← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

صليت فالحمد لله، لا تطاوع الشيطان، وإذا غلب عليك أنفث عن يسارك، ولو كنت في الصلاة أنفث عن يسارك ثلاث مرات قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مل عن يسارك قليلا بالوجه وانفث عنه وقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهكذا أكثر من التعوذ بالله من الشيطان، حتى في خارج الصلاة، عن الوساوس؛ لأن العدو إذا رأى منك اللين، طمع فيك، وآذاك بالوساوس، عدوك. فالواجب الحذر منه ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (١).

стр. 2172

س: كثر في زماننا هذا أولئك الذين يعانون من إعادة الصلاة ومن إعادة الوضوء، ما هو التوجيه السليم لهم؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: كلها من طاعتهم للشيطان، كلها من ضعفهم، وإلا لو كانوا أقوياء غلبوا عدو الله، الواجب عليهم أن يكونوا أقوياء، وأن يعادوا عدو الله ويتعوذوا بالله منه ولا يلينوا مع الوساوس، فإذا توضأ ثم قال: أخاف أني ما سويت كذا، لا، لا يعود، أخاف أني ما تمضمضت، أخاف أني ما تنشقت، بعد ما توضأ، انتهى، تم الوضوء والحمد لله. أو صلى، بعدما يصلي يقول أخاف أني خليت شيئا،

стр. 2173

أخاف أني كذا، لا، إذ صلى، الحمد لله، انتهت الصلاة، يحملها على أنها تمت، ويدع الوساوس هذه.

стр. 2174

١٨٠ - حكم من يشك في انتقاض وضوئه س: ما حكم من شك في انتقاض الوضوء، هل يتوضأ أم لا؟ أثابكم الله (١) ج: إذا شك الإنسان هل انتقض وضوؤه، ليس عليه الوضوء إذا كان عرف الطهارة قد توضأ عرف أنه متطهر للظهر مثلا ثم شك بعد ذلك هل انتقضت طهارته أم لا ليس عليه وضوء بل يصلي العصر بالطهارة الأولى، وهكذا أشباه ذلك توضأ الضحى ليصلي الضحى ثم شك، هل انتقضت طهارته، لا يلزمه الوضوء للظهر، بل يصلي بطهارته التي أتى بها ضحى وهكذا في الليل مثلا، تهجد فلما جاء الفجر شك هل أحدث أم لا، لا حرج عليه ولا وضوء عليه، بل يصلي بوضوئه السابق الذي أتى به آخر الليل ولا يحتاج وضوءا، لقول النبي ﷺ لما سئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (٢)» متفق عليه وفي لفظ آخر لما سئل أن رجلا قال:

стр. 2175

يا رسول الله، رجل ويشير إلى بطنه، قال: «لا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (١)» فالحاصل ليس عليه أن يجدد وضوءه، حتى يتحقق. ويعلم أنه أحدث، بريح أو بول أو غائط، أو أكل لحم إبل أو ما أشبهه من النواقض، الحاصل أنه لا يلزمه الوضوء، إلا إذا تحقق وجود الناقض. كما قاله النبي ﷺ «فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (٢)» يعني حتى يتحقق الحدث فإذا لم يتحقق فالأصل الطهارة. وله ثلاث حالات: حالة إذا تحقق أنه أحدث فإن عليه الوضوء، حالة يتحقق أنه لم يحدث فالحمد لله هذا يصلي بوضوئه الأول، الحالة الثالثة شك يعني تردد هل أحدث أم لا؟ قد يغلب على ظنه الحدث وقد يغلب على ظنه عدم الحدث، وقد يستوي الطرفان. فبهذه الأحوال الثلاثة لا يلزمه الوضوء حتى يتيقن أنه أحدث. وإذا توضأ لكل صلاة فهو أفضل لما في الوضوء من الخير والفائدة الوضوء فيه فضل عظيم فإذا توضأ لكل صلاة. هذا فيه فضل عظيم، وإن صلى بوضوء واحد عدة صلوات فلا بأس، قد فعله النبي في بعض الأحيان اللهم صل وسلم عليه، كما يصلي الإنسان مجموعة الظهر والعصر بوضوء واحد في السفر والمغرب والعشاء بوضوء واحد في السفر أو في المرض.

стр. 2176

س: أحيانا لا أدري هل أنا محدث أم لا وأتوضأ قطعا للشك فهل أنوي بهذا الوضوء بأنه لرفع الحدث أم أنوي أنه وضوء شرعي فقط (١)؟ ج: كله طيب إذا نويت عن رفع الحدث أو نويت الوضوء الشرعي كفى، والحمد لله.

стр. 2177

١٨١ - حكم الوضوء بالماء المستعمل في الطهارة س: تقول هذه السائلة: إذا توضأ إنسان بماء ثم توضأ بذلك الماء آخر لضرورة أو لغير ضرورة فهل هذا جائز (١)؟ ج: إذا كان الماء مجموعا وتوضأ به الإنسان ثم بقي منه ماء، يكفي لوضوء الثاني، فالصواب أنه لا حرج، ولا ينجس بذلك، ولا تزول طهوريته، وقال بعض أهل العلم: إنه يكون طاهرا لا طهورا ولا تحصل به الطهارة، وليس عليه دليل، والصواب أنه طهور، فلو أن إنسانا تطهر من حوض صغير، أو من إناء كبير، ثم صب ماءه الذي تطهر فيه في إناء آخر، فتوضأ به آخر فلا بأس إذا كان ليس به نجاسة،

стр. 2178

إنما غسل وجهه وذراعيه ومسح رأسه وأذنيه، هذا لا ينجسه ولا يسلبه الطهورية، على القول الراجح، لكن تركه أحسن من باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

стр. 2179

١٨٢ - الواجب على طالب العلم أن يعتني بالأدلة وأن يأخذ بما يقوم عليه الدليل س: أحسن رجل الوضوء، مقلدا الإمام الشافعي ﵀، ثم مس امرأة أجنبية، وقال: قلدت الإمام مالكا، وصلى فهل صلاته صحيحة بهذا الخلط بين المذهبين أم لا (١)؟ ج: ينبغي للمؤمن ألا يكون عمله هكذا بالتقليد بل ينبغي له أن يسأل أهل العلم، أو يتفقه، إذا كان عنده فقه، ينظر في الأدلة الشرعية حتى يأخذ بالدليل لا بالآراء المجردة، فيتابع هواه في مسألة ويتابع هواه في مسألة أخرى، فيقلد هذا تارة وهذا تارة، هذا ليس من شأن أهل العلم، وليس من شأن أهل الورع والاجتهاد في الدين، فالواجب على طالب العلم أن يعتني بالأدلة، وأن يأخذ بما يقوم عليه الدليل، فإن كان قاصرا عن ذلك نظر في كلام أهل العلم، وأخذ بما يراه أقرب إلى الصواب، من أقوالهم وتحرى الحق في ذلك، والصواب في هذه المسألة، أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، هذا هو الصواب لأن

стр. 2180

النبي ﷺ كان ربما قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ولأن الأصل صحة الطهارة وسلامتها. ولا يجوز أن يقال بفسادها إلا بالدليل، وليس هناك دليل واضح مع من قال: إن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقا سواء بشهوة أو بغير شهوة، هذا هو الصواب وهذا هو الأرجح من حيث الأدلة، والعلماء لهم ثلاثة أقوال في هذا، منهم من قال: إن مسها ينقض مطلقا، ومنهم من قال: لا ينقض مطلقا، ومنهم من قال: ينقض بشهوة، ولا يكون ناقضا بغير شهوة، والقول الأرجح هو قول من قال: لا ينقض مطلقا. لعدم الدليل على النقض، أما قوله جل وعلا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١)، وفي قراءة (أو لمستم النساء) فقد فسر ذلك ابن عباس، بأنه الجماع وهو الصواب، المراد به الجماع، ليس المراد به المس باليد، وقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٢)، هذا إشارة إلى الحدث الأصغر، ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣) إشارة إلى الحدث الأكبر، وهو الجنابة فأشار إلى هذا بما يناسبه، وهو الملامسة، وأشار إلى الحدث الأصغر، بقوله ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٤)، الحاصل أن الصواب في هذه المسألة هو مع من قال: إن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، لفعل الرسول ﷺ كما تقدم «أنه كان يقبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (٥)» ﷺ .

стр. 2181

صفحة فارغة

стр. 2182

باب الغسل ١٨٣ - الفرق بين غسل الاحتلام وغسل الجنابة س: هل الغسل من الاحتلام يشابه الغسل من الجنابة (١)؟ ج: نعم سواء إذا رأى الماء المني وجب عليه الغسل، المرأة والرجل في هذا سواء، لما في الصحيحين عن أم سلمة ﵂، أن أم سليم سألت النبي ﷺ ، فقالت: «يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال ﷺ : نعم إذا هي رأت الماء (٢)» - يعني المني - وأجمع العلماء أنه إذا لم تر الماء، أو الرجل إذا لم ير الماء – يعني المني – فلا غسل عليه، إنما الغسل من الماء، الماء من الماء، إلا في الجماع في اليقظة، إذا جامع ولم ير الماء، يغتسل إذا أولج فرجه في فرجها، فإنه يغتسل وهي تغتسل، ولو ما

стр. 2183

حصل إنزال، ولو ما حصل مني، لقوله ﷺ : «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (١)» وقوله ﷺ : «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل (٢)»

стр. 2184

١٨٤ - حكم صلاة من أصابته الجنابة ولم يجد مكانا يغتسل فيه س: إذا تناوم الإنسان في منى ووجب عليه الماء للغسل، إلا أنه لكثرة الحاج يقل الماء فماذا يفعل بدل الماء؟ وكيف إذا أراد أن يصلي وهو جنب؟ وهل يكفي أن يتطهر بالتراب؟ أرجو توضيح هذه المسألة؛ لأن كثيرا من الناس يقعون في مثل هذا. ولكم منا جزيل الشكر (١). ج: إذا احتلم الإنسان في مزدلفة أو في أي مكان فيه الناس مع الناس فيلتمس الماء. يعني إذا احتلم ورأى الماء، يعني المني قد خرج منه في النوم، هذا الاحتلام يعني أنه جامع المرأة أو استيقظ ورأى المني خرج من ذكره على فخذيه في سراويله، فهذا يلزمه الغسل؛ غسل

стр. 2185

الجنابة، فعليه أن يلتمس الماء، يطلب الماء ولو بالشراء، في أي مكان يستطيعه في أطراف منى في أي جهة، أو يجد محلا يغتسل فيه من دون شيء يلزمه ذلك، فإذا لم يتيسر له؛ لا بالثمن ولا بالتبرع، ما وجد مكانا للغسل فإنه يتيمم بالتراب ويصلي؛ يضرب بيده التراب ويمسح بهما وجهه وكفيه بنية الجنابة وبنية الحدث الأصغر، يعني ينوي بالتيمم جميع المحدثين؛ الحدث الأصغر الذي يوجب الوضوء، والحدث الأكبر الذي يوجب غسل الجنابة، ينويهما جميعا، وأنه يتيمم حتى يصلي، ويكفيه ذلك ويصلي، وصلاته صحيحة. والحمد لله، فاتقوا الله ما استطعتم، والله يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، ولكن عليه أن يجتهد، لا يتساهل، يجتهد ويسأل، إن وجد ماء ولو بالشراء بأخذ الماء بسطل ونحوه، ويبتعد عن الناس بعض الشيء، أو يلتمس خيمة إذا كان هناك خيمة ليس فيها أحد، أو في محل بعيد عن أنظار الناس ويغتسل.

стр. 2186

س: إذا احتلم الرجل وخرج منه شيء فهل يغتسل ويلبس لبسا جديدا أم يعيد هذا اللباس عليه (١)؟ ج: إذا احتلم الرجل أو المرأة فإنهما يغتسلان إذا رأيا الماء؛ وهو المني، أما الاحتلام بدون ماء فليس فيه غسل، لأن النبي ﷺ لما سألته أم سليم قالت: «يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فأجابها ﵊ بقوله: نعم إذا هي رأت الماء (٢)» يعني المني، فإذا رأى الرجل أو المرأة المني بعد الاحتلام أو رأى المني ولم يكن احتلام فإنه يغتسل، والمني معروف: ماء غليظ ينتج عن الشهوة، فإذا رأى الرجل أو المرأة ماء – وهو المني – بعد احتلامهما، أو استيقظا ورأياه وإن لم يكن احتلام فإنهما يغتسلان؛ أمر بهذا النبي ﵊، أما الاحتلام الذي ليس معه مني فإنه لا يوجب الغسل، سواء كان في الليل أو في النهار، ولا يؤثر على الصيام ولا على الحاج، الاحتلام ليس باختياره، فإذا احتلم في نهار الصيام، أو احتلم في عرفة أو في منى قبل أن يرمي الجمرة فإنه لا يضره ذلك؛ لأنه ليس باختياره، والله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها، سبحانه.

стр. 2187

١٨٥ - فروض الغسل من الحيض والجنابة س: السائلة و. و. و. من الرياض، تقول: ما هي فروض الغسل من الحيض والجنابة (١)؟ ج: الفرض: تعميم الجسم من الجنابة والحيض والنفاس، يعمه بالماء، إذا عم الجسد بالماء بنية الطهارة كفى المرأة والرجل عن الجنابة، والمرأة عن الحيض والنفاس، إذا عمت جسمها بالماء واغتسلت بنية الطهارة كفى، ولكن الأفضل أن يبدأ بالوضوء إذا كان غسل الجنابة، ثم يعم بدنه بالماء.

стр. 2188

١٨٦ - حكم من اغتسل من الجنابة بدون وضوء ونوى الطهارة من الحدثين س: يقول السائل: ما حكم من اغتسل من الجنابة دون أن يتوضأ في أول الغسل؟ وهل لمن يتوضأ في أول الغسل عليه أن يغسل رجليه أم لا (١)؟ ج: إذا اغتسل من الجنابة ناويا الحدثين الأصغر والأكبر أجزأ عنهما، أما إذا ما نوى إلا الأكبر فقط فالذي ينبغي أن يتوضأ، وقد ذهب

стр. 2189

بعض أهل العلم إلى إجزائه عن الوضوء؛ لأن الأصغر يدخل في الأكبر، ولكن ظاهر الأحاديث خلاف ذلك لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (١)» وهذا لم ينو إلا الأكبر، فالواجب عليه أن يتوضأ بعد ذلك الوضوء الشرعي، والسنة أن يبدأ بالوضوء ثم يغتسل، هذا هو السنة، وإذا توضأ قبل ذلك فإن ترك الرجلين ثم كمل الغسل فلا بأس، وإن كمل الرجلين فهو أفضل، وقد ثبت عنه ﷺ هذا وهذا، ثبت عنه من حديث عائشة ﵂ أنه توضأ وكمل الوضوء، وحديث ميمونة أنه ترك الرجلين حتى فرغ ثم غسلهما مكانا آخر. فكونه يتوضأ وضوءا كاملا ثم يغتسل ثم بعد هذا يغسل رجليه مرة أخرى يكون هذا أفضل، وإن تركهما حتى كمل الغسل ثم كملهما فلا حرج في ذلك؛ لأن الغسل صار الآن مشتركا بين الوضوء والغسل، فإذا توضأ الوضوء الشرعي إلا الرجلين ثم كمل غسله ثم كمل رجليه فلا حرج. لكن مثل ما تقدم كونه يكمل الوضوء حتى الرجلين ثم يكمل الغسل يكون هذا هو الأفضل، ثم بعد ذلك يغسل قدميه مكانا آخر إذا تيسر ذلك، وإذا كان مكانا واحدا وليس فيه شيء يتعلق بالرجلين إذا كان مبلطا غسلهما في المكان، والحمد لله، وكونه غسلهما في مكان آخر ﵊ محمول على انتقاله عن محل الذي قد يكون قد علق بهما شيء من الطين والتراب، فيغسلهما في مكان آخر لهذه العلة، وهذا هو الظاهر والله أعلم.

стр. 2190

١٨٧ - كيفية الغسل س: حدثوني عن الطريقة الصحيحة للغسل، جزاكم الله خيرا (١)؟ ج: تقدم غير مرة الطريقة الصحيحة للغسل؛ أنه يبدأ في غسل الجنابة، يبدأ بالاستنجاء، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاث مرات، ثم على جنبه الأيمن ثم الأيسر، ثم يعمم على بدنه الماء، هذه الطريقة التي فعلها النبي ﷺ ؛ يبدأ بالوضوء الشرعي والاستنجاء والوضوء الشرعي، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاث مرات ويفركه بأصابعه – وإن كانت امرأة فشدت رأسها كذلك وتفيض الماء على رأسها، ولو كان رأسها مشدودا يكفي – ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يعمم بقية بدنه بالماء. هذا كله طيب، وهذا هو الأفضل، ولو غسل على غير ذلك؛ بدأ بأسفله أو لم يتوضأ أجزأه ذلك، لكن كونه يبدأ بالوضوء الشرعي من الاستنجاء والوضوء الشرعي، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاث مرات ثم الشق الأيمن ثم الأيسر، ثم يعمم. هذا هو الأفضل، هذا هو السنة. هذا هو الكمال.

стр. 2191

س: من الجزائر، يقول السائل: وضحوا لنا الاغتسال من الجنابة والحيض؟ (١) ج: الاغتسال من الجنابة فرض لا بد منه، وهكذا من الحيض، فيجب على المسلم إذا أتى أهله أن يغتسل من الجنابة، لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٢)، وهكذا المرأة، وهكذا من الحيض والنفاس إذا انتهى الدم، وانقطع الدم ولو لأقل من أربعين وجب على النفساء والاغتسال، وإذا انتهت أيام الحيض، ورأت الطهارة تغتسل وجوبا، لقوله جل وعلا. ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٣)، والنبي ﷺ أمر الحائض والنفساء بالغسل، فإذا انتهت مدة حيضها وجب عليها الغسل، وإذا رأت الطهارة لأقل من ذلك وجب الغسل أيضا، والنفساء كذلك، إذا كملت الأربعين وجب الغسل، وإذا رأت الطهارة قبل ذلك وجب عليها الغسل.

стр. 2192

١٨٨ - حكم الشروع في الوضوء قبل الاغتسال س: إنني أتوضأ وضوءا كاملا قبل أن أغتسل، ثم بعد ذلك أفيض الماء على جسمي جميعا، وأخرج من الحمام وأذهب للصلاة، ولا أتوضأ مرة ثانية بعد الغسل، بل أكتفي بالوضوء السابق قبل الغسل، فهل عملي هذا صواب أم خطأ؟ لأنني سمعت أن الرسول ﷺ كان يتوضأ قبل الغسل ويكتفي بذلك، أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الذي فعلته هو السنة، وقد وفقت للسنة، هذه السنة: الوضوء ثم الغسل، وهكذا كان النبي يفعل ﷺ : يتوضأ ثم يغتسل ﵊، فأنت بهذا وافقت السنة، والحمد لله، إلا إذا حدث منك شيء ينقض الوضوء في حال الغسل؛ يعني إذا استخرجت أو خرج منك ريح هذا يوجب عليك إعادة الوضوء، أما ما دمت لم تمس فرجك ولم يخرج منك شيء ينقض الوضوء فإن عملك طيب، وهو الموافق للسنة.

стр. 2193

١٨٩ - حكم إجزاء الغسل عن الوضوء س: هل يجزئ الاغتسال عن الوضوء؟ حيث إنه يقوم بإفراغ الماء على بدنه كله؟ (١) ج: لا يجزئ الغسل، لا بد من الوضوء، يبدأ: يتمضمض، يستنشق، ويغسل وجهه ثم يديه، ثم يمسح راسه وأذنيه، ثم يغسل رجليه، أما كونه يصب الماء على بدنه فلا يكفي، إلا إذا كان عن جنابة ونواهما جميعا، إذا كان غسل جنابة ونوى الحدثين صار الأصغر تبعا للأكبر، مع أن الأولى والأفضل حتى في الجنابة أن يتوضأ ثم يغتسل، كفعل النبي ﷺ ، فقد كان يتوضأ ثم يغتسل ﵊، هذا هو المشروع ولو في الجنابة، لكن لو نواهما جميعا في الجنابة أجزأ عند جمع من أهل العلم، وصار الأصغر تبعا للأكبر، لكن بكل حال الأولى له والأفضل أن يتوضأ أولا، ثم يعمم بالغسل للجنابة، أما الغسل المستحب للجمعة أو لغسل التبرد فالغسل مستقل والوضوء مستقل.

стр. 2194

س: إذا اغتسل الإنسان هل يلزمه الوضوء لأداء الصلاة؟ أم الاغتسال كاف؟ (١) ج: السنة إن كان عليه جنابة، أو كانت حائضا تغتسل من حيضها أو

стр. 2195

نفاسها، الوضوء أولا، يبدأ بالوضوء، يستنجي الإنسان، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يغتسل، ويكتفي بذلك عن الوضوء من بعد ذلك، فإن اغتسل بنية الأمرين؛ نية الطهارتين؛ الكبرى والصغرى دخلت الصغرى في الكبرى، أما الاغتسال بنية الجنابة فإنه يتوضأ بعد ذلك الوضوء الشرعي، كذلك إذا اغتسلت بنية الحيض والنفاس، فإنها تتوضأ بعد الوضوء الشرعي للصلاة أو مس المصحف أو نحو ذلك، والأفضل كما تقدم أن يبدأ بالوضوء الشرعي؛ بأن يستنجي من الجنابة، وأن تستنجي المرأة من الحيض والنفاس، ثم تتوضأ الوضوء الشرعي؛ بأن تتمضمض وتستنشق، وتغسل وجهها وذراعيها، وتمسح رأسها، وتغسل رجليها. وهكذا الرجل في الجنابة، ثم يكون الغسل بعد ذلك، كما كان النبي يفعل ﷺ – إذا اغتسل من الجنابة، اللهم صل عليه وسلم.

стр. 2196

س: إذا اغتسل الإنسان من أي حدث أثناء دخول وقت الصلاة، هل يجزئ ذلك عن الوضوء للصلاة؟ أم إنكم توجهونه بشيء آخر (١)؟ ج: السنة لمن أصابه حدث الجنابة أن يبدأ بالوضوء؛ يستنجي أولا، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يكمل غسله، يحثي على رأسه ثلاث مرات، ثم على جنبه الأيمن ثم على الأيسر، ثم يكمل غسله،

стр. 2197

هذا هو السنة، لكن لو أنه غسل بنية الحدثين؛ الجنابة والحدث الأصغر كفاه ذلك، لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (١)» ويدخل الأصغر في الأكبر، لكن السنة والأفضل أن يبدأ بالوضوء بعد الاستنجاء، ثم يكمل غسله، بشرط نية الأمرين.

стр. 2198

س: يقول سائل: في غسل الجنابة إذا استحم الشخص بالماء أولا ثم الصابون في نفس المكان، هل في ذلك شيء؟ وهل لا بد من الوضوء (١)؟ ج: ليس في ذلك شيء إذا اغتسل من الجنابة بالصابون، أو بالسدر أو بالأشنان أو بغيره فلا بأس، لكن كونه يتوضأ وضوء الصلاة أولا، ثم يغتسل غسل الجنابة يكون أكمل، كفعل النبي ﵊، لكن لو غسل هذه الجنابة فقط، ولم يتوضأ ولم ينو الوضوء فلا حرج، يغتسل من الجنابة، وإذا أراد الصلاة يتوضأ وضوء الصلاة، أما إذا جمع بينهما فهذا هو الأكمل، يتوضأ وضوء الصلاة ثم يغتسل في جميع بدنه بالصابون أو بغيره ولكن لا يمس العورة، فإن مسها يعيد الوضوء إذا مس عورته، يعني الفرج: الذكر، أو الدبر، إذا مسه يعيد الوضوء الشرعي، يغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه وأذنيه، ويغسل رجليه،

стр. 2199

هذا الوضوء الشرعي، أما إذا كان عم الماء على بدنه، ولكن ما مس فرجه حين الغسل فوضوؤه الأول صحيح.

стр. 2200

س: يقول هذا السائل: يا سماحة الشيخ، عندما أريد الغسل من جنابة، أو لصلاة جمعة، أو لصلاة عيدين أبدا دائما بالغسل من السرة إلى الركبة بالصابون، ثم بعد ذلك أنوي الغسل، وأشرع في الماء فقط، فهل عملي هذا صحيح (١)؟ ج: يكفي، لا بأس به، لكن ما فيه حاجة للصابون، الماء يكفي، وإذا فعلت الصابون فلا بأس، لكن لا بد أن يغسل بالماء الصابون حتى يزول ويبلغ الماء البشرة، وتعم البدن بالماء عن الجنابة، وهكذا في غسل الجمعة، حتى تحصل لك السنة.

стр. 2201

س: إذا اغتسل الإنسان للجنابة فهل يكفيه ذلك عن الوضوء (١)؟ ج: إذا جمعهما جميعا فلا بأس، إذا نوى الوضوء والغسل في غسل الجنابة أجزأه، لكن الأفضل أن يتوضأ، ثم يغتسل هذا الأفضل أن يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يغتسل، يعني يفيض الماء على رأسه، ثم على جسده، على رأسه ثلاثا، ثم على شقه الأيمن، ثم على شقه

стр. 2202

الأيسر، والمرأة كذلك: تستنجي، ثم تتوضأ وضوءها للصلاة، ثم تغتسل، سواء كان من الجنابة أو لغير ذلك، هذا هو الأفضل.

стр. 2203

س: الأخ: ع. ط. ج. يقول: ما حكم الوضوء أثناء الاستحمام، وتعميم كافة الجسد بالماء. وهل يختلف الحكم إذا كان في جنابة أو غير ذلك (١)؟ ج: الجنب والحائض السنة أن يبدأ كل منهما بالوضوء؛ الوضوء الشرعي، ثم يفيض الماء على جسده، وهكذا في غسل الجمعة؛ يتوضأ قبل، وإن لم يتوضأ قبل توضأ بعد، أما إذا كان للتبرد يصب الماء على جسده، والحمد لله، لكن إذا كان لجمعة، أو عن الجنابة فيستحب له البدء في الوضوء، ثم يغتسل الغسل الشرعي.

стр. 2204

١٩٠ - حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل س: يقول السائل: هل المضمضة والاستنشاق واجبة أثناء الغسل من الجنابة (١)؟ ج: نعم، المضمضة والاستنشاق واجبتان في الغسل من الجنابة،

стр. 2205

والغسل من الحيض وفي الوضوء الشرعي، لا بد من المضمضة في الوضوء والغسل من الجنابة والغسل من الحيض والنفاس، لا بد من ذلك، لأنهما في حكم الوجه.

стр. 2206

١٩١ - حكم نقض المرأة شعرها عند الغسل س: السائلة: أ. أ. ع. جدة، تقول: في الحديث عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: «يا رسول الله، أني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ - وفي رواية: والحيضة؟ - فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات (١)» رواه مسلم. هل هذا يعني أن أغسل فروة الرأس ثلاث حثيات دون غسل باقي الشعر من الخلف (٢)؟ ج: هذا معناه أنها لا تنقضه، ما يلزمها النقض، تحثي على رأسها ثلاث حثيات، وتسيل الماء على الجدايل، تعمها بالماء، ولا يلزمها النقض إذا عمته بثلاث حثيات، فإن الغالب أن هذا ما يصل إلى جوف الشعر، ثم تفيض الماء على بقية جسدها، فتطهر بإذن الله، الحمد لله، ولكن النقض في الحيض – كما جاء في رواية: أنه أمر بعض الحيض أن ينقضن شعرهن: – نقضة أولى في الحيض وأكمل، وإن لم تنقض فلا

стр. 2207

بأس، كما في حديث أم سلمة، أما في الجنابة فلا حاجة إلى النقض، يفيض الماء على رأسه وعلى بدنه – والحمد لله – الرجل والمرأة.

стр. 2208

١٩٢ - حكم تخليل المرأة شعرها دون الغسل بالماء س: هل يجوز تخليل المرأة شعر رأسها سبع مرات أثناء الغسل من الجنابة، دون أن تصب الماء على شعرها (١)؟ ج: لا يكفي ذلك، لا بد من صب الماء على شعرها ثلاثا، والنبي ﷺ أمر أن تحثي عليه ثلاث حثيات، أما إذا كانت واقفة، لكنها عمت الرأس أجزأت بتعميمه، وأما مجرد التخليل من دون صب الماء فلا يكفي، لا بد من جريان الماء على الرأس، ومجرد تخليله بالأصابع التي فيها رطوبة من غير صب الماء لا يكفي، لا بد من صب الماء ولو مرة، لكن السنة ثلاث، لأن في حديث أم سلمة، قالت: يا رسول الله، إنني أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ - وفي رواية له: والحيضة؟ عند مسلم ﵀ – قال: «يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (٢)» فبين لها ﷺ أنه يكفيها أن تحثي عليه ثلاث حثيات، فلو أنها روته بالماء من دون ثلاث حثيات صبت عليه الماء لكفى، لكن الثلاث أفضل – كما قال النبي ﵊ – وأكمل في الإبلاغ.

стр. 2209

١٩٣ - حكم الشروع في الوضوء قبل بداية الغسل س: هل الوضوء في أول غسل الجنابة لازم وضروري، أم لا؟ ونرجو شرح الغسل بالتفصيل، وفقكم الله (١) ج: السنة أن يبدأ بالاستنجاء، ذكره وما حوله، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، هذه السنة كما كان يفعل النبي ﵊: كان يتوضأ وضوءه للصلاة بعد أن يستنجي، ثم يغتسل بعد ذلك؛ يدخل الماء في أصول شعر رأسه، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على باقي جسده؛ الشق الأيمن ثم الشق الأيسر، ثم يكمل غسله. هذا هو السنة التي روتها عائشة وميمونة ﵄ عن النبي ﵊، ولو أنه اغتسل من دون وضوء؛ عم جسده بالماء بنية الجنابة كفى وطهر بذلك، عم بدنه من قدمه إلى رأسه بالماء بنية غسل الجنابة كفى، ولكن الأفضل أن يبدأ بالوضوء الشرعي، هذا هو الأفضل، ليس بواجب، بل أفضل، ولو توضأ بعد ذلك ولم يتوضأ قبل ذلك فلا بأس، لكن تركت الأفضل؛ ترك السنة، السنة: أن يبدأ بالاستنجاء وغسل الفرج وما حوله، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يأخذ الماء ويدخله في أصول الشعر، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ثم بعد هذا يغسل بقية جسمه؛ يغسل الشق الأيمن ثم الأيسر، ثم يكمل بقية الغسل. هذا هو الأفضل، وهذا هو الكمال، أما الإجزاء فيجزي،

стр. 2210

إذا عم بدنه بالماء – سواء بدأ برأسه أو برجليه أو بطنه وظهره، لا فرق متى عم بالماء جسده بالماء – أجزأه ذلك، لكن الأفضل أن يفعل كفعل النبي ﵇، وإذا نوى بالغسل الحدثين – نوى الطهارة الصغرى والكبرى – أجزأه ذلك على الصحيح، ولكن الأفضل أن يبدأ بالوضوء، ثم يكمل الغسل، هذا هو السنة.
следующие страницы →