٩٣ – حكم قضاء الصلاة لمن أغمي عليه
س: ما الحكم إذا ترك المسلم الصلاة لمدة يومين وهو في حالة إغماء، أو عملية (١)؟
ج: يقضيها كالنائم، يومين، ثلاثة، كالنائم إذا استيقظ ووعى، يقضيها كما يقضيها النائم، إذا كان ثلاثة أيام أو أقل يقضيها كالنائم، هذا أحسن ما قيل في ذلك، أما إذا طالت المدة فلا قضاء عليه.
стр. 3362
٩٤ – حكم من فاتته الصلاة بسبب المرض أو التعب
س: إذا كان الإنسان نائما من مرض أو تعب أو أي سبب آخر فاتته صلاة أو صلاتان، مثل لو نام بعد الظهر واستيقظ قبل صلاة العشاء بقليل، ماذا يفعل؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: الواجب على كل مؤمن أن يحرص على أداء صلاة الجماعة مع المسلمين، وأن يجتهد في وجود الأسباب من وجود ساعة ترشده
стр. 3363
للوقت أو موقظ من أهله يوقظه، مع التبكير في أوقات النوم وعدم التأخر، فإذا غلبه النوم مع غير الاختيار، ولا قصد فالله يعذره، مثلما قال الرسول ﷺ : «ليس في النوم تفريط (١)» إذا كان من غير تساهل إذا غلبه النوم من تعب ومرض، لكن ليس له أن يتساهل، بمعنى أن يتأخر في النوم، أو يأتي وقت الصلاة ينام أو ما شابه، يتحرى النوم في الأوقات المناسبة، يتعاطى أسباب اليقظة بالساعة أو بالموقظين، والله جل وعلا هو يعلم السرائر، فإذا علم سبحانه أن العبد مجتهد، وحريص ولكن غلبه الأمر فلا شيء عليه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢)، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣) لكن المعصية أن يتساهل وألا يبالي، يحتج بالأعذار الباطلة هذا هو الخطأ.
стр. 3364
٩٥ – كيفية قضاء الفوائت بسبب المرض
س: بعد انتهاء مدة الحيض أصابتني وعكة صحية أقعدتني في الفراش، أي ما يقارب خمسة أيام، خلال هذه الأيام الخمسة
стр. 3365
التي بعد فترة الحيض لم أؤد فريضة الصلاة، فهل تعتبر هذه الأيام من فترة الحيض أم ينبغي علي أن أصلي هذه الأيام التي تركتها، كأن أصلي كل وقت مرتين لمدة خمسة أيام، أم أصليها دفعة واحدة؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: الفرائض التي تركت بعد الطهارة الواجب أن تقضيها كلها ولو في وقت واحد إن استطعت، وإلا فحسب الطاقة، تصلين صلاة واحدة، أو صلاتين، أو ثلاثا، أو أربع صلوات، أو خمسا، ثم تستريحين، ثم تصلين الباقي هكذا، عليك المبادرة والمسارعة فقد أخطأت في هذا الأمر، فعليك التوبة إلى الله من ذلك؛ لأن المرض لا يمنع من الصلاة، يصلي المرء ولو كان مريضا، إن قدر صلى قائما، وإن عجز صلى قاعدا، وإن عجز صلى على جنبه، ولهذا لما اشتكى عمران بن حصين ﵁ للنبي ﷺ مرضه قال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (٢)»
стр. 3366
فالمريض يصلي على حسب حاله، ولا يجوز له ترك الصلاة؛ بل يصلي على حسب طاقته قائما إن قدر، فإن عجز صلى قاعدا، فإن عجز صلى على جنبه، فإن عجز صلى مستلقيا؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) والذي على جنبه أو مستلقيا يصلي بالإيماء؛ لأنه لا يستطيع بالفعل أن يكبر ويقرأ ويسبح وينوي به الركوع، يقول: سمع الله لمن حمده ناويا الرفع، وهو على جنبه أو مستلقيا، ثم يكبر ناويا السجود يقول: سبحان ربي الأعلى، وهكذا بالنية والكلام، وفق الله الجميع.
стр. 3367
٩٦ – حكم الترتيب بين الفوائت وبين الصلاة الحاضرة
س: ما حكم الترتيب بين الصلوات إذا كانت هذه الصلوات كثيرة، ويخاف الإنسان إن صلى هذه الفروض الفائتة أن يخرج وقت فرض الصلاة الذي يريد أن يؤديها (١)؟
ج: يصلي حسب التيسير، ويبدأ بالحاضر إذا خاف خروج الوقت، يصلي الفرض الحاضر قبل خروج الوقت، ثم يصلي بقية الفوائت التي
стр. 3368
عليه، أما إذا كان الوقت واسعا يبدأ بالفوائت أولا، فإذا ضاق الوقت صلى الصلاة الحاضرة، ثم صلى بقية ما عليه، وعليه أن يعتني بهذا الأمر يكون عنده العناية التامة.
س: إذا فاتني أداء صلاة العصر والمغرب، وذلك لسبب خارج عن إرادتي، ودخل العشاء، فهل يجوز قضاؤهما مع العشاء (١)؟
ج: تبدأ بصلاة العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، وعليك أن تجتهد في البعد عن أسباب الترك والحذر، فإن المؤمن لا يتساهل في هذا الأمر، والله يقول سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢)
ويقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» ويقول ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤)» فالأمر عظيم، ولا يتخلف عنها إلا منافق، نسأل الله العافية، فالواجب عليك الحذر من
стр. 3369
مشابهة أهل النفاق، والواجب عليك المحافظة على الصلاة في وقتها، وإذا نسيت منها شيئا، أو نمت عنها، أو شغلت عن شيء فعليك بالترتيب، تبدأ بالعصر، ثم المغرب، ثم العشاء، هكذا بالترتيب.
س: إذا كنت في سفر، وحان وقت الظهر ولم أصل بسبب السفر، وحين وصولي إلى البيت كان وقت صلاة العصر قد دخل، فهل يجوز أن أصلي صلاة الظهر قبل صلاة العصر، أو بعد العصر؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: الواجب عليك الترتيب، تصلي الظهر ثم العصر، وإذا وصلت بلدك تصليها تماما أربعا: الظهر والعصر أربعا، ولو أن الوقت دخل عليك وأنت في السفر إذا أخرتها حتى وصلت بلدك فإنك تصلي الظهر أربعا، ثم تصلي العصر أربعا، والعكس بالعكس لو خرجت من البلد بعد الأذان ولم تصل إلا في السفر بعد ما غادرت البلد تصليها ثنتين، العبرة بوقت الفعل.
стр. 3370
٩٧ – حكم تقديم صلاة العصر إذا أقيمت مع الجماعة لمن لم يصل الظهر
س: الأخ ع. ح. من السودان يسأل ويقول: أذن المؤذن لصلاة العصر، وذهبت إلى المسجد، وكانت علي صلاة الظهر لم أصلها لسبب ما، وكان الوقت قد أقيمت صلاة العصر، هل يكفيني أن أصلي العصر أم لا بد من صلاة الظهر أولا ثم أصلي العصر (١)؟
ج: إذا كان هذا الواقع صل معهم بنية الظهر، صل معهم العصر وأنت ناو الظهر والحمد لله، ثم تصلي العصر وحدك أو مع جماعة إذا تيسر جماعة ولا حرج في ذلك.
стр. 3371
٩٨ – حكم من أدرك الإمام يصلي العشاء وهو لم يصل المغرب
س: يقول السائل: رجل مسافر لم يصل صلاة المغرب، وعندما وصل إلى المدينة وجد الناس يصلون صلاة العشاء في المسجد، هل يصلي المغرب ثم يصلي العشاء أم ينوي بصلاته المغرب، ويصلي معهم ثلاث ركعات ويسلم أم ماذا يفعل (١)؟
стр. 3372
ج: يصلي المغرب، ثم يصلي معهم العشاء.
стр. 3373
٩٩ – حكم صلاة الظهر مع جماعة يصلون العصر
س: السائل ي. ح. يقول: هل يجوز لمن فاتته صلاة الظهر أن يصليها مع جماعة يصلون العصر (١)؟
ج: إذا كانت جماعة مسافرون يصلونها في وقت الظهر صلى الظهر، وإلا يجب أن يصلي الظهر في وقتها لا يؤخرها، يصلي الظهر إذا فاتته مع الجماعة، يصليها في المسجد أو في بيته حالا، فإن وجد جماعة يصلون صلى معهم، سواء كانوا مقيمين أو مسافرين صلى معهم، إذا سلموا قام وكمل، أما أن يؤخرها للعصر لا يجوز أن يؤخرها.
стр. 3374
١٠٠ – بيان كيفية قضاء الصلوات الفائتة
س: إذا كان على الإنسان قضاء، ولا أعرف عدد هذا القضاء، والآن أنا أصلي مع كل فرض فرضا، هل أصلي الفرض الحاضر الأول أم أصلي القضاء الأول؟ مأجورين (١)
стр. 3375
ج: الواجب عليك أن تبادر بالقضاء، ولا تجعل كل فرض معه فرضا؛ بل بادر، اسرد ما عليك في الضحى في الظهر في الليل حتى تخلص منه، ولا يجوز لك التأخير، فالنبي ﵇ يقول: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (١)» فأنت الواجب عليك أن تبادر بقضاء الصلوات التي عليك بالتحري الذي تظن، افعله خمس عشرة وعشرين، الذي تظنه، بادر بقضائه ولا تجعله مع كل صلاة؛ بل بادر به، اسرده جميعا في ضحوة، أو في ظهر أو في الليل حتى تنتهي منه.
стр. 3376
١٠١ – حكم من تذكر الصلاة الفائتة بعد الشروع في الحاضرة
س: ما حكم من تذكر الفائتة بعد أن شرع في الحاضرة؟ هل يغير نيته أو يبقى على وضعه؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: إن كان إماما أو مأموما فلا حرج، وإن كان مفردا فله حالان: إن كان عن فريضة نسيها أو نام عنها، ثم أحرم بالتي بعدها ناسيا يقطعها ليصلي الفريضة الفائتة قبل على الترتيب، فلو كان نائما عن الظهر مثلا
стр. 3377
ثم نسي، فلما أحرم بالعصر تذكر فإنه يقطعها، وينوي نية الظهر، ولو كان مأموما يقطعها وينوي الظهر، وإن كان إماما وتذكر أن عليه فريضة سابقة فإنه يصليها نافلة، ينويها نافلة ويصلي بهم نافلة وهم صلاتهم صحيحة، وإن كان عند الإحرام ونواها الفائتة التي عليه صحت منه أيضا وصلاتهم صحيحة؛ لأن اختلاف النية على الصحيح لا يؤثر.
وإن كان مأموما أحرم معهم بالعصر يحسب أن ما عليه الظهر، ثم تذكر أن عليه الظهر ينوي قطع الصلاة، ثم يعيد إحراما جديدا بنية الظهر، وتجزي خلف العصر، فإذا صلى الظهر صلى بعدها العصر، سواء في المسجد أو في بيته إن كان وجد جماعة صلى معهم العصر وإلا صلاها في بيته.
стр. 3378
١٠٢ – حكم من شك في تأدية فرض بعد مضي عدة فروض
س: تقول السائلة: إذا شككت في تأدية فرض بعد أداء عدة فروض، هل أصلي ذلك الفرض أم ماذا أفعل (١)؟
ج: الشك بعد أداء الفرض لا أثر له ما دام الشك إنما جد من جديد، فلا أثر له، الأصل فعل الصلاة والحمد لله إذا شك الإنسان بعد ذلك
стр. 3379
فلا أثر لهذا الشك، وهذا من الشيطان، الأصل أنها أدت الصلاة وليس عليها شيء والحمد لله.
стр. 3380
١٠٣ – بيان كيفية قضاء من فاتته صلاة في السفر
س: إذا فاتتني صلاة وأنا مسافر، هل أقضيها على هيئة صلاة المسافر قصرا وجمعا أم أتمها، وكل صلاة في وقتها (١)؟
ج: المسافر إذا فاتته صلاة وهو في السفر، وأداها في الحضر فإنه يؤديها أربعا، يسردها كلها؛ لقول النبي ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (٢)» فإذا نسيها في السفر أو نام عنها فلم يتنبه إلا بعد ما جاء بلده فإنه يصليها تامة كاملة، ويسردها في الحال سواء ثنتين أو ثلاثا أو أكثر في الحال ولا يؤخر وهكذا، لو فاتته صلاة من الحضر وذكرها في السفر فإنه يصليها في السفر تامة؛ لأنها وجبت عليه تامة، وقد خرج وقتها تامة فيصليها أربعا في السفر إذا ذكرها؛ لأنه قد نسيها، وهكذا صلاة السفر إذا ذكرها
стр. 3381
في الحضر فإنه يصليها أربعا؛ لأنه ذكرها حين وجبت عليه الصلاة تامة، فيصليها أربعا، أما لو فاتته الصلاة في السفر وذكرها في السفر يصليها ثنتين، مثلا من نسي الظهر يوم الثلاثاء، وذكرها يوم الأربعاء، وهو في السفر يصليها ثنتين؛ لأنه تركها في السفر، وذكرها في السفر فيصليها ثنتين.
س: الأخ س. ف. ع من العراق يسأل ويقول: فاتتني صلاة الظهر والعصر، هل لي أن أقضيهما جمعا وقصرا (١)؟
ج: هذا فيه تفصيل، إن كنت في السفر وقضيتهما في السفر تقضيها قصرا ثنتين ثنتين، إذا كنت في السفر تركتهما في السفر وقضيتهما في السفر نفسه، فأنت تقضيهما قصرا، ولك أن تجمع بينهما، ولك أن تفرق.
أما إن كنت تركتهما في الحضر أو السفر، ثم أتيت الحضر محل الإقامة فإنك تقضيهما أربعا أربعا ولا تجمع بينهما، وهكذا إذا تركتهما في الحضر، وقضيتهما في السفر أو في الحضر فإنك تقضيهما أربعا كما شرع الله ، وإنما تقضيهما قصرا إذا كنت تركتهما في السفر وقضيتهما في السفر، ولك أن تجمع بينهما أيضا في السفر إذا كنت تركتهما في
стр. 3382
السفر وقضيتهما في السفر جميعا.
стр. 3383
١٠٤ – حكم من ترك عدة صلوات لعذر
س: ما حكم من ترك خمس صلوات لعذر كعدم الطهارة لعذر، وكيف يقضي هذه الصلوات؟ وكيف تقضى إذا كانت أكثر من خمس صلوات؟ وكذلك كيف تقضى إذا كانت أقل (١)؟
ج: كثير من المرضى قد يجهل الحكم الشرعي في الصلاة، فيتساهل، ويؤخر الصلوات، يرجو بزعمه أن يشفى حتى يقضيها على حال أحسن، وهذا غلط، لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلوات؛ بل يصليها على حسب حاله؛ لأن الرسول ﷺ قال لعمران لما اشتكى من مرض البواسير: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (٢)»
أمره الرسول ﷺ أن يصلي على حسب حاله ولم يسمح له بالتأخير، ولأن الصلاة واجبة في وقتها ولا يجوز تأخيرها عن وقتها، ولكن يجوز له الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء للمرض كأنه مسافر، أما تأخيرها
стр. 3384
عن وقتها بالكلية وقت تيقنه عن وقتها، وتأخير الفجر عن وقتها، هذا لا يجوز؛ بل يجب عليه أن يصلي في الوقت ولو على جنبه، ولو مستلقيا؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) فالنبي ﵊ يقول: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٢)»
فينبغي التنبه لهذا، وتنبيه الناس لهذا الشيء، ينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة التنبه لهذا الأمر، وتنبيه الناس على هذا الأمر، وأن المريض لا يجوز له التأخر؛ بل يجب عليه الصلاة في وقتها، سواء كان قائما أو قاعدا أو على جنبه أو مستلقيا على حسب قدرته: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)
وإذا عجز عن الصلاة بالماء صلى بالتيمم إذا كان يشق عليه استخدام الماء لمرض فإنه يستعمل التيمم، يعني يتيمم بالتراب، يتعفر بالتراب، يضرب التراب بيديه، يمسح بهما على وجهه ويديه، ويقوم مقام الماء عند العجز عن الماء، أو عند العجز عن استعماله لمرض والحمد لله، وهكذا لو كانت ملابسه أو فراشه فيه نجاسة، ولم يتيسر له غسل الملابس ولا إبدالها، ولم يتيسر له
стр. 3385
غسل الفراش ولا إبداله، يصلي على حسب حاله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وصلاته صحيحة، لكن لو أخرها عن جهل منه فإنه يقضيها بالترتيب ولو في لحظة واحدة، الفجر، ثم الظهر يقضيها بالترتيب ولو في لحظة واحدة يصلي الفجر، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء مرتبة، ولو صلاها في وقت واحد في الحال، فهذا طيب، المقصود أن الواجب عليه البدار، والمسارعة إلى القضاء، ولا يؤخر ولا يؤجل بعدما يقوى على ذلك.
стр. 3386
١٠٥ – حكم قضاء من ترك الصلاة جهلا منه
س: صدر جهلا مني ترك الصلاة، فهل علي قضاؤها (١)؟
ج: نعم، عليك أن تقضي الصلاة إذا كنت جاهلا في أول شبابك ثم فهمت، عليك أن تقضيها وتصلي ما تركت جهلا، أما إذا كنت متعمدا قصدك عدم مبالاة في الصلاة فأنت كافر بهذا، وليس عليك قضاء إلا التوبة، أما إذا كان الجهل له أسباب: مريض أو شبه ذلك ظننت أنه لا
стр. 3387
صلاة عليك، فتقضي إذا تبين لك، وعلمت تقضي لما فاتك، كالمريض الذي ظن أنه لا يصلي حتى يطيب، ويصلي وهو واقف، وهذا يصلي ما ترك إذا شفي، وقد أخر الصلوات، فإن لم يشف يصلي وهو على حاله قائما أو قاعدا أو على جنبه، وهكذا بعض الناس إذا ظن أنه إذا ما حصل الماء ما يصلي حتى يحصل الماء، هذه شبهة، فيصلي أيضا يقضي ما فاته؛ لأن تركه لشبهة ما هو لقصد التعمد والمخالفة.
فالحاصل أن الإنسان إذا تركها عمدا لتأويل وشبهة هذا يقضي، أما إذا تركها عمدا لقلة المبالاة بالصلاة، وعدم العناية بها، والزهد فيها فهذا عليه التوبة إلى الله فقط، فقد كفر وعليه التوبة، وليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء.
س: أنا أعمل في العراق، وأصبت في العمل بقدمي مما تسبب لي بعملية تجبيس وبعدها علاج طبيعي، وقد استغرق هذا مدة أربعة شهور، انقطعت فيها عن الصلاة، علما أنني قبلها والحمد لله كنت مستمرا على الصلاة، والآن الحمد لله مداوم عليها، هل يجب علي إعادة هذه الصلاة أم أنه يعتبر عذرا شرعيا (١).
стр. 3388
ج: إن كنت تركت الصلاة تعتقد أن هذا عذر، وأنه لا شيء عليك من أجل هذا المرض فعليك القضاء، وإن كنت متساهلا متعمدا ترك الصلاة لقلة مبالاتك فعليك التوبة إلى الله والرجوع إليه، ولا قضاء عليك على الصحيح؛ لأن تركها كفر، والكافر ليس عليه إلا التوبة، ومن ترك الصلاة كفر إذا تعمد ذلك، لقول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) ولقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)»
فإذا كنت عامدا تركها متساهلا فالواجب التوبة إلى الله، والندم والعزم ألا تعود في ذلك، ولا قضاء عليك على الصحيح، أما إن كنت تظن أنك معذور، وأنك بهذا المرض ليس عليك أن تفعل فأنت مثل من نسيها، أو نام عنها يقضي ولا شيء عليه.
стр. 3389
١٠٦ – حكم القضاء على من فاتته الصلاة بسبب العملية الجراحية والتخدير
س: يقول السائل: ماذا يفعل المريض بالصلوات التي فاتته، وهو في العملية الجراحية تحت التخدير (١)؟
ج: يقضيها إذا رجع إليه عقله، يقضيها مثل النائم.
س: ما حكم من منعه المرض أثناء عملية جراحية عن أداء الصلاة هل يقضيها (٢)؟
ج: نعم، يقضيها إذا لم يتيسر له فعلها بسبب العلمية، يقضيها ولو بعد خروج الوقت واجب عليه؛ لأنه تركها لعذر، فيقضيها – والحمد لله – مثل الذي غلبه المرض حتى شغله عن الوقت، أو غلبه النوم يقضيها بعد ذلك.
стр. 3390
١٠٧ – بيان كيفية صلاة المريض
س: رسالة بعث بها المستمع أ. أ. ز. يقول: إنني مريض في الفراش منذ فترة – أدام الله عليكم الصحة – هل لي أن أقضي الصلاة
стр. 3391
التي فاتتني من قبل؛ إذ إنني لا أعلم متى يكون الشفاء، فهذا في علم الله (١)؟
ج: شفاك الله وعافاك، نسأل الله لنا ولك الشفاء والعافية، الواجب عليك أن تصلي في مرضك، وأن تتوضأ الوضوء الشرعي، فإن عجزت تيممت بالتراب وتصلي كل صلاة في وقتها، وإن جمعت الظهر والعصر، والمغرب والعشاء فلا بأس، هذا الواجب عليك، وإن كنت تركت شيئا فعليك القضاء؛ إن كنت تركت شيئا من الصلوات الخمس فعليك القضاء مع التوبة مع التوبة والاستغفار والندم، هذه أمور عظيمة، والصلاة عمود الإسلام، والتعمد في تركها كفر.
فالواجب عليك الحذر وعدم التساهل، صل الصلاة لوقتها ولو جمعا بين المغرب والعشاء، والظهر والعصر، وإذا كنت عاجزا عن الماء تيمم، وإن استطعت الماء فافعل الماء، المقصود أن الواجب عليك أن تصلي كما شرع الله، ربك يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) فعليك أن تصلي حسب الطاقة، قائما إن قدرت، أو قاعدا إن لم تستطع القيام، فإذا عجزت عن القعود وصليت
стр. 3392
على جنبك، أو عجزت عن الجنب صل مستلقيا، وتقرأ وتنوي بقلبك أمام الصلاة حسب الطاقة، ولا يجوز الترك للصلاة، فإذا كنت تركت شيئا منها، وظنا منك أنه جائز فعليك القضاء، أما إن كنت تعمدت الترك تساهلا منك فعليك التوبة ولا قضاء عليك، التوبة إلى الله، والندم، والإقلاع، وعدم الرجوع إلى هذا الشيء، ولا قضاء عليك، فإن قضيت فلا حرج؛ لأن بعض أهل العلم رأى أن عليك القضاء، وأنك لا تكفر إلا بجحد الوجوب، ولكن الصواب أن من ترك الصلاة وإن لم يجحد الوجوب يكفر، ولا قضاء عليه، وعليه التوبة.
стр. 3393
١٠٨ – حكم من سمع أذان الفجر ولم يصل إلا بعد الشروق
س: يقول: إذا سمع المؤذن يرفع الأذان عند صلاة الصبح، واستحوذ علي الشيطان، ولم أقم للصلاة وصليتها بعد طلوع الشمس، فما حكمها هل هي قضاء، ويسقط الفرض أم أني أكون آثما؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: أنت بهذا آثم؛ لأنه ما يجوز لك التساهل؛ بل يجب القيام إذا أذن بالواجب، يجب أن تقوم وتصلي مع المسلمين إلا إذا كنت عاجزا
стр. 3394
مريضا صليت في البيت في الوقت، أما تأجيلها إلى طلوع الشمس فهذا منكر لا يجوز، وقال بعض أهل العلم: إنه كفر، من فعل ذلك إذا تعمد ذلك، يكفر؛ لأنه أخرها عن وقتها عمدا، وتساهلا.
فالواجب عليك الحذر، وأن تصليها في وقتها، إذا دخل الوقت ولو ما سمعت الأذان ولو أريته بالساعة، وجب عليك أن تقوم وأن تصلي مع المسلمين، في المساجد، والمرأة تصلي في البيت في وقت الصلاة، ومن أخرها عمدا فهو آثم إثما عظيما، وكافر كفرا أصغر، عند الجميع؛ عند جمهور أهل العلم، وكفرا أكبر عند بعض أهل العلم، وهو الصواب؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)»، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)». وهو عام للرجال والنساء إذا تركت المرأة الصلاة عمدا حتى خرج الوقت كفرت، وهكذا الرجل على الصحيح.
فالواجب التوبة والبدار بالتوبة، من تركها، ومن قضاها وإن كان متعمدا فلا حرج عليه؛ خروجا من الخلاف، لكن لا يلزم القضاء على الصحيح، وإنما يلزمه التوبة والرجوع إلى الله، والعمل الصالح، والاجتهاد في الخير؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣)
стр. 3395
فالواجب على من تركها أن يتوب إلى الله، وأن يقلع، وأن يندم ندما عظيما، وأن يكثر من التطوعات والاستغفار، والعمل الصالح لعل الله أن يتوب عليه، سواء كان رجلا أو امرأة، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 3396
١٠٩ - بيان وجوب القضاء على المريض إذا ترك الصلوات جهلا
س: تسأل وتقول: مرضت لمدة سنة ونصف، وخلال فترة المرض لم أصل، هل علي أن أقضي تلكم الصلاة (١)؟
ج: نعم عليك أن تقضي جميع الصلوات التي تركتها بسبب المرض، لأن هذا جهل منك وغلط منك، الواجب قضاؤها مع التوبة إلى الله والندم والرجوع إليه وكثرة الاستغفار والعمل الصالح.
стр. 3397
١١٠ - حكم تأخير قضاء الفرض إلى فرض مثله
س: إذا فات شخصا فرض، فهل يجوز قضاء هذا الفرض مع الفرض الثاني؟ وهل يجوز صلاة الفجر بعد طلوع الشمس؟ وهل يجوز قراءتها سرا أم جهرا؟ أفيدونا (١)
стр. 3398
ج: إذا فات المؤمن بعض الصلوات لنوم أو نسيان فإن الواجب عليه البدار بقضائها، ولا يؤخر ذلك إلى صلاة أخرى، من الواجب البدار بالقضاء حالا؛ لقول النبي ﷺ : «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (١)» هكذا قال النبي ﷺ ، فالواجب البدار إلى أن يؤدي الصلاة التي نام عنها أو نسيها، وليس لها وقت نهي، فلو نسي الظهر فلم ينتبه لها إلا العصر بادر وصلاها وصلى العصر، ولو نسي العصر فلم ينتبه لها إلا عند الغروب بادر، وهكذا لو نسي المغرب أو العشاء ثم ذكرها في أثناء الليل بادر وسارع إلى ذلك ولا يؤخر إلى صلاة أخرى، بل هذا واجب عليه وليس له تأخير الصلاة إذا ذكرها، وليس له تأخير الصبح إلى ما بعد طلوع الشمس، لا يجوز لا للرجال ولا للنساء، بل الواجب أن تصلى في الوقت، الرجل يصليها في الجماعة يخرج إلى المساجد بيوت الله جل وعلا مع المسلمين، والمرأة تصليها في البيت في وقتها قبل الشمس، ولا يجوز لمسلم ولا لمسلمة تأخير صلاة الفجر إلى ما بعد طلوع
стр. 3399
الشمس؛ لأن حد الوقت طلوع الشمس إذا طلعت الشمس خرج الوقت، فلا يجوز لمسلم أبدا أن يؤخرها إلى طلوع الشمس، ولا لمسلمة أيضا، بل هذا من عمل المنافقين نعوذ بالله، والله يقول جل وعلا: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (١) يعني خسارا ودمارا، وقيل: إن غيا واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه، نسأل الله العافية. قال ابن عباس ﵄ في هذا: ليس المراد أنهم تركوها لو تركوها لكفروا، ولكن أخروها عن وقتها، هذا الوعيد لمن أخرها عن وقتها نسأل الله السلامة، أما من تركها فإنه يكفر، ومن تركها بالكلية يكون كافرا بذلك - نعوذ بالله - كما تقدم، فالحاصل أنه لا يجوز لأي مسلم ولا لأية مسلمة تأخير الصلاة عن وقتها لا الفجر إلى طلوع الشمس، ولا الظهر إلى وقت العصر، ولا العصر إلى وقت المغرب، ولا إلى أن تصفر الشمس، ولا المغرب إلى أن يغيب الشفق، ولا العشاء إلى نصف الليل، بل يجب أن تصلى كل صلاة في وقتها، هذا الواجب على المسلمين الرجال والنساء، الرجل يصليها في
стр. 3400
جماعة مع المسلمين، وليس له تأخيرها عن الجماعة، وليس له تأخيرها عن الوقت، والمرأة عليها أن تصليها في الوقت في بيتها وليس لها أن تؤخرها عن الوقت، وإذا كان النوم قد يغلب في الفجر فينبغي أن توضع ساعة - الساعة المنبهة - وتركد على الوقت حتى إذا جاء الوقت نبهتهم على وقت الصلاة؛ لأن هذا من الأسباب التي تعين على الخير، وإذا كان عنده من يوقظه فالحمد لله، فالحاصل أن الواجب على المسلم والمسلمة أن يهتم بهذا الأمر، فإذا كان عندهما من يوقظهما لصلاة الفجر فالحمد لله، وإلا وجب أن توضع ساعة عندهما للتنبيه على وقت الصلاة حتى يقوم الرجل فيصلي مع المسلمين، وحتى تقوم المرأة وتصلي الصلاة في وقتها، هذا هو الواجب، وما أعان على الواجب وجب.
أما القراءة في صلاة الفجر لمن يصلي وحده، فإن من فاتته صلاة الفجر مع الجماعة يقرؤها جهرا لا بأس، يؤديها كما شرع الله، فالنبي ﷺ لما فاتته صلاة الفجر ولم يصلها إلا بعد طلوع الشمس صلاها كما كان يصليها في الليل، يعني في أول النهار كما كان يصليها بعد طلوع الفجر، يعني يصليها كما هي ركعتين بصلاة جهرية، ويصلي راتبتها قبلها كما فعله النبي ﷺ .