← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

المشعاب، وإذا انتبهوا له قال: تعلق بمحجني ما أردته ولا قصدته، فرآه يعذب بمحجنه في النار، ورأى ناسا يعذبون من الزناة والزواني، ورأى ناسا يعذبون لهم أظفار من نحاس، يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فسأل عنهم فقيل له: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم، يعني أهل الغيبة، ورأى أشياء غير ذلك، أشياء كثيرة ﵊.

стр. 1717

١٢٢ - معنى النفخ في الصور س: النفخ في الصور، ما هو الصور؟ وهل هو قرن، أم ماذا؟ (١) ج: نعم، قرن عظيم، ينفخ فيه إسرافيل النفخة الأولى للموت والفزع، والنفخة الثانية للبعث والنشور. هذه النفختان جاء بهما القرآن الكريم. إحداهما يقال لها: نفخة الصعق، ويقال لها: نفخة الفزع، وبها يموت الناس، والثانية نفخة البعث. وقال جماعة من العلماء: إنها ثلاث: نفخة الفزع، وقد يفزع الناس فقط، ثم تأتي بعدها نفخة الموت، ثم نفخة البعث والنشور. وقد جاءت هذه الثلاث في حديث الصور، ولكن حديث الصور ضعيف والمحفوظ نفختان فقط، كما دل عليهما كتاب الله العظيم، سورة النمل، وفي سورة الزمر نفختان، نفخة

стр. 1718

الموت، ويقال لها: نفخة الفزع أو الصعق، والثانية: نفخة البعث والنشور.

стр. 1719

١٢٣ - بيان عدد النفخات في الصور س: هل النفخات في الصور ثلاث أم اثنتان؟ (١) ج: الصواب أنها اثنتان، هذا هو المحفوظ كما جاء في القرآن الكريم وفي الأحاديث الصحيحة، نفخة الفزع وهي نفخة الصعق والموت، والثانية: نفخة البعث. فالأولى يقال لها: نفخة الفزع، ويقال لها: نفخة الصعق، ويقال لها: نفخة الموت، تسمى بأسماء، وهي المذكورة في قوله جل وعلا: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٢) وهي المذكورة في قوله جل وعلا: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ (٣) وقال آخرون: إنها ثلاث: نفخة الفزع يفزع الناس ولا يموتون، ثم نفخة الصعق والموت، ثم نفخة البعث. وجاء هذا في حديث الصور من حديث إسماعيل بن رافع الأنصاري ولكنه ضعيف، والصواب أنها نفختان: نفخة الفزع يمدها إسرافيل، يمدها طويلا. فأول ما يسمعها

стр. 1720

الناس، كل منهم يصغي ليتا ويرفع ليتا، يعني يصغي عنقه هكذا وهكذا يستمع، ثم لا يزال إسرافيل يمدها حتى ترتفع، وحتى يصعق الناس فيموتون. س: السائل: أ. إ، من الرياض، يقول: كيف يقوم الناس من قبورهم يوم القيامة؟ (١) ج: أخبر الله عنهم بما بين : ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (٢) فهم يخرجون من الأجداث إذا سمعوا الصيحة، وهي نفخة البعث، النفخة الثانية يخرجهم الله من قبورهم ومن كل مكان، ويجمعهم جل وعلا يوم القيامة، والله أعلم بكيفية ذلك . المقصود أنهم يخرجون حفاة، عراة، غرلا، كما جاءت به الأحاديث، حفاة لا نعال عليهم، عراة لا لباس عليهم، غرلا غير مختونين، حتى يقضى بينهم، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، كما أخبر به النبي ﵊.

стр. 1721

١٢٤ - أقسام الناس يوم القيامة س: يوم القيامة هناك فئة من الناس يعذبون في النار، ولكنهم لا يخلدون، ما مصير هؤلاء الناس في القبور؟ (١) ج: الناس بالنسبة إلى القيامة ثلاثة أقسام: قسم مؤمنون أتقياء، فإلى الجنة، وقبورهم روضة من رياض الجنة، يفتح لهم باب إلى الجنة يأتيهم من نعيمها وروحها وطيبها، كما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﵊، والقسم الثاني: كفار قد استحقوا عذاب الله وغضبه، والسجن في دار الهوان وهي النار، فهؤلاء قبورهم عليهم عذاب، وهي حفر من حفر النار نسأل الله العافية، عذاب معجل، والقسم الثالث: أهل المعاصي ليسوا كفارا وليسوا بمسلمين كمل أتقياء، بل لهم ذنوب ولهم معاص، فهؤلاء أمرهم بين الأمرين، فقد يعذبون في قبورهم، وقد ينجون، وهكذا يوم القيامة، قد يعفو الله عنهم، فيدخلهم الجنة لإسلامهم، وتوحيدهم وما معهم من الإيمان بفضله سبحانه، أو بواسطة الشفعاء من ملائكة وأنبياء وأفراط ونحو ذلك، وقد يعذبون في النار على قدر جرائمهم، ثم بعدما يطهرون من خبثهم في النار، ينتقلون إلى الجنة، هذه حال أهل المعاصي عند أهل السنة والجماعة، أما الخوارج والمعتزلة فلهم رأي آخر، الخوارج يرون العصاة كفارا، ويرونهم مخلدين في النار، نعوذ بالله وهكذا

стр. 1722

المعتزلة ومن سار في طريقهم، يرون من مات على الكبائر، يرونه مخلدا في النار ولا يخرج منها، ويحتجون بما ورد في الآيات والأحاديث، من الوعيد بقوله : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (١) مثل قوله ﷺ في الحديث الصحيح: «إن على الله عهدا لمن مات وهو يشرب الخمر، أن يسقيه من طينة الخبال"، قيل: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: "عصارة أهل النار"، أو قال: "عرق أهل النار (٢)»، وأحاديث لعن الخمر وشاربها، كذلك حديث: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن (٣)» الحديث. فيحتجون بهذه وأمثالها على كفر العاصي، على رأي الخوارج، وعلى خلودهم في النار، على رأي الخوارج وأتباعهم كالمعتزلة، أما أهل السنة والجماعة فيرون: أن العاصي ليس بكافر خلافا للخوارج، وليس بمخلد في النار، خلافا لهم وللمعتزلة، ولكنه

стр. 1723

معرض للخطر، وعلى خطر من وعيد الله، قد يعذب في النار، ويعذب في قبره، وقد ينجو بسبب أعماله الصالحة، أما إذا تاب قبل أن يموت، فإنه يلحق بالقسم الأول، بالمتقين ويكون من أهل الجنة، من أول وهلة إذا تاب توبة صادقة قبل أن يموت، لكن لو مات ولم يتب، فهذا هو محل الخطر، فهو تحت مشيئة الله ، إن شاء ربنا جل وعلا عفا عنه لإسلامه وتوحيده، وإيمانه وإن شاء ربنا عاقبه في النار، على قدر الجرائم التي مات عليها، ثم بعدما يطهر ويمحص في النار، يخرج منها إلى نهر الحياة، كما في الأحاديث الصحيحة، أنه يخرجون من النار، وقد امتحشوا قد احترقوا، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم وكمل خلقهم، نقلوا إلى الجنة، هذه حال القسم الثالث، وهم العصاة من أهل المعاصي، وهم في الدنيا كذلك في قبورهم، كذلك قد يعذبون وقد لا يعذبون، وقد ثبت عنه ﷺ أنه رأى شخصين يعذبان في قبريهما فقال: «وما يعذبان في كبير" – ثم قال-: "بلى أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول" وفي لفظ آخر: "لا يستتر من البول"، يعني: لا يتنزه منه ولا يتحفظ، "وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة (١)». هذا يدل على أن بعض العصاة قد يعذبون بمعاصيهم، كالنميمة وعدم التنزه من

стр. 1724

البول، ومثل عقوق الوالدين، مثل أكل الربا وما أشبه ذلك، وقد يعفو الله عنهم، بأعمال صالحة أتوا بها، ولتوحيدهم وإسلامهم، فهو الجواد الكريم جل وعلا، وفي هذا المعنى يقول في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) فأخبر سبحانه أن الشرك لا يغفر لمن مات عليه، وأما من مات على ما دون الشرك من المعاصي، فهو تحت مشيئة الله، إن شاء سبحانه غفر له، بما معه من التوحيد والإسلام، والأعمال الصالحات، ومن شاء عذبه على ما معه من المعاصي من زنا، أو سرقة أو عقوق لوالديه أو أحدهما، أو قطيعة رحم أو أكل الربا، أو شهادة الزور أو قذف للمحصنة أو المحصن بغير حق، أو ما أشبه ذلك من المعاصي، هو فيها تحت مشيئة الله، إن شاء مولانا سبحانه غفر له، بأعمال صالحة قدمها، أو بشفاعة الشفعاء أو بدعاء المؤمنين له، أو بغير هذا وإن شاء مولانا سبحانه، عذبه في النار على قدر المعاصي التي مات عليها، وبعدما يطهر في النار، ويمحص يخرج من النار، ولا يخلد فيها خلود الكفار، لا يخلد العاصي، قد يطول مكثه في النار عند كثرة أعماله السيئة، ويسمى خلودا، كما قال الله في حق القاتل: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٢) كونه خالدا فيها، يعني خلودا

стр. 1725

غير خلود الكفار، خلود له نهاية، وهكذا قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) قوله: ﴿وَيَخْلُدْ﴾ (٤) هذا خلود يليق بحال الشخص، فإن كان مشركا فهو خلود دائم، نعوذ بالله، لا يخرج منها أبدا، كما قال سبحانه: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (٥) وقال في الكفرة: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٦) هذه حالهم نعوذ بالله، أما إن كان عاصيا كالزاني والقاتل، فهذا خلوده دون الإقامة، وله نهاية ينتهي إليها، إذا كان لم يستحل المعصية، بل فعلها وهو يعلم أنه عاص يعلم أنه مخطئ، ولكن فعلها لشيء من الهوى، والغرض العاجل فهو يعلم أنه مخطئ، وأنه عاص ولكن أقدم على المعصية، فهذا لا يخلد خلود الكفار، ولكنه يخلد خلودا يليق بجريمته، وله نهاية ثم يخرجه الله من النار، برحمته .

стр. 1726

١٢٥ - بيان أن أهل الجنة مخلدون وأهل النار مخلدون س: يقول المستمع في سؤاله: هل يوجد كتاب لابن تيمية ﵀، يقول فيه بأن الجنة والنار لا خلود فيهما؟ (١) ج: ابن تيمية وغيره من السلف، كلهم يقولون: إن أهل الكفر مخلدون في النار، وأهل الجنة مخلدون في الجنة، هذا بإجماع أهل السنة والجماعة، أن أهل الجنة مخلدون أبد الآباد، ولا موت فيها ولا فناء، بل هي دائمة وأهلها دائمون، وذهب بعض السلف إلى أن النار لها نهاية، وأنها بعد مضي الأحقاب، ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ (٢) لها نهاية تفنى، ولكنه قول ضعيف ساقط، مردود، والذي عليه جمهور أهل السنة والجماعة أن النار باقية ومستمرة ولا تفنى أبدا، وأهلها كذلك أهلها من الكفرة، معذبون فيها دائما، نسأل الله العافية، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم، في سورة البقرة: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (٣) وقال : ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ (٥) إلى أن قال: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ (٦)

стр. 1727

يعني أحقابا كل ما مضى أحقاب، جاء بعده أحقاب، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ (١) فهي مستمرة نسأل الله العافية، وأهلها كذلك يقيمون فيها أبدا وهم الكفار، أما العصاة فلهم أمد، عصاة الموحدين لهم أمد، إذا دخلوها يخرجون منها بعدما يطهرون، العصاة منهم من يعفى عنه ولا يدخلها، ومنهم من يدخلها وإذا طهر أخرجه الله منها، وصار إلى الجنة، ولا يبقى في النار ويخلد فيها، أبد الآباد إلا الكفار الذين ماتوا على الكفر بالله نسأل الله العافية.

стр. 1728

١٢٦ - بيان أن الحسنات توزن والسيئات كذلك س: هل يحاسب الإنسان على سيئاته إذا كانت حسناته أكثر؟ (١) ج: أخبر الله جل وعلا في كتابه العظيم، بقوله : ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ (٢) ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٣) ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ (٤) ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (٥) فهو توزن حسناته وسيئاته، كل إنسان يوازن بين حسناته وسيئاته، ومتى رجحت الحسنات أفلح ونجا، وقد يعفو الله عن العبد، ويدخله الجنة من دون أن يحاسبه على سيئاته، إما لتوبة فعلها، وإما لحسنات عظيمة، أتى بها قبل موته، وإما لأسباب أخرى، اقتضت رحمة الله وفضله،

стр. 1729

سبحانه وتعالى بإدخاله الجنة وعدم محاسبته على السيئات، لكن الأصل الموازنة، كما أخبر الله به في كتابه العظيم فالحسنات توزن، والسيئات توزن، فمن رجحت حسناته نجا ومن رجحت سيئاته هلك، إلا من رحم الله لكن قد يعفو عن العبد ويتجاوز عن سيئاته، فضلا منه وإحسانا، إما للتوبة لأنه وعد التائبين بالمغفرة، قال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) وإما بحسنات عظيمة، صارت سببا لمغفرة ذنوبه، وإما بأسباب أخرى، اقتضت حكمة الله أن تكون سببا للمغفرة. س: هل يحاسب الشهيد الذي لم يستشهد في ساعة المعركة، والشهداء أقسام كما نعلم؟ وهل يشفع في سبعين فردا؟ وهل يعفى عنه في كل شيء إلا عن الدين؟ (٢) ج: جاء في الحديث الصحيح: «أن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين (٣)»، فالشهيد الذي يقتل في سبيل الله صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر يغفر له كل شيء، كما قاله النبي ﵊

стр. 1730

«إلا الدين، قال: " إن جبرائيل أخبرني بذلك (١)»، وأن صاحب الدين لا يضيع حقه، بل يرضيه الله عن حقه، ويعطيه حقه يوم القيامة، ولا يضيع عليه شيء، والشهيد يغفر له كل شيء، لكن الدين الذي عليه يقضيه الله عنه، لا يضيع على صاحبه، وما دام مات بسبب الجراحات التي أصيب بها في سبيل الله، صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، سواء مات في المعركة أو تأخر موته، أياما وليالي لكنه مات، بسبب الجراحات التي أصابته فهو شهيد. والشهداء أقسام لكن أفضلهم شهيد المعركة في سبيل الله ، ومنهم المطعون، الموت بالطاعون، والمبطون الذي يموت بالإسهال في البطن، وصاحب الهدم الذي يموت بالهدم، يسقط عليه جدار أو سقف، وفي حكمه من يموت بدهس السيارات، وانقلاب السيارات، وصدام السيارات، هذا من جنس الهدم. وكذلك الغرق كل هذه أنواع من الشهادة، لكن أفضلهم شهيد المعركة وهو الذي لا يغسل، ولا يصلى عليه، أما البقية فيغسلون ويصلى عليهم، وإن كانوا شهداء. أما الشفاعة فقد جاء الحديث الصحيح في شهيد المعركة إذا كان صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، هذا جاء في شهيد المعركة، أما غيره فالله أعلم، له فضل ولهم خير، ولكن كونهم يشفعون في كذا،

стр. 1731

وكونهم يغفر لهم كل شيء، هذا محل نظر، يحتاج إلى دليل خاص، لكن لهم فضل الشهادة.

стр. 1732

١٢٧ - مقدار وقوف الخلق في المحشر س: كم يدوم وقوف الخلق في المحشر، قبل أن يقضي بينهم؟ (١) ج: على كل حال الموقف عظيم، ومدته كما أخبر الله جل وعلا، أن مقدار ذلك اليوم خمسون ألف سنة، فهو يوم طويل عظيم، أما المقدار للوقوف قبل انصرافهم فالله أعلم به، لكنه طويل، موقف طويل عظيم، أما مقداره وضبطه فالله أعلم به .

стр. 1733

١٢٨ - تجمع الأرواح بين الركن والمقام لا أصل له س: هل من دليل شرعي على تجمع أرواح المؤمنين، في منتصف كل ليلة جمعة عند الركن والمقام، وتجمع أرواح أهل النار في نفس الوقت في بئر بأرض العراق كما قرأت في إحدى الصحف؟ (١) ج: لا أعلم أصلا لما ذكره السائل، من تجمع الأرواح بين الركن

стр. 1734

والمقام، في أي ليلة وفي أي يوم، كل ذلك لا أصل له، كله من الخرافات الباطلة، وهكذا تجمع أرواح الكفار في بئر في العراق، أو في غير العراق أو عدن أو في غير ذلك، كل ذلك لا أصل له، فلا ينبغي أن يعول عليها.

стр. 1735

١٢٩ - بعض الحكم في ابتلاء الأطفال س: كثيرا ما يتحدث الناس عن الأطفال، وعن أمراضهم وعن عاهاتهم، وأيضا عن مصيرهم في الآخرة ماذا يقول سماحتكم؟ حتى يصحح عقيدة بعض الذين يخطئون ويقولون: إن الأطفال لا ذنب لهم، فكيف يمرضون؟ وكيف يصابون بالعاهات؟ وما هو مصيرهم في الآخرة؟ (١) ج: إن الله أخبر عن نفسه أنه حكيم عليم، وأنه جل وعلا يبتلي عباده بالسراء والضراء، والشر والخير، يختبر صبرهم ويختبر شكرهم، والأطفال وإن كانوا لا ذنب عليهم، فالله يبتليهم بما يشاء، لحكمة بالغة منها اختبار صبر آبائهم، وأمهاتهم وأقاربهم، واختبار شكرهم، وليعلم الناس أنه جل وعلا حكيم عليم، يتصرف في عباده كيف يشاء، وأنه لا أحد يمنعه من تنفيذ ما يشاء،

стр. 1736

في الصغير والكبير، والحيوان والإنسان، فما يصيبهم من أمراض وعاهات لله فيه حكمة بالغة، والتي منها يعلم الناس قدرته على كل شيء، وأنه يبتلي بالسراء والضراء، حتى يعرف من رزق أولادا سالمين فضل نعمة الله عليه، وحتى يصبر من ابتلي بأولاد أصيبوا بأمراض، فيصبر ويحتسب فيكون له الأجر العظيم، والفضل الكبير على صبره واحتسابه وإيمانه بقضاء الله وقدره، وحكمته، وأما مصيره في الآخرة فهم تبع أهليهم، فأولاد المسلمين في الجنة مع أهليهم أجمع على هذا أهل السنة والجماعة، حكى الإمام أحمد وغيره إجماع أهل السنة والجماعة على أن أولاد المسلمين في الجنة، أما أولاد الكفار فقد سئل عنهم النبي ﷺ ، فقيل له: «يا رسول الله ما ترى في أولاد المشركين قال: الله أعلم بما كانوا عاملين (١)»، قال أهل العلم: معناه أنهم يمتحنون يوم القيامة، حتى يظهر علم الله فيهم يوم القيامة، وهم من جنس أهل الفترات، الذين لم تأتهم الرسل، ولم تبلغهم الرسل وأشباههم، ممن لم يصل إليهم رسول، فإنهم يمتحنون ويختبرون يوم القيامة بأوامر توجه إليهم، فإن أجابوا صاروا إلى الجنة، وإن عصوا صاروا إلى النار، وقد ثبت هذا في أحاديث صحيحة عن رسول الله ﵊، فعند هذا يظهر علم الله فيهم، فيكونون على حسب ما ظهر من علم الله فيهم، إن أطاعوا صاروا إلى

стр. 1737

الجنة، وإن عصوا صاروا إلى النار، هذا هو المعتقد فيهم، وهذا هو القول الصواب فيهم، وقال جماعة من أهل العلم: إنهم يكونون في الجنة، لأنهم لا ذنب عليهم فيكونون في الجنة كأولاد المسلمين، ولكنه قول مرجوح، والصواب أنهم يمتحنون ويختبرون يوم القيامة، لأن الله قال سبحانه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١) وهو لا يعذب إلا بمعصية من المعذب، أو كفر من المعذب، والأطفال ليس منهم معصية ولا كفر، فلهذا يمتحنون يوم القيامة، كما يمتحن الذين لم تبلغهم دعوة الرسل، فيمتحنون يوم القيامة، بما يظهر أمر الله فيهم، من طاعة أو معصية والله ولي التوفيق. س: في إحدى خطب الجمعة، قال الخطيب: إن بعض الناس عند الحساب يوم القيامة يؤتى بصحيفته وفيها جميع الأعمال الصالحة، من الصلاة والزكاة والصدقة، والنوافل والأذكار وغيرها، وفي أخرى يقال له: إن جميع أعمالك ردت عليك، ولم يقبل الله شيئا منها، ما هي أسباب عدم قبول الأعمال؟ وما هي أسباب عدم الإجابة في الدعاء، أو موانع الإجابة؟ جزاكم الله خيرا (٢). ج: هذا التعبير من هذا الخطيب فيه نظر، لأن الله سبحانه بين أن

стр. 1738

المؤمن يعطى كتابه بيمينه، فيه حسناته وفيه بيان نجاته وسعادته، ورجحان ميزانه، وأما الكافر فيعطى كتابه بشماله، وفيه بيان سيئاته وأسباب هلاكه، وخفة ميزانه فمن أعطي كتابه بيمينه، فهو سعيد، وأما من أعطي كتابه بشماله فهو شقي، لا يعطى كتابه بيمينه إلا موحد ومستقيم، ولا يعطى كتابه بشماله إلا من هو مشرك حابط الأعمال، والذي يحبط الأعمال هو الشرك، والردة عن الإسلام، قد يكون له أعمال صالحة من صلاة وصوم، وغير ذلك ثم أشرك وارتد عن الإسلام، فتبطل أعماله كلها، كما قال الله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) لكن من حبط عمله لا يعطى كتابه بيمينه، بل يعطى كتابه بشماله، وفيه بيان بطلان أعماله، التي أفسدها بالشرك والكفر، بالله ، فالحاصل أن الإنسان قد تكون له أعمال صالحات، ثم أفسدها بالشرك والردة فحبطت، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ (٥) ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (٦) ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ (٧) ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ (٨) ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ (٩) ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ (١٠) فالمقصود أن العبد المؤمن يعطى كتابه

стр. 1739

بيمينه، والمشرك والكافر يعطى كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، فالسعيد يعطى كتابه باليمين، والشقي يعطى كتابه بالشمال، أو من وراء الظهر، والذي تحبط أعماله بشركه وكفره لا يعطى كتابه بيمينه، وإنما يعطى كتابه بشماله، ويبين له أن أعماله حبطت بسبب شركه وكفره، نسأل الله العافية، ولهذا أعطي كتابه بشماله.

стр. 1740

١٣٠ - بيان أن الإنسان يعاد بعد موته كما كان في الدنيا س: هل يخلق الله الإنسان بعد موته، مثلما كان في الدنيا أم يخلق الروح فقط؟ (١) ج: يعاد خلقه كما كان في الدنيا لحما، يعاد جسما تاما وروحا، يعني يعاد: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (٢) تعاد الروح والجسد جميعا: فالجسد الذي أطاع الله ينعم مع الروح، والجسد الذي عصى الله يعذب مع الروح: كلاهما يعاد الجسد والروح للنعيم والعذاب جميعا. لكن في البرزخ الروح عليها الثقل، ثقل العذاب ولها النعيم العظيم أكثر، لأن الجسد يذهب ولا يبقى منه إلا عجم الذنب، كما في الحديث الصحيح يفنى ويأكله الدود، وإن

стр. 1741

كان أجسام الأنبياء تبقى عليهم الصلاة والسلام، لكن ينال الجسد نصيبه من العذاب والنعيم كما يشاء الله في البرزخ قبل البعث والنشور، لكن معظم النعيم للروح في الجنة روح المؤمن، والعذاب كذلك في البرزخ معظمه للروح، لأن الجسد يفنى ولا يبقى منه إلا الشيء اليسير وهو عجم الذنب، لكن يناله نصيبه من العذاب عند أهل السنة والجماعة، لكن في الآخرة يجتمع العذاب على الجسد والروح والنعيم للجسد والروح جميعا، يوم القيامة النعيم للمؤمن في الجنة لجسده وروحه، والكافر له العذاب في النار لجسده وروحه جميعا. أما في البرزخ فينعم الجسد ويعذب، ولكن معظم النعيم والعذاب للروح، لأن الجسد يعتريه ما يعتريه من الفناء والذهاب.

стр. 1742

١٣١ - صفة الجنة ونعيمها س: السائل يقول: حدثونا عن نعيم الجنة، وعن الطرق الموصلة إليها، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم (١). ج: إن الله جل وعلا بين في كتابه الكريم، صفة الجنة وصفة نعيمها، وصفة أهلها، كما بين سبحانه صفة النار وأغلالها، وأنواع شرها وصفات أهلها، فالواجب على كل مكلف أن يحذر صفات أهل النار، وأن يجتهد بالتخلق والاتصاف بصفات أهل الجنة كما يقول جل وعلا: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٢) ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ (٣) ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٤) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٥) ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٦) ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٧) ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (٨) ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٩) ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (١٠) ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ (١١) ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (١٢)، وقال جل وعلا: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (١٣) في آيات كثيرة، فالواجب على المؤمن أن يهتم بهذا الأمر، وأن يعنى بصفات أهل

стр. 1743

الجنة، وأهم شيء أداء الواجبات، وترك المحارم فيعتني بأداء فرائض الله، وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله، هذا هو الطريق الذي جعله الله موصلا للجنة، بفضله ورحمته ولنحذر كل الحذر من صفات أهل النار، الذين بين الله حالهم، في كتابه العظيم، فقال: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ (٢) ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (٤) ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ (٥) هذه حالهم نسأل الله العافية، بينت لهم الحقيقة، ودعوا إلى أسباب السعادة، وبلغتهم الرسل، وأنزل الله عليهم الكتب، ولكنهم تابعوا الهوى والشيطان فندموا غاية الندامة، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٦) ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (٧) ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ (٨)، هذه حال هؤلاء، وحال هؤلاء، فجدير بالمؤمن وجدير بالمؤمنة العناية بأخلاق المؤمنين، والاتصاف بصفاتهم العظيمة، من توحيد الله والإخلاص له،

стр. 1744

والمحافظة على الصلاة، وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، الاجتهاد في كل خير، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والإكثار من ذكر الله، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إلى غير هذا من وجوه الخير، ثم الحذر من جميع ما نهى الله عنه، وأعظمه الشرك، أعظم ما نهى الله عنه الشرك الأكبر، قال جل وعلا: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٤) وقال في صفات أوليائه المؤمنين، صفات عباد الرحمن: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (٥) هذه صفات عباد الرحمن، هذه من صفاتهم العظيمة، فينبغي للمؤمن أن يتصف بصفات أولياء الله، وليحذر من صفات أعداء الله أينما كان، وعباد الرحمن، هم المتقون هم أولياء الله، هم المحسنون هم الذين أطاعوا الله ورسوله، واستقاموا على دينه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (٦) ويقول سبحانه في صفات عباده المتقين:

стр. 1745

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ (١) ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (٢) ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣) ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (٤) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (٥) ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ (٦) ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ (٧) ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ (٨) ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٩) ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ (١٠) ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ (١١) ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (١٢) فأنت يا عبد الله الآن في دار المهلة في دار العمل، وهكذا أنت يا أمة الله في دار المهلة في دار العمل، فالواجب على كل منكما تقوى الله ، وذلك بتوحيده والإخلاص له في جميع الأعمال: الصلاة، الصوم، الصدقة، الاستغفار، الذكر، الإنسان هكذا يتوجه بقلبه إلى الله، ويخلص عمله لله، إن تصدق، لله، إن صلى، لله، إن صام، فلله، إلى غير ذلك، كله لله؛ كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١٣) ويقول سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (١٤) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (١٥) ويقول جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (١٦) ومن أهم المهمات أيضا الحذر من جميع المعاصي، من الزنا، السرقة، الغش للمسلمين،

стр. 1746

الكذب، الربا، عقوق الوالدين، أو أحدهما، قطيعة الرحم، الغيبة، النميمة، إلى غير هذا مما حرم الله، فالإنسان يحاسب نفسه في أداء فرائض الله، والإكثار من طاعة الله، ويحاسب نفسه في الحذر من محارم الله، ومعاصيه، يرجو ثوابه ويخشى عقابه، ، نسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لكل ما يرضيه، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من أسباب غضبه وأسباب نقمته، إنه جل وعلا جواد كريم. س: ما هو نعيم أهل الجنة الذي يجدونه يوم القيامة سماحة الشيخ؟ (١) ج: نعيم أهل الجنة لهم ما يشتهون ويطلبون من كل أنواع النعيم، من اللحوم والفواكه وغير ذلك، وأنواع الثمار لهم ما يشتهون وما يطلبون، الله يجعلنا وإياكم من أهلها.

стр. 1747

١٣٢ - الكلام عن الحور العين س: الحور العين في الجنة من أي جنس هن؟ (١) ج: الحور العين نساء لا يعلم مقدار حسنهن وجمالهن إلا الذي

стр. 1748

خلقهن، ولكنهن جميلات طيبات حسنات الأخلاق والسيرة، وإذا رآها المؤمن عرف حالها، إذا دخل الجنة رآهن وعرفهن، وعرف أخلاقهن وجمالهن، لكن الآن يعرفن بإخبار النبي ﵊، وما ذكر الله عنهن في القرآن وأنهن حور عين، والحوراء البيضاء الجميلة الحسنة العين، هذا من جمالها، وأما كمال الجمال يعرفه الإنسان إذا دخل الجنة، جعلنا الله وإياكم من أهلها، المقصود أنهن نساء خلقهن الله جل وعلا، لإكرام أهل الجنة ولنعيم أهل الجنة من الرجال، ولا يعلم المادة التي خلقن منها إلا الله الذي خلقهن ، بخلاف نساء الدنيا خلقن من ماء مهين معروفات، ويكن في الجنة في غاية من الجمال، وتزوج النساء في الجنة على حسب ما تقتضيه أعمالهن الصالحة، فالله جل وعلا هو الكريم الجواد، وهو الذي يزوجهن في الجنة، سواء كان بأزواجهن في الدنيا أو بغير أزواجهن في الدنيا، أما أزواج النبي ﷺ فهن له في الآخرة، ﵊، وأما الناس فالله أعلم، جاء في هذا أحاديث فيها نظر، وأن المرأة إذا كان لها أزواج تخير وتختار أحسنهم خلقا، ولكن لا يعلم الحقيقة إلا الله ، فقد تكون لزوجها وقد تكون لغير زوجها، ويعطى كل زوج من الحور العين ما شاء الله منهن، على حسب أعماله الصالحة وتقواه لله جل وعلا، ولكل واحد زوجتان من الحور العين، غير ما يعطى منهن زيادة على ذلك، كل واحد له زوجتان من الحور العين، هذا أمر معلوم، لكن الزيادة الله الذي يعلم مقدارها، يختلفون

стр. 1749

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تنويه الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. فبحمد الله وتوفيقه قد صدر هذا الجزء الخامس من فتاوى نور على الدرب لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – وهو في كتاب الطهارة، وقد يلاحظ القارئ أن هناك تشابها في بعض الفتاوى وهو تشابه في المعنى وفي مضمون الفتوى وليس تكرارا لفظيا، وقد تميز سماحة الشيخ – ﵀ – في أجوبته بالتوسع تارة بذكر عدد من الأدلة من الكتاب والسنة أو بالاقتضاب والاختصار على المعنى المقصود أحيانا، ولو كان هناك تشابه في السؤالين، ولكن ربما أضاف سماحته بعض الفوائد التي يخلو منها السؤال الآخر، وكان ﵀ يحرص على إجابة كل سائل بما يناسبه وبما يقتضيه المقام. لذا فمن باب الأمانة العلمية واستجابة لرغبته ﵀ فقد أثبتت جميع الفتاوى كما وردت في الأشرطة والله تعالى أسأله أن يغفر لشيخنا مغفرة واسعة ويسكنه فسيح جناته، أمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1750

صفحة فارغة

стр. 1751

كتاب الطهارة

стр. 1752

باب المياه ١ - حكم استعمال الماء المتغير بالمخالط الطاهر س: ما هو حكم استعمال الماء المتغير لونا وطعما، بسبب إضافة مادة طبية لقتل الحشرات المسببة للأمراض؟ هل ذلك حينئذ يؤثر على الماء، أم لا؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فهذا الماء الذي تغير بالمخالط الطاهر لمصلحة الشارب لا حرج في ذلك، ولا يضر ما دام الماء باقيا باسمه ماء، فإنه يستعمل للشرب وغيره، ولا يضره هذا المخالط الذي غيره، كما لا يضره لو تغير بالعشب والأوراق التي تسقط فيه والتراب وما أشبه ذلك، أما إذا غيره تغييرا يخرجه عن اسمه حتى يسمى باسم آخر كالشاهي واللبن والحليب فهذا لا يسمى ماء، ولا يتوضأ به، ولا يزيل النجاسة، أما ما دام اسمه باقيا فإنه يعتبر ماء طيبا ولو خالطه شيء من الأدوية.

стр. 1753

س: عندنا في اليمن، في قريتنا بركة يتوضأ منها الناس، والماء الذي فيها قد تغير لونه وطعمه، هل الوضوء صحيح أم لا؟ نرجو منكم التوجيه (١) ج: إذا كانت البركة مصونة عن النجاسات، وإنما تغيرها لطول المكث فلا يضر ذلك، أما إن كان يقع فيها نجاسات، أو يستنجي الناس فيها عن الغائط والبول، ويكون ذلك يسقط فيها حتى تغير طعمها، أو ريحها، أو لونها بذلك فإنها تنجس، وقد أجمع العلماء على أن الماء إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بالنجاسة نجس، أما مجرد من يتوضأ منها من خارج لا فيها، أو يتمسح مسوحا فقط، يعني: يغسل وجهه ويديه من دون استنجاء هذا لا يضرها ولو تغير من طول المكث، كالمياه التي في البراري والصحاري، فإن الأحواض التي في البراري والصحارى قد تتغير بالتراب وبأوراق الشجر، وغير هذا مما تلقيه الريح، فلا يضر ذلك، بل يكون الماء طهورا سليما ولو تغير بهذه الأوراق أو بالتراب أو غير ذلك.

стр. 1754

٢ - حكم الوضوء بماء تغيرت إحدى أوصافه الثلاثة بطاهر س: هل يجوز أن أتوضأ بماء قد تغيرت إحدى أوصافه الثلاثة بطاهر؟ مثلا: تغير بليمون أو بحليب أو بصابون أو ما شابه ذلك. جزاكم الله خيرا (١) ج: إن كان الشيء يسيرا ما غير الماء، فإن التغير اليسير بالشيء الطاهر كالصابون أو غيره لا يضر، أما إذا كان قد صار حليبا أو صار صابونا، أو صار نوعا آخر فإنه ما صار ماء، بل صار شيئا آخر كالمرق والشاهي، فلا يجوز استعماله للوضوء، لكن إذا كان خالطه شيء يسير لم يسلبه اسمه، فيه شيء يسير من صابون أو غيره فلا بأس، أما إذا تغير فصار بما خالطه صابونا، أو صار سدرا، أو صار شاهيا، أو حليبا، أو لبنا فلا يجوز استعماله في إزالة الحدث، ولا يحصل به رفع الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن اسم الماء ذهب عنه.

стр. 1755

صفحة فارغة
следующие страницы →