١٠٢ – حكم تزويج من لا يصلي
س: تقول سائلة: إن لديها أخا لا يصلي ولا يصوم، وعمره خمس
стр. 2872
وعشرون سنة، وهو من يوم أن بلغ وهو لا يعرف الصلاة ولا الصوم، فهل يجوز أن نأكل معه؟ وهل يجوز أن أخطب له زوجة تصلي عسى أن تعينه على العودة إلى دينه أو نخطب له زوجة مثله لا تصلي، وهل هو خال لبناتي يجوز لهن أن يكشفن عليه؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: عليكم أن تنصحوه؛ لأن هذا منكر عظيم فعليكم أن تنصحوه لعل الله يهديه بأسبابكم؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣)» فالواجب أن ينصح وأن يوجه إلى الخير، فإن لم يستجب يرفع أمره إلى المحكمة إلى ولاة الأمور حتى يستتاب فإن تاب وإلا قتل، أما كشف الوجه له فلا بأس؛ لأنه محرم ولو كان كافرا محرم لأخواته وبنات أخيه وبنات أخته، هو محرم لكن يجب أن يهجر وأن يشدد عليه إذا ما نفع
стр. 2873
الكلام الطيب، ويجب أن يهجر وأن يبين له الكراهة لعمله والمقت لعمله، وأنه أتى منكرا عظيما لعل الله يهديه بأسباب ذلك.
وأما بالنسبة للخطبة له - يعني يريدون أن يزوجوه - فهل يزوجونه مصلية أو تاركة للصلاة؟ فلا يجوز أن يتزوج مصلية؛ لأنه ما يحل له أن يتزوج المصلية، لا يحل لها أن تتزوج إنسانا لا يصلي، بل عليه أن يتوب إلى الله ، فينبغي أن يترك لعل الله يمن عليه بالتوبة، ولا يغر به أحد؛ لأن التي لا تصلي قد يزيدها شرا؛ إذا كانت لا تصلي تحل له، التي لا تصلي مثله كافرة مثله تحل له، لكن كونه يساعد في ذلك قد يضرها هي أيضا، وقد يزيدها شرا إلى شرها، والتأني في تزويجه أولى لعل الله يهديه، ولعله يرجع إلى الصواب.
стр. 2874
١٠٣ – حكم السلام على تارك الصلاة
س: يقول السائل: هل يجوز السلام على تارك الصلاة، وإذا لم نسلم عليه ماذا يجب علينا (١)؟
ج: تارك الصلاة يجب أن يهجر ويرفع أمره إلى ولي الأمر إن كان في
стр. 2875
البلد حكومة إسلامية يرفع الأمر إليها حتى يستتاب فإن تاب وإلا قتل، تارك الصلاة لا يترك، يرفع إلى المحكمة إلى الإمارة الشرعية حتى يعترف بالحق ويستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لقول الله : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١) دل على أنهم إذا لم يتوبوا لم يخل سبيلهم وهكذا الزاني إذا عرف زناه يقام عليه الحد، وهكذا سائر المعاصي إذا أظهرها صاحبها يقام عليه حدها أو تعزيرها، ولا يترك إذا أعلنها وأظهرها.
стр. 2876
١٠٤ – حكم الجلوس والأكل مع تارك الصلاة
س: الأخ ت. إ. خ، من السودان يقول: تارك الصلاة هل يجوز الجلوس معه والأكل والشرب مع العلم أنه لا يصلي كسلا ويصلي فقط الجمعة والعيدين (١)؟
ج: تارك الصلاة يجب هجره، وألا يجالس، وألا تجاب دعوته، وألا يدعى إلى وليمة حتى يتوب إلى الله ويرجع؛ لأن ترك الصلاة جريمة
стр. 2877
عظيمة، ومنكر عظيم وكفر بالله وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح.
وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» خرجه الإمام مسلم في صحيحه في أحاديث أخرى تدل على ذلك.
فالواجب على كل مسلم أن يحذر ذلك، وأن يحافظ على الصلاة في وقتها وأن يصلي مع المسلمين في بيوت الله وهكذا المرأة يجب أن تحافظ عليها وأن تحرص عليها في أوقاتها، الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، يجب على جميع المؤمنين والمؤمنات المحافظة على الصلوات في أوقاتها، هي عمود الإسلام، وهي الركن الأعظم بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية بالصلاة، والمحافظة عليها وأن تصلي بطمأنينة وإقبال عليها وبصبر وخشوع لا بنقر وعجلة، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤) ولما رأى النبي صلى الله عليه
стр. 2878
وسلم رجلا ينقر صلاته، أمره أن يعيد الصلاة وأمره أن يطمئن في صلاته، فالواجب على المسلمين أن ينكروا على من ترك الصلاة وأن يبينوا له خطأه العظيم ومنكره العظيم حتى يعود إلى رشده وإذا استمر في ذلك فإنه يهجر ولا تجاب دعوته ولا يجالس، ولا يدعى إلى وليمة ولا إلى غيرها حتى يتوب إلى الله، وحتى يرجع عما هو عليه من الباطل، وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم هل كفره كفر أكبر أو كفر أصغر على قولين والصواب من القولين أنه كفر أكبر حسب ظاهر السنة؛ لأنه ظاهر السنة عن النبي ﵊، فيجب الحذر من ذلك غاية الحذر، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة.
стр. 2879
١٠٥ – حكم تقبيل رأس تارك الصلاة
س: ما حكم تقبيل رأس تارك الصلاة إذا كان كالأب والعم، وحاله قد يصلي الجمعة فقط، وقد يصلي بعض الفروض ويترك الفروض الأخرى، هل يجوز بدؤهم بالسلام، وما هو توجيهكم حول هذا الموضوع الخطير؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 2880
ج: ترك الصلاة جريمة عظيمة ومنكر شنيع، وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في كفر صاحبه إذا لم يجحد وجوبها إنما فعله تكاسلا وتهاونا، فقال بعضهم: يكفر كفرا أصغر.
قال بعضهم: بل يكفر كفرا أكبر.
وهذا هو الصواب ولو صلى الجمعة بعض الأحيان، ولو صلى بعض الأوقات؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١)» وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» فالصواب أن الكفر كفر أكبر، لكن إذا كان التارك أحد الوالدين فإنك ترفق بهما وتنصحهما، كما قال الله في الكافرين: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٣)؛ لأن الوالد له حق عظيم ولو كان كافرا عليك أن ترفق به وتصحبه بالمعروف لعل الله يهديه بأسبابك، ولو قبلت رأسه ترجو أن الله يهديه بذلك فلا بأس بذلك عملا بقوله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٤) والدعاء له أن الله يوفقه ويهديه ويشرح صدره للحق، والإنفاق عليه إذا كان محتاجا، كل ذلك من أسباب هدايته،
стр. 2881
أما غير الوالدين إذا لم يقبل الحق فإنه يهجر، حقه الهجر، لا تجاب دعوته لا عرس ولا غيره، ولا يدعى إلى وليمة، ولا يصافح ولا يسلم عليه، بل يهجر حتى يتوب، وينبغي أن يرفع أمره إلى ولي الأمر إذا كان من أهل البلاد الإسلامية حتى يستتاب، فإن تاب وإلا وجب قتله عند جمهور أهل العلم.
стр. 2882
١٠٦ – حكم التعامل مع تارك الصلاة
س: أخي الأصغر مني وهو بالغ، تارك للصلاة، فهو لا يصلي إلا صلاة الجمعة، ونصحته ولكن بدون فائدة، ماذا أفعل تجاهه؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليك نصيحته والتكرار في ذلك والجد في ذلك لعل الله يهديه بأسبابك، ولا تمل ولا تيأس؛ لأن المسلم عليه النصيحة لغيره وعليه التوجيه، والله يقول جل وعلا ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢)، ويقول سبحانه:
стр. 2883
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) فأحسن إليه بالنصيحة، واجتهد، وليكن ذلك عن صدق وعن عناية وتبين له أن ترك الصلاة كفر وأنه ضلال، وأن الواجب على كل مكلف أن يتقي الله، وأن يؤدي الصلاة إذا كان ينتسب إلى الإسلام، وإلا فلا صحة لدعواه الإسلام فإن إسلامه بدون صلاة ليس بإسلام، يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في صحيحه.
ويقول ﵊ «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» فالواجب على أخيك أن يتقي الله وأن يصلي، وعليك أن تنصحه كثيرا، وتبلغه كثيرا لعل الله يهديه بأسبابك، فإن أصر ولم يبال فعليك أن تهجره إذا رأيت أن الهجر أصلح، وإن رأيت أن عدم الهجر أصلح وأن تستمر معه بالدعوة والتوجيه مع كراهة عمله وإظهار الكراهة والغضب على عمله فلعل الله أن يهديه بأسبابك.
стр. 2884
١٠٧ – حكم إقامة الوليمة لتارك الصلاة
س: هناك عادة وهي عند قدوم الطالب أو الموظف المبتعث من البعثة إلى أهله تكون هناك وجبات متتابعة من الأقارب، وقد يكون هذا المبتعث لا يصلي أو يصلي، هل يجوز عمل الوجبات له، وهل نحضر هذه الوجبات إذا دعينا إليها؟ وضحوا لنا بالتفصيل - وفقكم الله – مع العلم أن والد هذا المبتعث لا يصلي، هل نأثم إذا حضرنا أو لا (١)؟
ج: هذه مسألة عظيمة ومهمة، إذا كان الوافد يصلي فلا بأس بدعوته وإقامة وجبات له فرحا بقدومه وفرحا بسلامته ولا بأس، أما إذا كان لا يصلي فلا يجوز أن تجاب دعوته، ولا دعوة من احترمه وعظمه بإقامة الوليمة له؛ لأن الذي لا يصلي كافر فهو يجب أن يهجر، ويجب أن يعادى في الله بعد أن ينصح ويوجه إلى الخير، ويعلم أن هذا أمر خطير، وأن الواجب عليه أن يصلي كما أمره الله، فإذا أصر على ذلك فإن الواجب هجره مع أن هذا الشيء، لا يخفى على الناس، أمر الصلاة معلوم، فالذي لا يصلي يهجر ولا تجاب دعوته، ولا ينبغي أن يحضر مع من حضر من
стр. 2885
المدعوين لإكرامه؛ لأن الواجب هجره من الجميع حتى يتأدب وحتى يرجع إلى الصواب وإلى الحق، ولا مانع من نصيحته في ذلك، ينصح ويوجه إلى الخير، ويحذر من الباطل، ويخبر أن ترك الصلاة كفر كما قال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» فتركها كفر نعوذ بالله كفر أكبر في أصح قولي العلماء، فالواجب على من عرف ذلك أن يهجر من فعل هذا المنكر العظيم، وأن لا يجيب دعوته، ولا يحضر وليمته التي دعي إليها وأقيمت من أجله.
стр. 2886
س: يسأل ويقول: هل يجوز التعامل مع رجل لا يصلي لكنه غير منكر للصلاة (١)؟
ج: يجوز التعامل معه للحاجة في شراء سلعة أو بيع شيء عليه كما يباع على الكفار الآخرين الرسول باع على الكفار واشترى منهم واشترى من اليهود واشترى من الوثنيين، لا بأس من غير محبة ولا موالاة، لكن يبيع عليهم أو يشتري منهم لا بأس وتارك الصلاة كافر على الأصح، وإن لم يجحد وجوبها إذا تركها عمدا كفر في أصح قولي العلماء ولا بأس
стр. 2887
بالشراء منه مع الإنكار عليه ومع دعوته إلى الله لكن إذا دعت الحاجة إلى شراء شيء منه فلا بأس، لكن هجره وعدم الشراء منه هو الذي ينبغي، لعله يتوب، ينبغي هجره وألا يباع عليه، ولا يشترى منه لعل الله جل وعلا أن يرده إلى التوبة.
стр. 2888
س: هذا السائل م. أ. أ، من الدمام يقول: ما حكم التعامل مع شخص تارك للصلاة، ومتهاون في أداء العبادات؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: يكره التعامل مع هذا ومع بقية الكفرة؛ لأن فيه خطرا قد يجرك إلى ما هو عليه من الباطل فلا ينبغي التعاون معه، بل ينبغي هجره حتى يتوب إلى الله، وإن كان كافرا أصليا ينبغي إبعاده وعدم صحبته حتى لا يجرك إلى الباطل وإن كان مرتدا مشركا فالمرتد أقبح وأقبح يجب الحذر منه، لكن مع دعوته إلى الله، مع نصيحته لعله يرجع، لعله يتوب إلى الله، لعله يرجع إلى الإسلام، وإن كان كافرا أصليا لعله يتوب، لعله يقبل بالحق فإذا نصحته لله ورجع فالحمد لله، وإلا فاتركه والتمس الطيب من المسلمين.
стр. 2889
١٠٨ – حكم العمل عند تارك الصلاة
س: من الأخ م. ز. س يقول: أعمل في مزرعة أحد الأثرياء الذي يزكي وينفق في سبيل الله ويعطي المحتاجين، وأخلاقه حميدة مع الناس ولكنه لا يصلي كسلا منه وتهاونا في الصلاة، وأنا أقيم في مزرعته على أنني حارس، وهو مقيم في مكان يبعد عن المزرعة عشرين كيلو مترا ولا يأتي إلى المزرعة إلا يومين في الأسبوع، فهل علي إثم في العمل في مزرعته علما بأنني محافظ على صلواتي وملتزم والحمد لله، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الذي لا يصلي كافر - نسأل الله العافية - ولو كان طيب الأخلاق ولو كان يتصدق ولو كان يفعل أشياء كثيرة من الخير؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر - نعوذ بالله - قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (٣)
стр. 2890
وقال ﷺ : «من ترك صلاة العصر حبط عمله (١)» فالإنسان إذا ترك الصلاة حبط عمله وكفر فالواجب على هذا الرجل أن يتوب إلى الله ويحذر ترك الصلاة وأن يستقيم على طاعة الله ورسوله، وأن يشكر الله على نعمه أما أنت فالجلوس عنده فيه خطر يخشى عليك من شره، وأن تقتدي به في الباطل فنصيحتي لك أن تنتقل عنه إلى غيره، وأن تلتمس عملا آخر لئلا تعمك مصيبته وشؤمه - نسأل الله العافية - المقصود أن قرب هذا وخدمته أمر لا ينبغي، نسأل الله العافية.
стр. 2891
١٠٩ – مسألة في حكم العيش مع تارك الصلاة
س: يسأل ويقول: إن هناك أحد الأشخاص يسكن معنا لكنه لا يصلي بينما جميع الإخوة يصلون، كيف نتصرف؟ جزاكم الله خيرا (١)
ح، عليكم أن تنصحوه وتوجهوه إلى الخير، وتعلموه أن الصلاة عمود الإسلام، وأنها ركن من أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، بل هي أعظم
стр. 2892
أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، وهي الفارقة بين الكفر والإسلام فعليكم أن تعلموه وتنصحوه وتوجهوه إلى الخير ولا تملوا حتى يهديه الله على أيديكم ولكم مثل أجره إذا هداه الله على أيديكم فإن أبى وأصر يرفع أمره إلى المحكمة أو إلى الإمارة حتى تشوفه المحكمة، أو إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان في البلد هيئة حتى يلزموه ويؤدبوه، فإن تاب وإلا وجب قتله حسب ما تحكم به المحكمة؛ لأن هذا لا يجوز التساهل معه، إذا كنت في بلد إسلامي فيه محكمة شرعية أما إذا كنت في بلد كافرة فوجهوه وانصحوه فقط، عليكم بنصيحته والاجتهاد في نصيحته من توجيه إلى الخير، وأبشروا بالخير ولكم مثل أجره إذا هداه الله على أيديكم.
стр. 2893
س: ماذا أفعل مع بعض أفراد البيت الذين لا يصلون مثل أخي أو زوجة أخي أو أخي زوجتي؟ ماذا أفعل تجاههم إذا لم تنفع فيهم النصيحة (١)؟
ج: الواجب الاستمرار في النصيحة، وأن تنصحهم لأن الصلاة عمود الإسلام من تركها كفر - نعوذ بالله من ذلك - فالواجب أن تنصح لهم وأن
стр. 2894
تجتهد في ذلك حسب الطاقة، ولا تضعف ولا تدع النصيحة، ولعل الله يهديهم بأسبابك، والذي لا يقبل وتابعت النصيحة ولم يقبل يستحق أن يهجر حتى لا يسلم عليه، ولا يرد ﵇ ولا تقبل دعوته للطعام، ولا يدعى للطعام، يستحق أن يهجر؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، من تركها كفر - نعوذ بالله من ذلك - فالواجب عليك أن تناصحهم، وإذا كنت تستطيع أن تؤدبه لكونه زوجة أو ولدا أدبته حتى يستقيم، حتى يصلي، حتى تصلي وتقوم بالواجب وأما زوجة أخيك أو زوجة أبيك أو نحوهما ممن لا تستطيع تأديبه فهذا على أخيك وعلى أبيك أن يقوما بالواجب، على أخيك أن يؤدب زوجته حتى تستقيم وحتى تصلي وعلى أبيك كذلك، وهكذا عمك، وهكذا جيرانك تنصحهم وتدعوهم إلى القوة في هذا الأمر والنشاط في هذا الأمر لعل الله يهديهم بأسباب النشاط والقوة، والتوجيه والتأديب من الزوج إلى زوجته تأديبا ينفعها ويعينها على طاعة الله، ولا يسبب خطرا، والله جل وعلا أمر بالتعاون على البر والتقوى، قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقال جل وعلا:
стр. 2895
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٤) ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥) التواصي بالحق والتناصح أمر واجب، أمر لازم، وهكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر لازم مع الزوجة، مع زوجة الأب، مع الأخوات، مع البنات لكن من تستطيع تأديبها تؤدبها كالزوجة والبنت والولد تؤدب الجميع أدبا يردع الزوجة عن التساهل بالصلاة، ويردع الولد ويردع البنت مثل ما قال النبي ﵊: «مروا أولادكم للصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر (٦)» فالأولاد يضربون إذا تخلفوا عن الصلاة وهم أبناء عشر، يضربون على ذلك سواء كانوا ذكورا أو إناثا؛ لأن هذا مما يعينهم على طاعة الله ومما يسبب لهم المبادرة إلى الحق، فعلى وليهم أن يأمرهم بذلك ويضرب من بلغ عشرا على ذلك ضربا غير مبرح ضربا يعين على طاعة الله ضربا يشجعهم على الخير ولا يكون فيه
стр. 2896
خطر وهكذا له أن يضرب المرأة، يؤدبها إذا تساهلت، فإذا خاف نشوزها ضربها، فكيف إذا تركت الصلاة؟ ترك الصلاة أعظم فإذا لم يجد فيها النصح والتوجيه والدعوة إلى الخير فله أن يضربها ويؤدبها ضربا غير مبرح حتى تصلي حتى تقوم بهذا الواجب العظيم فإن أصرت ولم تستقم وجب فراقها؛ لأن من ترك الصلاة كفر ترك الصلاة كفر أكبر - نعوذ بالله من ذلك - فالتي لا تصلي تكون كافرة - نعوذ بالله - يجب فراقها بالكلية، وهكذا الزوج الذي لا يصلي وامرأته تصلي لا تبقى معه بل يجب أن تفارقه وأن تطلب الطلاق لأنه لا يجب بقاؤها معه وهو لا يصلي لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» وقوله ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة (٣)» فالحاصل أن الصلاة أمرها عظيم وهي عمود الإسلام، فلا بد من التأديب عليها من الزوج لزوجته ومن الوالد لولده
стр. 2897
والأخ لأخيه الصغير حتى يستقيموا على الصلاة حتى ولو كانوا دون البلوغ كابن عشر وابن ثنتي عشرة من الأولاد، والإخوة يؤدبون ويعلمون ويوجهون إلى الخير والزوجة يجب أن تؤدب على هذا الأمر العظيم حتى تستقيم وحتى تحافظ على الصلاة، فإذا أصرت على ترك الصلاة فحينئذ يجب أن يفارقها كما أنها إذا أصر زوجها على ترك الصلاة يجب أن تتركه وتذهب إلى أهلها حتى يتوب توبة صادقة أو يفرق بينهما الحاكم الشرعي نسأل الله للجميع الهداية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 2898
١١٠ – حكم زيارة القريب تارك الصلاة
س: الأخ يسأل ويقول: إن بعض الأقارب لا يصلون، هل زيارتهم ومجاملتهم واجبة علما أننا ننصحهم، ولكنهم يحاولون الهرب من الموضوع ولا يتأثرون؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كان قريبك أو جارك لا يصلي فالواجب نصيحته منك ومن إخوانك، تنصحونه بالكلام الطيب، والتخويف من الله، وأن الصلاة عمود الإسلام، وأن تركها كفر بالله أكبر على الصحيح من أقوال
стр. 2899
العلماء وإن لم يجحد بوجوبها، فالصلاة عمود الإسلام، وفيها الخير العظيم والأجر الكبير، فعليك أن تنصح قريبك أو جارك، وتجتهد في ذلك منك ومن إخوانك؛ لأن الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) فإذا كان معك بعض إخوانك تكون النصيحة أكثر وأجدى، فإن أبوا ولم يقبلوا استحقوا الهجر، يجب هجرهم عند جمع من أهل العلم، وقال جماعة: يستحب هجرهم.
فبكل حال هجرهم مشروع إلا إذا رأيت أن الاتصال بهم بين وقت وآخر للدعوة أنفع فلا بأس للدعوة إلى الله والإرشاد والنصيحة لعلهم يهتدون، وهكذا من تعرفه من جيرانك يشرب الخمر أو يتعامل بالربا أو تعرف منه منكرا آخر قد أظهره وبينه للناس ولم يبال ولم يستح، يجب نصحه وتوجيهه إلى الخير، وتخويفه من الله منك ومن إخوانك تعاونوا على البر والتقوى إذا كانت النصيحة من اثنين أو ثلاثة يكون أنفع لعله يتأثر وتكرارها عليه كذلك لعله يستجيب، فإن أصر ولم يبال استحق أن يهجر كما هجر النبي ﷺ ثلاثة من الصحابة: كعب بن مالك وصاحباه، هجرهم النبي ﷺ ثلاثا وخمسين ليلة؛ لأنهم تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر شرعي وقد
стр. 2900
أمرهم بالغزو ﵊ واستنفرهم، إذا كان الصحابة قد حصل منهم معصية يهجرون فغيرهم من باب أولى في المعصية الظاهرة أما الذي بينه وبين ربه، الله الذي يعلمها المعصية المستورة، لكن المقصود المعصية الظاهرة كترك الصلاة والتعامل بالربا وشرب الخمر علانية، وما أشبه ذلك يستحق الهجر على ذلك، إلى أن يستجيب ويهتدي، فالحمد لله.
стр. 2901
س: الأخ إ. ح، يسأل ويقول: ولدي تارك للصلاة، قلت له: إذا لم تصل فحرام علي أن أحادثك لكني لم أصبر وحادثته، فماذا علي (١)؟
ج: يجب عليك أن تنكر عليه وأن تؤدبه على ذلك بالضرب حتى يصلي وعليك أن تهجره أيضا؛ لأنه مستحق لذلك والصلاة عمود الإسلام من تركها كفر - نسأل الله العافية - لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» خرجه مسلم في صحيحه.
وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة،
стр. 2902
فمن تركها فقد كفر (١)» خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح في أحاديث أخرى تدل على كفر تارك الصلاة، فالواجب عليك الإنكار عليه والتشديد عليه في ذلك حتى يصلي وهجره من أهم المهمات إذا لم تنفع فيه النصيحة، وإذا استطعت تأديبه بالضرب فلك أن تؤدبه، بل عليك أن تؤدبه، إذا كان الصغير يضرب عليها إذا بلغ عشرا، فالكبير يضرب أشد إذا تركها، ولك أن ترفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا، لكن مهما أمكن أن تستر عليه وأن تنصحه حتى يستقيم قبل أن يرفع إلى ولي الأمر فلعل الله يهديه بأسبابك ولك أن تعمل ما تستطيع من الأسباب من هجر وضرب وغير ذلك من الأسباب التي تراها مجدية ونافعة في طلب هدايته.
стр. 2903
١١١ – حكم استضافة وإسكان القريب تارك الصلاة
س: ع. ع من المدينة تقول: عندي مشكلة بسبب إحدى قريباتي التي جاءت من إحدى القرى لتعيش معنا في منزل واحد في بيتنا من أجل إكمال الدراسة في الكلية، فمنذ حضورها زادت من
стр. 2904
همومي؛ ذلك لإهمالها الكثير من أوامر الإسلام وخاصة الصلاة، وقد حاولت معها بشتى الوسائل بيان خطر ذلك، تارة بالنصح وتارة بالكتب وتارة بالأشرطة الإسلامية، فهي قد تصلي فرضا وتترك أياما لمدة، وعندما أذكرها بالصلاة تغضب مني وتقول: أنا التي سوف أدخل النار لست أنت، وإنك بريئة من ذنبي اتركيني لوحدي.
مع العلم بأنها تعرف عقاب ذلك في الدنيا والآخرة، هل أستمر معها في ذلك النصح، وقد استمررت معها من سنتين دون فائدة فهي لم تلتزم بذلك، ثم تعود لما كانت عليه، وبعد تلك المحاولات تركتها، فهل علي إثم في تركي لها؟ وجهوني سماحة الشيخ (١)
ج: الواجب إبعادها منكم وأن لا تبقى عندكم وهذه تستحق الإبعاد، وتستحق أن يرفع أمرها إلى ولي الأمر للمحكمة، فإن تابت وإلا قتلت، ترك الصلاة يوجب القتل ردة عن الإسلام - نعوذ بالله - فالواجب عدم تركها لديكم وإبعادها ورفع أمرها إلى ولي الأمر حتى يستتيبها فإن تابت وإلا قتلت، لا يجوز التساهل في هذا الأمر فالصلاة عمود الإسلام من
стр. 2905
ضيعها فقد ضيع الإسلام، ومن حفظها فقد حفظ الإسلام، وهذه امرأة خبيثة يجب أن تجاهد فإن استقامت وصلت فالحمد لله وإلا وجب عليها أن يقام عليها حد الشرع بالقتل حتى يستراح منها ومن أمثالها، وقد أحسنت في نصيحتها ولك الأجر العظيم، ولكن يجب أن تستمري في نصيحتها والسعي في إبعادها عنك وعن بيتك ورفع أمرها إلى ولي الأمر.
стр. 2906
س: إنني أعاني من مشكلة ربما يعاني منها الكثير من الناس، ألا وهي أن معظم أصدقائي ومن أعاشرهم في المدرسة وأحيانا في البيت لا يؤدون الصلاة، وكثيرا ما أسمع في برنامجكم أن الذي لا يصلي يعتبر كافرا، فلا يسلم عليه وما إلى هنالك، ولقد قمت بنصحهم ولكن بدون جدوى مع أنهم ذوو خلق عال، معاملتهم لي ولغيري كلها جيدة لم أر منهم إلا كل خير غير ما ذكرت، أفيدوني في هذا الأمر الذي طالما يضايقني ما هي نصيحتكم لتارك الصلاة، وماذا أعمل معهم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب نصيحة من عرف بترك الصلاة وتحذيره من مغبة ذلك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء
стр. 2907
لقول النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (١)» وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» فهذه الأحاديث العظيمة تدل أن من تركها يكفر وإن لم يجحد وجوبها، أما إن جحد وجوبها فإنه كافر عند جميع العلماء - نسأل الله العافية - والله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٤) ويقول سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٥) ويقول : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٦) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٧) إلى أن قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٨) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٩) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١٠) نعمة عظيمة
стр. 2908
وفضل كبير لمن حافظ على الصلاة أن يكون من أهل الفردوس من أهل الجنة، الفردوس أعلى الجنة وأوسطها وخيرها، فمن تخلق بهذه الأخلاق التي ذكرها الله في سورة المؤمنون في قوله جل وعلا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (٣) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٤) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٥) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٦) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٧) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٨) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٩) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (١٠) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١١) هذه صفات عظيمة، من حافظ عليها صار من أهل الفردوس، وأعظمها الصلاة، وقال في سورة المعارج: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (١٢) ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ (١٣) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (١٤) ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ (١٥) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (١٦) ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (١٧) ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (١٨) ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (١٩) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ (٢٠) ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ (٢١) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٢٢) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٢٣) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٢٤) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٢٥) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ (٢٦) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٢٧) ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ (٢٨)
стр. 2909
هذه صفات الأخيار، هذه صفات أهل السعادة، على رأسهم المحافظون على الصلوات، والمحافظة على الصلاة من أسباب الاستقامة، فإن من حافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع قال نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كان عمر ﵁ أمير المؤمنين يكتب إلى عماله يقول: «إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (١)».
والذي لا يصلي يجب أن يهجر إذا لم تجد فيه النصيحة يجب أن يهجر ولا يسلم عليه، ولا تجاب دعوته، ولا يدعى إلى وليمة ولا إلى غيرها لأنه أتى منكرا عظيما وكفرا بواحا - نسأل الله العافية - ويجب أن يرفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، فإن أمره عظيم وخطير، وهو يجر غيره إلى مثل فعله، يجر غيره من زملائه وجلسائه إلى مثل فعله، فالواجب أن يناصح وأن ينكر عليه من أقاربه وجلسائه وزملائه إنكارا واضحا وشديدا حتى يعلم خطورة ما هو عليه، وحتى يعلم بشاعة ما فعل، وحتى يعلم أنه أتى كفرا بواحا ومنكرا عظيما لعله يستجيب، لعله يهتدي فإن أبى وجب هجره ورفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل
стр. 2910
كافرا على الصحيح وإن لم يجحد الوجوب، أما إن جحد وجوبها فإنه يكون كافرا مرتدا عن الإسلام عند جميع العلماء - نسأل الله العافية - والغالب أن الذي لا يصلي ولا يبالي ولا يهتم بالصلاة الغالب عليه أنه لا يقر بالوجوب ولا يهتم بوجوبها فهو في عمله يدل عليه أنه مكذب، فالواجب على المسلمين جميعا أن يعنوا بهذا الأمر، وأن ينكروا على من يتخلف عن الصلاة، وأن يبينوا له خطورة ما فعل وشناعته لعله يهتدي لعله يرجع إلى الصواب.