١٨ - حكم الدخول بالخاتم المكتوب عليه لفظ الجلالة إلى الحمام
س: هل حرام إذا دخلت الحمام وعلى إصبعي خاتم مكتوب عليه: الله؟ (١)
ج: قد جاء عن النبي ﷺ «أنه كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (٢)» وكان مكتوبا عليه: محمد رسول الله.
فالأفضل للرجل والمرأة عند دخول الحمام إذا كان عليهما خاتم فيه ذكر الله أن يوضع خارج الحمام، وأن لا يدخل به الحمام إذا تيسر ذلك، فإن خاف عليه الضياع فلا بأس بدخوله الحمام؛ لأن الحديث فيه علة، وبعض أهل العلم لا يثبته، لكن إذا تيسر العمل به فهو أولى، فإن خاف الإنسان على خاتمه أن يسرق، أو ينساه دخل به ولا حرج إن شاء الله.
стр. 1787
١٩ - هل الملائكة تلازم الإنسان عند دخول الخلاء
س: هل الملائكة تدخل مع الإنسان عند دخوله الحمام أم لا؟ (١)
ج: أما الحفظة فالظاهر من الدليل أنهم معه دائما، الحفظة الذين يحفظون حسناته وسيئاته، ظاهر الدليل أنهم معه دائما، وأما غير الحفظة، فالله أعلم، جاء في بعض الأحاديث على أنهم يفارقونه عند قضاء حاجته، ولكن لا أعلم حال أسانيدها، هذه المسألة تحتاج إلى إعادة نظر إن شاء الله، حتى يحقق ما يتعلق بها إن شاء الله.
стр. 1788
س: هل يلزم الإنسان أن يستنجي كلما أراد أن يتوضأ؟ (١)
ج: لا، لا يلزمه ذلك، إنما يتوضأ في الوجه واليدين وشعر الرأس والأذنين وغسل الرجلين، إذا كان لم يخرج منه بول أو غائط، إنما هو ريح مثلا، أو مس فرج، أو أكل لحم الإبل، أو النوم هذا ما فيه استنجاء، إنما يتوضأ، يسميه بعض الناس التمسح، يعني: يغسل يديه وكفيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يغسل وجهه ثلاثا، ثم يغسل يديه ثلاثا مع المرفقين، ثم يمسح رأسه مع أذنيه مسحة واحدة، ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثا، هذا يقال له الوضوء الشرعي، وإن
стр. 1789
غسل أقل من ذلك غسل وجهه مرة ويديه مرة أو مرتين، وغسل رجليه مرة أو مرتين لا بأس، لكن السنة: ثلاثا.
الأفضل: ثلاثا ثلاثا.
стр. 1790
٢٠ - حكم الكلام والتحدث داخل بيت الخلاء
س: السائلة: أ. م. س. تقول: ما هو حكم الكلام؛ كلام الشخص داخل الحمام في بيت الخلاء؟ (١)
ج: إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس، وإن لم تدع الحاجة فتركه أولى، فإذا دعت الحاجة أن ينبه أحدا، أو يقول: افعلوا كذا لحاجة فلا بأس.
стр. 1791
باب السواك وسنن الفطرة
٢١ - فضل السواك
وبيان الأوقات المستحب فيها استعماله
س: الأخ: ع. ب. م، من المدينة المنورة، يقول: نحن نعلم جميعا فضل السواك، ونعلم حديث رسول الله ﷺ الذي يقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (١)» لكني ألاحظ يا سماحة الشيخ أن كثيرا من الناس لا يحرصون على نظافة السواك، ولا يحرصون على الأوقات المستحب فيها استعمال السواك، فهم يستعملونه مثلا بعد أن يكبر الإمام، ويستعملونه أثناء الخطبة، أرجو أن يتفضل سماحتكم بتوجيه الناس حول الأوقات المناسبة لاستعمال السواك، جزاكم الله خيرا (٢)
ج: قد صحت الأحاديث عن رسول الله ﵊ في
стр. 1792
فضل السواك والترغيب فيه، ومن ذلك ما رواه الشيخان؛ البخاري ومسلم في الصحيحين، عن النبي ﵊ أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (١)» وهذا يدل على تأكد السواك وشرعيته؛ لأنه ﷺ رغب فيه وحرض عليه، وإنما أراد أمر الوجوب، يعني: لأمرتهم أمر إيجاب، وإلا فأمر الاستحباب، ثبت عنه ﵊ ما يدل على استحبابه وشرعيته، ومن ذلك قوله ﷺ : «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب (٢)» أخرجه النسائي وغيره بإسناد صحيح، ومن ذلك قوله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (٣)» ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «كان ﵊ يبدأ بالسواك إذا دخل منزله (٤)» وكان يستعمل السواك كثيرا – ﵊ – «وكان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك (٥)» رواه الشيخان من حديث أبي حذيفة ﵁، والأحاديث في هذا كثيرة، تدل
стр. 1793
على شرعية السواك واستحبابه.
ويتأكد عند الصلاة قبل أن يكبر الإمام، يستاك قبل أن يكبر، السنة أنه يستاك عند الصلاة قبل أن يكبر، فإذا كبر الإمام بادر وكبر بعده، كذلك عند المضمضة، عند الوضوء في أول الوضوء، وهكذا عند دخول المنزل، وهكذا إذا تغير الفم والأسنان، يستحب أن يستاك حتى يزيل الرائحة السيئة من الفم، وحتى يحصل بذلك تنظيف الأسنان، ولهذا قال ﵊: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب (١)» وهذا يعم الصائم وغير الصائم، في آخر النهار وفي أوله، وفي الليل والنهار، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكره في آخر النهار للصائم؛ لقوله ﷺ : «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (٢)»
قالوا: السواك قد يزيل هذا الخلوف أو يخففه.
والصواب أنه لا يكره للصائم في آخر النهار، بل يستحب دائما؛ لأنه ﵊ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء وعند كل صلاة (٣)» وهذا يعم الصائم وغيره، ويعم صلاة الظهر والعصر في حق الصائم وغيره؛ ولأن الخلوف لا يزول بل يبقى؛ لأن الخلوف شيء يتصاعد من الجوف في
стр. 1794
حق الصائم، فالسواك لا يزيله، بل بعد رفع السواك يحصل تصاعد هذا الخلوف الذي هو مفضل عند الله ، ثم خبر الخلوف خاص بمعنى يقتضي ترغيب الصائم في الصيام وبيان فضل الصيام، وأنه له عند الله منزلة عظيمة، ولا ينافي مسألة السواك، فالمشروع لكل مؤمن أن يعتني بالسواك كما شرعه الله جل وعلا على لسان رسوله ﵊، وأن يحرص عليه إحياء للسنة، وتعظيما لها، وترغيبا فيها حتى يتأسى به غيره، وهكذا بقية السنن، مثل الوتر فإنه متأكد ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، يستحب للمؤمن أن يوتر في السفر والحضر، وأقله ركعة، وليس له حد، لكن أقله ركعة، وإن أوتر بثلاث أو بخمس أو بأكثر كان أجره أعظم، والأفضل أن يوتر بوتر النبي ﷺ ؛ إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، وإن أوتر بأقل أو بأكثر فلا حرج في ذلك، وهكذا صلاة الضحى سنة مؤكدة، وأقلها ركعتان، وإن صلى أكثر فلا بأس، وهكذا سنة الظهر سنة المغرب، سنة العشاء، سنة الفجر، وهكذا بقية السنن، سنة الظهر أربع قبلها واثنتان بعدها، يعني: تسليمتان قبلها وركعتان بعدها، سنة المغرب ركعتان، سنة العشاء ركعتان بعدها، سنة الفجر ركعتان قبلها، ويستحب قبل العصر أربع؛ لقوله ﷺ : «رحم الله من صلى أربعا قبل العصر (١)» يصليها
стр. 1795
بتسليمتين، ويستحب أن يصلي أمام كل صلاة ركعتين؛ قبل المغرب، قبل العشاء؛ لقوله ﷺ : «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء (١)» هكذا عيادة المريض، وتشميت العاطس إذا حمد الله، البدء بالسلام وإفشاء السلام، نصيحة المسلمين، واتباع الجنائز، والصلاة على الجنائز، كل هذه سنن عظيمة ينبغي للمؤمن العناية بها، وهكذا صدقة التطوع ولو بشق تمرة، الدعوة إلى الخير والتشجيع عليه، حفظ اللسان عن فضول الكلام التي لا فائدة فيها، إلى غير هذا مما ينبغي للمؤمن أن يعتني به.
وقد تقدم التنبيه على أن السنة أن يستاك قبل أن يكبر الإمام، حتى إذا كبر الإمام بادر بالتكبير؛ لقوله ﷺ : «إذا كبروا فكبروا (٢)» فيستحب للمؤمن أن يستاك قبل تكبير الإمام، إذا قام للصلاة يستاك وإذا كبر إمامة كبر، وهكذا يوم الجمعة؛ لا يستاك وقت الخطبة، بل ينصت ويقبل على الخطبة ولا يستاك، ولا يعبث، حتى السواك لا يستعمله ولا يرد السلام، ولا يشمت العاطس والإمام يخطب، بل يقبل على
стр. 1796
الخطبة ويستمع لها وينصت لها، ويحفظ السواك حتى تأتي الحاجة إليه عند إقامة الصلاة عندما ينتهي من الخطبة.
وهكذا لا يعبث بثيابه أو بلحيته أو بغير ذلك، بل يقبل على خطبة الإمام، ويستمع لها وينصت، ويكون قلبه حاضرا حتى يستفيد.
стр. 1797
٢٢ - حكم استعمال السواك أثناء خطبة الجمعة
س: نرى بعض الناس يستعملون المسواك داخل المسجد، وأثناء الخطبة وقبلها مع أن بعض الناس يشمئزون من ذلك، فما هو قولكم لمثل هؤلاء؟ وهل هو جائز استعمال السواك أثناء الخطبة؟ (١)
ج: إن استعمال السواك من السنن التي فعلها المصطفى ﵊، ورغب فيها، فصح عنه ﵊ أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (٢)» وفي اللفظ الآخر: «لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (٣)» وصح عنه عليه
стр. 1798
الصلاة والسلام أنه قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب (١)» فلا حرج في استعماله في المسجد وغير المسجد، ويسن استعماله عند الدخول في الصلاة قبل أن يكبر، وعند أول الوضوء، وعند دخول المنزل.
قالت عائشة ﵂ لما سئلت: «بأي شيء يبدأ إذا دخل البيت ﵊؟ قالت: كان يبدأ بالسواك (٢)».
يعني: إذا دخل بيته ﵊، فالسواك من السنن المشروعة، وفيه من تطيبب النكهة، وتنظيف الأسنان، والتشجيع على الخير ما هو معلوم، لكن وقت الخطبة لا يستعمل، وقت الخطبة يكون المؤمن منصتا تاركا للحركة لا يعبث بشيء ولا يستاك، ولكن ينصت للخطيب، ويستفيد من الخطبة، ويتدبر ويتعقل، أما قبل الخطبة فلا بأس، قبل الصلاة لا بأس حال كونه جالسا في المسجد، والسواك عند الصلاة مشروع، وعند الوضوء مشروع أيضا.
стр. 1799
٢٣ - فضيلة السواك قبل الوضوء وبعده
س: يقول السائل: أسألكم عن فضيلة السواك، هل هي قبل الوضوء أم بعد الوضوء؟ (١)
ج: السواك يشرع استعماله عند الوضوء، في أول الوضوء، وفي أول الصلاة هذا السنة، وعند المضمضة، وعند الإحرام.
стр. 1800
٢٤ - حكم استعمال السواك للنساء
س: تقول السائلة: سمعت بأن السواك حرام بالنسبة للنساء، هل هذا صحيح؟ (١)
ج: ليس بصحيح، السواك مشروع للجميع؛ الرجال والنساء عند الصلاة، وعند الوضوء، وعند الدخول في الصلاة، وعند دخول المنزل، وعند تغير الفم عند القيام من النوم مشروع، يقول ﵊ في الحديث الصحيح: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب (٢)» ويقول ﵊: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل
стр. 1801
صلاة (١)» وفي اللفظ الآخر: «مع كل وضوء (٢)» ولم يخص الرجال، بل عم الأمة، فهو مشروع للرجال والنساء جميعا، ولكن كثيرا من الناس يقول على الله بغير علم، ويكذب ولا يبالي، نسأل الله العافية، والواجب على المؤمن والمؤمنة الحذر مما حرم الله من الكذب، فلا يقول الإنسان: هذا حرام وهذا حلال، إلا عن دليل وبينة، ولا يجوز للمرأة أو الرجل أن يقول على الله بغير علم لا في السواك، ولا في غير السواك.
يقول سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣)، فجعل القول عليه بغير علم فوق الشرك، فوق المرتبة التي هي أعظم خطرا وهي الشرك بالله ، فالمقصود أن القول على الله بغير علم له خطر عظيم حتى ذكره الله في هذه الآية فوق مرتبة الشرك؛ لأن الشرك قول على الله بغير علم، وفي سورة البقرة أن الشيطان يأمر بذلك، فقال سبحانه في الشيطان: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤)، هكذا أخبر ، وقبلها قوله تعالى:
стр. 1802
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢)، هذا هو أمر عدو الله، يأمر الناس بأن يقولوا على الله بغير علم، لما يترتب على ذلك من الضلال والإضلال والفساد الكبير، نسأل الله العافية.
стр. 1803
باب سنن الوضوء
٢٥ - حكم تكرار غسل أعضاء الوضوء
إلى ثلاث مرات
س: هل التكرار في الوضوء – مثلا: تكرار غسل الوجه ثلاث مرات – واجب أم مستحب؟ (١)
ج: التكرار سنة مستحبة، والواجب مرة مرة، يتمضمض مرة، يستنشق مرة، ويغسل وجهه مرة، وذراعيه مرة مرة، يمسح رأسه وأذنيه مرة، ويغسل رجله اليمنى مرة مع الكعبين، واليسرى مرة مع الكعبين، هذا الواجب، وقد فعله النبي ﷺ وتوضأ مرة مرة، كما في البخاري في الصحيح، وإن توضأ مرتين مرتين فهذا أفضل من المرة، وإن توضأ ثلاثا فهي النهاية وهو الكمال، لكن الرأس لا يمسح إلا مرة واحدة، ويأخذ ماء بيديه يمسح أذنيه مرة واحدة؛ لأن هذا هو المحفوظ من فعله ﷺ .
стр. 1804
س: تسأل السائلة وتقول: حدث مرة أن رأيت أختي أثناء الوضوء تغسل الوجه مرة واحدة وليس ثلاث مرات، وكذلك الأذرع مرة واحدة وليس ثلاث مرات، فسألتها: لماذا مرة واحدة؟ فقالت لي: إن ذلك سنة وليس بفرض. فهل ذلك صحيح؟ وهل هو جائز؟ (١)
ج: نعم، الواجب مرة واحدة، النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وتوضأ مرتين مرتين، وتوضأ ثلاثا ثلاثا.
فالمرة واجبة وفرض لا بد منها؛ أن يغسل وجهه مرة في الوضوء، ويتمضمض ويستنشق مرة، ويغسل وجهه مرة يعمه بالماء، وهكذا الذراعان يعمهما بالماء مرة مرة، يمسح رأسه مرة مع الأذنين، ويغسل رجله اليمنى ويعمها بالماء مرة، واليسرى مرة هذا كاف إذا عم العضو الماء كله، والمرتان أفضل إذا غسل العضو مرتين، والثلاث أكمل وأفضل، كان النبي ﷺ في الغالب يغسل ثلاثا ثلاثا، إلا الرأس يمسحه مرة واحدة مع الأذنين.
وأما الوجه واليدان والرجلان فكان في الغالب ﷺ يغسلها ثلاثا، كل عضو ثلاث مرات، وهذا هو الأكمل والأفضل، فإن غسلهما مرتين، أو بعض الأعضاء مرتين وبعض الأعضاء ثلاث مرات، أو بعضها واحدة وبعضها مرتين وبعضها ثلاث كل هذا لا بأس به، والحمد لله لكن الغسلة الواحدة هي الواجبة؛ مرة واحدة؛ يتمضمض ويستنشق مرة واحدة، يعم وجهه
стр. 1805
بالماء مرة واحدة، يمسح ويغسل ذراعية كل ذراع بغسلة واحدة، يعمه بالماء من أطراف الأصابع إلى المرفق، يعمهم بالماء حتى يشرع في العضد، وهكذا اليد اليسرى، هذا مجزئ، وهكذا الرجل يعمها بالماء من الكعبين إلى أطراف الأصابع، ويغسل الكعبين يجزئه، ولكن إذا أعاده مرة ثانية أفضل، وإذا أعاد الثالثة يكون أفضل وأفضل.
стр. 1806
٢٦ - حكم غسل أعضاء الوضوء أكثر من ثلاث مرات
س: هل يجوز للمسلم أن يزيد في مرات الاستنشاق عن الثلاث إذا كان مصابا بالرشح؛ الزكام، أم يعد هذا مخالفا للسنة؟ (١)
ج: هذا في الحقيقة غير مشروع؛ لأن الرسول ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا؛ تمضمض واستنشق ثلاثا، غسل وجهه ثلاثا، غسل يديه ثلاثا، مسح شعر رأسه وأذنيه مرة واحدة، غسل رجليه ثلاثا ثلاثا، هذا هو السنة أن يكتفي بالثلاث، وإن توضأ مرة مرة، أو مرة مرتين فلا حرج، قد فعله النبي ﷺ ، أو توضأ مرة في بعض الأعضاء ومرتين في بعض الأعضاء، أو مرتين في بعض الأعضاء وثلاثا في بعض الأعضاء كل ذلك لا حرج فيه، أما الزيادة فلا، فقد ثبت عنه ﷺ : أنه لما توضأ لما
стр. 1807
سأله سائل عن الوضوء علمه إياه؟، ثم قال: «فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم (١)» أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما وإسناده صحيح، وهو يدل على أنه لا تجوز الزيادة، قال: «فقد أساء وتعدى وظلم (٢)»، والإساءة والتعدي والظلم أمر غير جائز فالحاصل أن الحديث يدل على أنه لا تجوز الزيادة على الكمال الذي فعله النبي ﷺ ، وهو الثلاث، يعني إسباغ الوضوء ثلاثا ليس المراد غرفة، المراد غسلة، فلو أنه غرف المرتين لكل غسلة صارت ست غرفات لا يكون مسيئا، إنما المسيء الذي قد كمل العضو بالغسل ثم أعاده أكثر من ثلاث، لكن لو غسل رجله مثلا بغرفة، لكن ما كملت الغسلة احتاج إلى غرفة ثانية حتى يكمل رجله، ثم غسلها ثانية، ثم غسلها ثالثة، وزادت الغرفات لا يضر، المهم أن تكون غسلة تامة، ثم ثانية، ثم ثالثة، فلا يزيد على الثلاث، وهكذا في الوجه، وهكذا في اليدين، أما الرأس فالسنة أن تكون واحدة فقط، هذا المحفوظ في الأحاديث الصحيحة، يمسح مرة واحدة فقط مع الأذنين.
стр. 1808
س: عند الوضوء نغسل أعضاءنا ثلاثا، هل إذا زادت عن الثلاث تنقض الوضوء أم لا؟ (١)
ج: السنة في الوضوء مرة مرة، مرتين مرتين، ثلاثا ثلاثا، هذا هو الثابت عن رسول الله ﵊، توضأ مرة مرة، توضأ مرتين مرتين، توضأ ثلاثا ثلاثا، توضأ في المرة مرتين، وفي بعضها ثلاثا، أما الزيادة عن الثلاث فلا ينبغي، لا في الوجه، ولا في اليدين، ولا في الرجلين، أما الرأس فإنه يمسح مسحة واحدة، الرأس يمسح ولا يغسل، يمسح مسحة واحدة من المقدمة إلى قفاه، ثم يرد اليدين من المحل الذي بدأ منه الرجل والمرأة سواء، لكن المحافظة على الثلاث أفضل، كونه يغسل يديه ثلاثا ووجهه ثلاثا ورجليه ثلاثا هذا هو الكمال، فإن اقتصر على غسلة واحدة أو غسلتين فلا بأس بذلك لا سيما للتعليم، وبيان أن هذا جائز، كل هذا لا بأس به، أو ليعود نفسه الأخذ بالرخصة، كل هذا لا بأس به، أو غسل بعض الأعضاء مرتين، وبعضها واحدة، أو بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثا كل هذا لا حرج فيه، والحمد لله، لكن لا تنبغي الزيادة؛ لأنه جاء عنه ﵊ ذكر الوضوء والغسل ثلاثا، فقال: «فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم (٢)» وهذا يدل على أنه لا ينبغي الزيادة عن الثلاث أبدا.
стр. 1809
س: هل الزيادة في الوضوء لأكثر من ثلاث مرات للعضو يعتبر بدعة، أم لا؟ سماحة الشيخ (١)
ج: لا يجوز، فالرسول ﷺ نهى عن هذا، السنة ثلاث فأقل، واحدة مجزية، واثنتان أفضل، والثلاث أفضل، في الحديث في بعض الروايات: «من زاد فقد تعدى وأساء وظلم (٢)» فلا ينبغي الزيادة، لا تنبغي الزيادة، أما إذا زاد في الوضوء أكثر من ثلاث كأربع أو خمس فينبغي أن ينبهه من حوله، يقول: هذا لا يجوز، أو مكروه كراهة شديدة ينبهه.
стр. 1810
٢٧ - حكم استنشاق الماء أثناء الوضوء أكثر من ثلاث مرات
س: إذا استدعت الحاجة أن استنشق أثناء الوضوء أكثر من ثلاث مرات، أو أتمضمض أكثر من ثلاث مرات فهل يصح الوضوء؟ (١)
ج: يصح الوضوء لكنك أخطأت، ويجب عليك التوبة من ذلك جاء عن النبي ﷺ أنه قال – لما ذكر الثلاث – قال: «فمن زاد على ذلك فقد تعدى وأساء وظلم (٢)» فالسنة الثلاث الغسلات، لا زيادة، والاستنشاق كذلك ثلاث، تستنشق وتستنثر ثلاثا ولا تزيد.
стр. 1811
٢٨ - حكم استنشاق الماء للوضوء لمن به مرض في أنفه
س: عندما أبالغ في الاستنشاق أثناء الوضوء ينتابني ألم شديد في أعصاب الأنف والرأس يستمر عدة ثوان، فهل لهذا حكم في الشريعة الإسلامية؟ (١)
ج: لا تبالغ مبالغة تضرك، الرسول قال: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما (٢)» فإذا كان يشق عليك استنشق واطرح الألم من أنفك، ولا تبالغ مبالغة تضرك.
стр. 1812
٢٩ – حكم المضمضة والاستنشاق في آن واحد
س: المضمضة والاستنشاق هل تكون في آن واحد، أم كل على حدة؟ (١)
ج: السنة جميعا، يتمضمض ويستنشق في غرفة واحدة، هذا هو
стр. 1813
السنة، «كان النبي ﷺ يتمضمض ويستنشق في غرفة واحدة ثلاث مرات (١)»، وإن أخذ لكل مرة غرفة؛ للمضمضة غرفة، وللاستنشاق غرفة فلا حرج.
стр. 1814
س: يسأل المستمع ويقول: أفيدونا عن المضمضة والاستنشاق في الوضوء، هل يتمضمض الإنسان ويستنشق في غرفة واحدة، أم يغرف للمضمضة ويغرف للاستنشاق؟ وهل يلزم للمضمضة أن يدخل الأصبع في الفم؟ أو يكتفي بتحريك الماء في الفم؟ (١)
ج: المشروع غرفة واحدة لهما جميعا، يكرر ثلاثا كما فعله النبي ﷺ ، وإن أفرد الفم بغرفة، والأنف بغرفة فلا حرج، لكن الأفضل أن يأخذ غرفة يتمضمض منها ويستنشق منها، ولا يلزم إدخال أصبعه في فمه، إذا أدخل الماء في الفم ثم تمضمض كفى.
стр. 1815
٣٠ - حكم المضمضة للمتوضئ إذا أكل أو شرب شيئا
س: هل تجب المضمضة على المتوضئ المحتفظ بوضوئه إذا أكل أو شرب شيئا ما؟ (١)
ج: لا تجب، لكن تستحب، إذا كان فيه دسم، أو فيه شيء له رائحة يتمضمض حتى تذهب الرائحة الكريهة، أو الدسم الذي قد يؤذيه ويشغله، والنبي ﷺ في بعض الأحيان «لما شرب لبنا تمضمض، وقال: إن له دسما (٢)» فالمضمضة مستحبة إذا دعت الحاجة إليها.
стр. 1816
٣١ - حكم أداء الصلاة أكثر من فرض بوضوء واحد
س: هل كان غالب أحواله ﷺ البقاء على وضوئه يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: كان الغالب على أحواله ﵊ الوضوء، وكان يتوضأ لكل صلاة، ثم شرع له السواك، فكان يصلي الصلاتين بوضوء
стр. 1817
واحد، «وفي يوم الفتح صلى عدة صلوات بوضوء واحد، فسأله عمر عن ذلك، فقال: عمدا فعلت (١)» ليعلم الناس أنه لا حرج أن يجمع الصلوات بوضوء واحد، وكان يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد في أسفاره – ﵊ – وفي غيرها.
فالحاصل أنه كان لا يتكلف بالوضوء ولا الغسل، ولا يتنطع، وكان ربما صلى الصلوات بوضوء واحد، ﵊، والغالب عليه أن يتوضأ لكل صلاة، ﵊، وربما قضى حاجته ولم يتوضأ كما ثبت في صحيح مسلم: «أنه خرج من محل قضاء الحاجة وقدم له طعام، فقيل: أفلا تتوضأ؟ فقال: إني ما أريد الصلاة (٢)» ثم أكل.
فدل ذلك على أنه لا حرج أن يأكل الإنسان وهو على غير طهارة، ولكن يستحب إذا كان جنبا أن يتوضأ قبل الأكل، وقبل النوم.
стр. 1818
٣٢ - حكم الوضوء للصلاة قبل دخول الوقت
س: السائل: أبو عبد الرحمن، من الرياض، يقول: ما حكم الوضوء للصلاة قبل دخول الوقت؟ (١)
ج: لا بأس أن يتوضأ قبل الوقت، كأن يتوضأ العصر ويصلي بها المغرب، أو يتوضأ الظهر ويصلي بها العصر إذا بقيت معه الطهارة، والنبي ﷺ كان يصلي بعض الأحيان عدة أوقات بوضوء واحد، اللهم صل وسلم عليه.
стр. 1819
٣٣ - حكم الاحتفاظ بالوضوء ليوم كامل
س: هل الاحتفاظ بالوضوء ليوم كامل يجوز؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك إذا استطعت، أما إذا كان ذلك فيه مشقة فلا، فإنك تحدث وتتوضأ؛ لقوله ﷺ : «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان (٢)» يعني البول والغائط، فإذا بقيت على الطهارة من دون مشقة صليت بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلا بأس،
стр. 1820
لكن إذا كان عندك مشقة، مثل: الريح، أو البول، أو غيرهما فاقض حاجتك، ولا تشق على نفسك، هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة؛ حتى تصلي وأنت مطمئن خاشع.
стр. 1821
س: السائل يقول: إنني أتوضأ دائما لصلاة العصر، وأصلي بهذا الوضوء ثلاثة فروض: العصر والمغرب والعشاء، حيث إن عندي عملا، فهل هذا يجوز دائما؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك، إذا توضأ الإنسان للعصر، ثم صلى بوضوئه العصر والمغرب والعشاء فالحمد لله، النبي ﷺ صلى عدة صلوات عام الفتح بوضوء واحد، وقال: عمدا فعلت (٢)؛ حتى يعلم الناس أن هذا جائز، لكن إذا جدد للمغرب والعشاء كان أفضل إذا تيسر له ذلك، وإلا فالأمر واسع، والحمد لله.
стр. 1822
٣٤ - حكم الوضوء بماء تغير برائحة غير نجسة
س: ما حكم الوضوء بماء فيه رائحة الغاز، أو أي رائحة أخرى؟ (١)
ج: إذا كان شيئا طاهرا فلا يضر ولو فيه رائحة الغاز، أما إذا تنجس بشيء يغير رائحته نجاسة فلا يتوضأ به، أما رائحة الغاز أو غيرها من الرائحات التي ليست بنجاسة فلا يضر.
стр. 1823
٣٥ - حكم الوضوء والصلاة في ملابس النوم
س: يقول: نحن نعلم أن المسلم يجب أن يصلي في ملابس طاهرة، ولكننا لا نعلم هل يجوز للمسلم أن يتوضأ في ملابس غير طاهرة، ولكنها في الحقيقة غير نجسة نجاسة عينية، كملابس النوم مثلا؟ (١)
ج: ليس له أن يصلي في ملابس نجسة، أما الملابس التي يشك فيها فلا بأس، وملابس النوم ما هي بنجسة إلا إذا علم أنه أصابها نجاسة يغسل النجاسة، وأما كونه ينام فيها فإن النوم لا ينجسها إلا إذا أصابها بول، أو مذي، أو شيء من النجاسات الأخرى، يغسل ما
стр. 1824
أصابها، فإذا علم أن فيها نجاسة لا يصلي فيها، أما إذا لم يعلم فالأصل الطهارة، والحمد لله.
стр. 1825
٣٦ - حكم رد السلام أثناء الوضوء
س: يقول السائل: هل الرد على المسلم، والرد على الأسئلة أثناء الوضوء جائز؟ (١)
ج: لا حرج إذا كان في غير محل قضاء الحاجة، إذا كان في محل غير محل قضاء الحاجة يسلم ويسلم عليه، ويجيب على الأسئلة وهو في محل الوضوء، لا في محل قضاء الحاجة.