٢٥٨ - حكم تأثير القيء على طهارة الملابس
س: هل القيء يؤثر على طهارة الملابس أم لا (١)؟
ج: يعفى عن قليله، وأما الكثير فينبغي فيه الغسل؛ لأن كثيرا من أهل العلم ألحقوه بالبول، فينبغي أن ينظف منه الملابس، وما أصاب البدن، أما الشيء القليل فيعفى عنه كما يعفى عن يسير الدم، ويسير الصديد، ونحو ذلك، سواء كان من الكبار أو من الصغار، الحال واحد.
стр. 2347
٢٥٩ - بيان تطهير ما ولغ فيه الكلب
س: يقول السائل: بالنسبة للغسل بالسبع لما ولغ فيه الكلب ما قولكم في هذا (١)؟
ج: هذا مثل ما قال النبي ﵊: «يغسل سبعا إذا
стр. 2348
كان ولغ في الإناء، يغسل سبع مرات إحداها بالتراب (١)» وهي الأولى الأفضل، يعني أولاهن بالتراب، أما إذا ولغ في مياه كثيرة، أو أوان كبيرة فإنها طاهرة، ولا تتأثر بذلك، ولا يحتاج هذا الغسل، إنما هذا في الأواني المعتادة الصغيرة.
стр. 2349
٢٦٠ - حكم من لمس كلبا على رطوبة
س: يقول السائلة: إذا لمسنا الكلب، ثم أردنا أن نصلي فما الحكم (١)؟
ج: إن كان الكلب يابسا واليد يابسة فلا شيء، ليس على من لمسه شيء، أما إن كان الكلب رطبا، أو اليد رطبة، فليغسلها سبع مرات، وإذا جعل في ذلك ترابا يكون أحسن، كالولوغ؛ لأن الرسول أمر بالتراب في الولوغ في إحدى الغسلات السبع، فإذا لمس الكلب أو لمس لعابه أو بوله يغسله سبع مرات، ويكون فيها تراب، وإن لم يتيسر فصابون أو أشنان يقوم مقام ذلك، والتراب أولى؛ لأنه جاء به النص، ولا ينبغ أن تربى الكلاب، ولا يبنغي أن تقتنى الكلاب إلا في ثلاث: للصيد، والمزارع، وللماشية (الغنم)؛ لأنه يحميها بإذن الله من الذئاب، وينبه أهلها حتى يلاحظوها، والرسول ﷺ قال: «من اقتنى
стр. 2350
كلبا إلا كلب صيد، أو ماشية، أو زرع فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان (١)» كيف يرضى المسلم أن ينقص من أجره كل يوم قيراطان لاقتناء كلب لا حاجة إليه؛ لا لماشية، ولا صيد، ولا زرع، فإذا كنت تقتنين الكلاب فأبعديها ولا تقتنيها أبدا، إلا لأحد الثلاث: للصيد، أو للمزرعة، أو للغنم (الماشية).
стр. 2351
٢٦١ - حكم نجاسة الكلب المشروع تربيته
س: سمعت من أناس أن الكلب – أكرمكم الله – الكلب السلاقي ليس بنجس، فهل هذا صحيح (١)؟
ج: ليس بصحيح، كل الكلاب نجسة، كلاب الصيد وغيرها كلها نجسة، ولكن الله أباح صيدها فضلا منه وإحسانا، ولكن إذا ولغت في الإناء يغسل سبع مرات، وإذا أصابك شيء منها من بول، أو لعاب يغسل سبع مرات، وهكذا كلب الماشية وكلب الحرث وجميع الكلاب كلها نجسة، يقول الرسول: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات (٢)» فدل على أنه نجس، ويغسل منه سبع مرات
стр. 2352
من ولوغه، لكن أباح الله صيده، وأباح الله اقتناءه لأمور ثلاثة: للصيد، وللحرث، وللماشية، للصيد: يصاد به ويعلم ما يصاد به، وللحرث: يحمي المزارع عن السراق وغيرهم بنباحه حتى ينتبه صاحب المزرعة، وهكذا الماشية عند الغنم عن الذئب، يحميها إذا سمع صوته الذئب ابتعد عنها وانتبه أهله؛ أهل الماشية حتى يدافعوا عن ماشيتهم.
стр. 2353
٢٦٢ - حكم اقتناء الكلاب والوعيد في ذلك
س: وجدت أناسا من إخواننا المسلمين يستخدمون الكلاب العادية غير المعلمة، وذلك في مأكلهم ومشربهم، وأيضا يركب الرجل في السيارة ويضع الكلب أمامه ويداعبه بيديه، فوقفت أمامهم وقلت لهم: إن هذا الكلب لا يجوز استخدامه لما فيه من النجاسة المغلظة.
فأجابوا قائلين: إنه يوم ولد هذا الكلب أخذوه وغسلوه بالصابون والماء بعدما كان نجسا، وقد أصبح اليوم طاهرا.
وقد استدلوا بأصحاب الكهف وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد، كما وصفهم الله بقوله: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ (١)، فما هو الحكم في هؤلاء؟ وهل يطهر الكلب بعد نجاسته (٢)؟
ج: ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «من اقتنى
стр. 2354
كلبا إلا كلب صيد، أو ماشية، أو زرع فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان (١)» يعني من الأجر، وهذا يدل على أنه لا ينبغي اقتناء الكلب، ولا يشرع اقتناؤه، بل ظاهر الحديث منع ذلك ما دام ينقص الأجر قيراطين، هذا أمر خطير، هو يدل على كراهة ذلك أو تحريمه، ومعلوم أن المؤمن ينبغي له أن يبتعد عن كل ما ينقص أجره، فلا يقتني الكلب إلا لهذه الثلاث: إما لصيد، وإما لماشية، وإما لزرع، يكون مع الماشية يطرد عنها الذئاب، إذا سمعه أهل الماشية قاموا وطردوا الذئاب أيضا، والذئاب تهاب صوته إذا سمعته؛ لأنها تعلم أنه ينبه أهل الماشية، وهكذا الزرع؛ للتنبيه لما يرد عليها من سراق أو بهائم تعثو فيها، أو ما أشبه ذلك، وما زاد على ذلك لا يقتني الكلب فيه، هذا الذي اقتناه وصار يحمله في السيارة هذا قد غلط، وهو على خطر من نجاسته، وعلى خطر من نقص أجره الذي بينه النبي ﷺ : أنه ينقص كل يوم من أجره قيراطان، فلا ينبغي أبدا اقتناؤه لغير هذه الثلاث المصالح، التي بينها النبي ﵊، وتغسيله لا يطهره، ولو غسله كل يوم، نجس بالذات، مثل لو غسل الخنزير فإنه لا يطهر، فالخنزير لا يطهر، والكلب لا يطهر، فهو نجس ولو غسل بالصابون كل يوم هو نجس، فلو ولغ في الإناء وجب أن يغسل الإناء منه سبع مرات؛ إحداها بالتراب، كما قال النبي ﷺ : «إذا ولغ الكلب في إناء
стр. 2355
أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب (١)» المقصود أن الكلب نجس، ولهذا قال ﵊: «طهور إناء أحدكم أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب (٢)» فجعلها طهورا، فدل ذلك على أنه نجس، وأن هذا الماء إذا غسل به سبع مرات يطهر الإناء، وكذلك ما يتعلق بكلب أهل الكهف، هذا لا يدل على جواز اقتناء الكلاب، فلعلهم اقتنوه لصيد، أو لماشية عندهم، والأغلب أنهم اقتنوه للصيد، يصيدون به ما يتقوتون به، فلا حرج في ذلك إذا حبسوا عندهم الكلب وربوه وعلموه، حتى يصيدوا به، أو حتى يحمي المزرعة، أو الماشية، لا بأس بهذا كما تقدم، ولا يحمل على أنهم اقتنوه للعب، أو لحاجات أخرى.
يحمل على محمل حسن؛ لأنهم أهل خير، وأهل استقامة، وأهل طاعة، ثم هذا شرع لمن قبلنا، ليس شرعا لنا؛ هؤلاء قبلنا؛ قبل بعث محمد ﵊، فلو قدر أن الرسول ﷺ نهى عن الكلاب لكان وجود كلبهم عندهم لا يكون شرعا لنا، لكن ما دام شرعنا أجاز الكلب للماشية والصيد والزراعة فنحمل كلبهم على أنه كان عندهم لواحدة من هذه الأشياء، والله ولي التوفيق.
стр. 2356
٢٦٣ - حكم الغبار المنبعث من مكان نجس
س: تقول السائلة: الغبار المنبعث في مكان نجس هل يعتبر من النجاسة (١)؟
ج: الغبار لا يضر، والدخان لا يضر، هذا مما يعفى عنه، ولا ينبغي الوسوسة في هذا.
стр. 2357
٢٦٤ - حكم سؤر البهائم
س: تقول السائلة: أسألكم عن سؤر البهائم، هل لنا أن نتوضأ منه أم لا (١)؟
ج: البهائم مختلفة تتنوع، منها: سؤر الإبل، والغنم، والبقر، وغيرها مما يؤكل لحمه، هذا لا بأس به، سؤر الطاهر منها من الإبل، والبقر، والغنم، والظباء، والجواميس لا بأس بها؛ لأنها طاهرة، أما سؤر الكلب فلا، بل يجب إراقته، ولا يتوضأ منه؛ لأنه نجس، وقد أمرنا بغسل الإناء منه سبع مرات، إحداهن بالتراب وهي الأولى، وأما سؤر الحمار والبغل فالصواب أنه لا حرج فيه؛ لأنه تعم به البلوى، وإن كان محرما، ولكن تعم به البلوى، وهكذا الهرة (القط) سؤرها لا
стр. 2358
بأس به، وأما سؤر الحيوانات الأخرى كالأسود، والنمور، والذئاب فيما تمر عليه من الحيضان ومجامع الماء في البر فلا يضر ذلك، والحمد لله.
стр. 2359
٢٦٥ - حكم طهارة أبوال وروث ما يؤكل لحمه
س: يقول السائل: نعرفكم بأننا نعمل في الصحراء رعاة للإبل، ونشك في طهرنا؛ لأننا بعض المرات نتوضأ بلا أحذية – أجلكم الله – وندوس على فضلات الإبل، وأحيانا نصلي عليها، وسمعنا من بعض الناس أن أي شيء تصل إليه الشمس فهو طاهر، فحدثونا عن الحكم الصحيح وفقكم الله (١)
ج: دوس أبوال الإبل وأرواث الإبل لا يضر؛ لأن أرواثها طاهرة، وبولها طاهر، وهكذا الغنم والبقر وبقية مأكولي اللحم، فلا يضركم ما يصيب أرجلكم من ذلك، ولا ينبغي لكم الشك بلا دليل، فالأصل الطهارة، فما أصاب الأرجل مما لا تعرفون الأصل فيه الطهارة حتى تعلموا النجاسة، فإذا علمتم النجاسة فاغسلوا الرجل عما أصابها، والحمد لله، وعليكم بالحذر من الوسوسة وسوء الظن، أما الشمس فلا
стр. 2360
تطهر الأرض، بل لا بد من صب الماء على البول، إن كان فيها بول يصب عليه الماء، ثبت عنه ﷺ : «أن أعرابيا دخل المسجد – مسجد النبي ﷺ فبال فيه، فأمر النبي ﷺ أن يصب على بوله سجلا من ماء، ولما هم الصحابة بزجره قال ﵊: لا تزرموه، ثم لما فرغ دعاه وعلمه ﵊، قال: إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول والقذر؛ لأنها بنيت لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن (١)» فعلمه ﷺ حتى لا يعود لمثل هذا، وأمر الصحابة أن يكفوا عنه؛ لئلا ينجس نفسه، أو ينجس بقاعا كثيرة من المسجد، حتى يكمل بوله، ثم علمه ﷺ وأرشده، ثم أمر بدلو من الماء أن يصب على بوله، ولم يقل: الشمس تطهره.
فالحاصل أن البول وغيره من النجاسات لا تكفي الشمس في التطهير، بل إن كان بولا يصب عليه الماء، وإن كان عذرة – غائط – أو بعرا نجسا، كبعر الحمير أو البغال ينقل بعيدا عن المسجد، وإن كان له رطوبة يصب عليه الماء، محل الرطوبة، وإن كان يابسا ينقل ولا يضر المسجد، أما إن كان رطبا: عذرة رطبة، أو روثا مثل روث الحمير، أو البغال رطبا ينقل ويبعد عن المسجد، ويصب على محله الرطب شيء من الماء يكاثر به يكون طهرة له.
стр. 2361
س: نسأل سماحتكم عن وسخ البهائم – أجلكم الله، وأجل السامعين – على الملابس، وعن (الدمن) كما يعبر عنه، وهل يؤثر ذلك على طهارة الملابس أو لا (١)؟
ج: إذا كان البعر من الحيوانات المأكولة كالإبل والبقر والغنم لا يضر، لا حرج فيه ولو أصاب الثياب، أو البدن؛ لأنه طاهر، أما إذا كان من أرواث الحيوانات التي لا تؤكل كالحمار، أو البغل أو الكلب، أو القط هذه نجسة، لا بد أن يزيلها من الثياب، ويطهر الثياب منها والبدن كذلك.
стр. 2362
س: يقول السائل: ما حكم الماء الذي شرب منه الحيوان؟ هل يجوز الوضوء منه (١)؟
ج: هذا يختلف إذا كان الحيوان من مأكول اللحم، كالإبل والبقر والغنم والطيور المباحة لا بأس، يستعمل ويشرب منه ولا حرج في ذلك، أما إذا كان الماء الذي ولغ فيه حيوان نجس كالكلب فإنه يراق إذا كان قليلا، أما إذا كان كثيرا فإنه لا يضر، وهكذا إذا كان الحيوان طاهرا في الحكم الشرعي كالهر والحمار والبغل الصحيح أنهما طاهران في الحياة؛ لأنهم من الطوافين علينا، الحمر والبغال والسنور فالصواب
стр. 2363
أن سؤره وما يشرب منه له حكم الطهارة، وكانت الحمر والبغال تستعمل في عهده ﷺ ، ولم يكونوا يتركون أسآرها، بل يستعملون أسآرها، كان النبي يركبها، يكون الحمار عاريا، ومعلوم أنه يعرق، ولو كان نجسا ما فعل ذلك، فدل على أن عرقه وسؤره وما يصدر من فمه ليس بنجس، وهكذا الهر، قال فيها النبي ﷺ : «إنها من الطوافين عليكم والطوافات (١)» أما السباع كالنمور والأسود والذئاب فإن كان قليلا أريق كالكلب، وإن كان كثيرا كالحيضان والأماكن التي فيها مياه كثيرة فإنه لا يضره شربه منه، بل يستعمله ولا يضره ذلك، أما الشيء القليل الذي في الأواني الصغيرة إذا ولغت فيه فإنه يراق، كما قال النبي ﷺ في الإناء الذي ولغ فيه الكلب، قال: «أرقه (٢)» هذا عند أهل العلم، في الأواني الصغيرة التي تتأثر بولوغ الكلاب ونحوها، أما الأواني الكبيرة التي فيها المياه الكثيرة والحيضان والبرك فهذه لا يضرها الكلاب، ولا يضرها غير الكلاب، تستعمل، والحمد لله.
стр. 2364
س: س. ع. من بريدة: هل يجوز الوضوء من ماء شربت منه الدابة مثل: الإبل والغنم والبقر؟ وما هي الدواب التي لا يجوز الوضوء من سؤرها؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا حرج في الشرب من الماء الذي تشرب منه الدواب من الإبل، أو البقر، أو الغنم؛ لأنها طيبة ومباحة، وهكذا الحمر والبغال لو شربت فإنها لا تضر الماء، فالماء طهور ولو شرب منه البغل والحمار، كانت تشرب من مياه الرسول ﷺ والصحابة.
والصواب أن سؤر البغل والحمار لا حرج فيه، أما إذا كانت الدواب غير المعتادة – كالكلب – لا يستعمل، بل يراق، وهكذا الأسود والنمور وأشباهه من السباع سؤرها يراق، وإذا كان ماء كثيرا من حياض وغدران لا يضرها، ولا يلتفت إليها ولو وردوه، لا يضر ذلك، أما إذا شربت في إناء يراق.
стр. 2365
٢٦٦ - حكم الوضوء من حوض الإبل والصلاة في معاطنها
س: السائل: م. ف. س،: هل يجوز الوضوء من حوض الإبل؟ وهل تجوز الصلاة في معاطنها (١)؟
ج: لا مانع من الوضوء في حوض الإبل، والشرب من حوض
стр. 2366
الإبل، وحوض الغنم، وحوض البقر، لا بأس بذلك إذا لم يكن فيه نجاسة، أن يتغير بالنجاسة لكونها تشرب منه الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو غيرها حتى السباع، إذا وجد سيلا تشرب منه الإبل أو الغنم أو السباع فله أن يتوضأ منه، ويغتسل منه، ويشرب منه، والحمد لله، لا حرج في ذلك، وكذلك مراح الغنم والبقر له أن يصلي فيه، أما الإبل فلا، معاطنها ما يصلي فيها، معاطنها التي تقيم فيها، تعطن فيها لا يصلي فيها، أما مناخ عارض فصل فيه، لكن إذا كان معطنا لها لا يصلي فيه، الرسول نهى عن الصلاة في معاطن الإبل – ﵊ – وهي محلاتها التي تقيم فيها، وتعطن فيها عند المياه، أو المحلات التي تقوم فيها عن المراح وغيره؛ لأكلها وعلفها ونحو ذلك.
стр. 2367
صفحة فارغة
стр. 2368
باب الحيض والنفاس
٢٦٧ - بيان عدد أيام الحيض للمرأة
س: كم هي عدد الأيام شرعا، وفي السنة المطهرة لتلك التي يأتيها؛ العذر الشرعي (١)؟
ج: الصواب: لا حد لأقله ولا لأكثره، لكن الأغلب أن العادة تكون ستا أو سبعا، هذا هو الأغلب، وقد تصل إلى خمسة عشر، والذي عليه جمهور أهل العلم أنها لا تزيد على خمسة عشر، فإذا زادت فهي استحاضة؛ تصلي معها وتصوم وتحل لزوجها، أما خمسة عشر فأقل فإنها تكون عادة تستمر عليها، وإن نقصت تطهرت بعد ذلك، فعلى كل حال العادة تزيد وتنقص، قد تكون ستا أو سبعا، وقد تزيد يوما وتنقص يوما، فالمؤمنة تجلس فيما ترى من الدم ولو زادت العادة أو نقصت على الصحيح تجلس ولا تصلي، ولا تصوم، ولا تحل لزوجها، حتى تطهر وتغتسل، لكن متى استمرت معها إلى خمسة عشر هذه النهاية على الصحيح، وما زاد تعتبره استحاضة وتصلي، وتصوم، وتحل
стр. 2369
لزوجها، وترجع إلى عادتها المعروفة قبل هذه الزيادة، وتستمر عليها سواء كانت ستا أو سبعا أو ثمانيا أو عشرا؛ لأنها لما زادت على نصف الشهر اتضح أنها استحاضة، وأنها ليست العادة المعروفة، والعادة الشرعية لا تزيد على نصف الشهر، أقصاها ونهايتها نصف الشهر.
стр. 2370
٢٦٨ - حكم من توقف عنها الدم قبل سبعة أيام
س: فتيات من ينبع يسألن ويقلن: هل صحيح بأن وقت العادة هو سبعة أيام لا تزيد ولا تنقص؟ وإذا طهرت قبل السبعة أيام هل تصلي سماحة الشيخ (١)؟
ج: السبعة ليست حدا، الحيض يزيد وينقص، قد تكون سبعة، قد تكون ثمانية، وقد تكون خمسة، وقد تكون ثلاثة، العادة تختلف، لكن المرأة المبتدئة التي ليس لها عادة سابقة تحيض ستة أيام، أو سبعة أيام إذا استمر معها الدم ستة أو سبعة كعادة نسائها ثم تغتسل، أما المرأة التي لها عادة تمشي على عادتها، ست، خمس، سبع، ثمان، عشر، تبقى مع عادتها، ولا يتحدد بسبع، ولا بخمس، ولا بثمان، وحسب العادة مثل ما قال النبي ﷺ لأم حبيب: «امكثي قدر ما كانت حيضتك، ثم اغتسلي (٢)» فإذا كانت عادتها عشرا جلست عشرا، وإذا كانت
стр. 2371
عادتها ثلاثا جلست ثلاثا، وهكذا، وإذا رأت دما في حال الطهر فهذا دم فساد، أو صفرة، أو كدرة، هذا دم فساد، تتوضأ لكل صلاة، وإنما تمشي على عادتها التي استقرت لها، خمس، ست، سبع، ثمان، عشر، أقل، أكثر إلى خمسة عشر، لا تزيد عن خمسة عشر، وهي العادة عند جمهور أهل العلم، فالحاصل أنها تقف مع عادتها، إذا كانت العادة خمسا تحيض خمسة أيام، إن كانت عادتها سبعا تحيض سبعا، وهكذا.
стр. 2372
٢٦٩ - حكم المبتدأة وكم تجلس للعادة للشهرية
س: تقول الأخت، وتسأل: لقد قرأت في أحد الكتب الفقهية: أن البنت إذا بلغت لأول مرة تترك الصلاة لمدة يوم وليلة، ثم تغتسل وتصلي حتى لو كان الدم باقيا، وتستمر على هذه الحالة لمدة ثلاثة أشهر، حتى تستقر مدة حيضتها، فهل هذا صحيح (١)؟
ج: هذا قول بعض أهل العلم، ولكنه ليس بصحيح، والصواب: أنها لا تصلي لمدة الأيام التي ترى فيها الدم، يومين، أو ثلاثا، أو أربعا، أو خمسا، أو ستا، أو سبعا إلى خمسة عشر لا بأس، وهكذا كلما جاءت الدورة تجلس، لا تصلي، ولا تصوم، ولا يقربها زوجها
стр. 2373
إن كانت ذات زوج حتى تنتهي المدة، وليس لها حد يوم أو يومين، لكن نهايتها وآخرها عند أكثر أهل العلم خمسة عشر يوما، فإذا زادت صارت استحاضة، تعتبر دما فاسدا، وهذه الحالة ترجع إلى عادة النساء، أما إذا كانت تنقطع لست، أو سبع، أو ثمان، أو عشر فالحمد لله، هي عادتها، ولا تصلي، ولا تصوم، ولا يقربها زوجها.
стр. 2374
٢٧٠ - بيان ما تقضيه الحائض والنفساء
س: يقول السائل: هل تقضي الحائض والنفساء الصوم والصلاة (١)؟
ج: الحائض والنفساء تقضيان الصوم فقط عند جميع العلماء، أما الصلاة فلا تقضي عند جميع أهل العلم، قالت عائشة ﵂: «كنا نؤمر بقضاء الصوم – يعني الحيض – ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٢)»، وهذا من رحمة الله وتيسيره جل وعلا وإحسانه، فإنه أحسن إليهن بوضع الصلاة عنهن؛ لأن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، والحيض قد يبقى معها أسبوعا أو أكثر أو أقل، فيشق عليها القضاء، وهكذا النفساء، قد تبقى في النفاس أربعين يوما، ويشق عليها القضاء، فمن رحمة الله أن أسقط عن الحيض والنفساء الصلاة، فلا تقضي ولا تفعلها في حال الحيض والنفاس، ولا تقضي، أما الصوم فإنها لا تفعله
стр. 2375
في حال الحيض والنفاس، ولكنها تقضي، لا يجزئها الصوم وهي حائض ونفساء، ولكن عليهن القضاء إذا طهرت صامت في رمضان وتقضي ما عليها في رمضان، تقضي ما أفطرت بسبب الحيض والنفاس، تقضي بعد رمضان ما بين رمضان ورمضان القادم تقضي بينهما، لها أن تؤخر إلى رجب وشعبان لا بأس، فإذا بادرت فهو أفضل حذرا من العوائق.
стр. 2376
٢٧١ - حكم من مضت عليها أعوام وهي تجهل أحكام الحيض
س: تقول السائلة: إذا كان هناك فتاة لم تعلم بأحكام الحيض، وما يجب على المرأة أن تفعله، إلا بعد سنوات، فكيف تنصحونها فيما مضى من حياتها (١)؟
ج: إذا كانت لا تصلي لا تقضي الصلاة، وإذا كانت لا تصوم ولا تقضي الصوم فهذا الأحوط لها أن تصوم؛ لأنها مكلفة وتساهلت في الأمر، وهذا شيء لا يجهل، يعرفه المسلمون، فتساهلها لا يسقط عنها الصيام، فالذي نرى لها أن تصوم ولو طالت المدة، تقضي وإن لم يكن غير متتابع، تقضي ما أوجب الله عليها من رمضانات مضت، ولو
стр. 2377
مفرقة لا تتابع، لا حرج في ذلك، هذا هو الأطهر والأبين في الأدلة الشرعية، أما الصلاة فليس عليها صلاة، فالحائض لا صلاة عليها، فلو صلت وهي حائض صلاتها باطلة، ليس عليها في الصلاة قضاء، ولا شيء عليها إلا التوبة إلى الله، فصلاتها باطلة لا تصلي وهي حائض، عليها التوبة إلى الله، أما الصوم فعليها أن تقضي الصوم ولو كانت قد صامت أياما في الحيض، فصومها في أيام الحيض غير صحيح فعليها أن تقضيه.
والواجب على الأمهات تنبيه بناتهن، وكذا الأخوات الكبيرات تنبيه أخواتهن، وهكذا العمات والخالات التعاون على البر والتقوى، كل واحدة تنبه الصغيرة على ما يجب عليها من جهة الصوم في رمضان، من جهة عدم الصلاة في أيام الحيض، من جهة الطمأنينة في الصلاة، والخشوع فيها، من جميع الوجوه، كل واحدة تعلم أختها في الله وأختها وابنتها وبنت أخيها وبنت أختها وجيرانها وجليساتها، وتلاميذاتها في المدرسة، عليها أن تعلم وتوضح لهن ما قد يخفى عليهن من أمور الصلاة، وأمور الصيام، وأمور الزكاة، وأمور الحج، وأمور بر الوالدين. . . . إلى غير ذلك، على كل الأخوات والعمات والخالات والأمهات والمعلمات التوجيه للبنات الشابات، وإرشادهن إلى ما قد يخفى عليهن من أمور الدين.
стр. 2378
٢٧٢ - بيان الواجب على الحائض
س: تقول السائلة: كثير من النساء عند بداية الدورة الشهرية تضطرب أفكارهن ولا يعرفن الأحكام، وترجو التوجيه لمثل هؤلاء، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليهن إذا بدأت الدورة ترك الصلاة والصيام، وكذلك مسك المصحف للقراءة؛ لأن الحائض ممنوعة من الصلاة والصوم، كما أنها ممنوعة من الجماع، ولا ينبغي في هذا التردد؛ لأن الله يقول – : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٢)، والنبي ﷺ قال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح (٣)» في حق الحائض، وهكذا النفساء، فليس له أن يجامعها، لكن له أن ينام معها، وله أن يقبلها، وله أن يباشرها، لا بأس، ولكن ليس له الجماع في حق الحائض والنفساء، وعليهن؛ على الحيض والنفساء تقوى الله ، بأن يجتنبن ما حرم الله عليهن من الصلاة أثناء الحيض والصوم والجماع، كل هذا ممنوع، وإذا طهرن صلين بعد ذلك، وقضين الصيام الذي عليهن من رمضان، الذي يسقط عنهن فعله، لكن ما يسقط وجوبه بل عليهن قضاؤه بعد
стр. 2379
ذلك، قضاء الصوم خاصة، أما الصلاة فتسقط ولا تقضى، وإذا جاءت الدورة فعليها أن تمسك بالحال عن الصلاة والصوم، وإذا كانت صائمة بطل الصوم.
стр. 2380
٢٧٣ - حكم من ينقطع عنها الدم ثم يعود
س: إذا كانت الدورة الشهرية تأتيني عدة ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع تأتي متقطعة، أي أنها تكون في الظهر قليلا ثم العصر أقل وهكذا، وأحيانا بعد الغسل ينزل دم ولكنه قليل، وليس مثل دم العادة في أول وقتها، هل أغتسل بعد اليوم الرابع أم الثالث (١)؟
ج: ما دام يأتي دم في الضحى أو الظهر، أو في الظهر والعصر المعنى حتى الآن لم تطهر، فينبغي أن لا تعجل حتى ترى الطهر الكامل، لكن لو رأت طهرا واضحا فإنها تغتسل وتصلي، فإذا عاد الدم تجلس حتى ينقطع الدم بذهاب أيام العادة، ولو زادت الأيام فلا يضر؛ لأن العادة تزيد وتنقص فلا تعجل، لكن لو كان الحدث صفرة أو كدرة بعد الطهارة فإنه لا يعول عليها الصفرة والكدرة بعد الطهارة، لا يلتفت إليها، كالبول، تصلي وتصوم وتتوضأ لوقت كل صلاة، ولا تحسب حيضا، أما إن كان الدم لا يزال مثلا: رأت الطهر عند الضحى، ثم أتى الدم الظهر فهي لا تزال في حكم الحيض؛ لأن الدم يسيل تارة
стр. 2381
ويقف تارة، لا يستمر سائلا سائلا، فإذا عليها أن تنتطر حتى ترى القصة البيضاء، أو ترى طهرا كاملا باستعمال القطن ونحوه مما يتنظف به في الفرج، فإذا رأته نظيفا سليما اغتسلت، فإن عاد إليها دم جلست ولم تصل، ولم تصم حتى ينقطع ما دام في حدود العادة، وما يقاربها إلى خمسة عشر يوما، فإن زاد على خمسة عشر يوما ولو ملفقة صلت وصامت، ولم تلتفت إليه، وصارت بهذا مستحاضة، ترجع إلى عادتها الأولى، وتقضي ما تركت من الصلوات الزيادة التي زادتها، أما إذا انقطع لثمان، لتسع، لعشر، لاثني عشر، يعني زاد على العادة، لكنه انقطع فإن هذا يسمى حيضا على الصحيح؛ لأن العادة تزيد وتنقص، وقد تتصل وتفترق، مثلا: ترى يوما دما ويوما طهارة، يكون هذا ملفقا، تغتسل في يوم الطهارة، وتجلس في يوم الدم، وتكون عادتها ملفقة، فإذا بلغ الجميع خمسة عشر يوما، أربعة عشر يوما فأيام الدم حيض وأيام الطهارة طهر، فإذا زاد على خمسة عشر يوما تعتبر ذلك استحاضة، كما نص عليه جمهور أهل العلم رحمة الله عليهم، وهذا هو المعتمد، النهاية خمسة عشر يوما، فإذا زاد صار استحاضة، تصلي وتصوم وتتوضأ لوقت كل صلاة، وتقضي أيام الصلوات التي تركتها بعد العادة إلى خمسة عشر يوما، وإن كانت صامت في هذه الأيام فصومها صحيح ما زاد على العادة؛ لأنه بان أنها استحاضة ليست حيضا. أما إذا كان الحيض مضى واغتسلت بعده ثم جاءها صفرة أو كدرة هذا لا يضر، ولا يلتفت إليه، بل يعتبر طهارة كالبول.
стр. 2382
٢٧٤ - حكم من رأت الطهر ثم عاد الدم إليها
س: هذه السائلة: ن. س. ب. من الرياض، تقول: سماحة الشيخ، عندما تأتيها الدورة الشهرية يستمر نزول الدم حوالي أربعة أيام، ثم ينقطع، وتأتي بعد ذلك كدرة وتستمر تقريبا ثلاثة أيام، ثم يعادوها الدم مرة أخرى، ولكنه دم مختلف عن الذي يأتيها في بداية الدورة، ويستمر تقريبا، ثم ينقطع، وتأتيها بعد ذلك كدرة ثم صفرة، وتستمر حوالي أربعة أيام، ويكون المجموع اثني عشر يوما، والسؤال هو: هل تدع الصلاة طوال اثني عشر يوما كلها؟ أم ماذا تفعل (١)؟
ج: تدع الصلاة أيام الحيض أيام عادتها، فإذا انتهت ورأت الطهارة تصلي وتصوم، ولا تلتفت إلى هذه الدماء الأخرى: النقط أو الصفرة أو ما أشبه ذلك، كل هذا دم فساد، تحفظ بشيء من القطن وتتوضأ لكل صلاة حتى تأتي الدورة الأخرى، وهذه الأشياء التي تقطعت عليها هذا دم فاسد، لا يلتفت إليه، بل عليها أن تصوم وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، قالت أم عطية ﵂: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا، ولما اشتكى بعض النساء إليه ﷺ قال: «امكثي قدر ما كانت تأتيك حيضتك، ثم اغتسلي، وصلي (٢)»، المقصود
стр. 2383
أنها تمكث أيام العادة، وما بعدها تصلي وتصوم، وإذا كان معها دم أو قطرات أو صفرة أو شيء تحفظ وتتوضأ لكل صلاة، كلما دخل الوقت تتوضأ وتصلي.
стр. 2384
س: تسأل السائلة من سوريا وتقول: امرأة تأتيها الدورة الشهرية بعد ثمانية أيام فينقطع عنها الدم، وترى الطهر الأبيض ثم تغتسل وتصلي، بعد ذلك تراودها حالة لمدة خمسة أيام أو أكثر، ترى الطهر الأبيض في الصباح وفي نفس اليوم أثرا، وتتكرر مثل هذه الحالة في اليوم عدة مرات، ما حكم ذلك مأجورين (١)؟
ج: إذا مضت العادة وتطهرت لا تلتفت إلى هذه النقاط التي تأتيها بعد ذلك، أو الصفرة أو غير ذلك، حتى تأتي العادة، والحمد لله، تقول أم عطية: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. وأم عطية صحابية من أصحاب النبي ﷺ ، فإذا استكملت العادة ورأت الطهارة تغتسل، وتبقى طاهرة إلى العادة الأخرى، وما يقع بينهما من رطوبات، أو صفرة، أو كدرة، أو قطرات دم هذه ما تعتبر، لكن تستنجي منها، تتحفظ منها بالقطن ونحوه، تتوضأ إذا حدث شيء في أوقات الصلاة، تتوضأ للصلاة، وإذا استمر معها يوما أو يومين تتوضأ لكل صلاة إذا دخل الوقت
стр. 2385
٢٧٥ - حكم من زادت أيام عادتها عن الأيام المعروفة
س: امرأة استعملت حبوب منع الحمل فتغيرت مدة العادة الشهرية لديها، بدل خمسة أيام صارت عشرة أيام، هل يجوز لها ترك الصلاة في الأيام الخمسة الإضافية (١)؟
ج: نعم، العادة تنتقل وتتغير من خمسة إلى ثمانية وإلى عشرة وإلى سبعة، لا بأس إذا انتقلت العادة إلى هذا المقدار، فلا تصلي ولا تصوم، فإن العادة تنتقل وتنقص أيضا، وقد تكون العادة سبعا فينقطع الدم لخمس، وقد تكون العادة سبعا فتستمر إلى عشر، فعليها أن تترك الصلاة وقت الدم إلى خمسة عشر، فإذا بلغت خمسة عشر فإن الجمهور يقولون: تكون استحاضة بعد ذلك.
ترجع إلى عادتها ستة أو سبع المعروفة، والباقي استحاضة تصلي فيه وتصوم، وتتوضأ لكل وقت للصلاة، وتستنجي بالماء، وتتحفظ القطن ونحوه، وتصلي حتى تأتي العادة المعتادة.