← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣)، وقال النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤)» فاحمد ربك على التوبة والزمها، واسأل ربك الثبات، واحذر أسباب الفتنة واحذر العودة إلى ترك الصلاة، فإن الصلاة عمود الإسلام وتركها كفر بالله فاحذر ذلك، يقول النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة (٥)» ويقول ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٦)» خرجه مسلم في صحيحه. ويقول ﵊ أيضا: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٧)» فاحذر يا أخي من تركها ومن مجالسة من يتركها لعلك تنجو واسأل ربك الثبات على الحق حتى تلقاه .

стр. 2767

٦٨ - بيان كيفية دعوة من لا يصلي س: يوجد معي أخي وهو أكبر مني سنا، ولا يصلي وأحاول معه أكثر من مرة بأن يصلي وهو يقول: كثير من الناس لا يصلون، ماذا أفعل معه لإرغامه حتى يصلي مع العلم أنه يعمل في كل شيء حتى في المسكن، يعمل معي، أرجو إرشادي، جزاكم الله خيرا (١) ج: عليك أن تستمر في نصيحته والاستعانة أيضا بخواص إخوانك الطيبين حتى ينصحوه معك، مع سؤال الله جل وعلا أن يهديه، تسأل ربك أن يهديه في صلاتك وفي آخر الليل وفي غير ذلك من الأوقات، تسأل الله أن يهديه وأن يشرح صدره للحق وأن يعينه على جهاد نفسه وشيطانه، ولا تيأس بل اجتهد في نصيحته لعل الله يمن عليه بالهداية، فإن أصر فابتعد عنه وقاطعه في الله، واهجره في الله لعل الله ينفع بذلك أيضا.

стр. 2768

٦٩ - بيان ما يلزم تارك الصلاة بغير عذر إذا تاب س: الأخت م. م. ع، من الرياض، تسأل وتقول: لي صديقة في سن

стр. 2769

المراهقة كانت تصوم ولا تصلي، وقبل مدة تابت إلى الله ورجعت إلى الصواب، ولكن ضميرها يؤنبها ويعذبها على ما بدر منها من ترك للصلاة كسلا وتساهلا وجهلا بالدين، ووالداها لا يعرفان ذلك، أما هي فلا تعرف ماذا تفعل، هل تصلي الصلوات التي تركتها أم تكثر من صلاة السنة بعد وقبل كل فرض لعل الله أن يغفر لها؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير (١) ج: من نعم الله عليها أن من عليها بالتوبة، ورزقها الندم على ما مضى - والحمد لله - على ذلك فعليها أن تستمر في الخير وأن تلزم طاعة الله ورسوله، وأن تحافظ على الصلاة في وقتها وأن تستكثر من الخير من صلاة النافلة من الصدقة من الدعاء من الذكر وهكذا جميع أنواع الخير، ويكفي هذا والحمد لله، وليس عليها قضاء الصلاة؛ لأن التوبة تهدم ما كان قبلها، كما قاله النبي ﷺ : «التوبة تجب ما كان قبلها (٢)» وقال ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣)»

стр. 2770

فلتطمئن ولتحمد الله على ما هداها له من التوبة، ولتعلم أنه لا شيء عليها عما مضى بل التوبة تمحو ذلك مع الصدق والنصح في التوبة، والتوبة الصادقة تشمل أمورا ثلاثة: الندم على الماضي من الذنب، والإقلاع منه وتركه، والعزيمة الصادقة ألا يعود المذنب لفعله سواء كان رجلا أو امرأة، هذه الأمور الثلاثة لا بد منها في التوبة: الندم على الماضي والإقلاع من الذنب والعزم الصادق ألا يعود في فعله. وهناك شرط رابع إذا كانت الجريمة والذنب يتعلق بالغير، فمن تمام التوبة أن يعطي الحق لصاحبه، ويرد عليه حقه أو يستحله من ذلك، كما لو كان الذنب خيانة في مال أو سرقة أو نحو ذلك، فإن من شرط التوبة وتمامها أن يرد المال إلى صاحبه، أو يستحله من ذلك، يقول الله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) ويقول سبحانه لما ذكر الشرك والقتل والزنى في آية الفرقان في قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣)

стр. 2771

ثم قال بعد هذا: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١) فذكر سبحانه أن من تاب من الشرك أو القتل أو الزنى أبدل الله سيئاته حسنات، هذه من نعم الله العظيمة وفضله الكبير، فعلى التائب أن يحمد ربه وأن يصدق في التوبة وأن يلزمها حتى يلقى ربه والله ولي التوفيق.

стр. 2772

س: تقول عن نفسها: في بداية حياتي لم أكن أصلي ولا أصوم بعض أيام رمضان، والآن من الله علي بالهداية، فماذا أفعل فيما مضى (١)؟ ج: التوبة كافية إذا كانت لا تصلي فالذي لا يصلي كافر، فالواجب التوبة إلى الله والندم على ما مضى والعزم الصادق أن لا تعود في ذلك، وليس عليها قضاء.

стр. 2773

س: سائلة تقول: أنا عمري الآن سبع وعشرون سنة، وكنت فيما مضى أصلي وأقطع، لكني الآن والحمد لله أثابر على الصلاة دون انقطاع وإنني أصلي كل فرض في وقت الصلاة المكتوبة، مع السنة القبلية والبعدية والقضاء أيضا؛ لذلك أطيل في صلاتي، وأنا في بعض الأحيان أكون مشغولة ولا أملك متسعا من الوقت لأداء القضاء، فما هو رأي سماحتكم في ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: التوبة كافية وليس عليك قضاء وإنما عليك أن تستقيمي على طاعة الله، وأن تحافظي على الصلاة في أوقاتها حتى الموت أما على الماضي فعليك التوبة الصادقة والندم وعليك أن تسألي الله المغفرة والعفو، يكفي ذلك والحمد لله؛ لأن الله يقول جل وعلا: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) ويقول النبي ﷺ :

стр. 2774

«التوبة تهدم ما كان قبلها (١)» ويقول ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢)»

стр. 2775

س: رسالة وصلت إلى البرنامج من الجزائر من أخت تسأل سماحتكم عن فتاة تركت الصلاة فترة من عمرها، ثم عادت وتابت وندمت، هل تنصحونها بقضاء ما فات أم كيف يكون توجيهكم؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الحمد لله الذي هداها ومن عليها بالتوبة وليس عليها قضاء؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر فإذا تابت الآن من ذلك فليس عليها قضاء، هذا هو الصواب هذا هو الحق فعليها التوبة النصوح والاستقامة والصبر والإكثار من العمل الصالح والحمد لله يقول الله : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢) فليس عليها قضاء ولكن عليها لزوم التوبة، وعليها

стр. 2776

كثرة الاستغفار والإكثار من العمل الصالح والحمد لله على كل حال.

стр. 2777

٧٠ – التوبة النصوح تجب ما قبلها من الذنوب والمعاصي س: السائل يقول: سمعت بأن شابا لم يصل إلا عندما بلغ العشرين وأجيب له بأن الإسلام يجب ما قبله فهل معنى ذلك بأنه لا يحاسب على ما فات (١)؟ ج: من تاب توبة نصوحا تاب الله عليه عن المعاصي أو ترك الصلاة أو أنواع الشرك والتوبة تجب ما قبلها، فإذا تاب وهو ابن عشرين سنة أو ابن ثلاثين سنة أو ابن خمسين سنة أو ابن مائة سنة توبة صحيحة من الشرك من المعاصي كلها تاب الله عليه إذا تاب توبة صحيحة وندم على ما مضى، وأقلع منه وعزم عزما صادقا على ألا يعود فيه، فإن الله يتوب عليه، وإن كان عنده مظالم للناس فعليه أن يؤديها لأصحابها، لا بد أن يعطى الناس حقوقهم أو يتحلل منهم، والله جل وعلا يقول:

стр. 2778

﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٢) وعسى من الله واجبة، ويقول جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٣) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٤) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٥) ويقول النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها، (٦)» والحمد لله.

стр. 2779

٧١ – حكم تأخير الصلاة بسبب العمل س: كثيرا ما تفوتني صلاة الظهر والعصر بحكم العمل الذي نقضي فيه ما يقرب من ثماني ساعات، فبماذا تنصحونني، وهل يجوز

стр. 2780

لي القضاء (١)؟ ج: الواجب عليك المحافظة على جميع الصلوات، وأن تتقي الله في ذلك وأن تتوب مما سلف، ومن تركها عامدا تاركا لها قصدا يكفر بذلك، وعليه التوبة إلى الله من ذلك، ولا يقضي وإن قضى فلا بأس خروجا من الخلاف لمن قال: لا يكفر إذا كان لم يجحد وجوبها أما من جحد وجوب الصلاة كفر بإجماع المسلمين لكن من لم يجحد وجوبها ولكن يتكاسل بعض الأحيان هذا جملة من أهل العلم يقولون: لا يكفر وعليه القضاء. لكن الصواب أنه يكفر بذلك وأن التوبة تكفي فإذا قضى فلا بأس نسأل الله السلامة.

стр. 2781

٧٢ – حكم من ترك الصلاة إذا كان متعبا أو مشغولا س: الأخ ي. ع، من مصر يقول: أنا والحمد لله أصلي منذ أن كان عمري عشر سنين، ولكن تأتي علي أيام أكون فيها إما تعبان أو مشغولا فلا أصلي ولا أقضي، فما الحكم في ذلك؟ أرجو

стр. 2782

الإفادة جزاكم الله خيرا (١) ج: الواجب عليك التوبة إلى الله من ذلك والبدار بالصلاة دائما ولزوم ذلك، وليس لك عذر بالتعب والكسل، بل يجب أن تصلي وإن كنت تعبان أو كسلان، عليك أن تبادر بالصلاة وتصليها في وقتها مع المسلمين، وإذا كنت عاجزا عن الصلاة في المسجد لمرض صليت في البيت ولو على جنبك أو مستلقيا إذا عجزت عن القيام والقعود أما تركها فلا يجوز أبدا ما دمت عاقلا تستطيع أن تصلي ولو على جنبك أو مستلقيا وعليك التوبة إلى الله عما سلف والتوبة تجب ما قبلها.

стр. 2783

٧٣ - بيان كيفية زيادة العمل الصالح س: المرسل ر. ع، من سكاكا الجوف يسأل فيقول: أخبركم بأنني كنت أصلي ولكن لم أحافظ على الصلوات، ولله الحمد أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا بأن من الله علي بالهداية وأنا الآن أحافظ على صلواتي الخمس في أوقاتها، وأقوم الليل لأداء صلاة التهجد وأقرأ كل يوم جزأين أو ثلاثة أجزاء ويوم

стр. 2784

الجمعة أقرأ فيه من ستة إلى سبعة أجزاء وأتصدق ببعض المال إذا كان معي، وأصوم الاثنين والخميس والأيام البيض، أحمد الله على ذلك، سؤالي: بماذا تنصحونني لزيادة العمل الصالح؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الحمد لله الذي من عليك بالتوبة والرجوع إليه جل وعلا ونوصيك شكره والثناء عليه، وسؤاله الثبات على الحق وسؤاله التوفيق والاستقامة على الحق وأبشر بالخير نوصيك بالاستمرار في هذه الأعمال الطيبة والاستزادة من الخير مهما استطعت والله جل وعلا لا يضيع للعاملين أعمالهم بل يوفرها لهم ويضاعفها لهم على حسب إخلاصهم وصدقهم فاستعن بالله واجتهد في أعمال الخير وأنت على خير من صدقة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ودعوة إلى الله ، والعناية ببر الوالدين وصلة الرحم وإكرام الجار وغير هذا من وجوه الخير وأبشر بالخير، رزقنا الله وإياك الاستقامة والقبول.

стр. 2785

٧٤ – شرح حديث "أول ما يحاسب العبد من عمله صلاته " س: الأخ ش، من الرياض يقول: أسأل وأقول: أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة عن الصلاة، فإن صلحت، صلح عمله، ما المقصود بصلاح الصلاة (١)؟ ج: جاء في الحديث عنه ﷺ أنه قال: «أول ما يحاسب العبد من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر (٢)» يعني إن صحت صلاته واستقامت وقبلها الله منه، فذلك من أسباب قبول بقية أعماله، وإن أضاع الصلاة ولم تستقم الصلاة فهو من أسباب ضياع أعماله الصلاة كالميزان لبقية الأعمال، فينبغي للمؤمن أن يحرص على إتقانها وإكمالها وحفظها حتى لا يتطرق إليها نقص؛ لأن هذا من أسباب توفيق الله له في جميع أعماله بعد ذلك، ومن حافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ولهذا يقول جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٣) ويقول صلى

стр. 2786

الله عليه وسلم: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (١)» نسأل الله العافية، فالمحافظة عليها والعناية بها من أسباب توفيق الله لصلاح أعماله كلها.

стр. 2787

٧٥ – الواجب على الأبناء دعوة ونصح آبائهم إذا كانوا لا يصلون س: يقول عن والدته: والدتي تبلغ من العمر خمسين سنة، إلا أنها - هداها الله - ضعيفة في أداء الصلوات الخمس - هكذا يقول - وقد نصحتها عدة مرات وسنين طويلة، ووالدي كذلك، وهو الآن حي والحمد لله، لكني ألاحظ أن الأمر كما هو فبماذا توجهوننا جميعا؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الواجب عليها أن تتقي الله وأن تحافظ على الصلوات في أوقاتها؛ لأن الصلاة عمود الدين، وأعظم الفرائض وأهمها بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلاة في أوقاتها بكل

стр. 2788

عناية؛ لقول الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) وقوله جل وعلا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤) ثم قال في آخر الآيات: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٥) المقصود أن الواجب على المؤمن والمؤمنة العناية بالصلاة والمحافظة عليها أينما كانت في السفر والإقامة، في الشدة والرخاء، في الصحة والمرض، في الغنى والفقر، حتى ولو كان على فراشه يصلي إن كان يستطيع قاعدا صلى قاعدا فإن عجز صلى على جنبه فإن عجز صلى مستلقيا ليس له عذر في الترك أبدا ما دام عقله معه، ويقول ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٦)» ويقول أيضا ﵊: «بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة (٧)» يعني الرجل والمرأة، والمعنى

стр. 2789

واحد؛ لأن الخطاب للرجل والمرأة يعم الجميع ويقول ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» فالواجب عليك أنت يا ولدها النصيحة وهكذا الزوج يجب عليه أن ينصحها وأن يؤدبها أيضا ولو بالضرب حتى تستقيم على المحافظة وإذا تعمدت تركها تكفر بذلك - نسأل الله العافية - وينبغي له فراقها حينئذ الواجب عليه فراقها، لا يبقى المسلم مع الكافرة غير الكتابية، المقصود أن الواجب عليكما جميعا أنت وأبوك العناية بها أنت تنصح بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، وأبوك كذلك وله سلطان عليها بأن يؤدبها إذا تخلت وتساهلت بالصلاة نسأل الله لها الهداية، وأن يعيذها مولاها من الشيطان الرجيم.

стр. 2790

٧٦ – حكم من يترك الصلاة بحجة أنه يفعل المعاصي س: م. م. أ، من العراق، محافظة نينوى يسأل ويقول: إن أكثر الشباب عندما أنصحهم بالصلاة يقولون: لا نستطيع أن نصلي؛ لأننا ننظر إلى النساء وخاصة المتبرجات، فهل النظر يمنع

стр. 2791

الصلاة أو يبطلها؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: هذا عذر باطل، الواجب عليهم أن يصلوا مع المسلمين ويحافظوا على ما أوجب الله عليهم من الصلاة ومن غض البصر والصلاة في الجماعة في المساجد فريضة، يقول ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» فيجب على المسلم أن يؤديها إذا كان مكلفا وتركها كفر بالله وضلال، وليس رؤية النساء في الطريق أو في المسجد إذا كن يصلين في المسجد ليس هذا عذرا في ترك الصلاة أو ترك الجماعة بل هذا غلط ومنكر واعتذار لمنكر عن منكر وهو ترك الصلاة - نسأل الله العافية - والواجب على المسلم غض البصر وأن يتقي الله ويغض بصره عن النساء في الأسواق وفي كل مكان، وليس عذرا له إذا ذهب إلى الصلاة أن يصادفه في الطريق نساء فإذا صادفه في الطريق نساء يغض بصره ويجاهد نفسه قال الله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٣) فالمسلم

стр. 2792

يغض بصره ويتقي الله ويحفظ فرجه ويؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في مساجد الله مع المسلمين، يخاف الله ويرجوه قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (١) وقال ﵊: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» وقال في شأن الصلاة وعظمتها: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح. وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ﵀ في أحاديث أخرى دالة على عظم شأنها، ويقول ﷺ : «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة (٥)» وقد هم ﵊ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم المتخلفين عن الصلاة في الجماعة، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة أن يتقي الله وأن يحافظ على الصلاة في أوقاتها وأن يحذر التخلف عنها، فإن

стр. 2793

التخلف عنها من صفات أهل النفاق ومن صفات الكفرة، ومن أسباب دخول النار قال الله تعالى في كتابه العظيم عن الكفار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (١) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٢) فأجابوا بأنهم دخلوا النار لأنهم لم يكونوا من المصلين - نسأل الله العافية - فالمؤمن يتقي الله في كل شيء فيغض البصر ويحفظ الفرج، ويحفظ جوارحه عما حرم الله، ويؤدي ما أوجب الله من الصلاة والزكاة وبر الوالدين وصلة الرحم وغير ذلك، يجمع بين هذا وهذا، هذه الدار دار العمل دار التكليف دار الابتلاء والامتحان، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة أن يتقي الله وأن يحافظ على ما أوجب الله، ويتباعد عن محارم الله، وأن يقف عند حدود الله يرجو ثواب الله ويخشى عقاب الله ولهذا خلق يقول سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٣) وهذه العبادة: الصلاة الزكاة، الصيام، الحج، الجهاد، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، الدعوة إلى الله، بر الوالدين، صلة الرحم، إلى غير هذا مما شرع الله، وهكذا ترك المحارم التي حرم الله على عباده تركها طاعة لله وتعظيما له من أفضل القربات.

стр. 2794

٧٧ – حكم بقاء الزوجة مع زوجها الذي لا يصلي س: المستمعة تقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ، ما حكم الشرع في نظركم في المرأة التي تصلي وزوجها لا يصلي وهي متمسكة بالصلاة، مع العلم بأنها بذلت مجهودا كبيرا في إقناعه ليصلي ولكنه لا يركع ولو ركعة واحدة، لديها أطفال منه وهي تؤمل في صلاحه خيرا، فماذا توجهونها؟ مأجورين (١) ج: الذي لا يصلي يعتبر كافرا - نسأل الله العافية - هذا هو أصح قولي العلماء في الموضوع؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» أخرجه مسلم في الصحيح. ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» فالصلاة عمود الإسلام فالذي لا يصلي لا خير فيه ولا يعتبر مسلما وعليها أن تفارقه ولا تمكنه من نفسها عليها أن تفارقه وتمنعه من نفسها، وتذهب إلى أهلها حتى يتوب إلى الله، وحتى يسلم ويدع عمله السيئ

стр. 2795

هذا هو الصواب.

стр. 2796

٧٨ – حكم بقاء الزوجة مع زوجها المتهاون في أداء الصلاة س: السائلة: م. م. ط، من الرياض تسأل وتقول: زوجي يحافظ على الصلاة في بعض الأوقات، ويهملها في بعض الأوقات، وإذا خالط تاركي الصلاة تركها معهم، هل يجوز لي العيش معه، وكيف أعمل؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: إذا كان زوجك يفعل هذا العمل فهو كافر - نسأل الله العافية - الذي ما يصلي كافر، يقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» ويقول ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣)» الصلاة عمود الإسلام من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. ويقول في الصلاة ﵊: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر

стр. 2797

يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (١)» نسأل الله العافية، هؤلاء من كبار الكفار وصناديدهم - نسأل الله العافية - لأنه إذا ضيعها من أجل الرئاسة صار شبيها بفرعون، وإن ضيعها من أجل الوزارة صار شبيها بوزيره هامان، وإن ضيعها بأسباب المال والشهوات وجلساء السوء صار شبيها بقارون الذي خسف الله به وبداره الأرض، وإن ضيعها بأسباب التجارة والبيع والشراء صار شبيها بأبي بن خلف تاجر أهل مكة الكفار فيحشر معه يوم القيامة، فالواجب عليك مغادرة البيت والذهاب إلى أهلك، ومعك أولادك، وأنت أولى بأولادك؛ لأنه بهذا يكفر لكن إن تاب ورجع وأناب فالحمد لله، والواجب عليه هو أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالتوبة، وأن يحذر جلساء السوء، جلساء السوء شرهم عظيم، فالواجب الحذر من مجالسة أهل السوء، تراك الصلاة أو أصحاب الخمور والمعاصي، الواجب الحذر منهم، وعليه أن يبادر بالتوبة إلى الله، فيحافظ على الصلوات في الجماعة، ويتوب مما سلف منه، وليس عليه قضاء ما سلف، عليه التوبة، والندم والإقلاع، والعزم الصادق ألا يعود ويكفي هذا وأنت زوجته، لكن إذا أبى التوبة ولم يرجع عما هو عليه من

стр. 2798

الباطل، فأنت تمتنعين منه حتى يتوب أو تذهبين إلى أهلك هذا هو الصحيح من أقوال العلماء وقد حكاه التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي حكاه عن الصحابة جميعا قال: «كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة (١)». فالصلاة أمرها عظيم، وهي عمود الإسلام وقال ﵊: «من ترك صلاة العصر حبط عمله (٢)» هذا مثال لترك الصلوات صلاة العصر مع أن الناس قد يشغلون عنها بمجيئهم من الأعمال ونحو ذلك، ومع هذا إذا تركها حبط عمله فكيف بغيرها؟ فالمقصود أن تارك الصلاة ولو بعض الأحيان يكفر وعليه التوبة إلى الله والرجوع إلى الله ومن تاب تاب الله عليه ، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 2799

٧٩ - مسألة في حكم بقاء الزوجة مع زوجها الذي يصر على ترك الصلاة س: أحببت أن أعرض على سماحتكم مشكلتي التي تؤرقني وتحرمني لذة العيش وراحة البال، فأنا امرأة متزوجة منذ تسعة أعوام، وأنا والحمد لله أصلي، وأتعبد لله، وألبس اللباس

стр. 2800

الشرعي وأسير على هدى القرآن الكريم والسنة المحمدية في حياتي، تقبل الله مني ومنكم ومن جميع المسلمين، أما زوجي وعمره أربعون سنة فلا يصلي ولا يتعبد، فقط يصوم شهر رمضان، وقد حاولت كثيرا أن أهديه إلى الطريق الصحيح، وأحثه على الصلاة والعبادة، وأقرأ له بعض الآيات والأحاديث النبوية التي تحث وتدعو إلى الصلاة، وترغب فيها وعقاب تارك الصلاة، ولكنه لا يقبل الهداية، وإن أنا ألححت عليه بدأ يسب ويلعن، وقال لي عدة مرات: إنني إن ألححت عليه فسوف يطردني من البيت، وأنا فكرت عدة مرات بطلب الطلاق منه، ولكن أهلي لا يستقبلونني وأولادي الثلاثة، وأنا في حيرة من أمري وخاصة بعد أن سمعت أنه محرم على الزوجة أن تبقى مع زوج لا يصلي ماذا أفعل؟ إنني في حيرة من أمري، وأكاد أفقد عقلي من كثرة التفكير، أفتني يا سماحة الشيخ، جزاكم الله خيرا (١) ج: الواجب عليك الذهاب لأهلك والتخلص من هذا الزوج الظالم

стр. 2801

لنفسه؛ لأن ترك الصلاة كفر وضلال، وذهب جمع من أهل العلم رحمة الله عليهم إلى أن من تركها كفر كفرا أكبر وإن لم يجحد وجوبها وزوجك هذا ليس ببعيد أنه يجحد وجوبها بسبب عناده وتركه لها وبكل حال فالصواب أن من ترك الصلاة عمدا كفر ولو لم يجحد وجوبها، أما إذا جحد وجوبها أو استهزأ بها هذا كافر بالإجماع وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» خرجه مسلم في صحيحه وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح. وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ﵁ ورحمه: «كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة (٣)». ذكر عن الصحابة أنهم يرون ترك الصلاة كفرا دون بقية الأعمال كالصوم ونحوه، فالواجب عليك البعد عن هذا الرجل، والذهاب إلى أهلك أو إلى مكان تستقلين فيه أنت وأولادك، وأبشري بالخير والعاقبة الحميدة نسأل الله له الهداية وأن يعيذه من شر نفسه وشر

стр. 2802

الشيطان، وعليك بالاجتهاد في نصيحته بواسطة من يعرفه من العلماء والطيبين لعل الله أن يهديه بأسبابهم، أما أنت فلا تمكثي عنده ولا تمكنيه من نفسك لا في الفراش ولا في غيره هذا هو الصواب، وهذا هو أرجح أقوال العلماء في هذه المسألة ونسأل الله لك تفريج الكربة وتيسير الأمور، ونسأل الله له الهداية والرجوع إلى الصواب ونسأل الله له أن ييسر له من الإخوان الطيبين من يرشده ويعينه على طاعة الله ورسوله، وأن يرزقه الاستقامة والبصيرة، إنه سميع مجيب، متى صدقت يسر الله أمرها أو تستقل في بيت وحدها - والحمد لله - مع أولادها.

стр. 2803

س: امرأة تصلي وتصوم وصاحبة طاعة إلا أنها مع رجل لا يصلي (١)؟ ج: الواجب عليها أن تبتعد عنه وأن تمنعه من نفسها حتى يتوب إلى الله ؛ لأن تارك الصلاة كافر في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد وجوبها. أما إن جحد وجوبها فهو كافر بإجماع العلماء؛ لأنه مكذب لله ولرسوله لكن ما دام يقر أنها واجبة ولكن يتركها فهو كافر أيضا على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ في الحديث

стр. 2804

الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» رواه مسلم في الصحيح. ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» فعليها أن تذهب إلى أهلها أو تمنعه من البيت إن كان البيت لها أو من نفسها إن كانت تستطيع الذهاب إلى أهلها أو غيرهم، تمنعه من نفسها وتطلب منه الطلاق أو التوبة، وإن كان هناك محكمة شرعية ترفع الأمر إلى المحكمة.

стр. 2805

٨٠ - حكم ترك الصلاة بسبب سلس البول س: السائلة أ. م، من الرياض تقول: زوجي يعاني من سلس البول، ويعرف حكم الوضوء وحكم الصلاة في الشرع، ولكنه يترك الصلاة بسبب وسوسة الشيطان له بعد طهارته، ولقد جاهدت في ذلك كثيرا، وهو لا يصلي إلا الجمعة، وهو حريص على الصلاة وعلى صلاتي أنا والأولاد، والسؤال: ما حكم بقائي معه سماحة الشيخ (١)؟
следующие страницы →