← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

تتأخر قليلا حتى تقام الصلاة، وبعد ذلك تصلي لنفسها (١)؟ ج: ليس لها ارتباط بالرجال؛ بل متى دخل الوقت فإنها تصلي، سواء كان قبل صلاة الرجال، أو بعد صلاة الرجال، وليس لها ارتباط بإقامة الصلاة في المساجد؛ بل متى أذن ومضى بعض الوقت فإنها تصلي، ولا تبادر من حين الأذان؛ لأنه قد يكون الأذان مبكرا، فإذا تركت قليلا، وتمهلت قليلا ثم تصلي فهو أحسن؛ احتياطا من دخول الوقت. س: هل يجوز للمرأة التي تصلي في بيتها، أن تصلي قبل إقامة الصلاة في الجامع، وأنا أصلي قبل الإقامة، وذلك لأن أكثر صلوات الفجر لم أصلها إلا قضاء، بسبب ذلك أني أسمع الأذان وأقوم، ولكن كثيرا ما يغلبني النعاس وأنام، ولا أصحو إلا بعد زوال وقت الصلاة؛ وذلك لأني أنتظر مدة طويلة حتى يقيم الإمام، ولكني فضلت أن أسأل فأعمل بما أسمع منكم، جزاكم الله خيرا (٢)؟ ج: عليك أن تصلي إذا دخل الوقت، وليس عليك أن تنتظري الإمام،

стр. 3222

هذا لا أصل له، صلاة المرأة مستقلة، تصلي قبل الإمام أو بعد الإمام ليس لها تعلق بالإمام، والحمد لله.

стр. 3223

٤٨ – حكم تأخير الصلاة بعد الأذان س: ما حكم من أخر صلاة فرض ولو دقائق معدودة بعد أن سمع الأذان، وذلك بدون عذر قوي (١)؟ ج: السنة أن يتأخر بعد الأذان قليلا، وأن لا يبادر بعد الأذان؛ لأنه قد يبكر بالأذان، قد يكون أذن قبل الوقت، فالاحتياط أن تكون الصلاة بعد الأذان بدقائق، كربع ساعة، ثلث ساعة، نصف ساعة، كل هذا لا بأس به، لكن المغرب الأولى فيها التبكير أكثر من غيرها؛ لأن وقتها أقصر من غيرها، فالأفضل التبكير بها كما كان النبي يبكر بها ﵊، فإذا صلاها بعد الأذان بعشر دقائق، بثمان دقائق فحسن، وإن أخرها ربع ساعة، ثلث ساعة لا حرج في ذلك، المقصود أنه لا حرج أن يصلي الصلاة في أول وقتها، أو في وسط وقتها، أو في آخر وقتها، لكن الأفضل أن تكون في أول وقتها، هذا هو الأفضل، إلا إذا اشتد

стр. 3224

الحر في الظهر، فالأفضل أن يؤخرها حتى ينكسر الحر، وهكذا في العشاء الأفضل فيها التأخير إلى الثلث الأول من الليل، إلا إذا اجتمع أهل المسجد، فإن السنة أن يبادر وألا يعطلهم، وهكذا المريض والمرأة في البيت إذا أخرا بعض الوقت في صلاة العشاء فهو أفضل، وإن اقتضت المصلحة التبكير؛ لأن كلا منهما يحتاج إلى النوم المبكر في أول الليل، بكر بها. الخلاصة أن العشاء يستحب فيها التأخير إلى ثلث الليل، أو ما يقارب ذلك، هذا هو الأفضل إذا لم يكن في هذا مضرة على أحد، وهكذا في صلاة الجماعة في العشاء يستحب للإمام أن يؤخرها إذا لم يجتمعوا، فإن اجتمعوا عجل، وهكذا كان النبي يفعل ﵊، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر ﵊، والظهر كذلك لشدة الحر، إذا اشتد الحر كان النبي ﷺ يبرد بالظهر، ويأمر بالإبراد، هذا هو السنة. س: الأخت س. أ. تسأل وتقول: هل صحيح أنه لا تجوز الصلاة إلا بعد نصف ساعة من الأذان (١)؟ ج: ليس بصحيح، متى دخل الوقت جازت الصلاة، ولو بعد دقائق

стр. 3225

قليلة، متى علم دخول الوقت، زالت الشمس للظهر، صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال دخل العصر، وإذا غربت الشمس يصلي المغرب، وإذا غاب الشفق الأحمر من جهة المغرب يصلي العشاء، ومتى طلع الفجر يصلي الفجر، أما تحديد نصف ساعة، أو ثلث ساعة، أو ربع ساعة هذا لا دليل عليه، ولكن لكونه يتأنى بعد الوقت قليلا حتى يطمئن، ويتوثق من دخول الوقت، وإن كان إماما تأخر حتى يجتمع الناس، ويتلاحق الناس لا يعجل، يتأخر ربع ساعة، ثلث ساعة حتى يتلاحق الناس في المسجد، هذا مشروع مأمور به؛ حتى لا تفوتهم الصلاة. كان النبي ﷺ يتأنى بعد الأذان، ولا يعجل ﵊، فالسنة للمؤمن أن يلاحظ سنة النبي ﷺ في ذلك، في الصلاة وغيرها، والمرأة كذلك لا تعجل، لو تأخرت قليلا حتى تتيقن الوقت؛ لأن بعض المؤذنين قد يبكر، بعض المؤذنين ليس عندهم الضبط المطلوب، قد تكون ساعته أيضا متقدمة، فالتأخر ربع ساعة، ثلث ساعة، بعد الأذان يكون فيه احتياط للرجل والمرأة جميعا، للرجل الذي يصلي مفردا كالمريض، وللإمام حتى يحضر الناس إلى المسجد، وحتى يلحقوا الصلاة؛ لأن كثيرا من الناس لا يقوم للصلاة إلا بعد الأذان، يقوم يتوضأ ثم يأتي، فلا ينبغي للمؤمن أن يعجل، والمفرد الذي في بيته

стр. 3226

لمرضه لا يعجل، والمرأة كذلك لا تعجل للتأكد من دخول الوقت، والحيطة لهذا الأمر.

стр. 3227

٤٩ – حكم تأخير الصلاة لسماع برامج دينية س: إذا كان هناك برنامج أحب الاستماع إليه، لكنه يأتي في وقت الصلاة، فهل أستمع إلى ذلك البرنامج، علما بأنه برنامج ديني، أم أبدأ بتأدية الصلاة؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: الواجب عليك أن تبدأ بالصلاة في الجماعة، أما إذا كنت مريضا أو مسافرا يمكن أن تؤخر قليلا لتسمع الفائدة؛ فلا بأس، أما إذا كان هذا الاستماع يفوت صلاة الجماعة فلا يجوز ذلك؛ بل عليك أن تصلي مع الجماعة.

стр. 3228

٥٠ - حكم تأخير الصلاة بسبب الأعمال المنزلية س: هل أداء الصلاة بعد الأذان بساعة أو ساعتين بسبب أداء أعمال البيت من غسيل وطبخ وغير ذلك هل يعتبر هذا حراما أم جائزا (١)؟

стр. 3229

ج: لا حرج في أداء الصلاة في أول الوقت، وفي وسطه، وفي آخره، لا حرج في ذلك، ولكن في أوله أفضل إذا تيسر ذلك، الصلاة في أوله أفضل، إلا العشاء الأفضل التأخير إلى ثلث الليل إذا تيسر ذلك بدون مشقة، وفي شدة الحر في أيام الصيف الأفضل تأخير الظهر بعض الشيء حتى يبرد الوقت، وما سوى هذين الوقتين فالأفضل التبكير، وإذا دعت الحاجة إلى التأخير من أجل مشاغل البيت أو الأطفال فلا حرج في ذلك بشرط العناية؛ لئلا تؤخر إلى وقت آخر، لا بد أن تكون الصلاة في وقتها، وإذا أخرت إلى نصف الوقت أو آخر الوقت للحاجة فلا بأس، إلا أن الأفضل دائما الصلاة في أول الوقت بعد دخول الوقت بربع ساعة، ثلث ساعة يكون أفضل، إلا في الحالتين: شدة الحر في الظهر، وصلاة العشاء الأفضل فيها التأخير إذا لم يجتمع المأمومون في المسجد، أما إذا اجتمعوا فالأفضل تبكيرها، وهكذا في البيت للمريض والمرأة الأفضل التأخير، إلا إذا دعت الحاجة للتعجيل، هذا بالنسبة للعشاء خاصة، وبالنسبة للظهر الأفضل التأخير في وقت الحر حتى يبرد الوقت للجميع؛ لقوله ﵊: «إذا اشتد الحر فأبردوا

стр. 3230

بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم (١)» هكذا قال النبي ﷺ ، وكان يفعل هذا في البلد وفي السفر، الأفضل التأخير حتى يمضي نصف الوقت، يعني حتى ينكشف الحر.

стр. 3231

٥١ – حكم الاكتفاء بالإقامة عن الأذان س: هل يكتفى بالإقامة فقط بدون أذان عندما يكون قد اقترب وقت انتهاء الصلاة (١)؟ ج: إذا كان قد أذن غيره، إذا كان قد أذن المؤذنون في البلد فلا بأس، أما إذا كان ليس فيه إلا هو فإن عليه أن يؤذن حتى يعلم الناس دخول الوقت.

стр. 3232

٥٢ – حكم منع العمال من الصلاة والواجب عليهم س: يقول السائل: إنه يعمل في إحدى المؤسسات، وليس هناك وقت محدد لأداء الصلوات، ويرجو التوجيه، ويقول: إن المسئول عن

стр. 3233

الشركة يعارضه إذا أراد تأدية صلاته (١). ج: الصلاة لا بد منها، وهي مستثناة من العمل، والذي يقوم على الشركة إذا أبى لا يطاع، يقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (٢)» ويقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٣)» فإذا جاء وقت الصلاة فالواجب عليك وعلى إخوانك المسلمين أن تصلوا جميعا الصلاة في وقتها: ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء أو فجرا، على حسب حالكم في العمل، إذا جاء الوقت صلوا جميعا، ثم ارجعوا إلى عملكم، وإذا كان المأمور من جهة الشركة يأبى ذلك فارفعوا أمره إلى من فوقه، وأخبروه أن هذا الأمر لا بد منه، وأنه لا يجوز لكم أن تتأخروا عن صلاتكم؛ لأجل قوله أو قول غيره، ولكن لا مانع من تأخيرها عن أول الوقت إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وأن تصلوها في وسط الوقت لا

стр. 3234

حرج في ذلك.

стр. 3235

٥٣ – حكم تقديم أداء الصلاة قبل وقتها س: يسأل يقول: سمعت من رجل يقول: إن رسول الله ﷺ صلى الصلاة قبل وقتها بسبب القتال، فهل صح عن رسول الله ﷺ أن قام بذلك (١)؟ ج: يجوز عند الحاجة الجمع بين الصلاتين إذا كان في السفر، يجمع بين الصلاتين عند الحاجة للقتال، أما أن يصليها قبل وقتها، فلا لكن يؤخر لا بأس؛ لأنه يجوز التأخير، فلا يصلي الظهر قبل وقتها، ولا يصلي المغرب قبل وقتها، لكن يجوز أن يؤخر المغرب مع العشاء والظهر مع العصر المسافر، وفي حالة القتال والحاجة إلى الجميع، وله أن يؤخرها أيضا عن وقتها إذا اضطر إلى ذلك، كما ثبت عنه ﷺ أنه أخر العصر حتى صلاها بعد المغرب يوم الأحزاب لما اضطره المشركون إلى ذلك وقت الحرب، فإذا اضطر إلى ذلك جاز أن يؤخر الصلاة عن وقتها، لا يقدمها؛ بل يؤخرها عند الضرورة شدة الحرب، وله

стр. 3236

أن يصلي الصلاة، كما صلاها النبي وقت الخوف، يصليها كفعل النبي ﷺ بأن يجعل الغزو طائفتين: طائفة تصلي معه، وطائفة تقوم حذاء العدو تحرس العدو لئلا يهجم، ويصلي بهم كما صلى بهم الرسول ﷺ ، يصلي في الأولى ركعتين إذا كان في السفر قصرا، ثم تذهب تحرس، وتأتي الطائفة الأخرى تصلي وحدها، أو يصلي بهذه ركعة ثم تكمل لنفسها، ثم تذهب تحرس، ثم تأتي الثانية وتصلي معه ركعة ثانية، ثم تقضي لنفسها، ثم تجلس معه ويسلم بها، كل هذا فعله ﷺ . وفعل أمر آخر، وهو أنه صلى بهذه ركعتين وبهذه ركعتين، صلى بطائفة ركعتين، ثم ذهبت تحرس، ثم جاءت الطائفة الأخرى وصلى بها ركعتين، وصارت الركعتان له الأخيرتان نافلة، كل هذا فعله ﵊. وله أفعال أخرى في الخوف إذا كان العدو أمام القبلة له أن يجمعهم جميعا ويصلي بهم جميعا، وإذا سجد في الركعة الأولى سجد معه الصف الأول، وبقي الصف الثاني يحرس ينظر، فإذا قام الصف الأول من السجود سجد الصف الثاني، هذا كله أيضا فعله النبي ﷺ ، الخوف له حالات متنوعة، وإذا اضطر إلى أن يؤدي الصلاة، وأن يؤخرها عن وقتها فالصواب أنه لا حرج في ذلك؛ لفعله - صلى الله عليه

стр. 3237

وسلم - يوم الأحزاب، وقد فعله الصحابة في قتال الفرس، كما ذكر أنس ﵁ أنهم في بعض الأيام التي لاقوا فيها العدو الفرس عند فتح تستر، فتحوها عند طلوع الفجر في وقت صلاة الفجر، وشغل الناس عن الصلاة؛ لأن بعضهم صار على السور، وبعضهم على الأبواب، وبعضهم نزلوا في البلد، فاشتد القتال والحصار، فلم يتمكنوا من صلاة الفجر، فأخروها حتى صلوها ضحى. قال أنس ﵁: فما أحب أن أعطى بها كذا وكذا، يعني لأنا أخرناها لأمر شرعي، وحاجة شديدة وضرورة، فلا حرج في هذا على الصحيح.

стр. 3238

٥٤ - حكم جمع الصلوات من أجل التفرغ للبيع والشراء س: سائلة تقول: في سفري أخرج في الصباح، وأصل المنزل بعد العشاء بفترة، فأصلي قبل الخروج الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصرا مع بعضها، هل هذا صحيح أم لا؟ وكذلك إذا خرجت للسوق قبل العصر، وأصل المنزل بعد العشاء، هل أصلي العصر والمغرب قبل الخروج من المنزل؛ لأن وقت السوق محدود (١)؟

стр. 3239

ج: ليس لك قصر ولا جمع، الواجب عليك الإتمام، هذا غلط عظيم، الواجب عليك أن تصلي الصلاة في وقتها، الظهر أربعا، والعصر أربعا، والمغرب ثلاثا، والعشاء أربعا، ولو كنت في السوق صلي في السوق في الوقت، والحمد لله. أما الجمع بين الصلاتين فهذا منكر، ليس لك الجمع من أجل السوق والبيع والشراء، ولكن تصلين في البيت إذا خرجت بعد زوال الشمس بعد أذان الظهر، صلي في البيت الظهر فقط، وإن كان بعد العصر إذا أذن صلي العصر فقط، ثم اذهبي للسوق، وإذا جاء المغرب وأنت في السوق اذهبي للبيت، وصلي في البيت، أو صلي في السوق إن كان البقاء لا بد منه صلي في السوق، ثم ابقي في السوق حتى يأتي وقت العشاء، ثم صلي العشاء في السوق، أما الجمع بينهما فهذا منكر عظيم لا يجوز، وإذا كنت فعلت شيئا من هذا فعليك الإعادة، إذا كنت صليت العصر قبل وقتها، أو الظهر قبل وقتها، أو المغرب قبل وقتها أو العشاء قبل وقتها، فعليك الإعادة مع التوبة إلى الله، هذا منكر عظيم، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 3240

٥٥ – حكم تأخير الصلاة عن وقتها، والمداومة على ذلك س: ما حكم من أخر صلاة الفريضة حتى يخرج وقتها وداوم على

стр. 3241

هذا العمل (١)؟ ج: هذا منكر وحرام عليه، لا يجوز له ذلك؛ بل الواجب أن يصلي الصلاة في وقتها، هذا هو الواجب، كما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٢) هي موقوتة على المؤمنين، يعني مفروضة في أوقاتها، فالواجب على المؤمن أن يصليها في الوقت، وليس له تأخيرها إلى ما بعد الوقت، لا الرجل ولا المرأة، يجب عليها جميعا أن تفعل الصلاة في الوقت، فالظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، والفجر في وقتها، وليس لأحد أن يؤخر الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، وليس لأحد أن يؤخر المغرب إلى غروب الشفق، وهكذا ليس لأحد أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، ولا أن يؤخر العصر إلى أن تصفر الشمس، كل هذا لا يجوز، وعلى من فعله التوبة إلى الله، والرجوع إليه ، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يكفر بذلك؛ لأنه أخرجها عن وقتها الشرعي. فالحاصل أن هذا منكر عظيم يجب الحذر منه، وأن يجتهد المؤمن

стр. 3242

والمؤمنة في فعل الصلاة في وقتها بكل عناية، هذا هو الواجب.

стр. 3243

٥٦ – حكم التيمم للصلاة خوفا من خروج الوقت س: هل علي إثم في ترك الوضوء خوفا من فوات الوقت أم لا بد أن أتوضأ (١)؟ ج: هذا فيه تفصيل، إن كنت قمت من النوم بأن غلبك النوم وقمت فإنك تتوضأ، ولو خرج الوقت، أو ناسيا ثم انتبهت فإنك تتوضأ ولو خرج الوقت، وقتك وقت استيقاظك ووقت انتباهك، يقول الرسول ﷺ : «من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (٢)» أما إذا كنت متساهلا، ليس عندك نسيان ولا نوم فالواجب عليك أن تصليها في وقتها، ولو بالتيمم لو ضاق الوقت، وليس لك التأخير؛ لأنك حينئذ ظالم بالتأخير معتد، فالواجب عليك البدار أن تصلي في الوقت قبل خروج الوقت ولو بالتيمم، نسأل الله السلامة.

стр. 3244

٥٧ – حكم تأخير الصلاة للخوف، وعدم القدرة على الوضوء س: تقول السائلة: هل يجوز أيضا تأخير الصلاة لخوف، وعدم قدرة على الوضوء (١)؟ ج: تأخيرها عن وقتها لا يجوز، وعن أول الوقت لا بأس، وهكذا المريض لا بأس أن يؤخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، والمسافر كذلك، أما تأخيرها عن الوقت فلا يجوز لا للمريض ولا لغيره، لكن المريض له الجمع: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وهكذا المسافر، فإذا أخر المريض الظهر مع العصر، والمسافر الظهر مع العصر فلا حرج، لكن ليس لهما أن يؤخراها إلى أن تصفر الشمس، وليس لهما أن يؤخرا العشاء إلى ما بعد نصف الليل؛ بل الواجب أن يصليا الصلاتين في وقت واحد إحداهما، وإذا كان يخاف فإنه يصلي على حسب حاله، وعلى حسب قدرته، فالخوف يختلف، إن كان الخوف لخروجه من بيته إلى المسجد يصلي في البيت، وإن كان الخوف من صلاته قائما صلى قاعدا، وإن كان الخوف من صلاته قاعدا صلى على جنب، فالخوف يختلف ولا يضيع الوقت.

стр. 3245

س: هل يجوز تأخير الصلاة لآخر وقتها؛ للخوف، أو للبحث عن الماء، أو لطلب حاجة ضرورية، فقد تنقضي في آخر الوقت (١)؟ ج: يجوز، لكن لا يفوتها، يجوز أن يؤخرها إلى آخر الوقت حتى يصلي في آخر الوقت لطلب الماء، أو لشغل مهم يخشى فواته، وأما إذا استطاع أن يصليها في أول الوقت فهو الأفضل، وإذا كان هناك جماعة وجب عليه أن يصلي مع الجماعة مع المسلمين في بيوت الله في المساجد، أما إذا كان وحده كالمريض أو في السفر ليس عنده أحد، وشغل عن ذلك بشيء مهم فصلاته في آخر الوقت لا حرج فيها، لكن يحذر عن تأخيرها عن الوقت، وهو جائز في أوله وفي أوسطه وفي آخره، لكن فعلها في أول الوقت أفضل، إلا إذا اشتد الحر فيشرع تأخير الظهر حتى يبرد، وهكذا العشاء إذا تأخر الجماعة شرع للإمام أن يتأخر حتى يجتمعوا، كما كان النبي يفعله ﵊.

стр. 3246

٥٨ – حكم تأخير الصلاة للضرورة س: طبيب يعمل بالعمليات الطارئة، مما يؤدي أحيانا إلى انشغاله

стр. 3247

عن الصلاة حتى خروج الوقت، ماذا يصنع؟ قيل له: إنه في تلك الحالة عليه أن يؤدي الصلاة بأي طريقة، ما هي هذه الطريقة وفقكم الله (١)؟ ج: الواجب على المسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، وألا يشغل عنها بشيء، اللهم إلا من شيء ضروري الذي لا حيلة فيه كإنقاذ غريق، إنقاذ من حريق، ومن هجوم عدو، هذا لا بأس به بأن تؤخر الصلاة ولو خرج وقتها، أما الأمور العادية التي لا خطر فيها فلا يجوز تأخير الصلاة من أجلها، فقد ثبت عن الرسول ﷺ لما حصر أهل مكة المدينة يوم الأحزاب أخر صلاة الظهر والعصر إلى ما بعد المغرب. وفي الرواية الأخرى: صلاة العصر إلى صلاة المغرب من شغله بالقتال، وثبت عن الصحابة لما حاصروا تستر، وانفلق الفجر والقتال قائم، والناس على الأسوار، وعلى الأبواب أجلوا صلاة الفجر حتى فتح لهم، ثم صلوها ضحى؛ لئلا يفوت الفتح، ولئلا يتراجع الكفار، فإذا كان مثل هذا جاز التأخير؛ لأنه شيء ضروري، ومثل إنقاذ حريق، أو حريق وقع في البيت، أو غريق في نهر أو شبهه، فبادر بإنقاذه فإنه

стр. 3248

يجوز ذلك ولو قدر أنه تفوته الصلاة في وقتها بهذا السبب؛ لأن إنقاذ النفوس المسلمة المعصومة له أهمية عظيمة، ولأن هذا الخطر قد لا يستدرك لو قدم الصلاة فتفوت مصلحة، فجاز التأخير؛ لأنه شيء لا يفوت الصلاة كما يؤخر الإنسان بالجمع والمرض ونحوه، هذا أعظم من ذلك، إذا جاز تأخير الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء للمرض والسفر جاز تأخيرها عن وقتها، العصر عن وقتها، أو الفجر عن وقتها؛ لإنقاذ غريق أو من حريق ونحو ذلك أسهل وأولى.

стр. 3249

٥٩ – بيان وجوب الصلاة في الوقت وعلى حسب الحال س: الأخ: خ. ح. خ. من البحرين يسأل ويقول: إنه يعمل في البحر، ووظيفته حساسة إلى أبعد الحدود كما يصورها، ويقول: إنه لا يستطيع أن يصلي كثيرا من الصلوات في أوقاتها، كما أنه لا يصلي الجمعة إلا مرتين في الشهر؛ نظرا لعدم تمكنه من ذلك، ويرجو من سماحتكم التوجيه، جزاكم الله خيرا (١). ج: الواجب على كل مسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، وليس له

стр. 3250

تأخيرها عن وقتها؛ بل يجب على المؤمن أن يصليها على حسب حاله، إن كان مريضا صلاها قاعدا، أو كان عاجزا صلاها على جنبه، أو مستلقيا على حسب طاقته، وليس له التأخير، لكن لا مانع من أن يجمع بين الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء إذا كان مسافرا، أو كان مريضا، أو كان في حالة مطر، وشق عليه الخروج إلى المساجد، فالمقصود أنه لا بد من عذر شرعي، وكونه في البحر لا يمنع من كونه يصلي الصلاة في وقتها، فإذا أراد أن يغوص في البحر فينظر للوقت المناسب فيغوص في الأوقات المناسبة التي لا تمنع أداء الصلاة في وقتها، وإذا كان له أعمال في البحر أخرى لا بد أن يراعي أوقات الصلاة حتى لا يخل بها، تكون أعماله متفقة مع الأوقات حتى لا يخل بالصلاة، وليس له عذر شرعي أن يقدم أعماله الدنيوية والتجارية على الصلاة في وقتها، هذا ليس بعذر لا في البحر ولا في البر ولا في الجو، أما إذا عرض له عارض من مرض أو نوم ليس باختياره، هذا شيء عفا الله عنه، المريض يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، النائم غلبه النوم من غير تعمد منه إذا استيقظ يصلي، لكن التعمد لا، لا يتعمد تأخيرها عن وقتها، ولا تقديمها على وقتها. وأما إن كان عمله ليس من الغواصين، وإنما عمله على ظهر

стр. 3251

السفينة فإن هذا أشد في وجوب الملاحظة، لا عذر له، يجب عليه أن يفعل الصلاة في وقتها، مهما كانت الحال، أمر الله مقدم، حق الله مقدم.

стр. 3252

٦٠ – حكم تأخير الصلاة عن وقتها لعذر شرعي س: متى يعذر الشخص بتأخير الصلاة عن وقتها (١)؟ ج: يعذر في الحروب، الحروب التي يعمل فيها، مثل ما أخر النبي ﷺ يوم الأحزاب صلاة الظهر والعصر حتى صلاها بعد المغرب بسبب الحرب، لم يتمكن من فعلها على الصحيح، وجمهور أهل العلم يقول: لا يؤخر حتى في الحرب يصلي على حسب حاله حتى في الحرب، لكن الصواب أنه إذا غلبه الأمر، وغلبه القتال جاز أن يؤخر، كما فعل النبي يوم الأحزاب، وكما فعل الصحابة في قتال الفرس يوم تستر، أخروا الفجر حتى صلوها ضحى؛ لأنها صادفت وقت الحرب، وقت نزول الناس البلد، وبعضهم على أبواب البلد، وبعضهم على الأسوار لم يتمكنوا من فعل صلاة الفجر، حتى فتحوا البلد، وصلوها ضحى، فالمقصود أن تأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز

стр. 3253

إلا في العذر الشرعي في الجمع بين الصلاتين، كالمريض، والمسافر يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، هذا جمع، أما أن يؤخر الصبح إلى ما بعد طلوع الشمس، أو العصر إلى الليل، أو المغرب إلى ما بعد العشاء، أو العشاء إلى ما بعد نصف الليل، أو بعد الفجر هذا لا يجوز؛ بل يجب عليه أن يصلي في الوقت، ولو جمعا إذا كان معذورا.

стр. 3254

٦١ – حكم التناوب في العمل من أجل الصلاة س: كيف تنصحون الناس إذا كانوا مجموعة، هل تنصحونهم بالتناوب بأن يقوم شخص بالعمل، وآخر يؤدي الفريضة مثلا (١)؟ ج: في الإمكان أن يتناوبوا، إذا كان هناك عمل ضروري، يتناوبون حتى يصلي الكل في الوقت، مثل ما في صلاة الخوف، طائفة يصلون مع الإمام، ثم يذهبون يحرسون، ثم تأتي الطائفة الأخرى تصلي معه والحمد لله، فكذلك إذا كان في البحر، أو في أي مكان، والحاجة ماسة إلى أن يبقى بعض الناس في العمل الذي لا بد من البقاء فيه، يصلون

стр. 3255

جماعة، ثم إذا فرغوا صلت الجماعة الأخرى، إذ التناوب في مثل هذه الأحوال الضرورية وارد.

стр. 3256

٦٢ – حكم الترتيب بين الفوائت س: حصلت علي نومة في منتصف النهار، حتى فاتتني صلاة الظهر، هل من الممكن أن أصلي مع العصر؟ وهل أبدأ بصلاة الظهر أم أبدأ بصلاة العصر؟ جزاكم الله خيرا، وحدثوني أيضا عن الإقامة لكل من الفريضتين، جزاكم الله خيرا (١). ج: من فاتته صلاة الظهر من أجل نوم أو نسيان أو غير ذلك، ثم انتبه يبدأ بالظهر قبل العصر؛ لأن الله رتبهما، وفرض الظهر قبل العصر، الواجب أن يبدأ بالظهر فيصليها، ثم يصلي العصر، ويسن الإقامة لكل واحدة، أما الأذان فقد كفى أذان أهل البلد والحمد لله.

стр. 3257

٦٣ – حكم من صلى العصر قبل الظهر س: نمت قبل الظهر، فلما استيقظت وجدت أناسا يصلون الظهر،

стр. 3258

وفكرت أنهم يصلون العصر، فدخلت معهم بنية العصر، فهل أصلي بعد انقضاء الصلاة ظهرا أم لا، ومتى أصليها وفقكم الله (١)؟ ج: هذا السائل في جوابه تفصيل، إن كان حين صلى معهم العصر ظن أنه قد صلى الظهر، في اعتقاده قد صلى الظهر، وظنهم يصلون العصر؛ لأنه في اعتقاده قد صلى الظهر أجزأته صلاة العصر، وعليه أن يصلي الظهر بعد ذلك؛ لأنه صلى العصر ظانا أنه قد صلى الظهر، فتكون صلاته صحيحة، أما إذا كان تعمد صلاة العصر، وهو يعلم أنه عليه الظهر فإنها لا تجزئه، فعليه أن يعيد العصر بعد ما يصلي الظهر، يصلي الظهر أولا ثم يصلي العصر؛ لأن الله رتب هذه بعد هذه، فالواجب أن تؤدى كما فرضها الله، يصلي الظهر أولا، ثم يصلي العصر، لكن إذا صلى الإنسان العصر ناسيا يحسب أن ليس عليه ظهر، ثم بان أن عليه الظهر بعدما صلى العصر أجزأته.

стр. 3259

٦٤ – بيان فضل صلاة العصر وخطورة تركها س: حدثونا عن صلاة العصر جزاكم الله خيرا؛ حيث سمعت حديثا

стр. 3260

عن رسول الله ﷺ يقول: «من ترك صلاة العصر حبط عمله (١)» (٢). ج: صلاة العصر أمرها عظيم، وهي الصلاة الوسطى، وهي أفضل الصلوات الخمس، قال الله جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٣) وخصها بالذكر زيادة، فالواجب على كل مسلم وكل مسلمة أن يعتني بها أكثر، ويحافظ عليها، ويجب أن يحافظ على كل الصلوات الجميع بطهارتها، والطمأنينة فيها وغير ذلك، وأن يعتني بها في الجماعة للرجل، وخصها النبي ﷺ أيضا بقوله ﷺ : «من ترك صلاة العصر حبط عمله (٤)» وقال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله (٥)» هذا يعني سلب أهله وماله، وهذا
следующие страницы →