← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

مع الناس، ولا يجوز له الجلوس في البيت والصلاة في البيت، أما تركها بالكلية - ترك الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء - هذا كفر، يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» ويقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» فالواجب الحذر ووصيتي لكل مسلم ولكل مسلمة المحافظة على الصلاة في وقتها وعلى الرجل أن يؤديها مع الجماعة في المساجد وأن يتقي الله وأن يتقي مشابهة المنافقين، وأن يحذر تركها، وأما تعمد تركها فهذا من الكفر، نعوذ بالله. س: بعض الأشخاص لا يصلون صلاة الفجر ويصلون الصلوات الأخرى، فهل صلاتهم هذه مقبولة (٣)؟ ج: الصحيح من أقوال العلماء أن من ترك واحدة من الصلوات كفر، ولا تقبل بقية صلواته ولا بقية أعماله؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وقد صح عن رسول الله

стр. 2662

صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١)» وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وليس لقوله: بين الرجل وبين الكفر مفهوم، فالأحكام تعم الرجال والنساء فكل حكم يرد للرجل فهو للنساء وكل حكم يرد في النساء فهو للرجل إلا ما خصه الدليل، والخلاصة أن من ترك الصلاة من الرجال والنساء كفر بذلك ولو لم يجحد وجوبها. هذا هو الصواب من قولي العلماء وهو المعروف عن أصحاب النبي ﷺ ، فالواجب على من ترك الصلاة أو ترك فرضا منها أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالرجوع إليه والتوبة إليه توبة نصوحا، والله يتوب على التائبين سواء كانت صلاة الفجر أو المغرب أو العشاء أو الظهر أو العصر أو الجمعة والواجب على أقاربه وإخوانه وزملائه أن ينصحوه وأن يوجهوه إلى الخير، وأن ينكروا عليه فيما يتساهل فيه من الصلاة، وإن لم يبال رفع أمره إلى ولي الأمر حتى يعاقب بما يستحق، ولا يجوز السكوت عنه والتساهل معه؛ لأن الله يقول جل وعلا:

стр. 2663

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) ويقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٢)» وترك الصلاة أعظم المنكرات بعد الشرك، وتركها من الكفر، داخل في الشرك والكفر للحديث السابق: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣)» وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٤)» وثبت عنه ﷺ أنه لما سئل عن بعض الأمراء الذين يخالفون بعض الشرع، سأله السائل: هل نقاتلهم؟ قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة (٥)» وفي رواية: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (٦)» فجعل ترك الصلاة برهانا على الكفر الأكبر الذي يبيح الخروج على ولاة الأمور وجعل إقامتها برهانا على الإسلام، وأنه لا يجوز

стр. 2664

الخروج على من أقام الصلاة، فالحاصل أن الواجب على كل مسلم أن يؤدي الصلاة في أوقاتها، وهكذا المسلمات من النساء يجب على كل مسلم ومسلمة مكلف أن يؤدي الصلاة في أوقاتها، ومتى ترك واحدة من هذه الصلوات الخمس كفر بذلك فإن تركها كلها كفر أيضا من باب أولى - نسأل الله السلامة - وقد يفعل بعض الناس منكرا آخر وهو أنه يصلي في رمضان ولا يصلي في غير رمضان أو يصلي الجمعة ولا يصلي غيرها وهذا أشد كفرا ممن ضيع صلاة الفجر، نسأل الله العافية، فالحاصل أن من ترك الصلاة يوما أو شهرا أو سنة أو في الأسبوع مرة أو في الأسبوع مرتين هو كافر بكل حال؛ لأن كل ما كان الترك أكثر صار الكفر أشد، نسأل الله العافية.

стр. 2665

٤٤ – حكم التساهل بأداء الصلاة حتى يخرج وقتها س: يقول: إذا سمعت المؤذن يرفع الأذان عند صلاة الصبح، واستحوذ علي الشيطان ولم أقم للصلاة، وصليتها بعد طلوع الشمس، فما حكمها، هل هي قضاء ويسقط الفرض أم أني أكون آثما؟ جزاكم الله خيرا (١)

стр. 2666

ج: أنت بهذا آثم؛ لأنه ما يجوز لك التساهل، بل يجب القيام إذا أذن بالواجب، يجب أن تقوم وتصلي مع المسلمين إلا إذا كنت عاجزا مريضا صليت في البيت في الوقت أما تأجيلها إلى طلوع الشمس فهذا منكر لا يجوز وقال بعض أهل العلم: إنه كفر من فعل ذلك، إذا تعمد ذلك يكفر لأنه أخرها عن وقتها عمدا وتساهلا. فالواجب عليك الحذر، وأن تصليها في وقتها إذا دخل الوقت ولو ما سمعت الأذان ولو أريته بالساعة وجب عليك أن تقوم وأن تصلي مع المسلمين في المساجد والمرأة تصلي في البيت في وقت الصلاة ومن أخرها عمدا فهو آثم إثما عظيما، وكافر كفرا أصغر عند الجميع عند جمهور أهل العلم، وكفرا أكبر عند بعض أهل العلم، وهو الصواب لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» وهو عام للرجال والنساء، إذا تركت المرأة الصلاة عمدا حتى خرج الوقت كفرت، وهكذا الرجل على الصحيح فالواجب التوبة والبدار بالتوبة من تركها، ومن قضاها وإن كان

стр. 2667

متعمدا فلا حرج عليه خروجا من الخلاف لكن لا يلزم القضاء على الصحيح وإنما يلزمه التوبة والرجوع إلى الله والعمل الصالح والاجتهاد في الخير؛ لقول الله : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) فالواجب على من تركها أن يتوب إلى الله وأن يقلع وأن يندم ندما عظيما، وأن يكثر من التطوعات والاستغفار والعمل الصالح لعل الله أن يتوب عليه سواء كان رجلا أو امرأة، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 2668

٤٥ – حكم تأخير صلاة الفجر عن وقتها وقضائها عند قيامه للعمل س: الأخ ع. م. ص. ع، من اليمن يقول: ما حكم من سكن مع مجموعة من الشباب، لكنهم لا يصلون صلاة الصبح في وقتها بل يتركونها حتى قيامهم للعمل ثم يصلون؟ آمرهم بهذا ولم يستجيبوا، ويسأل توجيهكم، جزاكم الله خيرا (١) ج: الواجب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والإنكار عليهم وتحذيرهم من مغبة ذلك، وأنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، الله كتب

стр. 2669

على المسلمين الصلاة موقوتة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) وأمر أن تؤدى في وقتها، وهكذا رسوله ﵊، يقول جل وعلا: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ (٢) يعني صلاة الفجر ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٣) الواجب أن تؤدى في الوقت، ولا يجوز للمسلم أن يؤخر صلاة الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس حتى يقوم لعمله، بل يجب عليه أن يصليها في الوقت، وإذا تعمد ذلك يكفر عند جمع من أهل العلم، تعمد ذلك، قصد ذلك، كفر عند جمع من العلماء؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤)» ومن أخرها عن وقتها عمدا فقد تركها، ويقول صلى الله عله وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٥)» فيجب الحذر، الواجب على المؤمن أن يحذر هذه المحارم العظيمة ولو قيل بعدم كفره، يجب أن يحذر؛ لأنها معصية

стр. 2670

عظيمة وكبيرة عظيمة حتى ولو قلنا بعدم الكفر مع أن القول القوي والقول الراجح كفر من ترك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها لهذا الحديث الصحيح وما جاء في معناه، يقول الرسول ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» رواه مسلم في الصحيح. فالذي ترك الصبح حتى طلعت الشمس قد تعمد تركها، وإذا ترك العصر حتى غابت الشمس فقد تعمد تركها وإذا ترك العشاء حتى طلع الفجر فقد تعمد تركها يقال له: إنه ما صلى، ويقال له: ترك الصلاة، وإذا ترك الخمس جميعا صار أشد في الكفر فالذي يترك واحدة أو ثنتين حكمه حكم من ترك الجميع، والله يقول سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) يعني حافظوا عليها في وقتها يجب أن تحافظوا عليها في وقتها ولا يجوز التشبه بأهل النفاق.

стр. 2671

٤٦ - حكم قضاء صلاة الفجر بعد شروق الشمس تهاونا س: يقول هذا السائل من اليمن: ما حكم من كان مقصرا في أداء صلاة الفجر تهاونا بها حيث إنه لا يصليها إلا بعد شروق

стр. 2672

الشمس، وهل يعد من المنافقين (١)؟ ج: من تعمد ترك الصلاة حتى يفوت وقتها كفر في أصح قولي العلماء يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» والذين يتعمدون تأخير الفجر حتى طلوع الشمس يكفرون عند جمع من أهل العلم؛ لأن الحديث يعمهم، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب أن تصلى في وقتها مع الجماعة في المساجد وإن صلاها في البيت أجزأته، وسلم من الكفر، لكنه عاص لأنه ترك الجماعة ولم يصل مع المسلمين في مساجدهم، والنبي ﵊ أمر بالصلاة في المساجد وقال ﵊ في الحديث الصحيح: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٣)» قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض، وجاءه رجل أعمى قال: «يا رسول الله، هل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﷺ : هل تسمع

стр. 2673

النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب (١)» أعمى أمره أن يجيب، يصلي في الجماعة، وقال ﵊: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم (٢)» وقال ابن مسعود ﵁: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني الجماعة في المساجد - إلا منافق معلوم النفاق أو مريض، نسأل الله العافية. فالواجب الحذر والواجب أن تؤدى مع المسلمين في المساجد ولا يجوز التخلف عنها في البيوت، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 2674

٤٧ - حكم قضاء صلاة الفجر بعد العاشرة صباحا س: يقول السائل: ما حكم صلاة الفجر بعد الساعة العاشرة صباحا (١)؟. ج: الواجب أن يصلي مع المسلمين في وقتها بعد الأذان يصلي في المساجد وليس له التخلف ولا يجوز تأخيرها إلى طلوع الشمس.

стр. 2675

٤٨ - حكم تأخير قضاء صلاة الفجر مع الظهر لغير عذر س: يقول السائل: ما حكم من لم يصل صلاة الفجر ويؤدي صلاة الفجر مع الظهر بدون سبب أو عذر، هل تصح صلاته (١)؟. ج: عند جمهور أهل العلم عليه القضاء مع التوبة إلى الله، عليه أن يتوب إلى الله ويندم على ما فعل من الجريمة السيئة ويقضيها، وذهب بعض أهل العلم أنه إذا تعمد هذا يكون كافرا وعليه التوبة، ولا يلزمه القضاء؛ لأن جريمته عظيمة، والنبي ﷺ يقول: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وهذا تعمدها حتى خرج وقتها فيكفر بذلك ولا يلزمه القضاء وعليه التوبة، ولكن إذا قضى احتياطا خروجا من الخلاف مع التوبة إلى الله يكون حسنا إن شاء الله.

стр. 2676

٤٩ – الأسباب المعينة على صلاة الفجر س: تقول الأخت أم ع. من الرس: ما الأسباب المعينة على قيام صلاة الفجر (١)؟.

стр. 2677

ج: الأسباب المعينة: التبكير بالنوم بعد صلاة العشاء، الإنسان يبكر بالنوم ولا يسهر؟ ويركد الساعة قبل الأذان حتى يستفيد منها؟ وينتفع بها، أو يوصي من حوله من أهل بيته بإيقاظه، لا بد من بذل الأسباب مع سؤال الله الإعانة والتوفيق.

стр. 2678

٥٠ - حكم قضاء الصلوات لمن تركها تعمدا س: السائل ي. إ، من سوريا يقول: أسأل عن قضاء الصلاة في حال كون الإنسان لم يكن يصلي، وبلغ من العمر بعد سن البلوغ والتكاليف، وهداه الله إلى الصلاة، هل يجب عليه أن يقضي ما فاته من صلاة أم أن حديث الرسول ﷺ : «الإسلام يجب ما قبله (١)» يشمل (٢)؟. ج: نعم إذا كان الإنسان لا يصلي ثم هداه الله فالتوبة تجب ما قبلها، والإسلام يجب ما قبله وهكذا المرأة إذا كانت لا تصلي ثم هداها الله ليس عليها القضاء التوبة تكفي والحمد لله، يقول ﷺ :

стр. 2679

«الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها، (١)» فمن كان لا يصلي فالواجب عليه التوبة إلى الله والرجوع إلى الله والإنابة إليه، وليس عليه قضاء ما فات، والحمد لله.

стр. 2680

٥١ - مسألة في حكم قضاء الصلوات لمن تركها تعمدا ثم تاب س: يقول السائل: هل يقضي الصلاة من تركها عمدا إذا وفقه الله للتوبة، سواء كان ما تركه وقتا واحد أو أكثر (١)؟. ج: التوبة تجب ما قبلها، ليس عليه قضاء، والحمد لله.

стр. 2681

س: هل تارك الصلاة، إذا تاب يقضي ما عليه من الصلوات (١)؟. ج: التارك للصلاة عامدا الصواب أنه لا إعادة عليه، وعليه التوبة لأنه يكفر بذلك والكافر يكفيه الإسلام والتوبة فمن كفر فلا يعيد ما مضى من صلاة ولا رمضان ولا غير ذلك وعليه العمل من جديد هذا هو الواجب على من ارتد عن دينه قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢)،

стр. 2682

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، فالواجب عليه التوبة إلى الله، والرجوع إليه والإنابة إليه، والعناية بالصلاة والمحافظة عليها مستقبلا، وليس عليه قضاء ما مضى؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» أخرجه مسلم في صحيحه. ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٤)» والأدلة في هذا كثيرة، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة العناية التامة بالصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها هذا هو الواجب على جميع المسلمين رجالا ونساء، الواجب العناية بالصلاة والمحافظة عليها في الوقت؛ لقول الله :

стр. 2683

﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١)، يعني العصر، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) ولقوله جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣)، ولقوله سبحانه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٤)، ولما تقدم من الأحاديث.

стр. 2684

٥٢ – بيان الحكمة من عدم قضاء الصلوات لمن تركها تعمدا ثم تاب س: السائل: س. ف، يسأل ويقول: لماذا إذا لم يصل الشخص يكون خارجا عن الملة، وإذا تاب لا يقضي صلواته التي لم يصلها؟ ولماذا يقضي صومه إذا تاب علما بأني لم أكن أصلي من قبل؟ أفيدوني عن هذه القضايا، جزاكم الله خيرا (١) ج: ينبغي أن يعلم أن الأحكام الشرعية إنما تؤخذ عن الله وعن رسوله ﵊ لا عن آراء الناس الأحكام التي يحكم بها على العباد في كفر أو إيمان أو طاعة أو معصية إنما تؤخذ عن الله وعن رسوله

стр. 2685

عليه الصلاة والسلام، فمن ترك الصلاة فقد حكم عليه الرسول ﵊ بأنه كافر كما أن من أشرك بالله وعبد ما هو غيره فقد حكم عليه الله ورسوله بأنه كافر وهكذا من استهزأ بالله ودينه حكم الله عليه بأنه كافر أما من ترك الصيام فإنه عاص؛ لأن الله ما حكم عليه بالكفر ولا رسوله فهو عاص، يؤمر بالقضاء أما من ترك الصلاة فإنه يكفر؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» رواه مسلم، وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» خرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح عن بريدة ﵁، وهناك أحاديث أخرى كلها تدل على كفر تارك الصلاة؛ لأنها عمود الإسلام، وأعظم الأركان بعد الشهادتين، فلهذا كفر تاركها، وإذا أسلم لا يطلب منه القضاء؛ لأن الرسول ﷺ لم يأمر الذين ارتدوا ثم أسلموا أن يقضوا بل قبل منهم إسلامهم ولم يأمروهم بالقضاء وهكذا الصحابة ﵃، لما قاتلوا أهل الردة لم يأمروهم بالقضاء بعدما أسلموا؛

стр. 2686

لأن الإسلام يجب ما قبله، الإسلام توبة عظيمة تهدم ما قبلها، ولأن مطالبة الإنسان بقضاء ما فاته في حال الردة قد ينفره في الإسلام، وقد يحول بينه وبين الدخول في الإسلام، وكان من حكمة الله ومن إحسانه إلى عباده أن جعل الإسلام يهدم ما كان قبله، يقول النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله (١)» فمن أسلم غفر الله له، ما مضى من شرك وغيره. أما من ترك الصيام فإنه مسلم لا يكون كافرا إذا كان لم يجحد الوجوب، إذا كان ما جحد وجوب صوم رمضان بل يعلم أنه واجب عليه ولكن تكاسل فأفطر في بعض الأحيان، هذا يكون عاصيا، وعليه القضاء والتوبة إلى الله .

стр. 2687

٥٣ - مسألة في قضاء الصلاة والصيام لمن تركهما تعمدا ثم تاب س: أفيدكم - أفادكم الله - عن هذه القضية، عمري يتجاوز الثلاثين كنت لا أعرف صلاة ولا صياما - والعياذ بالله - وكنت من الضائعين، ولكن الله من علي والحمد لله فالتزمت، وشرعت في

стр. 2688

كتاب الله حفظا، هل في السنين التي انتهت في عمري علي صلاة وصيام وأنا بدأت الصوم قبل ثلاث سنوات فقط، وأما بقية السنين فبدون صيام ولا صلاة، وجهوني حول حالتي السابقة، جزاكم الله خيرا (١) ج: الحمد لله الذي هداك وردك إلى الصواب، وأوصيك بتقوى الله، والصبر والثبات والاستقامة، وسؤال الله سبحانه دائما أن يثبتك على الحق، وأن يعينك على ذكره وشكره، وحسن عبادته وأن يمنحك التوفيق، وتدعو ربك كثيرا في السجود وفي آخر الصلاة، وفي آخر الليل، وبين الأذان والإقامة تجتهد في الدعاء، تسأله سبحانه أن يمنحك التوفيق، وأن يمنحك الاستقامة وأن يمنحك الفقه في الدين، وأن يعفو عنك عما سلف وليس عليك قضاء لا صلاة ولا صيام؛ لأن التوبة تجب ما قبلها، ولأن من ترك الصلاة كفر، فلا يقضي ما مضى لقوله سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢)، ولقوله ﷺ : «التوبة تهدم ما كان قبلها (٣)». وقوله ﷺ : «التائب من الذنب

стр. 2689

كمن لا ذنب له (١)» فإذا كان الإنسان على حالة كفرية، ثم تاب فإنه لا يقضي ما مضى من صلاة ولا صوم، وإذا أسلم وتاب فهو على ما أسلم من خير، ما كان قبل ذلك من الخير يبقى له، وليس عليه قضاء لما فاته من صلاة أو صوم في حال كفره بتركه الصلاة.

стр. 2690

٥٤ - مسألة في قضاء الصلوات التي تركت تعمدا س: أثناء فترة الشباب كان يفوتني البعض من الصلوات مثل العصر والفجر على سبيل المثال، والحمد لله الآن أقضي جميع الصلوات الخمس في المسجد، وأصلي مع الجماعة وأحرص على أن لا يفوتني أي فرض وأفكر كيف أقضي ما فاتني في فترة الشباب، هل ممكن أن أقضي مع كل فرض فرضا لما فاتني حتى ولو بين الأذان والإقامة؟ أرجو منكم بيان ذلك (١) ج: ليس عليك قضاء والتوبة تجب ما قبلها - والحمد لله - لأن ترك الصلاة كفر، ولا خلاص من ذلك إلا بالتوبة، وما دمت تبت من ذلك

стр. 2691

فالحمد لله ولا قضاء عليك، التوبة تجب ما قبلها؛ لأن من ترك الصلاة كفر فإذا تاب ورجع إلى الحق والهدى فليس عليه قضاء ولم يأمر النبي ﷺ المرتدين أن يقضوا والصحابة لم يأمروا المرتدين أن يقضوا لما أسلموا لم يأمروهم أن يقضوا ما فاتهم من صيام أو صلاة، والحمد لله.

стр. 2692

س: تقول السائلة: كنت من قبل أضيع بعض الصلوات وأؤخرها عن وقتها، ولكنني الآن تبت إلى الله توبة نصوحا، وأحافظ على الصلوات الخمس، ماذا علي أن أفعل فيما سبق، هل أعيد ما تركت (١)؟ ج: التوبة كافية، الإنسان الذي ما يصلي أو يصلي تارة ويخلي تارة إذا تاب كفاه وليس عليه القضاء قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢)،، ويقول النبي ﷺ : «التوبة تجب ما قبلها، (٣)» وفي الحديث الآخر: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤)»

стр. 2693

فليس على من ترك الصلاة ثم هداه الله وتاب الله عليه ليس عليه القضاء لما مضى ويكفيه التوبة - والحمد لله - التوبة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير، كما قال تعالى في كتابه العظيم: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١).

стр. 2694

س: يقول السائل: إذا كان إنسان لا يصلي ولا يصوم في فترة من حياته، ثم تاب وأقام الصلاة وصام رمضان، هل يلزمه قضاء الصلاة والصيام أم لا (١)؟ ج: الصواب أنه لا يلزمه ذلك والتوبة تكفي والحمد لله التوبة الصحيحة النصوح تكفي والحمد لله، يقول النبي ﷺ : «التوبة تجب ما قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله وتارك الصلاة يكفر بذلك، (٢)» فإذا أسلم وتاب ليس عليه إعادة كسائر الكفار إذا ارتد كسائر من ارتد ثم رجع لا يقضي.

стр. 2695

س: هل على الإنسان الذي كان لا يصلي سابقا هل عليه قضاء

стр. 2696

الأوقات التي لم يصلها سابقا؟ وهل يجوز القضاء في الأوقات الخمسة التي نهى النبي ﷺ عن الصلاة فيها (١)؟. ج: ليس عليه قضاء إذا تاب الله عليه ليس عليه قضاء التوبة تكفي تجب ما قبلها، والحمد لله، والذي عليه قضاء للصلاة يقضيها، ما لها وقت نهي يقول النبي ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (٢)» فإذا نسي مثلا صلاة الظهر ولا يذكرها إلا بعد العصر يبادر بقضائها أو نسي صلاة العشاء ولم يذكرها إلا بعد صلاة الفجر يبادر بقضائها.

стр. 2697

س: كيف يقضي المسلم صلاته التي لم يؤدها منذ بلوغه والتي فاتت عليه، وهل يحاسب على تركها؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: عليه أن يتوب فيما مضى من ذلك، وليس عليه قضاء، وإن تاب

стр. 2698

توبة صادقة محا الله عنه ذلك الكفر وذلك الضلال يقول الله جل وعلا: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١). ومن تاب صادقا أفلح، ويقول النبي ﷺ : «التوبة تمحو ما قبلها (٢)»، «والتائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣)» والصحيح أن تارك الصلاة تكاسلا كافر كفرا أكبر أما إن كان تركها جحدا لوجوبها فإنه يكون كافرا بإجماع المسلمين والكافر إذا أسلم لا يؤمر بالقضاء فيما ترك من صلاة وصوم. س: من. م. ص، بعث يسأل ويقول: من ترك الصلاة بخدعة الشيطان لمدد قد تصل لأشهر عديدة، هل يقضيها وكيف يكون القضاء، وهل يصلي كل فرض مع فرضه أم كيف يكون الحال (٤)؟. ج: من تعمد ترك الصلاة فقد كفر في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد الوجوب، من تعمد تركها كفر بذلك؛ لقوله ﷺ

стр. 2699

في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» وهناك أحاديث أخرى تدل على هذا المعنى، فإذا تاب ورجع فالتوبة تجب ما قبلها - والحمد لله - وليس عليه قضاء ما فات، الصحيح أنه لا قضاء عليه، الإسلام يجب ما قبله، والنبي ﷺ لم يأمر الذين أسلموا أن يقضوا ما قبل إسلامهم، ولم يأمر الذين ارتدوا ثم أسلموا أن يقضوا بل التوبة تكفي والحمد لله تجب ما قبلها ولا قضاء عليه.

стр. 2700

٥٥ – حكم من بلغت سن الحيض ولم تصل ولم تصم إلا بعد سنوات س: تقول هذه السائلة: سماحة الشيخ، لقد بلغها الحيض وهي في الرابعة عشرة من العمر، ومنذ أن بلغها الحيض إلى التاسعة
следующие страницы →