← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

٦٢ – حكم الترتيب بين الفوائت س: حصلت علي نومة في منتصف النهار، حتى فاتتني صلاة الظهر، هل من الممكن أن أصلي مع العصر؟ وهل أبدأ بصلاة الظهر أم أبدأ بصلاة العصر؟ جزاكم الله خيرا، وحدثوني أيضا عن الإقامة لكل من الفريضتين، جزاكم الله خيرا (١). ج: من فاتته صلاة الظهر من أجل نوم أو نسيان أو غير ذلك، ثم انتبه يبدأ بالظهر قبل العصر؛ لأن الله رتبهما، وفرض الظهر قبل العصر، الواجب أن يبدأ بالظهر فيصليها، ثم يصلي العصر، ويسن الإقامة لكل واحدة، أما الأذان فقد كفى أذان أهل البلد والحمد لله.

стр. 3257

٦٣ – حكم من صلى العصر قبل الظهر س: نمت قبل الظهر، فلما استيقظت وجدت أناسا يصلون الظهر،

стр. 3258

وفكرت أنهم يصلون العصر، فدخلت معهم بنية العصر، فهل أصلي بعد انقضاء الصلاة ظهرا أم لا، ومتى أصليها وفقكم الله (١)؟ ج: هذا السائل في جوابه تفصيل، إن كان حين صلى معهم العصر ظن أنه قد صلى الظهر، في اعتقاده قد صلى الظهر، وظنهم يصلون العصر؛ لأنه في اعتقاده قد صلى الظهر أجزأته صلاة العصر، وعليه أن يصلي الظهر بعد ذلك؛ لأنه صلى العصر ظانا أنه قد صلى الظهر، فتكون صلاته صحيحة، أما إذا كان تعمد صلاة العصر، وهو يعلم أنه عليه الظهر فإنها لا تجزئه، فعليه أن يعيد العصر بعد ما يصلي الظهر، يصلي الظهر أولا ثم يصلي العصر؛ لأن الله رتب هذه بعد هذه، فالواجب أن تؤدى كما فرضها الله، يصلي الظهر أولا، ثم يصلي العصر، لكن إذا صلى الإنسان العصر ناسيا يحسب أن ليس عليه ظهر، ثم بان أن عليه الظهر بعدما صلى العصر أجزأته.

стр. 3259

٦٤ – بيان فضل صلاة العصر وخطورة تركها س: حدثونا عن صلاة العصر جزاكم الله خيرا؛ حيث سمعت حديثا

стр. 3260

عن رسول الله ﷺ يقول: «من ترك صلاة العصر حبط عمله (١)» (٢). ج: صلاة العصر أمرها عظيم، وهي الصلاة الوسطى، وهي أفضل الصلوات الخمس، قال الله جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٣) وخصها بالذكر زيادة، فالواجب على كل مسلم وكل مسلمة أن يعتني بها أكثر، ويحافظ عليها، ويجب أن يحافظ على كل الصلوات الجميع بطهارتها، والطمأنينة فيها وغير ذلك، وأن يعتني بها في الجماعة للرجل، وخصها النبي ﷺ أيضا بقوله ﷺ : «من ترك صلاة العصر حبط عمله (٤)» وقال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله (٥)» هذا يعني سلب أهله وماله، وهذا

стр. 3261

خسارة عظيمة، ودليل على مكانة الصلاة، والصواب أن من ترك بقية الصلوات يحبط عمله أيضا؛ لأنه قد كفر على الصحيح، لكن تخصيص النبي بذكر صلاة العصر يدل على مزية عظيمة، وإلا فالحكم واحد، من ترك صلاة الظهر، أو المغرب، أو العشاء، أو الفجر تعمدا بطل عمله، لأنه يكفر بذلك، لا بد أن يحافظ على الصلوات الخمس كلها، فمن ترك واحدة فكأنما ترك الجميع، لا بد من المحافظة على الصلوات الخمس جميعا في أوقاتها من الرجل والمرأة، ولكن صلاة العصر لها مزية عظمى في شدة العقوبة وشدة الإثم، وفي عظم الأجر لمن حافظ عليها، واستقام عليها مع بقية الصلوات.

стр. 3262

٦٥ – حكم تعزية من فاتته صلاة العصر س: سمعت بعضا من الناس يقولون: إن من فاتته صلاة العصر يعزيه الناس بالتعزية المعروفة لأهل الميت، وبعضهم من قال: نعم، يعزى إذا فاتته الصلاة، لكن هو في الصلوات كلها عام، وقالوا في هذه المسألة: موجود حديث يروى عن رسول الله ﷺ ، هل ما ذكره أولئك صحيح، وما المقصود بهذه

стр. 3263

التعزية؟ جزاكم الله خيرا (١)؟ ج: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله (٢)» يعني سلب أهله وماله، المعنى أنها مصبية عظيمة، ولكن لا أذكر الآن أن السلف كانوا يعتادون التعزية في ذلك، وثبت عنه أيضا ﵊ أنه قال: «من ترك صلاة العصر حبط عمله (٣)» فالحاصل أن فوات الصلوات الخمس أو إحداها كل ذلك من المصائب العظيمة، فينبغي للمؤمن أن يحرص على المحافظة عليهن والاستقامة في ذلك، والحرص على ذلك، والمسابقة إليه حتى لا تقع هذه المصيبة العظيمة، أما كونه يشرع للمؤمن أن يعزي أخاه إذا علم أنه فاتته صلاة العصر أو غيرها من الصلوات، فلا أعلم شيئا في هذا عن النبي، ولا عن الصحابة سوى ما ذكرته. والمقصود من هذا الحديث التحذير والترهيب من التساهل في ترك الصلاة، أو فواتها في الجملة، أو فوات وقتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 3264

س: كثر الترهيب في ترك صلاة العصر سماحة الشيخ، لعل لكم توجيها (١)؟ ج: الظاهر - والله أعلم – لأنها أفضل الصلوات؛ لأنها الصلاة الوسطى صلاة العصر، فجاء فيها ما لم يجئ في غيرها، ولعل أيضا من الأسباب أنها صلاة تأتي بعد إنهاك العمل للإنسان وتعب الإنسان، فقد يتساهل في عدم أدائها في وقتها أو في الجماعة، وكان من حكمة الله أن بين عظيم شأنها، حتى لا يتساهل بها أحد لا في الجماعة ولا في وقتها، وهي ختام النهار، والأعمال بالخواتيم، فجاء فيها من الأحاديث ما لم يأت في غيرها، والحكم واحد يجب على المؤمن أن يحافظ على الجميع، ويحرص على الجميع لأنها كلها فرض على المؤمن، وكلها عمود الإسلام، فالواجب المحافظة، ولكن تخصص العصر بمزيد العناية، كما قاله النبي ﵊، وكما جاء في الحديث الآخر: «أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو علموا ما فيها لأتوهما ولو حبوا (٢)» المقصود أن المؤمن يجب عليه أن

стр. 3265

يحافظ على الجميع، وأن يتخذ الأسباب التي تعينه على ذلك، وأن يخص العصر والفجر والعشاء بمزيد عناية، حتى لا يشبه المنافقين، وحتى لا تفوته صلاة العصر التي فيها الوعيد الشديد.

стр. 3266

٦٦ - بيان وجوب صلاة الجماعة مع المسلمين في المساجد س: سماحة الشيخ، هناك أمر مطلوب من المسلم بخصوص الصلاة، وذلك الأمر هو أن تكون في جماعة في المساجد، لعل لكم تعليقا (١). ج: نعم، هذا من المهمات، يجب على الرجل أن يعتني بالجماعة، وألا يصلي في بيته لا الفجر ولا غيره من الصلوات؛ بل يجب أن يحضر مع المسلمين، وأن يصلي مع المسلمين، كما كان النبي ﷺ وأصحابه، فقد قال ﵊: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» قيل لابن عباس ما العذر؟ قال: خوف أو مرض. وجاءه رجل أعمى، فقال يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أصلي في بيتي؟ قال: «هل

стр. 3267

تسمع النداء بالصلاة، قال: نعم. قال: فأجب (١)» ولم يرخص له مع أنه أعمى، وليس له قائد يلائمه، لم يرخص له أن يتخلف عن الصلاة مع المسلمين في المساجد، وقد ثبت عنه ﵊ أنه هم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، وذلك يدل على أن الأمر عظيم، ولهذا قال ﵊: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٢)» وفي لفظ: «إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم (٣)» هذا يدل على أن الأمر عظيم، وأن المتخلفين جديرون بهذه العقوبة، فينبغي للمؤمن؛ بل يجب عليه أن يحذر صفات المنافقين، وأن يبادر بالمحافظة على الصلاة في الجماعة في جميع الأوقات طاعة لله ورسوله، وحذرا من غضب الله وعقابه.

стр. 3268

٦٧ – حكم من نام عن صلاة العصر واستيقظ وقت صلاة المغرب س: إذا نام المسلم قبل صلاة العصر، ولم يكن هناك ما يوقظه، فلم يستيقظ إلا في صلاة المغرب أثناء إقامة الصلاة، فهل يصلي المغرب أولا أم يصلي العصر، علما أنه لو صلى العصر ستفوته صلاة جماعة المغرب (١)؟ ج: لا بد من الترتيب، يصلي العصر، ثم يصلي المغرب، ليس معذورا في هذا أن يقدم المغرب، ولهذا لما فاتت النبي ﷺ صلاة العصر يوم الأحزاب صلاها، ثم صلى المغرب ﵊، صلاها بعد المغرب، ثم صلى المغرب. الحاصل أنه لو نام عن العصر، أو نسيها، ثم ذكر فإنه يصلي العصر، ثم يصلي المغرب. س: بعض المرات تفوتني صلاة مثل صلاة العصر، ويأتي موعد صلاة المغرب، فماذا أفعل؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (٢). ج: عليك أن تبدأ بصلاة العصر، أن تبادر بها وتصليها مع التوبة

стр. 3269

والاستغفار، ثم تصلي المغرب، ولا تبدأ بالمغرب، فلو صليت معهم بنية العصر، ثم إذا سلم قمت فأتيت بالرابعة بنية العصر أجزأ على الصحيح، ولكن ينبغي لك أن تقدمها، ثم تصلي المغرب معهم.

стр. 3270

٦٨ – حكم النوم قبل العشاء حتى خروج وقتها س: أنا فتاة في العشرين تقريبا، درست حتى الصف السادس، وتعينت مدرسة للبنات بعد الظهر، وأرجع الرابعة عصرا، ثم أصلي العصر والمغرب، وأجلس أقرأ القرآن، ثم أضطجع وأقرأ انتظارا للعشاء كي أصلي وأنام، ثم أنام بدون صلاة؛ لكثرة التعب دون أن أصلي، فماذا أفعل والحال هكذا، علما بأني أنام دون انتباه حتى الصباح، ثم أقضيه في الليلة التالية فهل علي شيء (١)؟ ج: هذا عمل منكر لا يجوز أبدا، فالواجب عليك أن تصلي العصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، قد كره النبي ﷺ النوم بعد المغرب، كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها؛ لأنه يكون وسيلة لترك العشاء، فلا يجوز لك التساهل بهذا

стр. 3271

الأمر؛ بل يجب عليك أن تشتغلي بما يمنع النوم حتى تصلي العشاء بعد دخول وقتها إذا دخل وقتها بغروب الشفق الأحمر، إذا غاب الشفق الأحمر دخل وقت العشاء، وليس لك التساهل بهذا الأمر؛ بل يجب وجوبا عظيما شديدا أن تحذري النوم الذي يفضي بك إلى ترك صلاة العشاء، اشتغلي بشيء مع أهلك حتى يدخل وقت العشاء، ثم تصلي العشاء، ولا تصلي العصر إلا في وقتها لا تؤخريها للمغرب، صلي العصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، والفجر في وقتها، والظهر في وقتها، هذا هو الواجب عليك، يقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) والنبي ﷺ وقت الصلوات وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢)» ﵊، فالواجب عليك، وعلى غيرك العناية بهذا الأمر، وأن تؤدي الصلاة في وقتها لا قبله ولا بعده؛ بل في وقتها، الظهر بعد زوال الشمس قبل وقت العصر، والعصر إذا دخل وقتها، وذلك بأن يصير ظل كل شيء مثله بعد الفيء الذي زالت عليه الشمس، وعليها أن تصلي

стр. 3272

العصر قبل أن تصفر الشمس في وقتها قبل أن تصفر الشمس، والمغرب إذا غابت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق الأحمر، والفجر إذا طلع الفجر وقبل طلوع الشمس، هذا واجب على جميع المسلمين.

стр. 3273

٦٩ – حكم من نسي صلاة حتى خرج وقتها س: في يوم ما لم أصل العشاء، ولم أتذكر ذلك إلا في صباح اليوم التالي: كيف أفعل (١)؟ ج: يقول النبي ﷺ : «من نسي صلاة، أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (٢)» متى ذكرتها بعد الصبح صلها، في الضحى صلها، صلها في الظهر، صلها متى ذكرتها، فإن ذكرتها قبل الفجر فصلها قبل الفجر، فإن لم تذكرها إلا بعد الفجر فصلها بعد الفجر، والحمد لله.

стр. 3274

٧٠ – كيفية صلاة من استيقظ بعد طلوع الشمس س: أخذني النوم ذات يوم عن صلاة الفجر، ولم أستيقظ إلا بعد

стр. 3275

طلوع الشمس، واحترت هل أصلي النافلة أولا، ثم الفريضة أم أبدأ بالفريضة، كيف يكون الحال لو تكرر الأمر مرة أخرى؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: السنة أن تبدأ بسنة الفجر بالركعتين، تصلي ركعتين خفيفتين سنة الفجر، ثم تصلي الفريضة، هكذا فعل النبي ﷺ لما ناموا عن الصلاة في بعض أسفاره ﷺ نام عن الصلاة هو وأصحابه، فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فلما استيقظوا أمر بالأذان فأذن بلال، وتوضؤوا وصلوا السنة الراتبة، ثم أمر بالإقامة وصلوا الفريضة، هذا هو المشروع. س: الأخ: م. ص. غ. من الجمهورية التونسية يسأل يقول: أيهما تصلى أولا صلاة الصبح الفريضة أم سنة الفجر، وذلك بعد طلوع الشمس إذا غلبك النوم مع العلم أن المصلي منفرد (٢)؟ ج: إذا غلب النوم على إنسان، ولم يستيقظ إلا بعد الشمس يبدأ بالسنة سنة الفجر، ثم يصلي الفريضة، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة

стр. 3276

والسلام أنه في بعض أسفاره نام هو وأصحابه عن الفجر، فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فلما استيقظوا أمرهم أن يقودوا رواحلهم عن مكانهم، وقال: «إنه موضع حضرنا فيه الشيطان (١)» وتوضأ وتوضؤوا، وأمر بلالا فأذن وصلى السنة الراتبة، ثم صلى الفريضة ﵊، فهذا هو السنة، أن يبدأ بالسنة الراتبة ركعتين ثم يصلي الفريضة. س: المستمعة من اليمن تقول: إذا تأخرت عن صلاة الفجر – أي بعد طلوع الشمس – فهل أصلي السنة، ثم الفرض أم الفرض دون السنة (٢)؟ ج: إذا نام الإنسان عن صلاة الفجر يصلي النافلة قبل ركعتين، ثم الفريضة، النبي ﷺ في بعض أسفاره أخذهم النوم فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فلما استيقظوا صلاها كما يصليها في وقتها، أمر بالأذان، ثم صلى الراتبة، ثم صلى الفريضة ﵊، فالمرأة أو الرجل إذا غلب عليهم النوم ولم يستيقظوا إلى ما بعد طلوع

стр. 3277

الشمس يصليها كما كان يصليها في الوقت، يصلي الراتبة، ثم يصلي الفريضة، لكن لا يجوز التساهل في هذا؛ بل يجب على الرجل والمرأة فعل الأسباب من ضبط الساعة على وقت الصلاة، أو تنبه الأهل ليوقظوهم، ولا يتساهلوا في هذا، يجب على المؤمن أن يعتني بالصلاة في وقتها، سواء كان بإيجاد ساعة يركدها على الوقت، أو بتنبيه أهل البيت يوقظونه، ويوقظون المرأة كذلك، الصلاة في وقتها أمر لازم وفريضة، ولا يجوز التساهل في هذا، التساهل في هذا من صفات المنافقين، نسأل الله العافية.

стр. 3278

٧١ – توجيه من ينام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس س: يسأل السائل ويقول: إنه مقصر في صلاة الفجر، وينام عنها ولا ينهض إلا عند طلوع الشمس في الساعة التاسعة، ويعمل جميع الوسائل ولكن بدون فائدة، وأشعر بعد ذلك بالحزن والضيق، فأرجو من سماحتكم توجيهي إلى ما فيه الخير (١). ج: الواجب على المؤمن أن يجاهد نفسه حتى يؤدي الصلاة في

стр. 3279

وقتها مع الجماعة، وأنت أيها السائل يجب عليك أن تعتني بهذا الأمر إن كنت تسهر اترك السهر، وبكر بالنوم حتى يعينك ذلك – إن شاء الله – على القيام في وقت الصلاة، وإن كان هناك أسباب أخرى اتركها حتى تنام، وحتى تستيقظ في وقت الصلاة، لا بد من الجهاد، الله يقول جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢)؛ فلا بد من الجهاد، ولا بد من الصبر، فعالج الأمر بالشيء الذي تستطيعه، ادرس الأسباب التي تسبب لك هذا الكسل، وهذا الضعف حتى تعرف الأسباب، وابتعد عنها سواء كانت الأسباب تتعلق بالسهر، أو بأشياء أخرى؛ حتى تنام مستريحا، وتقوم على الوقت، وتركد الساعة على الوقت الذي يناسب، سواء وقت الأذان أو قبله بقليل، حتى يتيسر لك الوضوء أو الغسل إذا كان عليك غسل بسهولة، المقصود لا بد من علاج، وسؤال الله التوفيق والإعانة، ولا تضعف في هذا الأمر؛ بل يجب أن تعالج بترتيب النوم، وبتعاطي أسباب اليقظة في وقت الصلاة.

стр. 3280

س: سماحة الشيخ، هل له أن يوصي الجيران والإخوان الحريصين على صلاة الفجر لإيقاظه في ذلك (١)؟ ج: نعم، طيب هذا، من باب التعاون على البر والتقوى، إذا كان قد ينام وقد لا يسمع الساعة في شدته، لا بد أن يوصي أهله الذين عنده في البيت: أمه، وأخواته يجاهدون معه، يوقظونه، عليهم التعاون معه، الله جل وعلا يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) فعلى أمه وعلى أخته وعلى من في البيت أن يساعدوه في هذا؛ لأنه قد لا يسمع الساعة في شدة نومه. س: إنني ولله الحمد أصلي جميع الصلوات في المسجد إلا الفجر، فإني دائما أصليها بعد شروق الشمس، والسبب في ذلك أنني أكون نائما، فهل أنا آثم على ذلك؟ أفتوني مأجورين (٣). ج: يجب عليك يا عبد الله أن تصلي في المسجد الفجر مع الجماعة مثل بقية الصلوات، لا يجوز لك أن تؤخرها إلى طلوع الشمس؛ بل هذا

стр. 3281

منكر عظيم؛ بل كفر أكبر عند جمع من أهل العلم، نسأل الله العافية، إذا عزمت عليه وصممت عليه، الواجب عليك أن تتقي الله، وأن تصلي مع الناس الصلاة في وقتها الفجر وغيره، وعليك أن تتقي الله في عدم السهر حتى تقوم إلى الصلاة، وعليك أيضا أن تستعين بالساعة التي تعينك على ذلك، أو ببعض أهل بيتك حتى يوقظوك، أو تركد الساعة على طلوع الفجر حتى تقوم، يعني هي من أسباب العون على هذا الخير، ساعة خراشة دقاقة تعين، ترتبها على طلوع الفجر حتى تستعين بها، هذا لازم. فالواجب عليك أن تتخذ الأسباب التي تعينك على أن تصلي مع الجماعة الفجر وغيره، ولا يجوز لك أبدا أن تتساهل في هذا الأمر؛ بل هذا من صفات أهل النفاق، هذا العمل من صفات أهل النفاق نعوذ بالله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (١) فالواجب عليك الحذر من صفاتهم، وقال فيهم سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٢) وقال ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء

стр. 3282

وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (١)» فاتق الله، واحذر التساهل بشيء من الصلوات الخمس الفجر وغيرها، وعليك أن تتقي الله في أدائها في المسجد مع الجماعة مع إخوانك، لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء ولم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض. وجاءه ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي رخصة من الصلاة في بيتي؟ فقال له ﷺ : «هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب (٣)» رجل أعمى ليس له قائد يقال له: أجب، كيف بحال البصير الطيب الصحيح، الواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يصلي في الجماعة جميع الأوقات، وأن يحذر تأخيرها عن وقتها، حتى ولو كان مريضا فلها وقت فلا يؤخرها عن وقتها، ولو كان مريضا في البيت يصليها في وقتها، فكيف بالصحيح، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 3283

س: أنا شاب وعندي مشكلة، وهي أني أصلي جميع الفروض ما عدا صلاة الفجر، فهي تفوتني كل صبح إلا ما شاء الله تعالى، وأنا في حيرة من أمري وقلق من هذه الحالة التي أنا فيها، أرجو أن أجد حلا لمشكلتي هذه (١). ج: هذه المشكلة ليست لك وحدك؛ بل معك فيها أناس كثير وشباب كثير، وغير شباب أيضا، وهو التأخر عن صلاة الفجر، ولهذا أسباب من أهمها ومن أخطرها السهر وعدم النوم مبكرا، وهذا هو السبب الوحيد الغالب على الناس يسهرون لمشاهدة التلفاز أو لأسباب أخرى، فإذا سقط في آخر الليل نائما عجز أن يقوم في آخر الليل حتى ولو كان عنده ساعة تنبهه لا يسمعها حتى ولو جاءه المنبهون يعجزون عنه، بسبب ثقل النوم وغلبته عليه، فالعلاج الوحيد لهذا الأمر مع سؤال الله التوفيق والإعانة هو عدم السهر، أن ينام المؤمن مبكرا، وألا يضر نفسه بمشاهدة التلفاز حتى يمضي عليه الليل الكثير، أو يشتغل بأشياء أخرى؛ بسماع أغان، أو سماع قيل وقال من أصحابه وزملائه، أو موانع أخرى تمنعه من النوم مبكرا، وإذا عالج الأمر بهذه الطريقة إن شاء الله يصحو،

стр. 3284

أنت أيها السائل الواجب عليك ألا تسهر، وأن تنظر في الأسباب التي منعتك من القيام، فإن كانت الأسباب أنك تتأخر في النوم تسهر فاتق الله، وبادر بالنوم في أول الليل بعد صلاة العشاء، بادر بالنوم حتى تستطيع القيام لصلاة الفجر، وتصلي مع المسلمين في جماعة المسلمين، وهذا واجب عليك، والتساهل في هذا محرم، ومن التشبه بالمنافقين؛ لأن المنافقين لا يأتون الصلاة إلا كسالى، ولا يشهدون العشاء والفجر، هذه من أعمالهم الخبيثة، فالواجب على المسلم أن يحذر مشابهة المنافقين، وأن يجتهد في أداء فريضة الله في أوقاتها مع إخوانه المسلمين، هذا إذا كان رجلا، والمرأة كذلك عليها أن تتقي الله، وأن تجتهد في أداء الصلاة في وقتها بعد طلوع الفجر قبل الشمس، ولا يجوز أبدا لأحد من الناس أن يؤخرها بعد طلوع الشمس، كما يفعل بعض الناس يؤخرها، فإذا قام لعمله بعد طلوع الشمس صلى، هذا غلط عظيم، ومنكر كبير، لا يجوز لا للرجل ولا للمرأة، ليس للرجل أن يؤخر ذلك حتى يقوم للدراسة، أو للعمل، ثم يصلي بعد طلوع الشمس، هذا لا يجوز هذا محرم؛ بل ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من فعله كفر؛ لأن تأخير الصلاة عن وقتها كفر إذا تعمد ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا

стр. 3285

وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» هكذا بعض الطالبات تؤخر الصلاة حتى تقوم للدراسة بعد طلوع الشمس، هذا أيضا منكر ولا يجوز، والواجب على الجميع تقوى الله، وعلى أهلهن التنبيه، على آبائهن وأمهاتهن وعلى إخوانهن التنبيه على ذلك، وعلى آباء الشباب كذلك وأمهات الشباب، كل هذه أمور عظيمة يشترك فيه أهل البيت في إثمها إذا لم يتعاونوا على زوالها، والمسلمون شيء واحد، وأهل البيت شيء واحد، يجب عليهم أن يتعاونوا في نصيحة المتخلف، والأخذ على يديه حتى يستقيم على طاعة الله وأداء فرائضه، هذا هو الواجب على الجميع، فإن كان هناك أسباب أخرى غير السهر فالواجب عليك أن تعالجها، وأن تنظر ما هي الأسباب، كالنوم يطير عنك من أول الليل، أنت ما تنام، تسأل الأطباء لعل عندهم دواء يزيل عنك هذا القلق هذا السهر، وتحصل لك الراحة والطمأنينة حتى تنام، وإن كان هناك علل

стр. 3286

أخرى فعالجها، وإن كنت ليس عندك من يوقظك فاجعل عندك الساعة المعروفة المنبهة، وركد الخراش على الوقت المناسب الذي هو وقت الأذان، أو قرب الأذان حتى تسمعها وتقوم، على كل حال الواجب العلاج، والعلاج لا يخفى على العاقل، فالعلاج واضح، تركد الساعة، وتوصية المنبهين، وترك السهر، فالواجب العلاج على الرجل والمرأة، على جميع الناس، على الشباب والشيب، على البنات والعجائز، على الجميع، ليس هذا خاصا بأحد دون أحد. الواجب على الجميع أن يعالجوا ما يقع لهم من هذا التأخر، وأن ينظروا في الأسباب حتى تزال هذه الأسباب التي تقتضي التأخر حتى لا يصلي إلا بعد طلوع الشمس، هذا منكر عظيم يجب أن يعالج من ابتلي بهذا الوضع حتى يصلي الصلاة في وقتها مع الجماعة إن كان رجلا، وحتى تصليها المرأة في بيتها في الوقت قبل طلوع الشمس، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. س: السائل يقول: رجل يحافظ على الصلوات، إلا أنه يتأخر عن صلاة الفجر بأوقات متفاوتة، فبم تنصحونه؟ جزاكم الله خيرا (١).

стр. 3287

ج: ننصحه بالحذر من مشابهة أهل النفاق، فإن المنافقين يتأخرون عن صلاة العشاء والفجر ويكسلون عنهما، فالواجب الحذر، والصلاة كلها ثقيلة على المنافقين كما قال ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (١)» يعني لو يعلمون ما فيهما من الأجر العظيم لأتوهما ولو حبوا، فالواجب على المؤمن أن يحذر صفات المنافقين، وأن يبتعد عنها، وأن يحافظ على الصلوات الخمس كلها في الجماعة؛ الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولا يجوز له التأخر عن صلاة الفجر أبدا، بل يجب أن يعتني بها، وأن يصليها مع إخوانه كما يفعل مع الصلوات الأخرى. وإذا كان لا يستيقظ يستعين بالله، ثم ببعض أهله يعينونه على اليقظة، أو بوضع الساعة عند رأسه يركدها على قرب الفجر، ثم إذا ضربت قام، الله يسر هذه الساعات نعمة من الله، يجعلها عند رأسه يركدها على الساعة التي يريد قبل الفجر أو عند الفجر، فإذا ضربت سمع الصوت وقام، ومن الأسباب أيضا أن ينام مبكرا ولا يسهر، عليه أن ينام مبكرا إذا كان كثير النوم، وربما شق عليه النوم، عليه أن

стр. 3288

يبكر، عليه ألا يسهر حتى يقوم عند الفجر نشيطا ليس به مانع، ولا يجوز له التساهل في هذا الأمر أبدا؛ بل يجب العناية بهذا الأمر، وهناك أمور منها: التبكير في النوم، لا يسهر، ومنها وضع ساعة تعينه على ذلك يركدها على قرب الفجر، أو تكليف بعض أهله الذين يستيقظون أن يوقظوه، مع سؤال الله الإعانة على هذا الخير، والتوبة إليه مما سلف.

стр. 3289

٧٢ – وصية نافعة حول السهر س: الرجاء توجيه كلمة لمن يسهر ويضيع وقت صلاة الصبح، وبالمناسبة هل نقول: صلاة الفجر أم صلاة الصبح (١)؟ ج: يقال: صلاة الصبح أو صلاة الفجر لا بأس بهذا، يقال لها: صلاة الفجر، ويقال لها: صلاة الصبح، فوصيتي لكل مؤمن ومؤمنة الإقلال من السهر الذي يضر الساهر قبل غيره، السنة البدار في النوم وعدم السهر، والنبي – ﵊ كره النوم قبل العشاء والحديث بعدها، وكره السمر بعدها، فالسنة للمؤمن والمؤمنة البدار بالنوم في أول الليل حتى ينشط على الصلاة في آخر الليل، وحتى ينشط على

стр. 3290

أعماله في النهار، إذ ربما سهر وضيع صلاة الفجر، أو ضيع قيام الليل، وهذا خطر عظيم، فإنه إذا ضيع صلاة الفجر أتى جريمة عظيمة، فالواجب الحذر من ذلك، وأن يحافظ على صلاة الفجر في جماعة إن كان رجلا، وفي الوقت إن كانت امرأة، إلا إذا كان السهر لمصلحة عارضة مع ضيف، أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو مع أهله في مصلحة لا في سهر يضره، ولا يضيع صلاة الفجر، فالسهر الذي فيه حاجة لا بأس به، فالرسول كان يسهر مع الضيف، ويسهر في مصالح المسلمين بعض الوقت ﵊، مع الصديق ومع عمر، فلا بأس في هذا كون الإنسان يسهر بعض الوقت مع أهله، أو في المساجد عندما تدعو الحاجة لذلك، أو مع الضيف أو في طلب العلم، كما كان أبو هريرة يفعل ذلك، بشرط ألا يضيع صلاة الفجر، وبشرط ألا تمنعه عن أعماله النهارية التي يلزمه أداؤها. فالحاصل عند السهر في المصلحة الشرعية التي لا يترتب عليه فوات مصالح أخرى، ولا يترتب عليه فوات صلاة الفجر، أظن أنه لا بأس به، والسنة تدل على العناية بالنوم المبكر؛ لما فيه من المصالح العظيمة.

стр. 3291

٧٣ – وجوب المبادرة إلى الصلاة عند الاستيقاظ لمن نام عنها س: سائل يقول: إذا نام الرجل عن صلاة الفجر ولم يستيقظ إلا في التاسعة صباحا هل يصلي أم ماذا يفعل؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: نعم، متى استيقظ وجب عليه البدار بالصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (٢)» فالنائم عليه أن يحتاط بتنبيه أهل بيته حتى يوقظوه، أو بإيجاد الساعة المنبهة على الوقت حتى يستعين بذلك ولا يتساهل، لا يجوز له التساهل؛ بل إما أن يكون هناك من يوقظه، وإما أن يستعمل الساعة التي يسمع صوتها عندما يركدها على وقت معين، حتى يستعين بذلك على أداء ما أوجب الله عليه من الصلاة في وقتها ومع الجماعة، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، ولكن متى وقع شيء من هذا بأن نام ولو عنده ساعة، قد يكون ما سمع الساعة، قد يكون ما أيقظه أهله ناموا أيضا، فالواجب إذا استيقظ أن يبادر بالصلاة، وقد وقع هذا في حق النبي ﵊، فقد وقع له مرات في أسفاره، تأخروا في النزول

стр. 3292

ونزلوا في آخر الليل، وناموا حتى ما أيقظهم إلا حر الشمس، وقد كان قد جعل من يرقب له الصبح، فنام أيضا المراقب وهو بلال ﵁. فالحاصل أنه لما استيقظ بادر بالصلاة، أمر بلالا فأذن، فتوضأ الناس فصلوا سنة الفجر، ثم صلى بهم ﵊، هذا هو المشروع أن يبادر بالوضوء والصلاة من حين يستيقظ، كما لو كان ناسيا، نسي بعض الصلوات، ثم ذكرها، فإنه يبادر أيضا بفعلها عملا بالحديث: «من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (١)» ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢) س: تسأل الأخت وتقول: إذا نام الإنسان وقت صلاة الصبح، واستيقظ مثلا في الساعة العاشرة صباحا، فهل يجوز أن يصليها في هذا الوقت أم يصليها في اليوم التالي في وقتها على أن تكون قضاء؟ هذا إذا كان الإنسان سليما، أما إذا كان الشخص مريضا، ولا يستطيع الاستيقاظ في وقتها ماذا يفعل، وبأي وقت

стр. 3293

يصلي صلاة الصبح (١)؟ ج: من نام عن الصلاة وجب عليه أن يصليها إذا استيقظ، وهكذا إذا نسيها يجب عليه أن يصليها إذا ذكرها؛ لقول النبي الكريم ﵊: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (٢)» ولا يجوز تأخيرها إلى وقتها في اليوم الآخر، لا؛ بل يجب أن يصليها في الحال إذا استيقظ في الضحى، أو في الظهر، أو في العصر، ليس لها وقت نهي، متى استيقظ أو ذكر وهو ناس بادر وصلى، هذا هو الواجب. وعلى المسلم والمسلمة أن يتحريا أسباب القيام في الوقت، ومن ذلك أن يبكر كل منهما بالنوم من أول الليل حتى لا يثقل في آخر الليل، ومن ذلك أن يضع الساعة المنبهة، وأن يجعلها على الوقت المناسب عند دخول الوقت وقبل الفجر بقليل، حتى يستيقظ ويتمكن من الوضوء والغسل إن كان عليه غسل إذا كان صاحب زوجة. المقصود أن عليه أن يفعل الأسباب، يجب على المؤمن والمؤمنة فعل الأسباب، فإذا كان النوم من أجل السهر وجب عليه ألا يسهر، وإذا كان النوم من أجل

стр. 3294

أنه ليس عنده ساعة يجعل عنده ساعة حتى يركدها على الوقت المناسب؛ لأنها تنفع وتفيد، وقد ثبت عنه ﷺ أنه في بعض أسفاره نزل في أثناء الليل، وناموا فلم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فصلى في الحال، أمر بالوضوء والصلاة، وصلوا في الحال بعدما قادوا رواحلهم عن مكانهم قليلا، وقال: «إنه موضع حضر فيه الشيطان (١)» فاقتادوا رواحلهم عنه قليلا، وصلوا في الحال، ثم السنة أن يصليها بأذان وإقامة الرجل، والمرأة تصليها كذلك بغير أذان ولا إقامة، لكن مع السنة الراتبة، يصلي ركعتين النافلة الراتبة، والمرأة كذلك تصلي الراتبة، ثم تصلي الفريضة، وإذا كان رجل أو جماعة من الرجال أذنوا وأقاموا، ولو أنه في الضحى أذنوا وأقاموا وصلوا، كما فعله النبي ﵊، تقرأ على هيئتها كما تصلى في الوقت، ولا تؤخر إلى وقتها الدائر إلى مثل وقتها في اليوم الآخر، لا؛ بل يجب البدار بفعلها من حين يستيقظ أو يذكر.

стр. 3295

٧٤ – حكم النوم عن الصلاة والتفصيل في ذلك س: إنني أضيع صلاة الصبح أحيانا بالنوم، فهل علي إثم بذلك (١)؟ ج: فإن هذا فيه تفصيل: إذا كان النوم غلبك وليس لك اختيار فالنوم ليس فيه تفريط، كما قال النبي ﷺ : «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة (٢)» أما إذا كنت تستطيعين أن تقومي للفجر بوضع الساعة المنبهة، أو بتكليف من لديك من أهلك بإيقاظك، ثم تساهلت فتأثمين بهذا، وعليك خطر، وعليك أيضا أن تبكري بالنوم، وألا تسهري حتى تستطيعي أن تقومي للفجر، فإذا تساهلت بالسهر، أو بعدم وجود الساعة المنبهة، أو بعدم توكيل من يوقظك فأنت كمتعمدة، عليك إثم عظيم، وقد تكفرين بذلك؛ لأن من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها يكفر عند جمع من أهل العلم؛ لقول النبي - صلى الله عليه
следующие страницы →