الأوقات التي لم يصلها سابقا؟ وهل يجوز القضاء في الأوقات الخمسة التي نهى النبي ﷺ عن الصلاة فيها (١)؟.
ج: ليس عليه قضاء إذا تاب الله عليه ليس عليه قضاء التوبة تكفي تجب ما قبلها، والحمد لله، والذي عليه قضاء للصلاة يقضيها، ما لها وقت نهي يقول النبي ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (٢)» فإذا نسي مثلا صلاة الظهر ولا يذكرها إلا بعد العصر يبادر بقضائها أو نسي صلاة العشاء ولم يذكرها إلا بعد صلاة الفجر يبادر بقضائها.
стр. 2697
س: كيف يقضي المسلم صلاته التي لم يؤدها منذ بلوغه والتي فاتت عليه، وهل يحاسب على تركها؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: عليه أن يتوب فيما مضى من ذلك، وليس عليه قضاء، وإن تاب
стр. 2698
توبة صادقة محا الله عنه ذلك الكفر وذلك الضلال يقول الله جل وعلا: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١).
ومن تاب صادقا أفلح، ويقول النبي ﷺ : «التوبة تمحو ما قبلها (٢)»، «والتائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣)» والصحيح أن تارك الصلاة تكاسلا كافر كفرا أكبر أما إن كان تركها جحدا لوجوبها فإنه يكون كافرا بإجماع المسلمين والكافر إذا أسلم لا يؤمر بالقضاء فيما ترك من صلاة وصوم.
س: من. م. ص، بعث يسأل ويقول: من ترك الصلاة بخدعة الشيطان لمدد قد تصل لأشهر عديدة، هل يقضيها وكيف يكون القضاء، وهل يصلي كل فرض مع فرضه أم كيف يكون الحال (٤)؟.
ج: من تعمد ترك الصلاة فقد كفر في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد الوجوب، من تعمد تركها كفر بذلك؛ لقوله ﷺ
стр. 2699
في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» وهناك أحاديث أخرى تدل على هذا المعنى، فإذا تاب ورجع فالتوبة تجب ما قبلها - والحمد لله - وليس عليه قضاء ما فات، الصحيح أنه لا قضاء عليه، الإسلام يجب ما قبله، والنبي ﷺ لم يأمر الذين أسلموا أن يقضوا ما قبل إسلامهم، ولم يأمر الذين ارتدوا ثم أسلموا أن يقضوا بل التوبة تكفي والحمد لله تجب ما قبلها ولا قضاء عليه.
стр. 2700
٥٥ – حكم من بلغت سن الحيض ولم تصل ولم تصم إلا بعد سنوات
س: تقول هذه السائلة: سماحة الشيخ، لقد بلغها الحيض وهي في الرابعة عشرة من العمر، ومنذ أن بلغها الحيض إلى التاسعة
стр. 2701
عشرة من عمرها لم تصل ولم تصم، والآن تقول بأنها تابت إلى الله توبة نصوحا، وبدأت تصلي وتحافظ على الصلوات، وتصوم وتكثر من النوافل، وتحمد الله وتقول: وجهوني سماحة الشيخ تجاه ما فرطت فيه، هل أقضي الصوم والصلاة عما مضى (١)؟.
ج: ليس عليك قضاء، التوبة تكفي وتجب ما قبلها، أسلمت على ما أسلفت من خير الحمد لله، نسأل الله لنا ولك الثبات على الحق الذين أسلموا لم يأمرهم النبي ﷺ بقضاء صوم ولا صلاة.
стр. 2702
س: رسالة من مستمع بالزبداني في سوريا يسأل ويقول: رجل بلغ من العمر خمسة وخمسين عاما ولم يكن يصلي ولا يصوم، فسأل شخصا فأجابه قائلا: عليك بقضاء ما فاتك من صلاة وصيام، وإن لم تقض ما فاتك فسوف تصلي على بلاط جهنم، هل ما قيل صحيح؟ وبماذا ترشدون هذا الرجل؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 2703
ج: الواجب عليه أن يتوب إلى الله، وليس ما قيل بصحيح، من تاب تاب الله عليه وليس عليه قضاء عليه أن يتوب إلى الله بما ترك من الصلاة والصيام ويكفيه ذلك، والتوبة تجب ما قبلها لقول النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (١)» ويقول ﵊: «التوبة تهدم ما كان قبلها (٢)»، والله سبحانه يقول: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣)، فالكافر إذا تاب ليس عليه قضاء، بل عليه أن يستقبل أمره بالعمل الصالح والتوجيه بتقوى الله وطاعة الله وأداء حقه وترك محارمه أما إذا كان المسلم تاركا للصيام ليس الصلاة، تاركا الصيام أو تاركا الزكاة يقضي لأنه مسلم، أما إذا ترك الصلاة صار كافرا، ترك الصلاة كفر أكبر، والكافر عليه أن يتوب توبة جديدة ولا يقضي ما فاته، وليس عليه قضاء ما مضى من زكوات حال كفره، أو صلوات في حال كفره أو صيام حال كفره، فلا تقضى؛ لأن كفره أعظم، فإذا تاب إلى الله فإنه يستقبل بالأعمال الصالحة والتوبة تجب ما قبلها؛ لأن الرسول ﵊ لم يأمر الذين أسلموا أن يقضوا والصحابة لم يأمروا
стр. 2704
المرتدين أن يقضوا، لما ارتد جماعة من الناس في عهد الصديق قاتلهم الصديق وقاتلهم الصحابة، وتاب بعضهم ولم يؤمروا بالقضاء.
стр. 2705
س: الأخ: خ. ش من المملكة الأردنية الهاشمية يسأل ويقول: أنا شاب عمري خمسة وعشرون عاما انقطعت عن الصلاة تهاونا لمدة تسع سنوات، والآن قد تبت إلى الله، لكنني حائر في أمر الصلوات الماضية، هل أقضيها؟ وإذا كنت سأقضيها هل أصلي مع كل فرض جديد فرضا قديما حتى تنتهي المدة؟ أفيدوني أفادكم الله (١)
ج: الحمد لله الذي من عليك بالتوبة، ونوصيك بلزوم التوبة والاستقامة عليها وشكر الله على ذلك والحذر من صحبة الأشرار الذين قد يجرونك إلى العودة إلى ترك الصلاة وأما القضاء فليس عليك قضاء التوبة كافية؛ لأن التوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله، والذين ارتدوا في عهد الصحابة ﵃ لما تابوا لم يأمرهم الصحابة بالقضاء المقصود أن التوبة تكفي والحمد لله، يقول
стр. 2706
النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (١)» فليس عليك قضاء للصلوات الماضية السنوات التسع، وعليك أن تلزم التوبة، وهي الندم على ما مضى التوبة حقيقتها الندم على الماضي من الفعل السيئ والإقلاع عن ذلك، والحذر منه مع العزم الصادق أن لا تعود في ذلك، فنوصيك يا أخي بلزوم التوبة والاستقامة عليها وسؤال الله الثبات على الحق والاستقامة عليه، كما نوصيك بالمحافظة على الصلاة وأدائها في الجماعة في المساجد والحذر من صحبة الأشرار الذين قد يجرونك إلى ما حرم الله من ترك الصلاة أو غير ذلك من الشرور نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات على الحق.
стр. 2707
س: الأخ س. ر. من القصيم يقول: إنه شاب يبلغ من العمر الثالثة والعشرين، يقول: كنت فيما مضى من الأيام من عمري متهاونا في أداء الصلوات وحتى الصوم، فقد مرت علي شهور من رمضان أفطر فيها أياما بدون عذر شرعي وإنما تهاونا فإذا شعرت بالجوع أو العطش أفطرت، وبعد أن من الله علي بالتوبة والهداية وأيقنت بخطورة هذا الأمر واظبت على الصلاة، ولكن الذي يؤلمني يا
стр. 2708
سماحة الشيخ هذه الأيام التي مضت من عمري عن تلك الصلوات وعن أيام الصيام التي أفطرت فيها، كيف أبرئ ذمتي؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليك يا أخي التوبة إلى الله والحمد لله ما دمت تبت إلى الله وندمت وأقلعت وأصلحت، كفى ذلك والحمد لله ولا يلزمك قضاء الصلوات ولا قضاء الصيام؛ لأن ترك الصلاة كفر والتوبة تجب ما قبلها، ما دمت تبت إلى الله فالتوبة تجب ما قبلها يقول النبي ﷺ : «التوبة تجب ما قبلها، (٢)» ويقول ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣)» فالذي تاب عن ترك الصلاة وتاب من ترك الصيام لا قضاء عليه، أما الصيام الذي تركته بعد ما حافظت على الصلاة، إذا كنت تركت شيئا من الصيام بعد أن حافظت على الصلوات فإنك تقضي، أما الصيام الذي تركته مع ترك الصلاة فالتوبة تكفي فيه والحمد لله أما إذا كان هناك أيام تركت صومها بعد ما من الله عليك بالتوبة من ترك الصلاة فإنك تقضيها.
стр. 2709
س: كنت لا أصلي ولكني الآن والحمد لله أنا محافظ على الصلاة وعندما كان أهلي يحثونني على الصلاة كنت أقول لهم: - حسب ما يصف نفسه - إنه كافر، ولكن ندمت عليها بعد أن هداني الله، فهل لي توبة؟ أفيدوني أفادكم الله (١)
ج: نعم كل ذنب له توبة حتى الشرك الأكبر لذا فعليك التوبة إلى الله ، والندم على ما مضى منك، والعزم الصادق أن لا تعود، والله يتوب على من تاب سبحانه، والحمد لله الذي من عليك بالتوبة.
стр. 2710
س: الأخ س. س. س. مصري من المملكة الأردنية الهاشمية يقول: أنا شاب مصري الجنسية، لم أكن أصلي حتى بلغت العشرين عاما؛ لأنني في هذه الفترة لم أجد من يرشدني، ولم أعرف عن الصلاة شيئا، فارتكبت عدة معاص كثيرة، ثم من الله علي بالتوبة، وجهوني - جزاكم الله خيرا - حول ما فات من حياتي كيف يكون التصرف (١)؟
стр. 2711
ج: يكفيك يا أخي التوبة، والحمد لله لما من الله عليك بالتوبة، تكفيك التوبة، يقول النبي ﷺ : «التوبة تجب ما قبلها (١)»، يعني: تمحو ما قبلها، ويقول ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢)» فليس عليك قضاء الصلاة الماضية، ولا الصوم الماضي، والتوبة تجب ذلك، والحمد لله.
стр. 2712
س: يقول هذا السائل: بدأت الصلاة وعمري سبعة عشر عاما فهل علي قضاء ما فاتني من صلوات (١)؟.
ج: ليس عليك قضاء وعليك التوبة، التوبة مما سلف من التقصير؛ لأن الواجب عليك بعد إكمال خمس عشرة سنة، بعد البلوغ يجب عليك أن تصلي وهكذا الجارية المرأة، والمرأة تزيد أمرا رابعا وهو الحيض فإذا تركت الصلاة بعد البلوغ فعليك التوبة إلى الله من ذلك، وليس عليك قضاء؛ لأن ترك الصلاة كفر، فالواجب التوبة من ذلك، نسأل الله العافية.
стр. 2713
٥٦ - حكم قضاء الصلوات لمن تركها جاهلا أو متهاونا
س: شاب كان تاركا للصلاة فمن الله عليه بالتوبة، أفتى له بعض العلماء أن يقضي الصلاة التي فاتته وإن لم يقضها قضاها في جهنم، أفتونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كان تاركا للصلاة جاهلا بوجوبها فهذا لا قضاء عليه وعليه التوبة، والرسول ﷺ لم يأمر الذين أسلموا أن يقضوا ما مضى من الصلوات، والمرتدون في عهد الصحابة لما أسلموا لم يأمرهم الصحابة أن يقضوا ما فاتهم من الصلوات أما إن كان غير جاحد لوجوبها بل تساهل وتكاسل وترك بعض الصلوات هذا في كفره خلاف، من أهل العلم من قال: يكفر كفرا أكبر وهو الأصح لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح.
ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣)» قال الجمهور: لعلها كفر دون كفر، إذا كان ما
стр. 2714
جحد الوجوب يكون كفرا دون كفر وعليه القضاء، وإن قضى من باب الاحتياط حسن، أما قول المفتي هذا أنه يقضيها في جهنم فهذا لا أعلم له أصلا، لكن على كل حال الصحيح أنه لا يلزمه القضاء، فإن قضى من باب الاحتياط وخروجا من الخلاف إذا كان ما جحد الوجوب لكن تكاسل إن قضى فهذا حسن من باب الاحتياط وإلا فلا يلزمه القضاء.
стр. 2715
٥٧ – حكم من ترك الصلاة
س: منذ ولادتي حتى سن الخامسة عشرة لم أؤد فرض الصلاة، ولكني الآن مواظب على الصلاة منذ سبعين سنة، وقد قضيت عن المدة التي فاتتني، غير أن سادتنا العلماء قالوا: إن ذلك لا ينفع، أرشدوني أثابكم الله (١)
ج: الحمد لله الذي من عليك بالاستقامة حتى أكملت هذه المدة الطويلة وأنت تحافظ على الصلاة، أما ما تركته من الصلوات قبل إكمال خمس عشرة سنة فهذا فيه تفصيل: فإن كنت قد بلغت الحلم بإكمال الخمس عشرة سنة أو بإنبات الشعر الخشن حول الفرج - وهو الشعرة - أو
стр. 2716
بإنزال المني عن احتلام أو تفكير أو نظر أو نحو ذلك، فأنت بهذا قد بلغت الحلم والذي تركته من الصلوات بعد ذلك معفو عنه إذا كنت قد تبت إلى الله من ذلك وندمت، فالتوبة تجب ما قبلها فإذا كنت قد تبت إلى الله وندمت على ما قصرت فيه من ترك الصلاة، وعزمت على أن لا تعود في ذلك ثم استمررت على ذلك كما ذكرت فالحمد لله وكل ما تركته من ذلك يمحى عنك بالتوبة، فالتوبة تجب ما قبلها، كما قال النبي ﵇: «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تجب ما كان قبلها (١)» يعني تمحو ما كان قبلها، والذي قال لك من العلماء إن التوبة لا تنفع، هذا كلام باطل غلط، وليس هذا من العلماء فالتوبة يمحو الله بها الكفر، ويمحو الله بها جميع الذنوب.
أما إن كنت لم تبلغ بأن تبت إلى الله واستقمت على الصلاة قبل إكمال خمسة عشر عاما ولم يسبق منك إنزال ولا إنبات قبل خمس عشرة سنة فأنت في حكم الأطفال وليس عليك صلاة واجبة؛ لأن الصلاة إنما تجب بالبلوغ - بلوغ الحلم - فإذا كنت لم
стр. 2717
تبلغ حين تركت الصلوات فليس عليك شيء لأنك غير مكلف بها تكليف الوجوب وإن كنت مأمورا بها وعلى وليك أن يأمرك بها ويضربك إذا تركتها لكنها لا تجب عليك وجوب المكلفين، لا، وإنما يشرع لك فعلها والمحافظة عليها ويجب عليك أن تعتاد ذلك وعلى وليك أن يحاسبك عن ذلك، لكن لو تركت منها شيئا قبل البلوغ فلا شيء عليك لا قضاء ولا توبة لأنك حينئذ لست من أهل التكليف إنما التكليف بعد بلوغ الحلم فاحمد الله على ما من به عليك من التوبة واطمئن، واعلم أنك بحمد الله على خير وأن توبتك عما تركته من الصلوات قبل خمس عشرة سنة سواء كنت بلغت أو لم تبلغ فهو معفو عنك وممحى عنك بالتوبة، والتوبة يمحو الله بها ما قبلها من الذنوب كما قال الله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، وقال النبي ﷺ لعائشة: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢)» ونسأل الله أن يمن علينا وعليك وعلى جميع المسلمين بالتوبة النصوح، وأن يتقبل منا ومنك ومن كل مسلم.
стр. 2718
س: إنني لم أبدأ الصلاة إلا بعد سن العشرين فماذا علي في المدة السابقة: جزاكم الله خيرا (١)
ج: ليس عليك يا أخي إلا التوبة إلى الله والندم على ما فعلت من ترك الصلاة، والله يقول: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢)، وترك الصلاة كفر، وإنما علاجه بالتوبة إلى الله، فإذا تاب الرجل من ذلك أو المرأة من ذلك كفى ولا قضاء لقول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣)، وقوله ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تجب ما كان قبلها (٤)» فاحمد الله يا أخي على الهداية، واسأله الثبات، واندم على ما مضى من تقصيرك، وألزم التوبة النصوح، واستكثر من الخير والعمل الصالح، وأبشر بالخير، والعاقبة الحميدة، نسأل الله لنا ولك الثبات على الحق.
стр. 2719
س: الأخ: ف. ع. س، من جمهورية مصر العربية يقول: إنني شاب،
стр. 2720
هناك بعض فروض الصلاة لم أقم بتأديتها من قبل، هل أقضيها الآن؟ وكيف يكون القضاء إذا كان واجبا؟ وكيف تكون النية (١)؟
ج: الصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض، وأهم الفرائض بعد الشهادتين فمن تركها جاحدا لها كفر بإجماع المسلمين ومن تركها تكاسلا وليس بجاحد فإنه كافر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» ولقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣)» خرجه مسلم في صحيحه في أحاديث أخرى تدل على ذلك، ومن ضيعها أو ضيع بعضها ثم تاب فلا قضاء عليه، وعليك أن تستقيم أيها السائل وتسأل ربك التوفيق والإعانة وتتوب إلى الله مما مضى من الترك، وليس عليك القضاء؛ لأن الكافر إذا أسلم ليس عليه قضاء، وتاركها تهاونا كافر في الأصح فليس عليه قضاء ولكن عليه التوبة الصادقة عليه أن يندم على ما مضى ويحزن على ما مضى
стр. 2721
ويعزم عزما صادقا على أنه يستقيم في المستقبل، ويحافظ عليها وبذلك يتوب الله عليه كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، وقال النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢)» فأنت يا أخي ليس عليك قضاء هذا هو الصواب.
стр. 2722
٥٨ – مسألة في حكم من ترك الصلاة جهلا
س: تقول السائلة: إن والدتها وهي صغيرة كانت تترك الصلاة، ليس تساهلا ولكن جهلا، ولا تعلم كم كان عدد هذه الصلوات؛ والآن تسأل بعد أن تابت والحمد لله، وأصبحت تحافظ على الصلوات، كيف التصرف فيما مضى (١)؟
ج: يكفيها التوبة والحمد لله، ليس عليها قضاء، عليها التوبة، والتوبة حصلت والحمد لله؛ لأن ترك الصلاة كفر، والتوبة تكفيها في ذلك، والحمد لله.
стр. 2723
٥٩ – حكم صلاة الجاهل بصفة الصلاة
س: كنت أصلي وما زلت - والحمد لله - ولكن بداية صلاتي كنت أصلي نصف صلاة؛ أي مثل صلاة الفجر سجدتين، أتصور أني أصلي صلاة كاملة، وكذلك صلاة الظهر أربع ركعات كنت أصليها أربع سجدات، وكذلك الفرض لصلوات أخرى استمررت على هذا المنهج أربع سنوات، والأمر الذي جعلني أستمر على هذا الخطأ هو الحياء، أستحيي أن أسأل أحدا حتى والدي الذي هو معي في البيت، وإني مقتنع إذا سألت أنه سوف يجيبني بالحقيقة لكن لم أسأله، ولكن بعد هذه الفترة الطويلة - أي أربع سنوات أو أقل أو أكثر - فإني سألت أحد الأشخاص وقال لي إن صلاتك نصف الفرض، سؤالي: هل علي قضاء؟ وكيف أصليها قضاء؟ الله يوفقكم لما فيه الخير (١)
ج: هذه المسألة غريبة جدا، رجل بين المسلمين تخفى عليه صفة الصلاة، ويصلي في كل ركعة سجدة واحدة لا حول ولا قوة إلا بالله، لا ريب أن هذا من ثمرات التخلف عن صلاة الجماعة، لو كان السائل يصلي
стр. 2724
في الجماعة لعرف كيف يصلي ورأى الناس يصلون سجدتين في كل ركعة، ولكن بسبب صلاته في البيت وعدم السؤال وقع في هذا الخطأ الكبير، والعلم يطلب ويسأل عنه ولا يستحيا في طلبه، يقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (٢)، والله سبحانه لا يستحي أن يقول الحق، ويأمر بالحق جل وعلا وتقول أم سليم لما سألت النبي ﷺ يا رسول الله «إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال النبي: نعم إذا هي رأت الماء (٣)» فالحق ليس فيه حياء أن يسأل عنه ويتفقه فيه المسلم والمسلمة قال مجاهد بن جبر التابعي الجليل ﵀: لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر فالمستحيي لا يتعلم والمتكبر لا يتعلم، فلا يليق بالمؤمن أن يستحي في العلم وهذا ليس بحياء في الحقيقة، ولكنه ضعف وخور وتهاون وتكاسل وإلا
стр. 2725
فالحياء الصحيح والحياء المشروع يدعو للخير، ولا يمنع من الخير مثل ما قال النبي ﷺ : «الحياء خير كله (١)» الحياء لا يأتي إلا بخير، الحياء من الإيمان، فالحياء كله خير وهو خلق كريم يدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وينهي عن سفاسف الأخلاق وسيئ الأعمال، والذي يظهر من الشريعة أنك أيها السائل ليس عليك قضاء لأنك في حكم المتعمد، لعدم سؤالك مع تيسير السؤال، وعلى فرض أنك جاهل وأنك تظن أن هذا هو الصواب فإن المدة قد طالت، والجهل بهذا عظيم، فعليك التوبة والإنابة إلى الله والاستغفار وعدم العود إلى مثل هذا العمل، وعليك أن تسأل أهل العلم عن كل شيء، وأن تصلي مستقبلا كما يصلي المسلمون، كل ركعة فيها ركوع وفيها سجدتان، كل ركعة الفريضة والنافلة فيها ركوع في الهواء وفيها سجدتان في الأرض، لا بد من هذا، فعليك أن تستقبل حياتك بهذه الصلاة كل ركعة فيها ركوع وسجدتان، وعليك أن تصلي مع المسلمين في المساجد ولا تصل في البيت، الصلاة مع المسلمين في المساجد أمر لازم، وأمر مفترض كما في الحديث عنه ﵊ أنه قال: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا
стр. 2726
من عذر (١)» وسأله ﵊ رجل أعمى قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﵊: هل تسمع النداء في الصلاة، قال: نعم، قال: فاجب (٢)» فأمره أن يجيب النداء، ولم يرخص له مع أنه أعمى بعيد الدار، ليس له قائد يلائمه ومع هذا أمر أن يصلي في المسجد ولم يرخص له في أن يصلي في بيته، فكيف بحال البصير الصحيح؟ حاله أقل عذرا من ذاك، بل لا عذر له ما دام صحيحا يسمع النداء بصيرا فهو أعظم من ذاك الذي ليس له قائد، وهو أعمى فالواجب عليه أعظم، فإذا كان الأعمى لا يعذر فالذي هو بصير قوي قادر من باب أولى، والنبي ﷺ لما سأله الأعرابي الذي دخل المسجد فنقر الصلاة، فقال له النبي ﷺ : «ارجع فصلي فإنك لم تصلي، فصلاها ثلاث مرات، ثم قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا، فعلمني، فقال له النبي ﵊: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى
стр. 2727
تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١)» هكذا أمره ﵊، يصلي هكذا بالطمأنينة والاعتدال والخشوع وعدم العجلة، ولم يأمره بقضاء الماضي، ما أمره بقضاء الصلاة الماضية التي لم يكملها بل نقرها لجهله وقلة بصيرته، فلهذا أمره أن يستقبل أمره، ويصلي صلاة مستقيمة، يطمئن فيها لربه ويخشع، ولم يأمره بقضاء الماضي، هكذا أنت لأنك تركت الصلاة في الحقيقة عن جهل وقلة بصيرة وتفريط، فعليك التوبة إلى الله والإنابة إليه، ولا يلزمك القضاء عن المدة الماضية فيما يظهر من قواعد الشرع، وفي هذا الحديث الشريف، والله يتوب عليك، وعليك بالإكثار من الأعمال الصالحات والاستغفار، والاستكثار من ذكر الله ، فإن الحسنات يذهبن السيئات والله المستعان
стр. 2728
٦٠ – نصيحة لمن يصلي ثم يترك الصلاة لغير عذر
س: من دولة الكويت الأخ: ع. س، يقول: قصتي أنني أريد شيئا أمسك به ونصيحة منكم تفيدني في ديني ودنياي وآخرتي، مشكلتي أنني أصلي وأعزم التوبة النصوح، ثم أعود وأترك الصلاة، ثم أصلي وأترك حوالي أسبوع وهكذا وهكذا، أرجو أن توجهوني سماحة الشيخ حتى أستقيم استقامة مستمرة، جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم (١)
ج: وصيتي لك أن تتقي الله وأن تراقبه سبحانه في جميع الأحوال، وأن تعلم أن الصلاة هي عمود الإسلام، وأنها الركن الثاني من أركانه، وأن تركها كفر بالله ، فالواجب عليك الحذر، وأن تسأل ربك الثبات والتوفيق للاستقامة، وأن تراقبه، وتستحضر أنك مسؤول، وأنك على خطر أن تموت في تلك الحالة التي تركت فيها الصلاة فتكون إلى النار يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» ويقول ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم
стр. 2729
الصلاة فمن تركها فقد كفر (١)» ويقول أيضا ﵊: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٢)» يعني إلى النار، وما ذاك - والله أعلم - إلا لأن التارك للصلاة إما أن يتركها من أجل الرئاسة فيحشر مع فرعون إلى النار؛ لأن فرعون شغلته الرئاسة عن طاعة الله ورسوله وإما أن يتركها من أجل الوظيفة فيحشر مع هامان وزير فرعون لأنه شغله عمله مع فرعون عن طاعة الله وتصديق رسوله ﵊، وإما أن يترك الصلاة من أجل المال والشهوات فيكون شبيها بقارون الذي خسف الله به وبداره الأرض فيحشر معه إلى النار، وإما أن يدعها من أجل التجارة والبيع والشراء فيكون شبيها بأبي بن خلف تاجر أهل مكة الكافر، فيحشر معه إلى النار، فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله وأن يراقب الله في كل أموره، وأن يجتهد في المحافظة على الصلوات في أوقاتها في الجماعة، فإن من حافظ عليها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع،
стр. 2730
فاتق الله، واسأل ربك التوفيق وحافظ عليها في أوقاتها في الجماعة، وتب إلى الله مما سلف توبة صادقة، ومن تاب تاب الله عليه، نسأل الله لك الصلاح والهداية والتوفيق للتوبة النصوح.
стр. 2731
س: إحدى الأخوات تقول: أنا من ليبيا. تسأل عن قضية وقد طولت في السؤال عنها، وملخص ما سألت عنه أنه مر فترة من عمرها وكانت تصلي مرة وتترك مرة حتى إنها أحصت عدد الركعات التي فاتتها فما هو توجيهكم لها؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: عليها التوبة، ويكفي - والحمد لله - التوبة مما سلف، ومن تاب تاب الله عليه، ومن ترك الصلاة كفر فالتوبة تكفي ولا يلزمها القضاء فالنبي ﷺ لم يلزم من ارتد ثم أسلم بالقضاء والصحابة كذلك لما أسلم من أسلم من المرتدين لم يأمروهم بقضاء الصلاة، فالمقصود أنه إذا أسلم بعد تركه الصلاة فإن عليه التوبة الصادقة والحمد لله والعمل الصالح يكفيه، يقول سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢)، فليس على من أسلم قضاء لما ترك من صيام ولا صلاة إذا
стр. 2732
كان قد أتى ناقضا من نواقض الإسلام كترك الصلاة أو جحد بعض ما أوجب الله من صلاة أو زكاة أو نحو ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة وقد أجمع عليه المسلمون كلهم بالحكم بكفره ثم بعد ما أسلم فإنه لا يقضي ما سبق.
стр. 2733
٦١ – حكم قضاء من ترك الصلاة لغير عذر ثم تاب والتزم بها
س: رسالة ممن رمز إلى اسمه - خ - من المدينة المنورة يقول: أنا شاب كنت أصلي كل الفرائض في وقتها ثم ابتعدت عن ذلك فترة ثم إني تبت إلى الله ورجعت عما كنت فيه من الشر، ولكني أشعر بعد هذه التوبة أشعر بالألم والأسى لذلكم الماضي الأسود وجهوني يا شيخ عبد العزيز جزاكم الله خيرا هل أقضي ما فاتني أو بم توجهونني؟ شكر الله لكم (١)
ج: عليك أن تحمد ربك وتشكره كثيرا على ما من به عليك من التوبة، واعلم يا أخي أن التوبة تجب ما قبلها وتمحو ما قبلها إذا كانت التوبة تامة مستوفية لشروطها، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم:
стр. 2734
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، فدل ذلك على أن من تاب التوبة الشرعية أفلح، ويقول النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢)» ويقول ﷺ : «التوبة تهدم ما كان قبلها (٣)» فاحمد الله جل وعلا واشكره سبحانه وأحسن به الظن فالذنوب الماضية تمحى بالتوبة، وليس عليك قضاء، إنما عليك لزوم التوبة، والتوبة النصوح هي المشتملة على أمور ثلاثة: الندم على الماضي من السيئات، والإقلاع عنها وتركها خوفا من الله وتعظيما له، والعزم الصادق على ألا تعود إليها، إذا اشتملت التوبة على هذه الأمور الثلاثة: الندم، والإقلاع، والعزم الصادق ألا تعود؛ محا الله سبحانه عنك الذنب الماضي، وأفلحت، فاستقم واثبت على الحق، وهناك شرط رابع لصحة التوبة وسلامتها إذا كان الحق للمخلوقين كالدماء والأموال والأعراض فلا بد من استحلالهم، أو إعطائهم حقوقهم، فمن تمام التوبة التخلص من حق الآدمي بأن تعطيه حقه المال أو الدم أو القصاص، وهكذا العرض، فتقول: أرحني يا أخي، سامحني جرى مني كذا، وجرى مني كذا، سامحني. فإذا سامحك بحقه
стр. 2735
من مال أو دم أو عرض صحت التوبة وبرئت من هذا الحق، وإن لم يسمح سقط ما كان لله، وبقي حق الآدمي بينك وبينه يوم القيامة وإذا استقامت توبتك أرضاه الله عنك يوم القيامة لكن عليك أن تجتهد في الدنيا في إعطائه حقه، أو تحليله، فإذا عجزت وصدقت في التوبة أوفى الله عنك يوم القيامة، وهكذا العرض إذا كنت تخشى إذا أخبرته أن يكون ما هو أشد وأن يترتب عليه ما لا تحمد عقباه فلا تخبره، ولكن استغفر له واذكره بالخصال الحميدة التي تعرفها عنه بدلا من الخصال الذميمة التي اغتبته بها فهذه بهذا تذكر ما تعلم من أعماله الطيبة في المجالس التي ذكرته فيها بالسوء، وتدعو له وتستغفر له، وهذا يقوم مقام استحلالك، إذا خشيت من الاستحلال أمرا أخطر وأكبر، والله المستعان.