س: إحدى الأخوات تقول: أنا من ليبيا. تسأل عن قضية وقد طولت في السؤال عنها، وملخص ما سألت عنه أنه مر فترة من عمرها وكانت تصلي مرة وتترك مرة حتى إنها أحصت عدد الركعات التي فاتتها فما هو توجيهكم لها؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: عليها التوبة، ويكفي - والحمد لله - التوبة مما سلف، ومن تاب تاب الله عليه، ومن ترك الصلاة كفر فالتوبة تكفي ولا يلزمها القضاء فالنبي ﷺ لم يلزم من ارتد ثم أسلم بالقضاء والصحابة كذلك لما أسلم من أسلم من المرتدين لم يأمروهم بقضاء الصلاة، فالمقصود أنه إذا أسلم بعد تركه الصلاة فإن عليه التوبة الصادقة والحمد لله والعمل الصالح يكفيه، يقول سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢)، فليس على من أسلم قضاء لما ترك من صيام ولا صلاة إذا
стр. 2732
كان قد أتى ناقضا من نواقض الإسلام كترك الصلاة أو جحد بعض ما أوجب الله من صلاة أو زكاة أو نحو ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة وقد أجمع عليه المسلمون كلهم بالحكم بكفره ثم بعد ما أسلم فإنه لا يقضي ما سبق.
стр. 2733
٦١ – حكم قضاء من ترك الصلاة لغير عذر ثم تاب والتزم بها
س: رسالة ممن رمز إلى اسمه - خ - من المدينة المنورة يقول: أنا شاب كنت أصلي كل الفرائض في وقتها ثم ابتعدت عن ذلك فترة ثم إني تبت إلى الله ورجعت عما كنت فيه من الشر، ولكني أشعر بعد هذه التوبة أشعر بالألم والأسى لذلكم الماضي الأسود وجهوني يا شيخ عبد العزيز جزاكم الله خيرا هل أقضي ما فاتني أو بم توجهونني؟ شكر الله لكم (١)
ج: عليك أن تحمد ربك وتشكره كثيرا على ما من به عليك من التوبة، واعلم يا أخي أن التوبة تجب ما قبلها وتمحو ما قبلها إذا كانت التوبة تامة مستوفية لشروطها، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم:
стр. 2734
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، فدل ذلك على أن من تاب التوبة الشرعية أفلح، ويقول النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢)» ويقول ﷺ : «التوبة تهدم ما كان قبلها (٣)» فاحمد الله جل وعلا واشكره سبحانه وأحسن به الظن فالذنوب الماضية تمحى بالتوبة، وليس عليك قضاء، إنما عليك لزوم التوبة، والتوبة النصوح هي المشتملة على أمور ثلاثة: الندم على الماضي من السيئات، والإقلاع عنها وتركها خوفا من الله وتعظيما له، والعزم الصادق على ألا تعود إليها، إذا اشتملت التوبة على هذه الأمور الثلاثة: الندم، والإقلاع، والعزم الصادق ألا تعود؛ محا الله سبحانه عنك الذنب الماضي، وأفلحت، فاستقم واثبت على الحق، وهناك شرط رابع لصحة التوبة وسلامتها إذا كان الحق للمخلوقين كالدماء والأموال والأعراض فلا بد من استحلالهم، أو إعطائهم حقوقهم، فمن تمام التوبة التخلص من حق الآدمي بأن تعطيه حقه المال أو الدم أو القصاص، وهكذا العرض، فتقول: أرحني يا أخي، سامحني جرى مني كذا، وجرى مني كذا، سامحني. فإذا سامحك بحقه
стр. 2735
من مال أو دم أو عرض صحت التوبة وبرئت من هذا الحق، وإن لم يسمح سقط ما كان لله، وبقي حق الآدمي بينك وبينه يوم القيامة وإذا استقامت توبتك أرضاه الله عنك يوم القيامة لكن عليك أن تجتهد في الدنيا في إعطائه حقه، أو تحليله، فإذا عجزت وصدقت في التوبة أوفى الله عنك يوم القيامة، وهكذا العرض إذا كنت تخشى إذا أخبرته أن يكون ما هو أشد وأن يترتب عليه ما لا تحمد عقباه فلا تخبره، ولكن استغفر له واذكره بالخصال الحميدة التي تعرفها عنه بدلا من الخصال الذميمة التي اغتبته بها فهذه بهذا تذكر ما تعلم من أعماله الطيبة في المجالس التي ذكرته فيها بالسوء، وتدعو له وتستغفر له، وهذا يقوم مقام استحلالك، إذا خشيت من الاستحلال أمرا أخطر وأكبر، والله المستعان.
стр. 2736
س: أنا أصلي منذ خمس سنوات ولكني تركت الصلاة لمدة عشرة أشهر بين السنة الثالثة والرابعة، إلا أنني الآن مستمر في الصلاة والحمد لله هل علي القضاء أم ماذا؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: التوبة كافية؛ لأن ترك الصلاة كفر والكفر قضاؤه التوبة، والنبي
стр. 2737
عليه الصلاة والسلام قال: «الإسلام يجب ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (١)»
والله يقول في كتابه العظيم: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢)، ذلك بالجد في طاعة الله والاستقامة والاستكثار من العمل الصالح، والاستغفار والتوبة الصادقة ولا قضاء عليك، هذا هو الواجب أن تستقيم على التوبة، وأن تثبت عليها وأن تحذر ترك الصلاة، وأن تحذر أيضا جلساء السوء لا تجالس من يترك الصلاة، يقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» ويقول ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤)» والصلاة عمود الإسلام أعظم فرائض الإسلام الصلاة بعد الشهادتين، يقول ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٥)» فالواجب على الرجال والنساء جميعا المحافظة على الصلوات الخمس والعناية بها في أوقاتها وعلى الرجل أن يصليها في الجماعة في المساجد
стр. 2738
مع المسلمين وعلى الجميع الحذر من تركها والتساهل بها؛ لأن تركها كفر أكبر، نسأل الله العافية.
стр. 2739
٦٢ - حكم تارك الصلاة والصوم بعد البلوغ جهلا
س: ما قول سماحتكم فيمن بلغت في سن صغيرة، ولم تتعرف على أحكام الدين وأمور الشرع المتعلقة بها بالقدر الذي وصلت إليه من المعرفة بها حاليا فلم تصل ولم تصم، ولم تتحجب عن الأجانب، ثم بعد أن عرفت عن أحكام الدين في هذا الأمر احتجبت، وأصبحت تصلي وتصوم بعد أن كانت تصوم صيام الأطفال، تفطر متى شاءت وتصوم متى شاءت، وطاقت ذلك الآن، هل يلزمها قضاء ما فاتها من الصيام والصلاة؟ وهل يلزمها إلى جانب قضاء الصيام الصدقة؟ وإذا كان هناك صدقة فما مقدارها علما بأن الفترة التي أمضتها وهي جاهلة بأحكام الشرع ولا تلتزم بها سنتان ونصف (١)؟
ج: الصواب أنه لا يلزمها شيء، ويكفي التوبة؛ لأن الرسول عليه
стр. 2740
الصلاة والسلام لم يأمر الذين أسلموا أن يقضوا ما فاتهم من الصلاة والصيام؛ ولأن ترك الصلاة كفر فالتوبة تكفي في هذا فإذا كانت لا تصلي ولا تصوم فالتوبة تكفي وليس عليها قضاء.
стр. 2741
س: رسالة بعث بها المستمع ع. ب، مصري الجنسية، يقول: أنا بلغت من العمر السادسة والعشرين، وكنت تاركا للصلاة، أقوم أحيانا وأترك أحيانا، ولما سافرت إلى المملكة هنا وسمعت برنامج نور على الدرب، وسمعت فيه أن تارك الصلاة كافر عدت والحمد لله أقوم بالصلاة المفروضة في أوقاتها، لكني أسأل عما فات من عمري كيف يكون حالي - جزاكم الله خيرا - هل يلزمني القضاء أم تكفى التوبة؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: الحمد لله الذي هداك ووفقك للعودة إلى الخير والمحافظة على الصلاة، نسأل الله لنا ولك الثبات على الحق، أما الماضي فتكفي التوبة والحمد لله؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢)،
стр. 2742
ويقول النبي ﷺ : «التوبة تهدم ما كان قبلها (١)» ويقول ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢)» نسأل الله أن يمن على الجميع بالتوبة الصادقة النصوح.
стр. 2743
٦٣ - حكم قضاء الصلوات التي تركت جهلا وتكاسلا ولا يعرف عددها
س: إذا كان الشاب في بداية حياته قد ضيع بعض الصلوات وتركها وكذلك الصيام جهلا وتكاسلا، ثم تاب بعد ذلك وندم، فهل عليه الإعادة لما ترك في الصلوات والصيام، علما بأنه لا يستطيع تحديدها؟ أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا (١)
ج: ليس عليه قضاء والتوبة كافية إذا كان لا يصلي ولا يصوم أو عنده أنواع في الكفر الأخرى فإن التوبة تكفي يقول الله جل وعلا: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢)، ويقول جل وعلا:
стр. 2744
﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١)، أجمع العلماء على أن الآية المذكورة في التائبين، فإذا كان لا يصلي ولا يصوم أو كان يسب الدين أو كان يشرك مع الله غيره، يدعو الأموات، يستغيث بأهل القبور أو بالأصنام والأشجار فإنه متى تاب توبة صادقة تاب الله عليه، والتوبة الصادقة تشمل أمورا ثلاثة: الندم على الماضي، الندم الصادق، والإقلاع عن المعصية أو الشرك وترك ذلك، والعزم الصادق ألا يعود رغبة فيما عند الله وإخلاصا له ومحبة له وتعظيما له، فإن هذه التوبة تمحو ما قبلها من جميع أنواع الشرك والمعاصي الأمر الأول: الندم على الماضي خوفا من الله وتعظيما له، والأمر الثاني: الإقلاع عن الذنوب من الكفر والمعاصي، الأمر الثالث: العزم الصادق ألا يعود في ذلك، ومتى فعل ذلك خوفا من الله وتعظيما له ورغبة فيما عنده وإخلاصا له سبحانه تاب الله عليه، ومحا عنه جميع الذنوب، وليس عليه قضاؤها لا الصيام ولا الصلاة ولا غير ذلك، التوبة تجب ما قبلها، وإن كان عنده حق للمخلوقين فلا بد من الرابع وهو رد حقوقهم إليهم، كالسرقات والغصوب، يعطيهم حقوقهم، وهكذا في القصاص إذا قتل لهم
стр. 2745
أحدا يعطيهم حقهم في القصاص أو الدية، لا بد من أداء الحق للمخلوق أو استحلاله إذا تحلله وسامحه لا بأس، وأما إذا كان فعله ليس بكفر أكبر كترك الصيام فقط، وإلا فهو يصلي فهو مفرط في بعض الصيام فإنه يقضي إذا كان يصلي ولكنه فرط في بعض الصيام أو في الزكاة ما زكى ليس بكافر، ترك الصيام ليس بكفر إذا كان يؤمن بالوجوب، وأن رمضان واجب عليه، ولكن تساهل ففرط في بعض الصيام فإن عليه القضاء والتوبة إلى الله، وعليه أداء الزكاة عما مضى إذا كان لا يزكي مع التوبة الصادقة، والله يتوب على التائبين.
أما ترك الصلاة فكفر أكبر - نعوذ بالله من ذلك - كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» الصلاة أمرها عظيم، وهي عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها ضيع دينه - نسأل الله العافية - فالواجب على كل مسلم أن يحذر تركها والتساهل فيها على الجميع
стр. 2746
رجالا ونساء أن يتقوا الله وأن يحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها، وأن يؤديها الرجل في الجماعة هذا هو الواجب على الجميع، فمن ضيعها وتهاون بها وتركها كفر في أصح قولي العلماء نسأل الله العافية.
أما من جحد وجوبها وقال: إنها ليست واجبة، هذا يكفر عند جميع أهل العلم، عند جميع الأمة من قال: إنها غير واجبة أو أن واحدة منها غير واجبة كالظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر، كفر إجماعا، وأما إن كان يؤمن بأنها واجبة ولكن يتساهل ويتركها أو بعضها فإنه يكفر بذلك نسأل الله العافية.
أما إذا كان يصلي ولكن في البيت فهذا يكون عاصيا، فعليه التوبة إلى الله وأن يصلي في الجماعة وصلاته مجزئة، ولكن لا يعيدها لكن عليه أن يصلي في الجماعة، ويتوب عما سلف إذا كان لا يصلي في جماعة بل يصلي في البيت يجب أن يصلي مع الجماعة وأن يتوب إلى الله مما سلف، وأما النساء فعليهن الصلاة في البيت، السنة لهن صلاة البيوت، ومن صلت مع الجماعة صلاتها صحيحة لكن الأفضل في حق النساء الصلاة في البيت.
стр. 2747
٦٤ – بيان كيفية قضاء الصلوات الفائتة
س: في فترة شبابي تمر علينا بعض الأيام ولا نصلي فيها الفروض، الأيام كثيرة - سامحنا الله وإياكم - ولقد قرأت في إحدى الصحف بأنه لا بد من قضائها رغم فوات المدة عليها وذلك بعد الصلوات المفروضة، أنا والحمد لله الآن أصلي جميع الفروض في أوقاتها، دلوني على الجواب الصحيح، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب التوبة من ذلك وليس عليه القضاء هذا هو الصحيح من قولي العلماء؛ لأن ترك الصلاة كفر، والكفر لا يزول إلا بالتوبة، فإذا ترك الإنسان الصلاة ثم تاب فإنه لا قضاء عليه، هذا هو المختار والصواب، وليس عليك شيء إن شاء الله إلا التوبة، فعليك التوبة الصادقة والندم على ما مضى منك وتعزم على ألا تعود في ذلك والاستكثار من الحسنات والأعمال الصالحة كما قال الله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢)، «والتوبة تجب ما كان قبلها (٣)» كما قال النبي
стр. 2748
عليه الصلاة والسلام، نسأل الله أن يمنحنا وإياك التوبة الصادقة، وأن يعيذنا وإياك والمسلمين من نزغات الشيطان.
س: كنت قاطعة للصلاة منذ مدة طويلة، وفي الوقت الحالي رجعت إلى الصلاة، كيف أعوض؟ أرجو الإجابة على هذا السؤال (١)
ج: الإنسان إذا قطع الصلاة ثم من الله عليه بالتوبة فإن التوبة تجب ما قبلها، فإذا كان الإنسان لا يصلي من رجل أو امرأة ثم هداه الله ورجع إلى الصواب وصلى فإن التوبة تجب ما قبلها فعليه التوبة والندم والاستغفار والإكثار من العمل الصالح ولا قضاء عليه فيما مضى؛ لأن الكافر لا يقضي إذا أسلم والمرتد لا يقضي إذا أسلم، ولكن التوبة تجب ما قبلها كما قاله النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٢)» والله جل وعلا يعفو عما سلف بالتوبة الصادقة النصوح، وهذا من فضله ، يقول سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣)، ويقول جل وعلا لما ذكر الشرك والقتل
стр. 2749
والزنى قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (١)، المقصود أن التوبة يكفر الله بها ما مضى وليس عليه القضاء بعد إسلامه، وتوبته ورجوعه إلى الله سواء كان كافرا أصليا أو كان مرتدا بتركه الصلاة، أو بسبه الله ورسوله، أو باستهزائه بالدين أو بغير هذا من المكفرات فإنه متى تاب إلى الله من الناقض الذي نقض إسلامه، وصدقت توبته فإن الله سبحانه يمحو عنه ما مضى وليس عليه إعادة لصومه ولا صلاته.
стр. 2750
س: لقد دار النقاش بين اثنين عما إذا كانت الصلاة تقضى، فهل تقضى مع العلم أنه لا يعرف كم عدد الفروض التي تركت (١)؟
ج: إذا كان الإنسان تاركا الصلاة عمدا فإنه يكفر بذلك كما قال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣)»،
стр. 2751
رواه مسلم في الصحيح.
وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (١)» وقال أيضا ﵊: «من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٢)» نسأل الله العافية.
هؤلاء من كبار الكفار ومن صناديدهم فمن يضيع الصلاة يحشر مع هؤلاء، والأمر يدل على كفره العظيم؛ لأن من ضيعها شغلا بالرئاسة قد أشبه فرعون وإن ضيعها شغلا بالوزارة والوظيفة قد شابه هامان وزير فرعون، وإن ضيعها شغلا بالمال والشهوات فقد شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض بسبب استكباره عن الحق واشتغاله بالشهوات، وإن تركها تشاغلا بالمعاملات والبيع والشراء فقد شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة، فيكون كافرا محشورا مع هؤلاء الكفرة، نسأل الله العافية.
الحاصل أن تركها كفر فلا تقضى إذا أسلم،
стр. 2752
وهداه الله وتاب، ليس عليه قضاء، هذا هو الصواب، ليس عليه قضاؤها ولا قضاء غيرها كالصوم وغيره، إذا تاب بعد ذلك فإن التوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١)، فالتائب من تركه الصلاة ليس عليه قضاء؛ لأنه أسلم من جديد هذا هو الصواب.
стр. 2753
س: م. ش، من سوريا: هل يقضي المسلم الصلاة التي فاتته وكانت بإرادته وكان عامدا متعمدا؟ ماذا يلزمه في هذه الحالة، وهل يقضي ما فاته؟ مأجورين (١)
ج: الصلاة أمرها عظيم، وهي عمود الإسلام، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، قال الله جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣)، قال جل وعلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٤)،
стр. 2754
والآيات في أمر الصلاة كثيرة جدا، ويقول النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (١)» ويقول النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس - أي على خمس دعائم - شهادة أن لا إله الله، وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت (٢)» ويقول ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣)» أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄.
ويقول أيضا ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٤)» أخرجه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁ فمن يتعمد ترك الصلاة يكفر بذلك على الصحيح وإن لم يجحد وجوبها وأما إذا جحد وجوبها يكفر عند الجميع ولو صلى إذا قال: إنها غير واجبة فهو كافر ولو صلى ولكن إذا تكاسل يعرف أنها واجبة، يعلم
стр. 2755
أنها واجبة ولكن تكاسل، هذا أيضا كافر على الصحيح؛ لهذه الأحاديث السابقة فإن تاب تاب الله عليه، ما عليه قضاء، يبتدئ من جديد يصلي من جديد وليس عليه قضاء إن تركها عمدا عدوانا، أما إذا كان ناسيا أو نائما يقضي، أما إن تركها عمدا متساهلا فعليه التوبة، وليس عليه قضاء، فإن قضى فلا بأس لكن ليس عليه قضاء.
стр. 2756
٦٥ – بيان شروط التوبة النصوح
س: ما حكم تارك الصلاة لمدة سنتين، ثم العودة إلى الصلاة دون انقطاع، وكيف يعوض هاتين السنتين اللتين لم يصلهما (١)؟.
ج: إذا ترك المسلم الصلاة سنة أو أكثر أو أقل ثم تاب تاب الله عليه؛ فإن التوبة تجب ما قبلها، وليس عليه أن يعيد ما ترك، بل عليه التوبة إلى الله والصدق في ذلك بالندم على ما مضى من عمله، والعزم أن لا يعوده ثم الاستكثار من العمل الصالح، من ذكر الله واستغفاره والتطوع بالصلوات وغيرها من الصدقات والصيام ونحو ذلك، ويكفي هذا؛ لأن الله قال جل وعلا في كتابه العظيم لما ذكر المشرك والقاتل بغير حق
стр. 2757
والزاني، قال بعد ذلك: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢)، وقال النبي ﷺ : «التوبة تجب ما قبلها (٣)» وقال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤)» فالذي ترك الصلاة، ثم هداه الله ورجع إلى دينه وإلى إسلامه فإن توبته صحيحة إذا كان صادقا نادما عازما ألا يعود في ذلك، فإن توبته صحيحة، والله سبحانه يمحو بها ذنبه الماضي، وليس عليه أن يقضي تلك الصلوات هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم.
стр. 2758
٦٦ – حكم من فاتته أيام لم يصل فيها
س: إنني إذا سمعت القرآن أحلف يمينا أنني لن أترك الصلاة بعد اليوم لكن فاتتني أيام لم أصل فيها، كيف النصيحة في العمل
стр. 2759
الذي فات (١)؟
ج: أولا عليك التوبة إلى الله؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم أركانه بعد الشهادتين، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» فعليك أن تتوب إلى الله من هذا العمل وهو ترك الصلاة في أيام، وعليك أن تبادر وتسارع إلى المحافظة عليها وإن قضيتها خروجا من الخلاف فحسن، وإلا الصواب أن من تركها عمدا يكفر وليس عليه قضاء، لكن إذا كانت قليلة وقضيتها من باب الاحتياط فلا بأس، وعليك كفارة يمين؛ لأنك حلفت ألا تترك وقد تركت، فعليك كفارة يمين عما فعلت من الترك، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة هذا هو الواجب عليك، وأهم شيء وأعظمه التوبة إلى الله والبدار بالمحافظة على الصلاة مع إخوانك في مساجد الله جل وعلا والحذر كل الحذر من تركها بعد ذلك.
стр. 2760
س: أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري بلغت في الثانية عشرة وقد كنت عندما أسمع درس ديانة بخصوص الصلاة أصلي أياما ثم أقطع ربما سنوات، أما الآن فقد اقتنعت بالصلاة، وإن شاء الله لن أتركها، وسؤالي هو: ماذا أفعل بالفروض التي فاتتني هل أحصيها ثم أصليها قضاء؟ وهل واجب علي أن أصلي السنة التي فاتتني والسنة الآن (١)؟.
ج: إذا ترك المسلم الصلاة سواء رجلا أو امرأة فإن الواجب عليه التوبة إلى الله والندم والإقلاع والعزم الصادق ألا يعود في ذلك، ويكفيه ذلك وليس عليه قضاء؛ لأن الصلاة عمود الإسلام من تركها كفر كما قال النبي ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» والكافر تكفيه التوبة فإذا تاب الرجل أو المرأة من ترك الصلاة فلا قضاء، هذا هو الصواب، فأنت أيتها السائلة ليس عليك قضاء - والحمد لله - والتوبة تجب ما قبلها، توبتك مما سلف تجب ما قبلها وتسقط عنك الصلوات الماضية، وليس عليك إلا الاستقامة في المستقبل
стр. 2761
والمحافظة وسؤال الله الثبات على الحق والعناية بالدروس الإسلامية، وسماع الدروس الإسلامية من نور على الدرب وغيره؛ لأن هذا يعين المرأة والرجل على الحق، ويثبت الإيمان ويذكر بالله وبالآخرة، فسماع الدروس الإسلامية من أفضل الأعمال ومن أسباب الاستقامة والثبات، وينبغي للقائم على البرنامج إذا ما تيسر له أن يجيب السائلين والسائلات بالكتابة فإن بعضهم قد لا يسمع سؤاله في البرنامج، هذا طيب، إذا تيسر الإجابة بما أجاب به المسؤول في الرسالة على العنوان إذا كان لهم عنوان واضح، فهذا حسن وفيه جمع بين المصلحتين، يذاع للمسلمين وينتفعون به، ويجاب السائل كتابة على عنوانه حتى يستفيد لأنه ربما لم يوفق لسماعه في البرنامج، أو يرسل له الشريط المسجل ليستمع لصوت المسؤول، هذا من باب ضم الخير إلى الخير وضم الحسنة إلى الحسنة إذا أمكن ذلك.
стр. 2762
س: تقول المرسلة ف، عن نفسها: إنني امرأة متزوجة، لم أصل منذ سبعة وثلاثين عاما، جاء لي الأبناء، وأصبحوا يعلمونني الصلاة - جزاهم الله خيرا - لكنني محتارة في المدة الماضية، هل سيحاسبني الله عليها، أم توصونني بقضائها، أم كيف يكون
стр. 2763
توجيهكم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: نوصيك بالتوبة النصوح، التوبة والندم على الماضي، والعزم على ألا تعودي فيه، والمحافظة على الصلاة من حين هداك الله، الزميها وحافظي عليها في أوقاتها بالطمأنينة والخشوع، وأبشري بالخير، والتوبة تجب ما قبلها، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «التوبة تجب ما قبلها (٢)» أي تهدم ما قبلها وتمحوه، ويقول ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣)» فأبشري بالخير، التوبة بحمد الله تكفي معناها الندم على ما مضى منك من الترك، والحزن على ذلك، والعزم ألا تعودي إليه، وتستمري على المحافظة والاستقامة على الصلاة وأبشري بالخير، وليس عليك قضاء، والذنب ممحو، يمحى بالتوبة، والحمد لله.
стр. 2764
٦٧ – حكم من ترك الصلاة بسبب المرض
س: إنني أصلي والحمد لله، وعمري يبلغ ثلاثا وعشرين سنة،
стр. 2765
وقطعت الصلاة فترة بسبب مرض، ولكن شفاني الله، وبعدها استمررت في قطعها - يعني الصلاة - والآن أصلي والحمد لله، هل علي إثم أو كفارة، وما هي الكفارة حتى أؤديها؟ ولكم الشكر (١)
ج: عليك يا أخي التوبة إلى الله - والحمد لله - لزوم التوبة ما دمت تبت والحمد لله، فعليك أن تلزمها وأن تكثر من العمل الصالح، وتسأل ربك الثبات على الحق، وعليك أن تحرص على صحبة الأخيار وأن تبتعد عن صحبة الأشرار، وليس عليك سوى ذلك، التوبة تجب ما قبلها كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣)، ولما ذكر سبحانه الشرك والزنى والقتل في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (٤)، قال بعدها:
стр. 2766
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣)، وقال النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤)» فاحمد ربك على التوبة والزمها، واسأل ربك الثبات، واحذر أسباب الفتنة واحذر العودة إلى ترك الصلاة، فإن الصلاة عمود الإسلام وتركها كفر بالله فاحذر ذلك، يقول النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة (٥)» ويقول ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٦)» خرجه مسلم في صحيحه.
ويقول ﵊ أيضا: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٧)» فاحذر يا أخي من تركها ومن مجالسة من يتركها لعلك تنجو واسأل ربك الثبات على الحق حتى تلقاه .
стр. 2767
٦٨ - بيان كيفية دعوة من لا يصلي
س: يوجد معي أخي وهو أكبر مني سنا، ولا يصلي وأحاول معه أكثر من مرة بأن يصلي وهو يقول: كثير من الناس لا يصلون، ماذا أفعل معه لإرغامه حتى يصلي مع العلم أنه يعمل في كل شيء حتى في المسكن، يعمل معي، أرجو إرشادي، جزاكم الله خيرا (١)
ج: عليك أن تستمر في نصيحته والاستعانة أيضا بخواص إخوانك الطيبين حتى ينصحوه معك، مع سؤال الله جل وعلا أن يهديه، تسأل ربك أن يهديه في صلاتك وفي آخر الليل وفي غير ذلك من الأوقات، تسأل الله أن يهديه وأن يشرح صدره للحق وأن يعينه على جهاد نفسه وشيطانه، ولا تيأس بل اجتهد في نصيحته لعل الله يمن عليه بالهداية، فإن أصر فابتعد عنه وقاطعه في الله، واهجره في الله لعل الله ينفع بذلك أيضا.
стр. 2768
٦٩ - بيان ما يلزم تارك الصلاة بغير عذر إذا تاب
س: الأخت م. م. ع، من الرياض، تسأل وتقول: لي صديقة في سن
стр. 2769
المراهقة كانت تصوم ولا تصلي، وقبل مدة تابت إلى الله ورجعت إلى الصواب، ولكن ضميرها يؤنبها ويعذبها على ما بدر منها من ترك للصلاة كسلا وتساهلا وجهلا بالدين، ووالداها لا يعرفان ذلك، أما هي فلا تعرف ماذا تفعل، هل تصلي الصلوات التي تركتها أم تكثر من صلاة السنة بعد وقبل كل فرض لعل الله أن يغفر لها؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير (١)
ج: من نعم الله عليها أن من عليها بالتوبة، ورزقها الندم على ما مضى - والحمد لله - على ذلك فعليها أن تستمر في الخير وأن تلزم طاعة الله ورسوله، وأن تحافظ على الصلاة في وقتها وأن تستكثر من الخير من صلاة النافلة من الصدقة من الدعاء من الذكر وهكذا جميع أنواع الخير، ويكفي هذا والحمد لله، وليس عليها قضاء الصلاة؛ لأن التوبة تهدم ما كان قبلها، كما قاله النبي ﷺ : «التوبة تجب ما كان قبلها (٢)» وقال ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣)»
стр. 2770
فلتطمئن ولتحمد الله على ما هداها له من التوبة، ولتعلم أنه لا شيء عليها عما مضى بل التوبة تمحو ذلك مع الصدق والنصح في التوبة، والتوبة الصادقة تشمل أمورا ثلاثة: الندم على الماضي من الذنب، والإقلاع منه وتركه، والعزيمة الصادقة ألا يعود المذنب لفعله سواء كان رجلا أو امرأة، هذه الأمور الثلاثة لا بد منها في التوبة: الندم على الماضي والإقلاع من الذنب والعزم الصادق ألا يعود في فعله.
وهناك شرط رابع إذا كانت الجريمة والذنب يتعلق بالغير، فمن تمام التوبة أن يعطي الحق لصاحبه، ويرد عليه حقه أو يستحله من ذلك، كما لو كان الذنب خيانة في مال أو سرقة أو نحو ذلك، فإن من شرط التوبة وتمامها أن يرد المال إلى صاحبه، أو يستحله من ذلك، يقول الله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١)
ويقول سبحانه لما ذكر الشرك والقتل والزنى في آية الفرقان في قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣)