← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

س: في الحياة الدنيا يختلف الناس في مراتب الإيمان بالله، فمنهم من إيمانه قوي، ومنهم من إيمانه متوسط، ومنهم من إيمانه ضعيف، هل يتساوى هؤلاء الناس في نعيم الجنة في الآخرة؟ (١) ج: لا يتساوون، كما أنهم لم يتساووا في الدنيا في إيمانهم وأعمالهم، فهكذا في الجنة، وهكذا أهل النار لا يتساوون، أهل النار على حسب أعمالهم، وأهل الجنة على حسب أعمالهم. س: هل هذا الحديث صحيح: من قرأ آية الكرسي عقب كل صلاة، ليس بينه وبين الجنة إلا أن يموت؟ وما معنى هذا الحديث؟ (٢) ج: جاء في هذا عدة أحاديث، مجموعها حسن، يستحب بعد الصلاة، بعد التسبيح والتهليل قراءة آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٣) ويرجى له بذلك دخول الجنة إذا استقام، إذا استقام على دينه، وحافظ على دينه، يرجى له دخول الجنة؛ «لقول النبي ﷺ :

стр. 1682

والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن، ما لم تؤت الكبائر (١)»، وفي اللفظ الآخر: «إذا اجتنب الكبائر (٢)» فإذا حافظ على ما أوجب الله عليه، وترك ما حرم الله عليه، وقرأ آية الكرسي، كل هذا من أسباب دخول الجنة، إذا قرأها بعد كل صلاة.

стр. 1683

١١٢ - وجوب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه س: إنني مؤمن بالله وأصدق بما جاء في الكتاب العزيز، ولكن الذي يثير الشك عندي هو إحياء الميت في القبر، سؤال هل هي نفس حياته الأولى، وكم حاسة ترجع إليه، وإلى متى تبقى حياته في القبر، وإذا كان الميت تسأل جثته، فما مصير الذين يحرقون مثل الهنود والبوذيين وغيرهم، وأين يتم سؤالهم؟ إن الطبيب يا سماحة الشيخ، عندما يجري العملية يبعد حواس الإنسان عنه بمخدر، أما هذا الموت فإنني لا زلت أتساءل، وأبدي لكم أني غير

стр. 1684

ساخر، لكنني في حيرة، وأرجو الإيضاح عبر هذا البرنامج المفيد، جزاكم الله خيرا (١). ج: أولا ينبغي أن يعلم أن الواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة التصديق بما أخبر الله به في كتابه، أو على لسان رسوله محمد ﷺ ، في جميع الأمور، فيما يتعلق بالآخرة والحساب والجزاء، والجنة والنار، وفيما يتعلق بالموت، والقبر وعذابه ونعيمه، وعلى المؤمن أن يصدق بما أخبر الله به ورسوله، وما جاء بالقرآن العظيم، وما صحت به السنة، فعلينا الإيمان والتسليم والتصديق، لأننا نعلم أن ربنا هو الصادق في قوله، قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (٢) ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (٣) ونعلم أن الرسول ﷺ أصدق الناس وأنه كما قال الله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٤) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥) فما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة وجب التصديق به، وإن لم نعرف كنهه، وإن لم نعرف حقيقته، نصدق بما أخبر به من أمر الآخرة، أمر الجنة، أمر النار، عذاب أهل النار، نعيم أهل الجنة، كون العبد في قبره يعذب أو ينعم، ترد إليه روحه ويسأل كل هذا حق، جاءت به النصوص والأحاديث

стр. 1685

الصحيحة، فعلى العبد أن يسلم ويصدق، بكل ما علمه من القرآن العظيم، أو بما صحت به السنة عن رسول الله ﷺ ، أو أجمع عليه علماء الإسلام، ثم إذا من الله على المؤمن والمؤمنة بالعلم، والحكم، والأسرار، فهذا خير إلى خير، ونور إلى نور، وعلم إلى علم، فليحمد الله وليشكره على ما أعطاه من البصيرة في الحكم والأسرار التي من الله عليه بها، حتى زاد علمه وحتى زادت طمأنينته، أما ما يتعلق عن حال القبر، وعن حال الميت فإن السؤال حق، فإن الميت ترد إليه روحه إذا مات، فقد صحت به الأخبار عن رسول الله ﷺ ، ترد إليه روحه فيسأل في قبره، على كيفية الله أعلم بها، حياة غير حياته الدنيوية، حياة خاصة برزخية ليست من جنس حياته في الدنيا، التي يحتاج فيها إلى الطعام والشراب، ونحو ذلك، لا، بل حياة خاصة يعقل معها السؤال والجواب، ثم ترجع روحه بعد ذلك إلى عليين، إن كان من أهل الإيمان إلى الجنة، وإن كان من أهل النار إلى النار، لكنها تعاد إليه وقت السؤال والجواب، فيسأله الملكان: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فالمؤمن يقول: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، هكذا المؤمن والمؤمنة، ويقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ يعني محمدا، يقول: هو رسول الله جاء بالهدى فآمنا به، وصدقناه، واتبعناه، فيقال له: نم صالحا قد علمنا إن كنت لمؤمنا، ويفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها، ويقال له: هذا مكانك من الجنة، حتى يبعثك الله إليه، ويفتح له باب إلى النار، فيرى مقعده من النار، والله

стр. 1686

على كل شيء قدير، هذه أمور عظيمة غيبية، فيرى مقعده فيقال له: هذا مكانك لو كفرت بالله، أما الآن فقد عافاك الله منه، وصرت إلى الجنة، وهكذا يقال للكافر، إذا سئل قال الكافر: هاه هاه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيضرب بمرزبة - يعني: مطرقة - من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء، إلا الثقلين الإنس والجن، تسمعها البهائم، ويقال له: قد علمنا أنك غير مؤمن، وعلى هذا عشت، وعليه مت، فيفتح له باب إلى النار، ويضيق عليه قبره، حتى تختلف عليه أضلاعه، ويكون قبره عليه حفرة من حفر النار، نعوذ بالله، ويفتح باب إلى النار فيأتيه من سمومها وعذابها، ويقال: هكذا مكانك حتى يبعثك الله إليه، ويفتح له باب إلى الجنة، فيرى مقعده من الجنة، لو هداه الله، ولكن الله صرفه عنه لما كفر بالله، وربك أحكم وأعلم ، فالقبر إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار، والعذاب والنعيم للروح والجسد جميعا في القبر للروح والجسد، وهكذا في الآخرة في الجنة بالروح والجسد، في النار بالروح والجسد، أما من مات بالغرق ومن مات بالحرق ومن مات بأكل السباع، فإن الروح يأتيها نصيبها من العذاب والنعيم، والتي جسدها في البحر أو بالحرق، أو في بطون السباع يأتيه نصيبه من ذلك، على الوجه الذي يعلمه الله ، لكن المعظم والمهم على الروح، التي تبقى، فهي إما منعمة وإما معذبة، فإذا أكلته السباع ذهبت روحه إلى مكانها من خير وشر، وهكذا من أحرقته النار، أو سقط في البحار،

стр. 1687

وأكلته حيتان البحر، أو غير ذلك، الأرواح تذهب إلى مكانها، المؤمن تذهب روحه إلى الجنة، قال النبي ﷺ : «إن روح المؤمن طائر معلق في شجر الجنة، يأكل من ثمارها (١)» والكافر تذهب روحه إلى النار، وإلى ما شاء الله من عذاب الله، وإن ذهب جسده بالحرق أو بالسباع، أو بغير ذلك، فينبغي لك أيها السائل، أيها المؤمن، أيتها المؤمنة، أن تطمئن قلوبكم إلى ما قال الله ورسوله، وأن كون الإنسان يحرق، أو تأكله السباع، أو يذهب في البحار، أو غير ذلك، كل هذا لا يمنع من العذاب والنعيم، فالنعيم والعذاب يصل إليه، كما يشاء الله ، ومعظمه في القبر على الروح نعيما أو شرا، وينال الجسد نصيبه من ذلك، وعند بعثه ونشوره يجمع الله له ما وعده به، من خير وشر لروحه وجسده، فالروح والجسد يوم القيامة، منعمان أو معذبان جميعا، إما في النار وهم الكفار، وإما في الجنة وهم أهل الإيمان، أما العصاة فلهم نصيبهم بين هؤلاء وهؤلاء، إن عفا الله عنهم لحقوا بأهل الإيمان، وصاروا إلى الجنة والكرامة، وسلموا من عذاب القبر، وعذاب النار، وإن لم يعف عنهم بسبب معاصيهم، من الزنى، أو شرب الخمر، أو عقوق الوالدين، أو قطيعة الرحم، أو أكل الربا، أو غير هذا، إذا لم يعف عنهم نالهم نصيبهم من عذاب القبر، على قدرهم لكنهم

стр. 1688

دون الكفار، أقل من الكفار، ويوم القيامة يدخلهم الله النار، ويعذبون على قدر معاصيهم، إذا لم يعف عنهم، فإذا طهروا في النار وخلصوا من خبث معاصيهم، أخرجهم الله من النار إلى الجنة، بفضل رحمته ، وقد يخرجون بشفاعة الشفعاء، كشفاعة النبي ﷺ ، وشفاعة الملائكة والأنبياء والمؤمنين والأفراط، ويبقى في النار من العصاة من شاء الله، فيدخلهم الله برحمته بغير شفاعة أحد، بل لمجرد فضله ورحمته جل وعلا؛ لأنهم ماتوا على التوحيد، فيخرجهم الله من النار بعدما يجازون، إذا لم يعف عنهم قبل ذلك، ولا يبقى في النار إلا الكفرة مخلدين فيها أبد الآباد، يبقى الكفار مخلدين في النار أبد الآباد، أما العصاة الذين ماتوا على المعاصي لم يتوبوا فهم تحت مشيئة الله ، إن شاء عفا عنهم بأعمالهم الطيبة وتوحيدهم، وإن شاء عاقبهم وعذبهم في القبر وفي النار على قدر معاصيهم، ولكنهم لا يخلدون خلودا دائما أبدا، لا، بل يقيمون في النار إذا دخلوها مددا متفاوتة، على حسب أعمالهم السيئة، فإذا انتهت عقوبتهم أخرجهم الله من النار إلى الجنة، هذا قول أهل السنة والجماعة قاطبة، خلافا للخوارج والمعتزلة، فإن الخوارج والمعتزلة يقولون: العصاة إذا دخلوا النار لا يخرجون أبدا، كالكفار، وهذا قول باطل، والذي عليه أهل السنة والجماعة، وأصحاب النبي ﷺ ، وأتباعهم بإحسان، أن العصاة إذا لم يعف عنهم ودخلوا النار لا يخلدون، بل يعذبون عذابا متفاوتا على قدر معاصيهم، مددا يشاؤها الله ويعلمها،

стр. 1689

فإذا انتهت المدة التي قدرها الله لهم أخرجوا من النار وصاروا إلى نهر يقال له: نهر الحياة، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في مجرى السيل، فإذا تم خلقهم أذن لهم بدخول الجنة، فضلا منه ، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية والعلم النافع. وكل ما عرض للإنسان من شكوك وأوهام، يعرضها على الكتاب والسنة، حتى تزيل ذلك، فما في الكتاب والسنة من المعين الصافي، هو الذي يزيل الشكوك والأوهام، ويجعل المؤمن في راحة وطمأنينة، مرتاحا لما قاله الله ورسوله، وإن كان لا يفهم ذلك، أو لم يعرف الحكمة في ذلك، فالله أحكم وأعلم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (١) لا يعذب إلا لحكمة، ولا ينعم إلا لحكمة، ولا يعطي إلا لحكمة، ولا يمنع إلا لحكمة، هو الحكيم العليم في كل شيء . وكل هذه الأشياء التي حدثت في الوقت الحاضر، فيها عبرة، فبعض الناس كانوا يتساءلون، ويقولون: كيف ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار، وأصحاب الجنة في أعلى عليين، وأصحاب النار في أسفل سافلين، بينهم التباعد العظيم، فأراهم الله هذه العجائب، هذا المذياع الذي من أقصى الدنيا، إلى أقصى الدنيا، يسمعون منه الأخبار ويريهم الله منه العبرة، وهذا الهاتف التليفون يتخاطبون به، من بعد إلى بعد، هذه آية وعبرة تدلهم على صحة ما أخبر به الرسل، من كون أهل

стр. 1690

الجنة ينادون أهل النار، ويسمعون عواءهم وشرهم، إذا أرادوا ذلك، كل هذا من آيات الله، وكذلك رؤيته في التلفاز وغيره، فأهل الجنة يرون أهل النار: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (١) مع البعد العظيم، الله أقدره أن يرى أهل النار، هذه من آيات الله، كما أنه يرى الإنسان، يتكلم من محل بعيد، تنقله الأقمار الصناعية في مكان آخر، هذه آيات من آيات الله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (٢) وهو على كل شيء قدير ، وبكل شيء عليم ، يري عباده العبر ويوضح لهم الآيات، لعلهم يعقلون، ولعلهم يفهمون، لإقامة الحجة، وهذه الأشياء تقرب وتعين على فهم الكتاب والسنة فيما أشكل من هذه الأمور.

стр. 1691

١١٣ - بيان أن العالم الأخروي عالم مادي إلا أنه لا ندرك كنهه في الدنيا س: من المعروف أن معنى المادة، هو كل شيء يشغل حيزا من الفراغ، وله كتلة، وتوجد بثلاث حالات: وهي الحالة الصلبة، والحالة السائلة، والحالة الغازية، ومن المعروف أيضا وعلى ما أعتقد، أن هناك صورتين للوجود فقط، وهي

стр. 1692

الصورة المادية والصورة الروحانية، أي الروح، وهذا العالم، عالم الدنيا الذي نعيش فيه، هو عالم مادي ملموس؛ لأن كل شيء فيه يرى ويلمس، أو تتحسس به كالهواء مثلا، والسؤال هو: هل عالم الآخرة عالم مادي أم عالم روحاني أم غير ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: العالم الأخروي عالم مادي، لكننا لم نصل إليه الآن، وإنما نصل إليه بعد البعث والنشور، ولكنا علمناه بالأدلة القاطعة، التي لا ريب فيها ولا شك فيها، بطريق الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومن طريق الفطرة التي فطر الله عليها الناس، ومن طريق ما جاءت به الرسل من الكتب، وأعظمها وأرفعها شأنا القرآن الكريم، فقد تواترت الأدلة النقلية والعقلية، التي فطر الله عليها العباد: على الإيمان بالآخرة والجنة والنار، وأنها حق وأنها كائنة، وأن أهل الجنة ينعمون بنعم محسوسة، يأكلون ويشربون ويتمتعون بالزوجات، من الحور العين وغيرهن، ويتمتعون بما هناك من أنواع النعيم، كما أن أهل النار يتألمون بما أعد الله لهم من العذاب، ويذوقون مسه وشره وبلاءه، كل هذا أمر معلوم مقطوع به، بالأدلة القطعية التي لا ريب فيها ولا شك، ومن كذبها فهو كافر، حلال الدم والمال مأواه النار وبئس المصير، نعوذ بالله من ذلك.

стр. 1693

١١٤ - بيان أن كل مخلوق له أجل محدود لا يعلمه إلا الله س: هل الأجل مكتوب عند مرحلة معينة للإنسان؟ (١) ج: الله هو الذي يعلم الآجال، وقتها جل وعلا، وليس له حد محدود بالنسبة للمخلوق، ولكنه له حد عند الله، كل واحد له أجل محدود، متى وصل إليه انتهى، لكن المخلوق لا يعرف هذا، هو ليس له حد محدود بالنسبة للإنسان، قد يبلغ المائة، وقد يكون أقل، وقد يكون أكثر، فهذا الشيء إلى الله جل وعلا، البشر لهم آجال ضربها إلى أجل مسمى، ثم إذا جاء الأجل انتهى، ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (٢) ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (٣) المقصود أن الآجال لها حدود، عند الله ، والمخلوق لا يعرفه.

стр. 1694

س: عندما يقترب الأجل هل يشعر الإنسان أم يفاجأ به عندما يحضره الموت؟ (١) ج: الإنسان لا يعلم الغيب، ولا يشعر بالأجل، لكن قد يعرف الأمارات إذا رأى المرض الشديد، أو الجرح الشديد، قد يحس بأن هذا في الغالب سوف يقضي عليه، يحصل بعده الموت، وإلا فالعلم عند الله ، لكن الإنسان على حسب حال المرض، قد يظن الموت من أمراض ظاهرة خطيرة، وقد يظن الموت من شيء ولا يحصل الموت، يبلغه الله العافية، ، فالأمر بيده جل وعلا، هو الذي عنده علم الغيب ، لكن الأمراض تختلف، والجروح تختلف، فقد يكون المرض خطيرا والجرح خطيرا، ويظن أن يموت به الإنسان، وقد يبطل الظن ولا يموت الإنسان بذلك.

стр. 1695

١١٥ - بيان أن روح المؤمن ترفع إلى الجنة س: الأخ: ع. م. من مدينة الطائف، يسأل ويقول: عند موت المسلم تنتزع الروح، فأين تذهب؟ (١) ج: روح المؤمن ترفع إلى الجنة، ثم ترفع إلى الله سبحانه

стр. 1696

وتعالى، ثم ترد إلى جسدها للسؤال، ثم بعد ذلك جاء الحديث أنها تكون في الجنة طائرا يعلو فوق شجر الجنة، روح المؤمن، ويردها الله إلى جسدها إذا شاء ، أما روح الكافر فتغلق عنها أبواب السماء، وتطرح طرحا إلى الأرض، وترجع إلى جسدها للسؤال، وتعذب في قبرها مع الجسد، نسأل الله العافية. أما روح المؤمن فإنها تنعم في الجنة، وترجع إلى جسدها إذا شاء الله، وترجع إليه في أول ما يوضع في القبر، حتى يسأل، كما جاءت في ذلك الأحاديث الصحيحة، عن رسول الله ﷺ ، والمؤمن إذا خرجت روحه يخرج منها كأطيب ريح، يحسها الملائكة، ويقولون: ما هذه الروح الطيبة؟ ثم تفتح لها أبواب السماء، حتى تصل إلى الله، فيقول الله لها: ردوها إلى عبدي: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ (١) فتعاد روحه إلى جسده ليسأل، ثم جاءت الأحاديث بأن هذه الروح تكون في الجنة بشبه طائر، في صورة طائر، تعلو في أسفل الجنة، وأرواح الشهداء في أجواف الطيور الخضر، أما أرواح المؤمنين فهي نفسها تكون طائرا، كما روى ذلك أحمد وغيره بإسناد صحيح عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ .

стр. 1697

١١٦ - بيان المقصود بالبرزخ س: يقول السائل: قرأت وسمعت عن البرزخ، عرفوه لنا جزاكم الله خيرا (١). ج: البرزخ هو ما بين وضع الإنسان في قبره إلى قيام الساعة هذا هو البرزخ، فالذين وضعوا في قبورهم في عهد آدم وبعده هم في البرزخ إلى الآن إلى يوم القيامة، وهكذا من بعدهم، وهكذا في يومنا من مات الآن صار إلى البرزخ، ويستمر في ذلك إلى أن تقوم الساعة، فالبرزخ ما بين موتك وما بين قيام الساعة، وهكذا ما بين موت الناس، إذا قامت القيامة ومات الناس، هم في برزخ حتى يبعثوا، فإذا بعثوا انتهوا من البرزخ، وتوجهوا للحساب. س: يقول السائل: هل هناك تعارف بين الذين في البرزخ من أهل النعيم وأهل الجحيم؟ (٢) ج: لا أعلم أن هناك تعارفا بينهم في البرزخ، ولا يحضرني شيء في هذا المعنى.

стр. 1698

س: يقول هذا السائل: القبر أول منازل الآخرة، وفيه يكون السؤال لابن آدم عن ربه ودينه، والرجل الذي بعث إليهم، وبعد السؤال يقال للعبد إن كان من أهل الجنة: انظر إلى مقعدك في النار، أبدلك الله به مقعدا في الجنة، وإن كان من أهل النار يقال له عكس ذلك، وعليه يكون العبد قد علم هل هو من أهل الجنة أم من أهل النار، لكن سماحة الشيخ: الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، التي تتناول يوم القيامة، بما فيها من بعث، واستلام للصحائف، والحساب، والميزان، والصراط كلها تبين بأن ابن آدم لا يعلم هذا المكان، من الجنة أو من النار، إلا بعد المرور على الصراط، نرجو من سماحتكم أن توضحوا لنا ذلك مأجورين (١). ج: لا منافاة في هذا كله، المؤمن يرى مقعده من الجنة، حتى يستبشر بذلك، ويجيئه من طيبها وريحها، ويرى مقعده من النار التي عافاه الله منها، حتى يسر بذلك، وهذا للمؤمن في قبره، وفي الآخرة يرى حسابه، ويعطى كتابه بيمينه، إن صار إلى منزله في الجنة، والحمد لله، لا منافاة يبشر به في القبر، ويوم القيامة يرشده الله إلى منزله في الجنة، بعد انتهاء الحساب، وبعد تجاوز الصراط، الله يرشده حتى

стр. 1699

يصل إلى منزله في الجنة، هو أدل عليه من منزله في الدنيا، وهذا من رحمة الله وتيسيره جل وعلا، ولا منافاة هو يعلم بمنزله في الجنة بإخبار الملائكة له، وهكذا ما وقاه الله من النار، ولكن بعد الصراط، وبعد الحساب والجزاء، يرشده الله إلى منزله في الجنة.

стр. 1700

١١٧ - بيان أن عذاب القبر حق س: يقول: يوجد أناس لا يصدقون بعذاب القبر، وذلك لأنه لم يذكر في القرآن الكريم، فوجهونا جزاكم الله خيرا (١). ج: عذاب القبر حق، فقد تواترت به النصوص عن النبي ﷺ ، وأجمع عليه المسلمون، ودل عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ (٢) هذا معناه في البرزخ ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٣)، وقوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ (٤) هذا في البرزخ، نسأل الله العافية. فالمقصود أن من أنكر عذاب القبر يستتاب، وإن تاب وإلا قتل كافرا، نسأل الله العافية.

стр. 1701

س: نلاحظ في رسالة أخينا السائل أنه يكثر من قوله: إنه لم يرد في القرآن شيء عما يسأل عنه. . هل من تعليق عن هذا؟ جزاكم الله خيرا. ج: نعم، هذا قول طائفة من الناس ترى أنه لا يحتج بالسنة، وإنما يحتج بالقرآن فقط، وأن السنة فيها الضعيف وفيها الصحيح، وأنها عندهم ملتبسة فلا يحتج بها، وهذا معناه عصيان قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (١) ومعناه أطيعوا الله فقط، ولا تطيعوا الرسول، السنة هي أمر الرسول ونهيه ﵊، والله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣) «ويقول الرسول ﷺ : إني أوتيت القرآن ومثله معه (٤)» فهذه الطائفة التي ترى أن السنة لا يحتج بها جميعها طائفة كافرة وضالة. فالواجب على من يعرفهم أن يهجرهم، وأن يعرفهم أنهم على باطل، وأنهم كفار بهذا العمل بإنكارهم السنة، يكفرون ويخرجون من دائرة الإسلام، بل يجب على كل مسلم أن يقبل السنة، وأن يعمل بما

стр. 1702

صح منها، وأن يحذر إنكارها، فإنكارها بالكلية، وألا يحتج إلا بالقرآن، فهذا من أبطل الباطل، وأعظم الكفر نسأل الله العافية.

стр. 1703

١١٨ - بيان أن الإنسان يمتحن في قبره س: عندما يموت الإنسان وعند دفنه هل يعذب مدى موته حتى يوم القيامة، وذلك إذا كان مسيئا فعلا وقولا وعملا، أم لفترة حسب الأعمال، أو حسب أعماله؟ نرجو منكم التوجيه، جزاكم الله خيرا (١). ج: الحمد لله، أما بعد: فقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ : أن العبد إذا وضع في قبره أتاه الملكان يسألانه، عن ربه ودينه ونبيه، فإن ثبته الله وأجاب الجواب الصحيح فتح له باب إلى الجنة، يأتيه من نعيمها وطيبها، ويفتح له باب إلى النار، يقال: هذا مقعدك لو كفرت بالله، قد أبدلك الله به هذا المقعد من الجنة، يراهما جميعا، والكافر بعكس ذلك، يفتح له باب إلى النار يأتيه من عذابها وشرها وسمومها، وباب إلى الجنة يقال له: هذا مقعدك لو هداك الله، ولكنك كفرت بالله فحرمت هذا المقعد، فظاهر السنة والكتاب أن المهتدي ينعم والكافر يعذب، لكن كيف يعذب؟ كيف يستمر العذاب؟

стр. 1704

هذا إلى الله ، وهكذا كيفية النعيم إلى الله، ليس عند المؤمن إلا ما جاءت به الأحاديث، يؤمن بما جاءت به الأحاديث، أما كيفية النعيم واستمراره وكيفية العذاب واستمراره هذا إلى الله سبحانه، يقول الله في حال فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (١) دلت الآية على أنهم يعرضون غدوا وعشيا ليس دائما، فالمقصود أن التعذيب والنعيم هذا يرجع إلى الله في التفصيل والكيفية إليه ، لكن نعلم أن المؤمن منعم في قبره، والكافر معذب في قبره، وكيف النعيم وكيف العذاب هذا إلى الله ، ليس عندنا إلا ما جاء به النص أنه يفتح باب إلى الجنة للمؤمن يأتيه من نعيمها وطيبها، والكافر يفتح له باب إلى النار، نسأل الله العافية. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس «أن النبي ﷺ أطلعه الله على قبرين قال: إنهما ليعذبان، ثم قال:، وما يعذبان في كبير، ثم قال:، بلى، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول - يعني لا يتنزه من البول - وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة (٢)» وأخبر أنهما يعذبان في هذين الأمرين، أما كيفية العذاب فلم يبين لنا، أما العاصي فهو ذو الشائبتين ليس في السنة وكتاب الله ما يوضح فيما

стр. 1705

نعلم كيفية نعيمه ولا كيفية عذابه، هو على خطر، الذي يموت على معاص لم يتب منها؛ كالزنى أو الخمر أو العقوق هو على خطر من العذاب، لكن لا يعلم كيفية ذلك إلا الله ، لكن ليس من جنس الكافر، وليس من جنس المؤمن السليم، بل هو بينهما، وفي الآخرة كذلك، قد يعذب وقد يعفو الله عنه ويدخل الجنة، قد يدخل النار لكن لا يخلد فيها، يعذب بقدر معاصيه، ثم يخرجه الله من النار إلى الجنة، فحاله بين حالين هو الظالم لنفسه، لكن مصيره إلى الجنة، منتهاه إلى الجنة والسلامة. س: هل الذي ينعم في قبره يستمر نعيمه إلى دخول الجنة، أم أنه من الممكن أن يعذب يوم القيامة؟ (١) ج: قد ثبتت الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، الدالة على أن الميت يمتحن في قبره، فيسأل عن ربه، وعن دينه، وعن نبيه، فإن نجح وأجاب جوابا صحيحا فتح فتح له باب إلى الجنة، يأتيه من نعيمها وريحها وطيبها، وصار قبره روضة عليه من رياض الجنة، ويستمر هذا النعيم إلى أن يبعث يوم القيامة، ثم من قبره إلى الجنة، أما إذا لم ينجح في الاختبار، كالذي يقول: هاه، هاه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلت، فهذا يعذب في قبره والعياذ بالله، ثم بعد ذلك فهو تحت

стр. 1706

مشيئة الله، إن كان من أهل المعاصي فتحت مشيئة الله، وإن كان من أهل الكفر بالله نقل إلى النار، نسأل الله العافية، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١).

стр. 1707

١١٩ - بيان أن النعيم والعذاب على الروح والجسد جميعا س: السائل: م. ن، يقول في سؤاله: ما الفرق بين الروح والنفس؟ وأيهما تتعذب الروح أم النفس؟ أفيدونا مأجورين (١). ج: الروح هي النفس، والنفس هي الروح، والعذاب على النفس والجسد جميعا، لكن نصيب الروح أكثر من النعيم والعذاب، وإلا فالجسد يناله نصيبه من العذاب في القبر، وهكذا بعدما تعاد الروح إلى الجسد، يكون لهما الجميع العذاب ويكون لهما النعيم.

стр. 1708

س: يقول هذا السائل من اليمن: البعض من الناس قد يموتون بسبب تهدم عمارة عليهم، وبالتالي يصعب نقلهم ودفنهم في قبور المسلمين، فهل يعذب هؤلاء بعذاب القبر وهم في أماكنهم أم ماذا؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: كل ميت يمتحن في أي مكان في البر أو البحر، أو في هدم أو في غيره، يأتيه الملك فيمتحنه، فإن كان سعيدا حصل له النعيم ونقلت روحه إلى الجنة، وإن كان شقيا حصل له العذاب، وصارت روحه إلى النار، نسأل الله العافية، فالمؤمن على خير مهما كان في هدم، أو في بحر، أو في أي مكان، على خير عظيم، ويصل إليه النعيم في محله، وروحه تنقل إلى دار الكرامة في الجنة، كما جاء في الحديث الصحيح أن أرواح المؤمنين طائر يسيح في الجنة، وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، والمؤمن يرى مقعده من الجنة ومقعده من النار، فيقال: هذا مقعدك من الجنة، ويأتيه من ريحها ونعيمها، وهذا مقعدك من النار، كفاك الله إياه، ومنعك منه، بسبب طاعتك وتوحيدك، والكافر ضد ذلك، فالمقصود أن الميت في أي مكان، في هدم أو في غيره، يناله ما وعده الله من خير وشر.

стр. 1709

س: بعد موت كل الخلائق ومنهم الملائكة، وبقاء المولى ، كيف حال بني آدم في هذه اللحظة؟ وهم هم ينعمون أم يعذبون؟ (١) ج: الله أعلم، هذا إلى الله جل وعلا، إذا قامت القيامة خرج الناس من قبورهم، ثم يصيرون إلى ما يستحقون، هذا يصير إلى النار، وهذا يصير إلى الجنة، كل منهم على حسب أعمالهم، أما حال خروجهم فهم في خوف شديد، ويوم عظيم، شديد الأهوال، لكن الله يسهله على المؤمن، وعسير على الكافرين، أما تفصيله فإلى الله ، لكنه يوم عظيم يوم عسير، يوم شديد الأهوال، لكن الله يسهله على المؤمن، قال جل وعلا: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ (٢) ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ (٣) ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ (٤) لكن المؤمن يسهل الله عليه كل شيء، بسبب إيمانه وتقواه.

стр. 1710

س: يسأل المستمع ويقول: تنقسم حياة الإنسان إلى ثلاثة: حياة الدنيا، وهي التي نعيشها، حياة الآخرة، وهي معروفة، وبين الحياة الدنيا وبين الآخرة حياة البرزخ، فما هي حياة البرزخ؟ وهل الإنسان يكون بجسده وروحه فيها؟ (١) ج: حياة البرزخ على حسب حياته في الدنيا، المؤمن ينعم في البرزخ، وروحه في الجنة، وجسده يناله بعض النعيم، والكافر روحه تعرض على النار، ويناله نصيبه من العذاب، وينال جسده نصيبه من العذاب، هذه حياة البرزخ. المؤمن في سعادة ونعيم، وأخبر النبي ﷺ أن أرواح المؤمنين في الجنة، تسرح في الجنة حيث شاءت، وأما الكفار فمثل ما أخبر الله عن آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢) الكفار أرواحهم معذبة، وأجسادهم ينالها نصيبها من العذاب، حيث يبعث الله الجميع، ثم تصير أرواح المؤمنين إلى الجنة، وأرواح الكفار إلى النار، نسأل الله العافية، هؤلاء مخلدون في الجنة، وهؤلاء مخلدون في النار.

стр. 1711

١٢٠ - بيان أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار س: هل هو الحساب فوري يدخل على الجنة أم على النار؟ أم يتأجل الحساب إلى يوم القيامة؟ أفيدونا هداكم الله (١). ج: جاء في النصوص عن النبي ﷺ ، ما يدل على أن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وأن العبد إذا قبض يبشر عند قبضه بالجنة إن كان مؤمنا، ويبشر بالنار إن كان كافرا، فإذا دخل الكافر قبره، وسئل عما يجب، عذب في قبره، وهذا العذاب من عذاب الآخرة، كما أن المؤمن إذا دخل قبره ينعم فيه ويفتح له باب من الجنة يأتيه من نعيمها وطيبها ويرى مقعده منها، ويرى مقعده من النار وأن الله كفاه من ذلك، عافاه من ذلك، والكافر كذلك يرى مقعده من الجنة، ويحال بينه وبينها بسبب كفره ويرى مقعده من النار، ويأتيه من سمومها وعذابها ونكالها، وقبره حفرة من حفر النار، يعذب فيه على قدر أعماله السيئة، وكفره بالله ، فالقبر مبدأ من مبادئ النعيم في حق المؤمن ومبدأ من مبادئ العذاب في حق الكافر، والعاصي على خطر، فالعاصي إذا مات على المعاصي فقد يعذب في قبره، وإن كان غير كافر، قد ثبت عن رسول الله ﷺ : «أنه اطلع على قبرين يعذبان وما يعذبان في كبير، فأما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر

стр. 1712

فكان لا يستتر من بوله (١)»، يعني أنه: لا يستنجي من البول، فأخبر أنهما عذبا بسبب هذه المعصية، وفي الحديث الآخر: «أكثر عذاب القبر من البول (٢)»، وقوله: «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه (٣)» فدل ذلك على أن المعاصي قد يعذب أهلها في القبر بسببها، وبهذا تعلم أن القبر إما محل عذاب، وإما محل نعيم، ولكنه عذاب مقدم، ونموذج لعذاب النار، ونعيم القبر نموذج من نعيم الجنة فينبغي للمؤمن الحذر، والاستعداد للآخرة وأن يتأهب للقاء الله، وأن يحذر أسباب العذاب، وذلك بالاجتهاد في طاعة الله، والاستقامة على أمر الله، والبعد عن معاصي الله، والتواصي بالحق والصبر عليه، حتى تلقى ربك، وأنت على هذا الحال، تلقى ربك وأنت مجتهد في طاعة الله، مبتعد عن محارم الله، واقف عند حدود الله، تعين إخوانك على الخير، وتوجههم إلى الحق والصبر عليه، هكذا يكون المؤمن حتى

стр. 1713

يلقى ربه ، صابرا مصابرا، يتباعد عن كل ما حرم الله، ويسارع إلى مراضي الله، حتى يلقى ربه ، وبهذا يكون في قبره في نعيم، وخير عظيم، وفي روضة مستمرة من رياض الجنة، حتى يلقى ربه ، فيحصل له ما هو أكبر وأعظم من نعيم الجنة، والعكس بالعكس، الكافر بخلاف ذلك، إذا مات صار في عذاب ونكال وما بعده شر منه نسأل الله العافية.

стр. 1714

١٢١ - لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله س: هل القيامة قامت من قبل أم لا؟ وإذا لم تكن قد قامت فمن هم الناس الذين رآهم رسول الله ﷺ وهم يعذبون؟ (١) ج: القيامة حتى الآن لم تقم، سوف تقوم إذا أراد الله قيامها، وهذا إلى علم الغيب، هذا من علم الله ، هو الذي يعلم متى تقوم، لكنها سوف تقوم وسوف يبعث الناس من قبورهم، وسوف يجازون بأعمالهم، وسوف يصيرون إلى الجنة أو إلى النار، أهل الإيمان إلى الجنة وأهل الكفر إلى النار، ولها شرائط تقع قبلها، منها طلوع الشمس من مغربها، ومنها خروج الدجال، وهو شخص يدعو إلى أنه نبي، ثم يدعو إلى أنه رب العالمين، كافر خبيث، وكذلك هناك

стр. 1715

أمور أخرى كنزول المسيح ابن مريم، من السماء وطلوع الشمس من مغربها كما تقدم، وهدم الكعبة، ونزع القرآن من الصدور، ومن المصاحف، كل هذه تقع قبل يوم القيامة، أما الذي رآه النبي ﷺ فهذا ليلة أسري به، عرض عليه بعض الشيء، عرضت عليه الجنة والنار، رأى بعض من يعذب في النار، ورأى الجنة وما فيها من النعيم، عرض عليه أشياء من أمور الغيب، اطلع عليها بإذن الله ، وأشياء أطلعه عليها جبرائيل، جاءه الوحي وأطلعه عليها ﵊، هذه أمور اطلع عليها من جهة الله ، بعضها ليلة المعراج، حين عرج به إلى السماء، وبعضها في أوقات أخرى بواسطة الوحي، وما يأتي به جبرائيل إليه ﵊. س: من هم الناس الذين رآهم الرسول ﷺ يعذبون في النار؟ (١) ج: هذا شيء كثير منوع لا يحصر، فقد رأى من يعذب في النار. . . رأى امرأة عذبت في النار في هرة، حبستها لم تطعمها ولم تسقها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت جوعا، رآها تعذب في النار لما عرضت عليه النار، ورأى شخصا يعذب في النار كان يسرق الناس بمحجنه، المحجن مثل: المشعاب، يمر عند الحجاج السائرين، فإذا غفلوا استغفلهم وأخذ شيئا من متاعهم بهذا

стр. 1716

المشعاب، وإذا انتبهوا له قال: تعلق بمحجني ما أردته ولا قصدته، فرآه يعذب بمحجنه في النار، ورأى ناسا يعذبون من الزناة والزواني، ورأى ناسا يعذبون لهم أظفار من نحاس، يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فسأل عنهم فقيل له: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم، يعني أهل الغيبة، ورأى أشياء غير ذلك، أشياء كثيرة ﵊.

стр. 1717

١٢٢ - معنى النفخ في الصور س: النفخ في الصور، ما هو الصور؟ وهل هو قرن، أم ماذا؟ (١) ج: نعم، قرن عظيم، ينفخ فيه إسرافيل النفخة الأولى للموت والفزع، والنفخة الثانية للبعث والنشور. هذه النفختان جاء بهما القرآن الكريم. إحداهما يقال لها: نفخة الصعق، ويقال لها: نفخة الفزع، وبها يموت الناس، والثانية نفخة البعث. وقال جماعة من العلماء: إنها ثلاث: نفخة الفزع، وقد يفزع الناس فقط، ثم تأتي بعدها نفخة الموت، ثم نفخة البعث والنشور. وقد جاءت هذه الثلاث في حديث الصور، ولكن حديث الصور ضعيف والمحفوظ نفختان فقط، كما دل عليهما كتاب الله العظيم، سورة النمل، وفي سورة الزمر نفختان، نفخة

стр. 1718

الموت، ويقال لها: نفخة الفزع أو الصعق، والثانية: نفخة البعث والنشور.

стр. 1719

١٢٣ - بيان عدد النفخات في الصور س: هل النفخات في الصور ثلاث أم اثنتان؟ (١) ج: الصواب أنها اثنتان، هذا هو المحفوظ كما جاء في القرآن الكريم وفي الأحاديث الصحيحة، نفخة الفزع وهي نفخة الصعق والموت، والثانية: نفخة البعث. فالأولى يقال لها: نفخة الفزع، ويقال لها: نفخة الصعق، ويقال لها: نفخة الموت، تسمى بأسماء، وهي المذكورة في قوله جل وعلا: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٢) وهي المذكورة في قوله جل وعلا: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ (٣) وقال آخرون: إنها ثلاث: نفخة الفزع يفزع الناس ولا يموتون، ثم نفخة الصعق والموت، ثم نفخة البعث. وجاء هذا في حديث الصور من حديث إسماعيل بن رافع الأنصاري ولكنه ضعيف، والصواب أنها نفختان: نفخة الفزع يمدها إسرافيل، يمدها طويلا. فأول ما يسمعها

стр. 1720

الناس، كل منهم يصغي ليتا ويرفع ليتا، يعني يصغي عنقه هكذا وهكذا يستمع، ثم لا يزال إسرافيل يمدها حتى ترتفع، وحتى يصعق الناس فيموتون. س: السائل: أ. إ، من الرياض، يقول: كيف يقوم الناس من قبورهم يوم القيامة؟ (١) ج: أخبر الله عنهم بما بين : ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (٢) فهم يخرجون من الأجداث إذا سمعوا الصيحة، وهي نفخة البعث، النفخة الثانية يخرجهم الله من قبورهم ومن كل مكان، ويجمعهم جل وعلا يوم القيامة، والله أعلم بكيفية ذلك . المقصود أنهم يخرجون حفاة، عراة، غرلا، كما جاءت به الأحاديث، حفاة لا نعال عليهم، عراة لا لباس عليهم، غرلا غير مختونين، حتى يقضى بينهم، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، كما أخبر به النبي ﵊.
следующие страницы →