٧٣ – وجوب المبادرة إلى الصلاة عند الاستيقاظ لمن نام عنها
س: سائل يقول: إذا نام الرجل عن صلاة الفجر ولم يستيقظ إلا في التاسعة صباحا هل يصلي أم ماذا يفعل؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: نعم، متى استيقظ وجب عليه البدار بالصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (٢)» فالنائم عليه أن يحتاط بتنبيه أهل بيته حتى يوقظوه، أو بإيجاد الساعة المنبهة على الوقت حتى يستعين بذلك ولا يتساهل، لا يجوز له التساهل؛ بل إما أن يكون هناك من يوقظه، وإما أن يستعمل الساعة التي يسمع صوتها عندما يركدها على وقت معين، حتى يستعين بذلك على أداء ما أوجب الله عليه من الصلاة في وقتها ومع الجماعة، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، ولكن متى وقع شيء من هذا بأن نام ولو عنده ساعة، قد يكون ما سمع الساعة، قد يكون ما أيقظه أهله ناموا أيضا، فالواجب إذا استيقظ أن يبادر بالصلاة، وقد وقع هذا في حق النبي ﵊، فقد وقع له مرات في أسفاره، تأخروا في النزول
стр. 3292
ونزلوا في آخر الليل، وناموا حتى ما أيقظهم إلا حر الشمس، وقد كان قد جعل من يرقب له الصبح، فنام أيضا المراقب وهو بلال ﵁.
فالحاصل أنه لما استيقظ بادر بالصلاة، أمر بلالا فأذن، فتوضأ الناس فصلوا سنة الفجر، ثم صلى بهم ﵊، هذا هو المشروع أن يبادر بالوضوء والصلاة من حين يستيقظ، كما لو كان ناسيا، نسي بعض الصلوات، ثم ذكرها، فإنه يبادر أيضا بفعلها عملا بالحديث: «من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (١)» ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢)
س: تسأل الأخت وتقول: إذا نام الإنسان وقت صلاة الصبح، واستيقظ مثلا في الساعة العاشرة صباحا، فهل يجوز أن يصليها في هذا الوقت أم يصليها في اليوم التالي في وقتها على أن تكون قضاء؟ هذا إذا كان الإنسان سليما، أما إذا كان الشخص مريضا، ولا يستطيع الاستيقاظ في وقتها ماذا يفعل، وبأي وقت
стр. 3293
يصلي صلاة الصبح (١)؟
ج: من نام عن الصلاة وجب عليه أن يصليها إذا استيقظ، وهكذا إذا نسيها يجب عليه أن يصليها إذا ذكرها؛ لقول النبي الكريم ﵊: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (٢)» ولا يجوز تأخيرها إلى وقتها في اليوم الآخر، لا؛ بل يجب أن يصليها في الحال إذا استيقظ في الضحى، أو في الظهر، أو في العصر، ليس لها وقت نهي، متى استيقظ أو ذكر وهو ناس بادر وصلى، هذا هو الواجب.
وعلى المسلم والمسلمة أن يتحريا أسباب القيام في الوقت، ومن ذلك أن يبكر كل منهما بالنوم من أول الليل حتى لا يثقل في آخر الليل، ومن ذلك أن يضع الساعة المنبهة، وأن يجعلها على الوقت المناسب عند دخول الوقت وقبل الفجر بقليل، حتى يستيقظ ويتمكن من الوضوء والغسل إن كان عليه غسل إذا كان صاحب زوجة. المقصود أن عليه أن يفعل الأسباب، يجب على المؤمن والمؤمنة فعل الأسباب، فإذا كان النوم من أجل السهر وجب عليه ألا يسهر، وإذا كان النوم من أجل
стр. 3294
أنه ليس عنده ساعة يجعل عنده ساعة حتى يركدها على الوقت المناسب؛ لأنها تنفع وتفيد، وقد ثبت عنه ﷺ أنه في بعض أسفاره نزل في أثناء الليل، وناموا فلم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فصلى في الحال، أمر بالوضوء والصلاة، وصلوا في الحال بعدما قادوا رواحلهم عن مكانهم قليلا، وقال: «إنه موضع حضر فيه الشيطان (١)» فاقتادوا رواحلهم عنه قليلا، وصلوا في الحال، ثم السنة أن يصليها بأذان وإقامة الرجل، والمرأة تصليها كذلك بغير أذان ولا إقامة، لكن مع السنة الراتبة، يصلي ركعتين النافلة الراتبة، والمرأة كذلك تصلي الراتبة، ثم تصلي الفريضة، وإذا كان رجل أو جماعة من الرجال أذنوا وأقاموا، ولو أنه في الضحى أذنوا وأقاموا وصلوا، كما فعله النبي ﵊، تقرأ على هيئتها كما تصلى في الوقت، ولا تؤخر إلى وقتها الدائر إلى مثل وقتها في اليوم الآخر، لا؛ بل يجب البدار بفعلها من حين يستيقظ أو يذكر.
стр. 3295
٧٤ – حكم النوم عن الصلاة والتفصيل في ذلك
س: إنني أضيع صلاة الصبح أحيانا بالنوم، فهل علي إثم بذلك (١)؟
ج: فإن هذا فيه تفصيل: إذا كان النوم غلبك وليس لك اختيار فالنوم ليس فيه تفريط، كما قال النبي ﷺ : «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة (٢)» أما إذا كنت تستطيعين أن تقومي للفجر بوضع الساعة المنبهة، أو بتكليف من لديك من أهلك بإيقاظك، ثم تساهلت فتأثمين بهذا، وعليك خطر، وعليك أيضا أن تبكري بالنوم، وألا تسهري حتى تستطيعي أن تقومي للفجر، فإذا تساهلت بالسهر، أو بعدم وجود الساعة المنبهة، أو بعدم توكيل من يوقظك فأنت كمتعمدة، عليك إثم عظيم، وقد تكفرين بذلك؛ لأن من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها يكفر عند جمع من أهل العلم؛ لقول النبي - صلى الله عليه
стр. 3296
وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة، الأحكام تعم الجميع، فقد يعبر بالرجل والحكم عام، وقد يعبر بالمرأة والحكم عام؛ لأن الجميع مكلف.
وقد قال عبد الله بن شقيق العقيلي ﵁ ورحمه، وهو تابعي جليل: لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.
فالصلاة لها شأن عظيم، فتعمد تركها حتى يخرج وقتها كفر عند جمع كبير من أهل العلم لهذه الأحاديث، وما جاء في معناها، أما إذا غلبك النوم كما تقدم فلا شيء عليك، لكن عليك أن تحتاطي، عليك أن تضعي الساعة المنبهة على الوقت، عليك أن تكلفي من يتيسر من أهل بيتك بإيقاظك، عليك أن تنامي مبكرة حتى تستطيعي القيام، كل هذا واجب عليك وعلى أمثالك.
كثير من الناس يسهر ثم لا يقوم إلى صلاة الفجر، وهذا منكر عظيم وإثم عظيم،
стр. 3297
الواجب على الرجال والنساء عدم السهر الذي يفضي بهم إلى ترك الصلاة، والنبي ﷺ زجر عن الحديث بعد العشاء، وكره النوم قبلها والحديث بعدها؛ بل زجر عن ذلك بعد العشاء؛ لأنه قد يفضي إلى ترك صلاة الفجر، فلا ينبغي السهر إلا لمصلحة شرعية، كالسهر مع الضيف، أو مع الزوجة لحاجة الإنسان ثم ينام، أو في أمور المسلمين، كالعسس لأمور المسلمين، والهيئة ونحو ذلك ممن ينظر لمصالح المسلمين، فالواجب على كل مكلف أن يحتاط لصلاته وينام مبكرا حتى يستطيع القيام لصلاة الفجر، ويستعين بما يسر الله له من الساعات أو غير الساعات من الموقظين من أهله حتى يؤديها في وقتها مع إخوانه المسلمين، وحتى تؤديها المرأة في بيتها في وقتها، وهكذا بقية الصلوات يجب أن تؤدى في الوقت، ولا يجوز التساهل حتى يضيع الوقت ويخرج الوقت.
س: من وضع الساعة المنبهة لصلاة الفجر، وأوصى أهله فلم يصل إلا متأخرا؛ لأن النوم غلب عليه، فما حكم ذلك؟ وما الحكم إذا تكرر ذلك منه بكثرة (١)؟
стр. 3298
ج: إذا كان ذلك قهرا عليه، ولم يتسبب في ذلك فلا حرج عليه؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢)
أما إذا كان هو المتسبب، يتأخر، لا يصلي إلا متأخرا، ولو وضع الساعة، ولو كلفهم هو غير معذور؛ لأنه هو المتسبب، أما إذا صار النوم بعد صلاة العشاء، ولم يستطع القيام لأسباب منعته، مرض أو ثقل نوم، مع وجود الأسباب من الساعة والموقظين، الله يعلم أنه صادق في ذلك، فلا حرج عليه، أما التحيل فلا يجوز كونه يضع الساعة، ويوصيهم ويتأخر ولا ينام إلا متأخرا، ولا يستطيع أن يقوم، هذه حيلة لا تجوز ولا تنفعه.
س: إنني أنام أحيانا عن صلاة الفجر، ولا أقضيها إلا بعد طلوع الشمس بسبب الإرهاق والتعب، مع أنني أضع المنبه على الوقت، وقت الأذان، ولكني لم أستفد منه، فهل علي إثم؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (٣).
стр. 3299
ج: إذا كنت مغلوبا على أمرك، عاجزا فليس عليك شيء؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)
أما إذا كنت متساهلا تتأخر بالليل فوضع الساعة لا يكفي؛ لأنك إذا نمت مجهدا ضعيفا ما تسمع، فالواجب عليك اتخاذ الأسباب التي تعين على القيام بالتبكير بالنوم، ووضع الساعة على وقت الفجر، وتكلم من يوقظك إن كان عندك أهل يوقظونك، يجب عليك الأخذ بالأسباب، أما إذا فعلت الأسباب الممكنة، واجتهدت وغلبت فلا حرج: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢)
أما إذا تأخرت ولا نمت إلا في آخر الليل هذا غلط منك، أنت آثم بهذا، نسأل الله العافية.
س: من الرياض أم هاجر تقول: إنني متزوجة - والحمد لله - مسلمة مصلية، ولي زوج مسلم، أدعو الله أن يجازيه خيرا عن معاملته الطيبة لي، ولا أعتب عليه يا سماحة الشيخ في شيء غير أنه يعمل دوامين، ويعود متأخرا حوالي الحادية عشرة مساء، ولأنني وحيدة، ولا أخرج تقريبا أبدا إلا يوم إجازته فهو يسهر معي حتى
стр. 3300
يؤنس وحشة الوحدة، وعندما أستيقظ في الفجر لأصلي أوقظه ولكن نومه ثقيل، وطلب مني أن أمسح وجهه بالماء حتى يستيقظ، ولكنه في بعض الأحيان لا يستيقظ نتيجة لذلك السهر، هل علي إثم؟ وهل عليه إثم؟ وهل علي أنا إثم في أنني فشلت في إيقاظه؟ وهل هناك أكثر من الماء لإيقاظه؟ وجهوني لأوجه ذلك الرجل، جزاكم الله خيرا (١).
ج: أنت مأجورة، جزاك الله خيرا عن عملك، وهذا عمل طيب، وهذا من التعاون على البر والتقوى، وليس عليك ولا عليه شيء إذا كان غلبه الأمر، وليس باختياره ولم يتعمد التساهل في ترك الصلاة ذلك الوقت حينما مسحت وجهه بالماء، ومسح الوجه بالماء جاء به النص عن النبي ﷺ الرش بالماء، رش الزوج بالماء، وإيقاظه بالماء جاء به النص، فأنت مأجورة وهو مأجور حين أمرك بذلك وسمح بذلك، وأنتما على خير إن شاء الله، لكن ينصح هو بأن يستريح من هذا الدوام، وأن يستقيل من هذا الدوام، وأن يطلب من مرجعه أن يسامحه من هذا الدوام حتى لا يتعب نفسه، ولا يشق على نفسه ولا
стр. 3301
على أهله، وحتى لا يضيع الصلاة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) وسوف يرزقه الله إن شاء الله بما يغنيه عن هذا الدوام الثاني حتى يستريح ويريح أهله، ويحافظ على ما أوجب الله عليه؛ لأن الإنسان طاقته محدودة، فينبغي له ألا يكلف نفسه بداومين ما دام بهذه الحالة يشق على نفسه ويشق على أهله، وربما ترك الصلاة مع الجماعة بسبب ذلك، ولو كان على غير عمد واختيار، لكن هو المتسبب في هذا الشيء.
فالذي أنصحه في هذا أن يدع أحد الدوامين؛ حتى يتفرغ لإيناس أهله، وراحة نفسه وبدنه، وراحة قلبه، وحتى يحافظ على الصلوات مع الجماعة في أوقاتها، هذا فيه فضل عظيم، أما إذا كان تركه القيام للصلاة من أجل غلبة النوم ولم يتعمد ذلك، ولم يتساهل في ذلك، ولكن غلب في بعض الأحيان فلا يضره ذلك، وإذا غلب في بعض الأحيان، لكن أخشى عليه أن يكون في هذين الدوامين نوع من الجشع، والحرص على المال فيضره ذلك؛ لأنه يسبب له المشاكل مع أهله، وفروض الصلاة تفوت، والمطلوب منه أن يؤنس أهله، وأن يجتهد بالإحسان إليهم
стр. 3302
وبإحسان عشرتهم كما قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) وهذه الأسباب تعينه على صلاة الجماعة وأدائها مع إخوانه، فأخشى أن يكون هذا الدوام الثاني عليه فيه تبعة إذا كان غير مضطر إليه، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 3303
٧٥ – حكم من يؤخر صلاة الصبح تساهلا
س: أتأخر عن صلاة الصبح وأصليها فائتة، وذلك بسبب النهوض من النوم متأخرا، وأنا لست متعمدا ولا أحس بنفسي إلا والجماعة فائتة، فما حكم ذلك (١)؟
ج: الواجب على المؤمن أن يتخذ الأسباب التي تعينه على أداء الصلاة في الوقت، وليس له التساهل حتى يفوت الوقت، فالواجب عليك أيها السائل أن تضع الساعة تنبهك وقت الصلاة إذا ما كان عندك منبه، زوجة جيدة أو غيرها، فتضع الساعة حتى تستعين بها على الوقت، أما التساهل في هذا فلا يجوز، وأنت آثم بهذا التساهل.
стр. 3304
٧٦ – بيان ما يجب على من استيقظ بعد الشروق ولم يصل الفجر
س: عندما يستيقظ الشخص بعد طلوع الشمس، هل يصلي الصبح حاضرا أم قضاء (١)؟
ج: إذا استيقظ يبادر فيتوضأ، ويصلي الراتبة، ثم يصلي الفريضة ولو بعد طلوع الشمس يصلي الراتبة أولا، مثل ما فعل النبي ﷺ لما نام في السفر، ولم يقم حتى طلعت الشمس، فأمرهم أن يقتادوا رواحلهم عن المكان، قال: «إنه حضرنا فيه الشيطان (٢)» فاقتادوا رواحلهم عنه بعض الشيء، ثم توضؤوا وصلوا الراتبة، وصلوا الفريضة بعد الأذان، أذن وأقام. وهكذا الرجل لو نام عن الصلاة، غلبه النوم إذا استيقظ يتوضأ، ويصلي ركعتين، ويقيم ويصلي الفريضة ولا يعجل.
س: في أحد الأيام لم أستطع تأدية صلاة الصبح بسبب النوم، فكيف أقضيها لو سمحتم (٣)؟
ج: الواجب على المسلم أن يتخذ الأسباب التي تعينه على صلاة
стр. 3305
الفجر في الجماعة، وهكذا بقية الصلوات، فإذا كان المانع السهر فالواجب عدم السهر، عليه أن ينام مبكرا حتى يقوم للصلاة في وقتها، فإن كان المانع أنه ليس عنده من يوقظه فليتخذ ساعة منبهه يركدها على الوقت المطلوب، حتى إذا جاء الوقت سمع المنبه فقام إلى الصلاة، أو يؤكد على أهله الذين يثق بهم أن يوقظوه في الوقت.
أما التساهل، وعدم المبالاة فهذا معناها الموافقة على ترك الصلاة، وعدم المبالاة بها والعياذ بالله، فيكون آثما ومتشبها بأعداء الله المنافقين الذين قال فيهم سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (١)
وقال النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر (٢)» قال ابن مسعود ﵁: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها – يعني الصلاة في الجماعة – إلا منافق معلوم النفاق.
فالواجب على كل مسلم، وعلى كل مسلمة الحذر من التساهل بالصلاة، والواجب اتخاذ الأسباب المعينة على أدائها في الوقت، الفجر وغيره في جميع الأوقات، فالذي يسهر يجب عليه ألا يسهر حتى يقوم
стр. 3306
لصلاة الفجر، والذي يتساهل في عدم توقيت الساعة على الوقت المطلوب أن يعتني بالساعة، ويوقتها على الوقت المطلوب حتى يسمع التنبيه، والذي عنده أهل يوقظونه يوصيهم بذلك، يفعل الأسباب التي تعينه على أداء الصلاة، وليس له التساهل في ذلك أبدا، وهكذا بقية الصلوات، يعتني بالأسباب التي تعينه على أدائها في الوقت ولا يتساهل في ذلك حتى لا يكون في ذلك متشبها بالمنافقين، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة.
стр. 3307
٧٧ – حكم من يصلي الصبح بعد طلوع الشمس متعمدا
س: بحكم طبيعة عملي ومشقته، فإنني لا أستيقظ من النوم إلا بعد طلوع الشمس، فأصلي الصبح ركعتين فقط، أفيدوني (١)؟
ج: هذا منكر عظيم، يجب عليك أن تصلي في الوقت، يجب عليك أن تنام مبكرا حتى تقوم في وقت صلاة الفجر، أو تشتري ساعة تركدها على قرب الفجر حتى تعينك على القيام، ولا يجوز لك التساهل حتى تصلي بعد الشمس، هذا منكر عظيم، وتعمده كفر في أصح قولي
стр. 3308
العلماء؛ لأن تعمدها هذا ترك للصلاة في وقتها، فالواجب الحذر، قال الله جل وعلا: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (١) قال جماعة من السلف: أضاعوا الصلاة يعني أخروها عن وقتها. فالواجب الحذر، وذلك بأحد أمرين:
إما أن تبكر في النوم حتى تستيقظ للفجر، وإما أن تتخذ ساعة تعينك، أو تعمد من يوقظك، ولا يجوز لك التساهل في هذا أبدا؛ بل يجب أن تهتم بهذا الأمر حتى تصلي الصلاة في وقتها.
س: تسأل أختنا عن الشخص الذي يصلي بعض الأيام صلاة الفجر بعد طلوع الشمس، أو يصلي صلاة العصر في البيت، ما حكم صلاته؟ وهل تجب مقاطعته أو تجب نصيحته؟ أرشدونا لذلك ولا سيما إذا كان من المقربين لنا (٢).
ج: الواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، يجب على جميع المسلمين المكلفين من رجال ونساء أن يحافظوا على الصلاة في وقتها، الفجر في وقتها قبل الشمس،
стр. 3309
والظهر في وقتها بعد الزوال، والعصر في وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله بعد وقت الزوال قبل أن تصفر الشمس، والمغرب بعد غروب الشمس، والعشاء بعد غروب الشفق، والفجر قبل طلوع الفجر قبل الشمس، لا بد من هذا، يجب على جميع المسلمين المكلفين المحافظة على هذه الصلوات الخمس؛ لأنها عمود الإسلام، من تركها كفر، نعوذ بالله من ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» ويقول ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» ويقول: «إنه يأتي عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون (٣)» «فقيل: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة (٤)» فدل على أن إقامة الصلاة لا بد منها؛ عمود الإسلام، من تركها كفر، ولا يجوز تأخير الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، ولا تأخير العصر إلى أن تصفر الشمس؛ بل يجب أن يصليها
стр. 3310
في الوقت، والصحيح أنه إذا ترك ولو صلاة واحدة عمدا حتى خرج وقتها كفر – نسأل الله العافية – فكيف إذا ترك الصلاة الكثيرة؟ أما إن جحد وجوبها كفر عند جميع العلماء، إذا جحد وجوب الصلاة كفر ولو فعلها، ولو صلى، وإذا قال: ما هي بواجبة كفر عند الجميع، لكن إذا قال: إنها واجبة فرض، ولكن يتساهل ويتكاسل، الأكثرون من أهل العلم على أنه لا يكفر كفرا أكبر، ولكن كفرا أصغر، وهي كبيرة عظيمة، لكن لا يكفر كفرا أكبر، ولكن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل حدا حلال الدم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١)
فدل على أنه من لم يتب لا يخلى سبيله؛ بل يقتل، لكن الجمهور على أنه يقتل حدا، على أنه عاص قد أتى كبيرة عظيمة.
والقول الثاني: يقتل كافرا – والعياذ بالله –؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» ويجب على المؤمن أن
стр. 3311
يصلي في الجماعة، المرأة تصلي في البيت؛ لأنه خير لها وأستر لها، لكن الرجل يجب عليه أن يصلي في المسجد مع الناس، الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١)» قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: مرض أو خوف، وجاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (٢)» هكذا أمره النبي ﷺ قال: " أجب "، وهو أعمى ما له من قائد يتلمس الجدران يبحث عمن يقوده، ومع هذا يجب عليه الذهاب إلى المسجد، فكيف بالبصير المعافى؟.
ويقول ﷺ : «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيؤم بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٣)» هم بهذا، وهو لا يهم إلا
стр. 3312
بالحق ﵊، هم أن يحرق عليهم بيوتهم؛ لأنهم ما حضروا في الجماعة مع المسلمين. وفي رواية أحمد: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم (١)»
المقصود أن هذا يدل على وجوب أداء الصلاة في الجماعة، وأنه لا يجوز للمسلم أن يتخلف عنها، لا الفجر ولا غيرها؛ لأن التخلف عن الجماعة من صفات المنافقين، التخلف عن الجماعة في المسجد من صفات أهل النفاق، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (٢) الآية، وقال النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (٣)»
فالذي يتكاسل عن صلاة الفجر في الجماعة قد تشبه بأعداء الله المنافقين، وترك واجبا عظيما، فالواجب عليه تقوى الله، وعلى أهله أن يناصحوه، وعلى أبيه أن يقوم عليه إن كان عنده أب أو جد أو أخ كبير يلزمه بها، ويؤدبه حتى يصلي في الجماعة، يقول النبي
стр. 3313
- ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (١)» فالولد الذي يتخلف عن الجماعة وقد بلغ عشرا فأكثر يؤدبه أبوه، وهكذا أخوه الكبير إذا كان قد بلغ الحلم صار الأمر أعظم، نسأل الله للجميع الهداية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 3314
٧٨ - حكم من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها
س: رجل يهمل أداء صلاة الفجر؛ لعدم استيقاظه مبكرا، ويصلي الأخريات في أوقاتهن، فهل يقبل منه هذا العمل؟ وهل يوجد عندكم ما تنصحونه به؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: لا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذا الأمر، لا الفجر ولا غير الفجر، يجب أن يحافظ على الجميع في أوقاتها مع الجماعة، وليس له أن يهمل الفجر، ولا الظهر، ولا العصر، ولا المغرب، ولا العشاء؛ بل يجب أن يحافظ على الجميع في الجماعة في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، فإذا قصر في ذلك كان عاصيا متشبها بالمنافقين يستحق أن يؤدب من جهة ولاة الأمور، أما إن تركها بالكلية، تركها حتى طلعت الشمس
стр. 3315
متعمدا فإنه يكفر في أصح قولي العلماء – نسأل الله العافية – لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» فالذي يتعمده، ويجعل الساعة على وقت الذهاب إلى عمله بعد الشمس هذا متعمد، فظاهر الحديث كفره، وهو الأصح، أن من تعمد ترك واحدة حتى يخرج وقتها كفر، فالواجب الحذر غاية الحذر من هذا العمل السيئ، وإذا كان أسباب ذلك السهر لا يسهر، يبادر بالنوم حتى يقوى على القيام في الفجر، فالغالب على هؤلاء أنهم يسهرون، فإذا جاء الفجر ناموا، هذا خطأ، هذا منكر، فالواجب عليهم أن يبكروا حتى يناموا نومة تكفيهم، وحتى يستطيعوا القيام للفجر يركد الساعة، ويقوم يصلي مع المسلمين.
س: سائلة تقول: هل نقاطع من يتخلف عن صلاة الفجر أم نستمر في نصيحته (٣)؟
стр. 3316
ج: اعملوا بالأصلح، إن كان الأصلح المواصلة لعل الله يهديه بأسبابكم، فواصلوا النصيحة، واستعينوا على ذلك بمن ترون من خواص أقاربه وأصدقائه لعله ينفع، فإن أصر ولم تنفع النصيحة فالواجب أن يهجر، وأن يرفع أمره إلى ولي الأمر، للمحكمة أو للهيئة حتى يعامل بما يستحق من العقوبة، يرفع بأمره من جهة ولي الأمر قاضي المحكمة والهيئة إذا كان في بلدكم هيئة حتى تحضره، وحتى تقيم عليه أمر الله، أما إذا أجدت النصيحة وأفادت فينصح إذا رجي إفادتها.
стр. 3317
٧٩ – حكم التكاسل عن صلاة الفجر أحيانا إلى طلوع الشمس
س: الأخ: ج. م. ع. من جمهورية مصر العربية يسأل ويقول: إنني أتخلف أحيانا عن صلاة الفجر بسبب تكاسل شديد يمنعني من أن أفتح عيني، فلا أقوم من النوم إلا بعد طلوع الشمس ثم أصلي، ما هو توجيهكم لي؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: هذا العمل منكر، لا يجوز لك أن تتساهل بصلاة الفجر ولا بغيرها؛ بل يجب على المسلم والمسلمة الصلاة في الوقت، وليس
стр. 3318
للمسلم ولا للمسلمة تأخير الصلاة عن وقتها لا الفجر ولا غيره؛ بل هذا من خصال أهل النفاق، قال الله في أهل النفاق: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (١) فأنت بهذا العمل عملك أردى من عمل المنافقين، هم يقومون وأنت ما قمت، أخرتها إلى بعد الشمس، فالواجب عليك أن تصلي في الوقت، وأن تكون نشيطا قويا، وأن تصليها مع الجماعة ولا تتشبه بأهل النفاق، قال النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما – يعني من الأجر – لأتوهما ولو حبوا (٢)»
وقال النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٣)» قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: مرض أو خوف. وجاء إليه ﷺ رجل أعمى فقال: فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني - وفي لفظ: يقودني إلى المسجد – فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه
стр. 3319
الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء للصلاة؟ -يعني الأذان- قال: نعم، قال: فأجب (١)» أمره النبي أن يجيب وهو أعمى ليس له قائد يقوده إلى المسجد، فكيف بالصحيح البصير؟ يكون الأمر عليه أعظم، فالواجب عليك أن تتقي الله، وأن تصلي مع الجماعة، وأن تبادر بالصلاة في وقتها.
والذي يتعمد تأخيرها عن وقتها يكفر عند جمع من أهل العلم، يعني متعمدا تركها. وقد قال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)»
وظاهر هذا الحديث أن من تعمد تركها حتى تطلع الشمس بغير عذر يكون كافرا، نسأل الله العافية، فالواجب الحذر، وأن تصلي في الوقت، وأن تصلي مع الجماعة في المسجد، وعليك أن تفعل الأسباب التي تعينك على ذلك، عليك أن تعتني بالأسباب المعينة على قيامك إلى الصلاة، وذلك بالنوم المبكر، عليك أن تنام مبكرا حتى لا تكسل عن الفجر، وعليك أن تحتفظ
стр. 3320
بالساعة التي تسمع صوتها، الساعة الخراشة التي تعينك على ذلك، تركدها على قرب الفجر حتى إذا خرشت قمت وسمعت صوت المنبه، أو يكون عندك امرأة تعينك على ذلك، أو أبوك، أو أخوك، المقصود لا بد من القيام للصلاة، سواء بإيقاظ بعض أهلك، أو بوجود الساعة التي تركد حاسبها على قرب الوقت.
стр. 3321
٨٠ – بيان إثم من تساهل في إيقاظ أهله للصلاة
س: تقول عن نفسها: أصحو مبكرة دوما لصلاة الفجر، وأحيانا تفوت علي الصلاة، ولكن في الأوقات التي أقوم فيها للصلاة لا أقوم بإيقاظ زوجي للصلاة؛ بل يظل نائما حتى مواعيد العمل وبعدها يصلي، هل في ذلك إثم علي (١)؟
ج: نعم، في ذلك إثم عليكما جميعا، عليك وعليه، عليك أن توقظيه وأن تتقي الله في ذلك، وتعينيه على الخير، وعليه أن يقوم ويصلي في الوقت مع المسلمين في المساجد، وليس له أن ينام حتى وقت العمل، هذا منكر هذا كفر، إذا تعمد هذا كفر؛ لأن تعمد ترك الصلاة في وقتها
стр. 3322
تعمد إخراجها عن وقتها، نعوذ بالله من ذلك، فالواجب عليك إيقاظه، ونصيحته، والحرص على ذلك، والواجب عليه أن يتقي الله، وأن يقوم في الوقت، وأن يصلي مع المسلمين في المسجد، هذا هو الواجب على الجميع، الله يقول سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢)
ويقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه (٣)» وأنت تستطيعين باللسان ولو غضب ولو كره إيقاظه، ولو غضب اتقي الله، الصلاة الصلاة، أعينيه على الخير، فإن لم يستقم فاطلبي الفراق، اخرجي عنه لأهلك، فارقيه؛ لأن هذا معناه تعمد ترك الصلاة في وقتها – نعوذ بالله – ومن تعمد تركها في وقتها عمدا كفر بذلك في أصح أقوال أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤)» ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد
стр. 3323
كفر (١)» ومن تعمد تركها حتى تطلع الشمس عمدا كفر بذلك على الصحيح، فالواجب عليك أن تتقي الله، وأن تعينيه على الخير، فإن أجاب وإلا فارقيه واذهبي إلى أهلك واتركيه وامنعيه من نفسك، نسأل الله العافية والسلامة، نسأل الله لنا وله الهداية.
стр. 3324
٨١ – حكم من ينام عن صلاة الفجر بسبب الأدوية
س: الأخت ر. إ. من عدن تسأل وتقول: أنا أعاني من الربو، ومن حساسية في الأنف مما يضطرني إلى تعاطي دواء للنوم في كل ليلة وخاصة في أيام الشتاء، الأمر الذي يعيقني عن القيام لصلاة الصبح في وقتها، حيث أؤديها قضاء مع صلاة الضحى، فهل يجوز ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: لا يجوز ذلك، يجب عليك أن تصلي في الوقت على أي حالة تستطيعينها، ولا يجوز تأخير الصلاة إلى ما بعد طلوع الشمس؛ بل يجب أن تصلي في الوقت قائمة إن قدرت، فإن عجزت صلي قاعدة، فإن
стр. 3325
عجزت تصلين على جنب، فإن عجزت فصلي مستلقية، هكذا يجب على المؤمن والمؤمنة عند وجود المرض، فقد اشتكى عمران بن الحصين ﵄ إلى النبي ﷺ مرضا يجده، فقال له النبي ﷺ : «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (١)» والله يقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)
فالواجب عليك أن تصلي على حسب الطاقة في الوقت قبل طلوع الشمس، والأفضل التبكير بها في الغلس عند اختلاط الصبح بظلمة الليل على حسب القدرة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣) وإن استطعت أن تصلي قائمة صلي قائمة، وإن عجزت صلي قاعدة، وإن عجزت فصلي على جنب، والجنب الأيمن أفضل إذا تيسر، فإن عجزت فصلي مستلقية، والحمد لله.
стр. 3326
٨٢ – بيان ما يجب على من قام من النوم قبل الشروق بدقائق
س: السائلة أم سليمان تقول: بالنسبة لصلاة الفجر عندما يستيقظ الشخص قبل شروق الشمس بدقائق، فهل يصلي الفريضة أولا، أم يصلي النافلة أولا (١)؟
ج: المشروع له أن يصلي النافلة أولا ولو عند طلوع الشمس، يصلي ركعتين، ثم يصلي الفريضة، هذه السنة، ولما نام النبي ﷺ وأصحابه في بعض أسفاره أمر بالأذان، ثم أذنوا، ثم صلى الراتبة، ثم قام وصلى الفريضة، المقصود أن السنة أن يصلي الراتبة قبل الفريضة ولو كان قد تأخر في النوم في الفجر وغير الفجر.
стр. 3327
٨٣ – حكم من فاتته الصلوات في صغره
س: أصلي والحمد لله الصلوات كلها في المسجد ما عدا صلاة الفجر، ومع كل صلاة أصلي وقتا مثله مما فاتني صغيرا، وسؤالي بالنسبة لصلاة العصر هل أصليها قبل الفرض أم بعده؟
стр. 3328
وأعني تلك التي أقضيها (١).
ج: الواجب عليك أن تصلي الصلوات في أوقاتها مع المسلمين في مساجد الله، والفجر كذلك يجب أن تصلي مع المسلمين ولا تتشبه بالمنافقين، يقول النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر (٢)» والله يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (٣)
فلا يجوز التشبه بالمنافقين لا في الفجر ولا في غيرها؛ بل الواجب عليك أن تصلي مع الناس الفجر وغيرها في الجماعة في المساجد، وإذا مضى عليك من الصلوات إذا كنت تركت ذلك، فالتوبة كافية ليس عليك قضاء فيما مضى سواء كان ذلك قبل البلوغ، فإنه ليس عليك شيء، أو بعد البلوغ ثم تاب الله عليك؛ فالتوبة تجب ما قبلها وليس عليك القضاء، عليك أن تستقبل أمرك بالتوبة النصوح، والعمل الصالح، وأداء الفرائض في المستقبل، وما تركت من الصلوات سابقا فليس عليك قضاء في
стр. 3329
أصح قولي العلماء؛ لأن الكافر لا قضاء عليه، يقول الله جل وعلا: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) وترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في الصحيح؛ ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)»
والصلاة عمود الإسلام، من تركها من الرجال والنساء كفر إذا كان عمدا، أما إذا كان نسيانا أو عن نوم، فإذا استيقظ وذكر يصلي؛ يقول النبي ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (٤)»
وليس لأحد أن يتأخر عنها عمدا، سواء كانت الفجر أو غير الفجر، يجب على المؤمن أن يحافظ على الصلاة وهكذا المؤمنة، يجب على الجميع المحافظة على الصلاة في أوقاتها، والعناية بذلك، والحرص على أدائها في الوقت: الرجل يؤديها في الجماعة في مساجد الله، والمرأة تؤديها في البيت،
стр. 3330
ومن تعمد تركها من غير عذر شرعي؛ بل للتساهل فهو كافر في أصح قولي العلماء، وإن كان جاحدا لوجوبها كفر بإجماع المسلمين، نسأل الله العافية، وقال جماعة من أهل العلم: إنه لا يكفر إذا تركها تساهلا لا جحدا لوجوبها، ولكنه قد أتى كبيرة من كبائر الذنوب أعظم من الزنى والسرقة، أتى منكرا عظيما سماه النبي كفرا، لكن الأكثرون على أنه كفر دون كفر، ولكن الأصح من قولي العلماء أنه كفر أكبر، وهو المروي عن الصحابة ﵃ وأرضاهم أنه كفر أكبر، فالصلاة عمود الإسلام، من أضاعها أضاع دينه، ومن حفظها حفظ دينه، لكن من تركها، ثم هداه الله وتاب تاب الله عليه، وعليه أن يستقبل أمره، وليس عليه قضاء ما فات؛ بل التوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله، والله المستعان.