← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

فرجها، أو فرج زوجها، أو فرج أطفالها انتقض الوضوء، فهذا مهم حتى لا تغفل عنه الأمهات عند تطهيرهن أولادهن ذكورا أو إناثا، فيجب إعادة الوضوء إن كانت الأم على وضوء.

стр. 2067

س: الأخ: أ. ح. من محافظة الشرقية، جمهورية مصر العربية، يقول: إذا مس الإنسان فرجه، أو فرج أحد أطفاله مثلا، أو الأم لامست أحد أطفالها هل يجب عليها إعادة الوضوء؟ (١) ج: نعم، إذا مس الإنسان فرجه مباشرة، يعني مس اللحم اللحم، مس الفرج الذكر أو الدبر انتقض الوضوء، وهكذا المرأة إذا مست فرجها، أو فرج بعض أولادها انتقض الوضوء؛ لقوله ﷺ : «من مس ذكره فليتوضأ (٢)» ولقوله ﵊: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر فقد وجب عليه الوضوء (٣)» فإذا مسه مباشرة فإنه ينتقض وضوؤه، أما إذا كان من وراء الثياب من وراء الإزار، أو من وراء السراويل فلا يضر، وإنما يضر إذا مس اللحم اللحم، مست يده الفرج وليس دونهما حائل.

стр. 2068

١٤٥ - حكم انتقاض وضوء من مس فرجه فوق ساتر س: هل لمس العضو من فوق الثياب ينقض الوضوء وأيضا الثياب سميكة؟ (١) ج: مس الفرج من وراء الثياب لا يضر، النبي ﵇ قال: «وليس دونهما حائل (٢)» فإذا مس فرجه، ومست المرأة فرجها من وراء حائل فإن هذا لا ينقض الوضوء، وإنما ينقض الوضوء إذا كان مس اللحم اللحم، مس فرجه بيده من دون حائل، والمرأة كذلك مست فرجها بيدها من دون حائل، فهذا هو الذي ينقض الوضوء، أما إن كان المس من وراء الحائل كالسراويل، أو الإزار، أو القميص فإن هذا لا ينقض الوضوء، والحمد لله.

стр. 2069

س: ما حكم مس القبل أو الدبر؟ وما حكمه في الوضوء؟ (١) ج: من مس فرجه دبرا كان أو قبلا انتقض الوضوء؛ لقول النبي ﷺ : «من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونهما حائل فقد وجب عليه الوضوء (٢)» وفي لفظ آخر: «من مس ذكره فليتوضأ (٣)» فإذا مس الرجل فرجه دبرا أو قبلا انتقض وضوءه، وهكذا المرأة.

стр. 2070

١٤٦ - حكم انتقاض الوضوء من مس فرج طفل س: هل تنظيف الطفل والتغيير له ينقض الوضوء؟، إذا أجريت ذلك وكنت على وضوء (١) ج: نعم، إذا نظفت المرأة طفلها، ومست فرجه انتقض الوضوء، كما لو مست فرجها، ولو كان الطفل دون البلوغ؛ لأن النص عام.

стр. 2071

س: هذه السائلة من الرياض، تقول: إذا قمت بتنظيف طفلي فهل يلزمني تجديد وضوئي بعد ذلك، أم أن طهارتي باقية؟ (١) ج: إذا كان التنظيف فيه مس العورة ينتقض الوضوء فيه، فإذا مست المرأة عورة طفلها انتقضت الطهارة، كما لو مست عورتها هي فعليها تجديد الوضوء.

стр. 2072

س: هل تؤثر نظافة الطفل الرضيع على وضوء أمه؟ (١) ج: نعم، إذا مست فرجه فإنها تتطهر، ينتقض وضوؤها إذا مست فرجه؛ ذكره؛ أو قبل الأنثى أو الدبر، فإن هذا ينقض الوضوء، إذا كانت على وضوء تعيد الوضوء كالرجل وكالمرأة.

стр. 2073

س: ملامسة عورات الأطفال هل تنقض وضوء اللامس؟ (١) ج: نعم، عورة الطفل تنقض وضوء من مسها، إذا مستها أمه أو أبوه، انتقض الوضوء للحديث: «من مس الذكر فليتوضأ (٢)».

стр. 2074

س: إذا غسلت طفلا وأنا متوضئة فهل ينتقض وضوئي؟ (١) ج: نعم، إذا مسست فرج الطفل انتقض الوضوء، فإن مس الفرج من الطفل ومن الكبير ينقض الوضوء، إذا كان من دون حائل، أما مع الحائل من وراء الحائل، فلا ينقض الوضوء.

стр. 2075

١٤٧ - حكم انتقاض الوضوء من مس المرأة س: هل لمس المرأة ينقض الوضوء؟ (١) ج: لمس المرأة فيه اختلاف بين العلماء، منهم من قال: ينقض الوضوء. ومنهم من قال: لا ينقض الوضوء. ومنهم من فصل، فقال: من مسها بشهوة بتلذذ انتقض وضوؤه، وإلا فلا، والصواب أنه لا ينقض الوضوء مطلقا، مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، هذا هو الصواب، هذا هو الراجح؛ لأن الأصل عدم نقض الوضوء بذلك؛ ولأنه ﵊ «كان يقبل بعض نسائه، ثم يصلي ولا يتوضأ (٢)»، ولم يأمر الناس بالوضوء من مس المرأة، ولو كان مسها ينقض لأمر به الناس، الله بعثه معلما ومرشدا، ﵊، ولم يتوفه الله إلا وقد بلغ البلاغ المبين ﵊، فلو كان مس المرأة ينقض الوضوء لبينه النبي ﵊، أما قول الله عز

стр. 2076

وجل فيما يوجب الوضوء: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) النساء، فالمراد بذلك الجماع، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢)، فقوله سبحانه: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٣)، هذا فيه الوضوء الحدث الأصغر وقوله ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٤) النساء هذا فيه الجنابة، ويعني إتيان النساء، والله يكني عن الجماع بالملامسة واللمس، وليس المراد لمس اليد ولا مس القبلة، فالمراد الجماع، هذا هو المعنى الصحيح لتفسير الآية.

стр. 2077

س: هل مس يد المرأة ليد الرجل، وليس هناك قصد هل يؤثر ذلك على وضوئهما أو لا؟ (١) ج: مس المرأة فيه تفصيل، وله ثلاث حالات: إحداها: أن يمسها بشهوة. الثانية: ألا يمسها بشهوة، بل مس عادي. الثالثة: أنه سواء بشهوة، أو بغير شهوة، لا يضر. والصواب أن مسها لا ينقض الوضوء، سواء كان عن تلذذ أو من غير تلذذ هذا هو الصواب، وأما قوله سبحانه ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢) النساء

стр. 2078

، فالمراد به الجماع، جامعتم النساء، فمس المرأة إذا مسها لغير شهوة لا ينقض الوضوء، وهكذا لو مسها متلذذا مس يدها، أو قبلها فإنه لا ينتقض وضوؤه لذلك، قد قالت عائشة ﵂: «إن النبي ﷺ كان يقبلها، ثم يصلي ولا يتوضأ (١)» فالمقصود أن تقبيل المرأة، أو مس يدها، أو قدمها، أو وجهها لا ينقض الوضوء على الصحيح مطلقا، إلا إذا خرج منه شيء كالمذي انتقض وضوءه، أما ما دام مس من دون شيء لا يخرج شيء، فالصواب أن هذا المس لا ينقض الوضوء؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: «كان يقبل بعض نسائه، ثم يصلي ولا يتوضأ (٢)». اللهم صل وسلم عليه.

стр. 2079

س: إذا حصل أن لمست يدي يد زوجتي عفوا أو العكس فهل ينقض الوضوء أم لا؟ (١) ج: مس المرأة سواء كان ذلك عمدا، أو من غير عمدا لا ينقض الوضوء على الصحيح، قد اختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: إن مسها ينقض الوضوء مطلقا. وقال بعضهم: لا ينقض الوضوء مطلقا.

стр. 2080

وقال بعض أهل العلم: ينقض مع الشهوة، وهي التلذذ بمسها، ولا ينقض المس بدون ذلك، والصواب: قول من قال: إنه لا ينقض مطلقا؛ لأنه ثبت عنه ﷺ أنه قبل بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ. ولأن الأصل سلامة الطهارة وعدم انتقاضها إلا بدليل، وليس هناك دليل واضح ثابت يدل على انتقاضها بمس المرأة، فوجب حينئذ أن تبقى الطهارة على حالها، ولا تنتقض بالمس لعدم الدليل على ذلك، بل لوجود الدليل على أن مسها لا ينقض ولو كان بشهوة؛ لأن القبلة في الغالب لا تكون إلا عن شهوة عن تلذذ، فالحاصل أن الصواب والراجح من أقوال العلماء أن مس المرأة بشهوة، أو بغير شهوة لا ينقض الوضوء، سواء إن كانت زوجته أو غير زوجته، هذا هو الصواب، وأما قوله جل وعلا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١)، وفي قراءة: (أو لمستم النساء)، فالمراد بذلك على الصحيح الجماع، هذا قول ابن عباس وجماعة من أهل العلم وهو الصواب، أما قول من قال: إن المراد به مس المرأة كما يروي عن ابن مسعود ﵁، يعني مسها باليد فهذا مرجوح، والله جل وعلا يعبر عن الجماع بالمسيس واللمس والمباشرة، كما في قوله جل وعلا: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢)، وقال هنا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣)، فالمراد

стр. 2081

به هنا الجماع، وهكذا قراءة من قرأ: أو لمستم (١) أو ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٢)، في طلاق غير المدخول بها، فالمراد كله الجماع، هذا هو الصواب، وهو الحق إن شاء الله. ومن يقول: إن تقبيل الرسول ﷺ لا يقاس عليه؛ لأن الرسول يستطيع أن يمسك نفسه، وألا يقع فيما يقع فيه العامة الآن. فهذا القول ليس بشيء، هو المشرع لنا، هو القدوة ﵊، ولما قيل في مثل هذا قال: «إني أخشاكم لله وأتقاكم له (٣)» ﵊، لما سأله سائل قال: إنك يا رسول الله قد غفر الله لك في مسائل عديدة، قال: «إني أخشاكم لله وأتقاكم له (٤)» ﵊، فالحاصل أنه القدوة والأسوة في كل شيء ﵊، إلا ما دل الدليل على أنه خاص به ﵊.

стр. 2082

س: هل لمس الرجل ليد الزوجة، أو ليد المرأة الأجنبية عنه بغير قصد ناقض للوضوء؟ (١) ج: مس المرأة لا ينقض الوضوء، زوجته أو محرمه أو غيرهما، لا ينقض الوضوء، إلا إذا خرج مني أو مذي، إذا خرج المذي يغسل ذكره ويتوضأ، أو خرج مني بشهوة عليه غسل الجنابة، أما إذا مسها أو قبل زوجته أو مسها ولم يحصل شيء لا ينتقض الوضوء، أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢)، فالمراد به الجماع، يكني به الرب عن الجماع، هذا هو الصواب، لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، هذا هو الصواب سواء عن شهوة أو عن غير شهوة، هذا هو القول الحق، لكن لو لمسها؛ قبل زوجته فخرج منه مذي هذا يوجب الوضوء، يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ، أما إذ أمنى خرج منه المني يعني سبقته الشهوة هذا عليه غسل الجنابة، والنبي ﷺ «كان يقبل نساءه ويصلي، ولا يتوضأ (٣)»، «كان يباشرهن ويقبلهن ويصلي ولا يتوضأ ﵊ (٤)».

стр. 2083

س: هذا السائل يقول: هل لمس الزوجة يبطل الوضوء؟ (١) ج: الصواب أنه لا يبطل الوضوء، لا الزوجة ولا غيرها، إذا كان ما خرج شيء من الذكر من الفرج، مجرد مس، أو قبلة، «كان النبي ﷺ يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ (٢)» أما قوله سبحانه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣)، فالمراد به الجماع، ما هو باللمس، المراد به لامستم: جامعتم، أما لمسها وتقبيلها، أو مصافحتها أو ما أشبه ذلك فهذا لا ينقض الوضوء مطلقا، ولو عن شهوة، ولو عن تلذذ، الصواب أنه لا ينقض الوضوء، هذا هو الراجح من أقوال العلماء.

стр. 2084

س: يقول السائل: إذا مس الإنسان، أو صافح زوجته هل ينتقض الوضوء؟ (١) ج: الصواب أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، سواء زوجته، أو أخته أو عمته، أو أمه، أما قوله سبحانه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢)، فالمراد في الجماع. وذهب بعض أهل العلم إلى أن مس

стр. 2085

المرأة ينقضه مطلقا، وبعضهم قال: مسها إذا كان بشهوة، عن تلذذ ينقض. والصواب أنه لا ينقض مطلقا، إلا إذا خرج منه شيء مذي أو مني، وإلا فإنه لا ينقض، مجرد لمس المرأة زوجته، أو غير زوجته الصواب أنه لا ينقض. وقد «كان النبي يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ (١)» اللهم صل وسلم عليه. أما قوله جل وعلا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢)، فهذا المراد به الجماع.

стр. 2086

س: هل لمس الزوج لزوجته، أو العكس يبطل الوضوء؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل: إذا كان اللمس ليس عن شهوة؛ أخذ منها شيئا أو ناولها شيئا هذا لا يبطل الوضوء، وهكذا لو كان عن شهوة عن تلذذ فالصواب أنه لا يبطل الوضوء أيضا في أصح قولي العلماء، أما قوله جل وعلا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢)، فالمراد بالآية الجماع في أصح قولي العلماء، كما قال ابن عباس ﵄ والجماعة: ليس المراد اللمس باليد، وفي قراءة: (أو لمستم)، فالمراد باللمس والملامسة المراد بذلك في أصح قولي العلماء الجماع.

стр. 2087

١٤٨ - بيان أقوال أهل العلم في مسألة انتقاض الوضوء من مس المرأة س: هل ملامسة المرأة تنقض الوضوء أم لا؟ (١) ج: لا شك أن لمس النساء اختلف فيه العلماء، فقال جمع من أهل العلم: إن لمس المرأة من دون ساتر، من دون حجاب ينقض الوضوء مطلقا. وهو مشهور من مذهب الشافعي ﵀ وجماعة، وقال آخرون: لا ينقضه مطلقا، وإنما المراد باللمس الجماع، كقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢)، والمراد هنا الجماع، كما قال ابن عباس وجماعة، وقال آخرون: ينقض الوضوء إن كان بشهوة، ولا ينقض إن كان بغير شهوة. وهو مشهور من مذهب أحمد ﵀ وجماعة، والأرجح عندي بعد التأمل هو قول من قال: إنه لا ينقض مطلقا، وإنما الذي ينقض مس الفرج، أما مس المرأة فقط؛ كيدها ورجلها فلا ينقض لعدم الدليل، أما قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣) فالمراد بع الجماع، كما تقدم؛ لقول ابن عباس ﵄ وجماعة من أهل العلم، أما قول ابن مسعود: المراد به المس فقط. فليس بظاهر، بل الصواب ما قاله ابن عباس في هذا، وهو أن المراد به الجماع خاصة، والدليل على هذا أنه ثبت عنه ﷺ «أنه قبل بعض نسائه،

стр. 2088

ثم صلى ولم يتوضأ (١)» ثم أمر آخر وهو أن اللمس أمر واقع من الناس في بيوتهم، والحاجة ماسة إلى بيانه من النبي ﷺ تبيينا شافيا عاما، حتى يعلمه الناس، فلو كان ينقض الوضوء لبينه النبي ﷺ تبيانا واضحا كافيا شافيا، ولم ينقل عنه ﷺ أنه ينقض الوضوء، فعلمنا بذلك أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، سواء كان عن تلذذ وشهوة، أم لم يكن كذلك، بل الذي ينقض هو الجماع وكذلك مس الفرج، هذا هو الذي ينقض، أما مجرد لمس المرأة فقط من غير خروج شيء فإنه لا ينقض، أما لو خرج منه شيء كالمذي فإنه ينتقض الوضوء، إذا مسها بشهوة وخرج المذي انتفض الوضوء، وعليه حينئذ أن يغسل فرجه وأنثييه ويتوضأ للصلاة ونحوها، أما اللمس بدون خروج شيء، مسها ولم يخرج منه شيء فإنه لا ينقض الوضوء على الصحيح، والدليل ما تقدم؛ «أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ (٢)» وهذا ثابت عنه بإسناد جيد، رواه أحمد وغيره، وله شاهد مرسل عند النسائي، ثم الأصل عدم النقض، هذا هو الأصل، فمن قال بالنقض مطلقا فعليه الدليل، وهكذا من قال بالنقض بالشهوة عليه الدليل، ولا دليل، فالصواب أنه لا ينقض الوضوء، وكثير من إخواننا في الطواف يتحرجون إذا مست يده يد امرأة أو رجله رجل امرأة، فإنه يذهب يتوضأ

стр. 2089

أخذا بقول من قال: إنه ينقض مطلقا. وهذا فيه حرج كثير بدون دليل، ولا حجة، والصواب إن شاء الله أنه لا ينقض الوضوء مطلقا.

стр. 2090

س: البعض يقول: إن لمس المرأة ينقض الوضوء. والبعض منهم يقول: إن كانت صغيرة لا تنقض، أي إذا كانت دون السابعة. فما هو توجيه سماحة الشيخ؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: اختلف العلماء في مس المرأة، هل ينقض الوضوء؟ على أقوال ثلاثة: أحدها: أنه ينقض مطلقا؛ لعموم قوله جل وعلا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢)، وحملوا الملامسة على اللمس باليد. والقول الثاني: أنه ينقض إذا كان معه شهوة تلذذ، وإذا كان بغير شهوة فلا ينقض؛ لأنه ثبت أن النبي ﷺ كان يلمس نساءه، ولا يتوضأ، وكان يلمس قدم عائشة حتى تكفه وهو يصلي، فدل ذلك على أنه إذا كان بغير شهوة لا ينقض. والقول الثالث: أنه لا ينقض مطلقا، سواء بشهوة أو بغير شهوة،

стр. 2091

وهذا هو الراجح والصواب، أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء في أرجح أقوال العلماء؛ لأن الرسول ﷺ «كان يقبل بعض نسائه، ثم يصلي ولا يتوضأ (١)» والتقبيل يكون عن تلذذ فالحاصل أن الصواب أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، سواء كان عن تلذذ وشهوة، أو عن أي داع، إلا إذا خرج منه مذي فإنه ينقض الوضوء ويغسل ذكره ويتوضأ، أما إذا مسها بشهوة أو بغير شهوة، ولم يخرج منه شيء فإن وضوءه صحيح،، ولا ينتقض، أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢)، في سورة النساء وسورة المائدة فالمراد بذلك الكناية عن الجماع، (أو لامستم) يعني: جامعتم، ليس المراد: باللمس باليد، المراد الجماع، والله يكني عن الجماع بالملامسة وبالمسيس، هذا هو الصواب.

стр. 2092

س: هل مصافحة المرأة الأجنبية تنقض الوضوء؟ (١) ج: اختلف العلماء في ذلك: بعضهم ذهب إلى أن مصافحتها ومسها ينقض الوضوء مطلقا بشهوة وبغير شهوة. وقال بعضهم: مسها لا ينقض الوضوء مطلقا بشهوة وبغير شهوة. وقال بعضهم: بالتوسط؛ إن كان بشهوة نقض، وإلا فلا. والأرجح من أقوال أهل العلم: أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا لعدم الدليل، بل الدليل يدل على أن مسها لا ينقض؛ لأنه ثبت عنه ﷺ «أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (٢)» فلو كان المس ينقض لتوضأ ﵊، وثبت عنه ﷺ أنه كان في صلاة الليل إذا أراد أن يسجد غمز عائشة، فكفت رجلها، وإذا رفع مدت رجلها. فدل ذلك على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، أما قوله سبحانه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣)، في آية النساء وآية المائدة فالصحيح من معناها أن المراد الجماع، والله يكني عن الجماع بالمسيس واللمس والمباشرة، فقوله جل وعلا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٤) أي: جامعتم النساء، وهكذا قراءة (أو لمستم)، أي جامعتم؛ لأنه ذكر قبل ذلك ما يتعلق بالحدث الأصغر، قال سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٥)

стр. 2093

، هذا يتعلق بالحدث الأصغر ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) هذا يتعلق بالحدث الأكبر وهو الجماع، فذكر سبحانه ما يدل على الحدث الأصغر بقول: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ﴾ (٢) وما يدل على الحدث الأكبر، وهو قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣)، يعني: جامعتم النساء، فهذا هو الصواب الذي قاله ابن عباس وجماعة من أهل العلم، وهو أولى من قول من قال: إن المراد بالمس باليد. هذا هو الصواب، الصواب أن المراد: الجماع، ولهذا ثبت عنه ﷺ «أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (٤)» ولأن هذا أمر تعم به البلوى، الإنسان يكون في بيته الزوجة، ويكون في بيته غير الزوجة، فقد يمسها وهو على وضوء، فلو كان هذا ينقض الوضوء لبينه النبي ﷺ بيانا شافيا، وأوضحه للأمة، فلما لم يبين في ذلك شيئا علم أنه ليس من النواقض، والله المستعان.

стр. 2094

١٤٩ - حكم انتقاض الوضوء من مس امرأة أجنبية س: هل يستوي الأمر بالنسبة للأجنبية وغير الأجنبية في المس؟ (١) ج: نعم، زوجته والأجنبية في ذلك سواء، فكل مس النساء لا يضر، إلا إذا خرج منه شيء، إذا خرج منه المذي انتقض وضوؤه بالمذي، أما مجرد مسه لأمه أو لأخته أو زوجته أو أجنبية كل هذا لا ينقض الوضوء، مع أنه لا يجوز له مس الأجنبية، لكن لو قدر أنه مسها لا ينقض الوضوء.

стр. 2095

س: هل ملامسة النساء الأجنبيات تبطل الوضوء؟ (١) ج: الله يقول: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢)، اختلف العلماء فيها: قال بعضهم: المراد بالملامسة المس باليد عن شهوة، هذا ينقض الوضوء مع المرأة، مع الزوجة، ومع غيرها، والصواب أن الملامسة: الجماع، وأن قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣) يعني جامعتم النساء، أما اللمس بدون جماع فلا يبطل الوضوء، هذا الصحيح سواء عن

стр. 2096

شهوة أو غير شهوة، لا يبطل الوضوء لا مع الزوجة ولا مع غيرها، إذا لم يخرج شيء، أما إذا خرج مذي أو مني بطل، لكن ما دام لم يخرج شيء، إنما هو مجرد مس ولو بشهوة، الصحيح أنه لا يبطل الوضوء؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ «أنه كان ربما قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (١)» والتقبيل يكون عن شهوة وعن تلذذ، فكونه يقبل بعض نسائه، ثم يصلي ولا يتوضأ يدل على أن المس لا ينقض الوضوء، وإنما المراد بالملامسة الجماع.

стр. 2097

س: يقول السائل: هل مصافحة الأجنبي تنقض الوضوء؟ مع العلم بأن المرأة التي صافحتها، ليس من عادتها أن تصافح الأجانب؟ (١) ج: ليس للرجل أن يصافح المرأة الأجنبية، أما أن يصافح أمه أو أخته فلا بأس، أم مصافحة الأجنبية فلا تجوز، وليس للمرأة أن تصافح الأجنبي؛ لأن هذه المصافحة من وسائل الشر، يقول النبي ﷺ : «إني لا أصافح النساء (٢)» وتقول عائشة ﵂:

стр. 2098

«والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام (١)» أما مع المحارم فلا بأس أن يصافح زوجته، وأمه، وأخته وبنته، لا بأس.

стр. 2099

س: هل لمس المرأة يبطل الوضوء؟ (١) ج: الصواب أنه لا يبطل الوضوء مطلقا ولو كان بشهوة، ولو كان بتلذذ، ولو قبلة لزوجته مثلا، أو مسها. هذا غير صحيح، هذا هو الصواب. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه ينتقض الوضوء إذا كان بشهوة، والصواب أنه لا ينتقض الوضوء في ذلك، بل الوضوء صحيح؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ «أنه قبل بعض نسائه ثم صلى، ولم يتوضأ ﵊ (٢)». أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣)، فهذا المراد به الجماع في أصح قولي العلماء، كما قال ابن عباس وجماعة: إن المراد بـ (لامستم) يعني: جامعتم. ولهذا قال قبل ذلك

стр. 2100

﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (١)، هذا هو الحدث الأصغر، ثم قال: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢) هذا الحدث الأكبر؛ الجماع، أما مسها بقبلة أو يد فهذا لا ينقض الوضوء مطلقا عن شهوة أو عن غير شهوة لا ينقض الوضوء، بل وضوءه صحيح، هذا هو الصواب.

стр. 2101

١٥٠ - لمس العورة من وراء حائل لا ينقض الوضوء س: زوجي بحكم عمله كطبيب نسائي، يكشف على عورات النساء، مما يضطره إلى لمسهن وهو يلبس قفازين نايلون، فهل إذا كان متوضئا ولمس عورة المرأة، وهو يلبس القفاز ينتقض وضوءه أم لا؟ (١) ج: إذا لمس العورة من وراء الحائل لا ينتقض؛ لا هو ولا غيره، إذا لمس الرجل عورته من وراء الإزار، أو من وراء السراويل لا ينتقض، هكذا المرأة إذا لمست عورتها من وراء الإزار أو السراويل لا تبطل الطهارة، وهكذا الرجل الطبيب إذا دعت الحاجة في كشفه على المرأة لعلاج فرجها فإنه إذا مس الفرج من وراء حائل لا ينتقض وضوءه، بخلاف إذا مس اللحم اللحم فإنه ينتقض وضوءه.

стр. 2102

١٥١ - بيان الدليل في انتقاض الوضوء من أكل الإبل س: ما هو الدليل الذي استند عليه الإمام أحمد ﵀ بإلزام آكل لحم الجزور بالوضوء، وكذلك الدليل باستثناء الأجزاء التي لا تنقض الوضوء من لحم الجزور (١)؟ ج: هذه المسألة ليست خاصة بأحمد، بل قاله أحمد وجماعة كبيرة من أهل الحديث، وحجتهم ما ثبت عن رسول الله ﵊ من حديث جابر بن سمرة: أنه سئل ﵊، قيل: «يا رسول الله، أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، وقيل له: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت (٢)» فخيره في لحوم الغنم ولم يخيره من لحوم الإبل، بل أوجب ذلك. وحديث البراء بن عازب أيضا أن النبي ﷺ قال: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم (٣)» فأمر بالتوضؤ من لحوم الإبل دون غيرها، هذا هو الحجة لأحمد ولغيره من أئمة الحديث، الذين قالوا بهذا، وقولهم هو الصواب، والذي خالف منهم احتج بحديث لا حجة فيه، وهو حديث جابر، وهو قوله: «أنه كان آخر أمر من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما

стр. 2103

مست النار (١)» فقوله: كان آخر أمر النبي ﷺ ترك الوضوء مما مست النار. لا حجة فيه؛ لأن هذا عام، ويفسر بأنه أكل لحم غنم، وتوضأ ثم صلى، ثم أكل من بقية اللحم، ثم صلى الصلاة الثانية، ولم يتوضأ. وجاء في عدة أحاديث أنه أكل من لحم الغنم، ولم يتوضأ. فدل ذلك على أن ما مست النار نسخ الوضوء منه؛ لأنها جاءت أحاديث كثيرة عنه ﵊، أنه أكل مما مست النار، ثم أكل ولم يتوضأ، فدل ذلك أن الأمر بالوضوء مما مست النار قد نسخ، وقال قوم: إنه لم ينسخ، ولكنه بقي للندب فقط. ولكن الأظهر النسخ؛ لأنه قال للبراء: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم (٢)» فدل على أنه غير مشروع، ولا مستحب، قال: «لا تتوضؤوا من لحوم الغنم (٣)». وفي لفظ آخر: «إن شئت (٤)» فدل ذلك على أنه لا يجب، ولا يشرع، وإنما الواجب الوضوء من لحوم الإبل خاصة، وأما الوضوء مما مست النار، مثل ما قال جابر فقد نسخ، وكان آخر أمر للنبي ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، هذا هو القول الفصل لهذه المسألة.

стр. 2104

س: امرأة تسأل: تقول سمعنا في هذا البرنامج أن لحم الجزور ينقض الوضوء. فهل علينا إعادة الوضوء كاملا؟ وهل مرق الجزور ينقض الوضوء أيضا؟ وهل إذا صلى الشخص بدون وضوء فهل صلاة هذا الشخص صحيحة، أم يعتبر على طريقة غير صحيحة؟ أي: بعد أكل لحم الجزور، جزاكم الله خيرا (١)؟ ج: لحم الإبل ينقض الوضوء وهو لحم الجزور؛ لأن النبي ﷺ أمر بالوضوء من لحم الإبل، قال: «توضؤوا من لحم الإبل (٢)» ولحومها الهبر، أما الكرش والمصران فهذه ليست داخلة، والشحم كذلك، لكن إن توضأ منه من باب الاحتياط فهو حسن، أما اللبن والمرق فلا وضوء منهما. وإنما الوضوء من اللحم خاصة، إذا أكله يتوضأ وضوء الصلاة، ليس فيه استنجاء، مثل من خرج منه الريح، يعني: يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه وذراعيه ويمسح رأسه وأذنيه، ويغسل رجليه، ليس فيه استنجاء، الاستنجاء يكون من البول والغائط، أما خروج الريح، والنوم، ولحم الإبل، ومس الفرج، هذا ليس فيه إلا الوضوء؛ التمسح، يعني: غسل الأطراف الأربعة؛ غسل الوجه واليدين مع المرفقين، مسح الرأس مع الأذنين، غسل الرجلين مع الكعبين، في

стр. 2105

مس الفرج، وفي أكل لحم الإبل، وفي النوم في خروج الريح، هذه ليس فيها إلا الوضوء فقط، الذي ليس فيه استنجاء.
следующие страницы →