٢٢٤ - حكم التحدث بعد التيمم
س: غالبا ما أسمع أن من يتيمم لا يجوز له أن يتحدث مع أحد حتى يدخل في الصلاة، فإن تحدث فسد تيممه، هل هذا صحيح (١)؟
ج: هذا لا أصل له، وهو باطل، فله أن يتحدث ولو بعد التيمم مثل الوضوء، له أن يتحدث مع الناس، وله أن يقرأ القرآن، وله أن يصلي النافلة قبل الفريضة، لا بأس بهذا مثل الوضوء، نعم.
стр. 2277
٢٢٥ - بيان عدم وجوب اتصال التيمم بالصلاة
س: أحيانا أتيمم في مكان وأصلي في مكان آخر قريبا منه، هل تصح هذه الصلاة (١)؟
ج: لا حرج أن تتيمم في مكان وتصلي في مكان آخر، لا بأس في ذلك، والحمد لله.
стр. 2278
٢٢٦ - بيان كيفية التيمم عن الحدث الأكبر إذا عدم الماء أو كان البرد شديدا
س: يسأل عن كيفية التيمم من الجنابة إذا عدم الماء، أو كان موجودا ولكن البرد شديد (١)
ج: مثل التيمم عند عدم الماء، ومثل التيمم مع الوضوء، إذا فقد الماء يتيمم عن الجنابة والوضوء بضرب التراب بيديه، فيمسح بهما وجهه وكفيه ضربة واحدة عن الوضوء، وعن الغسل، وعن الحيض أيضا عند عدم الماء؛ يضرب التراب بيديه ضربة واحدة يمسح بهما وجهه وكفيه ناويا الوضوء، أو ناويا الغسل من الجنابة، أو نوت المرأة غسل الحيض أو النفاس عند عدم الماء، وهكذا عند وجود الماء، لكن
стр. 2279
مع المرض الذي يمنع من استعمال الماء، أو مع البرد الشديد وليس عنده ما يسخن به الماء فهذا معذور، فالتيمم عن الجنابة والحيض والحدث الأصغر كله واحد؛ ضربة واحدة، هذا هو الأفضل، يمسح بهما وجهه وكفيه، يمسح بأطراف أصابعه وجهه، وبيديه كفيه ظاهرهما وباطنهما، هذا هو التيمم الشرعي كما قال الله جل وعلا: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، فالذي يجد الماء يمسح، يضرب التراب بيديه، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه: ظاهرهما وباطنهما بنية الوضوء، أو بنية الجنابة، أو بنية الحيض والنفاس للمرأة، وإن ضرب ضربتين إحداهما لوجهه، والثانية لكفيه فلا بأس، لكن الأفضل ضربة واحدة، كما صح عن النبي في حديث عمار في الصحيحين: أنه علم عمارا، قال: «إنما يكفيك أن تضرب الأرض ضربة واحدة، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك (٢)» لما سئل عن التيمم عن الجنابة، الضربة الواحدة هي الكافية وهي السنة، يمسح بأطراف أصابعه وجهه ويعمه، ثم يمسح بكلتا يديه الواحدة للأخرى ظاهرهما وباطنهما.
стр. 2280
٢٢٧ - حكم إجزاء التيمم عن الغسل لحدث أكبر إذا وجد الماء
س: التيمم هل يسقط عن الجنب الاغتسال بتاتا؟ وكم صلاة يمكن أن أصلي به؟ وما هي نواقضه (١)؟
ج: التيمم يقوم مقام الماء، الله جعل الأرض مسجدا وطهورا للمسلمين، فإذا فقد المسلم الماء أو عجز عنه لمرض قام التيمم مقامه، فلا يزال كافيا حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء وجب عليه الغسل عن جنابته السابقة، وهكذا المريض إذا برئ وعافاه الله اغتسل عن جنابته السابقة التي طهرها بالتيمم؛ لقول النبي ﷺ : «الصعيد طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، ثم قال: فإذا وجدت الماء فمسه ببشرتك (٢)»
فإذا وجد الجنب الماء أمسه ببشرته، اغتسل بعد ذلك عما مضى، وأما صلواته كلها فصحيحة بالتيمم عند عجزه عن الماء لعدم وجود الماء، أو عند عجزه بوجود المرض الذي يمنعه من الماء، حتى ينتهي المرض ويشفى منه، وحتى يجد الماء ولو طالت المدة.
стр. 2281
٢٢٨ - حكم من يستعمل الماء للغسل ويتيمم للصلاة
س: أخي يصلي ولكنه يتيمم بحجر، ولا يتوضأ بالماء مع أنه يستعمل الماء في الاغتسال، وعندما أقول له: لم تفعل ذلك؟ يقول: إن الطبيب منع علي استعمال الماء، فهل صلاته صحيحة بهذا التيمم (١)؟
ج: إذا كان يستعمل الماء في الغسل ولا يضره الماء في الغسل فمن باب أولى أن لا يضره في الوضوء؛ لأن الوضوء أقل ماء وأقل كلفة، فالواجب عليه أن يصلي بالماء وأن يتوضأ، فإذا كان لا يضره الغسل فإنه لا يضره الوضوء، الواجب عليه أن يتوضأ وأن يعصي هذا الطبيب؛ لأنه جرب الماء ولم يضره، وليس له التيمم، ثم التيمم بالحجر لا ينفع، الواجب التيمم بالتراب في صعيد الأرض، لا بالحجر ما دام يجد التراب، فإنه يضرب وجه الأرض ويتيمم منها إذا عجز عن الماء؛ لمرض يضره معه الماء، أو لأنه في سفر لا يجد الماء، والواجب على المؤمن أن يترك الشبهات والوساوس التي لا وجه لها، وليس كل طبيب يطاع قوله، إنما يطاع قول الطبيب الأمين العارف الذي أرشدك لما ينفعك، وحذرك مما يضرك، فلا بأس، وما دمت أيها المريض استعملت الماء في الغسل، وهو لا يضرك فمن باب أولى أن لا يضرك الوضوء.
стр. 2282
٢٢٩ - حكم التيمم بضرب يده على فرشة المسجد مع وجود الماء
س: عندما دخلت المسجد رأيت رجلا يضرب بيديه على الأرض المفروشة حتى أخرجت الغبار، ثم مسح يديه ووجهه، ودخل في الصلاة.
السؤال: هل تجوز وتصح صلاة هذا على هذه الطريقة، مع أن المياه قريبة من المسجد، ولم أر عليه أي أثر يمنعه من الوضوء؟ وهل إذا كانت صلاته غير صحيحة يجب علي أن أخبره كي يعيدها (١)؟
ج: نعم، ليس له التيمم إذا كان يستطيع الوضوء بالماء، فالماء موجود، والصلاة باطلة حتى يتوضأ؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢)، فواجد الماء لا يجوز له التيمم، إلا إذا كان عاجزا مريضا يضره الماء، فهذا الذي رأيته تنصحه وتقول له: لا يجزئك التيمم إذا كنت صحيحا سليما لا يضرك الماء.
أما لو كان يضره الماء أجزأه التيمم من الفرش التي فيها غبار، ولكن كونه يتيمم من التراب في رحبة المسجد، أو غيرها من المواضع التي فيها التراب الطاهر يكون أولى من غبار الفراش؛ لقوله ﷺ : «وجعلت تربتها لنا
стр. 2283
طهورا إذا لم نجد الماء (١)» فكونه يتيمم من التربة نفسها أولى من الغبار الذي في الفراش، والغبار يجزئ كما نص عليه أهل العلم؛ لأنه كونه يتيمم من التراب الموجود الطاهر يكون أكمل وأوفق للسنة، أما إذا كان الرجل عنده مانع من الوضوء؛ لأن به مرضا يمنعه من استعمال الماء، ويضره استعمال الماء فإن التيمم يجزئه، والحمد لله.
стр. 2284
٢٣٠ - حكم التيمم بتراب مستعمل في التيمم
س: حديثه التالي يقول: سمعنا أنه لا يجوز التيمم بتراب قد استعمل، فما الحكم للمرضى الذين يتيممون بالتراب عدة مرات؟ وهل النهي للكراهة أم لا (١)؟
ج: المراد: لا تيمم بالتراب المستعمل، أو بالماء المستعمل لا يتوضأ به.
مرادهم: التراب الذي يتساقط من يد الإنسان، أما التراب الذي في الإناء هذا ما يسمى مستعملا؛ لأن المستعمل التراب الذي أخذته اليدان، أما الباقي في الإناء من الماء فليس هو مستعملا، فلا ينبغي أن يشكل هذا، فالتراب الذي في الصحن أو في الكيسة لا يكون مستعملا، المستعمل هو التراب الذي أخذه المتيمم في يده ثم تساقط، هذا هو المستعمل الذي علق في يديه، مثل الماء الذي علق في اليدين
стр. 2285
وتقاطر في إناء آخر هذا هو المستعمل، والمشهور عند العلماء أنه لا يستعمل، وقال بعضهم: يجوز أن يستعمل أيضا حتى ولو أنه سقط من اليدين إذا كان نظيفا ما أصابته النجاسة فهو طهور، وقال قوم: إنه طاهر، وليس بطهور، فلا يستعمل.
وليس هناك حجة واضحة على منع استعماله، ولكن تركه من باب الحيطة حسن، أما التراب الذي يبقى في الإناء هذا ما هو مستعمل، وهكذا الماء الذي في الإناء بعدما توضأ منه الإنسان ما هو مستعمل.
стр. 2286
س: عندما أصلي بالتيمم هل أعمل الباقيات الصالحات؛ من تسبيح وتهليل وتكبير (١)؟
ج: نعم، تعمل ما تعمله للوضوء، مثل ما تعمل للوضوء تعمل للتيمم: التهليل والتسبيح والتكبير، والصلاة الراتبة إذا كنت مقيما أكثر من أربعة أيام ولا تيمم: تصلي الرواتب، تصلي بالتيمم الضحى، وتسبح وتهلل، تأتي بكل مشروع، والحمد لله.
стр. 2287
س: الأخ: ع. م. ي. م. من السودان، يقول: إذا حضرت تشييع جنازة في منطقة يتعذر فيها وجود الماء فهل يجوز لي التيمم (١)؟
ج: هذا فيه إجمال، إذا كنت في البرية ولا عندك ماء فلا بأس أن تصلي بالتيمم، أما إذا كنت في البلد ولكن المنطقة ليس فيها ماء فليس لك أن تتيمم، بل تذهب إلى المكان الآخر وتتوضأ، فإن أمكن أن تصلي على الجنازة فالحمد لله، وإلا فلا حرج عليك، وليس لك أن تتيمم من أجل عدم قرب الماء منك، بل لا بد من الماء؛ لأن الله يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٢)، وأنت واجد الماء في القرية وفي البلد، لكنك في محل ليس فيه ماء، مثلا قرب البلد، في محل قريب من البلد، أو في بيت ليس فيه ماء، ولكن لو ذهبت إلى الآبار القريبة وجدت الماء، أو إلى البيوت القريبة وجدت الماء، فليس لك أن تصلي بالتيمم إلا عند عدم الماء، كالذين في البرية، أو في مكان بعيد عن البلد، ويشق عليه الذهاب إلى محل الماء، فيتيمم ويصلي مثل المسافر الذي قدم من سفره، وصلى قرب البلد بالتيمم؛ لأنه ما عنده ماء، وجب أن يصلي الصلاة في وقتها، أو في أول وقتها لا بأس، أما أنت تصلي في البلد بالتيمم لا لمجرد عدم قرب الماء منك في وقت تشييع الجنازة.
стр. 2288
٢٣١ - بيان المسافة التي تبيح التيمم
س: كم هي المسافة التي تقدرونها لكي يباح للإنسان التيمم (١)؟
ج: ليس فيه مسافة معينة، إنما هو المشقة وعدم تيسر ذلك، في وقت قريب مثل فوات أول الوقت للفريضة، فلا حرج في ذلك، وإن صلاها في آخر الوقت بالماء فلا حرج أيضا، المقصود إذا كان يفوت أول الوقت، مثلا: بينه وبين البلد كيلوان أو ثلاثة، وهو ليس هو في السيارة، بل يمشي، وقد يفوته غالب الوقت أو معظم الوقت، يعني نصف الوقت، فكونه يصلي في أول الوقت بالتيمم أفضل مبادرة إلى الصلاة، أما إذا كان في السيارات فالأمر فيها واسع؛ لأنه لا يشق الأربعة الكيلو والخمسة الكيلو والعشرة الكيلو، في الإمكان إنهاؤها والوصول إلى الماء بسهولة، الحاصل إذا كان التأخير يفوت عليه أول الوقت، وله حكم السفر فلا بأس أن يصلي بالتيمم، أو خرج في نزهة وبعد عن البلد، وأنه لو رجع لفاته مثلا أول الوقت فيصلي بالتيمم كذلك؛ استدراكا واغتناما للوقت الذي هو وقت الفضيلة، وإن أخر – ولو فاته أول الوقت من أجل الماء – فلا بأس.
стр. 2289
٢٣٢ - حكم التيمم في الأماكن التي يندر فيها الماء
س: بعض الأماكن تكون نادرة المياه إلا ما يكفي للشرب، خاصة في المواقع العسكرية النائية، وقد يحتاج الأمر إلى الاغتسال أحيانا، فهل يكفي التيمم في هذه الحالة (١)؟
ج: إذا كان في مكان ليس فيه ماء، كالمسافر والسجين الذي لا يعطى ماء فإنه يكفيه التيمم ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، يضرب التراب بيديه، ويمسح بهما وجهه وكفيه عن الجنابة، وعن الحدث الأصغر، أما إذا كان يستطيع الماء بالطلب، أو بالشراء المعتاد، أو بالذهاب إليه في الوقت فإنه يتوضأ ولا يتيمم، لأن الله يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٣)، والرسول ﷺ قال في التيمم: «إذا لم يجد الماء (٤)» فالمقصود أنه إذا وجد الماء في السفر، أو في الحضر وجب عليه الغسل والوضوء ولو بالشراء الذي ليس فيه إجحاف، أما إذا عجز عن ذلك فإنه يتيمم؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥)، ويقول جل وعلا: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٦).
стр. 2290
س: الأخ: س. س. ش. يسأل ويقول: نحن عرب بادية، وفي بعض الأحيان نفقد الماء، ولا نجد ما نغتسل به، فكيف نصلي؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الله يقول سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢)، فإذا كنتم في البادية أو في الأسفار ولم تحصلوا على الماء صلوا بالتيمم؛ لأن الله قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣)، وقال ﵊: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (٤)» فالمسلم متى جاء وقت الصلاة وليس عنده ماء إلا ماء يسيرا لشرابه أو لطعامه، أو لشرابه وشراب بهائمه فإنه يصلي بالتيمم، والتيمم ضربة واحدة؛ يضرب بيديه الأرض، ثم يمسح بيديه وجهه وكفيه، هذا هو التيمم، ضربة واحدة يضرب بها الأرض، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه، هذه الضربة تقوم مقام الماء، حتى يجد الماء.
стр. 2291
٢٣٣ - حكم التيمم مع وجود ماء للشرب فقط
س: السائل يقول: أنا راعي غنم، ومعظم وقتي أقضيه في الصحراء، حيث يندر المطر صيفا، ويشتد البرد شتاء، وقد أحتاج إلى الغسل، فهل يصح لي التيمم مع وجود الماء الذي هو للشرب فقط؟
ج: الله سبحانه يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١)، الآية فإذا كان الماء الذي لديك قليلا، لا يكفي إلا للشرب، وليس بقربك ماء تستطيع الذهاب إليه وتتوضأ منه فلا حرج في التيمم؛ لأن الماء القليل وجوده كالعدم؛ لأنك في حاجة إليه، أما إذا كان في الإمكان الذهاب إلى الماء لقربه منك فإنك تذهب إليه وتتوضأ، ولا تتيمم؛ لأن الله يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٢)، وإذا كنت تجد الماء حولك أو أنت حول قرية تستطيع الذهاب إليها، أو إلى ماء من ماء المطر، أو غير هذا من المياه التي تستطيع الحصول عليها قريبا منك فعليك أن تتوضأ، وأما إذا لم تستطع ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، لا حرج عليك في التيمم، بل يجب عليك التيمم وأن تصلي، لأنك فاقد للماء.
стр. 2292
٢٣٤ - حكم التيمم خوفا من البرد
الأخ: م. ع، من السودان، يقول: إذا كان الماء موجودا هل يجوز أن يتيمم الإنسان مع ذلك خوفا من البرد (١)؟
ج: إذا كان الماء موجودا فليس للمسلم أن يتيمم، بل عليه أن يستعمل الماء؛ لقوله الله : ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٢)، وفي الحديث الصحيح: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا إذا لم نجد الماء (٣)» لكن إذا كان البرد شديدا يخشى على نفسه منه، وليس هناك ما يسخنه به فله عذر؛ لأن الله يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٤)، ويقول : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٥)، فإذا كان الماء باردا وليس هناك ما يدفئه به فإنه لا يلزمه الغسل بالماء؛ لما فيه من الخطر، وله التيمم حينئذ، وقد وقع هذا لعمرو بن العاص ﵁ في بعض أسفاره، أصابته جنابة والبرد شديد، فلم يستطع أن يغتسل فتيمم، فأقره النبي ﷺ على ذلك.
стр. 2293
س: السائل من السودان، يذكر بأنه يعمل في البرية راعيا للأغنام، والبرد في الشتاء – وخاصة في الصحراء – قارص، يقول: هل يجوز لي أن أصلي النافلة، وأقرأ من المصحف بالتيمم رغم وجود الماء معي (١)؟
ج: يلزمك أن تتوضأ بالماء، وإذا دعت الحاجة إلى تسخينه تسخنه بالنار، فإذا لم يوجد نار والماء شديد يضرك استعماله ولا تستطيع تتيمم، تصلي بالتيمم الفرض والنفل، واقرأ من المصحف، أما إذا كنت تستطيع تسخينه أو تستطيع استعماله لأن برودته لا تضرك فلا بد من استعمال الماء؛ إما بالتسخين، وإما بنفسه إذا كانت برودته لا تضرك.
стр. 2294
س: أنا عندما أكون مع الغنم يكون معي ماء يكفي لشربي فقط، وأنا بعيد من مصدر الماء، هل أتركه للشرب أم أتوضأ به (١)؟
ج: تتركه للشرب وتتيمم، والحمد لله، الله يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢)، والماء للشرب كالمعدوم؛ لأنك محتاج
стр. 2295
له، فهو كالمعدوم؛ لأنه خاص بحاجتك وإنقاذ نفسك، فلا يلزمك الوضوء، ولكن تتيمم – والحمد لله – حتى تجد الماء.
стр. 2296
٢٣٥ - حكم من صلى بالتيمم ثم وجد الماء
س: رجل لم يجد الماء فتيمم ثم صلى وأكمل الصلاة، وبعد ذلك وجد الماء، هل عليه إعادة (١)؟
ج: ليس عليه إعادة، قد سئل النبي عن مثل هذا فأجاب بأن لا إعادة عليه.
стр. 2297
٢٣٦ - حكم التيمم لمن لم يجد الماء وهو في البلد
س: سائل يقول: إذا فقد المؤمن الماء، وذهب إلى المسجد فلم يجد به ماء، هل له أن يتيمم أم عليه أن يبحث عن الماء عند جيرانه، ويبحث عنه في حوالي كيلو متر مربع كما يقول بعض الخطباء (١)؟
ج: ما دام في البلد فعليه أن يبحث عن الماء، وليس له التيمم، بل يبحث عن الماء ويشتريه، إن تيسر بغير شراء فالحمد لله، وإلا فليبحث عنه ويشتريه ويتوضأ ويشرب، أما في الصحراء وفي الأسفار فإنه إن
стр. 2298
كان في مظنة ماء التمس الماء، وإن كان ليس في مظنة ماء، لا حوله غدران ولا حوله آبار فإنه يتيمم، والحمد لله.
أما تحديد المسافة فليس لها حد محدود ولكن تحدد عرفا، إذا كانت المسافة عرفا؛ يعني ما يشق عليه الذهاب إلى الماء ذهب إلى الماء في السفر، أما في البلد فيلزمه الشراء، ولا يتحدد بشيء؛ لأن الماء موجود، لكن هذا في السفر إذا كان يعلمه قريبا؛ لو ذهب إليه لا يشق عليه ذهب إليه وتوضأ، وإلا صلى بالتيمم.
стр. 2299
٢٣٧ - حكم من تيمم ثم وجد الماء قبل الصلاة
س: السائل: م، من السودان، يقول: تيممت للصلاة، ولما أقيمت الصلاة وجدنا الماء قبل تكبيرة الإحرام، فهل يجوز أن نواصل الصلاة أو نرجع للوضوء (١)؟
ج: الواجب: الرجوع للوضوء؛ لأنك وجدت، والله يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ (٢)، وأنت وجدت، فالواجب الرجوع للوضوء، ويبطل التيمم.
стр. 2300
٢٣٨ - حكم من تيمم لإدراك الجماعة
س: السائل: أ. ع. ب. من الرياض، يقول: كنت أريد أن أصلي الظهر في مسجد على الطريق من مقر عملي، فلم أجد ماء في دورة مياه المسجد، وكان البيت بعيدا عن المسجد، فخشيت أن تفوتني صلاة الجماعة، فخرجت إلى جوار المسجد، ووجدت ترابا نظيفا، فتيممت وصليت جماعة مع المسلمين، فهل ما فعلته صحيح أم علي أن أعيد الصلاة (١)؟
ج: ليس بصحيح، وعليك أن تعيد الصلاة؛ لأن الله يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٢)، وأنت واجد الماء، والحمد لله، بدل هذا المسجد تجد في مسجد آخر، اذهب إلى مسجد آخر أو إلى بيتك تتوضأ ثم تذهب إلى المسجد، وإن فاتت الصلاة صليت في بيتك، والحمد لله، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، أما أن تتيمم لا والماء موجود، هذا لا يجوز، هذا باطل، نسأل الله العافية.
стр. 2301
٢٣٩ - حكم تيمم المسافر مع وجود الماء
س: سائل يقول: سافر مجموعة من الناس ومعهم ماء كثير محمول فوق السيارات، وهو زائد عن حاجتهم تقريبا إلا أنهم تيمموا، فاختلفوا حينئذ: البعض قال بالجواز، والبعض الآخر يقول: لا يجوز، بل يجب أن نتوضأ من هذا الماء، ما هو رأي سماحتك (١)؟
ج: الصواب أن عليهم الوضوء، إذا كان الماء فيه فضل الصواب أن عليهم وضوءا ولا يصلون بالتيمم، أما إذا كان الماء قليلا حد شرابهم وحاجاتهم فلا بأس أن يصلوا بالتيمم، أما إذا كان الماء – كما قال السائل – كثيرا، وفيه فضل عن حاجتهم فإن الواجب أن يصلوا بالوضوء، لا بالتيمم، ومن صلى بالتيمم يعيد.
стр. 2302
٢٤٠ - حكم من تيمم وصلى جاهلا بوجود الماء ثم علم بوجود الماء بعد الانتهاء من الصلاة
س: ما الحكم إذا تيمم الإنسان جاهلا بوجود الماء، ثم علم بوجود الماء بعد الانتهاء من الصلاة، هل يعيد صلاته أم لا (١)؟
ج: إذا كان التمس الماء وطلبه حوله ولم يجد شيئا ثم صلى بالتيمم، ثم لما سار من مكانه وجد غديرا أو نحو ذلك فإنه لا إعادة عليه، فقد ثبت عنه ﷺ : «أن رجلين أدركتهما الصلاة، فتيمما وصليا، ثم لما سارا حتى وجدا ماء بعد ذلك فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، فقال النبي ﷺ للذي لم يعد: أصبت السنة، وقال للآخر: لك الأجر مرتين (٢)» فدل ذلك على أن الذي لم يعد هو الذي أصاب السنة؛ لأنه أدى ما عليه، وذاك احتاط فأعاد الصلاة، قال له النبي ﷺ : «لك الأجر مرتين (٣)» من أجل اجتهاده وحرصه، والذي أصاب السنة هو المقدم، فالحاصل أنه إذا كان اجتهد في طلب الماء، ولكن ما وجد حوله شيئا، ثم لما انتهى من صلاته وسار في طريقه وجد ماء ليس ببعيد فإنه لا شيء عليه.
стр. 2303
٢٤١ - حكم التيمم مع وجود الماء لمسافة قريبة
س: إذا كنت في عمل أو سفر ثم حان وقت الصلاة، ولكن بيني وبين الصلاة مسافة عشر دقائق أو ربع ساعة فهل يجوز أن أتيمم في مكان طاهر، أو أنتظر حتى أصل الماء (١)؟
ج: هذه المسافة تعتبر قريبة عرفا، فالواجب: الذهاب إلى الماء، والوضوء من الماء، والغسل إن كان هناك غسل، ولا يجوز التيمم في هذه الحال؛ لأن مسافة عشر دقائق، ربع ساعة تعتبر شيئا قريبا، وهو يعتبر في العرف ليس ببعيد، ولا عذر في ترك الوضوء، بل يلزمك سواء إن كنت في عمل، أو في سفر يلزمك أن تذهب، وأن تتوضأ الوضوء الشرعي، وإن كان عليك جنابة تغتسل وتصلي، وليس هذا يعد عذرا في التيمم؛ لأنه في العرف قريب.
стр. 2304
س: هل يجوز لنا التيمم إذا كان البحر قريبا منا؟ علما بأن الماء الذي معنا مخصص للشرب والأكل (١)؟
ج: ليس لكم التيمم، ما دام البحر قريبا توضؤوا من البحر، يقول النبي ﷺ : «هو الطهور ماؤه الحل ميتته (٢)» البحر ماؤه طهور
стр. 2305
والحمد لله، ولو كان مالحا يلزمكم الوضوء والغسل للجنابة من ماء البحر.
стр. 2306
س: رأيت بعض الناس وهم يتيممون بوجود الماء، فهل لهم صلاة؟ ومتى يجوز التيمم الشرعي (١)؟
ج: إذا كان المسلم يجد الماء ليس له التيمم لا في السفر، ولا في الحضر، ولا في البادية، يجب أن يتوضأ بالماء، ويغتسل بالماء من الجنابة، والمرأة كذلك من الحيض والنفاس، وإنما يجوز له التيمم عند فقد الماء، أو عند العجز عنه؛ بسبب المرض والقروح ونحو ذلك، كما قال الله : ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢)، فالمؤمن إنما يتيمم عند فقد الماء، أو عند العجز عنه؛ بسبب الأمراض والجراحات والقروح التي تمنع من استعمال الماء، وليس له أن يتيمم والماء موجود، فالذين يتيممون والماء موجود، وليس بهم علة صلاتهم غير صحيحة، ويجب تنبيههم أن هذا منكر ولا يجوز، وأن صلاتهم غير صحيحة، أما إن كان بهم علة؛ أمراض، قرر الأطباء أنها تمنع استعمال الماء فهم معذورون، والحمد لله.
стр. 2307
س: تقول السائلة: ما حكم من كان عنده ماء وهو في الخلاء، ولكنه يتيمم؟ هل صلاته باطلة؟ وهل عليه كفارة (١)؟
ج: إن كان ما عنده ماء يستطيع أن يتوضأ منه، ويزيد عن حاجة الشراب والأكل فإنه يلزمه الوضوء، ولا تصح صلاته، يلزمه القضاء ولا كفارة عليه، وعليه التوبة والاستغفار والندم، وعليه عدم العودة إلى مثل هذا، أما إذا كان الماء الذي عنده قليلا، فقط لحاجة الطعام والشراب فإنه لا يلزمه الوضوء، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢).
стр. 2308
٢٤٢ - حكم من لا يستطيع مس الماء لشدة البرد وعليه حدث أكبر
س: من احتاج للغسل، ولكنه لم يستطع لشدة البرد، وعدم وجود وسيلة لتسخين الماء فهل يتيمم لصلاة الفجر؟ ومن فعل ذلك فما الحكم (١)؟
ج: إذا كان في محل لا يستطيع فيه تدفئة الماء، وليس هناك مكان يستكن به للغسل بالماء الدافئ، وخاف على نفسه فإنه يصلي بالتيمم
стр. 2309
ولا حرج عليه؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، ولقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٢)» وقد ثبت «أن عمرو بن العاص ﵁ كان في غزوة السلاسل أصابته جنابة، وكان في ليلة باردة شديدة البرد، فلم يغتسل، بل توضأ وتيمم وصلى بالناس، وسأل النبي بعد، لما قدم من الغزوة، فقال: يا رسول الله، إني خفت على نفسي وتأولت قول الله سبحانه:، فتبسم النبي ﷺ ، ولم يقل له شيئا (٤)»، ولم يأمره بالإعادة، فدل ذلك على أنه عذر شرعي.
стр. 2310
س: هل يجوز التيمم في وقت البرد (١)؟
ج: إذا وقع البرد وأنت في مكان لا حيلة لك في ماء دافئ، كالذي في الصحراء وليس عنده ما يسخن به الماء، ويخشى المضرة عليه من استعمال الماء فإنه يتيمم، والحمد لله، مثل ما تيمم عمرو بن العاص في عهد النبي ﷺ ، لما اشتد البرد خاف على نفسه، تيمم، وأقره
стр. 2311
النبي ﷺ ، فإذا تيسر للإنسان ما يسخن به الماء، أو محل فيه ركن يستطيع أن يغتسل فيه فإنه يتوضأ بالماء المسخن، ويغتسل به، أما إذا كان في مكان يخشى على نفسه من الخطر؛ لكونه في مكان بارد ظاهر للبرد، لا حيلة له في الركن ولا في الماء المسخن فالله جل وعلا يقول: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢)، ويقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣).
стр. 2312
س: غالبا ما يكون مني في وقت البرد أنني أتوضأ لصلاة الظهر والعصر، أما بقية الفروض فأتيمم تيمما خوفا من البرد هل علي إثم في ذلك أم لا (١)؟
ج: لا يجوز هذا، الواجب أن تصلي بالوضوء، ولا تتيمم لأجل البرد، وعليك أن تسخن الماء وتصلي بالوضوء، ولا يجوز لك أن تتيمم والماء موجود والقدرة موجودة على تسخينه، نسأل الله السلامة.
стр. 2313
س: يسأل هندي من دير الزور بسوريا، ويقول: أنا مصاب في يدي اليمنى، وعند الوضوء لصلاة الفجر أشعر بألم شديد من الماء البارد، فهل يجوز لي التيمم؟ أو كيف توجهونني؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: عليك أن تسخن الماء حتى يكون دافئا، تسخنه والحمد لله، أو تأمر من يسخنه لك حتى تستعمل ماء دافئا لا يؤذيك، ولا يجوز لك التيمم، بارك الله فيك، بل عليك أن تدفئ الماء وتستعمل الماء.
стр. 2314
٢٤٣ - حكم من أمره الطبيب بألا يمس الماء
س: أفيد فضيلتكم بأنني قد أصبت بمرض، وأجريت لي عملية بالمستشفى، وعند خروجي من المستشفى أفادني الدكتور المختص بأنه يجب علي عدم الغسل بالماء لمدة خمسة شهور بما فيها شهر رمضان، أرجو إفادتي، هل أبقى على ما قال الدكتور خمسة أشهر، أم أغتسل واصلي وأصوم رمضان؟ وما الحكم بالنسبة للفروض التي فاتت ولم أصلها (١)؟
ج: الواجب هو الأخذ بهذا؛ لأن المرض الذي فيه عملية وجراحات قد يتأثر بالماء، فإذا أوصى الطبيب المختص بعدم استعمال
стр. 2315
الماء فلا بأس، هذه رخصة لك في ترك الماء واستعمال التيمم ويكفي، هذا التيمم كاف، فإذا جاء وقت الصلاة يتيمم الإنسان؛ تضربين التراب بيدك، ثم تمسحين وجهك وكفيك للصلاة، ويكفي هذا، ولا تغتسلين بالماء حتى تنتهي المدة التي قررها الطبيب، أما الصوم فإن كان نهاك عن الصوم؛ قال: إنه يضرك، فلا تصومي، وتقضين بعد ذلك، وإن كان ما قال لك عن الصوم شيئا فإنك تصومين رمضان مع الناس، فالحاصل أن الطبيب معتمد في هذه المسائل، إذا كان الطبيب ثقة، وهو مختص في المسائل معروف فإنه يعمل بقوله في هذه المسألة في ترك الماء، وفي ترك الصيام؛ لأن المريض قد يضره الصوم، وقد يضره الماء، والطبيب المختص هو الذي يعرف هذه الأشياء، فإذا قرر على المريض أنه لا يستعمل الماء، أو لا يصوم فلا مانع من العمل بذلك، يعمل بذلك حفاظا على صحته، وربنا هو أرحم الراحمين، ، وقد رحم عباده، وأذن لهم في ما ينفعهم، وترك ما يضرهم، فجعل المريض والمسافر مفطرين، حيث شرع للمريض والمسافر الفطر حفظا لصحة المريض، وتسهيلا على المسافر؛ لأنه قد يعتريه مشقة، فالله أرحم الراحمين، فالذي سامح المريض ورخص له في الإفطار؛ لئلا يضره الصوم كذلك هو من حيث أن يدع الماء؛ لئلا يضره الماء، والحكم في ذلك واحد، وهكذا إذا ضره الصوم بنص القرآن.