق، وعليك أن تحذر ما يضرك، وأسأل ربك الإعانة على ذلك، وأنت ميسر لما خلقت له، كل ميسر لما خلق له، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 1615

س: يسأل السائل ويقول: حدث نقاش بيني وبين صديق لي حول مسألة، هل الإنسان مخير أو مسير؟ أفيدونا عن هذا القول، جزاكم الله خيرا (١). ج: الإنسان مخير؛ لأن الله أعطاه مشيئة، وأعطاه إرادة فهو يعلم ويعمل، وله اختيار، وله مشيئة، وله إرادة يأتي الخير عن بصيرة وعن علم وعن إرادة، وهكذا الشر، كما قال تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (٢) ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، قال سبحانه: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٤) فجعل لهم إرادة، جعل لهم مشيئة، قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٥)، ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ (٦)، ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٧)، فجعل لهم عملا، وجعل لهم صنعا، وجعل لهم فعلا، هم يفعلون الشر والخير، ولهم اختيار، يختار المعصية ويفعلها ويختار الطاعة فيفعلها، له إرادة، وله اختيار، كذلك يختار هذا الطعام ليأكل منه، وهذا الطعام لا يريده يريد هذه السلعة أن يشتريها والأخرى لا يريدها، يستأجر هذه الدار، والأخرى لا يستأجرها، ولا يريدها يزور فلانا والآخر لا يزوره، بمشيئته

стр. 1616

واختياره، ولكن هذه المشيئة وهذا الاختيار وهذه الإرادة وهذه الأعمال كلها بقدر، فمسير من هذه الحيثية، وأنه بمشيئته واختياره، وأعماله لا يخرج عن قدر الله، بل هو تحت قدر الله كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، كما قاله النبي ﷺ ، ويقول الله : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١). فالإنسان في تصرفاته مخير له مشيئة وله اختيار وله إرادة، ولهذا يستحق العقاب على المعصية، ويستحق الثواب على الطاعة؛ لأنه فعل ذلك عن مشيئة وعن إرادة وعن قدرة، ويستحق الثناء على الطاعة والعقاب على المعصية، ولكنه بهذا لا يخرج عن قدر الله، هو ميسر من هذه الحيثية، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٢)، وقال جل وعلا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٤)، وقال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) فكل شيء لا يقع من العبد إلا بقدر الله. الماضي الذي سبق به علمه، وثبت في الصحيح عن

стр. 1617

عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء (١)»، وقال ﷺ : «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس (٢)» رواه مسلم في الصحيح، كله بقدر، فأنت مخير ومسير جميعا، مخير لأنه لك إرادة ومشيئة وعمل باختيارك، تفعل هذا وهذا، تفعل الطاعة باختيار، تصلي باختيار، وتصوم باختيار، تقع المعصية منك باختيار من الغيبة، أو النميمة، أو الزنى، أو شرب المسكر، كله باختيار منك وفعل وإرادة، تبر والديك باختيار، وتعقهما كذلك، فأنت مأجور على البر ومستحق للعقاب على العقوق، وهكذا تثاب على الطاعات، وتستحق العقاب على المعاصي، وهكذا تأكل وتشرب، وتذهب وتجيء، وتسافر وتقيم، كله باختيار، فهذا معنى كونك مخيرا، ومسير يعني: أنك لا تخرج عن قدر الله، هو الذي يسيرك له الحكمة البالغة فكل شيء لا يخرج عن قدر الله، والله ولي التوفيق.

стр. 1618

س: لا أدري هل يجوز أن أسأل مثل هذا السؤال أم لا؟ هل الإنسان مخير أو مسير في هذه الحياة؟ وجزاكم الله خيرا (١). ج: الإنسان مخير ومسير جميعا؛ مخير له الأعمال وله عقل وتصرف وله سمع وبصر يختار الخير ويبتعد عن الشر يأكل ويشرب باختياره، يجتنب ما يضره باختياره يأتي ما ينفعه باختياره، وإنه مسير بأنه لا يتعدى قدر الله يقول سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٢)، قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٣)، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٤)، فله مشيئة وله اختياره: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٥)، ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٦)، له فعل وله اختيار، وله إرادة، يقول سبحانه: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٧)، ويقول جل وعلا: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (٨) ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٩)، فمشيئة الله نافذة وقدره نافذ، فهو من هذه الحيثية مسير لا يخرج عن قدر الله، وهو مع ذلك مخير له فعل وله مشيئة وله إرادة، يأتي الخير بإرادته ويدع الشر بإرادته، يأكل بإرادته، ويمسك بإرادته، يسافر بإرادته،

стр. 1619

ويقيم بإرادته، يخرج إلى السيارة وغيرها بإرادته، يجلس بإرادته، ولهذا يستحق العقاب على المعاصي، ويستحق الثواب على الطاعات، له اختيار وله فعل مثاب على صلاته وعلى صومه وصدقاته وطاعاته لله وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ومثاب على هذا إذا فعله لله يستحق العقاب على معاصيه؛ من الزنى، من التهاون بالصلاة، ومن أكل الربا والغيبة والنميمة إلى غير هذا، وله فعل وله اختيار، ولكن بفعله واختياره لا يسبق مشيئة الله ولا يخرج عن قدر الله. س: هل الإنسان مسير أم مخير؟ (١) ج: هو مخير ومسير، هو مخير كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٣)، فهو مسير من جهة أن قدر الله نافذ فيه، وأن الله قد سبق فيه علمه، كل ما يفعله العباد قد قدر الأمور وقضاها وكتبها عنده، ولكن أعطى العبد عقلا وسمعا وبصرا واختيارا وفعلا، فهو يعمل ويكدح بمشيئته وإرادته، ولكنه بذلك لا يخرج عن مشيئة الله، ولا عن قدر الله السابق، وقد قال النبي ﷺ للصحابة ﵃

стр. 1620

وأرضاهم: «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار، قالوا: يا رسول الله أفنتكل على كتابنا، وندع العمل؟ قال ﵊: اعملوا فكل ميسر لما خلق له؛ أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا قوله سبحانه: (٧)». فعلى العبد أن يعمل ويكدح ويجتهد في طاعة الله، ويحذر معاصيه ، وليس له أن يحتج بالقدر، قدر الله نافذ في عباده، ولكنه جعل للناس أسماعا وأبصارا وعقولا، وأعطاهم قوى وأمرهم بالأسباب.

стр. 1621

س: يقول هذا السائل: قرأت في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، بأن الإنسان خلق ملزما بأعماله سواء كانت خيرا أم شرا، وليس له الاختيار واستدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)، واستدل بحديث النبي ﷺ الذي يقول: «بأنه يكتب على كل إنسان وهو في بطن أمه عمله شقي أم سعيد (٢)» وقرأت في بعض الكتب بأن الإنسان مخير في أعماله بدليل قول الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٣) فأنا الآن في حيرة فما هو القول الصحيح؟ ج: أهل السنة والجماعة على أن العبد مخير ومسير، لا يخرج عن قدر الله، والله أعطاه سبحانه العقل يتصرف يأكل ويشرب، ويعمل ويأمر وينهى، يسافر ويقيم له أعمال، كما قال تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (٤) ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) فجعل لهم مشيئة،

стр. 1622

فقال: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ (١)، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٢)، ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٣) فالعباد لهم أفعال، يأمرون وينهون، ويسافرون ويقيمون، ويصلون وينامون، ويعادون ويحبون، لهم أعمال لكنهم لا يخرجون عن قدر الله، الله قدر الأشياء في سابق علمه ، لا يخرجون عن قدر الله، لكن ليسوا مجبورين، بل هم مختارون، لهم اختيار ولهم عمل، ولهذا خاطبهم الله وأمرهم ونهاهم، وأخبر عن أعمالهم: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٤) ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥)، ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٦)، «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم (٧)»، لأهل بدر إلى غير ذلك. فالواجب على المؤمن أن يعرف هذا، فأهل السنة والجماعة يقولون: العبد مختار، له فعل وله اختيار، وله إرادة وله عمل، لكنه لا يخرج عن قدر الله، ثبت في الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ :

стр. 1623

«إن الله قدر مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء (١)»، وكذا قدر أعمال العبد في بطن أمه بعد مضي الشهر الرابع، يكتب رزقه وأجله وعمله، وشقي أو سعيد، ما يخرج عن قدر الله، لكن له أعمال وله تصرفات، لا يخرج بها عن قدر الله، فهو يسافر، يصلي، يصوم، يزني، يسرق، يعق، يقطع الرحم، يطيع، يسافر، يصل فلانا، يقطع فلانا، يرحم فلانا ويؤذي فلانا، يحسن إلى فلان ويسيء إلى فلان، له أعمال طيبة وخبيثة فهو مأجور على الطيبة، ومأزور على الخبيثة، والله يجازيه على أعماله الطيبة والخبيثة، على الطبية بالجزاء الحسن، وعلى أعماله الرديئة، بما يستحق وقد يعفو إذا كان موحدا، فهو سبحانه العفو العظيم جل وعلا، يقول النبي ﷺ : «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني (٢)»، لما سئل فقيل: «يا رسول الله، إذا كانت منازلنا في الجنة معلومة، لما قال لهم: ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة، ومقعده من النار، قالوا: يا رسول الله إذا كان هذا قد سبق في علم الله، ففيم العمل؟ كيف نعمل؟ قال: اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل

стр. 1624

الشقاوة، ثم قرأ قوله تعالى: (٧)»، ويقول جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٨)، فالعبد مسير بقدر الله، لكن له اختيار وله مشيئة، وله عمل، يجازى على عمله الطيب، ويستحق العقاب على عمله الرديء، إلا أن يعفو الله، كما أخبر سبحانه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٩) قد يغفر عن بعض المعاصي لمن يشاء ، إذا مات على التوحيد، وهكذا في الدنيا قد يعفو ويصفح عن بعض عباده فضلا منه وإحسانا ، وقد يعاقب على السيئات في الدنيا قبل الآخرة.

стр. 1625

س: هل الإنسان مسير أم مخير، في أعماله الصالحة وغير الصالحة، وجهونا في ضوء هذا السؤال؟ (١) ج: الإنسان مسير ومخير، مسير لا يخرج عن قدر الله، مهما فعل فهو تحت قدر الله، ومخير لأن له عقلا وفعلا واختيارا، أعطاه الله عقلا وأعطاه الله فعلا واختيارا، فهو يفعل باختياره ويدع باختياره، ولهذا تعلقت به التكاليف، واستحق الجزاء على أعماله الطيبة بالجزاء الحسن والرديء بالجزاء السوء: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٢)، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٣)، ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (٤)، ويقول جل وعلا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ (٥) ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ (٦) ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (٧) ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ (٨) ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (٩)، ويقول جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (١٠)، والنبي سئل لما قال لصحابته: «ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة، ومقعده من النار (١١)»، وفي اللفظ الآخر: «قد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار، قالوا: يا رسول الله، ففيم العمل؟ ما دامت مقاعدنا معلومة، ما دمنا مكتوبين ففيم العمل؟ قال:

стр. 1626

اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة، فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة، فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله سبحانه: (٧)»، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٨) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٩)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (١٠)، وقال تعالى: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ (١١)، فدل على أن الأسباب يترتب عليها مسبباتها، فمن يتقي الله يسر الله أموره، ويفرج كرباته، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن عصى الله وخالف أوامره، فقد تعرض لغضب الله وسخطه، وتعسير أموره، نسأل الله العافية. س: هناك قسم من الناس، يقولون: إن كل الأعمال التي يعملها الإنسان، هي من إرادة الله، رجاء أن توضحوا هذه المسألة، هل الإنسان مخير أو مسير؟ (١٢) ج: هذه المسألة قد يلتبس أمرها على بعض الناس، والإنسان

стр. 1627

مخير ومسير، مخير لأن الله أعطاه إرادة اختيارية، وأعطاه مشيئة يتصرف بها في أمور دينه ودنياه، فليس مجبرا ومقهورا، فله اختيار وله مشيئة، وله إرادة كما قال : ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (١) ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ (٣) ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ (٦). فالعبد له اختيار، وله إرادة وله مشيئة لكن هذه الإرادة وهذه المشيئة لا تقع إلا بعد مشيئة الله ، فهو جل وعلا المصرف لعباده والمدبر لشئونهم، فلا يستطيعون أن يشاءوا شيئا، أو يريدوا شيئا إلا بعد مشيئة الله لهم وإرادته الكونية القدرية ، فما يقع في العباد وما يقع منهم، كله بمشيئة من الله سابقة وقدر سابق، فالأعمال والأرزاق والآجال والحروب، وانتزاع الملك وقيام الملك، وسقوط دولة وقيام دولة، كله بمشيئة الله ، كما قال : ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٧) فالمقصود أنه جل وعلا له إرادة في

стр. 1628

عباده، وله مشيئة لا يتخطاها العباد، ويقال لها الإرادة الكونية، والمشيئة فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومن هذا قوله سبحانه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢)، فالعبد له اختيار، وله إرادة ولكن اختياره وإرادته تابعتان لمشيئة الله، وإرادته ، فالطاعات بقدر الله، والعبد مشكور عليها مأجور، والمعاصي بقدر الله والعبد ملوم عليها، ومأزور والحجة قائمة، والحجة لله وحده : ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٣)، : ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (٤)، فهو سبحانه لو شاء لهداهم جميعا، ولكن له الحكمة البالغة حيث جعلهم قسمين: كافرا ومسلما، وكل شيء بإرادته ومشيئته. فينبغي للمؤمن أن يعلم هذا جيدا، وأن يكون على بينة في دينه، فهو مختار له إرادة وله مشيئة يستطيع أن يأكل ويشرب، ويضارب ويتكلم ويطيع ويعصي ويسافر ويقيم ويعطي فلانا ويحرم فلانا إلى غير هذا هو له مشيئة في هذا، وله قدرة وليس مقهورا ولا ممنوعا، ولكن هذه الأشياء التي تقع منه لا تقع إلا بعد سبقها من الله بعد أن تسبق

стр. 1629

إرادة الله ومشيئته لهذا العمل: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (١) ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) وهو سبحانه المسير لعباده كما قال : ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٣) هو المسير لعباده وبيده نجاتهم وسعادتهم، وضلالهم وهلاكهم، هو المصرف لعباده، يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، يعطي من يشاء، ويحرم من يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي من يشاء، لا أحد يعترض عليه ، فينبغي لك يا عبد الله أن تكون على بصيرة في هذا الأمر، وأن تتدبر كتاب ربك وسنة نبيك ﵊، حتى تعلم هذا واضحا في الآيات والأحاديث، فالعبد مختار وله مشيئة، وله إرادة، وفي نفس الأمر ليس له شيء من نفسه، بل هو مملوك لله ، مقدور لله ، يدبره كيف يشاء ، مشيئة الله نافذة، وقدره السابق ماض فيه ولا حجة له في القدر السابق، فالله يعلم أحوالهم، ولا تخفى عليه خافية ، وهو المدبر لعباده والمصرف لشؤونهم جل وعلا، وقد أعطاهم مشيئة وإرادة واختيارا يتصرفون بذلك.

стр. 1630

٩٤ - حكم سب الإنسان الحظ والبخت س: ما رأي سماحتكم في سب الإنسان حظه أو بخته؛ لأن هذا كثيرا ما يتردد على ألسنة البعض هل في ذلك إثم؟ (١) ج: نعم، لا يجوز سب الحظ، وكذا البخت لا يجوز سبه، فهذا قدر الله وما شاء فعل، يسأل ربه التوفيق والإعانة، وأن يسهل أموره، ويقضي حاجاته، ولا يسب حظه ولا بخته. السب ممنوع، لا يسب الإنسان زمانه، ولا حظه وبخته ولا مكانه، ولكن يستغفر الله، ويسأل ربه التوفيق، ويتوب إلى الله من معاصيه وما أصابه فقد يكون بذنب، يجب عليه التوبة إلى الله منه مثل ما قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٣) المقصود أن المؤمن والمؤمنة، عليهما أن يتوبا إلى الله دائما وأن يحاسبا أنفسهما، وأن يحذرا المعصية من سب أو غيره.

стр. 1631

٩٥ - بيان أن الله خلق للجنة أهلا وخلق للنار أهلا فكل ميسر لما خلق له س: سؤال الأخ فيه شيء من الغرابة، وهو: يقول بعض الناس: كيف أن الله لا يهديك إلى الإسلام ويدخلك النار؟ (١) ج: الله حكيم عليم ، خلق خلقا إلى الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقدر أعمالهم وخلق خلقا آخرين إلى النار، وقدر أعمالهم وهو الحكيم العليم، فالذين قدر لهم أنهم من الجنة يوفقون لأعمال أهل الجنة، والذين كتب الله أنهم من أهل النار يسيرون لأعمال أهل النار فيعملون بذلك، كما قال : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ (٢) ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ (٣) ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (٤) ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ (٥) ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ (٦) ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (٧) " فالجنة أهلها معلومون، والنار أهلها معلومون، وكل ميسر لما خلق له، وقد مضى في علم الله وقدره السابق كتابة هؤلاء وكتابة هؤلاء، وكل ميسر لما كتب الله له، كل له مشيئة وله اختيار، وله إرادة وله عمل، هذا يعمل بعمل أهل الجنة فيكون لها، وهذا يعمل بعمل أهل النار فيكون من أهل النار، وقدر الله سابق للجميع، وحجته غالبة قائمة ، وهو لا يعذب أحدا إلا بعمله لا بمجرد القدر، القدر سابق لا يقع في علم الله إلا بأمره

стр. 1632

سبحانه وتعالى، ولا يقع في ملكه إلا ما يريد، قد قضى علمه وقدره، لكن هؤلاء الناس منهم من يعمل بأعمال أهل الجنة فيدخلها، ومنهم من يعمل بأعمال أهل النار فيدخلها بمشيئته وإرادته واختياره، كما أنه يأكل باختياره ويشرب باختياره، ويزور من يشاء باختياره، يخرج ويدخل باختياره، وهكذا يفعل المعصية باختياره، يشرك باختياره، يزني باختياره، يعق والديه، يزني، يشرب الخمر بأعمال يختارها هو كما أنه يصلي ويصوم ويتصدق باختياره، فكما يثاب على هذه الطاعات، يعاقب على هذه المعاصي، إلا أن يعفو الله عنه، إذا كان مسلما فقد يعفى عن بعض سيئاته لحسنات فعلها ولأعمال صالحة قدمها، وقد يعفو الله عنه فضلا منه وإحسانا، وقد يعاقب على بعض السيئات التي يموت عليها، لم يتب لكن كل شيء بقدره، القدر ماض ولا حجة في القدر؛ لأن العبد له مشيئة وله اختيار، وله إرادة وله عمل يستحق الثواب عليه والعقاب عليه.

стр. 1633

٩٦ - حكم قول: من حسن الحظ س: تسأل أختنا وتقول: قول صدفة وقول من حسن الحظ هل هو جائز أو لا؟ (١) ج: لا أعلم فيه شيئا إذا صادف شيئا، بأن وافق أخا له في الله من غير موعد في الطريق أو عند بعض الإخوان، فقال: وافقت فلانا صدفة، يعني من غير موعد، لا بأس بهذا، أو قال: من حسن الحظ، أو من توفيق الله أن صادفت فلانا، أو سلمت على فلان، أو طفت بالبيت العتيق، أو صليت الضحى أو أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر ونحو هذا الكلام، لا بأس بذلك هذا من حظه الطيب، كما قال تعالى في الصابرين المتقين: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (٢) فمن رزقه الله الاستقامة أو يسر الله له ما يحبه، فهو من حسن الحظ الذي يسره الله له، وإذا لقي أخا له من غير موعد، وقال: لقيته صدفة، أو لقيت الجماعة الفلانية صدفة، فلا بأس بذلك؛ لأنه من غير موعد.

стр. 1634

٩٧ - حكم قول: شاء الحظ التعيس س: يقول السائل: عبارات كثيرة تتردد على ألسنة بعض الناس من هذه الأقوال: شاء الحظ التعيس (١). ج: لا يجوز أن يقول: شاء الحظ، ولا شاءت قدرة الله، ولا شاءت إرادة الله، يقول: شاء الله سبحانه، شاء الله كذا، شاء ربي كذا، شاء الرحمن كذا، ولا يقول: شاء الحظ، أو شاءت إرادة الله، أو شاءت الظروف، كل هذا لا يجوز.

стр. 1635

٩٨ - بيان أن الدعاء من القدر س: هل الدعاء يغير المكتوب عند الله تعالى؟ (١) ج: الدعاء من القدر، والمكتوب لا يتغير، فالقدر قدران قدر محتوم لا حيلة فيه، وقدر معلق، فيكون بعض القدر معلقا بالدعاء فإن دعا زال المعلق، قد يكون معلقا: أن الله جل وعلا يتوب عليه إذا صلى، إذا صام، إذا فعل كذا، هذا قدر معلق الله جل وعلا يرفعه عنه بما فعل من الطاعات، والأعمال الصالحات والتوبة، فالأقدار تعالج بالأقدار، مثل ما قال عمر لما أشار عليه الصحابة في غزوته للشام

стр. 1636

ووقوع الطاعون أشاروا عليه بالرجوع وأشار بعضهم بعدم الرجوع، ثم استقر أمره على الرجوع إلى المدينة وعدم القدوم على الطاعون فقالوا: تفر من قدر الله، فقال ﵁: نفر من قدر الله إلى قدر الله، الله أمرنا بألا نقدم على هذا المرض فإذا تركنا القدوم عليه فقد فررنا من قدر الله إلى قدر الله، ثم جاء عبد الرحمن بن عوف ﵁، فأخبر عمر: أن الرسول ﷺ أمر بألا يقدم عليه، ففرح عمر بذلك (١) بأن الله وفقه لما جاء به النص بعد ما استشار الصحابة، وهكذا الإنسان تصيبه الحمى فيتعاطى الأسباب يفر من قدر الله إلى قدر الله، يجوع يأكل حتى يزول الجوع يفر من قدر الله إلى قدر الله، يصيبه الحر فيشرب الماء البارد، أو يستحم يفر من قدر الله إلى قدر الله، يصيبه مرض في عينيه فيعالجها، بأنواع العلاج يفر من قدر الله إلى قدر الله، وهكذا أنواع كله يفر من قدر الله إلى قدر الله.

стр. 1637

٩٩ - بيان أن الدعاء من أسباب رد القدر المعلق س: في الحديث يا سماحة الشيخ يقول: هل الدعاء يرد القدر؟ وكيف ذلك؟ (١) ج: نعم، الدعاء من أسباب رد القدر المعلق، والقدر يكون معلقا ويكون مبتوتا، فإذا كان قدرا معلقا، قد قدر الله جل وعلا، أن يهبه ولدا، إذا دعا ربه، فدعا ربه واستجاب دعوته، هذا معلق بالدعاء، أو قدر الله له مالا، إذا دعا ربه في طلب ذلك المال، فإذا دعا ربه يسر الله له المال المعلق، على هذا الدعاء، أو طلب زوجة، طلب أن يزوجه فلانة، والله قد قدر له ذلك بهذا الطلب، قد علق القدر بهذا الطلب، أن فلانا قدر الله في سابق علمه، أنه يسأل ربه أن الله يزوجه فلانة بنت فلان، فإذا ألهمه الله الدعاء ووفقه للدعاء، حصل المقدور المعلق، أما الأقدار المبتوتة التي ليست معلقة، هذه ما تتعلق بالدعاء، الموت المحدود في يوم معلوم، دون دعاء، إذا جاء يوم موته، المحدود مات، دعا أو لم يدع.

стр. 1638

س: م. س. من العراق رسالة ضمنها سؤالين: سؤاله الأول يقول: سمعت أن الرسول ﷺ قال حديثا معناه: إن الجنين في بطن أمه يكتب له الشقاء والسعادة، فهل الشقاء على وتيرة واحدة، أو السعادة على وتيرة واحدة أم أنها درجات؟ وهل في الدنيا أم في الآخرة، أم في الآخرة والدنيا؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: هذا حديث صحيح رواه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه أخبر أن الجنين إذا مضى عليه ثلاثة أطوار: كل طور أربعون يوما، يعني أربعة أشهر، يدخل عليه ملك، ويأمر الله بكتب رزقه وأجله، وعمله ويكتب شقي أو سعيد، إما من أهل النار أو من أهل الجنة، فالشقي من أهل النار، والسعيد من أهل الجنة، والله جل وعلا يكتب أعماله كلها، ولا يمنع في هذا الأمر والنهي، فالقدر ماض في أمر الله، ولكن على العبد أن يعمل، مثل ما قال النبي ﷺ لما قال الصحابة لرسول الله: «إذا كانت الأعمال تكتب شقاء وسعادة، فلماذا العمل؟ قال النبي ﷺ : اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فميسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فميسرون لعمل أهل الشقاوة (٢)»، فالعبد

стр. 1639

على ما كتب له، إن كتب له الشقاوة في الدنيا والآخرة فهو شقي، وإن كتب له السعادة فهو سعيد في الدنيا والآخرة، يكتب له شقاوة في الدنيا دون الآخرة، أو شقاوة في الآخرة دون الدنيا وقد يعمل بعمل أهل الجنة في الدنيا، ثم يموت على أعمال أهل النار، فيدخل النار، نسأل الله السلامة، وقد يكون شقيا في الدنيا بأعمال أهل النار، ثم يكتب الله له التوبة، فيتوب عند موته، قبل أن يموت، فيكون من أهل السعادة، فكل شيء يكتب عليه، شقاوته وسعادته في الدنيا والآخرة، لكن مع هذا كله الواجب عليه العمل الواجب عليه أن يتقي الله، وألا يقول هذا كتب علي وأنا أجلس، لا، مثل ما أمر النبي الصحابة قال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له (١)»، والله يقول سبحانه: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢). فالإنسان مأمور بالعمل، ويقول ﷺ في الحديث الصحيح: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن (٣)» فكل إنسان مأمور بأن يطيع الله ورسوله، مأمور بأن يكسب الحلال، مأمور بأن يبتعد عن أسباب الشر، مأمور بأن يحذر الخطر، منهي أن يقتل نفسه، مأمور

стр. 1640

بالكف عن المعاصي إلى غير ذلك، فعليه أن يمتثل للأوامر، ويحذر النواهي ويجتهد في ذلك، ولا يتأخر عن شيء أمر الله به، ولا يقدم على شيء نهى الله عنه، وهو مع هذا ميسر لما خلق له. س: الأخت: أ. ح. تسأل وتقول: أيهما يتحكم في الآخر، الأجل أم الصحة؟ (١) ج: الأمر إلى الله في هذا ، ليس لهذا ولا لهذا تحكم، بل الأمر راجع إلى قدر الله وحكمته ، فمن قدر الله له تمام الصحة واستمرارها حصل ذلك، ومن قدر الله عليه الأمراض حصل ذلك، كل شيء بقضائه وقدره ، «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس (٢)» يقول جل وعلا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣)، ويقول سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٤)، فإذا نزل المرض فهو بمشيئة الله، وقد شرع الله علاجه، واتخاذ الأسباب التي تزيله، كما شرع الأسباب التي تقي منه قبل وقوعه من توقي أسباب الشر والبعد عن أسباب

стр. 1641

الشر، ليتوقى ما يضره ويبتعد عما يضره بالأسباب التي شرعها الله، كما يتعاطى أسباب الصحة والعافية بالأسباب التي شرعها الله، فيأكل ويشرب، ويتقي ما يضره، لأن الله أمر بذلك، ويعالج الأمراض، لقوله ﷺ : «تداووا ولا تداووا بحرام (١)»، ولقول النبي ﷺ : «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله (٢)»، فإذا أراد الله غلبة المرض: استمر المرض، وصار لا يرجى برؤه، وإذا أراد الله استمرار الصحة، استمرت الصحة وقل المرض، وقد يبتلى الإنسان بهذا وهذا تارة وهذا تارة، ولا سيما المسلم، يبتلى بالأمراض ليكفر الله بها من خطاياه، ويحط بها من سيئاته، كما في الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرا يصب منه (٣)»، ويقول النبي ﷺ : «ما أصاب مسلما من هم ولا غم ولا نصب، ولا وصب، ولا أذى إلا كفر الله به من خطاياه حتى الشوكة (٤)».

стр. 1642

١٠٠ - حكم قول: شاءت الأقدار س: السائل ي. ع. ع. من الدمام يقول في هذا السؤال: كثيرا ما نسمع هذه الأيام عبارة شاءت الأقدار، لو شاءت الظروف، فهل في هذه العبارات شرك بالله ؟ (١). ج: لا يجوز هذا الكلام شاءت الظروف أو شاءت الأقدار، كل هذا لا يصح، بل يقال: شاء الله سبحانه، شاء ربنا، شاء الرحمن، شاء الملك العظيم، قال جل وعلا: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ولو قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله، المقصود أن المشيئة تنسب إليه سبحانه لا إلى الظروف ولا إلى الأوقات، ولا إلى الأقدار ولا إلى غير هذا من الشؤون لكن تنسب إلى الله وحده .

стр. 1643

١٠١ - حكم التضجر والتأفف من أجل آلام المرض س: تقول بأنها امرأة ضعيفة ومريضة، وكثيرا ما تشعر بالآلام الشديدة، وأحيانا تقول: تمنعني الآلام من النوم أو الراحة في الصلاة أو الراحة في الحياة العامة، لكن أحيانا تزيد الآلام فأتضجر، وأتأفف من هذه الحياة، بل أبكي، فهل هذا العمل يدل على تضجري بالقضاء والقدر؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: لا حرج في ذلك إذا أصابها ما يؤلمها ويشق عليها فلا حرج من الضجر أو نحو ذلك أو وارأساه أو واجنباه أو واظهراه لا بأس لكن الممنوع الصياح أو ضرب الوجوه وشق الجيوب، يقول النبي ﷺ : «ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)»، يقول النبي ﷺ : «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٣)» الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند

стр. 1644

المصيبة، والشاقة التي تشق ثيابها عند المصيبة، هذا هو الممنوع، أما كونها تتضجر، النبي ﷺ لما أحس برأسه قال: وارأساه، لا حرج، وقالت عائشة: وارأساه، كل هذا لا بأس به، كون الإنسان يقول: أنا أشكو شدة حرارة الحمى أو أشكو مرض كذا أو مرض كذا، كونه تدمع عينه يبكي بدون صياح ولا نياحة كل هذا لا حرج فيه، والحمد لله فيه متنفس للمريض.

стр. 1645

باب ما جاء في أشراط الساعة

стр. 1646

باب ما جاء في أشراط الساعة ١٠٢ - بيان بعض أشراط الساعة س: ما هي أشراط الساعة وماذا تحقق منها حتى الآن؟ (١). ج: أشراط الساعة كثير منها ما أخبر به النبي ﷺ لجبرائيل أن تلد الأمة ربتها، الأمة: يعني المملوكة ربتها، وفي رواية أخرى ربها، يعني سيدها منها، لكثرة الإماء بسبب السبي، وقد وقع هذا في عهد النبي ﷺ وبعده كثر السبايا وتملك الناس الإماء واستولدوهن هذا واقع من قديم، وكذلك قوله ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة، يتطاولون في البنيان، هذا وقع أيضا من أزمان طويلة، ولها أشراط تأتي في آخر الزمان حتى الآن لم تقع وسوف تقع كما أخبر بها النبي ﷺ ، وهي أشراط متصلة عشرة أولها عند أهل العلم، خروج المهدي، وهو من أهل بيت النبي ﷺ يدعو إلى توحيد الله واسمه محمد بن عبد الله يدعو إلى توحيد الله وإلى اتباع الشريعة يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت جورا وهذا قبل نزول المسيح بقليل، الثانية: خروج الدجال

стр. 1647

الذي يأتي من بلاد الشرق من خراسان يدعي أنه نبي، يدعي أنه رب العالمين، وله خوارق بينها النبي ﷺ في أحاديث، والثالث: عيسى ابن مريم ينزل من السماء موجود في السماء مرفوع لم يقتل ولم يصلب، ولكن رفع إلى السماء ينزل في آخر الزمان، فيقتل الدجال، ويدعو إلى توحيد الله واتباع شريعة محمد ﵊، يحكم بشريعة محمد ﵊، والرابعة: يأجوج ومأجوج يخرجون في عهد عيسى ﵇، ثم يقتلهم الله في زمن عيسى ﵇، ويريح الله العباد منهم، ثم بعد ذلك ستة أشراط الدخان، وهدم الكعبة، ورفع القرآن وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والعاشرة: نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى محشرهم إلى الشام، تبيت معهم حيث يبيتون، تقيل حيث يقيلون، وبعد ذلك قيام الساعة في الوقت الذي يشاؤه الله لكن بعد خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، وقبل النار يرسل الله ريحا طيبة قبل خروج النار يقبض الله بها روح كل مؤمن ومؤمنة، فلا يبقى إلا الأشرار فعليهم تقوم الساعة، ما يبقى إلا الأشرار، فيبقون أهل الأرض على الشرك بالله وعبادة الأوثان والأصنام، في مدة يعلمها الله، ثم تقوم الساعة على شرار الخلق، تقوم الساعة على قوم لا يعبدون الله، ولا يعرفونه، على قوم مشركين كفار، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 1648

١٠٣ - بيان علامات الساعة س: السائل الذي رمز لاسمه: م. ج. يقول في هذا السؤال: ما هي علامات الساعة الصغرى التي تبقت؟ (١) ج: يقال علاماتها الكبرى ليس هي بالصغرى، علاماتها الكبرى بقي عشر آيات: خروج المهدي، وخروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، وخروج اليأجوج والمأجوج، وهدم الكعبة، ورفع القرآن، وآية الدخان، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وآخر الآيات نار تحشر الناس إلى محشرهم، هذه الآيات التي بقيت نسأل الله السلامة، وآخرها طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة بعدها لا يقبل عمل من إنسان، إذا جدد عملا، لا يقبل، يقول سبحانه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ (٢)، إذا طلعت الشمس من مغربها، الإيمان الجديد لا يقبل، وبعدها الآية الأخيرة وهي حشر الناس، خروج النار من المشرق تحشرهم إلى محشرهم، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل حيث قالوا حتى يصلوا إلى محشرهم، الذي تقوم فيه الساعة.

стр. 1649

س: يقول السائل: تحدثوا يا سماحة الشيخ عن علامات الساعة الصغرى والكبرى (١). ج: علامات الساعة كثيرة ومنوعة، منها العلامات الصغرى التي وقعت في عهد النبي ﷺ وبعده، فالنبي ﷺ من علامات الساعة، هو نبي الساعة ﵊، وهكذا أخبر عن تطاول الناس في البنيان، هذا من أشراط الساعة، وهو كون الحفاة العراة العالة من العرب، يكونون رؤوس الناس، هذا من علامات الساعة، كثرة السراري بين الناس، كون الإماء يكثرن بين الناس، ويتسراها الرجل، ويولدها بسبب السبي الكثير، هذا من علامات الساعة، كما قال ﷺ في حديث جبرائيل لما سأل عن أمارات الساعة، قال: «أن ترى الحفاة العراة العالة، رعاء الشاة يتطاولون في البنيان، وقال: إذا ولدت الأمة ربتها (٢)» وفي لفظ: «ربها (٣)» يعني سيدها، يعني إذا حملت من سيدها فولدت منه بنتا أو ابنا، كل هذا من أشراط الساعة، وقد وقع في عهده ﷺ ، وبعد ذلك، ومن أشراط الساعة كثرة الشح بين الناس، والبخل

стр. 1650

وكذلك قلة العلم، وكثرة الجهل، وفشو المعاصي، وظهور المعاصي في البلدان، كل هذا من علامات الساعة المنتشرة التي هي غير الكبرى، كذلك كثرة القتال والفتن، من أشراط الساعة، كل هذا بينه ﵊، وكثرة النساء وقلة الرجال من علامات الساعة. أما علاماتها الكبرى التي تكون بقربها فهي عشر بينها العلماء: المهدي: وهو رجل من بيت النبوة، يخرج في آخر الزمان، يملأ الأرض عدلا وقسطا، بعدما ملئت جورا، المستقيم على دين الله يحكم بشريعة الله، ويقيم أمر الله في أرض الله، هذا يكون في آخر الزمان، عند نزول عيسى ابن مريم ﵊. الدجال: وهذا يقع بعد المهدي، خروج الدجال من المشرق من جهة الشرق، من جهة الصين وخراسان ويسيح في الأرض ويطوف بها، ويدعو إلى اتباعه، يتظاهر بأنه نبي أولا ثم يقول: إنه رب العالمين، ومعه خوارق شيطانية، تلبس على الناس أمره، لكن أهل الإيمان وأهل البصيرة يعرفونه مكتوب بين عينيه كافر، يعرفه كل من يقرأ كل مؤمن ممن عصمه الله يرى ذلك بين عينيه، معه خوارق يعرفها أهل الإيمان، أنها باطلة، وأنها تدل على أنه الدجال، وينتهي أمره إلى فلسطين، ثم ينزل عيسى ابن مريم في الشام فيحاصره، في فلسطين، ويقتله، يعني عيسى ابن مريم ينزل من السماء، ويقتل الله به الدجال، ويتولى بنفسه ﵊ قتله.
следующие страницы →