باب المياه
١ - حكم استعمال الماء المتغير بالمخالط الطاهر
س: ما هو حكم استعمال الماء المتغير لونا وطعما، بسبب إضافة مادة طبية لقتل الحشرات المسببة للأمراض؟ هل ذلك حينئذ يؤثر على الماء، أم لا؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد.
فهذا الماء الذي تغير بالمخالط الطاهر لمصلحة الشارب لا حرج في ذلك، ولا يضر ما دام الماء باقيا باسمه ماء، فإنه يستعمل للشرب وغيره، ولا يضره هذا المخالط الذي غيره، كما لا يضره لو تغير بالعشب والأوراق التي تسقط فيه والتراب وما أشبه ذلك، أما إذا غيره تغييرا يخرجه عن اسمه حتى يسمى باسم آخر كالشاهي واللبن والحليب فهذا لا يسمى ماء، ولا يتوضأ به، ولا يزيل النجاسة، أما ما دام اسمه باقيا فإنه يعتبر ماء طيبا ولو خالطه شيء من الأدوية.
стр. 1753
س: عندنا في اليمن، في قريتنا بركة يتوضأ منها الناس، والماء الذي فيها قد تغير لونه وطعمه، هل الوضوء صحيح أم لا؟ نرجو منكم التوجيه (١)
ج: إذا كانت البركة مصونة عن النجاسات، وإنما تغيرها لطول المكث فلا يضر ذلك، أما إن كان يقع فيها نجاسات، أو يستنجي الناس فيها عن الغائط والبول، ويكون ذلك يسقط فيها حتى تغير طعمها، أو ريحها، أو لونها بذلك فإنها تنجس، وقد أجمع العلماء على أن الماء إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بالنجاسة نجس، أما مجرد من يتوضأ منها من خارج لا فيها، أو يتمسح مسوحا فقط، يعني: يغسل وجهه ويديه من دون استنجاء هذا لا يضرها ولو تغير من طول المكث، كالمياه التي في البراري والصحاري، فإن الأحواض التي في البراري والصحارى قد تتغير بالتراب وبأوراق الشجر، وغير هذا مما تلقيه الريح، فلا يضر ذلك، بل يكون الماء طهورا سليما ولو تغير بهذه الأوراق أو بالتراب أو غير ذلك.
стр. 1754
٢ - حكم الوضوء بماء تغيرت إحدى أوصافه الثلاثة بطاهر
س: هل يجوز أن أتوضأ بماء قد تغيرت إحدى أوصافه الثلاثة بطاهر؟ مثلا: تغير بليمون أو بحليب أو بصابون أو ما شابه ذلك. جزاكم الله خيرا (١)
ج: إن كان الشيء يسيرا ما غير الماء، فإن التغير اليسير بالشيء الطاهر كالصابون أو غيره لا يضر، أما إذا كان قد صار حليبا أو صار صابونا، أو صار نوعا آخر فإنه ما صار ماء، بل صار شيئا آخر كالمرق والشاهي، فلا يجوز استعماله للوضوء، لكن إذا كان خالطه شيء يسير لم يسلبه اسمه، فيه شيء يسير من صابون أو غيره فلا بأس، أما إذا تغير فصار بما خالطه صابونا، أو صار سدرا، أو صار شاهيا، أو حليبا، أو لبنا فلا يجوز استعماله في إزالة الحدث، ولا يحصل به رفع الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن اسم الماء ذهب عنه.
стр. 1755
صفحة فارغة
стр. 1756
باب الآنية
٣ - حكم استعمال جلد الميتة بعد الدباغ
س: وجدنا في بعض كتب الفقه: أن جلد الميتة لا يجوز استعماله إلا إذا دبغ؟
أرجو الإجابة الصحيحة جزاكم الله خيرا (١)
ج: قد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﵊ ما يدل على أن جلد الميتة يطهر بالدباغة، متى دبغ طهر، ثبت في صحيح مسلم ﵀، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر (٢)» قال أهل اللغة: الإهاب: جلد الميتة؛ جلد مأكول اللحم.
فإذا أخذ الإنسان الجلد من الميتة، من البقرة، أو الشاة، أو البعير ودبغه طهر، ويستعمل في اليابسات والمائعات جميعا، هذا هو الصواب؛ لأنها وصفت
стр. 1757
بالطهارة، وفي لفظ آخر يقول ﵊: «أيما إهاب دبغ فقد طهر (١)» وفي الصحيح أيضا «أن ميمونة كان عندها شاة فماتت، فقال النبي ﷺ : هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه فانتفعتم به (٢)» فالحاصل أنه يجوز الانتفاع بجلود الميتة، مما يؤكل لحمه بعد الدباغة في كل شيء: في الرطب واليابس، في اللبن والماء، وفي غير ذلك، هذا هو الصواب.
стр. 1758
٤ - حكم اقتناء جلود السباع للزينة
س: هل جلد الثعلب حرام؟ وهل يجوز اقتناؤه للزينة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا، وشكرا.
ويقول المقدم: وفي الحقيقة أننا همتنا كثيرا بهذا السؤال؛ لأن جلود السباع تباع الآن في الأسواق بكثرة (١)
ج: فيها خلاف كثير بين أهل العلم، في جلود السباع وجلود
стр. 1759
الثعلب والذئب والنمر فيها خلاف بين أهل العلم كثيرا.
والذي ينبغي أن لا يقتنى، وأن لا يستعمل؛ لأنه جاءت أحاديث تدل على النهي عن جلود السباع، وعن افتراشها، وعن ركوبها، وسمى النبي ﷺ الدباغ طهارة وزكاة، فدل ذلك على أن الدباغ إنما يكون لما يطهر بالزكاة، كمأكول اللحم من الإبل والبقر والغنم ونحو ذلك، فهذه جلودها طيبة، ولو كانت جلود ميتة إذا دبغت.
أما السباع فهي النجسة ولو ذبحت، فلا يؤثر فيها الدباغ، فينبغي للمؤمن أن لا يستعمل جلود السباع، لا الثعلب ولا غيره، وهذا هو أرجح الأقوال لأهل العلم، وهو أحوطها للمؤمن.
стр. 1760
٥ - حكم استخدام الأواني المطلية بالذهب والفضة
س: السائلة: أم نعيم، من دمشق، تقول: هل يجوز استخدام آنية النحاس المطلية بالذهب والفضة، وقد طليت بطبقة رقيقة بقصد حمايتها من التلف، أو الفساد الذي يطرأ على النحاس مثلا؟ وهل يجوز استخدام آنية الفضة للزينة فقط، كوضعها على الطاولات أو الحائط؟ (١)
ج: ليس لأحد أن يستعمل أواني الذهب والفضة مطلقا؛ لا للاستعمال ولا للزينة، والمطلية كذلك، سواء بذهب أو فضة؛
стр. 1761
لقوله ﷺ : «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (١)» يعني الكفار.
وقال ﷺ : «الذي يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٢)» ووجودها على الطاولات أو في أي مكان وسيلة إلى استعمالها، فالواجب الحذر من ذلك، سواء كانت من ذهب محض، أو فضة محضة، أو كانت مطلية بذلك.
стр. 1762
باب دخول الخلاء
٦ - حكم استقبال القبلة عند قضاء الحاجة
س: قال رسول الله ﷺ : «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا (١)» الحديث، والسؤال هنا: أن بعض المراحيض والحمامات في البيوت والمنازل تجاه القبلة، فما الحكم؟ (٢)
ج: الأحاديث الصحيحة في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها حول قضاء الحاجة كثيرة، تدل على تحريم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة؛ البول أو الغائط، وهذا في الصحراء، وهو أمر واضح، وهو الحق؛ لأن الأحاديث صريحة في ذلك، فلا ينبغي ولا يجوز أبدا استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء بالبول أو الغائط، أما
стр. 1763
في البنيان فاختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: يجوز في البناء؛ لأنه ثبت عن رسول الله ﷺ «أنه في بيت حفصة قضى حاجته مستقبل الشام، مستدبر الكعبة (١)»، كما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
قالوا: هذا يدل على أنه لا بأس في استقبالها واستدبارها في البناء، لأن الإنسان مستور بالأبنية، والأصل أنه يفعل ذلك للتشريع، ويتأسى به ﵊ في أفعاله، فلما فعل ذلك دل على جوازه؛ لأنه ﵊ «قضى حاجته على لبنتين مستقبل الشام مستدبر الكعبة»، هذا يدل على جوازه في البناء، وقال آخرون: هذا خاص به ﷺ ؛ لأنه إنما فعله في البيت، ولم يشتهر، ولم يفعله في الصحراء، فيدل هذا على أنه خاص به، وأنه يجب على المسلمين عدم استقبالها وعدم استدبارها حتى في البناء؛ عملا بالأحاديث العامة في هذا التعميم، وعدم التخصيص، وهذا القول أظهر أنه ينبغي عدم الاستقبال، وعدم الاستدبار مطلقا في البناء والصحراء، لكن كونه محرما في البناء محل نظر؛ لأن الأصل عدم التخصيص بالنبي ﷺ ، لكنه يحتمل أن يكون هذا قبل النهي، ويحتمل أنه خاص به ﵊، فلهذا لا يكون التحريم فيه مثل التحريم في الصحراء، فالأولى بالمؤمن أن لا يستقبل في الصحراء، ولا في البناء، وأن لا يستدبر، لكن البناء أسهل وأيسر، ولا سيما عند عدم تيسر ذلك؛ لوجود المراحيض الكثيرة إلى القبلة، فحينئذ يكون الإنسان معذورا لأمرين؛ الأمر الأول: وجود المراحيض التي في القبلة
стр. 1764
ويشق عليه الانحراف عنها، والأمر الثاني: ما عرفت من حديث ابن عمر في استقبال النبي ﷺ الشام، واستدبارها الكعبة في قضاء حاجته في بيت حفصة، هذا يدل على الجواز، والأصل عدم التخصيص له ﷺ بذلك، فيكون فعلا جائزا، مع أن الأولى ترك ذلك في البناء، ويكون في الصحراء محرما؛ لعدم ما يخص ذلك، هذا هو الأقرب في هذه المسألة، والله جل وعلا أعلم.
стр. 1765
٧ - حكم استقبال القبلة عند قضاء الحاجة في البنيان
س: هذا السائل الذي رمز لاسمه بـ: ع. ع. ج، من الرياض، يقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ، هل وجود دورات مياه في المنزل على جهة القبلة مع وجود ساتر هل في ذلك شيء؟ (١)
ج: الصواب أنه لا حرج في ذلك إذا كان في البيوت؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ «أنه قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة (٢)»، لكن ترك جعلها على غير القبلة يكون أحسن؛ جعل المراحيض في غير القبلة يكون أحسن، أما في الصحراء فلا يجوز في الصحراء،
стр. 1766
لا يجوز للمسافر أن يستقبل القبلة بغائط ولا بول، لكن يجعلها عن يمينه أو شماله، أما في البيوت والستر فلا بأس، لكن إذا تيسر أن تكون حتى في البيوت إلى غير القبلة يكون أفضل وأحسن.
стр. 1767
س: يقول هذا السائل في حديث جابر ﵁: بأنهم عند فتح بلاد الشام كانوا يجدون حمامات متجهة إلى القبلة، قال: فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله (١) فهل يجوز استقبال القبلة عند التخلي؟ (٢)
ج: هذا الحديث عن أبي أيوب الأنصاري، بعض أهل العلم يرى الانحراف عن القبلة ولو كانت في البناء، والصواب أنه لا بأس إذا كانت في البناء، النبي ﷺ ثبت عنه «أنه قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام، ومستدبر الكعبة (٣)»، لكن يحرم في الصحراء أن يستقبل القبلة بغائط أو بول، أو يستدبرها، أما إذا كان في البيوت والبناء فلا حرج إن شاء الله، وإذا تيسر في البيوت أن تكون لغير القبلة فهذا أحسن، مثل ما قال أبو أيوب ﵁.
стр. 1768
باب الاستنجاء
٨ - بيان معنى حديث: «استنزهوا من البول»
س: يسأل السائل ويقول بأنه سمع بأن أغلب عذاب أمه محمد ﷺ في قبرها من البول، فهل هذا الكلام صحيح سماحة الشيخ؟ (١)
ج: يقول النبي ﷺ : «استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه (٢)» ويقول: ﷺ : «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما كان لا يستتر من البول (٣)» يعني لا يتنزه من البول، فالواجب على المسلم والمسلمة الحذر من البول والتنزه منه، فإذا استنجى من البول يعتني، فإذا أصاب فخذه شيء أو ثوبه غسله، هذا هو الواجب على
стр. 1769
الرجل والمرأة عند البول؛ أن يتنزه من البول، ويحرص أن لا يصيب ثيابه ولا بدنه شيء.
стр. 1770
٩ - حكم الاستجمار مع وجود الماء
س: هل يجزئ الاستجمار عن الاستنجاء وإن كان الإنسان قريبا من الماء؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: نعم، يجزئ الاستجمار، إذا استعمل اللبن، أو الخرق، أو المناديل، أو الحجر ثلاث مرات، أو أكثر حتى يزال الأذى، كفى.
يقول النبي ﷺ : «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عنه (٢)» فالمقصود أنه إذا استجمر بثلاثة، أو بأكثر حتى أزال الأذى وتنظف المحل فإنه يجزئ عنه، ويطهر المحل، فإن استعمل الماء مع ذلك كان أفضل وأكمل.
стр. 1771
١٠ - حكم الاستنجاء عند كل وضوء
س: نحن نجهل ما يجب أن نعرفه، فكيف عملية الاستنجاء؟ وفقكم الله.
هل الإنسان لازم عليه أن يغسل ذكره كل مرة؟ نريد إحاطتنا وإحاطة المستمعين بذلك، جزاكم الله خير الجزاء (١)
ج: الاستنجاء يجب إذا خرج منه البول أو الغائط وجاءت الصلاة، فإن المسلم يغسل ذكره إذا بال، يغسل ذكره من البول ويستنجي من الغائط، وهذا يكفيه في أي وقت كان، فإذا جاء وقت الصلاة يتوضأ وضوء الصلاة؛ يبدأ بالمضمضة والاستنشاق ويكفي، ولا حاجة للاستنجاء إذا كان قد غسل ذكره من البول وغسل دبره من الغائط، أو استجمر بالحجارة ثلاث مرات أو أكثر حتى أنقى المحل، كفى، فلا يلزمه أن يعيد ذلك إذا جاء وقت الظهر قد استنجى الضحى بالماء وغسل ذكره وغسل دبره، أو استجمر بحجارة الضحى وأنقى المحل ثلاث مرات فأكثر لا يعيده الظهر إذا كان لم يحصل منه غائط ولا بول إلا الأول الذي طهر منه، لا يعيده، بل يتمسح، يسميه بعض العامة التمسح، وهو الوضوء الشرعي، يعني يبدأ بغسل الكفين ثلاثا، ثم يتمضمض ويستنشق إلى آخره، ولا يعيد الاستنجاء ولو أنه ما نوى شيئا تلك الساعة، غسله الضحى مثلا لا يعيده، هكذا لو أتى الغائط
стр. 1772
العصر بال وغسل ذكره من البول، واستنجى من الغائط وغسل دبره حتى أنقى المحل، ثم جاءت صلاة المغرب ولم يأته بول ولا غائط بعد ذلك فإنه يتوضأ وضوءه الشرعي، يعني يتمسح؛ يبدأ بالمضمضة والاستنشاق، ولا يعيد الاستنجاء، وهكذا لو نام وحصل منه ريح، أو أكل لحم الإبل لا يستنجي، بل يكفيه أن يتمسح؛ يبدأ بالمضمضة والاستنشاق؛ لأن النوم وأكل لحم الإبل ومس الذكر ليس فيه استنجاء، الاستنجاء عن بول وغائط خاصة، أما هذه الأشياء خاصة التي تنقض الوضوء؛ مثل الريح، ومثل مس الفرج وأكل لحم الإبل هذا لا يوجب الاستنجاء، بل يتوضأ وضوءا شرعيا؛ يبدأ بالمضمضة والاستنشاق ولا يغسل دبره ولا ذكره إلا من بول أو غائط.
стр. 1773
١١ - حكم الجمع بين الاستنجاء والاستجمار
س: هل يغني الماء عن الحجر مع الغسيل الكامل، أم لا بد من الحجر؟ وإذا كان هناك ما نجهله في هذا الخصوص.
نرجو الإفادة، ولكم منا الشكر الجزيل (١)
ج: الماء عند جميع أهل العلم يكفي عن الحجر، النبي ﷺ ثبت عنه أنه كان يستنجي بالماء، فدل ذلك على أنه يكفي، والحجر وحده
стр. 1774
يكفي، إذا استجمر بالحجر، أو باللبن، أو بالمناديل الطيبة الطاهرة الخشنة حتى يزيل الأذى، ويتمسح بهذا ثلاث مرات أو أكثر فإنه يجزئ، كما جاءت به السنة عن النبي ﵊، فإذا تمسح عن الأذى، عن الغائط والبول بالحجر، أو باللبن، أو بخرق نظيفة طاهرة ثلاث مرات، أو أكثر حتى أنقى المحل نقاء تاما يجزئه عن الماء، وإن جمع بينهما فاستنجى بالحجر أو باللبن، ثم استنجى بالماء مع ذلك كان أكمل وأطهر، وإذا كان الماء مجهولا فالأصل فيه الطهارة، كما قال النبي ﷺ : «إن الماء لطهور لا ينجسه شيء (١)» فالأصل الطهارة حتى تعلم أنه نجس.
стр. 1775
س: هل المناديل الورقية التي تستخدم للحمامات في دورة المياه تكفي للاستجمار أم لا؟ (١)
ج: تكفي إذا تمسح بها ثلاثا أو أكثر حتى أنقى المحل يكفي.
стр. 1776
١٢ - حكم الجمع بين الاستنجاء والتيمم
س: يقول السائل: بعض الناس إذا كان الماء قليلا يستنجي به، ثم يتيمم فهل يجوز له ذلك؟ (١)
ج: نعم، يستنجي بالماء ثم يتيمم؛ لأن الاستنجاء ليس فيه تيمم، لا بد من إزالته، لكن لو تيسر أن يستجمر إذا تيسر له تراب أو لبن يستجمر، ويترك الماء للوضوء، يكون هذا أولى إذا كان يعرف الاستجمار، يستجمر ثلاث مرات فأكثر حتى ينقي المحل؛ من لبن، أو بالمناديل، أو بالتراب حتى ينقي محل الدبر والذكر بالتراب، أو بالمناديل الخشنة، أو باللبن ثلاث مرات فأكثر، ثم يترك الماء للوضوء؛ لغسل وجهه ويديه ومسح رأسه وغسل رجليه، يكون هذا أولى إذا تيسر ذلك.
стр. 1777
١٣ - حكم التيمم للعاجز عن الوضوء بالماء
س: هذه السائلة تقول: سماحة الشيخ، والدتي مريضة، ولا تستطيع الذهاب إلى دورات المياه، وتقوم بالتيمم في كل الأوقات، ولكن عندما تجد نفسها نشيطة تتوضأ بالماء؛ لأنها معاقة، فما توجيهكم لها؟ (١)
ج: يقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، عليها أن تتقي الله ما استطاعت، إن استطاعت أن تذهب إلى دورة المياه فلا بأس، وإلا تستجمر بالمناديل ثلاث مرات، أو أكثر حتى تنقي محل البول، والغائط وتتيمم، وإن استطاعت إن كان عندها أحد يوضئها توضأت بالماء، أو التيمم إن عجزت؛ بضرب التراب ضربة واحدة، ثم تمسح وجهها وكفيها.
стр. 1778
١٤ - حكم اشتراط الاستنجاء لكل وضوء
س: هل يشترط الاستنجاء لكل وضوء؟ (١)
ج: لا يشترط، إنما الاستنجاء لما قد يقع من بول أو غائط.
стр. 1779
١٥ - حكم الوضوء بعد كل حدث
س: السائلة: ك. ع. س. تقول: هل يجب الوضوء بعد كل استنجاء من الحدث الأصغر؟ (١)
ج: يجب الوضوء للصلاة، أو لمس المصحف، أو للطواف إذا كان في مكة، أما إذا أحدث حدثا أصغر، وليس في نيته صلاة فليس عليه وضوء، لو أحدث في الضحى ببول، أو ريح، أو غائط ما عليه وضوء، لكن إذا حضره الظهر يتوضأ، أو أحدث بعد الظهر ليس عليه وضوء، فإذا جاء وقت العصر توضأ للعصر، وهكذا الوضوء لموجباته: للصلاة، أو لمس المصحف، أو للطواف، أو إذا أراد النوم حتى ينام على طهارة، هذا هو المسنون، أما كونه يحدث الضحى ما يلزمه الوضوء، يستنجى من البول والغائط ويكفي، فإذا حضرت الصلاة توضأ.
стр. 1780
١٦ - الريح لا توجب الاستنجاء
س: إذا خرج من الإنسان ريح هل يجب عليه أن يستنجي أم يتوضأ مباشرة؟ (١)
ج: الريح لا توجب الاستنجاء، الريح فيها الوضوء، ويسمونه
стр. 1781
التمسح، غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والأذنين، وغسل الرجلين، هذا التمسح وهو الوضوء المطلق، إذا كان ريح، أو مس الفرج باليد، أو نوم ليس فيه استنجاء، الاستنجاء يكون من البول أو الغائط، إذا كان خرج البول من الذكر أو الغائط من الدبر فهذا محل الاستنجاء، أما إذا انتقض وضوؤه بالريح، أو بالنوم المستغرق كل هذا ليس فيه استنجاء، وإنما يتمسح؛ يعني: يتوضأ الوضوء الشرعي بالتمضمض والاستنشاق وغسل الوجه وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس مع الأذنين، وغسل الرجلين مع الكعبين، هذا هو الوضوء، إذا أطلق الوضوء.
стр. 1782
١٧ - حكم الدخول بالعملات المكتوب عليها لفظ الجلالة إلى الحمام
س: يسأل عن العملة التي يوجد عليها بعض العبارات أو بعض الآيات القرآنية، فمثلا يقول: إن هناك عملة مكتوب عليها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.
هل على من يدخل بها إلى دورات المياه إثم بذلك؟ وهل تتكرمون بكتابة رسالة حول هذا الموضوع – سماحة الشيخ – إذا كنتم ترون أن فيه شيئا محرما؟ (١)
ج: ليس على من دخل محل قضاء الحاجة بهذه العملة، أو بالرسائل التي فيها شيء من ذكر الله ليس عليه حرج؛ لأن هذا يشق، وفيه تعب كثير، والتحرز من ذلك فيه صعوبة، فلا حرج في ذلك، لكن إذا تيسر أن يجعله في مكان خارج محل الحاجة، ولا يخشى من شيء، ولا يخشى نسيانه، ولا يخشى أن يسرق فهو أحسن، أما إن كان يخشى نسيانه، أو أنه يسرق فلا حرج عليه في ذلك، وقد جاء في حديث أنس ﵁: «أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (٢)» وكان في خاتمه
стр. 1783
نقش: محمد رسول الله.
وقد تنازع العلماء في صحة هذا الحديث، فمنهم من أعله وقال: إنه معلول.
وقال: إنه لا حرج في دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله ولا سيما عند الحاجة.
ومنهم من صححه وقال: يستحب للمؤمن أن يتحرز من ذلك، ويكره دخوله الخلاء بشيء فيه ذكر الله، لكن عند وجود الحاجة تزول الكراهة.
إذا كان هناك حاجة بأنه يخشى أن ينساه، أو يخشى أن تذهب به الرياح، أو يلعب به الأطفال، أو يأخذه أحد فلا حرج في الدخول؛ لأن المشقة تجلب التيسير.
стр. 1784
س: عندما أدخل الكنيف يوجد لدي دنانير عراقية، علما بأن هذه الدنانير مكتوب عليها سورة الإخلاص، فهل هذا جائز أم لا؟ وإن كان غير جائز فماذا أفعل وخاصة عندما أكون خارج المنزل في مكان لا أمن فيه؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل: إذا كنت في محل آمن فاجعل نقودك خارج المرحاض؛ الكنيف عند أهلك، أو في مكان آخر حتى تخلص؛ تعظيما لكتاب الله وكلامه ، وهكذا إذا كان فيها ذكر الله فالأفضل إخراجها، كالخاتم الذي فيه ذكر الله، أو رسائل فيها ذكر الله
стр. 1785
فاجعله خارجها إذا تيسر ذلك، أما إذا كنت في محل غير آمن فلا حرج عليك؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)؛ ولأن عليك خطرا في كونها في الخارج، قد تؤخذ، فالحاصل إنه إذا كنت محتاجا إلى ذلك، ولم يتيسر جعلها خارج الكنيف فلا حرج عليك، والحمد لله.
стр. 1786
١٨ - حكم الدخول بالخاتم المكتوب عليه لفظ الجلالة إلى الحمام
س: هل حرام إذا دخلت الحمام وعلى إصبعي خاتم مكتوب عليه: الله؟ (١)
ج: قد جاء عن النبي ﷺ «أنه كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (٢)» وكان مكتوبا عليه: محمد رسول الله.
فالأفضل للرجل والمرأة عند دخول الحمام إذا كان عليهما خاتم فيه ذكر الله أن يوضع خارج الحمام، وأن لا يدخل به الحمام إذا تيسر ذلك، فإن خاف عليه الضياع فلا بأس بدخوله الحمام؛ لأن الحديث فيه علة، وبعض أهل العلم لا يثبته، لكن إذا تيسر العمل به فهو أولى، فإن خاف الإنسان على خاتمه أن يسرق، أو ينساه دخل به ولا حرج إن شاء الله.
стр. 1787
١٩ - هل الملائكة تلازم الإنسان عند دخول الخلاء
س: هل الملائكة تدخل مع الإنسان عند دخوله الحمام أم لا؟ (١)
ج: أما الحفظة فالظاهر من الدليل أنهم معه دائما، الحفظة الذين يحفظون حسناته وسيئاته، ظاهر الدليل أنهم معه دائما، وأما غير الحفظة، فالله أعلم، جاء في بعض الأحاديث على أنهم يفارقونه عند قضاء حاجته، ولكن لا أعلم حال أسانيدها، هذه المسألة تحتاج إلى إعادة نظر إن شاء الله، حتى يحقق ما يتعلق بها إن شاء الله.
стр. 1788
س: هل يلزم الإنسان أن يستنجي كلما أراد أن يتوضأ؟ (١)
ج: لا، لا يلزمه ذلك، إنما يتوضأ في الوجه واليدين وشعر الرأس والأذنين وغسل الرجلين، إذا كان لم يخرج منه بول أو غائط، إنما هو ريح مثلا، أو مس فرج، أو أكل لحم الإبل، أو النوم هذا ما فيه استنجاء، إنما يتوضأ، يسميه بعض الناس التمسح، يعني: يغسل يديه وكفيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يغسل وجهه ثلاثا، ثم يغسل يديه ثلاثا مع المرفقين، ثم يمسح رأسه مع أذنيه مسحة واحدة، ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثا، هذا يقال له الوضوء الشرعي، وإن
стр. 1789
غسل أقل من ذلك غسل وجهه مرة ويديه مرة أو مرتين، وغسل رجليه مرة أو مرتين لا بأس، لكن السنة: ثلاثا.
الأفضل: ثلاثا ثلاثا.
стр. 1790
٢٠ - حكم الكلام والتحدث داخل بيت الخلاء
س: السائلة: أ. م. س. تقول: ما هو حكم الكلام؛ كلام الشخص داخل الحمام في بيت الخلاء؟ (١)
ج: إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس، وإن لم تدع الحاجة فتركه أولى، فإذا دعت الحاجة أن ينبه أحدا، أو يقول: افعلوا كذا لحاجة فلا بأس.