باب ما جاء في أشراط الساعة
١٠٢ - بيان بعض أشراط الساعة
س: ما هي أشراط الساعة وماذا تحقق منها حتى الآن؟ (١).
ج: أشراط الساعة كثير منها ما أخبر به النبي ﷺ لجبرائيل أن تلد الأمة ربتها، الأمة: يعني المملوكة ربتها، وفي رواية أخرى ربها، يعني سيدها منها، لكثرة الإماء بسبب السبي، وقد وقع هذا في عهد النبي ﷺ وبعده كثر السبايا وتملك الناس الإماء واستولدوهن هذا واقع من قديم، وكذلك قوله ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة، يتطاولون في البنيان، هذا وقع أيضا من أزمان طويلة، ولها أشراط تأتي في آخر الزمان حتى الآن لم تقع وسوف تقع كما أخبر بها النبي ﷺ ، وهي أشراط متصلة عشرة أولها عند أهل العلم، خروج المهدي، وهو من أهل بيت النبي ﷺ يدعو إلى توحيد الله واسمه محمد بن عبد الله يدعو إلى توحيد الله وإلى اتباع الشريعة يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت جورا وهذا قبل نزول المسيح بقليل، الثانية: خروج الدجال
стр. 1647
الذي يأتي من بلاد الشرق من خراسان يدعي أنه نبي، يدعي أنه رب العالمين، وله خوارق بينها النبي ﷺ في أحاديث، والثالث: عيسى ابن مريم ينزل من السماء موجود في السماء مرفوع لم يقتل ولم يصلب، ولكن رفع إلى السماء ينزل في آخر الزمان، فيقتل الدجال، ويدعو إلى توحيد الله واتباع شريعة محمد ﵊، يحكم بشريعة محمد ﵊، والرابعة: يأجوج ومأجوج يخرجون في عهد عيسى ﵇، ثم يقتلهم الله في زمن عيسى ﵇، ويريح الله العباد منهم، ثم بعد ذلك ستة أشراط الدخان، وهدم الكعبة، ورفع القرآن وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والعاشرة: نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى محشرهم إلى الشام، تبيت معهم حيث يبيتون، تقيل حيث يقيلون، وبعد ذلك قيام الساعة في الوقت الذي يشاؤه الله لكن بعد خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، وقبل النار يرسل الله ريحا طيبة قبل خروج النار يقبض الله بها روح كل مؤمن ومؤمنة، فلا يبقى إلا الأشرار فعليهم تقوم الساعة، ما يبقى إلا الأشرار، فيبقون أهل الأرض على الشرك بالله وعبادة الأوثان والأصنام، في مدة يعلمها الله، ثم تقوم الساعة على شرار الخلق، تقوم الساعة على قوم لا يعبدون الله، ولا يعرفونه، على قوم مشركين كفار، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 1648
١٠٣ - بيان علامات الساعة
س: السائل الذي رمز لاسمه: م. ج. يقول في هذا السؤال: ما هي علامات الساعة الصغرى التي تبقت؟ (١)
ج: يقال علاماتها الكبرى ليس هي بالصغرى، علاماتها الكبرى بقي عشر آيات: خروج المهدي، وخروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، وخروج اليأجوج والمأجوج، وهدم الكعبة، ورفع القرآن، وآية الدخان، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وآخر الآيات نار تحشر الناس إلى محشرهم، هذه الآيات التي بقيت نسأل الله السلامة، وآخرها طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة بعدها لا يقبل عمل من إنسان، إذا جدد عملا، لا يقبل، يقول سبحانه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ (٢)، إذا طلعت الشمس من مغربها، الإيمان الجديد لا يقبل، وبعدها الآية الأخيرة وهي حشر الناس، خروج النار من المشرق تحشرهم إلى محشرهم، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل حيث قالوا حتى يصلوا إلى محشرهم، الذي تقوم فيه الساعة.
стр. 1649
س: يقول السائل: تحدثوا يا سماحة الشيخ عن علامات الساعة الصغرى والكبرى (١).
ج: علامات الساعة كثيرة ومنوعة، منها العلامات الصغرى التي وقعت في عهد النبي ﷺ وبعده، فالنبي ﷺ من علامات الساعة، هو نبي الساعة ﵊، وهكذا أخبر عن تطاول الناس في البنيان، هذا من أشراط الساعة، وهو كون الحفاة العراة العالة من العرب، يكونون رؤوس الناس، هذا من علامات الساعة، كثرة السراري بين الناس، كون الإماء يكثرن بين الناس، ويتسراها الرجل، ويولدها بسبب السبي الكثير، هذا من علامات الساعة، كما قال ﷺ في حديث جبرائيل لما سأل عن أمارات الساعة، قال: «أن ترى الحفاة العراة العالة، رعاء الشاة يتطاولون في البنيان، وقال: إذا ولدت الأمة ربتها (٢)» وفي لفظ: «ربها (٣)» يعني سيدها، يعني إذا حملت من سيدها فولدت منه بنتا أو ابنا، كل هذا من أشراط الساعة، وقد وقع في عهده ﷺ ، وبعد ذلك، ومن أشراط الساعة كثرة الشح بين الناس، والبخل
стр. 1650
وكذلك قلة العلم، وكثرة الجهل، وفشو المعاصي، وظهور المعاصي في البلدان، كل هذا من علامات الساعة المنتشرة التي هي غير الكبرى، كذلك كثرة القتال والفتن، من أشراط الساعة، كل هذا بينه ﵊، وكثرة النساء وقلة الرجال من علامات الساعة.
أما علاماتها الكبرى التي تكون بقربها فهي عشر بينها العلماء:
المهدي: وهو رجل من بيت النبوة، يخرج في آخر الزمان، يملأ الأرض عدلا وقسطا، بعدما ملئت جورا، المستقيم على دين الله يحكم بشريعة الله، ويقيم أمر الله في أرض الله، هذا يكون في آخر الزمان، عند نزول عيسى ابن مريم ﵊.
الدجال: وهذا يقع بعد المهدي، خروج الدجال من المشرق من جهة الشرق، من جهة الصين وخراسان ويسيح في الأرض ويطوف بها، ويدعو إلى اتباعه، يتظاهر بأنه نبي أولا ثم يقول: إنه رب العالمين، ومعه خوارق شيطانية، تلبس على الناس أمره، لكن أهل الإيمان وأهل البصيرة يعرفونه مكتوب بين عينيه كافر، يعرفه كل من يقرأ كل مؤمن ممن عصمه الله يرى ذلك بين عينيه، معه خوارق يعرفها أهل الإيمان، أنها باطلة، وأنها تدل على أنه الدجال، وينتهي أمره إلى فلسطين، ثم ينزل عيسى ابن مريم في الشام فيحاصره، في فلسطين، ويقتله، يعني عيسى ابن مريم ينزل من السماء، ويقتل الله به الدجال، ويتولى بنفسه ﵊ قتله.
стр. 1651
والعلامة الثالثة من أشراط الساعة الكبرى هو نزول عيسى ﵇، وقتله الدجال ويهلك الله في زمانه الأديان كلها ولا يبقى إلا الإسلام، ويضع الجزية ويتركها ولا يقبل إلا الإسلام، يكسر الصليب ويقتل الخنزير، لأن الصليب باطل، عيسى ما صلب، ولم يقتل ﵊، وهو كذب ولهذا إذا نزل كسر الصليب، وبين أمر الله في عباده، ودعاهم إلى الإسلام وحكم بشريعة محمد ﵊، ولا يقبل من الناس إلا الإسلام، ولا يبقى في زمانه يهودية، ولا نصرانية، ولا وثنية، بل يدخل الناس في دين الله أفواجا، ويستقر الإسلام في الناس، ثم بقية علامات الساعة من الدخان، وهدم الكعبة، ونزع القرآن من الصدور، والمصاحف، ثم طلوع الشمس من مغربها ثم خروج الدابة، ثم الدخان، ثم آخر العلامات خروج النار، نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى محشرهم، نسأل الله السلامة والعافية.
س: مستمع يسأل عن علامات الساعة، ويقول: إن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، حدد لنا بعضا منها، وقال في ذلك: أن تلد الأمة ربتها فما معنى هذه العبارة؟ (١)
ج: أشراط الساعة كثيرة، ولكنها قسمان: قسم مطلق، وجد في عهد النبي ﷺ وبعده، وقسم خاص يقع عند قربها وعند دنوها، أما
стр. 1652
المطلق العام فهذا نبينا محمد ﷺ هو نبي الساعة، ووجوده من أشراطها ﵊، وهكذا ما قال ﷺ : أن تلد الأمة ربتها (١) ربتها يعني سيدتها، وفي اللفظ الآخر: ربها يعني سيدها، ومعنى ذلك أنها تكثر الإماء والسراري، فإذا حملت من سيدها، وهو مالكها، فإذا حملت من سيدها، وهو مالكها، فإن المولودة البنت تكون سيدة، ربة والمولود الذكر يكون ربا لها، سيدا لها، هذا معنى الحديث يعني تكثر السراري ويكثر الإماء، والناس يكثر تسريهم بسبب كثرة الجهاد وكثرة الغنائم، فتكثر السراري بين الناس والسيد يطأ أمته، لأنها ملكه، مباح له، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٢) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٣) الملك الذي هو ملكه للأمة، يقال له ملك اليمين فإذا ملكها بغنيمة، أو بالشراء أو بالورث، فله أن يطأها، وهي ملك اليمين، وإذا ولدت يقال للمولود إن كان ذكرا ربها وسيدها، والمولودة ربتها وسيدتها، هذا معنى الحديث، أن تلد الأمة ربها أو ربتها، يعني سيدتها، لأن بنت السيد سيدة، وولد السيد سيد لأمه في المعنى، والمعنى أنه تكثر السراري في الناس، وهذا من علامات الساعة، كثرة السراري وكثرة الإماء والولادة، ومثل حديث: «أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في النبيان (٤)» هذا أيضا من
стр. 1653
أشراطها العامة، تطاول العرب في البناء بعدما كانوا أهل خيام، بنوا البنايات وطولوها، هذا من أشراط الساعة، وقد وقع هذا، العرب تحضروا وجاهدوا، وبنو البنايات، وعمروا العمائر، أما أشراطها الخاصة القريبة منها، فقد بينتها الأحاديث، وهي عشر علامات، أولها: المهدي، رجل من أهل البيت في آخر الزمان، يملك الدنيا، يملك الأرض، ويملأها عدلا، بعدما ملئت جورا، وهو من أهل البيت، من بني هاشم، من ذرية فاطمة ﵂، جاءت فيه أحاديث كثيرة، الثاني: الدجال يخرج دجال في آخر الزمان، يدعي أنه نبي، ثم يدعي أنه رب العالمين، وصحت فيه الأحاديث، وتواترت عن النبي ﷺ ، والثالث: نزول المسيح ابن مريم من السماء ﵊، ويقتل الدجال، ويحصل به الخير العظيم للأمة، ويملأ الله به البركات في الأرض ﵊، ويهلك الله في زمانه الأديان، فلا يبقى إلا الإسلام، تذهب اليهودية والنصرانية، والشيوعية وغيرها، ولا يبقى إلا الإسلام في عهده ﵊، والرابع: خروج يأجوج ومأجوج من الشرق: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (١) في عهد عيسى ﵊، ثم يميتهم الله بعد ذلك ثم بعد ذلك: آية الدخان، وهدم الكعبة، رفع القرآن من الأرض ومن الصدور، ومن الصحف، ثم خروج الدابة، دابة الأرض، وطلوع
стр. 1654
الشمس من مغربها، وإذا طلعت لا تقبل التوبة بعد ذلك من أحد، وآخرها: نار تحشر الناس إلى محشرهم، هذه يقال لها الآيات الخاصة القريبة من الساعة جاءت بها الأحاديث وبينها أهل العلم.
س: يسأل سماحتكم عن علامة القيامة الكبرى (١).
ج: العلامة الكبرى: طلوع الشمس من مغربها هذه العلامة الكبرى، حينئذ لا يقبل من نفس إسلامها ولا إيمانها وليس لها إلا ما قدمت كما قال جل وعلا: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ (٢).
المقصود أن هذه الآية هي أكبر الآيات طلوع الشمس من مغربها فإذا طلعت لم يقبل من الإنسان دخول في الإسلام ولا الزيادة في العمل ليس له إلا ما قدم، المقصود الواجب الحذر وأن يستعد للقاء الله وألا يتساهل.
стр. 1655
س: سائل يستوضح عن علامات الساعة، وهل هذا الجيل آخر جيل كما يقول بعض الناس؟ (١)
ج: الساعة لا يعلم قيامها إلا الله، ولا يعلم الجيل الذي تقوم فيه إلا الله ، وهي لا تقوم إلا على الأشرار حين لا يبقى في الأرض مسلم، وما تقوم إلا على الكفار، ولا تقوم وفي الأرض مسلم واحد، بل جميع المسلمين يموتون قبل قيامها، يبعث الله عليهم ريحا طيبة في آخر الزمان تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، فلا يبقى إلا الكفار، فعليهم تقوم الساعة، ولها شروط لم تأت، من شروطها خروج الدجال من جهة المشرق، وهو آدمي يدعي أنه نبي، ثم يدعي أنه رب العالمين، ثم ينزل الله عيسى ابن مريم من السماء، فيقتله في فلسطين، وهو رئيس اليهود، الدجال رئيس اليهود، يذهب إليهم في فلسطين، وينزل الله عيسى فيقتله عند باب اللد، الباب المعروف هناك في فلسطين، ومن أشراطها خروج يأجوج ومأجوج، وهم أيضا من الشرق، أخبر الله عنهم في كتابه العظيم، ومن شروطها، عدم الكعبة في آخر الزمان، ونزع القرآن من الصدور، ومن الصحف حتى لا يبقى في أيدي الناس قرآن، ومن شروطها الأخيرة دخان يغشى الناس، ويعمهم ومن شروطها طلوع الشمس من مغربها، بعد المشرق تطلع من المغرب، فإذا طلعت من مغربها آمن الناس، لكن لا يقبل الله إيمانهم
стр. 1656
بعد طلوع الشمس من مغربها، يبقى المسلم على إسلامه، والكافر على كفره، وآخر الآيات نار تحشر الناس إلى محشرهم، تخرج من المشرق، وفي بعض الأحاديث من قعر عدن من الجنوب، ثم تسوقهم إلى محشرهم، هي آخر الآيات، وفي آخر الزمان، كما تقدم قبل أن تقوم الساعة يرسل الله ريحا طيبة، لينة، فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة ولا يبقى في الأرض إلا الكفار، في خفة الطير وأحلام السباع، يتناكحون في الأسواق، ويعبدون الأوثان، والأصنام، ولا يعرفون الله طرفة عين، بل هم في كفر وضلال وجهل، وأخلاق خبيثة، فعليهم تقوم الساعة، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 1657
١٠٤ - الكلام على نزول عيسى ﵇ آخر الزمان
س: كثيرا ما نتحاور أنا ورفاقي عن نزول عيسى ﵇، فأرجو أن تزودونا بمعلومات، إذا كان يوجد أي دلالة أو إشارة في القرآن الكريم، أو السنة النبوية الشريفة إلى هذا المعنى، ويقال بأن هناك حديثا شريفا بهذا الخصوص، فهل هذا صحيح؟ وفقكم الله وبارك فيكم (١).
ج: قد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﵊ للإخبار عن نزول عيسى ابن مريم ﵊، ينزل في آخر
стр. 1658
الزمان في دمشق، وأنه يتوجه إلى فلسطين بعد نزول الدجال، وأنه يقتله هناك في باب اللد والمسلمون معه، وثبت عنه ﷺ : «أنه يأتي المسلمين وهم قائمون للصلاة، ويريد أميرهم أن يتأخر حتى يؤم الناس نبي الله عيسى ﵇، فيأتي عيسى ﵇ ويقول: إنها أقيمت، فصل بهم (١)». وجاء في بعض الروايات الجيدة أن أميرهم ذاك الوقت المهدي، وهو محمد بن عبد الله من بيت النبي ﵊، ومن ذرية فاطمة، فيقول له المهدي: تقدم يا روح الله، فيأتي ويقول: صل أنت، لأنها أقيمت لك. ثم يتولى القيادة بعد ذلك عيسى ﵇. ونزوله أمر مجمع عليه عند أهل العلم، وثابت بالنصوص الثابتة عن رسول الله ﵊، وقد تواترت به الأحاديث، وليس به شك بحمد الله، هو ينزل في آخر الزمان بعد خروج الدجال الكذاب، فيبين للناس كذبه وضلاله، ويتولى ﵊ قتله، وقد أشار القرآن إلى هذا بقوله جل وعلا، لما ذكر عيسى قال: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ (٢) أي نزوله ومجيئه، وقرأ بعض القراء: علم، بفتح العين واللام، أي دليل على قربها، وقال جل وعلا في سورة النساء: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٣)، ثم قال
стр. 1659
بعده: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (١) يعني ما من أحد من أهل الكتاب، وقت نزوله إلا يؤمن به قبل موت عيسى ﵇، فيكون الضمير في موته يعود على عيسى، وقيل: يعود على اليهودي أو النصراني، أنه قبل موته يؤمن بنزول عيسى ﵇، وبكل حال فالآية تشير إلى ذلك سواء قيل: إنه الضمير يعود إلى الواحد من أهل الكتاب، أنه يؤمن قبل خروج روحه، أو معنى أن عيسى ﵇ إذا نزل آمن به أهل الكتاب ذلك الوقت، قبل أن يموت عيسى ﵇، فإنه يموت بعد ذلك، يمكث في الأرض ما شاء الله، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه، وجاء في بعض الروايات ما يدل على أنه يدفن في الحجرة النبوية، ولكن في صحة ذلك نظر، وبكل حال فهو ينزل بلا شك، ويحكم بشريعة محمد ﷺ في الأرض، ويتبعه المسلمون ويفيض المال في وقته، وتأمن البلاد ويسلم الناس كلهم، فإنه لا يقبل من الناس إلا الإسلام أو السيف، يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، يترك الجزية لا يأخذها من أحد، وتكون العبادة لله وحده في زمانه، بسبب ما حصل به من الأمارة العظيمة، والدلالة القاطعة على قرب الساعة، فالناس يؤمنون في زمانه، وهو يجاهدهم بالسيف حتى يدخل الناس في دين الله، فمنهم من يدخل بسب ظهور أدلة الحق، وصدق النبي محمد ﷺ فيما أخبر
стр. 1660
به، ومنهم من يكون إسلامه على أثر الجهاد الذي يقوم به عيسى ﵇ والمسلمون.
والخلاصة أن نزوله حق وثابت بإجماع المسلمين، وأصله الأحاديث المتواترة القطعية بنزوله ﵇، وأشار القرآن الكريم إلى ذلك كما تقدم.
فالواجب على جميع المسلمين الإيمان به، واعتقاد نزوله في آخر الزمان وأنه ينزل حقيقة، وأنه يدعو إلى توحيد الله والإيمان به، وأنه يعمل بشريعة محمد ﵊، ويحكم بها في الأرض، لأنه لا نبي بعد محمد ﵊، ينزل تابعا لمحمد ﵊ حاكما بشريعته لا بشريعة التوراة السابقة، ولكن يحكم بشريعة محمد ﵊، يحكم بالقرآن، هذا هو الذي أجمع عليه أهل الإسلام، ودلت عليه الأحاديث الصحيحة المتواترة، وأشار إليه القرآن الكريم.
فالواجب على جميع المسلمين اعتقاد هذا، وعدم الالتفات إلى ما قد قاله بعض المتأخرين من إنكار نزوله، وتأويل ذلك بأنه يظهر خير في آخر الزمان، وأنه عبر بهذا عن ظهور الخير، وأنه عبر بالدجال عن ظهور الشر، كل هذه أقوال فاسدة وباطلة، ويخشى على قائلها بالكفر بالله ، لأنهم كذبوا بأمر واضح، جاءت به السنة الصحيحة المتواترة، فلا يجوز الالتفات إلى ذلك، بل يجب الإيمان والقطع،
стр. 1661
لأن خروج الدجال حق في آخر الزمان، وهو كذاب من بني آدم يخرج في آخر الزمان، يدعي أنه نبي، ثم يدعي أنه رب العالمين، وهكذا ينزل عيسى في إثر ذلك، فيقتل هذا الدجال، لأنه إذا رأى عيسى تحير وتوقف، ويكون إمام المسلمين في زمانه، ويأخذ بشريعة الله، هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وأجمع عليه أصحاب النبي ﷺ والمسلمون بعده. ومعنى تركه الجزية هو أنه لا يقبلها من اليهود والنصارى، وهذا يدل على أن الجزية مؤقتة في شريعة محمد، يعني مؤقتا إلى نزول عيسى ﵇، فإذا نزل عيسى فلا تقبل، هذا شرع من شرع الله ، بينه النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة، بأن عيسى لا يقبلها، لأنه انتهى أمرها، وليس هناك حاجة إليها، بل يجب على من بلغ أن يسلم، ويترك التمرد عن الإسلام، والتشبث باليهودية والنصرانية، وعلى عيسى ﵇ أن يقاتل من أبى ذلك حتى يدخل في دين الله.
ويظهر من هذا أن الخنزير من الحيوانات التي ينبغي إتلافها، لأنه من المحرمات في شريعة محمد ﷺ ، ولأن بقاءه وسيلة، لأن يأكله اليهود والنصارى أو غيرهم، وهو محرم بنص الكتاب العزيز، وقد يستفاد من هذا الحديث أنه يقتل بإتلافه وإزالته من الوجود، وإنما ذكره النبي ﷺ في قصة عيسى، ليشير على هذا المعنى ويفيده، ويحتمل أن يقال: إنه لا يقتل، إلا بعد نزول عيسى ﵊، لأنه ذكر في قصة عيسى ونزوله، فيكون قتله مؤجلا، كما أن وضع الجزية مؤجل إلى نزوله ﵊، هذا محل احتمال، ويحتاج إلى مزيد
стр. 1662
بحث وعناية من جهة الأدلة الشرعية، فإنه ليس كل ما حرم يقتل، الكلب محرم ولا يقتل، إلا إذا آذى بالعقر أو غيره، والهر محرم الأكل ومع هذا لا يقتل، إلا إذا آذى والحمر محرمة الأكل، ولا تقتل وهكذا الخنزير محرم الأكل، ولا يلزم من تحريمه أن يقتل، إلا إذا اعتمد على هذا الحديث، ولم يكن له معارض، وهو قتل عيسى للخنزير، هذا محل نظر ومحل احتمال ويحتاج إلى مزيد بحث.
стр. 1663
١٠٥ - البرهان على أن عيسى ﵇ بشر من خلق الله
س: ما هو البرهان على أن عيسى ﵇، بشر من خلق الله؟ (١)
ج: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، كلها تدل على أن عيسى بشر، خلقه الله من مريم، بين الله جل وعلا خلقه من مريم، من أنثى بلا ذكر، فهو بشر من بني البشر، أمه مريم بنت عمران، وليس له أب، بل قال الله له: كن فكان، كما قال جل وعلا، في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣) ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٤) ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٥)
стр. 1664
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١) فهي وذريتها من بني آدم، خلقها الله وخلق ابنها عيسى، ودعت ربها أمها: أن الله يعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم، وأرسل الله الملك جبريل، فنفخ في جيب درع مريم وحملت بعيسى ﵊، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (٢) في آيات كثيرات في سورة مريم وغيرها بين فيها سبحانه أن الله جل وعلا يسر لها هذا الولد من دون زوج، ومن دون زنى، بل هي البتول العفيفة حملت به من أمر الله، وبالنفخة التي نفخها جبرائيل بأمر الله في فرجها، فصار ولدا سويا، ونبيا كريما بأمر الله ، فليس في هذا إشكال، وهذا قد أجمع عليه المسلمون أخذا من كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فهو بشر لأن أمه بشر، وهي من بنات آدم، وخلق منها من دون أب، قال الله له: كن فكان.
стр. 1665
١٠٦ - بيان أن المسلمين يقاتلون اليهود في آخر الزمان وينصرون عليهم
س: قال ﷺ : «يقاتلكم اليهود وتنصرون عليهم (١)»، فالسائل: يتوقع إذا كان هذا الحديث صحيحا، فعهدنا الآن هو العهد الذي يتحدث عنه ﷺ ، فما رأيكم؟ أرجو أن توضحوا لي هذا الحديث، لأنه دائما بيننا مشادة بالكلام عنه، وفقكم الله (٢).
ج: الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في الصحيحين وغيرهما ولفظه: «يقاتل المسلمون اليهود، فينتصرون عليهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي تعال فاقتله (٣)» أو قريب من هذا اللفظ، المقصود أنه ثابت عن رسول الله ﷺ ، وأن المسلمين يقاتلون اليهود، وأنهم ينصرون عليهم، حتى إن الحجر والشجر، يقول للمسلم: يا عبد الله هذا يهودي تعال فاقتله، أما كون ذلك في وقتنا هذا فهو محل نظر فإن الذي يقاتلهم المسلمون، والمقاتلون الآن ليسوا
стр. 1666
على المستوى الكامل، من جهة الإسلام فيهم المسلم وفيهم غير المسلم، وليس هناك تطبيق فيما بلغنا من المسلمين هناك للشريعة المطهرة كما ينبغي بل هناك العاصي، وهناك الكافر وهناك المسلم المستقيم، فالقتال الذي أخبر به النبي ﷺ يكون من المسلمين الملتزمين المستقيمين، فلهذا ينصرهم الله على اليهود، بسبب استقامتهم على دين الإسلام ونصرهم لدين الله، فيحتمل أن يكون هذا بعد وقت يتحسن فيه أحوال المسلمين، ويجتمعون على الحق والهدى، فينصرون عليهم، ويحتمل أن يكون هذا في وقت عيسى، كما هو معلوم فإنه وقت عيسى يقتل اليهود، وينصر الله عيسى والمسلمين عليهم، ويقتل الدجال هذا لا شك فيه، في وقت عيسى، لكن يحتمل أن يقع قبل عيسى، وأن المسلمين تتحسن أحوالهم، وتستقيم أمورهم على شريعة الله، ويقودهم أمير صالح، أو إمام صالح، يقودهم إلى الحق والهدى، ويستقيمون على شريعة الله، ثم يتوجهون لقتال اليهود، فينصرون عليهم، هذا كله محل احتمال، أما في وقت عيسى فلا شك فيه أنه يقتلهم وينصره الله عليهم، ﵇ مع المسلمين عند قتله للدجال.
стр. 1667
باب ما جاء في المهدي المنتظر والمسيح الدجال
стр. 1668
باب ما جاء في المهدي المنتظر والمسيح الدجال
١٠٧ - الكلام على المهدي المنتظر
س: هل صحيح أن المهدي المنتظر سوف يظهر، أم أنها بدعة مع العلم أنه لا يوجد بعد وفاة نبينا محمد ﷺ معجزات، أرشدونا جزاكم الله خيرا مع التحيات؟ (١)
ج: المهدي المنتظر صحيح، وسوف يقع في آخر الزمان، قرب خروج الدجال ونزول عيسى عند اختلاف بين الناس، عند موت خليفة فيخرج المهدي، ويبايع ويقيم العدل في الناس سبع سنوات أو تسع سنوات، وينزل في وقته عيسى ابن مريم، ﵊، هذا جاءت به أحاديث كثيرة، أما المهدي الذي يدعي الرافضة هذا لا أصل له، مهدي الشيعة صاحب السرداب هذا لا أصل له عند أهل العلم، بل هو خرافة لا أساس لها ولا صحة لها.
أما المهدي المنتظر الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة، ومن
стр. 1669
بيت النبي ﷺ ، من أولاد فاطمة ﵂، وهو سمي النبي محمد وأبوه عبد الله فهذا حق وجاءت به الأحاديث الصحيحة، وسيقع في آخر الزمان، ويحصل بسبب خروجه وبيعته مصالح للمسلمين في إقامة العدل ونشر الشريعة، وإزالة الظلم عن الناس، وجاء في الأحاديث أن الأرض تملأ عدلا، بعدما ملئت جورا في زمانه وأنه يخرج عند وجود فتنة بين الناس واختلاف على أثر موت الخليفة القائم فيبايعه أهل الإيمان والعدل بما يظنه فيه من الخير والاستقامة وأنه من بيت النبوة.
س: ما رأي الشرع في ظهور المهدي المنتظر في نهاية الزمان؟ (١)
ج: المهدي جاءت به أحاديث كثيرة، وصنف فيه بعض العلماء مصنفات، وذكر أنها متواترة عن النبي ﵊ وهي فيها الصحيح وفيها الحسن، وفيها الضعيف وفيها الموضوع، لكن الحجة في الأحاديث الصحيحة والحسنة، وقد ثبت عنه ﷺ ، ما يدل على أنه يكون شخص يقال له: المهدي في آخر الزمان، يواطئ اسمه اسم النبي ﷺ واسم أبيه اسم أبي النبي ﷺ ، يعني محمد بن عبد الله، وهو من أهل بيته ﵊، فالصواب أنه سوف يكون وسوف يقع، قرب نزول المسيح ابن مريم، وجاء في بعض الروايات أنه يكون أميرا على الجيش الذي يدعو إلى الله ويملأ الأرض عدلا، عند نزول
стр. 1670
المسيح ﵊، فهو رجل صالح من أهل البيت، يدعو إلى الله وينشر العدل، ويمنع الجور ويقيم شعائر الله في أرض الله، حتى ينزل عيسى ﵊.
أما المهدي الذي تزعمه الرافضة فهو باطل ولا حقيقة له، بل هو سراب لا حقيقة له، وهو صاحب السرداب الذي يزعمون، هذا شيء باطل لا أساس له ولا حقيقة له، وإنما المهدي المنتظر شخص آخر غير مهدي الرافضة، وهو محمد بن عبد الله من آل البيت، وهو من ذرية فاطمة، كما صرح به في بعض الروايات، وهو يملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا، كما جاءت به الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ عن عدة من الصحابة ﵃.
стр. 1671
١٠٨ - الكلام على خروج الدجال في آخر الزمان
س: حدثونا بحديث صحيح عن الدجال، ومن أين يأتي؟ وكم حكمه؟ (١)
ج: الدجال جاءت به أحاديث متواترة عن النبي ﷺ في آخر الزمان، وأنه يكون من جهة المشرق، من ناحية بين العراق والشام، وأنه يعيث في الأرض فسادا، ويطأ الأرض كلها، إلا مكة والمدينة، فإن
стр. 1672
الله يحميهما منه، ثم ينتهي إلى الشام، إلى فلسطين إلى اليهود هناك، وينزل الله عيسى ابن مريم فيحصره هناك، ثم يقتله هناك غرب الأردن، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، ويقتله المسلمون معه، فإن عيسى ﵊ يغزوه، ومعه المسلمون فيقتله بباب اللد، باب هناك في فلسطين، قرب القدس، يقتله بحربته كما جاء في الحديث الصحيح، والمسلمون معه يقتلون اليهود قتلة عظيمة، جاء في الحديث عن النبي ﷺ أن المسلمين يقاتلون اليهود، فيقتلونهم، ويسلطون عليهم، ينادي الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي تعال فاقتله، فيقتل عيسى الدجال وينتهي أمره، ويبقى المسلمون مع عيسى في أرغد عيش وأطيب نعمة، ويهلك الله الأديان كلها في زمان عيسى، ولا يبقى إلا الإسلام والحمد لله، ثم يميت الله عيسى، كما توفي من قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو حين ينزل من السماء يحكم بشريعة محمد ﷺ لا بشريعة الإنجيل، بل هو كأحد أمته، لكنه أفضلها، نبي من الأنبياء ويحكم بشريعة محمد ﵊، لا بشريعة التوراة والإنجيل، ولهذا جاء في الحديث أنه قال ﵊: «ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا (١)»، يعني: يؤمكم بكتاب الله وبسنة الرسول ﵊.
стр. 1673
١٠٩ - الكلام على فتنة المسيح الدجال
س: الأخ: ق. ش. ح. من الجمهورية العربية السورية، يقول: إن بعض العلماء عندنا في سوريا يدعون أحيانا، ويقولون: اللهم أجرنا من فتنة المسيح الدجال، والذي نفهمه أن المسيح هو عيسى ابن مريم، فوجهونا حول الصحيح، جزاكم الله خيرا (١).
ج: كلاهما يقال له مسيح، فالدجال مسيح، وعيسى ابن مريم مسيح، المسيح الدجال مسيح ضلالة، ومن دعاة الفتنة والشر والفساد في آخر الزمان، يخرج على الناس من جهة الشرق، ويدعي أنه نبي، ثم يدعي أنه رب العالمين، ومعه بعض الخوارق، فالنبي ﷺ حذر من فتنته، وشرع لنا أن نستعيذ من فتنته في آخر كل صلاة، وفي دعائنا، وقال ﷺ : «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أعظم من الدجال (٢)» وفي لفظ: «أمر أعظم من أمر الدجال (٣)»، فالدجال له فتنة عظيمة، وهو أعور العين اليمنى مكتوب بين عينيه كافر، فالمشروع للمؤمن سؤال الله العافية من فتنته في صلاته، كما شرع الله لنا ذلك، يجب على المؤمنين والمؤمنات أن يعرفوا الفرق بين هذا وهذا، فالدجال مسيح ضلالة،
стр. 1674
ومن دعاة الباطل والشر والكفر والضلال، يدعو الناس إلى أنه رب العالمين.
فالواجب على من أدركه أن ينكره وأن يكذبه، وأن يبتعد عن فتنته، ويسأل ربه العافية، وأما المسيح ابن مريم فهو عبد الله ورسوله، أرسله الله إلى بني إسرائيل، وأنزل عليه كتابا عظيما وهو الإنجيل، يدعوهم إلى توحيد الله، وإلى اتباع التوراة وما فيها، والمسيح عيسى خلقه الله من أنثى بلا ذكر، من مريم الصديقة ﵂، قال الله له: (كن فكان) فليس له أب، بل خلقه الله بقدرته العظيمة، أرسل جبرائيل إلى مريم فنفخ فيها، فحملت بإذن الله، وهو عبد الله ورسوله، وهو آخر أنبياء بني إسرائيل، ليس بعده إلا نبينا محمد ﵊، فنبينا هو خاتم الأنبياء، وعيسى ﵇ هو خاتم أنبياء بني إسرائيل، هو آخرهم، ثم بعث الله بعده نبينا محمدا ﷺ من العرب، هو خاتم الأنبياء جميعا ليس بعده نبي، وينزل عيسى في آخر الزمان يحكم بشريعة محمد ﵊، ويقتل الدجال، يلتقي به في فلسطين ويقتله، ومعه المسلمون، مع عيسى المسلمون، ثم يموت عيسى ﵊، كما قال في قصة عيسى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (١) يعني في آخر الزمان عند نزوله، قال قبل ذلك: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (٢).
стр. 1675
فالمؤمن يؤمن بأن عيسى ابن مريم هو رسول الله وعبد الله ورسوله، ويصدق برسالته ﵊، وأنه سوف ينزل في آخر الزمان، وسوف يحكم بشريعة محمد ﷺ ، وسوف يقتل الله على يديه الدجال، ويعيش الناس في زمانه عيشة عظيمة في غاية من الاستقامة على الهدى، ويعم التوحيد والإسلام الأرض، ثم يموت كما مات غيره من الأنبياء والأخيار، وهو يحكم بشريعة محمد ﵊ لا بشريعة الإنجيل ولا التوراة، والله المستعان.
стр. 1676
١١٠ - بيان أن المسيح الدجال من بني آدم
س: الأخت: ع. ع. د. أ. من الرياض، تسأل عن المسيح الدجال، عندما يظهر في آخر الزمان، هل هو يتكلم؟ وإذا كان يتكلم فبأي لغة؟ أفيدونا أفادكم الله (١).
ج: نعم، يكون في آخر الزمان، هو من بني آدم، ويتكلم اللغة العربية على ظاهر الأحاديث الواردة في حقه، أنه يتكلم بالعربية، ومعه خوارق تفتن الناس، معه نهر، يزعم أنه النار، ومعه نهر آخر يزعم أنه الجنة، ويجري على يديه خوارق كثيرة، ابتلاء وامتحان، ولهذا شرع الله لنا أن نتعوذ من فتنته في آخر كل صلاة، شرع لنا أن نقول: أعوذ
стр. 1677
بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، وهو أعور، أعور العين اليمنى، مكتوب بين عينيه كلمة كافر، يقرؤها كل مؤمن، يكرهه كل مؤمن، يكره المقالة، يقرؤها سواء كان عاميا أو قارئا، وهذا من رحمة الله أن جعل علامة يعرفها المؤمن، حتى لا يخدع به، «يقول النبي ﷺ : ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال (١)» فتنة عظيمة، فالواجب على من أدركه أن يحذره، وألا يغتر به، وأن يكذبه.
стр. 1678
باب ما جاء في الإيمان باليوم الآخر
стр. 1679
باب ما جاء في الإيمان باليوم الآخر
١١١ - سبل تقوية الإيمان باليوم الآخر
س: ما هو السبيل إلى تقوية الإيمان بالله واليوم الآخر؟ (١)
ج: هذا سؤال مهم وجدير بالعناية، وهو ما هو السبيل إلى تقوية الإيمان بالله واليوم الآخر، السبيل إلى ذلك من جهات كثيرة، أولا: من جهة تدبر القرآن الكريم والعناية بقراءته والإكثار من ذلك، لما فيه من القصص العظيمة حول الآخرة والجنة والنار، وعن أسماء الله وصفاته، وعن أحوال الرسل عليهم الصلاة والسلام وأممهم، فمن تدبر القرآن قوي إيمانه واستقام له دينه إذا وفقه الله، فالنصيحة لكل مؤمن ولكل مؤمنة العناية بالقرآن من الإكثار من تلاوته ومن تدبر معانيه والإقبال على ذلك بنية صالحة وقصد صالح، بقصد العلم بالله وقوة الإيمان بالله، ولقصد الإيمان بالآخرة وقوة ذلك، ولقصد العمل بما يرضي الله ويقرب لديه وينفع في الآخرة، هو من أسباب النجاة والسعادة في الآخرة، ومن أسباب ذلك العناية بالأحاديث، وأخلاق
стр. 1680
النبي ﷺ ، وأخلاق الصحابة والأخيار، وسماع الأحاديث. . تسمع هدي النبي ﷺ وأعماله، وأعمال الصحابة، ونشاطهم في الخير، وحبهم لله حتى يتأسى الإنسان بهم، يتأسى بالأخيار، يعمل بأعمالهم ويجتهد في ذلك، ومن أسباب تقوية الإيمان أيضا، أن يحاسب نفسه ويتذكر الموت الذي يأتي بغتة، ماذا عمل؟ ماذا قدم لآخرته؟ حتى يعد العدة قبل أن يهجم عليه الأجل، فإن محاسبة النفس والنظر فيما أعده العبد للآخرة مما يقوي الإيمان، ومما يعينه على طاعة الله ورسوله، ومما يعينه على المبادرة بالتوبة إلى الله، من سيئات أعماله وتقصيره، كل هذا من أسباب تقوية الإيمان، ومن أسباب ذكر الآخرة والاستعداد لها، وهنالك أمر رابع أيضا، وهو صحبة الأخيار، أن يصحبهم ويجالسهم ويستفيد من أخلاقهم وعلمهم، الذين يذكرونه بالآخرة ويعينونه على ذلك، وهكذا أيضا أمر خامس، حضور حلقات العلم يلتمسها ويحضرها ويستفيد منها، وكذلك يقبل عند سماع الخطب - خطب الجمعة - وغيرها من الخطب النافعة، من إذاعة القرآن، يستمع إلى القرآن الكريم، ويستمع إلى الندوات والمواعظ المفيدة حتى يستفيد من ذلك، وحتى يرق قلبه ويقوى إيمانه، وفق الله الجميع للعمل الصالح.
стр. 1681
س: في الحياة الدنيا يختلف الناس في مراتب الإيمان بالله، فمنهم من إيمانه قوي، ومنهم من إيمانه متوسط، ومنهم من إيمانه ضعيف، هل يتساوى هؤلاء الناس في نعيم الجنة في الآخرة؟ (١)
ج: لا يتساوون، كما أنهم لم يتساووا في الدنيا في إيمانهم وأعمالهم، فهكذا في الجنة، وهكذا أهل النار لا يتساوون، أهل النار على حسب أعمالهم، وأهل الجنة على حسب أعمالهم.
س: هل هذا الحديث صحيح: من قرأ آية الكرسي عقب كل صلاة، ليس بينه وبين الجنة إلا أن يموت؟ وما معنى هذا الحديث؟ (٢)
ج: جاء في هذا عدة أحاديث، مجموعها حسن، يستحب بعد الصلاة، بعد التسبيح والتهليل قراءة آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٣) ويرجى له بذلك دخول الجنة إذا استقام، إذا استقام على دينه، وحافظ على دينه، يرجى له دخول الجنة؛ «لقول النبي ﷺ :
стр. 1682
والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن، ما لم تؤت الكبائر (١)»، وفي اللفظ الآخر: «إذا اجتنب الكبائر (٢)» فإذا حافظ على ما أوجب الله عليه، وترك ما حرم الله عليه، وقرأ آية الكرسي، كل هذا من أسباب دخول الجنة، إذا قرأها بعد كل صلاة.
стр. 1683
١١٢ - وجوب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه
س: إنني مؤمن بالله وأصدق بما جاء في الكتاب العزيز، ولكن الذي يثير الشك عندي هو إحياء الميت في القبر، سؤال هل هي نفس حياته الأولى، وكم حاسة ترجع إليه، وإلى متى تبقى حياته في القبر، وإذا كان الميت تسأل جثته، فما مصير الذين يحرقون مثل الهنود والبوذيين وغيرهم، وأين يتم سؤالهم؟ إن الطبيب يا سماحة الشيخ، عندما يجري العملية يبعد حواس الإنسان عنه بمخدر، أما هذا الموت فإنني لا زلت أتساءل، وأبدي لكم أني غير
стр. 1684
ساخر، لكنني في حيرة، وأرجو الإيضاح عبر هذا البرنامج المفيد، جزاكم الله خيرا (١).
ج: أولا ينبغي أن يعلم أن الواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة التصديق بما أخبر الله به في كتابه، أو على لسان رسوله محمد ﷺ ، في جميع الأمور، فيما يتعلق بالآخرة والحساب والجزاء، والجنة والنار، وفيما يتعلق بالموت، والقبر وعذابه ونعيمه، وعلى المؤمن أن يصدق بما أخبر الله به ورسوله، وما جاء بالقرآن العظيم، وما صحت به السنة، فعلينا الإيمان والتسليم والتصديق، لأننا نعلم أن ربنا هو الصادق في قوله، قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (٢) ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (٣) ونعلم أن الرسول ﷺ أصدق الناس وأنه كما قال الله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٤) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥) فما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة وجب التصديق به، وإن لم نعرف كنهه، وإن لم نعرف حقيقته، نصدق بما أخبر به من أمر الآخرة، أمر الجنة، أمر النار، عذاب أهل النار، نعيم أهل الجنة، كون العبد في قبره يعذب أو ينعم، ترد إليه روحه ويسأل كل هذا حق، جاءت به النصوص والأحاديث
стр. 1685
الصحيحة، فعلى العبد أن يسلم ويصدق، بكل ما علمه من القرآن العظيم، أو بما صحت به السنة عن رسول الله ﷺ ، أو أجمع عليه علماء الإسلام، ثم إذا من الله على المؤمن والمؤمنة بالعلم، والحكم، والأسرار، فهذا خير إلى خير، ونور إلى نور، وعلم إلى علم، فليحمد الله وليشكره على ما أعطاه من البصيرة في الحكم والأسرار التي من الله عليه بها، حتى زاد علمه وحتى زادت طمأنينته، أما ما يتعلق عن حال القبر، وعن حال الميت فإن السؤال حق، فإن الميت ترد إليه روحه إذا مات، فقد صحت به الأخبار عن رسول الله ﷺ ، ترد إليه روحه فيسأل في قبره، على كيفية الله أعلم بها، حياة غير حياته الدنيوية، حياة خاصة برزخية ليست من جنس حياته في الدنيا، التي يحتاج فيها إلى الطعام والشراب، ونحو ذلك، لا، بل حياة خاصة يعقل معها السؤال والجواب، ثم ترجع روحه بعد ذلك إلى عليين، إن كان من أهل الإيمان إلى الجنة، وإن كان من أهل النار إلى النار، لكنها تعاد إليه وقت السؤال والجواب، فيسأله الملكان: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فالمؤمن يقول: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، هكذا المؤمن والمؤمنة، ويقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ يعني محمدا، يقول: هو رسول الله جاء بالهدى فآمنا به، وصدقناه، واتبعناه، فيقال له: نم صالحا قد علمنا إن كنت لمؤمنا، ويفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها، ويقال له: هذا مكانك من الجنة، حتى يبعثك الله إليه، ويفتح له باب إلى النار، فيرى مقعده من النار، والله