← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

س: السائل يقول: إنني أتوضأ دائما لصلاة العصر، وأصلي بهذا الوضوء ثلاثة فروض: العصر والمغرب والعشاء، حيث إن عندي عملا، فهل هذا يجوز دائما؟ (١) ج: لا حرج في ذلك، إذا توضأ الإنسان للعصر، ثم صلى بوضوئه العصر والمغرب والعشاء فالحمد لله، النبي ﷺ صلى عدة صلوات عام الفتح بوضوء واحد، وقال: عمدا فعلت (٢)؛ حتى يعلم الناس أن هذا جائز، لكن إذا جدد للمغرب والعشاء كان أفضل إذا تيسر له ذلك، وإلا فالأمر واسع، والحمد لله.

стр. 1822

٣٤ - حكم الوضوء بماء تغير برائحة غير نجسة س: ما حكم الوضوء بماء فيه رائحة الغاز، أو أي رائحة أخرى؟ (١) ج: إذا كان شيئا طاهرا فلا يضر ولو فيه رائحة الغاز، أما إذا تنجس بشيء يغير رائحته نجاسة فلا يتوضأ به، أما رائحة الغاز أو غيرها من الرائحات التي ليست بنجاسة فلا يضر.

стр. 1823

٣٥ - حكم الوضوء والصلاة في ملابس النوم س: يقول: نحن نعلم أن المسلم يجب أن يصلي في ملابس طاهرة، ولكننا لا نعلم هل يجوز للمسلم أن يتوضأ في ملابس غير طاهرة، ولكنها في الحقيقة غير نجسة نجاسة عينية، كملابس النوم مثلا؟ (١) ج: ليس له أن يصلي في ملابس نجسة، أما الملابس التي يشك فيها فلا بأس، وملابس النوم ما هي بنجسة إلا إذا علم أنه أصابها نجاسة يغسل النجاسة، وأما كونه ينام فيها فإن النوم لا ينجسها إلا إذا أصابها بول، أو مذي، أو شيء من النجاسات الأخرى، يغسل ما

стр. 1824

أصابها، فإذا علم أن فيها نجاسة لا يصلي فيها، أما إذا لم يعلم فالأصل الطهارة، والحمد لله.

стр. 1825

٣٦ - حكم رد السلام أثناء الوضوء س: يقول السائل: هل الرد على المسلم، والرد على الأسئلة أثناء الوضوء جائز؟ (١) ج: لا حرج إذا كان في غير محل قضاء الحاجة، إذا كان في محل غير محل قضاء الحاجة يسلم ويسلم عليه، ويجيب على الأسئلة وهو في محل الوضوء، لا في محل قضاء الحاجة.

стр. 1826

٣٧ - بيان حدود اللحية س: يقول: ص. ع، من اليمن: البعض من الناس يقولون: إن المقصود باللحية هو الشعر النابت على الذقن، أما ما يوجد على الخدين فليس من اللحية، فهل هذا صحيح؟ (١) ج: اللحية: ما نبت على الخدين والذقن. هذا هو الصحيح، اللحية هي الشعر الذي ينبت على الخدين والذقن، هكذا قال أئمة

стр. 1827

اللغة: كصاحب القاموس، وصاحب اللسان وغيرهما، قالوا: اللحية: ما نبت على الخدين والذقن، وهما أعلم بلغة العرب.

стр. 1828

٣٨ - تحديد وقت إزالة شعر الإبط وحلق العانة وتقليم الأظافر س: بالنسبة لشعر الإبط، كم هي المدة التي يجب على المرء أن يقضيها، ثم يعاود تنظيف الإبط من الشعر؟ (١) ج: يقول أنس ﵁ فيما رواه مسلم في الصحيح: «وقت لنا في قص الشارب، وحلق العانة، ونتف الإبط، وقلم الأظفار، أن لا نترك ذلك أكثر من أربعين ليلة (٢)» ورواه أحمد وجماعة بلفظ: «وقت لنا رسول الله ﷺ في ذلك أربعين ليلة (٣)» فالحد النهائي أربعون ليلة فقط، فإذا قارب الوقت يأخذ شاربه، يأخذ أظفاره، ينتف إبطه أو يزيله بغير النتف من الأدوية، يقص شاربه، هذه السنة، وإذا تعاهد

стр. 1829

الشارب قبل الأربعين؛ لأنه يطول، وبعض الناس يطول شاربه بسرعة إذا تعاهده ولو قبل الأربعين، تعاهده وهو في العشرين يوما، أو خمسة وعشرين يوما يكون أفضل؛ لقوله ﷺ : «قصوا الشوارب (١)» يقول ﷺ : «من لم يأخذ من شاربه فليس منا (٢)» فإذا تعاهده قبل الأربعين: الشارب والإبط والعانة والأظفار فهو طيب، لكن لا يؤخر أكثر من الأربعين.

стр. 1830

س: ألاحظ بعض المصلين وقد طالت أظافرهم وأحبست بالأوساخ النجسة، فهل هذا يتفق مع الدين؟ وهل يصح وضوءهم؟ (١) ج: الأظفار ينبغي قلمها وتعاهدها قبل الأربعين، فالرسول ﷺ وقت للناس في قلم الظفر، وحلق العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب، أن لا يترك ذلك أكثر من أربعين ليلة، هكذا ثبت الحديث عن رسول الله ﷺ ، قال أنس ﵁ – وهو خادم الرسول ﷺ – قال: «وقت لنا في قص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الإبط، وحلق

стр. 1831

العانة أن لا نترك ذلك أكثر من أربعين ليلة (١)» خرجه مسلم في صحيحه، وخرجه الإمام أحمد والنسائي والجماعة، وفي لفظ: «وقت لنا رسول الله ﷺ أن لا نترك الأظفار والشارب، وحلق العانة، ونتف الإبط أكثر من أربعين ليلة (٢)» فالواجب على الرجال والنساء أن يلاحظوا هذا الأمر، فلا يترك الظفر، ولا الشارب، ولا العانة، ولا الإبط أكثر من أربعين ليلة، الرجل يتعاهد والمرأة تتعاهد، الرجل يتعاهد ظفره وشاربه وعانته وإبطه، حتى لا تجتمع الأوساخ هناك، وهي ليست نجسة، ولكن مستقذرة، ينبغي ملاحظة ما قاله النبي ﷺ . وكذلك المرأة تلاحظ ذلك في ظفرها وعانتها وإبطها، كما قاله النبي ﵊، من باب النظافة والنزاهة، والنبي ﷺ جاء بكل خير، ودل على كل خير، ونهى عن كل شر.

стр. 1832

٣٩ - حكم دفن الأظفار بعد قصها وقراءة بعض السور عليها س: الأخت: م. م. من سلطنة عمان تسأل وتقول: سمعت بعض الناس يقولون: إنه عند الانتهاء من قص الأظافر لا بد من أخذها ودفنها في مكان، وقراءة بعض السور عليها، مثل الإخلاص والمعوذتين، وعدم رميها. فما حكم ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: هذا شيء لا أصل له، إذا قص الإنسان أظفاره يرميها ولا بأس، ولا حاجة إلى دفنها، ولا قراءة القرآن عليها، كل هذا خرافة لا أصل لها، ولا أساس لها، متى قص الإنسان أظفاره رجلا أو امرأة فلا حرج في إلقائها في أي مكان.

стр. 1833

س: تقول: عندنا عادة موجودة في بلدتي، وهي عند تقليم الأظافر نقوم بدفن الأظافر في الأرض، ونقول: يا تراب، أشهد يوم الحساب، فما هو رأيكم؟ (١) ج: هذا لا أصل له، لو رمت الأظافر في القصاصة لا بأس، لو

стр. 1834

رمتها في الأرض، أو مع القمامة لا حرج، أما دفنها في الأرض وقول: يا تراب، اشهد يوم الحساب. هذا لا أصل له، بل هذا من البدع التي لا أصل لها.

стр. 1835

س: السائلة: ف. م. من فيفاء: لقد سمعت أن رمي بقايا شعر الرأس والأظافر غير جائز، وأنه يجب دفنها. وضحوا لي هذا الأمر. جزاكم الله خيرا (١) ج: لا يجب الدفن، ما يقلم من الأظافر، أو يقطع من الشعر لا يجب دفنه، إذا ألقي في القمامة لا بأس ولا حرج، إن دفنه فلا حرج، وإن ألقاه في القمامة فلا حرج، الأمر واسع، والحمد لله.

стр. 1836

س: هل يجب دفن الشعر المتساقط، والأظافر المقصوصة في التراب (١) ج: ليس بلازم، يلقيها في القمامة، والحمد لله، ما فيه دليل على دفنها، إذا ألقاها في القمامة كفى، والحمد لله.

стр. 1837

٤٠ - حكم تطويل أظافر المرأة س: ما حكم تطويل أظافر المرأة؟ علما بأنها تصلي وتؤدي جميع فرائضها (١) ج: تطويل الأظافر ممنوع في حق الرجل والمرأة جميعا، ليس للمرأة أن تطول أظافرها، وليس للرجل أن يطول أظافره، والحد في ذلك أربعون ليلة، فما زاد على هذا يجب عليها قلم الظفر، وعلى الرجل كذلك، وهكذا نتف الإبط، وحلق العانة، وقص الشارب، يقول أنس ﵁: «وقت لنا في قص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا نترك ذلك أكثر من أربعين يوما (٢)» رواه مسلم في الصحيح: والذي وقته النبي ﷺ وهكذا جاء في رواية أحمد والنسائي والجماعة وقت لنا رسول الله ﷺ (٣) بالتصريح أنه وقته ﷺ ، فالواجب على الرجال والنساء أن لا يطيلوا الأظافر أكثر من هذه المدة، أما في هذه المدة فأقل فالأمر واسع، لكن لا يزدن على أربعين، لا في الظفر، ولا في الإبط، ولا في العانة، وهكذا الرجل في الشارب.

стр. 1838

صفحة فارغة

стр. 1839

باب في فرائض الوضوء ٤١ - متى شرع الوضوء والتيمم س: الأخ: ع. ب. س. من قرى المدينة المنورة، يقول: عرفنا أن فريضة الصلاة قد فرضت قبل الهجرة، أي في ليلة الإسراء والمعراج، هل فريضة الوضوء ومشروعية التيمم أيضا قبل الهجرة، أم بعدها؟ وإذ كانت بعد الهجرة ففي أي السنين جاءت فريضة الوضوء ومشروعية التيمم؟ وجهونا حول هذا الموضوع، وجزاكم الله خيرا (١) ج: أما الوضوء فالأصل في ذلك أنه شرع مع الصلاة؛ لأن النبي ﵇ قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور (٢)» فالأصل في هذا أن الله شرع الوضوء مع الصلاة، أما التيمم فلم يشرع إلا في المدينة بعد مدة طويلة، شرع التيمم بعد ذلك في المدينة، وأما الوضوء فهو مشروع مع الصلاة.

стр. 1840

٤٢ - بيان أحكام الوضوء س: يقول السائل: ما هي أحكام الوضوء؟ وهل هناك أدعية واردة عن الرسول ﷺ أثناء الوضوء؟ (١) ج: الوضوء له فرائض وله شرائط، ويستحب في أوله التسمية، وفي آخره الشهادة، بعدما يفرغ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. وفي أوله يقول: بسم الله. عندما يغسل يديه ليتوضأ يغسل كفيه ثلاثا قبل أن يتوضأ يسمي عند ذلك، وله شرائط عشرة: الإسلام. العقل. التمييز. نية رفع الحدث. واستصحاب حكم النية. وانقطاع الموجب الذي يوجب الوضوء ونحوه. الاستنجاء أو الاستجمار قبله؛ استنجاء بالماء، أو استجمار بالحجارة أو بالمناديل وباللبن ونحو ذلك.

стр. 1841

وطهورية الماء؛ يكون الماء طهورا. ويكون مباحا. وإزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة؛ يعني إزالة الذي يمنع وصول الماء إلى البشرة من عجين، أو صمغ، أو غير هذا مما يمنع وصول الماء إلى الجلدة. وهناك شرط حادي عشر في حق من حدثه دائم: أن لا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت، وهذا أمر به النبي ﷺ المستحاضة، وحكم صاحب السلس مثلها، فالنبي ﷺ قال للمستحاضة: «وتوضئي لوقت كل صلاة (١)» فألحقوا بها جميع من حدثه دائم؛ كصاحب السلس الدائم، مثل البول، أو الريح الدائمة، هذا مثل صاحب الدم، فالمستحاضة تتوضأ إذا دخل الوقت. وبعض أهل العلم نازع في إباحة الماء، هل يجوز الطهور بماء غير مباح؟ لأن المقصود يحصل به من إزالة أثر النجاسة، ومقتضى الحدث، والتحريم ليس خاصا بالوضوء، خاصا بجنس الماء، لا بد أن يكون مباحا، لا يجوز له شربه، ولا الوضوء به ولا استعماله إلا إذا كان ملكا له، والقاعدة ما كان تحريمه عاما، لا يخص الصلاة فإنه لا يبطل الصلاة، وهكذا الصلاة في الثوب

стр. 1842

المغصوب، والأرض المغصوبة؛ لأنه عام لا يخص الصلاة، ليس له أن يستعمل الثوب المغصوب، وليس له أن يجلس في الأرض المغصوبة ولو كان في غير الصلاة، فإذا كان النهي عاما فإنه لا يضر الصلاة، وإن كان لا يجوز له الفعل، فعلى هذا لو صلى في الأرض المغصوبة، أو توضأ بالماء المغصوب، أو صلى في الثوب المغصوب صحت صلاته مع الإثم، يأثم وتصح صلاته، هذا القول الأرجح. وهكذا النجاسة لو أزالها بماء طهور، لكنه مغصوب زالت ولكن يأثم، لو كان في ثوبه نجاسة وغسله بماء طهور، لكنه مغصوب زالت النجاسة، وطهر الثوب مع كونه آثما؛ لأن المقصود حصل. ولا يشرع في الوضوء أدعية، ما عدا التسمية في أوله، والشهادة في آخره، أما أثناء الوضوء فلم يرد شيء صحيح.

стр. 1843

٤٣ - بيان الفرق بين وضوء الفرض والسنة س: حددوا لنا الوضوء الفرض والسنة؟ (١) ج: إن الله جل وعلا شرع لعباده الوضوء عند إرادة الصلاة، قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢)

стр. 1844

فهذا يدل على وجوب استعمال الوضوء الشرعي على ضوء ما ذكرته الآية الكريمة، وفسر النبي ﷺ ذلك بفعله ﵊، فدل ذلك على أنه لا بد لمن قام إلى الصلاة من الوضوء الشرعي إذا كان على غير طهارة، وهو كما بينه الله: غسل الوجه، ثم غسل اليدين مع المرفقين، ثم مسح الرأس، ثم غسل الرجلين. وهذا فرض ومفترض مرة مرة، والسنة أن يغسل اليدين ثلاث مرات قبل إدخالهما في الإناء، كما بينه النبي ﵊، فقد كان يغسل يديه ثلاث مرات – يعني كفيه – ثم يشرع في الوضوء، وينبغي أن يقدم التسمية على غسل اليدين، فيقول: بسم الله. قبل أن يغسل يديه، والجمهور على أنها سنة، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب التسمية مع الذكر، وسقوطها مع الجهل والنسيان، ومما جاء عنه ﵇ أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (١)» وهو حديث له طرق وفيها ضعف لكن مجموعها يدل على أن له أصل وأنه حسن، فينبغي لمن أراد الوضوء أن يسمي الله عند بدئه لغسل يديه، ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يغسل وجهه من منابت الشعر من أعلى إلى الذقن من أسفل، والعرض

стр. 1845

إلى فروع الأذنين، هذا هو الوجه فيغسله جميعا، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، ومعنى: إلى يعني: مع المرفقين. ويدل على ذلك فعله ﷺ ، فإنه كان يغسل يديه حتى يشرع في العضد، يعني: يغسل مرافقه مع الذراع، ثم يمسح رأسه مع أذنيه – كما جاءت به السنة، وهذا فرض أيضا – ثم يغسل رجليه إلى الكعبين، يعني مع الكعبين، ويدل على هذا فعله ﷺ ، فإنه كان يغسل رجليه حتى يشرع في الساقين، كما رواه مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة، هذا هو الوضوء المفترض: غسل الوجه مع المضمضة والاستنشاق مرة مرة، غسل اليدين مع المرفقين مرة، مسح الرأس مع الأذنين مرة، غسل الرجلين مع الكعبين مرة. هذا مفترض، فإن كرره مرتين فهو أفضل؛ يعني سنة، وإن كرره ثلاثا فهو أكمل، كما بينه النبي ﵊ في عمله وفعله، والفرض أن يستنشق مرة واحدة، هذا فرض، وإن كرر المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات فهو أكمل وأفضل، ثم بعد ذلك يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين (١)»، هكذا جاء في الحديث الصحيح، وهذا سنة بعد الفراغ، رواه مسلم في الصحيح عن عمر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من عبد يتوضأ ويسبغ الوضوء – أو قال: يبلغ الوضوء – ثم يقول:

стр. 1846

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء (١)» هذا فضل عظيم في هذه الشهادة بعد الوضوء، ويستحب أن يزيد: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين (٢)»؛ لما رواه الترمذي ﵀ بإسناد صحيح عن المغيرة بهذه الزيادة، وبهذا يعلم المفترض من الوضوء والسنة منه، فالتسمية في أول الوضوء سنة، تكرار المضمضة والاستنشاق مرتين أو ثلاثا سنة، غسل الوجه أكثر من مرة سنة، غسل اليدين مع المرفقين مرة هذا فرض، تكرار ذلك مرتين أو ثلاثا سنة، ومسح الرأس مع الأذنين فرض، ولا يشرع التكرار، وغسل الرجلين مع الكعبين مرة فرض، وتكرار ذلك مرتين أو ثلاثا سنة، والشهادة بعد الوضوء والدعاء سنة، الذي تقدم ذكره.

стр. 1847

٤٤ - صفة وضوء النبي ﷺ س: ما هي الكيفية الصحيحة للوضوء؟ (١) ج: النبي ﷺ وضح للأمة الوضوء بفعله ﵊ مفسرا لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢)، فسره النبي ﷺ بفعله للصحابة، فكان ﵊ إذا قام للوضوء غسل كفيه ثلاث مرات أولا – وهذا مستحب – ثم يبدأ يتمضمض ويستنشق، ويغسل وجهه عموما من منابت شعر الرأس إلى الذقن طولا وعرضا إلى فروع الأذنين، ثم يغسل ذراعيه مع المرفقين، ثم يمسح رأسه مع الأذنين، ثم يغسل الرجل مع الكعبين. هكذا كان يفعل ﵊، هذه صفة وضوئه، يغسل كفيه ثلاثا أولا ولا سيما إذا قام من النوم يتأكد ذلك، فيجب أن يغسل كفيه ثلاث مرات قبل إدخال يده في الإناء، ثم يبدأ فيتمضمض ويستنشق ويستنثر ويغسل وجهه، والواجب مرة، ورد أنه توضأ مرة مرة، ثم يغسل ذراعيه مرة مرة مع المرفقين، ثم يمسح رأسه كله مرة واحدة مع الأذنين؛ يدخل إصبعيه في صماخ أذنيه، ويمسح ظاهر أذنيه بالإبهامين، ثم يغسل الرجلين مع الكعبين، مرة واحدة الواجب. وتوضأ

стр. 1848

لهم مرتين مرتين، وتوضأ لهم ثلاثا ثلاثا حتى يعلموا السنة، فالمرة الواحدة فريضة، والمرتان سنة، والثلاث هي التمام، أفضل أن تكون ثلاثا ثلاثا، وهو الغالب من فعله ﵊، إلا الرأس مسحة واحدة لا يكرر ثلاثا، الرأس يمسحه مرة، بدأ بالمقدمة إلى قفاه، ثم يرده إلى المكان الذي يبدأ منه، فهكذا كان يفعل ﵊، والواجب أن تكون المرفقان داخلين في غسل اليدين، وهكذا الكعبان تدخلان في غسل الرجلين. قال أبو هريرة ﵁: «كان النبي ﷺ إذا غسل يديه أشرع في العضد، وإذا غسل رجليه أشرع في الساق (١)» حتى يدخلا في ذلك؛ أعني المرفقين والكعبين؛ لقوله جل وعلا: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢) إلى يعني: مع المرافق. وقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣)، معناه: مع الكعبين. فالكعب مغسول والمرفق مغسول، هذا صفة وضوئه ﵊، مرة مرة، أو مرتين مرتين، أو ثلاثا ثلاثا، وربما غسل بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثا، فالأمر واسع، الواجب مرة مرة، وليتمضمض مرة وليستنشق مرة، ويغسل وجهة مرة، يعمه بغسل، ثم اليدين مرة مرة،

стр. 1849

ويمسح رأسه مع الأذنين مرة، ثم يغسل رجليه مع الكعبين مرة، هذا هو الواجب، والأفضل أن يزيد فيكرر غسل الوجه واليدين والرجل مرتين أو ثلاثا، والثلاث أكمل وأفضل، أما الرأس فإنه يكفيه مرة واحدة لا يكرر، يمسحه مرة واحدة بيديه مع أذنيه، والأفضل أن يبدأ بمقدم رأسه ثم يمر بيديه إلى قفاه، ثم يعيدهما إلى المكان الذي بدأ منه مع إدخال إصبعيه في أذنيه ومسح ظاهرهما بإصبعيه.

стр. 1850

٤٥ - تعريف الوضوء الشرعي س: أيضا يسأل أخونا: م. ح. د. من المنطقة الشرقية بقيق، فيقول: هل مطلوب من المسلم إذا أراد أداء الصلاة أن يغسل وجهه ويديه، وأن يمسح على رأسه، ويغسل الرجلين إلى الكعبين فقط دون أن يقوم بالاستنجاء، أم أن ذلك كاف؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الوضوء الشرعي إذا أطلق في الأحاديث عن رسول الله ﷺ فالمراد به أن يغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه وأذنيه، فيغسل رجليه، هذا هو الوضوء الشرعي، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢)،

стр. 1851

الآية من سورة المائدة، وهكذا في سورة النساء هذا المعنى. المقصود أن الواجب على المؤمن إذا كان على غير طهارة من ريح، أو بول، أو نحو ذلك أن يتوضأ الوضوء الشرعي، وهو المذكور في قوله سبحانه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١)، لكن إن كان الحدث بولا، أو غائطا فإنه يستنجي، يعني يغسل الدبر عن الغائط، ويغسل الذكر عن آثار البول، ثم يتوضأ الوضوء الشرعي، يعني: يغسل كفيه ثلاث مرات، يتمضمض ويستنشق، يغسل وجهه، يغسل يديه مع المرفقين، يمسح رأسه مع الأذنين، ويغسل رجليه مع الكعبين. هذا هو الوضوء الشرعي، والواجب مرة واحدة، فإن كرر ثلاثا فهو أفضل، يتمضمض ثلاثا، يستنشق ثلاثا، يغسل وجهه ثلاثا، ويديه مع المرفقين ثلاثا، يمسح رأسه وأذنه مرة واحدة، المسح يكون مرة، يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثا، والمرة كافية، والمرتان كذلك، لكن الأفضل والكمال ثلاثا ثلاثا، إلا الرأس فإنه يمسح مسحة واحدة مع الأذنين، وهذا كله بعد الاستنجاء إن كان هناك بول أو غائط، أما إن كان الحدث ريحا فلا يحتاج استنجاء، يبدأ بالغسل؛ المضمضة والاستنشاق، لا يحتاج استنجاء، وهكذا لو كان الحدث نوما، أو مس

стр. 1852

الفرج، أو أكل لحم الإبل، هذا ما يحتاج استنجاء، إنما يبدأ بالمضمضة والاستنشاق.

стр. 1853

٤٦ - حكم النية عند الوضوء س: الأخ: ع. م. من القصيم، يسأل ويقول: من شروط الوضوء النية، والنية محلها القلب، لكن إذا ذهب شخص لدورة المياه؛ الحمام – أعزكم الله والسامعين – لقضاء الحاجة ولم ينو الوضوء، وحين ما فرغ أراد الوضوء؛ بأن غسل وجهه ويديه إلى آخر الأعضاء، أي أكمل الوضوء، فهل وضوؤه صحيح؟ (١) ج: نعم، نية الوضوء عند البدء بالمضمضة والاستنشاق؛ لأن ذلك يسمى قضاء حاجة، يسمى استنجاء، فإذا استنجى من البول أو الغائط وليس عنده نية وضوء، ثم بعد ذلك أراد أن يتوضأ فالنية تكفي بعد ذلك، فإذا بدأ فإنه يتمضمض ويستنشق بنية وضوء كفى، والأفضل أن ينوي عند غسل الكفين، عند غسل الكفين يسمي الله وينوي الوضوء، ثم يشرع في المضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه ثم يديه، ثم مسح رأسه إلى آخره، فالنية عند بدئه؛ غسل اليدين قبل المضمضمة

стр. 1854

والاستنشاق، أما ذاك الذي يسمى الاستنجاء فليس محل النية، هذا كإزالة أذى؛ إزالة خبث، يزيل الأذى بالماء أو بالاستجمار، ولا يحتاج إلى نية، إنما النية عند بدئه غسل أطرافه الأربعة: الوجه واليدين والرأس والرجلين، هذا محل النية، ويسمى الوضوء، ويسمى التطهر والطهور.

стр. 1855

٤٧ - حكم التلفظ بالنية عند الوضوء س: يسأل عن النية، ويقول: هل النية أن أقول في قلبي – عند الوضوء، أو عندما أريد صيام رمضان مثلا في كل يوم: نويت أن أفعل كذا. أم أن ذلك في القلب والعزم يكفي؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: النية: قصدك أنك تفعل كذا حين تسحرت، وتسحرت لتصوم اليوم، هذه النية، حين تقوم للصلاة هذه النية، النية كون القلب يقصد أنه قام في هذا الشيء، أو شرع في هذا الشيء، أو سيشرع في هذا الشيء يريد وجه الله ، ولا يحتاج إلى تلفظ، فلا يقول: نويت بلسانه، بل بقلبه، أما التلفظ بالنية كأن يقول: نويت أن أصلي، نويت أن أطوف. فهذا بدعة لا أصل له.

стр. 1856

س: يقول السائل: إنني أنوي للوضوء، بحيث أقول بدون تلفظ: اللهم نويت الوضوء في هذا الماء الطاهر للطهارة للصلاة , وعند الصلاة أنوي بدون تلفظ أيضا: نويت أن أصلي صلاة الظهر – مثلا – حاضرا لله تعالى. وسؤالي هنا: هل النية صحيحة في هذا؟ وهل التلفظ جائز أو لا؟ (١) ج: النية لا بد منها للعبادات كلها؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (٢)» فالنية بالقلب في الصلاة، في الحج، في الصيام، في جميع العبادات، في الصدقة، إلى غير ذلك، لكن التلفظ غير مشروع؛ أن يقول: نويت بلسانه، فلا يتكلم ويقول: نويت أن أصلي الظهر كذا، نويت أن أصلي العصر كذا , هذا غير مشروع، ولم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه، ولا السلف الصالح، وإنما النية بالقلب، فما يفعله بعض الناس: نويت الصلاة كذا، نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات إماما أو مأموما – إلى آخره – كل هذا لا أصل له، فهو من البدع، وإنما النية تكون بالقلب، لا باللسان.

стр. 1857

س: إذا تلفظت في داخل المسجد، وقلت: اللهم إني نويت الوضوء لصلاة العصر – مثلا – أو: نويت للصلاة. بهذه الطريقة هل هذا يعتبر بدعة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) ج: نعم، ليس له التلفظ بالنية، لا في الصلاة، ولا في الوضوء، لأن النية محلها القلب، فإنه يأتي إلى الصلاة بنية الصلاة ويكفي، يقوم للوضوء بنية الوضوء ويكفي، وليس هناك حاجة إلى أن يقول: نويت أن أتوضأ. أو: نويت أن أصلي. أو: نويت أن أصوم. أو: نويت أن أحج. أو ما أشبه ذلك، إنما النية محلها القلب، يقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (٢)» ولم يكن ﵊ ولا أصحابه يتلفظون بالنية في الصلاة، ولا في الوضوء، وعلينا أن نتأسى بهم في ذلك، ولا نحدث في ديننا ما لم يأذن به الله، يقول ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» يعني: فهو مردود، وبهذا يعلم أن التلفظ بدعة، التلفظ بالنية بدعة.

стр. 1858

س: الأخ: خ. س. س. من حقل، يسأل ويقول: ما حكم من كان في نيته أن يتوضأ لصلاة العشاء، ولكنه نسي وتذكر ذلك بعد أن أدى الصلاة؟ هل يجب عليه قضاء هذه الصلاة؟ (١) ج: إذا كان يعلم أنه أحدث فعليه القضاء، أما إذا كان نوى أن يتوضأ للتجديد والنشاط، وإلا هو يعلم أنه على طهارة، ولكن عزم أنه يتوضأ لمجرد الفضل والنشاط فهذا لا إعادة عليه؛ لأنه صلى وهو على طهارة، أما إذا كان يعلم أنه محدث، وإنما أراد الوضوء لأجل أنه محدث، فهذا صلى على غير طهارة، فعليه أن يعيد؛ لقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول (٢)» رواه مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٣)» فلا بد من الطهارة إذا كان على غير طهارة، فإذا صلى وهو على غير طهارة فهو آثم، وقد أتى معصية وصلاته باطلة. نسأل الله السلامة.

стр. 1859

٤٨ - حكم أداء صلاة الفرض بوضوء صلاة النافلة س: إذا توضأت لصلاة النافلة فهل يجوز أن أصلي بذلك الوضوء الفريضة؛ لأن النية كانت للنافلة؟ (١) ج: لا حرج في ذلك، إذا توضأ الإنسان الضحى – مثلا – لصلاة الضحى، وجاء الظهر وهو على طهارة يصلي الظهر، والحمد لله، المقصود أن يصلي بالطهارة سواء كانت الطهارة لنافلة، أو لقراءة في المصحف، أو لغير ذلك، يصلي بها الصلوات؛ الفريضة والنوافل الأخرى، ولو ما نواها؛ لأن الطهارة حاصلة، والحمد لله.

стр. 1860

٤٩ - حكم ذكر البسملة داخل دورة المياه عند الوضوء س: سمعت حديثا من برنامجكم، وهو: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (١)» فما الحكم لو أن أحدا توضأ في دورة المياه؟ ونحن نعلم أنه لا يجوز ذكر اسم الله فيها (٢) ج: نعم، قد جاء عن النبي ﷺ بعدة طرق، عن جماعة من الصحابة ﵃ أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (٣)» ولكن أسانيدها فيها بعض الضعف، ومجموعها يرتقي إلى درجة الحسن، فينبغي للمؤمن عند الوضوء أن يسمي الله في ابتداء الوضوء، فيقول: بسم الله عندما يغسل كفيه بقصد الوضوء، أو عند ابتداء المضمضة والاستنشاق، يسمي الله جل وعلا عملا بهذه الأحاديث ولو كان في دورة المياه، فإن تيسر أن يكون وضوؤه خارجها فعل، وإلا فلا مانع أن يقول: بسم الله عند وضوئه، وإن كان في الدورة وذكر الله في الدورة ليس بحرام، لكنه يكره كراهة فقط عند
следующие страницы →