٣٤ – حكم صيام من لا يصلي
س: يلاحظ بكل أسف سماحة الشيخ من بعض المسلمين أنهم يصومون لكنهم لا يصلون، كيف تقولون (١)؟
ج: هذه مسألة عظيمة قد تنازع أهل العلم فيمن ترك الصلاة كسلا وتثاقلا لا عن جحد الوجوب، فقال جمع: إنه لا يكفر بذلك، وقد أتى منكرا عظيما أعظم من الزنى وأعظم من الربا وأعظم من سائر المعاصي.
قالوا: لكن لا يكفر كفرا أكبر بل يكون فيه كفر وفيه شرك، ولكن لا يكون
стр. 2627
كفرا أكبر وهذا هو المشهور بمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجماعة وقال آخرون من أهل العلم: يكفر بذلك إذا ترك الصلاة عمدا وإن لم يجحد وجوبها وهذا هو المعروف عن الصحابة والمنقول عن أصحاب النبي ﷺ ، قال التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي: «كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة (١)» يعني كفرا أكبر؛ لأن هناك أعمالا فيها كفر لكن أصغر مثل الحلف بغير الله ومثل البراءة من الأنساب وما أشبه ذلك، لكن مراده ﵁ أنهم يرونه كفرا أكبر هذا هو الظاهر من سياق كلام عبد الله بن شقيق العقيلي وأعظم من هذا ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» هذا صريح، والكفر معرف بالألف واللام، الكفر والشرك، ومتى عرف الكفر والشرك بالألف واللام فالمراد به الكفر الأكبر والشرك الأكبر وثبت في المسند والسنن الأربع بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁ عن النبي ﷺ أنه
стр. 2628
قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» وفي المسند وسنن الترمذي عن معاذ ﵁ أن النبي ﷺ قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٢)» فبيت سقط عموده هل يبقى؟ ما يبقى البيت إذا سقط عموده.
وثبت أيضا في الصحيحين أن الرسول ﷺ قيل له لما ذكر الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها: «وتعرف منهم وتنكر قال الصحابة: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة (٣)» وفي لفظ آخر: «حتى تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (٤)» فجعل ترك الصلاة كفرا بواحا فيه البرهان فهذا هو القول الأرجح أنه متى تركها تكاسلا عامدا كفر كفرا أكبر لا يصح صومه ولا غيره من عباداته، فمن صام ولم يصل فلا صوم له - نسأل الله العافية - أما إذا
стр. 2629
جحد وجوب ذلك وقال: ما علي صلاة، أو استهزأ بها، استهزأ بالصلاة واستهزأ بالمصلين فهذا كفره أكبر عند جميع العلماء إذا استهزأ بها ولو صلى أو جحد وجوبها كفر إجماعا عند جميع أهل العلم؛ لأنه مكذب لله ورسوله ﵊.
стр. 2630
٣٥ – حكم صيام من لا يصلي إلا في شهر رمضان
س: شيخ عبد العزيز، ما حكم صيام ذلكم الذي لا يصلي إلا في رمضان، بل ربما صام ولم يصل (١)؟.
ج: كل من حكم بكفره بطلت أعماله، عندما نحكم بكفره تبطل أعماله، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣)، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر كفرا أكبر إذا كان يقر بالوجوب ولكنه يكون كفرا أصغر ويكون عمله هذا أقبح وأشنع من عمل الزاني والسارق ونحو ذلك، ومع هذا يصح صيامه وحجه عندهم وزكاته ونحو ذلك إذا
стр. 2631
أداها على الوجه الشرعي، ولكن تكون جريمته عدم المحافظة على الصلاة فهو على خطأ عظيم من وقوعه في الكفر الأكبر عند جمع من أهل العلم وحكاه بعضهم وهو قول الأكثرين أنه لا يكفر بذلك إذا كان لا يجحد الوجوب وإنما يتركها تكاسلا وتهاونا فإنه يكون بذلك قد أتى كفرا أصغر وجريمة عظيمة ومنكرا شنيعا أعظم من الزنى وأعظم من السرقة وأعظم من العقوق وأعظم من شرب الخمر نسأل الله العافية والسلامة، ولكن الصواب والصحيح من قولي العلماء في ذلك أنه يكفر كفرا أكبر - نسأل الله العافية - لما تقدم من الأدلة الشرعية.
المقصود أن من صام وهو لم يصل فلا صيام له ولا حج له، نسأل الله السلامة والهداية لنا ولجميع إخواننا المسلمين، ولا شك أن الأمر خطير وعظيم وجدير بالعناية من أهل العلم في كل مكان جدير من أهل العلم أن يوضحوا هذا دائما وأن يحذروا الناس من التكاسل عن الصلاة حتى ولو قلنا إنه كفر أصغر يجب الحذر من هذه الجريمة العظيمة التي تجره إلى الكفر الأكبر ولو أن الإنسان حاسب نفسه لرأى أن إقراره بوجوبها ضعيف؛ لأنه لو أقر بوجوبها على الكمال لما تركها، لكن هذا الإقرار بالوجوب قد اعتراه الضعف والنقص ما جعله يتساهل بتركها - نسأل الله العافية - وربما أفضى به ذلك إلى جحد الوجوب - نسأل الله العافية - فيكفر بإجماع المسلمين،
стр. 2632
نسأل الله العافية.
стр. 2633
٣٦ – نصيحة لمن لا يصلي إلا في شهر رمضان
س: الأخ س. س، من العراق يقول: إنني ألاحظ أن كثيرا من الناس لا يصلون إلا في رمضان، وقد نصحتهم بنصائح كثيرة إلا أنني لم أجد الاستجابة منهم، نبهوا الناس حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيرا يا شيخ عبد العزيز (١)
ج: الصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية بذلك والمحافظة عليها في أوقاتها، وعلى الرجال بصفة خاصة أن يؤدوها في الجماعة في بيوت الله ولا يجوز لأحد التخلف عنها أو التساهل بها، بل ذلك من دلائل النفاق، وقد قال الله في كتابه المبين: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢)، وقال : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣)، وقال : ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٤)،
стр. 2634
قال جماعة من أهل العلم معناه: يعني سوف يلقون خسارا ودمارا وعذابا، فالواجب على المؤمن وعلى المؤمنة العناية بالصلاة والمحافظة عليها والتواصي بذلك وأن تكون في أوقاتها، قال ابن مسعود ﵁: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق.
وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وذكر الصلاة يوما ﵊ بين أصحابه فقال: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٣)» وهذا وعيد عظيم يدل على كفره فمن ضيع الصلاة حشر مع هؤلاء الكفرة فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف.
قال بعض العلماء: إنما
стр. 2635
يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء لأنه إن ضيعها من أجل الملك والرئاسة شابه فرعون فحشر معه يوم القيامة إلى النار وإن ضيعها بسبب الوزارة والوظيفة شابه هامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة إلى النار وإن ضيعها بأسباب المال وما أعطاه الله من الدنيا شابه قارون الذي بغى وطغى وتكبر ولم يستجب للحق حتى خسف الله به الأرض، وإن ضيعها بسبب التجارة والبيع والشراء شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة من قريش - الذي قتل يوم أحد، قتله النبي ﵊ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، نسأل الله العافية.
فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة العناية التامة بهذه الفريضة العظيمة، والمحافظة عليها في أوقاتها، والحذر من التخلف عنها أو التكاسل عنها في أي وقت، والذي لا يصليها إلا في الجمعة أو في رمضان يعتبر كافرا في الحقيقة عند جمع من أهل العلم - رحمة الله عليهم - ولو أقر بالوجوب، أما إذا جحد وجوبها كفر إجماعا، لكن إذا كان يعلم وجوبها عليه ويقر بذلك ولكنه يتكاسل فيدع بعض الأوقات أو لا يصلي إلا الجمعة أو لا يصلي إلا في رمضان هذا في أصح قولي العلماء يعتبر كافرا لما تقدم من قوله ﷺ : «العهد الذي
стр. 2636
بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» خرجه مسلم في صحيحه.
ولما ذكر النبي ﷺ الأمراء الذين يغيرون، وقال له الصحابة: «يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة (٣)» وفي لفظ آخر قال: «لا إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (٤)» هذا يدل على أن ترك الصلاة من الكفر البواح نسأل الله العافية.
فوصيتي ونصيحتي لكل مسلم ولكل مسلمة في أي مكان أن يتقي الله وأن يحافظ على هذه الصلوات الخمس وأن يهتم بها كثيرا ويعنى بها كثيرا في أوقاتها، وأن يحذر طاعة الشيطان وجلساء السوء، ويبتعد عنهم. هي عمود الإسلام وأهم الفرائض بعد الشهادتين، فليتق الله كل مسلم في ذلك، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
стр. 2637
٣٧ - مسألة في حكم من لا يصلي إلا في شهر رمضان
س: ما حكم الإسلام في رجل يصلي في رمضان ويصوم ولكنه في بقية الأيام لا يصلي رغم إعداد النصح له (١)؟
ج: من لا يصلي إلا في رمضان هو كافر، أو ما يصلي إلا الجمعة فقط كافر حتى يصلي الجميع؛ لأن الصلاة عمود الإسلام فرض على كل مسلم ومسلمة، فالذي يتركها إلا في رمضان أو إلا في الجمعة هذا كافر يجب على ولي الأمر أن يستتيبه - يعني الأمير أو المحكمة - فإن تاب وإلا قتل كافرا، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء، وقال بعضهم: إنما يكفر إذا جحد الوجوب أما إذا كان لا يجحد فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل حدا، لا كفرا، والصواب أنه يقتل كفرا، أما القتل فإنه يقتل على كل حال، إذا لم يتب يقتل على كل حال من جهة ولي الأمر، لكن الصحيح أنه يكفر أيضا، حتى ولو ما جحد الوجوب؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح.
ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها
стр. 2638
فقد كفر (١)» وهذا يعم من تركها جاحدا أو تركها متساهلا ويعم الرجال والنساء جميعا، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلاة في وقتها، والحذر من تركها، فلو صلى المغرب والظهر والعصر والعشاء ولكن ترك الفجر كفر حتى يصلي الجميع، أو صلى الجميع وترك الجمعة كفر حتى يصلي الجميع، لا بد أن يصلي الجميع، هذا هو الصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم؛ لقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وهذا يعم الواحدة والاثنتين والثلاث والأكثر، فالواجب التوبة إلى الله ممن ترك ذلك، وأن يقلع وأن يستقبل توبة صادقة نصوحا ولا يلزمه قضاء ما فات، بالتوبة يكفر الله ما فات، ويعفو الله عما فات إذا تاب توبة صادقة نصوحا؛ لقوله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣)، ولقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٤)، وقوله جل وعلا:
стр. 2639
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، وهذه مصيبة عظيمة - التهاون بالصلاة - وقع فيها كثير من الناس، من الرجال والنساء، فالواجب الحذر والواجب التوبة إلى الله من ذلك، وأن لا يغتر الإنسان بقول بعض الناس إنه لا يكفر. حتى ولو كان ما كفر فهي معصية عظيمة أعظم من الزنى، وأعظم من اللواط، وأعظم من الخمر حتى ولو كان ما كفر على قول الآخرين من أكبر الكبائر ترك الصلاة ما بعد الكفر بالله والشرك بالله إلا ترك الصلاة، والصحيح أنه من الكفر بالله أيضا، وأنه كفر أكبر - نسأل الله العافية - فهي عمود الإسلام يقول النبي ﷺ : «من حفظها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٢)» نسأل الله العافية.
وكان عمر ﵁ أمير المؤمنين يكتب إلى أمرائه ويقول: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع نسأل الله السلامة.
ويقول ﵁: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، (٣)»
стр. 2640
نسأل الله العافية.
стр. 2641
٣٨ – حكم من يصلي أحيانا ويترك الصلاة أحيانا
س: الأخ ح. ع. ح، من الإقليم الشمالي في السودان يسأل ويقول: ما حكم من يصلي أحيانا ويترك الصلاة أحيانا؟ وجهونا ووجهوا الناس، جزاكم الله خيرا (١).
ج: الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، وقد نزل فيها من الآيات الكريمات الشيء الكثير كما قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)، وقوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٥)،
стр. 2642
إلى غير ذلك مثل قوله سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (١)، وفيها آيات كثيرة فمن تركها وتهاون بها فهو دليل على فساد دينه وفساد عقيدته، وأنه ليس من الإسلام في شيء ولو زعم أنه يقر بها وأنها واجبة ما دام لا يحافظ عليها بل يدعها تارة ويصليها أخرى، أو يدعها بالكلية هذا كافر في أصح قولي العلماء حتى يتوب إلى الله ويحافظ عليها والحجة في ذلك ما ثبت عنه ﵊ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ولم يقل ﷺ : إذا جحد وجوبها؛ فهو أفصح الناس ﵊ وأنصح الناس لو كان جحد الوجوب شرطا لبينه، فهو المبلغ عن الله وهو الدال على الحق ﵊، ومع هذا يقول: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣)» والمرأة مثل الرجل سواء ولهذا في الحديث
стр. 2643
الثاني يقول ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁، وهذا عام يعم الرجال والنساء ويعم من جحد الوجوب أو أقر بالوجوب، وما له أي فائدة في الإقرار بالوجوب إذا كان لا يصلي، لا ينفع به هذا الإقرار إذا كان ضيعها وأهملها واتصف بصفات المعرضين عنها، ولهذا يقول ﷺ فيما تقدم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة العناية بالصلاة والمحافظة عليها والاستقامة عليها في جميع الأوقات خوفا من الله، وتعظيما له وطلبا لمرضاته، وحذرا من عقابه وابتعادا عن مشابهة المشركين التاركين لها وعلى الرجل مع ذلك أن يحافظ عليها في المساجد في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، لا يصلي في بيته، الصلاة في البيت فيه مشابهة لأهل النفاق يقول النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما
стр. 2644
لأتوهما ولو حبوا (١)» يعني لأتوهما في المساجد.
ويقول ﵊: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم (٢)» وما ذلك إلا لعظم الخطر، وعظم الجريمة لتركهم الصلاة مع الجماعة في مساجد الله، وقال ﵊: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٣)» هذا وعيد شديد، وقد جاءه رجل أعمى فقال: «يا رسول الله: ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﵊: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب (٤)» رواه مسلم في صحيحه وفي رواية أخرى خارج مسلم يقول ﷺ : «لا أجد لك رخصة (٥)» فإذا كان رجل أعمى ليس له قائد يلائمه
стр. 2645
ومع هذا يقول له النبي ﷺ : أجب. ويقول: «لا أجد لك رخصة (١)» فكيف بحال الرجل البصير الصحيح؟ الأمر عظيم فالواجب على الرجال أن يتقوا الله، وأن يحضروا الصلاة مع المسلمين في مساجد الله، فهي شعيرة عظيمة يقيمها مع إخوانه في بيوت الله ويظهر هذا العلم العظيم من أعلام الإسلام، ويجتمع بإخوانه ويشاهدهم ويتعاون معهم على الخير، ويشجع الكسول، فإنه إذا صلى هذا في المسجد وهذا في المسجد وهكذا تشجع الناس وتعاونوا على الخير، وأدوا هذه الفريضة العظيمة في بيوت الله وإذا كسل هذا وكسل هذا تابعه غيره من أولاد وإخوة وخدم وغير ذلك، فيكون عليه مثل آثامهم لاقتدائهم به؛ لأنه قد دعاهم بالفعل إلى ترك هذه الفريضة في المساجد فالواجب على كل إنسان أن يتقي الله وأن يراقب الله وأن يصلي في المسجد مع المسلمين وإن كان كبيرا في نفسه، وإن كان تاجرا وإن كان أميرا فأمر الله فوق الجميع، الواجب على كل إنسان من المؤمنين أن يتقي الله وأن يراقب الله، وأن يؤدي هذه الصلاة في بيوت الله مع إخوانه، وأن يقوم على أولاده وخدمه حتى يصلوا معه في المساجد، هكذا المسلم يتقي الله ويوصي
стр. 2646
بتقوى الله ويلزم من تحت يده بتقوى الله، وهكذا المرأة تعتني بذلك تصلي الصلاة في وقتها وتعتني ببناتها وخادماتها وأخواتها، تقوم عليهن وتلزمهن بما أوجب الله عليهن من الصلاة في وقتها ولعظم شأنها ولكونها عمود الإسلام بين النبي ﷺ أن من تركها كفر، حتى ولو أقر بالوجوب هذا هو الصحيح الذي عليه أئمة الحديث المعروفون وقد ذكره التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي عن الصحابة قال: «كانوا لا يرون شيئا تركه كفر من الأعمال غير الصلاة (١)» يعني لعظم شأنها. نسأل الله لإخواننا المسلمين ولنا جميعا الهداية والتوفيق.
стр. 2647
٣٩ – حكم من يصلي وينقطع مرارا عنها
س: شخص يصلي وينقطع مرارا عنها، وهذا حاله، ما هي نصيحتكم له (١)؟.
ج: الواجب على كل مسلم ومسلمة تقوى الله في كل شيء، والصلاة عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض، وأهم الفرائض بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة العناية بالصلاة والمحافظة
стр. 2648
عليها كما قال الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣)، والصلاة أعظم عمل وأهم عمل بعد الشهادتين، من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع والذي يفعلها تارة ويضيعها تارة كافر في أصح قولي العلماء - نسأل الله العافية - ولو لم يجحد وجوبها؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٤)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁.
ولقوله عله الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٥)» خرجه مسلم في صحيحه.
ولأحاديث أخرى جاءت في الباب، فالواجب على المسلمين ذكورا وإناثا الحذر من التهاون بالصلاة والتساهل بها والواجب المحافظة عليها في الوقت والعناية بها
стр. 2649
بطمأنينة وخشوع حتى تؤدى كما أمر الله، وعلى الرجل أن يحافظ عليها في الجماعة في مساجد الله مع إخوانه المسلمين، وليحذر من التشبه بالمنافقين الذين لا يؤدون الصلاة في الجماعة إلا رياء، وإذا غابوا عن الناس تساهلوا بها وتركوها، يقول الله : ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (٢)، يعني: ليسوا مع المسلمين حقا ولا مع الكافرين حقا، بل هكذا وهكذا مترددون بشكهم وكفرهم وضلالهم، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٣) لكفرهم ونفاقهم وشكهم وريبهم وإبطانهم الكفر، فالواجب الحذر من صفاتهم والحذر من أخلاقهم الذميمة.
стр. 2650
٤٠ – حكم قضاء من يترك الصلاة أحيانا
س: أنا الآن أبلغ من العمر الثامنة والعشرين، ومنذ كان عمري سبع عشرة سنة وأنا أصلي وأصوم ولكن أحيانا أترك الصلاة مدة، ثم أعود إليها فماذا علي الآن؟ هل علي قضاء أم تكفي التوبة؟
стр. 2651
وكيف أعمل وأنا ربما أجهل عدد الأيام التي تركت الصلاة فيها وكذلك بالنسبة للصيام، فقد أفطرت بعض الأيام بدون عذر، وأفطرت خلال أربع سنوات بسبب مرض ولم يمنعني الأطباء من الصيام، ولكني أنا شعرت بضعف شديد وهبوط في صحتي فأفطرت، فماذا أفعل الآن؟ أرشدوني بارك الله فيكم (١)
ج: ترك الصلاة كفر أكبر - نعوذ بالله - يقول الرسول ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٢)» ويقول ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣)» ويقول ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤)» فترك الصلاة وإن كان تهاونا كفر أكبر في أصح قولي العلماء أما إن كان عن جحد لوجوبها فهذا كفر أكبر عند جميع العلماء ولكن إذا كان عن تساهل وتهاون فهذا كفر أكبر في
стр. 2652
أصح قولي العلماء فعليك التوبة إلى الله، وليس عليك القضاء عليك التوبة الصادقة النصوح، تندم على ما مضى منك، والعزم الصادق على ألا تعود لهذا الشيء والاستمرار في الصلاة، وليس عليك القضاء فما فات من الصيام والصلوات السابقة التي تركتها تهاونا فالصوم تابع لذلك؛ لأن ترك الصلاة كفر فليس عليك قضاء الصلاة ولا الصيام، أما ما تركت من الصيام وأنت تصلي بعدما تاب الله عليك وتركت هذا الذنب العظيم فإنك تقضي الصيام، وأما إذا كان ترك الصيام في وقت ترك الصلاة فإنك لا تقضيه، ولا تقضي الصيام لأن المسلم إذا ارتد عن دينه لا يقضي قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١)، والنبي ﷺ يقول: «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تجب ما قبلها، (٢)» فإذا تاب الرجل من ترك الصلاة بعدما تركها ورجع إلى الله فإنه يستمر في العبادة والعمل الصالح ويسأل ربه المغفرة والعفو، وليس عليه قضاء لا لصلاة ولا لصومه السابق الذي تركه في حال ترك الصلاة، نسأل الله السلامة.
стр. 2653
وعليك الصدق مع الله ودعاؤه جل وعلا أن يثبتك على الحق، وعليك الإكثار من العمل الصالح كما قال الله جلا وعلا: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١)، ولما ذكر الله سبحانه الشرك والقتل والزنى قال تعالى بعد هذا: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢)، فنوصيك وجميع المسلمين بالتوبة إلى الله الصادقة النصوح من جميع الذنوب، ولا سيما ترك الصلاة فإنه ذنب عظيم وكفر عظيم فعليك بالمبادرة والمسارعة للتوبة الصادقة، والعزم الصادق ألا تعود والاستمرار في الصلاة وهكذا نوصى جميع من ترك الصلاة أن يتوب إلى الله وإن يبادر بالتوبة الصادقة النصوح، وليس عليه قضاء فما ترك إلا الصيام الذي تركه وهو يصلي، فيصوم ما يغلب على ظنه أنه تركه إذا لم يعلم العدد.
стр. 2654
٤١ – حكم من يترك بعض الصلوات تكاسلا
س: الأخ ع. أ. ي. ن، من اليمن يسأل ويقول: ما قولكم في الشخص الذي يصلي بعض الصلوات ويترك بعضها تكاسلا منه ويقول:
стр. 2655
إن الله غفور رحيم، وبم تنصحون حيال هذا الشخص المهمل لدينه؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب على المسلم أن يحافظ على الصلوات الخمس في الجماعة، فهي عمود الإسلام، وليس له أن يتساهل في شيء منها بل متى ترك شيئا منها عمدا كفر عند جمع من أهل العلم إذا كان مقرا بوجوبها؛ لقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣)» الأمر عظيم، فالواجب نصيحته، وأن يبادر بالتوبة إلى الله لعل الله يتوب عليه جل وعلا، وهذا من صفات أهل النفاق، نسأل الله العافية، يجب الحذر ويجب تحذيره ونصيحته.
стр. 2656
٤٢ – حكم التساهل بصلاة الفجر والعصر
س: يتساهل كثير من الناس بهذين الوقتين وهما الفجر والعصر، هل
стр. 2657
من نصيحة لهؤلاء؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: نعم الواجب على كل مؤمن ومؤمنة الحرص على المحافظة على الصلاة في وقتها جميع الصلوات الخمس، وأن يخص الفجر والعصر بمزيد عناية، الفجر في الحقيقة كثير من يتكاسل عنها وينام حتى طلوع الشمس، وربما لا يقوم لها إلا إذا قام لعمله إن صلى، وهذه مصيبة عظيمة ومنكر عظيم الواجب أن يصلي في الوقت قد ذهب جمع من أهل العلم أنه إذا تعمد تركها حتى تطلع الشمس كفر؛ لقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وهذا قد تعمد تركها حتى خرج وقتها وهكذا من تعمد ترك صلاة العصر حتى غابت الشمس يكفر عند جمع من أهل العلم لهذا الحديث الصحيح، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣)» فالواجب على المؤمن وعلى المؤمنة العناية بالصلوات الخمس، والمحافظة عليها في أوقاتها، وأن يخص الفجر بمزيد عناية حتى يقوم لها
стр. 2658
ويصليها مع المسلمين في وقتها وتصليها المرأة في وقتها وهكذا العصر، بعض الناس إذا جاء من العمل سقط نائما وترك صلاة العصر وهذا منكر عظيم - والعياذ بالله - وكفر أكبر عند بعض أهل العلم إذا تعمد ذلك، فالواجب الحذر وهكذا بعض الناس يسهر على القيل والقال أو اللعب، ثم نام عن صلاة الفجر، هذا منكر عظيم، الواجب عدم السهر، وأن يتحرى بنومه ما يعينه على القيام لصلاة الفجر، وأن يصليها في الجماعة، ولا يجوز له التشبه بالمنافقين، أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر وهكذا صلاة العصر كل الصلوات ثقيلة عليهم، ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (١)، فالواجب الحذر من مشابهتهم، والواجب المحافظة عليها في وقتها كلها، الصلوات الخمس جميعا يجب أن يحافظ عليها في أوقاتها مع إخوانه في المساجد، وأن يخص الفجر والعصر والعشاء بمزيد عناية حتى يحذر من صفات المنافقين، نسأل الله للجميع العافية والهداية.
стр. 2659
٤٣ - حكم ترك صلاة الفجر
س: أحد الإخوة المستمعين من الرياض رمز لاسمه بالحروف م. م.
стр. 2660
ع، يقول: ما حكم ترك صلاة الفجر (١)؟.
ج: هذا فيه تفصيل، ترك صلاة الفجر مع الجماعة لا يجوز؛ لأنه مشابهة لأهل النفاق، الواجب أن تصلي في الجماعة في المساجد، هذا هو الواجب كبقية الصلوات، الواجب أن تؤدى في الجماعة لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» قيل لابن عباس ما العذر؟ قال خوف أو مرض، وجاءه ﷺ رجل أعمى يستأذنه أن يصلي في بيته، فقال ﵊: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب (٣)» هذا أعمى يستأذن أن يصلي في البيت ليس له قائد فقال له النبي ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب (٤)»، فإذا كان هذا أعمى ليس له قائد يؤمر بالصلاة في الجماعة في المسجد فالمبصرون من باب أولى، المقصود أن الواجب على المسلم أن يصلي في المسجد جميع الصلوات الخمس مع الجماعة ولو كان كفيفا، يجب عليه أن يصلي
стр. 2661
مع الناس، ولا يجوز له الجلوس في البيت والصلاة في البيت، أما تركها بالكلية - ترك الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء - هذا كفر، يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» ويقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» فالواجب الحذر ووصيتي لكل مسلم ولكل مسلمة المحافظة على الصلاة في وقتها وعلى الرجل أن يؤديها مع الجماعة في المساجد وأن يتقي الله وأن يتقي مشابهة المنافقين، وأن يحذر تركها، وأما تعمد تركها فهذا من الكفر، نعوذ بالله.
س: بعض الأشخاص لا يصلون صلاة الفجر ويصلون الصلوات الأخرى، فهل صلاتهم هذه مقبولة (٣)؟
ج: الصحيح من أقوال العلماء أن من ترك واحدة من الصلوات كفر، ولا تقبل بقية صلواته ولا بقية أعماله؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وقد صح عن رسول الله
стр. 2662
صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١)» وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وليس لقوله: بين الرجل وبين الكفر مفهوم، فالأحكام تعم الرجال والنساء فكل حكم يرد للرجل فهو للنساء وكل حكم يرد في النساء فهو للرجل إلا ما خصه الدليل، والخلاصة أن من ترك الصلاة من الرجال والنساء كفر بذلك ولو لم يجحد وجوبها.
هذا هو الصواب من قولي العلماء وهو المعروف عن أصحاب النبي ﷺ ، فالواجب على من ترك الصلاة أو ترك فرضا منها أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالرجوع إليه والتوبة إليه توبة نصوحا، والله يتوب على التائبين سواء كانت صلاة الفجر أو المغرب أو العشاء أو الظهر أو العصر أو الجمعة والواجب على أقاربه وإخوانه وزملائه أن ينصحوه وأن يوجهوه إلى الخير، وأن ينكروا عليه فيما يتساهل فيه من الصلاة، وإن لم يبال رفع أمره إلى ولي الأمر حتى يعاقب بما يستحق، ولا يجوز السكوت عنه والتساهل معه؛ لأن الله يقول جل وعلا:
стр. 2663
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) ويقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٢)» وترك الصلاة أعظم المنكرات بعد الشرك، وتركها من الكفر، داخل في الشرك والكفر للحديث السابق: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣)» وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٤)» وثبت عنه ﷺ أنه لما سئل عن بعض الأمراء الذين يخالفون بعض الشرع، سأله السائل: هل نقاتلهم؟ قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة (٥)» وفي رواية: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (٦)» فجعل ترك الصلاة برهانا على الكفر الأكبر الذي يبيح الخروج على ولاة الأمور وجعل إقامتها برهانا على الإسلام، وأنه لا يجوز
стр. 2664
الخروج على من أقام الصلاة، فالحاصل أن الواجب على كل مسلم أن يؤدي الصلاة في أوقاتها، وهكذا المسلمات من النساء يجب على كل مسلم ومسلمة مكلف أن يؤدي الصلاة في أوقاتها، ومتى ترك واحدة من هذه الصلوات الخمس كفر بذلك فإن تركها كلها كفر أيضا من باب أولى - نسأل الله السلامة - وقد يفعل بعض الناس منكرا آخر وهو أنه يصلي في رمضان ولا يصلي في غير رمضان أو يصلي الجمعة ولا يصلي غيرها وهذا أشد كفرا ممن ضيع صلاة الفجر، نسأل الله العافية، فالحاصل أن من ترك الصلاة يوما أو شهرا أو سنة أو في الأسبوع مرة أو في الأسبوع مرتين هو كافر بكل حال؛ لأن كل ما كان الترك أكثر صار الكفر أشد، نسأل الله العافية.
стр. 2665
٤٤ – حكم التساهل بأداء الصلاة حتى يخرج وقتها
س: يقول: إذا سمعت المؤذن يرفع الأذان عند صلاة الصبح، واستحوذ علي الشيطان ولم أقم للصلاة، وصليتها بعد طلوع الشمس، فما حكمها، هل هي قضاء ويسقط الفرض أم أني أكون آثما؟ جزاكم الله خيرا (١)