٢٠٧ - كيفية غسل من عليه جبيرة
س: إذا احتاج الشخص لوضع جبيرة ثم أصابته جنابة فكيف يغتسل؟ هل يمسح على الجبيرة ويتيمم ويغسل باقي الأعضاء وجسمه؟ أم ماذا يفعل (١)؟
ج: إذا وضع الجبيرة لحاجة يمر عليها الماء – والحمد لله – مثل
стр. 2242
بقية الأعضاء، إذا كان لحاجة يغسل عن الجنابة ويمر على الجبيرة الماء، ويكفي.
стр. 2243
٢٠٨ - حكم من عليه جبيرة واغتسل للجنابة ثم نزعها
س: الأخ ع. م. يقول: شخص وضع على يده جبيرة، وأصابته جنابة واغتسل منها، ثم بعد ذلك نزع الجبيرة، فهل يجب عليه أن يغسل يده التي كانت عليها الجبيرة، أم يجب عليه إعادة الغسل للجنابة (١)؟
ج: الجبيرة تقوم مقام غسل ما تحتها، طهارته طيبة، لأن المسح عليها ضروري، أما الخف فلا، لا يمسح على الخف وهو عليه جنابة، يخلع، أما الجبيرة يمسح عليها ولو في الجنابة، ولو في الحيض، إذا برئ ما تحتها لم يجب الغسل، بل يتوضأ كالعادة، ويغسل كالعادة في بقية أوقاته زال حكمها.
стр. 2244
٢٠٩ - حكم من وجد لمعة من جسده لم يصبها الماء
س: يقول السائل: رجل وامرأة اغتسل واغتسلت المرأة غسلا واجبا، ولكنهما وجدا بعد ذلك لمعة في جسده لم يصلها الماء، فهل يجب عليهما إعادة الغسل (١)؟
ج: أما إذا تأكد المغتسل عن وجود لمعة فتغسل اللمعة فقط.
стр. 2245
٢١٠ - حكم استماع الجنب للقرآن
س: هل يجوز للجنب الاستماع للقرآن الكريم، أو إلى الأناشيد الدينية؟ كما سماها (١)
ج: نعم، لا حرج على الجنب والحائض والنفساء، كلهم لا حرج عليهم أن يسمعوا القرآن والأذكار الشرعية، إنما المحرم قراءة القرآن للجنب، كونه يقرأ ولو من غير المصحف حتى يغتسل، أما الحائض والنفساء فالصواب أن لهما القراءة؛ لأنهما مدتهما تطول، لكن لهما أن تقرآ عن ظهر قلب، وتراجعا المصحف من طريق القفازين، من طريق الحاجب، يعني يكون هناك وقاية بينهما وبين المصحف إذا دعت الحاجة إلى المراجعة لآية أو آيات، أما الجنب فلا، ليس له أن يقرأ
стр. 2246
حتى يغتسل؛ لأن النبي ﷺ كان لا يقرأ القرآن إذا كان جنبا، قال علي ﵁: «كان النبي ﷺ لا يحجزه عن القرآن شيء إلا الجنابة (١)»، وفي لفظ قال ﵊: «أما الجنب فلا، ولا آية (٢)» يعني: لا يقرأ ولا آية.
стр. 2247
٢١١ - حكم التبول قبل الوضوء والغسل
س: هل يجب على الرجل أن يتبول بعد الجماع وقبل الوضوء والغسل؟ مع الدليل، وفقكم الله، وجزاكم عنا كل خير (١)
ج: النبي ﷺ أمر الجنب أن يتوضأ قبل النوم إذا فرغ من الجماع في الليل، السنة له أن يتوضأ قبل أن ينام، ومعلوم أنه في وضوئه يستنجي، يعني يبول بعد الجماع ويستنجي ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ولا أعلم شيئا فيه النص على البول، وإنما هذا تابع، إذا فرغ من جماعه مشروع له أن يتوضأ، ومعلوم أن الذي يريد الوضوء لا بد أن يغسل فرجه عما أصابه، ويحصل البول حين يتبول ويستنجي ثم يتوضأ وضوء الصلاة، أما شيء موصوف عن البول خاصة فلا أعلم له أصلا، ولكن المشروع له أن يستنجي، يعني يبول بعدما يفرغ من حاجته، إذا ذهب إلى الوضوء يبول ويستنجي ويغسل ما أصابه من الأذى، ثم
стр. 2248
يتوضأ وضوء الصلاة، كما أخبرت عائشة ﵂ بقولها: «كان النبي ﷺ إذا فرغ يغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم ينام ويغتسل في آخر الليل (١)»
في الغالب ﵊، وربما اغتسل في أول الليل، لكن الغالب أنه يغسل فرجه ويتوضأ وضوء الصلاة ثم ينام، وقد أمر بهذا ﵊، سأله عمر فأمر ﵊ الجنب أن يتوضأ ثم ينام.
стр. 2249
٢١٢ - حكم نوم الجنب قبل الغسل
س: الذي ينام وهو جنب دون أن يغتسل ودون أن يتوضأ فما الحكم في ذلك (١)؟
ج: مكروه، السنة أن يتوضأ، أقل شيء يتوضأ، السنة أن يتوضأ ثم ينام، كان النبي ﷺ إذا أتى أهله يغسل فرجه ويتوضأ ثم ينام ﵊، وربما اغتسل قبل ذلك، فإذا اغتسل فهو أكمل، وإن نام واغتسل آخر الليل فلا بأس، كما فعله النبي ﷺ ، أما أن ينام بدون وضوء ومن دون غسل هذا مكروه، وقد سأل عمر النبي عن ذلك، فقال: «توضأ ثم نم (٢)» قال: «أينام أحدنا جنب، قال: إذا توضأ فليرقد (٣)»
стр. 2250
وفي لفظ: «توضأ ثم ارقد (١)» والمقصود أنه يشرع للمؤمن إذا فرغ من حاجته أن يتوضأ، يغسل فرجه ويتوضأ وضوء الصلاة ثم ينام، وإن اغتسل كان ذلك أكمل، فالنبي ﷺ فعل هذا وهذا، ربما اغتسل قبل أن ينام، وربما توضأ ونام ثم اغتسل آخر الليل، ﵊.
стр. 2251
٢١٣ - حكم صلاة الجنب إذا لم يجد ماء يكفي إلا للوضوء
س: إذا كان الإنسان عليه جنابة، وبحث فوجد ماء يكفي للوضوء فقط، ولا يكفي للغسل فهل يجوز الوضوء (١)؟
ج: نعم، يلزمه الوضوء ويتيمم للباقي؛ لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، وقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٣)» فإذا كان في السفر أو في محل مسجون فيه، لا يستطيع
стр. 2252
الخروج منه للغسل وعنده ماء قدر الوضوء يتوضأ ويتيمم، وهكذا لو كان في برد شديد وليس عنده ما يدفئ الماء، ويخشى من الغسل فإنه يتوضأ إذا استطاع الوضوء، ويتيمم كما فعل عمرو بن العاص ﵁ في بعض أسفاره لما اشتد بهم البرد، توضأ وتيمم خوفا من مضرة الماء، فالمقصود أن الإنسان إذا خاف من مضرة الماء لشدة البرد وليس عنده ما يدفئ به الماء، وليس عنده محل أيضا مناسب للغسل فإنه يتيمم ويتوضأ؛ لأنه يقدر على الوضوء، وهكذا الذي ما عنده إلا ماء قليل يستطيع أن يتوضأ منه، يتوضأ ويتيمم لبقية الغسل.
стр. 2253
س: إذا كان هناك إنسان في مكان، لا يوجد به ماء كاف للغسل من الجنابة، ووجد شيئا قليلا ما الحكم؟ أرجو إرشادي، جزاكم الله خيرا (١)؟
ج: يقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، ويقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٣)» فإذا كان الإنسان في مكان ليس فيه ماء إلا قليل لا يكفي للغسل فإنه يغسل ما
стр. 2254
أمكن به من جسده، ثم يتيمم عن الباقي؛ لأنه معذور كالذي في البرية، أو في سجن لا يعطى ماء إلا لشربه، وليس عنده ماء يكفيه للغسل، ولا يعطى ماء للغسل، فإنه يغتسل بالذي عنده، فيغسل بعض بدنه؛ رأسه وصدره ونحو ذلك، ويستنجي منه، ويتيمم للباقي؛ يعني يضرب التراب بيديه بنية الطهارة، فيمسح بهما وجهه وكفيه عن بقية بدنه ناويا بذلك الطهارة من الجنابة، وإن نوى الطهارة من الجنابة وجميع الأحداث صح ذلك، وصارت طهارته كاملة عن الحدث الأصغر والأكبر جميعا، عملا بقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، فإذا كان الماء الذي عنده يحتاجه للشرب، ويخشى من العطش فإنه لا يغتسل منه، بل يتيمم عن الجميع، ويبقى الماء عنده لحاجته، عملا بقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، وعملا بقوله : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣).
стр. 2255
٢١٤ - حكم ترك الغسل والوضوء لمدة طويلة بسبب المرض
س: أصبت بمرض، بسببه أجري لي عملية في المستشفى، وعند طلوعي من المستشفى أفادني الطبيب المختص بأنه يجب علي عدم الغسل بالماء لمدة خمسة شهور بما فيها شهر رمضان المبارك، أرجو إفادتي، هل أبقى على ما قال الطبيب خمسة شهور، أم أغتسل وأصلي وأصوم رمضان؟ وما الحكم في الفروض التي أصليها بدون وضوء (١)؟
ج: الظاهر أن لك عذرا في ذلك بعدم الغسل، تتيمم عن الجنابة، لكن من باب الاحتياط ينبغي سؤال غيره من الأطباء الذين لهم خبرة في هذا الأمر، يبنغي التأكد من سؤال طبيب ثان، ولا سيما الأطباء المسلمون الذين يوثق بهم، إذا أخذت الحيطة بسؤال ثان أو ثالث هذا طيب، أما إذا كان هذا الذي أخبرك هو الطبيب المختص وهو الذي تولى العلاج، وأنت مطمئن إلى خبره، لا يظهر لك منه ما يدل على التساهل بالإسلام أو كراهة للإسلام – الحمد لله، هذا من أمور الطب، ومما يخشى منه الخطر لو خالفته – فلا بأس أن تأخذ بقوله، ولا تغتسل حتى تمضي المدة احتياطا لصحتك ولسلامتك، ولكن من باب الاحتياط ومن باب التوثق ينبغي أن تسأل طبيبا آخر أو طبيبين إذا تيسر ذلك من باب الحيطة.
стр. 2256
٢١٥ - كيفية الجمع بين غسل الجنابة والتيمم عن عضو مريض
س: إذا كان الإنسان عليه جنابة ويجب أن يغتسل، ولكن الطبيب منعه من الغسل بالماء؛ بأن يصيب رأسه بحسب أنه مريض فماذا يفعل (١)؟
ج: إذا كان مريضا يضر الماء رأسه يغتسل في جميع بدنه، وإذا فرغ من ذلك يتيمم بالنية عن رأسه؛ يضرب التراب بيديه ويمسح وجهه وكفيه بالنية عن رأسه، وهكذا لو كان الطبيب منعه من غسل إحدى يديه أو إحدى رجليه يغسل السليم، ويتيمم بالنية عن الجزء الذي لم يغسل؛ لأن التيمم يقوم مقام الماء عند العجز عن الماء، فالله جعل الأرض طهورا ومسجدا ، فالذي لا يستطيع غسل رأسه أو عضو من أعضائه يغسل الباقي، ثم يتيمم بضرب التراب بيديه ضربة واحدة، ويمسح بهما وجهه وكفيه بالنية عن العضو الذي لم يغسل، سواء رأس أو يد.
стр. 2257
٢١٦ - حكم تأخير غسل الجنابة لغير عذر
س: السائل: ص. ص. ع. سوداني، مقيم في ساجر: ما حكم من يجلس أو يظل على الجنابة فترة من الزمن بعذر أو بدون عذر (١)؟
ج: لا حرج، ما دام لم يحضر وقت الصلاة، فإذا حضر وقت الصلاة لزمه الغسل وأداء الصلاة، كالظهر أو العصر، أما في الضحى مثلا: تأخر حتى لم يغتسل إلا عند الظهر فقد ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة، ومن حديث أبي هريرة: «أنهما لقيا النبي ﷺ ، ثم انخنسا منه، فقال لهما النبي ﷺ : ما شأنكما؟، قالا: كنا على جنابة، فكرهنا أن نجالسك ونحن على غير طهارة، فقال ﷺ : إن المسلم لا ينجس (٢)» ولم ينكر عليهما بقاءهما على غير طهارة.
والذي ننصح به أن المبادرة بالغسل طيب، إذا بادر فحسن، ولكن لا يلزمه، قد يعيقه عائق: يخرج للسوق لحاجة يشتريها أو كذا فلا حرج عليه، إنما يلزمه المبادرة إذا حضر ما يوجب ذلك.
стр. 2258
صفحة فارغة
стр. 2259
باب التيمم
٢١٧ - الأسباب الموجبة للتيمم ومدته
س: ما هي أسباب التيمم؟ وهل هناك مسافة محدودة إلى الماء (١)؟
ج: أسباب التيمم هي أسباب الوضوء، فإذا وجب الوضوء على الشخص، ولم يجد الماء وجب عليه التيمم، وهكذا إذا عجز عن الماء لمرضه وجب عليه التيمم للصلاة، لمس المصحف، للطواف، والمقصود أن التيمم يقوم مقام الوضوء، فإذا وجد أسباب الوضوء ولم يوجد الماء فإنه يتيمم بالصعيد؛ يضرب التراب بيديه ضربة واحدة يمسح بهما وجهه وكفيه، وهكذا المريض الذي لا يستطيع؛ يضره الماء يفعل التيمم، والصحيح أنه يقوم مقام الطهارة، يرفع الحدث إلى وجود الماء، فإذا تيمم للظهر صلى به العصر إذا كان على طهارة، وهكذا لو تيمم للمغرب صلى به العشاء إذا كان على طهارة، أو تيمم لصلاة الضحى وبقي على طهارة حتى جاء الظهر وصلى بذلك، كما في
стр. 2260
الحديث: «الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين (١)» والله جل وعلا سمى التيمم طهارة، وقال جل وعلا: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢)، ويقول ﷺ : «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (٣)» فجعل التيمم طهورا كما أن الماء طهور، هذا هو الصواب في هذه المسالة عند المحققين من أهل العلم: أن التيمم يقوم مقام الماء في رفع الحدث إلى وجود الماء، وأنه لا يبطل بدخول الوقت ولا بخروجه.
стр. 2261
٢١٨ - كيفية التيمم المشروع
س: الأخ: م. م. أ، من العراق، يسأل عن الطريقة الصحيحة للتيمم. جزاكم الله خيرا، ونفع بعلمكم (١).
ج: الطريقة الصحيحة بينها النبي ﷺ في حديث عمار بن ياسر في الصحيحين، قال له: «إنما يكفيك أن تضرب بيديك هكذا (٢)» ثم ضرب بهما الأرض، ضرب بيديه الأرض بكفيه ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
وهذا مطابق لقوله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٣)، فإذا كان في السفر وليس عنده ماء، أو مريضا لا يستطيع استعمال الماء ضرب بكفيه الأرض ضربة واحدة ضربة خفيفة، ثم مسح بهما وجهه وكفيه، وإذا علق بهما التراب نفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه، هكذا المشروع ويكفي، ضربة واحدة تكفي، هذا هو السنة، ولو ضرب ضربتين إحداهما لوجهه والثانية ليديه لا بأس، لكن الأفضل والسنة واحدة كما في حديث عمار، يضرب بهما الأرض، أو إذا كان عنده إناء فيه تراب أو كيس أو ما أشبه ذلك يضرب بيديه التراب، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه، هذا هو التيمم
стр. 2262
الشرعي بالنية؛ بنية الطهارة، ويسمي الله، يقول: بسم الله.
كما يسمي في الماء؛ الوضوء، وإذا ضرب بيديه التراب مسح بهما وجهه وكفيه، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من الطاهرين.
كما يفعل في الماء؛ لأن هذا يقوم مقام الماء، وفق الله الجميع.
стр. 2263
س: ما هي الطريقة الصحيحة للتيمم؟ وهل يجوز مسح اليد إلى المرفقين بالتيمم؟ هل هو جائز أم لا (١)؟
ج: التيمم الشرعي المحفوظ عن النبي ﷺ ضربة واحدة، كما في الصحيحين من حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما، قال لما علمه التيمم: قال: «أن تقول هكذا (٢)» ثم ضرب يديه ضربة واحدة، فمسح بهما وجهه وكفيه، هكذا التيمم الشرعي، يبدأ بوجهه ثم كفيه، فيكفي ذلك، ولا حاجة إلى الذراعين، وجاء في بعض الروايات مسح الذراعين، وهكذا إلى الآباط، ولكن هذا كان من اجتهاد بعض الصحابة قبل أن يعلم الحكم الشرعي، فلما علم بالحكم الشرعي اكتفوا فيه؛ وهو مسح الوجه والكفين، وجاء عن ابن عمر أنه كان يضرب ضربتين ويمسح إلى المرفقين، ولكن الصواب ضربة واحدة كما
стр. 2264
في حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما، ويكفي هذا، وهو الذي نص عليه النبي ﷺ ، وعلمه أمته ﵊، وهو الأفضل، ضربة واحدة يمسح بذلك وجهه وكفيه، كما علم النبي ﷺ أمته ذلك، من حديث عمار رضي الله تعالى عنهما.
стр. 2265
٢١٩ - بيان عدد مرات التيمم عند التطهر من الحدث الأصغر والأكبر
س: أصابتني جنابة في البرية وليس عندي ماء للغسل، فتيممت وصليت الفجر أنا وجماعة معي، فلما رجعت إلى الخيمة سألتني زوجتي: كم مرة تيممت؟ فقلت: مرة واحدة، فقالت: إنه يلزمك تيممان؛ أحدهما عن الجنابة، والثاني للصلاة. فهل ذلك صحيح (١)؟
ج: لا، ليس بصحيح، الذي عليه جنابة يكفي تيمم واحد، النبي ﷺ أمر عمارا أن يتيمم تيمما واحدا للصلاة وهو عليه جنابة، فإذا ضرب التراب بيديه ومسح بهما وجهه وكفيه كفى ذلك عن الجنابة، وعن الحدث الأصغر؛ لأن الله قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (٢)، فالتيمم للحدث الأصغر والأكبر
стр. 2266
تيمم واحد، وكذا المرأة التي أصابها الحيض والنفاس، ثم طهرت من حيضها أو نفاسها فإنه يكفيها تيمم واحد عن الحيض، وعن الحدث الأصغر، وبعدها تصلي، هذا هو الواجب، ولا يلزم تيممان؛ واحد عن الحدث الأصغر، والثاني عن الأكبر، لا يلزم هذا، النية تكفي عن الجميع، إذا نوى الجميع كفاه تيمم واحد، مثل إذا نوى الغسل للطهارتين كفاه، وإن كان أفضل الغسل أن يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يغتسل، أما التيمم فيكفي تيمم واحد؛ يضرب بالتراب بيديه ضربة واحدة، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه بنية الحدثين: الأكبر والأصغر جميعا، ويكفيه ذلك، والحمد لله.
стр. 2267
٢٢٠ - شروط الصعيد الطيب للتيمم
س: يقول: السائل: أرجو من سماحة الشيخ بيان كيفية التيمم الصحيح، وهل يشترط في الصعيد الطاهر أن يكون ترابا، أم يكفي التيمم على الحجارة (١)؟
ج: الواجب التراب إذا وجد؛ لقوله ﷺ : «جعل التراب لي طهورا (٢)» وقول الرب جل وعلا:
стр. 2268
﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، والصعيد: وجه الأرض، قوله منه يدل على أنه يكون له غبار يتصل باليد والوجه، قوله: منه، فإذا لم يتيسر ذلك تيمم من الأرض التي عنده، سواء كانت الأرض صفاء، أو رملا، أو طينية، أو سبخة، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، لعموم قوله ﷺ : «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (٣)» فالأرض تعم الأرض السبخة والرمل وذات الحصى كله، وإذا ما تيسر التراب ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٤)، لكن إذا وجد التراب فإنه يتيمم من التراب.
стр. 2269
٢٢١ - بيان عدد ضربات التيمم
س: التيمم للحاجة، هل هو ضربة في الأرض واحدة، أو أكثر؟ ذلك أن بعض الأشخاص قال: لا بد من ضربات ثلاث، وجهونا إلى الصواب، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الصواب أن يكون التيمم ضربة واحدة، هذا هو الأفضل، ولو ضرب ضربتين فلا بأس، لكن الصواب والأفضل ضربة واحدة؛ لما في الصحيحين من حديث عمار بن ياسر ﵁: «أنه سأل النبي عن ذلك – ﵊ – فبين له النبي ﷺ ، وقال: أن تقول هكذا (٢)» ثم ضرب النبي بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح بهما وجهه وكفيه، فدل ذلك على أن هذا هو السنة؛ ضربة واحدة، ثم تمسح بالكفين وجهك والكفين إلى الرسغ، الذراع ما يمسح، ولكن الكف فقط من أطراف الأصابع إلى الرسغ، هذا هو السنة، ولو ضرب ضربتين: واحدة للوجه وواحدة لليدين فلا حرج في ذلك، لكن الأفضل ضربة واحدة، هكذا جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ .
стр. 2270
٢٢٢ - حكم من تطهر بالتيمم وصلى به أكثر من فرض
س: هل التيمم يصلح للصلوات كلها، أم يتيمم المرء لكل صلاة (١)؟
ج: التيمم فيه خلاف بين أهل العلم، هل يقوم مقام الماء في كل شيء، أم يكون مبيحا فقط في الوقت نفسه، لا رافعا للحدث؟ والصواب أنه يقوم مقام الماء، وأنه طهور، وأنه يرفع الحدث ما دام الماء غير موجود، أو كان المكلف غير قادر عليه من أجل مرض ونحوه.
فالحاصل أن التيمم يقوم مقام الماء، وهو طهور، تصلى به الصلوات الكثيرة، حتى يهتدي المرء إلى الماء أو يجد الماء إن كان مفقودا، أو يستطيع استعماله إن كان عاجزا قبل ذلك، يقول النبي ﷺ : «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (٢)» فسمى التراب طهورا، ويقول ﷺ : «الصعيد وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين (٣)»
стр. 2271
فالصواب أنه طهور، وأنه وضوء، وأنه يقوم مقام الماء في الجنابة وفي الحدث الأصغر، وأنه يصلى به الصلوات كلها حتى يجد الماء، أو يستطيع استعماله إن كان عاجزا عن استعماله؛ لمرض أو جراحات، هذا هو الصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم.
стр. 2272
س: يقول السائل: هل التيمم يصلح للصلوات كلها، أم يتيمم المصلي لكل صلاة (١)؟
ج: الصواب أنه كالماء، يكفي للصلوات كلها؛ لأن الرسول ﵊ قال في الحديث الصحيح: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (٢)» سماها طهورا وفي اللفظ الآخر: «وجعلت تربتها لنا طهورا (٣)» وفي اللفظ الثالث: «وجعل التراب لي طهورا (٤)» كلها أحاديث صحيحة، وقال ﵊: «الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين (٥)» فإذا تيمم عند عدم الماء للمغرب مثلا، وبقي على طهارته حتى جاء العشاء يصلي به العشاء، والحمد لله، هذا هو الصواب، وهكذا لو تيمم للظهر وجاء العصر وهو على
стр. 2273
طهارته، أو جاء العصر والمغرب وهو على طهارته صلى بذلك، والحمد لله، هذا هو الصواب؛ لأنه كالماء.
стр. 2274
س: هل التيمم يكفي لصلاة واحدة فقط، أم أكثر من ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: التيمم كالوضوء، هذا هو الأصح من أقوال أهل العلم، التيمم كالوضوء، يقول النبي ﷺ : «الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين (٢)» ويقول ﵊ في الحديث الصحيح: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (٣)» فسمى ترابها طهورا، فإذا تيمم للظهر وجاء العصر وهو على طهارة صلى بالتيمم العصر إذا كان معذورا لمرض يضره الماء، أو لعدم وجود الماء، المقصود أن التيمم يقوم مقام الماء، فإذا تيمم لصلاة الضحى وجاء الظهر صلى به، أو تيمم للظهر وجاء العصر وهو على طهارة صلى به، وهكذا كالماء، إلا إذا وجد ما يبطل التيمم؛ كوجود الماء، أو كونه مريضا يضره الماء ثم شفي يستعمل الماء.
стр. 2275
٢٢٣ - حكم من تيمم للنافلة وصلى به الفريضة
س: من تيمم ليصلي نافلة هل له أن يصلي بذلكم التيمم فريضة، أو لا (١)؟
ج: نعم، له أن يصلي الفريضة إذا كان ما وجد ماء، فالمرء عادم الماء له أن يتيمم، مثل التيمم لصلاة الضحى؛ لأن ما هناك ماء، أو لأنه مريض لا يستطيع استعمال الماء ثم جاء الظهر فلا بأس أن يصلي الظهر بالتيمم، إلا إذا برئ من المرض، أو إذا ما وجد ماء.
стр. 2276
٢٢٤ - حكم التحدث بعد التيمم
س: غالبا ما أسمع أن من يتيمم لا يجوز له أن يتحدث مع أحد حتى يدخل في الصلاة، فإن تحدث فسد تيممه، هل هذا صحيح (١)؟
ج: هذا لا أصل له، وهو باطل، فله أن يتحدث ولو بعد التيمم مثل الوضوء، له أن يتحدث مع الناس، وله أن يقرأ القرآن، وله أن يصلي النافلة قبل الفريضة، لا بأس بهذا مثل الوضوء، نعم.
стр. 2277
٢٢٥ - بيان عدم وجوب اتصال التيمم بالصلاة
س: أحيانا أتيمم في مكان وأصلي في مكان آخر قريبا منه، هل تصح هذه الصلاة (١)؟
ج: لا حرج أن تتيمم في مكان وتصلي في مكان آخر، لا بأس في ذلك، والحمد لله.
стр. 2278
٢٢٦ - بيان كيفية التيمم عن الحدث الأكبر إذا عدم الماء أو كان البرد شديدا
س: يسأل عن كيفية التيمم من الجنابة إذا عدم الماء، أو كان موجودا ولكن البرد شديد (١)
ج: مثل التيمم عند عدم الماء، ومثل التيمم مع الوضوء، إذا فقد الماء يتيمم عن الجنابة والوضوء بضرب التراب بيديه، فيمسح بهما وجهه وكفيه ضربة واحدة عن الوضوء، وعن الغسل، وعن الحيض أيضا عند عدم الماء؛ يضرب التراب بيديه ضربة واحدة يمسح بهما وجهه وكفيه ناويا الوضوء، أو ناويا الغسل من الجنابة، أو نوت المرأة غسل الحيض أو النفاس عند عدم الماء، وهكذا عند وجود الماء، لكن
стр. 2279
مع المرض الذي يمنع من استعمال الماء، أو مع البرد الشديد وليس عنده ما يسخن به الماء فهذا معذور، فالتيمم عن الجنابة والحيض والحدث الأصغر كله واحد؛ ضربة واحدة، هذا هو الأفضل، يمسح بهما وجهه وكفيه، يمسح بأطراف أصابعه وجهه، وبيديه كفيه ظاهرهما وباطنهما، هذا هو التيمم الشرعي كما قال الله جل وعلا: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، فالذي يجد الماء يمسح، يضرب التراب بيديه، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه: ظاهرهما وباطنهما بنية الوضوء، أو بنية الجنابة، أو بنية الحيض والنفاس للمرأة، وإن ضرب ضربتين إحداهما لوجهه، والثانية لكفيه فلا بأس، لكن الأفضل ضربة واحدة، كما صح عن النبي في حديث عمار في الصحيحين: أنه علم عمارا، قال: «إنما يكفيك أن تضرب الأرض ضربة واحدة، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك (٢)» لما سئل عن التيمم عن الجنابة، الضربة الواحدة هي الكافية وهي السنة، يمسح بأطراف أصابعه وجهه ويعمه، ثم يمسح بكلتا يديه الواحدة للأخرى ظاهرهما وباطنهما.
стр. 2280
٢٢٧ - حكم إجزاء التيمم عن الغسل لحدث أكبر إذا وجد الماء
س: التيمم هل يسقط عن الجنب الاغتسال بتاتا؟ وكم صلاة يمكن أن أصلي به؟ وما هي نواقضه (١)؟
ج: التيمم يقوم مقام الماء، الله جعل الأرض مسجدا وطهورا للمسلمين، فإذا فقد المسلم الماء أو عجز عنه لمرض قام التيمم مقامه، فلا يزال كافيا حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء وجب عليه الغسل عن جنابته السابقة، وهكذا المريض إذا برئ وعافاه الله اغتسل عن جنابته السابقة التي طهرها بالتيمم؛ لقول النبي ﷺ : «الصعيد طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، ثم قال: فإذا وجدت الماء فمسه ببشرتك (٢)»
فإذا وجد الجنب الماء أمسه ببشرته، اغتسل بعد ذلك عما مضى، وأما صلواته كلها فصحيحة بالتيمم عند عجزه عن الماء لعدم وجود الماء، أو عند عجزه بوجود المرض الذي يمنعه من الماء، حتى ينتهي المرض ويشفى منه، وحتى يجد الماء ولو طالت المدة.