١٩١ - حكم نقض المرأة شعرها عند الغسل
س: السائلة: أ. أ. ع. جدة، تقول: في الحديث عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: «يا رسول الله، أني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ - وفي رواية: والحيضة؟ - فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات (١)» رواه مسلم. هل هذا يعني أن أغسل فروة الرأس ثلاث حثيات دون غسل باقي الشعر من الخلف (٢)؟
ج: هذا معناه أنها لا تنقضه، ما يلزمها النقض، تحثي على رأسها ثلاث حثيات، وتسيل الماء على الجدايل، تعمها بالماء، ولا يلزمها النقض إذا عمته بثلاث حثيات، فإن الغالب أن هذا ما يصل إلى جوف الشعر، ثم تفيض الماء على بقية جسدها، فتطهر بإذن الله، الحمد لله، ولكن النقض في الحيض – كما جاء في رواية: أنه أمر بعض الحيض أن ينقضن شعرهن: – نقضة أولى في الحيض وأكمل، وإن لم تنقض فلا
стр. 2207
بأس، كما في حديث أم سلمة، أما في الجنابة فلا حاجة إلى النقض، يفيض الماء على رأسه وعلى بدنه – والحمد لله – الرجل والمرأة.
стр. 2208
١٩٢ - حكم تخليل المرأة شعرها دون الغسل بالماء
س: هل يجوز تخليل المرأة شعر رأسها سبع مرات أثناء الغسل من الجنابة، دون أن تصب الماء على شعرها (١)؟
ج: لا يكفي ذلك، لا بد من صب الماء على شعرها ثلاثا، والنبي ﷺ أمر أن تحثي عليه ثلاث حثيات، أما إذا كانت واقفة، لكنها عمت الرأس أجزأت بتعميمه، وأما مجرد التخليل من دون صب الماء فلا يكفي، لا بد من جريان الماء على الرأس، ومجرد تخليله بالأصابع التي فيها رطوبة من غير صب الماء لا يكفي، لا بد من صب الماء ولو مرة، لكن السنة ثلاث، لأن في حديث أم سلمة، قالت: يا رسول الله، إنني أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ - وفي رواية له: والحيضة؟ عند مسلم ﵀ – قال: «يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (٢)» فبين لها ﷺ أنه يكفيها أن تحثي عليه ثلاث حثيات، فلو أنها روته بالماء من دون ثلاث حثيات صبت عليه الماء لكفى، لكن الثلاث أفضل – كما قال النبي ﵊ – وأكمل في الإبلاغ.
стр. 2209
١٩٣ - حكم الشروع في الوضوء قبل بداية الغسل
س: هل الوضوء في أول غسل الجنابة لازم وضروري، أم لا؟ ونرجو شرح الغسل بالتفصيل، وفقكم الله (١)
ج: السنة أن يبدأ بالاستنجاء، ذكره وما حوله، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، هذه السنة كما كان يفعل النبي ﵊: كان يتوضأ وضوءه للصلاة بعد أن يستنجي، ثم يغتسل بعد ذلك؛ يدخل الماء في أصول شعر رأسه، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على باقي جسده؛ الشق الأيمن ثم الشق الأيسر، ثم يكمل غسله.
هذا هو السنة التي روتها عائشة وميمونة ﵄ عن النبي ﵊، ولو أنه اغتسل من دون وضوء؛ عم جسده بالماء بنية الجنابة كفى وطهر بذلك، عم بدنه من قدمه إلى رأسه بالماء بنية غسل الجنابة كفى، ولكن الأفضل أن يبدأ بالوضوء الشرعي، هذا هو الأفضل، ليس بواجب، بل أفضل، ولو توضأ بعد ذلك ولم يتوضأ قبل ذلك فلا بأس، لكن تركت الأفضل؛ ترك السنة، السنة: أن يبدأ بالاستنجاء وغسل الفرج وما حوله، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يأخذ الماء ويدخله في أصول الشعر، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ثم بعد هذا يغسل بقية جسمه؛ يغسل الشق الأيمن ثم الأيسر، ثم يكمل بقية الغسل. هذا هو الأفضل، وهذا هو الكمال، أما الإجزاء فيجزي،
стр. 2210
إذا عم بدنه بالماء – سواء بدأ برأسه أو برجليه أو بطنه وظهره، لا فرق متى عم بالماء جسده بالماء – أجزأه ذلك، لكن الأفضل أن يفعل كفعل النبي ﵇، وإذا نوى بالغسل الحدثين – نوى الطهارة الصغرى والكبرى – أجزأه ذلك على الصحيح، ولكن الأفضل أن يبدأ بالوضوء، ثم يكمل الغسل، هذا هو السنة.
стр. 2211
١٩٤ - وجوب الوضوء لمن اغتسل للتبرد
س: من المعروف أن الوضوء يشترط على أمور معينة، مثل: غسل الوجه، والمضمضة، والاستنشاق، وغير ذلك.
وسؤالي: هل يجوز لي – بعد الخروج من الحمام وبعد الاغتسال مباشرة – الصلاة دون أداء الشروط المذكورة؟ أجيبوني، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الوضوء طهارة مستقلة، والغسل طهارة مستقلة عن الجنابة، وعن الحيض – في حق المرأة – والنفاس، فإذا اغتسل المؤمن عن الجنابة بنية الطهارتين؛ الكبرى والصغرى أجزأه ذلك، ودخلت الصغرى في الكبرى، وإذا اغتسل بنية الجنابة فقط فالأرجح أنه لا يدخل، فعليه أن يتوضأ، وإذا توضأ قبل غسله يكون أفضل؛ لأن الرسول ﵊ كان يتوضأ قبل الغسل، كان إذا أتى أهله
стр. 2212
يستنجى ويتوضأ وضوء الصلاة ثم يغتسل، هذا هو السنة: يستنجي، يغسل ذكره وما حوله، ويتوضأ وضوء الصلاة، ثم يغتسل، فإذا اغتسل من غير ترتيب ونوى الطهارتين؛ الصغرى والكبرى أجزأه ذلك على الصحيح.
أما إن كان الغسل مستحبا فلا يدخل فيه الوضوء، لا بد من الوضوء، أو كان للتبرد.
стр. 2213
س: هل يتوضأ من اغتسل أولا إذا أراد الدخول في الصلاة؟ أم يكفي الاغتسال عن الوضوء (١)؟
ج: الوضوء مع الغسل أفضل، إذا توضأ – إذا كان عن غسل جنابة، أو غسل حيض على المرأة – توضأ وضوء الصلاة، تستنجي ويستنجي الرجل، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يفرغ الماء على رأسه ثلاث مرات، ويخلل رأسه بأصابعه، ثم يفيض الماء على جسده؛ على شقه الأيمن ثم الأيسر، هذه السنة من جنابة، وفي غسل الحيض، وفي غسل الجمعة: يبدأ بالوضوء، يعني بعدما يستنجي من بوله أو نحوه، يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يكمل غسله بادئا بالرأس؛ يفيض عليه بماء ثلاث مرات، ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يكمل، هذا هو المشروع، وكان النبي ﷺ يفعله في غسل من الجنابة، لكن لو نوى الغسل
стр. 2214
والوضوء، نواهما جميعا؛ نوى الجنابة والحدث الأصغر جميعا، وأفاض الماء على جسده مرة واحدة، وعمم بالماء أجزأه ذلك، ولكن كونه يفعل ما فعله النبي ﷺ ؛ فيتوضأ، ثم يغتسل يكون هذا هو الأكمل والأفضل، ولا بد من الاستنجاء إذا كان أراد أن يغتسل غسلا واحدا بدون وضوء، لا بد من الاستنجاء، يستنجي عما خرج من بول أو غائط أو مني، ويعم بدنه بالماء، ويكفي بنية الجنابة والوضوء جميعا، ينويهما جميعا، أما إذا كان ما نوى إلا الجنابة فإنها ترتفع الجنابة، فيبقى عليه الوضوء، يتوضأ وضوءا خاصا عن الحدث الأصغر، والكمال: أن يتوضأ أولا بعد الاستنجاء ثم يغتسل هذا هو الكمال.
стр. 2215
١٩٥ - حكم الوضوء داخل الحمام أثناء الغسل
س: هل للإنسان أن يتوضأ داخل الحمام أثناء الاستحمام، قبل أن يرتدي ملابسه (١)؟
ج: لا نعلم بأسا في ذلك إذا اغتسل من الجنابة أو يوم الجمعة، لكن السنة والأفضل أن يبتدئ بالوضوء لغسل الجنابة، يتوضأ ثم يغتسل للجنابة، ويكفيه الوضوء الأول، كان النبي يتوضأ أولا ﵊، يعني يستنجي، ويغسل ما أصاب فرجه وما حوله، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغتسل، حتى إذا انتهى من الغسل انتهى من كل
стр. 2216
شيء، ليس عليه وضوء بعد ذلك، إلا إذا أحدث أو مس فرجه، أو خرج منه ريح فإنه يعيد الوضوء، أما إذا اغتسل ولم يمس فرجه، ولم يحدث فإن وضوءه الأول كاف، أما غسل الجمعة فإنه إن شاء توضأ قبله، وإن شاء توضأ بعده، لا يكفي الغسل وحده، فهو إما أن يتوضأ قبله، وإما أن يتوضأ بعده، وإذا توضأ بعده وقبله وهو عريان فلا حرج في ذلك، لأنه تجرد ليغتسل، فإذا توضأ قبل الغسل أو بعد الغسل، وهو لم يلبس الثياب في غسل الجنابة، أو في غسل الجمعة ونحوه فلا بأس إن شاء الله، ولا حرج.
стр. 2217
١٩٦ - حكم الاكتفاء بالغسل عن الوضوء
س: أقوم لصلاة الفجر وأغتسل من الجنابة إذا كانت، فهل يجزئ الغسل عن الوضوء والذهاب إلى الصلاة (١)؟
ج: المشروع لك أن تتوضأ وضوء الصلاة ثم تغتسل؛ تستنجي، ثم تتوضأ وضوء الصلاة، ثم تغتسل، هكذا كان النبي يفعل ﵊، لكن لو نويت بالغسل هذا وهذا؛ الحدثين الأصغر والأكبر وأنه يقوم مقام الوضوء أجزأ على الراجح، ولكن الأفضل لك أن تتوضأ أولا وضوء الصلاة، ثم تكمل الغسل، هذا هو الذي كان يفعله النبي ﵊.
стр. 2218
س: هل الاغتسال من الجنابة كاف لأداء الصلاة؟ أم لا بد من الوضوء بعد الغسل ولبس الثياب (١)؟
ج: السنة أن يتوضأ أولا ثم يغتسل، كما كان النبي ﷺ ؛ كان يتوضأ من الجنابة، ثم يفيض الماء على جسده؛ يتوضأ وضوءه الصحيح، يستنجي، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثا، ثم على بدنه هذا هو السنة، وإن اغتسل ونوى في غسله الحدثين: حدث الجنابة والحدث الأصغر ولم يتوضأ، بل نوى في غسله الأمرين أجزأه ذلك، وصحت بذلك صلاته، لكن الأفضل له والسنة: أن يتوضأ أولا، أن يستنجي، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يكمل الغسل تبعا للنبي ﵊.
стр. 2219
س: هل الاستحمام يكفي أو يمنع من الوضوء؟ أرشدونا في ذلك (١)
ج: السنة: أن يتوضأ أولا وضوء الصلاة كاملا – أو: إلا رجليه – ثم يغتسل للجنابة، ثم يغسل رجليه بعد ذلك إذا كان لم يغسلها، وإن كان قد غسلها يغسلها أيضا مرة أخرى عملا بالسنة، هذا إذا كان في الجنابة، وإن نوى الحدثين جميعا، واغتسل غسلا كاملا، ولم يخص
стр. 2220
الوضوء بأعماله أجزأ عند جمع من أهل العلم بنية الحدثين، ولكن الأولى والأفضل والسنة أن يتوضأ وضوء الصلاة كما فعله النبي ﷺ بعد الاستنجاء؛ يستنجي ذكره وما حوله، ويتوضأ وضوء الصلاة، ثم يكمل غسل الجنابة، هذا هو السنة، وهذا هو الأفضل، أما غسل التبرد أو غسل الجمعة فهذا لا يكفي عن الوضوء، بل لا بد من الوضوء ثم الغسل، أو الغسل أولا ثم الوضوء.
стр. 2221
س: هل الاستحمام يجزئ عن الوضوء للصلاة (١)؟
ج: إذا كان الاستحمام عن جنابة وأراد إزالة الحدثين الأكبر والأصغر، أي: المغتسل أراد بغسله الغسل والوضوء جميعا الوجوب أجزأ.
أما الاستحمام من غير جنابة لا، لا بد من الوضوء قبلها أو بعدها، لا بد أن يتوضأ، نعم.
стр. 2222
١٩٧ - حكم من اجتمع عليه غسل الجنابة وغسل الجمعة
س: يقول السائل من اليمن: إذا اجتمع على الإنسان مثلا: غسل الجمعة وغسل الجنابة، فهل يغتسل غسلا واحدا أو غسلين؟ وكيف ينوي النية في هذه الحالة (١)؟
ج: يكفي غسل واحد بنية الجنابة؛ لأن المقصود النظافة والنشاط، وقد حصل بغسل الجنابة، فإن نواهما جميعا فهو طيب، إن نواهما: غسل الجنابة وغسل الجمعة كله طيب، وإن نوى غسل الجنابة فقط كفى.
стр. 2223
١٩٨ - حكم صلاة من اكتفى بغسل الجمعة دون الوضوء
س: الأخ: م. م. س، يقول: رجل اغتسل غسل الجمعة وصلى مع الجماعة وهو لم يتوضأ وضوء الصلاة، ولم يذكر ذلك إلا وهو في الصلاة، فصلى معهم، فهل صلاته صحيحة؟ أم ماذا يجب عليه إذا كانت صلاته غير صحيحة بعد مضي وقت طويل (١)؟
ج: عليه أن يعيد الصلاة ظهرا، يصلي ظهرا؛ لأن الغسل لا يكفي
стр. 2224
عن الوضوء، غسل الجمعة لا يكفي، بل لا بد من الوضوء الشرعي، لكن لو كان غسل الجنابة ونوى الحدثين أجزأ، وأما الغسل المستحب؛ غسل الجمعة، فهذا لا يكفي، بل عليه أن يعيد الصلاة ظهرا، لأن الجمعة لا تقضى إلا ظهرا، والغسل المستحب لا يجزئ عن الوضوء حتى ولو نوى إلا إذا رتب: غسل وجهه ثم يديه، ثم مسح رأسه وأذنيه، ثم غسل رجليه في أثناء الغسل فلا بأس، يكفي، يعني توضأ وهو يغتسل بالترتيب والنية.
стр. 2225
١٩٩ - الفرق بين الغسل المفروض والمسنون
س: هل الغسل المسنون كالغسل الواجب في أحكامه (١)؟
ج: نعم، الغسل المسنون كالغسل الواجب، يعني في التعميم، يستحب تعميم البدن بالغسل كالغسل الواجب.
стр. 2226
س: يسأل المستمع ويقول: هل الاغتسال غير الغسل من الجنابة يجزئ عن الوضوء (١)؟
ج: لا يجزئ عن الوضوء، لا بد من الوضوء المرتب، أما في
стр. 2227
الجنابة إذا اغتسل بجنابة ونواهما فإنه يجزئ عند جمع من أهل العلم، والأفضل أن يتوضأ حتى في الجنابة، يتوضأ ثم يكمل غسله، هذا هو الأفضل، كان النبي ﷺ في غسله من الجنابة: يستنجي، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يفرغ الماء على رأسه ثلاثا، ثم على بدنه، هذا هو السنة، وهذا هو الأفضل.
стр. 2228
س: إذا اغتسل المسلم بنية النظافة فهل تكفي عن الوضوء (١)؟
ج: لا بد من الوضوء، الوضوء الشرعي لا بد منه، أما إذا نوى النظافة مع الوضوء فلا بأس إذا نواهما جميعا: وضوء مع النظافة، لا بأس مثل لو اغتسل للجنابة والجمعة حصل المقصود.
стр. 2229
٢٠٠ - حكم استقبال القبلة عند الاغتسال
س: يقول بعض الناس: إنه يجب عند الاغتسال أن يكون المرء مستقبل القبلة، فهل ما قيل صحيح (١)؟
ج: ليس بصحيح، يغتسل سواء كان مستقبل القبلة أو غير مستقبل القبلة، الأمر في هذا واسع، والحمد لله.
стр. 2230
٢٠١ - حكم حلق الشعر وتقليم الأظافر للجنب قبل الاغتسال
س: هل يجوز للمرء أن يحلق شعره، أو يقص أظافره وهو جنب ولم يغتسل بعد (١)؟
ج: لا حرج في ذلك أن يقلم أظافره، أو يقص شيئا من شعره إذا دعت الحاجة إلى قصه؛ كأن يحلق رأسه أو يقصر رأسه، لا بأس بذلك، أو شعرا آخر، لكن ليس له أخذ لحيته، إنما قص شاربه أو شيئا من بدنه أو إبطه أو عانته، ولو أنه كان على غير طهارة، ولو كان جنبا لا حرج في ذلك.
стр. 2231
س: إذ نام الإنسان وحلم في الليل وأصبح عليه جنابة، وأراد أن يحلق ذقنه، أو يقص أظافره قبل أن يغتسل هل هذا حرام خاصة إذا لم يجد ماء عند قيامه من النوم (١)؟
ج: إذا احتلم الإنسان في الليل أو في النهار ورأى المني خرج منه فإنه يغتسل وجوبا، عليه الاغتسال من الجنابة كما لو جامع أهله، سواء كان نومه ليلا أو نهارا إذا رأى المني، أما إذا احتلم أنه يأتي المرأة
стр. 2232
ولكن ما رأى المني فليس عليه غسل؛ لأن النبي ﷺ لما سئل عن ذلك قال: «إذا رأت الماء (١)» سألته أم سليم عن ذلك، وقالت: «يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي: نعم، إذا هي رأت الماء (٢)»، يعني المني، فدل ذلك على أن من لم ير الماء من رجل أو امرأة فإنه لا غسل عليه، ولا بأس أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته قبل الغسل، لا حرج في ذلك سواء فعله قبل الغسل أو بعده، لا يضر تقليم أظفاره، حلق عانته – وهي الشعرة – قص شاربه، نتف إبطه، لا يضر ولو قبل الغسل، أما حلق اللحية فلا يجوز مطلقا، لا قبل الغسل ولا بعده، حلق اللحية حرام منكر، الواجب إعفاؤها وإكرامها وتوفيرها، وليس للمسلم أن يحلق لحيته، يقول النبي ﷺ : «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٣)» ويقول ﵊: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٤)»
والخلاصة أن اللحية يجب توفيرها وإعفاؤها وإرخاؤها، ولا يجوز أبدا حلقها ولا تقصيرها، وما يفعله بعض الناس اليوم منكر، لا ينبغي التأسي بهم في ذلك ولا
стр. 2233
الاغترار بهم، بل هذا منكر لا يجوز فعله، نسأل الله للجميع العافية والهداية.
стр. 2234
٢٠٢ - حكم إرضاع المرأة طفلها وعليها جنابة
س: إذا كانت المرأة عليها جنابة هل ترضع طفلها؟ أم لا يجوز إلا بعد الغسل (١)؟
ج: لا حرج، ترضعه وهي على جنابة، لا بأس بذلك.
стр. 2235
٢٠٣ - حكم الاستحمام والوضوء بماء البحر
س: إذا كان بالقرب مني نهر أو بحر، وكنت أستحم فيه، وبعد ذلك حان وقت الصلاة وليس عندي ماء غيره أتوضأ منه، فهل يكفي استحمامي ذلك عن الوضوء وأصلي به، أم لا (١)؟
ج: عليك أن تتوضأ مما حولك من النهر أو البحر، فقد سئل النبي ﷺ عن الوضوء من البحر، فقال: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته (٢)» والحمد لله، إذا تحممت للتبرد، أو لإزالة الوسخ وما أشبه
стр. 2236
ذلك فلا يكفي، لا بد من الوضوء، أما إذا كان عن جنابة ونويت الحدثين: الأصغر والأكبر بالغسل كفى، لكن الأفضل أنك تتوضأ وضوءك للصلاة، ثم تغتسل غسل الجنابة، وهكذا كان النبي ﵊ يفعل، كان النبي ﵊ يستنجي أولا، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يغتسل، هذا هو السنة، ويكفي ذلك، لكن لو نواهما جميعا ولم يبدأ بالوضوء، بل نوى الغسل والوضوء جميعا بنية واحدة أجزأه عند جمع من أهل العلم، ولكن الأفضل أن يفعل ما فعله النبي ﷺ ، يعني: يتوضأ أولا، يستنجي، ويتوضأ وضوء الصلاة، ثم يسبغ الماء على بدنه، يكمل غسله، هذا هو السنة عن الجنابة، وهكذا المرأة عن الحيض؛ إذا طهرت من حيضها تستنجي، وتتوضأ وضوء الصلاة، ثم تغتسل؛ تعم البدن بالماء، وهذا هو الأمر الشرعي، فيجزئها هذا عن وضوئها وعن غسلها جميعا، والماء سواء كان ماء البحر، أو ماء النهر، أو من ماء الآبار، الحمد لله، الأمر واسع، الله سبحانه قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ (١)، والماء يعم النهر والبحر والعيون والآبار، كله داخل في الماء.
стр. 2237
٢٠٤ - حكم التطهر من ماء زمزم
س: ماء زمزم هل له تأثير على الرجل عندما يغتسل به أو لا (١)؟
ج: ماء زمزم ماء مبارك، قال فيه النبي ﷺ : «إنها مباركة (٢)» وقال فيها: «إنها طعام طعم وشفاء سقم (٣)» فهو ماء مبارك، ومن أسباب الشفاء لكثير من الأمراض، ولا مانع من أن يغتسل به المؤمن، أو يتوضأ منه، لا حرج وقد توضأ منه النبي ﷺ ، فإذا توضأ منه الإنسان أو اغتسل منه للتبرد أو للجنابة، أو لما جعل الله فيه من البركة فلا حرج في ذلك، وله أن يستنجي منه أيضا، وإن كان مباركا فلا مانع من الاستنجاء به؛ لأنه ماء طهور ماء طيب، فلا مانع من أن يستنجي منه، كالماء الذي ينبع من بين أصابعه ﷺ ، فإن الماء نبع من بين أصابعه ﷺ مرات كثيرة، وهو من المعجزات الدالة على نبوته ﷺ ، وأنه رسول الله حقا، ومع ذلك أعطاه الصحابة وحملوا في أوعيتهم يغتسلون، ويستنجون، ويتوضؤون، وهو ماء عظيم مبارك، فهكذا ماء زمزم، ماء عظيم مبارك، ولا حرج في الوضوء منه والاغتسال منه، وإزالة النجاسة، ومن قال بكراهية ذلك من الفقهاء فقوله ضعيف مرجوح.
стр. 2238
٢٠٥ - حكم الاغتسال بالماء الموجود في البيوت المتروكة
س: أقرأ القرآن الكريم، وعندي بيت أجلس فيه أصلي، وبعض الأحيان يصير عندي جنابة، هل يجوز أن أغتسل في هذا البيت؟ علما بأن البيت متروك، وفيه كتب دينية (١)
ج: لا حرج في ذلك، لا بأس بأن يغتسل في هذا البيت، إذا كان فيه ماء وتيسر له الغسل فيه، فلا بأس، والحمد لله، لأن جعله للمطالعين والمراجعين نوع من الإذن في استعماله للوضوء والغسل والشرب، لما ترك للمطالعين والمراجعين في هذه الكتب، فالمعنى أنهم يتوضؤون من هذا الماء، ويغتسلون منه، ولا حرج في ذلك.
стр. 2239
٢٠٦ - حكم الجمع بين الوضوء والتيمم للجنب
س: من سوريا، يسأل أ. ش، يقول: إذا توفر الماء، وهذا الماء يكفي للوضوء، ولا يكفي لرفع الجنابة فهل يجوز التيمم بالتراب لرفع الجنابة، والوضوء بالماء لكل صلاة (١)؟
ج: نعم، إذا كان الماء قليلا، لم يستطع أن يكمل به الغسل،
стр. 2240
يتوضأ وضوء الصلاة ويتيمم للباقي، لأن رسول الله ﷺ يقول: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (١)» وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، إذا كان الماء قليلا توضأ به وتيمم، ومن هذا قصة عمرو بن العاص ﵁، لما اشتد عليه البرد، وخاف من ذلك توضأ ثم تيمم للجنابة، هذا إذا كان الماء قليلا، توضأ منه وتيمم للجنابة، وهكذا لو كان الماء عنده، لا يكفيه إلا لشربه وأكله يتيمم للجنابة وغيرها، فإنه يعمل ما يستطيع، إذا كان الماء قليلا لا يتمكن من الاغتسال به توضأ به، وإن كان الوضوء أيضا قد يشق عليه؛ لأن الماء قليل لا يتوضأ، يتركه لشربه ويتيمم، والحمد لله.
стр. 2241
٢٠٧ - كيفية غسل من عليه جبيرة
س: إذا احتاج الشخص لوضع جبيرة ثم أصابته جنابة فكيف يغتسل؟ هل يمسح على الجبيرة ويتيمم ويغسل باقي الأعضاء وجسمه؟ أم ماذا يفعل (١)؟
ج: إذا وضع الجبيرة لحاجة يمر عليها الماء – والحمد لله – مثل
стр. 2242
بقية الأعضاء، إذا كان لحاجة يغسل عن الجنابة ويمر على الجبيرة الماء، ويكفي.
стр. 2243
٢٠٨ - حكم من عليه جبيرة واغتسل للجنابة ثم نزعها
س: الأخ ع. م. يقول: شخص وضع على يده جبيرة، وأصابته جنابة واغتسل منها، ثم بعد ذلك نزع الجبيرة، فهل يجب عليه أن يغسل يده التي كانت عليها الجبيرة، أم يجب عليه إعادة الغسل للجنابة (١)؟
ج: الجبيرة تقوم مقام غسل ما تحتها، طهارته طيبة، لأن المسح عليها ضروري، أما الخف فلا، لا يمسح على الخف وهو عليه جنابة، يخلع، أما الجبيرة يمسح عليها ولو في الجنابة، ولو في الحيض، إذا برئ ما تحتها لم يجب الغسل، بل يتوضأ كالعادة، ويغسل كالعادة في بقية أوقاته زال حكمها.
стр. 2244
٢٠٩ - حكم من وجد لمعة من جسده لم يصبها الماء
س: يقول السائل: رجل وامرأة اغتسل واغتسلت المرأة غسلا واجبا، ولكنهما وجدا بعد ذلك لمعة في جسده لم يصلها الماء، فهل يجب عليهما إعادة الغسل (١)؟
ج: أما إذا تأكد المغتسل عن وجود لمعة فتغسل اللمعة فقط.
стр. 2245
٢١٠ - حكم استماع الجنب للقرآن
س: هل يجوز للجنب الاستماع للقرآن الكريم، أو إلى الأناشيد الدينية؟ كما سماها (١)
ج: نعم، لا حرج على الجنب والحائض والنفساء، كلهم لا حرج عليهم أن يسمعوا القرآن والأذكار الشرعية، إنما المحرم قراءة القرآن للجنب، كونه يقرأ ولو من غير المصحف حتى يغتسل، أما الحائض والنفساء فالصواب أن لهما القراءة؛ لأنهما مدتهما تطول، لكن لهما أن تقرآ عن ظهر قلب، وتراجعا المصحف من طريق القفازين، من طريق الحاجب، يعني يكون هناك وقاية بينهما وبين المصحف إذا دعت الحاجة إلى المراجعة لآية أو آيات، أما الجنب فلا، ليس له أن يقرأ