س: إنني أعاني من مشكلة ربما يعاني منها الكثير من الناس، ألا وهي أن معظم أصدقائي ومن أعاشرهم في المدرسة وأحيانا في البيت لا يؤدون الصلاة، وكثيرا ما أسمع في برنامجكم أن الذي لا يصلي يعتبر كافرا، فلا يسلم عليه وما إلى هنالك، ولقد قمت بنصحهم ولكن بدون جدوى مع أنهم ذوو خلق عال، معاملتهم لي ولغيري كلها جيدة لم أر منهم إلا كل خير غير ما ذكرت، أفيدوني في هذا الأمر الذي طالما يضايقني ما هي نصيحتكم لتارك الصلاة، وماذا أعمل معهم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب نصيحة من عرف بترك الصلاة وتحذيره من مغبة ذلك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء
стр. 2907
لقول النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (١)» وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» فهذه الأحاديث العظيمة تدل أن من تركها يكفر وإن لم يجحد وجوبها، أما إن جحد وجوبها فإنه كافر عند جميع العلماء - نسأل الله العافية - والله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٤) ويقول سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٥) ويقول : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٦) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٧) إلى أن قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٨) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٩) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١٠) نعمة عظيمة
стр. 2908
وفضل كبير لمن حافظ على الصلاة أن يكون من أهل الفردوس من أهل الجنة، الفردوس أعلى الجنة وأوسطها وخيرها، فمن تخلق بهذه الأخلاق التي ذكرها الله في سورة المؤمنون في قوله جل وعلا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (٣) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٤) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٥) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٦) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٧) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٨) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٩) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (١٠) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١١) هذه صفات عظيمة، من حافظ عليها صار من أهل الفردوس، وأعظمها الصلاة، وقال في سورة المعارج: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (١٢) ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ (١٣) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (١٤) ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ (١٥) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (١٦) ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (١٧) ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (١٨) ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (١٩) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ (٢٠) ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ (٢١) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٢٢) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٢٣) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٢٤) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٢٥) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ (٢٦) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٢٧) ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ (٢٨)
стр. 2909
هذه صفات الأخيار، هذه صفات أهل السعادة، على رأسهم المحافظون على الصلوات، والمحافظة على الصلاة من أسباب الاستقامة، فإن من حافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع قال نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كان عمر ﵁ أمير المؤمنين يكتب إلى عماله يقول: «إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (١)».
والذي لا يصلي يجب أن يهجر إذا لم تجد فيه النصيحة يجب أن يهجر ولا يسلم عليه، ولا تجاب دعوته، ولا يدعى إلى وليمة ولا إلى غيرها لأنه أتى منكرا عظيما وكفرا بواحا - نسأل الله العافية - ويجب أن يرفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، فإن أمره عظيم وخطير، وهو يجر غيره إلى مثل فعله، يجر غيره من زملائه وجلسائه إلى مثل فعله، فالواجب أن يناصح وأن ينكر عليه من أقاربه وجلسائه وزملائه إنكارا واضحا وشديدا حتى يعلم خطورة ما هو عليه، وحتى يعلم بشاعة ما فعل، وحتى يعلم أنه أتى كفرا بواحا ومنكرا عظيما لعله يستجيب، لعله يهتدي فإن أبى وجب هجره ورفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل
стр. 2910
كافرا على الصحيح وإن لم يجحد الوجوب، أما إن جحد وجوبها فإنه يكون كافرا مرتدا عن الإسلام عند جميع العلماء - نسأل الله العافية - والغالب أن الذي لا يصلي ولا يبالي ولا يهتم بالصلاة الغالب عليه أنه لا يقر بالوجوب ولا يهتم بوجوبها فهو في عمله يدل عليه أنه مكذب، فالواجب على المسلمين جميعا أن يعنوا بهذا الأمر، وأن ينكروا على من يتخلف عن الصلاة، وأن يبينوا له خطورة ما فعل وشناعته لعله يهتدي لعله يرجع إلى الصواب.
стр. 2911
١١٢ – بيان كيفية تعامل الموظف مع زميله الموظف تارك الصلاة
س: الأخت أ. ش. أ. ح، تقول: لي زميلات في العمل بعضهن يصلي والبعض لا يصلي بعضهن متبرجات وبعضهن يلبسن الحجاب ولكن غير كامل، أي غطاء الرأس فقط مع اللبس المحتشم، ولكن ليس الطويل جدا، حاولت إفهامهن وإرشادهن مع إعطائي لهن الكتب الدينية، وطلبت منهن الاستماع إلى برنامجكم نور على الدرب لكي يطبقن الشريعة الإسلامية السمحاء ولكن دون جدوى فتركتهن ولم أتصل بهن أو أجلب لهن الكتب الدينية، ورغم ذلك فإننا في غرفة واحدة نجلس
стр. 2912
ونتحدث ونأكل معا؛ لأني أحتاج لهن بطبيعة عملنا، وأيضا لمصاحبتهن في الطريق لأني لا أستطيع أن أذهب لوحدي إلى العمل، فهل علي ذنب؟ وما رأي سماحتكم في ذلك؟ أرجو التوجيه والإرشاد لهن؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليهن التزام الحجاب وعدم التبرج وعليهن قبول النصيحة وتقوى الله في ذلك، وعليك المتابعة للنصيحة والحرص على ما فيه سعادتهن ونجاحهن وبراءة ذمتك، ولا تيأسي عليك بالمواصلة حتى يجعل الله فرجا ومخرجا وإذا تيسر لك مفارقتهن وعدم صحبتهن في الغرفة لوجود معلمات أو موظفات صالحات فهو الواجب عليك؛ لأنهن بإصرارهن يستحققن الهجر، لكن ما دمت في ضرورة إلى وجودك معهن فاستعملي النصيحة والتوجيه والإرشاد وكراهة ما يفعلن حتى يجعل الله فرجا ومخرجا أما كون بعضهن يصلي والبعض الآخر لا يصلي وبعضهن يحتجب والبعض الآخر لا يحتجب فعليك أن تبدئي بالنصيحة فيما يخص الصلاة، وفيما يخص الحجاب افعلي هذا وهذا فمن لا تحتجب تنصح بأن تحتجب، ومن لا تصلي تنصح بأن تحافظ على
стр. 2913
الصلاة، فالصلاة أعظم وأكبر فعليها أن تنصح هؤلاء وهؤلاء وتنكر على هؤلاء وهؤلاء والله يأجرها ويثيبها على ذلك.
стр. 2914
س: اكتشفت أن إحدى صديقاتي لا تصلي إلا في رمضان، هل أستمر معها كصديقة لها أو أقاطعها (١)؟
ج: الواجب نصيحتها وتعليمها ما ينفعها، وإفهامها أن الصلاة فرض دائم في رمضان وفي غيره وأنها عمود الإسلام، وأنها واجبة على المرأة المكلفة أن تصليها وأن تحافظ عليها كالرجل في رمضان وفي غيره، وأن تركها للصلاة في غير رمضان كفر أكبر - نعوذ بالله - كما قال النبي ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)» خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح.
وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٣)» فالصلاة عمود الإسلام وأعظم أركانه بعد الشهادتين، فالتي لا تصلي كالرجل الذي لا يصلي سواء بسواء كلاهما كافر حتى يتوبا إلى
стр. 2915
الله ويرجعا عن عملهما السيئ فإن هداها الله واستجابت لك وتابت إلى الله فلا مانع من اتخاذها صديقة، والبقاء على صحبتها، أما إن أصرت على ترك الصلاة فهي كافرة، ويجب عليك أن تعاديها في الله، وأن تقاطعيها، وأن لا تقربيها بالكلية، لا تجيبي دعوتها ولا تدعيها إلى زيارتك، ولو زارتك لا تقابليها ولا تسلمي عليها حتى ترجع مما هي عليه من الباطل، وحتى تتوب إلى الله ؛ لأن عملها عظيم الشر عملها كفر - نسأل الله العافية - والمسلم واجبه النصيحة لإخوانه في الله وأخواته في الله، فإذا كانت لا تقبل النصيحة ولا تنتفع بالنصيحة وجبت المقاطعة، نسأل الله لنا ولها الهداية، ونسأل الله لك التوفيق في نصيحتها.
стр. 2916
١١٣ - بيان ضوابط الولاء والبراء في معاملة تارك الصلاة
س: هناك من الأصدقاء من أسير معهم وأعتبرهم كالأخوة، وهم أوفياء ومخلصون ولكنهم لا يصلون والعياذ بالله، وبعضهم يصلي في رمضان فقط، والبعض الآخر يأتي الفواحش ما نهى الله ورسوله ﷺ عنه، وأنا بصفتي مسلما أحاول مع بعض الأصدقاء جذبهم إلى الصلاة والعبادة، فهل أقاطعهم التزاما بقول رسول الله ﷺ : «بين المسلم
стр. 2917
والكافر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر» وإن قاطعتهم فهل معنى ذلك أن أقاطع معظم الزملاء من منطقتي ومن في مرحلتي الدراسية الذين لا يصلون وأبقى منعزلا عن هؤلاء الناس؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: نعم، عليك أن تقاطعهم إذا لم يقبلوا النصح ولم يستفيدوا منك، ولم يسترشدوا منك فعليك ألا تصحبهم، وألا يكونوا زملاء لك في الزيارات أو الأكل ونحو ذلك بل تقاطعهم ولا يضرك أن تدرس في المدرسة الذين هم فيها لكن لا تتخذهم أصحابا ولا زملاء في الأكل والشرب، بل قاطعهم حتى يعلموا أنك تهجرهم وأنك تبغضهم في الله؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» الذين لا يصلون، وقد نصحتهم لله، وأعذرت فيهم عليك أن تقاطعهم، لا تجب دعوتهم ولا تدعهم إلى وليمة عندك، ولا تكن معهم في الزيارات بل تقاطعهم حتى يعلموا صدقك في بغضهم في الله، وإنكارك عليهم، وتسأل الله مع هذا أن
стр. 2918
الله يهديهم في صلاتك وفي سجودك وفي الأوقات الأخرى تسأل الله أن يهديهم ويمن عليهم بالتوبة فأنت تحب لهم الخير، تسأل الله لهم الهداية لكن تظهر لهم الجفاء والكراهة والهجر لعلهم يهتدون فإن رجوت إسلامهم ورجوت هدايتهم فلا تقطع عنهم الزيارة للدعوة فقط، تزورهم بين وقت وآخر للدعوة لا لأنهم أصحاب بل للدعوة والتوجيه لعلهم يهتدون.
стр. 2919
١١٤ - حكم التعامل مع تارك الصلاة رغبة في دعوته ونصحه
س: الأخ ح. س. ن يقول: يوجد بعض الناس الذين يقومون بأداء الصلاة، ويكونون تاركين للصلاة في نفس الوقت، وأضطر أن آكل معهم، هل يجوز أن نأكل مع الذين لا يؤدون الصلاة أو يتركون الصلاة (١)؟
ج: إذا دعت الحاجة إلى ذلك مع النصيحة مع نصيحتهم، فإن لم يقبلوا فاهجرهم، ولا تأكل معهم، لكن إذا دعت الضرورة إلى الأكل معهم فكن ناصحا لهم موجها لهم إلى الخير محذرا لهم من ترك الصلاة مبينا
стр. 2920
لهم أن من تركها كفر، لعل الله أن يهديهم بأسبابك، فإن لم يستجيبوا فاهجرهم، ولا تجالسهم ولا تأكل معهم، نسال الله العافية.
стр. 2921
س: يقول السائل: إن لي صديقا لا يصلي هل أمشي معه أم أتركه في حال سبيله وأبقى في سبيلي (١)؟
ج: الرفيق الذي لا يصلي لا تجوز مرافقته بل يجب الحذر منه وهجره مع نصيحته وحثه على تقوى الله وإرشاده إلى الخير مع إعلامه أن الصلاة عمود الإسلام وأنها أحد الأركان الخمسة بل هي أعظم الأركان وأكبر الأركان بعد الشهادتين، فعليك أن تنصحه وأن تبلغه أمر الله وأن تجتهد بدعوته إلى الخير لعله يهتدي بأسبابك حتى يكون لك مثل أجره، فإن أبى وأصر فارفض صحبته، ولا تزره ولا يزرك ولا تتخذه صاحبا بل اتخذه عدوا وفارقه واهجره حتى يتوب إلى الله .
стр. 2922
باب الأذان والإقامة
١١٥ - حكم الأذان للصلاة
س: هل الأذان واجب في الصلاة؟ وهل تركه ينقص الصلاة؟ وهل الفرد المصلي يجب عليه أن يؤذن للصلاة وهو منفرد (١)؟
ج: الأذان فرض كفاية للصلاة، يجب على الجماعة في الحضر وفي السفر أن يؤذن واحد منهم ويقيم الأذان هذا هو الصواب، إنهما فرض كفاية إذا قام به واحد من الجماعة في قرية أو في سفر كفى عن الباقين ولكن ليس شرطا للصلاة، بل هما فرض كفاية خارج الصلاة، فإن فعلهما البعض فقد أحسن ويؤجر وإن تركهما أثم وصلاته صحيحة، وصحتها لا تتوقف على الأذان والإقامة لكن تعتبر ناقصة بدون أذان وبدون إقامة عمدا تكون ناقصة بدون أذان أنقص من الصلاة بأذان وإقامة فهي أكمل
стр. 2923
وأفضل، ولا يجوز للمسلم تعمد ترك الأذان والإقامة، بل الواجب أداء الأذان والإقامة من أحد الجماعة الحاضرين من أهل المدارك ظاهر العدالة، ممن يقيم الأذان مؤذن واحد منهم إذا كان بهذه الصفة بألفاظه وظاهر العدالة فإنه يعتمد عليه في الأذان، وينبغي له أن يكون معروفا بعدالة ظاهرة، وأن يكون يقيم الأذان ليؤذن في الحضر أو في السفر، أما إذا كان فردا واحدا في السفر فله أن يؤذن أيضا أما الوجوب عليه ففيه خلاف ونظر والأفضل له الأذان والسنة في حقه أن يؤذن لما جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال فيه النبي ﷺ : «فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع صوت المؤذن حجر ولا شجر إلا شهد له يوم القيامة (١)» فدل ذلك على الأكيد بحق الواحد أما الوجوب فلا يجب عليه وفيه خلاف ومحل نظر ولكن ينبغي ألا يدع الأذان، وإذا كانوا جماعة يجب عليهم أن يؤذنوا يؤذن واحد منهم، ويقيموا كذلك.
стр. 2924
١١٦ – بيان كيفية الأذان
س: ما هي الكيفية الصحيحة للأذان لأنني سمعت أن هناك طرقا متعددة، قرأت عنها أيضا؟ أرجو من سماحتكم التوجيه، جزاكم الله خيرا (١)
ج: قد ثبت عن النبي ﷺ الأذان على أنواع، أفضلها ما كان يفعله بلال ﵁ بين يدي النبي ﵊ حتى توفاه الله، وهو الأذان المعروف اليوم بين الناس، وهو خمس عشرة جملة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
هذا هو الأذان الذي كان يؤذن به بلال ﵁ بين يدي النبي ﵊، وثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: «أمر بلال ﵁ أن يشفع الأذان
стр. 2925
ويوتر الإقامة (١)» يشفع الأذان يعني ثنتين ثنتين، هذا شفع الأذان، ما عدا التكبير الأول فإنه أربع كما ثبت عنه ﵊ أنه علمه بذلك بعدما رأى الرؤيا الصالحة المعروفة عن عبد الله بن زيد ﵁، لكن في أذان الفجر يزيد جملتين: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
فيكون أذان الفجر سبع عشرة جملة، الأذان عند طلوع الفجر يقول فيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
بعد الحيعلة، ثم بعدها يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
والأفضل أن يكون في الأذان الأخير، ويسمى الأذان الأول بالنسبة للإقامة، أما الأذان الأول الذي يكون في آخر الليل هذا ليس فيه: الصلاة خير من النوم - على الراجح - الأفضل أن يكون في الأخير، وهذا الأخير يسمى الأذان الأول بالنسبة للإقامة؛ لأن الإقامة أذان ثان، والأذان بعد طلوع الفجر هو الأذان الأول، وهو الذي يقال فيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
كما في حديث بلال ﵁، وحديث أبي محذورة ﵁ قد ظن بعض الناس أن تسميته الأول أنه يراد به الأذان الذي في آخر الليل، وليس
стр. 2926
كذلك سمي أولا لأنه يكون قبل الإقامة والإقامة هي الأذان الثاني كما في الحديث الصحيح، يقول ﵊: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة (١)» الأذانان يعني الأذان والإقامة وجاء في حديث أبي محذورة ﵁ نوع آخر وهو تكرار الشهادة، وفي لفظ الشهادتين مرة أخرى، فيكون بتسع عشرة جملة، يأتي بالشهادتين ثم يعيدها، يقول بصوت منخفض: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول، ثم يعيدها بصوت أرفع حتى تكون الجمل تسع عشرة، وهذا صحيح لا بأس به، علمه النبي ﷺ أبا محذورة ﵁، وأذن به في مكة، فلا حرج في ذلك، لكن الأفضل ما عليه العمل اليوم، وهو الذي كان يؤذن به بلال ﵁ بين يدي النبي ﵊، وهكذا الإقامة أفراد كما في حديث أنس المتقدم: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (٢)» يوتر يعني يفرد الإقامة، إلا التكبير فإنه مثنى فيها
стр. 2927
كما في حديث عبد الله بن زيد وحديث بلال، يقول في أول الإقامة: الله أكبر الله أكبر.
وفي آخرها: الله أكبر الله أكبر.
والبقية أفراد: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة، حي على الفلاح.
أفراد، والإقامة يكررها يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، يثنيها كالتكبير في أولها وفي آخرها يكون مثنى.
وجاء في حديث أبي محذورة تكرار الشهادتين مرتين كالأذان ولا حرج في ذلك إنما هو أفضلية فقط، وهذا يقال له: اختلاف التنوع، ولكن الأفضل مثل ما تقدم في حديث بلال.
стр. 2928
١١٧ – حكم الزيادة على الأذان المشروع بقول حي على خير العمل
س: كيف يكون الأذان الصحيح، وما هو رأيكم في الزيادة التي تقال بعد: لا إله إلا الله (١)؟
ج: الأذان الصحيح هو الذي علمه النبي ﷺ أمته، وكان يؤذن به بلال بين يديه حتى توفي ﵊، وكان يؤذن به المؤذنون في حياته في مكة والمدينة وغيرها وهو الأذان المعروف
стр. 2929
الآن، وهو خمس عشرة جملة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
هذا هو الأذان الذي كان يؤذن به بلال بين يدي النبي ﷺ حتى توفاه الله، وفي الفجر زيادة: الصلاة خير من النوم.
وهو الذي ينادى به بعد طلوع الفجر، وهو أذان الصبح، تقول بعد الحيعلة: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
ثم يقول بعدها: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
هذا خاص بصلاة الفجر الذي ينادى به عند طلوع الفجر: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
أما ما يزيده بعض الناس: حي على خير العمل.
أو: أشهد أن عليا ولي الله.
وكذلك ما يزيد بعض الناس من الصلاة على النبي مع الأذان عندما يقول: لا إله إلا الله.
يزيد الصلاة على النبي ﷺ رافعا بها صوته مع الأذان أو في المكبر هذا لا يجوز هذا بدعة، ولكن يصلي على النبي ﷺ بينه وبين نفسه لا في الأذان، إذا ختم الأذان مشروع للمسلم أن يصلي على النبي ﷺ ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف
стр. 2930
الميعاد.
هذا مشروع لكل مسلم ولكل مسلمة بعد الأذان، والمؤذن كذلك إذا قال: لا إله إلا الله، شرع للجميع بعد ذلك الصلاة على النبي ﷺ وهي: اللهم صل على محمد، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه. وإن قال: اللهم صل وسلم - كان أكمل - على نبينا وعلى آله وأصحابه، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة. إلى آخره، لكن لا مع الأذان بل بصوت غير صوت الأذان، بصوت منخفض يسمعه من حوله لا بأس لكن ليس مع الأذان، الأذان ينتهي إذا قال: لا إله إلا الله، يقفل الميكرفون، إذا انتهى الأذان وإن كان بغير الميكرفون كذلك انتهى لا يلحقه شيء ثم يصلي على النبي بينه وبين نفسه، ولا مانع أن يسمعه من حوله ليقتدي به، لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة (١)» هكذا قال ﵊، رواه مسلم
стр. 2931
في الصحيح.
وهذه سنة للجميع للمؤذن والمستمع من الرجال والنساء في الحاضرة والبادية في كل مكان بعد الفراغ من الأذان، يقول: اللهم صل على محمد، اللهم صل وسلم على نبينا وعلى آله وأصحابه. بصوت غير صوت الأذان، بصوت منخفض ليس مع الأذان، ثم بعد هذا يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. لما روى البخاري في الصحيح ﵀ عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة (١)» هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﵊، زاد البيهقي في آخره: «إنك لا تخلف الميعاد (٢)» بإسناد حسن، هذا هو المشروع، أما الزيادة في الأذان: حي على خير العمل. أو: أشهد أن عليا ولي الله. فهذا لا يجوز لأنه بدعة، وهكذا الزيادة مع الأذان الصلاة على النبي ﷺ مع: لا إله
стр. 2932
إلا الله، بصوت الأذان هذا لا يجوز بل هو من البدع، ولكن مثل ما تقدم يصلي على النبي ﷺ المؤذن والمستمع بصوت غير صوت الأذان، صوت منخفض غير صوت الأذان، وفي أذان أبي محذورة الترجيع، والترجيع هو أن يأتي بالشهادتين بصوت منخفض، ثم يأتي بهما بصوت مرتفع، فيكون على هذا تسع عشرة جملة يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. بصوت منخفض، ثم يرفع صوته بهما ويعيدهما، هذا يقال له: الترجيع وهذا علمه النبي ﷺ أبا محذورة ﵁ وكان يؤذن به في مكة ﵁، فمن فعله فلا بأس، فهو نوع من أنواع الأذان الشرعي، ولكن الأفضل هو أذان بلال ﵁ الذي كان يؤذن به بين يدي النبي ﵊، كان بلال ﵁ يؤذن بدون ترجيع بين يدي النبي ﵊ في المدينة حتى توفاه الله، وكلا النوعين بحمد الله مشروع إلا أن الأفضل هو ما كان يفعل بين يديه ﵊ وهو عدم الترجيع، ومن رجع فلا بأس.
стр. 2933
١١٨ – حكم الاكتفاء بأذان واحد للفجر
س: هل يجوز أن يكون الفجر بأذان واحد وهو الأخير (١)؟
ج: لا بأس بذلك وإن أذن الأول فلا حرج، وإن اكتفى بأذان الفجر فلا حرج وإن جعلوا أذانين الأول لتنبيه الناس، حتى يعلموا أن الصبح قريب كما قال ﷺ في أذان بلال: «ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم (٢)» هذا أفضل حتى ينتبه الناس ويستعدوا للفجر وإن اكتفوا بأذان واحد فلا حرج.
стр. 2934
١١٩ - بيان مشروعية أذانين للفجر
س: السائل من اليمن يقول: البعض في المساجد يقوم القائمون عليها في أذان الصبح بأذانين، ما الدليل على ذلك بصحة هذا العمل؟ مأجورين (١)
ج: يشرع للفجر أذانان: أذان قبل الصبح، وأذان بعد الصبح؛ لما ثبت
стр. 2935
في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «إن بلالا يؤذن بالليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم (١)» وقال: «إن بلالا يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم (٢)» كان بلال يؤذن في آخر الليل حتى ينتبه القائم أن الصبح قريب حتى يوتر وحتى يوقظ النائم ليستعد لصلاة الفجر، فلا بأس أن يؤذن أذان أول قبل الفجر بوقت بنصف ساعة ونحوها أو ساعة حتى ينتبه الناس أن الفجر قريب، الذي يقوم مثلا يريد الإيتار والتهجد الذي يستعد لصلاة الفجر ثم الأذان الأخير بعد طلوع الفجر.
стр. 2936
١٢٠ - بيان قول "الصلاة خير من النوم" في الأذان الثاني من الفجر
س: قول: الصلاة خير من النوم، في صلاة الصبح هل هذا القول في الأذان الأول أم الأذان الثاني؟ مع توضيح الأدلة، جزاكم الله خيرا (١)
стр. 2937
ج: الأفضل أنه في الأذان الأخير عند طلوع الفجر لأنه موعد الصلاة هنا الفريضة، وهي تجب بعد طلوع الفجر، فالأولى أن يكون في الأذان الأخير، ومما يدل على هذا أن عائشة ﵂ كما في البخاري أخبرت «أن النبي ﷺ إذا سمع النداء في أذان الفجر كان يقول فيه: الصلاة خير من النوم إذا سمع ذلك صلى ركعتي الفجر ثم خرج يصلي بالناس، (١)» فدل هذا القول أنه يقول في الأذان الأخير الذي بعد طلوع الفجر ولأن هذا هو الأنسب؛ لأن المراد صلاة الفريضة، أما صلاة الليل فقد يكون النوم خيرا منها إذا كان يشق عليه القيام، الإنسان ينام في الليل حتى يستطيع أن يصلي الفريضة، المقصود أن قول الصلاة خير من النوم يكون في الأذان الأخير الذي يؤتى به بعد طلوع الفجر، هذا هو الأولى هذا هو الأرجح.
стр. 2938
س: أخبروني عن هذه الجملة في الأذان وهي: الصلاة خير من النوم. هل هي في الأذان الأول أم في الأذان الثاني (١)؟
ج: هذه الجملة في الأذان الثاني عند طلوع الفجر كما بينته عائشة ﵂، وجاء ذكرها في عدة أحاديث، ويسمى الأذان الأول،
стр. 2939
والإقامة هي الأذان الثاني. أما الأذان الأول الذي يؤذن به بعض الناس في آخر الليل فهذا لتنبيه القائم وإيقاظ النائم، كما في الحديث الصحيح حديث بلال: «ليوقظ نائمكم (١)» أمره النبي صلى عليه وسلم أن يؤذن بليل، يقول ﷺ : «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويعلم قائمكم (٢)» يعني بقرب الفجر حتى يستعد للفجر.
стр. 2940
١٢١ – حكم قول "الصلاة خير من النوم" عند الأذان الأول من الفجر
س: لدينا في قريتنا جماعة أنصار السنة المحمدية، ولهم مسجد، وفي أذان الفجر يقولون: الصلاة خير من النوم، في الأذان الأول علما بأن المساجد تقولها في الأذان الثاني، وبسؤالنا لهم قالوا لنا: هذا هو الأصل، حيث إنهم قدموا لنا الدليل من كتاب زاد المعاد، قلنا لهم هذا رأي الإجماع كما قال العلماء، فقالوا: إذا كان الإجماع مخالفا للأصل فلا يتبع.
أرجو أن تفيدونا
стр. 2941
بالصواب، جزاكم الله خيرا (١)
ج: ليس في المسألة إجماع فيما نعلم وإذا فعلوا ذلك في الأول أو في الثاني فلا حرج إن شاء الله، المهم أنه لا يكون في الاثنين يكون في أحدهما حتى لا تلتبس الأمور على الناس، والأفضل أن يكون في الأخير، هذا هو الأفضل؛ لأن الأحاديث الصحيحة تدل على أنه في الأخير وهو الأذان بعد طلوع الفجر، وسمي في بعض الأحاديث الأول؛ لأنه الأول بالنسبة إلى الإقامة، ولهذا ظن إخواننا من أنصار السنة أن الأول يكون قبل الفجر وليس الأمر كذلك، الأول هو الذي بعد طلوع الفجر، سمي أولا لأنه بعده الأذان الثاني وهو الإقامة، وهكذا جاء في حديث أبي محذورة الأول، وأبو محذورة يؤذن بعد الصبح، فسمي أولا في أذانه، يعني خلاف الأذان الأخير وهو الإقامة، وهكذا أخبرت عائشة ﵂ كما في صحيح البخاري أن الأذان الأول هو الأذان الذي بعد طلوع الفجر الذي بعده تصلى الراتبة، كان النبي ﷺ يصلي الراتبة ثم يذهب إلى الصلاة، سمته أولا لأن بعده الأذان الثاني وهو الإقامة، فينبغي أن يفهم هذا جيدا حتى يزول الإشكال، وحتى تجتمع الكلمة بين إخواننا في
стр. 2942
السودان، فيكون قول: الصلاة خير من النوم في الأذان الأخير عند الجميع حتى لا يختلفوا وهذا هو الأفضل والأولى.
стр. 2943
١٢٢ – حكم قطع المؤذن أذانه لعذر
س: إذا أذن مؤذن في البلدة أذان الفجر الأول والثاني، وجاء في اليوم الثاني فعندما أذن الأذان الأول قاموا برشقه بالحجارة أهل البلد، هل يجوز قطع الأذان ليدافع عن نفسه أم ماذا يعمل (١)؟
ج: يستحب أن يكون هناك أذان أول للصبح حتى ينتبه الناس، يقول النبي ﷺ في أذان بلال قبل الصبح: «ليوقظ نائمكم، ويرجع قائمكم (٢)» للتنبيه إلى أن الصبح قريب، أما الأذان الواجب فهو بعد الصبح، هذا فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، إذا طلع الفجر يؤذن حتى يعلم الناس طلوع الفجر، وحتى يحضروا لصلاة الجماعة في المساجد، والذي يؤذي من يؤذن للأول هذا له حالان: إحداهما أن يكون الأذى يمكن تلافيه بعد فراغ الأذان، فهذا يكمل أذانه
стр. 2944
ولا بأس، أن يشتكيهم، أما إذا كانوا يؤذونه في الأذان ربما ناله الحجر، ربما أصابوه فله أن يقطع الأذان ويدافع عن نفسه، ولا حرج في ذلك.
стр. 2945
١٢٣ – حكم تعطيل المسجد من الأذان
س: أنا أسكن في إحدى القرى، ومحافظ - والحمد لله - على أداء الصلوات في المسجد، وبعد حضوري لهذه المنطقة في المملكة، وهي منطقة القصيم توجهت إلى المسجد لأداء الصلاة، وبعد أن جلست في المسجد مدة طلب مني أحد المواطنين بأن أؤذن لأن المسجد ليس به مؤذن، فقمت على الفور وأديت الأذان، وظللت مدة أؤذن حين لم يحضر المؤذن، وفي يوم من الأيام أذنت لصلاة العشاء فحضر الإمام وقال: من أذن؟ فقلت له: أنا. فقال: لا نريد أحدا أن يؤذن. فمن ذلك اليوم لم أؤذن حتى ولو طلب مني علما بأنني متعلم والحمد لله، ولا أشك في أداء الأذان، أرجو أن تفيدوني لأن هذا الإمام حرمني أجرا عظيما، علما بأنني لا أتقاضى شيئا مقابل هذا الأذان، وما فضل الأذان؟ وما حكم هذا الإمام بالنسبة لي (١)؟