س: سائلة تقول عن نفسها: أستعمل الكحل السائل، الكحل السائل هو عبارة عن خط أسود تستطيع أن تبعده ويصبح على شكل شريط وبعضه يتراكم فهل يصح الوضوء مع استعمال هذا الكحل (١)؟
ج: إذا كان الكحل يبقى له جسم يمنع الماء فيحك ويزال ولا يجوز بقاؤه في الوضوء والغسل أما إذا كان مجرد سواد ومجرد لون لا يمنع شيئا مثل لون الحناء ولا غيره فلا بأس أما إذا كان له جسم يتجمع يمنع الماء، هذا يزال عند الوضوء وعند الغسل وهكذا الحناء إذا كان له جسم يزال أما إذا كان مجرد لون وإلا فلا جسم له فلا يمنع.
стр. 2137
١٦٧ - حكم وضوء من عليه عطور تحتوي على كحول
س: أخونا يسأل عن استخدام بعض العطور، التي يشك في احتوائها على الكحول، هل ينقض الوضوء (١)؟
ج: أولا الأصل الإباحة والسلامة، فلا يقال للعطور إنها فيها كذا وكذا إلا بدليل، الله جل وعلا: أباح لعباده ما في الأرض، قال:
стр. 2138
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١)، فالأصل الإباحة للعباد، إلا إذا ثبت أن هذا العطر استخرج من شيء يسكر كثيره، لقول الرسول ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام (٢)»
هكذا يقول ﵊.
فإذا علم المؤمن علما لا شك فيه، أن هذا العطر من مادة كثيرها يسكر، فإنه لا يستعمله، أما إذا لم يعلم ذلك، فإنه لا حرج عليه، في استعمال العطر بأنواعه، ولا حرج فيه عليه في بيعه وشرائه، وكونه في ملابسه، كل ذلك لا حرج فيه، لأن الأصل هو الإباحة والحمد لله.
стр. 2139
س: انتشر قول البعض من الناس أن من تطيب بالروائح العادية المنتشرة وكان متوضئا انتقض وضوؤه، هل هذا صحيح (١)؟
ج: هذا لا أصل له هذا كلام باطل، التطيب لا ينقض الوضوء مطلقا لكن الذي يسكر من الكولونيا لا يستعمل لكن أطيب الأطياب
стр. 2140
المسك، الورد، العود، الزباد لا بأس به طيب مشروع، الطيب مشروع وهو من سنة الأنبياء.
стр. 2141
١٦٨ - حكم وضوء من على جسمه دهون
س: إذا كان على جسمي شيء من الدهون وليس على أعضاء الوضوء، ثم توضأت ونسيت أو تركت إزالته، هل وضوئي صحيح أم لا (١)؟
ج: وجود الدسم على البدن، على أعضاء الوضوء أو البدن، لا يمنع الماء ولا حرج في ذلك، وإذا كان على غير أعضاء الوضوء، فليس له تعلق بالوضوء، ولكن في الجنابة لا يضر أيضا، إذا كان في البدن دسم، آثار زيت أو سمن أو شبه ذلك من الدسم، هذا لا يمنع وصول الماء إلى البشرة، فلا يضر في ذلك، فإذا توضأت وفي يدها أثر دسم أو في ذراعها أو في قدمها، فإنه لا يضرها وهكذا غسل الجنابة، أو غسل الحيض، إذا كان في البدن آثار الدسم لا يمنع الماء، الدسم المعروف الذي ليس له جسم، دسم ليس له جسم، وإنما هي لزوجة في البدن، هذا لا يمنع صحة الغسل ولا صحة الوضوء والحمد لله.
стр. 2142
١٦٩ - حكم الكلام أثناء الوضوء
س: هل صحيح أن الكلام أثناء الوضوء يبطل ذلك (١)؟
ج: هذا غلط الكلام وقت الوضوء لا يبطل الوضوء، الحمد لله إذا توضأ وهو يتكلم مع أحد، فإذا أتم الوضوء الشرعي، تمضمض واستنشق وغسل وجهه، وغسل يديه مع المرفقين ومسح رأسه مع الأذنين وغسل رجليه مع الكعبين، هذا هو الوضوء الصحيح ولو أنه يتكلم لا حرج في الكلام أثناء الوضوء.
стр. 2143
١٧٠ - حكم انتقاض الوضوء إذا وقعت النجاسة على البدن
س: هل وقوع النجاسة على جسم الإنسان، تلزمه بإعادة الوضوء أم أنه يكفي إزالة النجاسة، والصلاة دون إعادة الوضوء (١)؟
ج: إذا وقع على الإنسان نجاسة، بعد الوضوء بأن وقع عليه شيء من بول صبي أو غير ذلك من أنواع النجاسة، فإنه يغسل محل النجاسة، ويكفي ولا يعيد الوضوء، بل يغسل ما أصاب النجاسة من ثوب أو بدن، وليس عليه أن يعيد الوضوء.
أما إن كانت النجاسة من نفسه، بأن خرج منه البول، فهذا يستنجي ويعيد الوضوء، أما لو أصابه
стр. 2144
نجاسة من طفل عنده أو من غيره أو سقط عليه دم يغسل ما أصابه، ويكفي والوضوء صحيح.
стр. 2145
١٧١ - حكم وضوء من داس على نجاسة وقدمه رطبة
س: أختنا تسأل وتقول: ما الحكم إذا دعست قدمي على نجاسة بعد انتهائي من الوضوء، هل أغسل القدم وحدها أم أعيد الوضوء (١)؟
ج: إذا كانت النجاسة رطبة، كالبول والعذرة الرطبة، فعليك أن تغسلي القدم فقط، ولا يعاد الوضوء، إنما تغسل القدم التي أصابها النجاسة، أما إذا كانت النجاسة يابسة والقدم يابسة فليس عليك شيء، ولا يضر، أما إذا كانت النجاسة رطبة أو القدم رطبة، فإن عليك أن تغسلي ما أصاب القدم فقط، والوضوء صحيح، والله المستعان.
стр. 2146
س: إذا توضأ الإنسان، وكانت قدماه مبتلة بالماء ومشى على فراش به نجاسة جافة، فهل يلزمه أن يغسل قدميه؟ وهل تصح الصلاة في مكان به نجاسة جافة (١)؟
ج: إذا مشى على النجاسة الجافة، ورجله رطبة وجب عليه أن
стр. 2147
يغسلها إذا تجاوز المحل هذا، وهكذا لو مشى على محل رطب فيه نجاسة ورجله يابسة، ولكن المحل رطب وفيه نجاسة، وطأ عليه يغسل رجله أيضا.
стр. 2148
س: تقول: كنت متوضئة، وحملت طفلي ولم أنتبه لطهارته، مما أثر ذلك من جسمه على جسمي هل يلزمني إعادة الوضوء حينئذ أم أغسل المكان فقط، جزاكم الله خيرا (١)؟
ج: إذا حملت الطفل وفيه نجاسة، وأصابك منها شيء في ثوبك أو في يدك، أو رجلك، فاغسلي محل النجاسة، أما الوضوء فهو صحيح، والحمد لله، الطهارة صحيحة لكن ما أصابك من النجاسة إذا كنت جازمة أن هناك نجاسة في اليد أو أصاب الرجل أو أصاب بعض الثوب يغسل محلها، والحمد لله.
стр. 2149
س: أختنا تسأل وتقول: إذا بال طفل في مكان ما، أي ليس في الحمام – أعزكم الله والسامعين – فمر شخص وهو لا يعلم أن هذا المكان به بول، وكان ذلك الشخص متوضئا فداس على ذلك البول أو مشى عليه، فهل ينتقض وضوؤه (١)؟
ج: إذا داس الإنسان على البول، أو على غيره من النجاسات لا
стр. 2150
ينتقض وضوؤه، ولكن إذا كان البول رطبا أو رجله رطبة، غسلها إذا علم، أما إذا لم يعلم فلا شيء عليه، لكن إذا علم وكان البول أو غيره رطبا غسل رجله، أو كانت رجله رطبة وداس على البول ونحوها غسلها، غسل ما أصابها، أما إن كان محل البول يابسا، أو غيره من النجاسة يابسا ورجله يابسة، فلا شيء عليه، لأنه لا يتأثر بذلك، وهكذا لو لم يعلم أن هذا نجس وصلى فإنه لا يضره ذلك، كما لو صلى في ثوب نجس لم يعلم بذلك، حتى فرغ من الصلاة فإنه لا يعيد على الصحيح.
وهكذا لو صلى في بقعة نجسة، ويظنها طاهرة ولكن لم يعلم إلا بعد الصلاة، فصلاته صحيحة على الصحيح.
وهكذا لو صلى وقد أصاب رجله أو يده نجاسة ما علم بها إلا بعد الصلاة، صلاته صحيحة على الصحيح.
والحجة في ذلك أنه ﷺ صلى ذات يوم في نعليه وكان فيهما قذر، فأخبره جبرائيل ﵊، أن فيهما قذرا فخلعهما ولم يعد أول الصلاة، فدل ذلك على أن الذي لم يعلم معذور، فهكذا إذا أكمل.
стр. 2151
١٧٢ - حكم انتقاض وضوء من لمس كلبا
س: يقول السائل: كلب المزرعة أجلكم الله عندما أقدم له الطعام، قد يلمسني وقد يلمس ملابسي، فهل يجب علي حين ملامسته لملابسي أن أغيرها؟ وهل يجب علي أن أعيد الوضوء؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: ليس عليك إعادة الوضوء، لكن إذا مس رطوبة منه شيء من ثوبك فإنك تغسل محل الرطوبة أما إذا مس ثوبك جلده وهو يابس فلا يضر لكن إذا كان فيه رطوبة من بوله أو ريقه، لعابه فإنك تغسل ما أصابه سبع مرات، كأن أصاب رجلك أو ثوبك فإنك تغسله سبع مرات، ويكون فيها واحدة بالتراب وفي الأولى أفضل.
стр. 2152
١٧٣ - حكم وضوء من به سلس البول
س: إنني مصاب بسلس، وأحيانا ينزل مني ما يقدر بقطرة أو قطرتين، وأحيانا أصلي بالناس إماما، فهل يجوز لي ذلك أو لا (١)؟
ج: إذا كان السلس مستمرا معك، وهو خروج الماء كالبول فلا
стр. 2153
تتوضأ إلا إذا دخل الوقت، إذا دخل الوقت توضأ، وإذا توضأت تصلي بهذا الوضوء ما دمت في الوقت، مثل المستحاضة فقد أمرها النبي ﷺ أن تتوضأ لكل صلاة؛ لأن حدثها دائم وهو خروج الدم، وهكذا من كان بوله مستمرا معه فإنه يتوضأ لكل صلاة، يعني إذا دخل الوقت فيتوضأ للعصر، إذا دخل وقتها، ويصلي حتى يخرج الوقت، ويقرأ القرآن من المصحف، وهكذا يتوضأ للمغرب ويصلي حتى يغيب الشفق وهكذا بعد العشاء ويتوضأ حتى يدخل الوقت، المقصود أن لكل وقت وضوءا هذا لصاحب السلس والأحوط لك أن لا تصلي بالناس إماما؛ لأن جمعا من أهل العلم يرون أنه لا يصلي صاحب السلس إماما بالناس، وإن صليت فصلاتك صحيحة إن شاء الله، هذا على الصحيح لكن إن تركت ذلك فهو أولى.
стр. 2154
س: يسأل الأخ ويقول: تعرضت لحادث سيارة، وأصبحت الآن مقعدا لا أتحرك إلا بواسطة العربية، ولا أتحكم في السبيلين، ولا أستطيع السيطرة عليهما. كيف تنصحونني في الوضوء أو التيمم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: مثلك مثل صاحب السلس والمستحاضة، عليك أن تتوضأ لوقت كل صلاة والحمد لله، إذا دخل وقت الصلاة تستنجي وتتوضأ
стр. 2155
وضوء الصلاة، وتصلي في الوقت، حتى يجيء الوقت الآخر. ولو خرج شيء منك ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، هكذا كل وقت، تستنجي وتتوضأ وتصلي على حسب حالك وتقرأ من المصحف ولا حرج عليك في ذلك، لأنك معذور.
стр. 2156
١٧٤ - حكم من يخيل له أنه يخرج منه الريح عند الوضوء
س: عندما أريد أن أتوضأ للصلاة يخيل لي أنه سوف يخرج مني رائحة عن طريق السبيلين فما هو الحل لذلك؟ ولكم جزيل الشكر؟ (١)
ج: هذا من الشيطان، والحل لهذا أن يعرض عن هذا الشيء، وأن لا يلتفت إليه، بل هو من الوساوس، فيتوضأ الوضوء الشرعي وهو التمسح، يبدأ بالمضمضة والاستنشاق، ويكفي ولا يلتفت إلى هذا الذي يظنه خرج من دبره من الريح بعد ما شرع في الوضوء، بل يستمر في وضوئه ولا يلتفت إلى هذه الوساوس، حتى يأتي مثل الشمس، أنه خرج منه شيء، فإذا جزم وتيقن أنه خرج منه شيء، يعيد الوضوء، يعني يعيد التمسح، الذي هو غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس
стр. 2157
وغسل اليدين، هذا يسمى الوضوء الشرعي، أما غسل القبل والدبر، فهذا يسمى الاستنجاء، فينبغي أن نتنبه للفرق، بعض العامة قد يشتبه عليه هذا، فغسل الدبر والقبل يسمى استنجاء، عن الغائط والبول، وإن كان بالحجارة يسمى استجمارا، أما الوضوء الشرعي فالمراد به غسل الوجه، مع المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس مع الأذنين، وغسل الرجلين هذا يسمى الوضوء الشرعي، ويسميه بعض الناس التمسح.
стр. 2158
١٧٥ - بيان وقت وضوء من به سلس البول
س: يسأل السائل ويقول: إنه مصاب بمرض سلس البول، كيف يتوضأ للصلاة؟.
يقول: لأنني سمعت من بعض أهل العلم وقرأت بأنه يجب أن أتوضأ لكل وقت صلاة، ولكن أنا والحمد لله، أصلي في المسجد، وإذا أردت أن أتوضأ عند دخول الوقت فإن تكبيرة الإحرام والركعة الأولى والثانية قد تفوتني، خاصة في صلاتي المغرب والعشاء، فهل يجوز لي أن أتوضأ قبل دخول الوقت، ولو لخمس دقائق؟ وما الحال بالنسبة لصلاة الجمعة (١)؟
ج: النبي ﷺ أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة، قال:
стр. 2159
«توضئي لوقت كل صلاة (١)» والمستحاضة هي التي معها الدم الدائم، أو الغالب معها. أمرها أم تتوضأ لوقت كل صلاة. وصاحب السلس، سلس البول، أو الريح الدائمة أو الغالبة، مثل المستحاضة يتوضأ لكل صلاة، ويلف على ذكره شيئا، إذا كان البول يلف عليه بعض الشيء يحفظه. وإذا دخل الوقت توضأ، كما تفعل المستحاضة سواء في الجمعة أو في المغرب، أو في غير ذلك ولو فاته بعض الصلاة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، لأن الطهارة شرط للصلاة، فإذا أذن المؤذن للمغرب، والأذان الأخير للجمعة، يتوضأ ويأتي المسجد ولو فاته بعض الصلاة، ولو فاته بعض الخطبة، لأن هذا شرط الطهارة شرط للصلاة، والحمد لله، وإذا تيسر العلاج أنه يعالج هذا السلس عند بعض الأطباء المختصين، أو خروج الريح الدائم، كل داء له دواء يعالج والحمد لله.
стр. 2160
س: يسأل الأخ ويقول: هل يجوز لمن به عذر كسلس وغيره أن يتوضأ قبل دخول وقت الصلاة لكي يدرك تكبيرة الإحرام في المسجد، خاصة في صلاتي المغرب والعشاء في المسجد وصلاة الجمعة، وأيضا إذا كان المسجد بعيدا،
стр. 2161
أي هل يجوز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة ولو بدقائق معدودة (١)؟
ج: الرسول ﷺ أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة والعلماء ذكروا أصحاب السلس مثل المستحاضة، لا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت لجميع الأوقات، يتوضأ لدخول الوقت ولو فاته بعض الصلاة.
стр. 2162
١٧٦ - نصيحة من يخيل له أنه يخرج منه شيء عند الوضوء
س: أخونا يقول: إنه عندما يتوضأ، يشعر وكأن به سلسا ويشعر بقطرات من الماء، كيف توجهونه وتوجهون أمثاله شيخ عبد العزيز لو تكرمت (١)؟
ج: كثير من الناس قد يبتلى بهذا عن وسوسة لا عن حقيقة، فنصيحتي لهذا وأمثاله، أن لا يلتفت إلى هذا الشيء، وأن يعرض عنه ما دام عنده شك ولو قليل، ولو واحد في المائة أنه ما خرج منه شيء فلا يلتفت إلى هذا لأن التفاته إلى هذا يجره إلى الوسواس المستمر،
стр. 2163
فينبغي الإعراض عن ذلك، أما إذا جزم وتيقن مائة في المائة، أنه خرج منه شيء فإنه يستنجي، يعيد الاستنجاء والوضوء الشرعي، ولا يصلي وقد خرج منه بول، إذا كان يقينا مائة في المائة. ويستحب له أن يرش موضع الفرج، بعد فراغه من الوضوء، يرشه بالماء، حتى يحمل ما قد يقع له من وساوس على هذا الماء، وبهذا ينتهي الوسواس، وينقطع إن شاء الله.
стр. 2164
١٧٧ - حكم وضوء من به سلس البول والصلاة به أكثر من وقت
س: يقول: هل سلس البول الذي ينزل بعد الوضوء يؤثر على طهارة البدن والثياب (١)؟
ج: إذا كان في الوقت بعدما توضأ في الوقت وهو معه السلس، لا يؤثر، لكن متى خرج الوقت يطهر ثيابه، ينظف ثيابه وما أصاب بدنه. أما لو توضأ في الوقت ثم خرج منه البول فإنه يصلي ولو خرج، ولو أصاب ثيابه، حتى ينتهي الوقت، كما في المستحاضة يخرج منها الدم وتصلي، ولو خرج الدم منها، فإذا خرج الوقت طهر ثيابه وطهر بدنه وأعاد الوضوء للوقت الآخر.
стр. 2165
١٧٨ - نصيحة لمن أصابه الوسواس في الوضوء
س: تقول السائلة: إنني أشتكي يا شيخ من كثرة الوساوس، في الوضوء، وعند قراءة الفاتحة، والتشهد فإني منذ أصبت بهذه الوساوس، وأنا لا أعرف الخشوع في صلاتي، بسببها ولا أرتاح، وإنني خائفة ألا تقبل صلاتي، والدتي تغضب علي كثيرا إذا رأتني أطلت الصلاة، أكثر من اللازم، وربما تكون قد اكتشفت هذه الحالة، وجهوني سماحة الشيخ جزاكم الله خيرا (١)
ج: نصيحتي لك أيتها الأخت في الله، أن تتقي الله وأن تحذري عدو الله الشيطان، فإن مكائده كثيرة، ونزغاته متعددة، فالواجب عليك الحذر من ذلك، فاتقي الله في صلاتك ووضوئك، وقراءتك، احذري وساوس الشيطان، إذا توضأت فلا تكرري الوضوء، اجزمي بأنك توضأت والحمد لله، وهكذا في الصلاة لا تكرري الصلاة، اجزمي أنك صليت والحمد لله، وهكذا في القراءة ولا تكرريها، اجزمي أنك قرأت والحمد لله، ولا يحملنك ما يمليه الشيطان من الوساوس، على التكرار في القراءة والصلاة أو الوضوء، اعلمي أن هذا من الشيطان، وما حصل في ظنك أنك قرأت، كما ينبغي أو صليت أو توضأت، يكفي، ودعي الوسوسة، أنك لم تقرئي أو لم تصلي أو لم تتوضئي،
стр. 2166
اتركي هذه الوسوسة، احذريها، ابني أمرك على أنك قرأت، وأنك توضأت وأنك صليت، والحمد لله، واستمري في أشغالك الأخرى، واحذري اللين والتساهل، مع عدو الله لا تليني له، متى لنت طمع فيك وآذاك، وربما جعلك في عداد المجانين، فاتقي الله، واحذري عدو الله، واتركي الوساوس، وبادري بالوضوء من غير تأخير، والصلاة من غير تأخير، مع الطمأنينية في الصلاة والإقبال عليها مع الإسباغ في الوضوء، لكن من دون تكرار، ومن دون إعادة للوضوء، وهكذا في القراءة اطمئني في القراءة، وتدبري من غير حاجة إلى تكرار، تقولين ما قرأت أعيد القراءة، ما صليت أعيد، ما توضأت أعيد، لا، كل هذا من الشيطان، نسأل الله أن يعيذنا وإياك من الشيطان.
стр. 2167
س: تقول السائلة: إن لها أختا، تشكو من الوسوسة، وخاصة في الوضوء، وترجو من سماحة الشيخ، أن يدلها على العمل الأمثل، الذي يمكن أن يكون عونا بإذن الله على الشفاء من هذا المرض (١)؟
ج: هذا المرض وهو مرض الوسوسة، يشكو منه كثير من الناس، من الرجال والنساء، والعلاج له هو: التعوذ بالله من الشيطان، لأنه من نزغات الشيطان، ومن أعماله وهو عدو الله، قال فيه سبحانه:
стр. 2168
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) فالعلاج لهذا الداء، هو التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، في الوضوء وفي الصلاة وفي غيرهما، كل ما أحس بشيء من الوساوس، يتعوذ بالله من الشيطان، يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويكون عنده قوة وصدق، والرغبة إلى الله ، فإن هذا العدو يحتاج إلى قوة، وإلى صدق ولا ينجيك منه إلا ربك، الذي هو قادر على كل شيء، ، فعلى المؤمن والمؤمنة، اللجوء إلى الله بصدق، والاستغاثة بالله أن يعيذهم منه، عند الوسوسة وهكذا في الأوقات الأخرى، يستجير بالله يا رب أجرني من الشيطان ومن وساوسه، يا رب اكفني شره، يستعين بالله يلجأ إليه ، اللهم أعذني من الشيطان الرجيم، اللهم اكفني شره، اللهم عافني من وساوسه ونزغاته، يسأل ربه ويستعين بالله، والله يجيره منه متى صدق العبد، فالله يقول: ادعوني استجب لكم، ولن يخلف الله وعده ، ولكن الإنسان قد يتساهل وقد يغفل وقد يدعو بدعاء ليس فيه صدق،
стр. 2169
فالواجب الصدق والرغبة فيما عند الله، واللجوء والانطراح بين يديه، بصدق وإخلاص ورغبة حتى يجيرك من هذا العدو المبين.
وإذا توضأ الإنسان لا يعيد الوضوء بالوسوسة، ولا يعيد صلاته بالوسوسة، يبني على أن وضوءه صحيح، وصلاته صحيحة ولا يعيد شيئا من ذلك لأنه متى أطاع الشيطان في تكرار الوضوء، زيادة أو إعادة الصلاة، طمع فيه عدو الله، ولكن أنت متى فعلت الوضوء، وأنت تشاهد نفسك، فعلت الوضوء فاتق الله، ولا تعد ولا تطع الوسوسة، وهكذا في الصلاة، كملها ولا تطع الوسوسة، وهكذا في كل شيء تعاند عدو الله وتخالفه.
стр. 2170
١٧٩ - حكم من يكرر الوضوء بسبب الشك
س: يسأل السائل ويقول: كثيرا ما أكرر الوضوء في صلاتي، فهل يجوز لي هذا لأنني أشك في وضوئي؟ وماذا تنصحونني يا سماحة الشيخ، مأجورين (١)؟
ج: الواجب عليك الحذر من الوساوس، إذا توضأت فلا تعد الوضوء، وإذا صليت فلا تعد الصلاة، دع عنك الوساوس، تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إذا توضأت فالحمد لله، لا تطاوع الشيطان، وإذا
стр. 2171
صليت فالحمد لله، لا تطاوع الشيطان، وإذا غلب عليك أنفث عن يسارك، ولو كنت في الصلاة أنفث عن يسارك ثلاث مرات قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مل عن يسارك قليلا بالوجه وانفث عنه وقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهكذا أكثر من التعوذ بالله من الشيطان، حتى في خارج الصلاة، عن الوساوس؛ لأن العدو إذا رأى منك اللين، طمع فيك، وآذاك بالوساوس، عدوك.
فالواجب الحذر منه ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (١).
стр. 2172
س: كثر في زماننا هذا أولئك الذين يعانون من إعادة الصلاة ومن إعادة الوضوء، ما هو التوجيه السليم لهم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: كلها من طاعتهم للشيطان، كلها من ضعفهم، وإلا لو كانوا أقوياء غلبوا عدو الله، الواجب عليهم أن يكونوا أقوياء، وأن يعادوا عدو الله ويتعوذوا بالله منه ولا يلينوا مع الوساوس، فإذا توضأ ثم قال: أخاف أني ما سويت كذا، لا، لا يعود، أخاف أني ما تمضمضت، أخاف أني ما تنشقت، بعد ما توضأ، انتهى، تم الوضوء والحمد لله.
أو صلى، بعدما يصلي يقول أخاف أني خليت شيئا،
стр. 2173
أخاف أني كذا، لا، إذ صلى، الحمد لله، انتهت الصلاة، يحملها على أنها تمت، ويدع الوساوس هذه.
стр. 2174
١٨٠ - حكم من يشك في انتقاض وضوئه
س: ما حكم من شك في انتقاض الوضوء، هل يتوضأ أم لا؟ أثابكم الله (١)
ج: إذا شك الإنسان هل انتقض وضوؤه، ليس عليه الوضوء إذا كان عرف الطهارة قد توضأ عرف أنه متطهر للظهر مثلا ثم شك بعد ذلك هل انتقضت طهارته أم لا ليس عليه وضوء بل يصلي العصر بالطهارة الأولى، وهكذا أشباه ذلك توضأ الضحى ليصلي الضحى ثم شك، هل انتقضت طهارته، لا يلزمه الوضوء للظهر، بل يصلي بطهارته التي أتى بها ضحى وهكذا في الليل مثلا، تهجد فلما جاء الفجر شك هل أحدث أم لا، لا حرج عليه ولا وضوء عليه، بل يصلي بوضوئه السابق الذي أتى به آخر الليل ولا يحتاج وضوءا، لقول النبي ﷺ لما سئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (٢)» متفق عليه وفي لفظ آخر لما سئل أن رجلا قال:
стр. 2175
يا رسول الله، رجل ويشير إلى بطنه، قال: «لا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (١)» فالحاصل ليس عليه أن يجدد وضوءه، حتى يتحقق. ويعلم أنه أحدث، بريح أو بول أو غائط، أو أكل لحم إبل أو ما أشبهه من النواقض، الحاصل أنه لا يلزمه الوضوء، إلا إذا تحقق وجود الناقض.
كما قاله النبي ﷺ «فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (٢)» يعني حتى يتحقق الحدث فإذا لم يتحقق فالأصل الطهارة.
وله ثلاث حالات: حالة إذا تحقق أنه أحدث فإن عليه الوضوء، حالة يتحقق أنه لم يحدث فالحمد لله هذا يصلي بوضوئه الأول، الحالة الثالثة شك يعني تردد هل أحدث أم لا؟ قد يغلب على ظنه الحدث وقد يغلب على ظنه عدم الحدث، وقد يستوي الطرفان. فبهذه الأحوال الثلاثة لا يلزمه الوضوء حتى يتيقن أنه أحدث. وإذا توضأ لكل صلاة فهو أفضل لما في الوضوء من الخير والفائدة الوضوء فيه فضل عظيم فإذا توضأ لكل صلاة. هذا فيه فضل عظيم، وإن صلى بوضوء واحد عدة صلوات فلا بأس، قد فعله النبي في بعض الأحيان اللهم صل وسلم عليه، كما يصلي الإنسان مجموعة الظهر والعصر بوضوء واحد في السفر والمغرب والعشاء بوضوء واحد في السفر أو في المرض.