١٢٥ - حكم من لا يغتسل من الجنابة إلا بعد أيام
س: تقول السائلة: إن زوجي لا يغتسل من الحدث الأكبر إلا بعد يوم أو يومين، وأحيانا يجلس من العصر إلى اليوم الثاني صباحا، وفي بعض الأوقات يذهب إلى عمله ويعود في المساء، ثم يغتسل من الحدث بالرغم من توفر الماء والوقت للاغتسال، وهو لا يصلي، وإني دائما أنصحه بالصلاة والاغتسال، ولكنه لا يستمع إلى كلامي، وهذا يعذبني كثيرا، وأنا امرأة مصلية وأعرف أمور ديني (١)؟
ج: هذا الرجل يظهر من حاله أنه ليس بمؤمن، ولا يعرف أحكام الدين، أو يعرفها ويعاندها، فلا يحل لك البقاء معه، هذا الرجل يعتبر كافرا، لأنه ترك الصلاة عمدا، ولم يبال بها، ولم يبال بغسل الجنابة،
стр. 3432
فهذا يعتبر كافرا وليس للمسلمة أن تبقى مع كافر، والله يقول: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١) ويقول جل وعلا: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٢) يعني لا تزوجوهم حتى يؤمنوا، وترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد وجوبها، فإن جحد وجوبها صار كافرا عند جميع العلماء، والذي يظهر من زوجك أنه مع تركه لها أنه لا يؤمن بها، فلو كان يؤمن بها ما فعل هذا الفعل القبيح، لأن الإيمان يدعوه أن يحترم الصلاة، وأن يبادر إليها وأن يغتسل من الجنابة، وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁، وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤)» أخرجه مسلم من حديث جابر ﵁، ولم يقل: إذا جحد وجوبها، بل أطلق فدل ذلك على أنه يكفر، ولما سئل ﷺ عن الأئمة
стр. 3433
الذين يتخلفون عن الصلاة، ويظلمون الناس، سألوه: هل يخرجون عليهم، قال: «لا، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (١)» فإنه أخبر ﷺ أنه يأتي في آخر الزمان أمراء يعرف منهم وينكر من أعمالهم، فسألوه: هل يخرجون عليهم؟ هل يقاتلونهم؟ فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ما صلوا (٢)» وفي اللفظ الآخر: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (٣)» هذا يدل على أن من ترك الصلاة ولم يقمها فقد أتى كفرا بواحا، يحل معه الخروج عليه من ولاة الأمر، أهل الحل والعقد، حتى يزال عن الرئاسة والإمامة ويجعل من يكون بدلا عنه إماما، فالحاصل أن هذا الرجل الذي ذكرت صفاته كافر إذا صح ما قلت عنه، وليس لك البقاء معه بل يجب أن تخرجي إلى أهلك، أو تبقي مع أولادك إن كان لك أولاد، وتمتنعين منه وترفعين أمره إلى الحاكم الشرعي، حتى يفرق بينك وبينه، وحتى يقام عليه حد
стр. 3434
الله، نسأل الله له الهداية.
стр. 3435
١٢٦ - حكم من تركت غسل الجنابة فترة طويلة جهلا منها
س: ع. ن. من الرياض تقول: قضيتي الأولى ما يلي: تذكر أنها شابة ومتزوجة وعندها طفلان - أحمد الله على ذلك - تقول: المشكلة يا سماحة الشيخ هي أنني عندما كنت في الأيام الأولى من زواجي لم أكن أغتسل من الجنابة بسبب الجهل في ذلك؛ لأنني كنت أظن بأن الاغتسال خاص بالرجال فقط دون النساء، وعندما علمت أن المرأة يجب عليها الاغتسال ندمت ندما كثيرا على ما كان من جهلي، وأنا الآن لا أدري ما عدد الصلوات التي كنت أصليها وأنا على جنابة، وقد جلست على تلك الفترة ما يقارب من شهرين تقريبا، ماذا علي سماحة الشيخ تجاه تلك الصلوات (١)؟
ج: ليس عليك إلا التوبة، التوبة تجب ما قبلها، يقول الرسول ﷺ : «الإسلام يجب ما قبله (٢)» والتوبة تجب ما كان قبلها،
стр. 3436
والحمد لله، وإن قضيت الصلوات بالظن فهو طيب وحسن، خروجا من الخلاف، إن قضيت ما تظنين أنك صليتها وعليك الجنابة فهذا حسن من باب الخروج من الخلاف أو تكفيك التوبة - والحمد لله - لأجل جهلك وعدم عنايتك بالسؤال، فأنت قد فرطت وأسأت، فعليك التوبة إلى الله، وترك الصلاة كفر، والكافر توبته تكفي إذا تاب الكافر ما عليه قضاء، والذي يصلي وعليه الجنابة حكمه حكم الذي لا يصلي، نسأل الله العافية.
стр. 3437
١٢٧ - حكم من قام من النوم قبل الشروق بقليل وهو جنب
س: إذا احتلم شخص، وأصبح جنبا، ولم يستيقظ من النوم إلا وقد أوشكت الشمس على الطلوع، فهل يصلي وهو جنب لخوفه من ذهاب الوقت، أم يغتسل ثم يؤدي الصلاة (١)؟
ج: إذا استيقظ الإنسان وهو جنب يبدأ بالغسل، ولا يصلي وهو جنب؛ لقول النبي ﷺ : «من نسي صلاة أو نام عنها
стр. 3438
فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها (١)» هذا وقتها، يغتسل ثم يصلي، وليس له الصلاة وهو على جنابة، سواء قام عند طلوع الشمس أو بعد طلوع الشمس أو بعد العصر، وهو نائم عن العصر، يغتسل ثم يصلي.
стр. 3439
١٢٨ - حكم من صلى بدون طهارة
س: ما الحكم في رجل ذهب مسافرا إلى مدينة من المدن، فلما وصل أذن المؤذن لصلاة الظهر، فصلى قصرا دون أن يتوضأ، وهو يعرف أنه على غير طهارة، مع وجود الماء والتراب، فلما رجع إلى مدينته ندم على ذلك، فهل يعيد صلاته وهل عليه كفارة (١)؟
ج: عليه التوبة من ذلك؛ لأن هذا منكر عظيم إذا صلى بغير وضوء وهو يقدر على الماء، وتعمد هذا، هذا منكر عظيم، بل يعد كفرا عند جمع من أهل العلم - نسأل الله العافية - لأنه يعتبر مستهزئا متلاعبا تاركا للصلاة، بل جزم جمع من أهل العلم بأن من ترك الصلاة عمدا يعتبر كافرا وعليه التوبة إلى الله ، فإذا تاب تاب الله عليه،
стр. 3440
والتوبة هي الرجوع إلى الله، والإنابة إليه لأنها جريمة عظيمة ومنكر عظيم من نوع الاستهزاء بدين الله، يصلي عمدا بلا وضوء وبلا تيمم ومعلوم أيضا أن التيمم لا يجوز مع وجود الماء، فالحاصل أن هذا العمل منكر عظيم، وشر كبير بل كفر على الصحيح وتلاعب بالدين، نسأل الله العافية، فعليه التوبة إلى الله من ذلك، والندم والإقلاع والعزم ألا يعود في ذلك، نسأل الله لنا وله الهداية.
стр. 3441
١٢٩ - حكم الاحتفاظ بالوضوء والصلاة به فترة طويلة
س: من احتفظ بوضوئه لفترة طويلة هل يجزئ ذلك أم لا (١)؟
ج: لا بأس، لو توضأ للظهر وبقي على طهارته في أوقات العصر والمغرب والعشاء لا بأس، النبي ﷺ صلى يوم الفتح عدة صلوات بوضوء واحد، وقال: «عمدا فعلت (٢)» ليتأسى به الناس ﵊، فالمقصود أنه إذا صلى صلوات كثيرة بوضوء واحد ولم يحدث فالحمد لله، حتى لو صلى الفجر وبقي على الطهارة
стр. 3442
الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلا حرج - والحمد لله - والأفضل أن يتوضأ لكل صلاة، فهذا أفضل لما فيه من النشاط والأجر، ولكن لو صلى عدة صلوات بوضوء واحد فلا حرج.
س: يقول السائل: ما حكم الصلاة على الوضوء، أو في الوضوء لمدة طويلة، مثال ذلك، أنا أتوضأ لصلاة الفجر، فهل يجوز لي أن أصلي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء في نفس الوضوء بدون حدث طيلة اليوم (١)؟
ج: إذا صح ذلك فلا بأس، إذا ثبت لديك أنك ما أحدثت، وأنك على وضوء فلا بأس، ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى يوم الفتح جميع الصلوات بوضوء واحد، فسأله عمر فقال ﵊: «عمدا فعلت (٢)» فإذا توضأ الإنسان للظهر وبقي على طهارته العصر والمغرب والعشاء فلا بأس إذا كان قد حفظ نفسه.
стр. 3443
١٣٠ - حكم من صلى ثم تذكر أنه على غير طهارة
س: رجل دخل في الصلاة واستكملها وسلم وبعد ذلك تذكر أنه غير
стр. 3444
متوضئ، فما الحكم (١)؟
ج: عليه أن يعيد، إذا عرف أنه صلى بغير وضوء يلزمه أن يعيد الصلاة.
س: هل من صلى وهو يعتقد أنه على وضوء ثم تبين له أنه صلى بدون وضوء هل تصح صلاته أم لا بد عليه من الإعادة (٢)؟
ج: من صلى وإنه يظن أنه على وضوء ثم تبين له أنه ليس على وضوء فإنه يعيد الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «لا يقبل الله صلاة بغير طهور (٣)» وقوله ﵊: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٤)» هذا بإجماع المسلمين، إن الإنسان إذا صلى ثم اتضح له أنه على غير وضوء فإنه يتوضأ ويعيد الصلاة، بخلاف من صلى وبثوبه نجاسة ولم يعلم إلا بعد الصلاة، فهذا لا يعيد على الصحيح، فالصواب أن صلاته صحيحة ولا تلزمه الإعادة ولو كان يعلمها
стр. 3445
ثم نسيها، أما الذي صلى وهو محدث يحسب أنه طاهر ثم تبين له أنه محدث فهذا تلزمه الإعادة لأن شرط الصلاة الطهارة ولم يأت بذلك.
س: يقول السائل: إذا صليت دون وضوء ناسيا، ولم أعلم إلا بعد الفراغ من الصلاة، فماذا أفعل (١)؟
ج: عليك أن تعيد الصلاة إذا كانت فريضة، ولا إثم عليك إذا كنت ناسيا، عليك أن تعيد لقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور (٢)» ويقول ﷺ : «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٣)» فالمقصود أن الحدث يبطل الصلاة، فإذا كنت قد أحدثت ثم صليت ناسيا فعليك أن تعيد، وهكذا من أحدث في الصلاة، أو خرج منه بول وهو في الصلاة بطلت صلاته، عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة.
س: يقول السائل: أتذكر أنني صليت ذات مرة على غير وضوء، هل
стр. 3446
أعيد تلك الصلاة (١)؟
ج: نعم، تجب الإعادة بإجماع المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور (٢)» رواه مسلم في الصحيح. ولقوله ﷺ : «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٣)» متفق على صحته.
س: أسأل سماحتكم عن صلاة صليتها وتذكرت أنني صليتها بدون وضوء، كيف أتصرف (٤)؟
ج: عليك أن تقضيها متى ذكرت ذلك، عليك أن تقضيها، وتبادر بالقضاء بعد ما تذكرت.
стр. 3447
١٣١ - حكم من لصق به ما يمنع وصول الماء إلى البشرة
س: يسأل السائل ويقول: وجدت أثرا لعلك في رجلي بعد العصر، فاجتهدت في إزالته، وأعدت صلاة العصر، ثم ذهبت إلى
стр. 3448
الحرم، ووجدت بقايا صغيرة جدا من العلك، فهل علي أن أعيد العصر والمغرب، أم ماذا علي (١)؟
ج: إذا كانت يسيرة لا تمنع الماء لا حرج.
س: ما حكم طلاء الأظافر والصلاة فيها (٢)؟
ج: إن كان طلاؤها بالحناء ونحوه مما لا يمنع الماء فلا بأس، أما إذا كان طلاؤها مما يمنع الماء وصوله إلى الظفر فإنه يزال وقت الوضوء، يزال الطلاء ويتوضأ أو تغتسل من الجنابة، ثم إذا وضعته بعد ذلك ثم أزالته عند الوضوء لا بأس، أما الطلاء الذي لا يمنع، كالطلاء بالحناء هذا لا بأس به، ولا حرج فيه مطلقا.
стр. 3449
١٣٢ - حكم من أصابه الرعاف في الصلاة
س: إذا أصاب المصلي رعاف بسيط، يبلل به شيئا من أنفه ويده هل يواصل الصلاة أم ينصرف (١)؟
стр. 3450
ج: نعم، إذا كان يسيرا يواصل الصلاة، لا ينقض الوضوء إلا إن كان كثيرا، فالأفضل قطع الصلاة؛ لأن جمعا من أهل العلم يرى أنه ينقض الوضوء، ويقطعها ويتنظف، ثم أيضا هو سوف ينجسه الدم النجاسة، إذا كثر يقطع الصلاة ويغسل ما أصابه، ثم يبدل ثيابه ثم يعيد الصلاة.
س: إذا خرج المصلي من الصلاة للرعاف الشديد، وهو مستقبل القبلة، هل يجوز له بعد انتقاله من الرعاف، أن يبني على ما سبق في صلاته (١)؟
ج: لا، بل يعيدها من أولها، يستأنفها من أولها، يتوضأ من الرعاف، يتوضأ إذا كان الرعاف كثيرا، يتوضأ أحوط وضوءا جديدا، ويستأنفها من أولها، إلا إذا كان الرعاف قليلا فإنه لا يقطع الصلاة، يكملها ويجعل ما يخرج وما حصل في منديل أو في طرف ردائه أو غترته، فلا يضر إذا كان شيئا يسيرا، إذا كان شيئا يسيرا يكمل صلاته، أما إذا كان كثيرا يقطعها بما ينزل الدم ويغسل الدم ويتوضأ وضوء الصلاة خروجا من الخلاف أفضل له وأحوط، ويعيد الصلاة من أولها.
стр. 3451
س: تقول السائلة أ. ع. من حائل: إذا نزل الدم من الفم أو الأنف فهل تبطل الصلاة، وهل يبطل الصيام والوضوء (١)؟
ج: إن كان شيئا يسيرا يعفى عنه، ولا تبطل به الصلاة، ولا الوضوء، شيء يخرج من الأنف قليل، أو من الأسنان، أو من اللثة، أو من الحلق، شيء يسير يعفى عنه، أما إذا كان كثيرا عرفا تبطل الصلاة، والإنسان يتوضأ من هذا الشيء ثم يعيد الصلاة إذا كانت فريضة، أما الشيء اليسير يعفى عنه.
стр. 3452
١٣٣ - بيان كيفية طهارة السجين وصلاته
س: كيف يصلي السجين عندما يتعذر عليه الحصول على الماء، وكيف يتطهر من الجنابة إذا أصابته (١)؟
ج: السجين له أحوال إن كان يستطيع أن يتوضأ ويستنجي بالحجارة فالحمد لله، وإن كان ما يستطيع فإنه يتيمم ولا حرج في ذلك، المقصود أن السجين فيه تفصيل:
стр. 3453
إذا استطاع أن يتطهر على قدر استطاعته لا بأس إذا كان السجين عنده ماء وتمكن من الماء يتوضأ للحدث الأصغر، ويغتسل من الجنابة كغيره من الناس، فإن كان غير ممكن ليس عنده ماء، ولا يتمكن فإنه يتطهر من النجاسات بالمناديل ونحوها ثلاث مرات أو أكثر بالمناديل، أو بحجر أو بلبن، أو بغير هذا من الجامدات والنواشف الطاهرات، حتى ينقي المحل، ينقي الدبر والذكر من البول والغائط ثلاث مرات فأكثر، لا ينقص عن ثلاث وترا ثلاثا أو أكثر حتى ينقي المحل، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، يتمسح بالوضوء للصلاة، إذا حصل الماء ويغتسل من الجنابة إذا كان عليه جنابة بالماء، فإن لم يتيسر له الماء، وحيل بينه وبين الماء يتيمم بالتراب، يضرب الأرض بيديه ويمسح وجهه وكفيه بالتراب ناويا عن الجنابة وناويا عن الحدث الأصغر والأكبر جميعا.
وإذا لم يتمكن من التراب، إذا ما تمكن من ذلك صلى على حسب حاله، فاتقوا الله ما استطعتم، لا ماء ولا تيمم: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)
стр. 3454
١٣٤ - بيان لباس الرجل في الصلاة
س: يقول هذا السائل: كيف يكون لباس الرجل في الصلاة يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: اللباس المعتاد قميص أو إزار ورداء، كله كاف يستر عورته، ما بين السرة والركبة عورة الرجل، ويكون على كتفيه رداء؛ لقوله ﷺ : «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء (٢)» فإذا جاء الرداء على عاتقيه وصلى بالإزار أو بالسراويل كفى، صحت صلاته، وإذا لبس ما هو أجمل كقميص زيادة يكون أكمل وأفضل، وهكذا لبس العمامة؛ لأن الله يقول: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣) يعني عند كل صلاة، فإذا لبس غترته أو عمامته وقميصا وصلى في ذلك فهذا حسن، ويكفي بذلك الإزار والرداء أو القميص، يكفي ولو كان مكشوف الرأس.
стр. 3455
١٣٥ - حكم صلاة الرجل كاشف الرأس
س: ما هو حكم الصلاة والرجل حاسر الرأس، وهل تغطية الرأس واجبة في كل الأوقات (١)؟
ج: لا حرج إذا صلى وهو مكشوف الرأس، لا حرج في ذلك للرجل، مثل ما يصلي وهو محرم مكشوف الرأس، وإن غطى رأسه وأخذ زينته فهو أفضل؛ لقوله جل وعلا: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢) أي عند كل صلاة، فإذا غطى رأسه فهو أفضل، وإذا كشف رأسه ورأى ذلك أنه أنشط له في صلاته فلا حرج في ذلك، كما يصلي المحرم وهو مكشوف الرأس.
стр. 3456
١٣٦ - حكم الصلاة في الملابس الضيقة والشفافة والخفيفة
س: ما حكم الصلاة بالملابس الضيقة للرجال؟ وهل يصلي بالناس من يرتديها (١)؟
стр. 3457
ج: الملابس الضيقة يكره لبسها للرجال والنساء جميعا، المشروع أن تكون الملابس متوسطة، لا ضيقة تبين حجم العورة، ولا واسعة، ولكن بين ذلك، أما الصلاة فهي صحيحة إذا كانت ساترة، الصلاة صحيحة، ولكن يكره للمؤمن تعاطي مثل هذه الملابس الضيقة، وهكذا المؤمنة يكون اللباس متوسطا بين الضيق والسعة، هذا هو الذي ينبغي.
س: ذات مرة في بيت من بيوت الله تقدم شخص ليصلي بالجماعة، وكنت في الصفوف الأمامية، وكان الشخص يرتدي ملابس شفافة جدا، لدرجة أننا نعرف لون بشرته من وراء الثياب، ما رأيكم في مثل هذا (١)؟
ج: إذا كانت الملابس تصف العورة ولا تسترها فإنها لا تصح الصلاة، لا صلاته ولا إمامته، يجب أن يعزل ويفصل ولا يؤتم به إذا كان فخذه يبين أو بقية عورته لا يسترها قميصه، ولا إزاره، فإن هذا لا يسمى مستترا، يكون بادي العورة، أما إذا كان البائن إنما هو الصدر أو الساق وإلا فالعورة مستورة ما بين السرة والركبة مستور بالإزار أو بالسراويل مع قميص هذا لا يضر، إنما الذي يضر كون الفخذ يبين، أو
стр. 3458
ما هو أشد من الفخذ، هذا هو الذي يضر ما بين السرة والركبة إذا كان يعرف أنه أحمر اللون أو أبيض اللون، أو أسود اللون ما يستره ما عليه فإن هذا لا يجوز له هذا العمل، لا في الصلاة ولا في خارجها، ولا يتخذ إماما ولا يصلى خلفه، وينبه على أن هذا لا يجوز له، نسأل الله للجميع الهداية.
س: ما حكم الصلاة في الثياب الخفيفة - أي التي يظهر الجسم من خلالها - مثل الثياب البيضاء؟ وهل الصلاة فيها مقبولة؟ أرجو توضيح الحكم في ذلك سماحة الشيخ (١).
ج: إذا كانت يرى منها اللحم، ما تستر اللحم ما بين السرة والركبة ما تصح الصلاة لخفتها ورقتها، أما إذا كانت خفيفة لكن تستره فلا حرج، الصلاة صحيحة، لكن ينبغي للمؤمن أن يلبس لباسا ساترا، لا يبين حجم الأعضاء، ويستر العورة حتى يكون لباسا كاملا، هذا هو الأكمل والأحسن.
стр. 3459
١٣٧ - حكم الصلاة في السراويل القصيرة
س: هل تصح الصلاة في سروال قصير من فوق الركبة؟ لأنني قرأت
стр. 3460
في أحد الصحف فتوى لعالم مصري يجيز الصلاة في هذا السروال القصير، عندما سأله أحد الناس عن ذلك، وأنا قد سمعت أيضا بأن ذلك لا يجوز، فعلى أي القولين نسير؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الصواب أنه لا يصح، وأن الواجب ستر ما بين السرة والركبة، وأن الفخذ عورة، فلا يجوز للمسلم أن يصلي مكشوف الفخذ، بل يجب أن يستر الفخذ، وما تحت السرة، وإذا كان على كتفيه رداء يكون أكمل لقوله ﷺ : «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء (٢)» فينبغي أن يكون مع ذلك على عاتقه شيء رداء مع السراويل أو مع الإزار، هكذا السنة، وذهب بعض أهل العلم أنه إذا صلى وليس على عاتقه شيء أنه لا تصح صلاته، فالواجب على المسلم أن يتحرى السنة، ويحرص على امتثال أمر الرسول ﷺ ، فيستر ما بين السرة والركبة، ويجعل على عاتقه رداء أو فنيلة تستر منكبيه حتى يجمع بين الأمرين اللذين أرشد إليهما النبي
стр. 3461
صلى الله عليه وسلم
س: هل تجوز الصلاة في ثياب لا تصل إلا إلى الركبتين (١)؟
ج: في حق الرجل لا بأس، أما المرأة فلا، لا بد أن تستر بدنها كله إلا الوجه، أما الرجل فلا بأس إذا ستر ما بين السرة والركبة، وستر العاتقين فلا بأس، يكون رأسه مكشوفا والساق كذا لا حرج، لكن كونه في زينته المناسبة في عادة المناسبة يكون أفضل؛ لأن الله يقول: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢) يعني عند كل صلاة، فكون المؤمن يصلي في حالة حسنة كاملة هذا أطيب وأفضل، وإلا فيجزئ لو بدا ساقاه أو كشف رأسه لا حرج في ذلك، لكن يستر العاتقين لقوله ﷺ : «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء (٣)» وفي لفظ: «ليس على عاتقه منه شيء (٤)» أما المرأة
стр. 3462
فهي عورة كلها، تستر بدنها كله ورأسها إلا وجهها، إلا إذا كان عندها أجنبي، فإنها تستر وجهها أيضا، وإن أبدت الكفين فلا حرج، لكن سترهما أولى خروجا من الخلاف.
стр. 3463
١٣٨ - حكم كشف الركبة وهل هي داخلة في العورة
س: هذا السائل يقول: هل الركبة داخلة في العورة، أم ما فوقها داخل في العورة (١)؟
ج: الركبة هي الفاصلة بين العورة وغير العورة، ما فوق الركبة من العورة، والركبة وما حولها ليست من العورة في حق الرجل، أما المرأة فكلها عورة إلا وجهها في الصلاة، وإذا كان عندها أجنبي سترت وجهها أيضا، وفي الكفين خلاف، هل تسترهما في الصلاة أم لا، وسترهما أحوط وأولى في الصلاة، وأما الرجل فعورته بين الركبة والسرة، والركبة ليست من العورة، بل هي تبع الساق لكن ستر ذلك في الصلاة حتى في حق الرجل أولى.
стр. 3464
١٣٩ - حكم لبس البنطلون في الصلاة
س: ما حكم لبس البنطلون للطبيب وما حكم الصلاة به (١)؟
ج: إذا كان البنطلون ساترا للعورة، غير مميز لها بل هو واسع ضاف فإنه تصح به الصلاة إذا كان على كتفيه شيء، إذا كان البنطلون معه السترة على كتفيه وصدره، المقصود إذا كانت العورة مستورة من السرة إلى الركبة وكان على العاتقين شيء أو على أحدهما فإنه يجزئ، أما إذا كان ضيقا يحدد العورة فلا ينبغي استعماله، والنبي ﵊ قال: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء (٢)» فإذا كان عنده قدرة وجب أن يستر العورة، وأن يضع على العاتقين شيئا من الرداء أو على أحدهما.
стр. 3465
١٤٠ - بيان لباس المرأة وحجابها في الصلاة وخارجها
س: أرجو التفضل ببيان حكم الحجاب أثناء تأدية الصلاة بالنسبة للمرأة (١)؟
стр. 3466
ج: عليها أن تستتر في كل بدنها، ما عدا الوجه والكفين، الواجب على المرأة أن تكون مستورة في جميع بدنها حال الصلاة، حتى القدمين عليها أن تكون الثياب ضافية تستر القدمين، أو يكون على القدمين خفان أو جوربان، أما الوجه فلا يجب ستره بإجماع المسلمين، بل الأفضل كشفه، الوجه تكشفه في الصلاة إذا كانت خالية ليس عندها أجنبي، عليها أن تصلي مكشوفة الوجه، هذا هو السنة وهذا هو الأفضل، إلا إذا كان عندها رجل ليس محرما لها فإنها تغطيه عنه، وأما الكفان فالأفضل سترهما، وإن كشفتهما فلا حرج إن شاء الله.
س: هذه السائلة من سوريا أ. م. تسأل عن الحجاب الشرعي بالنسبة للمرأة في الصلاة وفي غير الصلاة (١)
ج: أما في الصلاة فتستر جميع بدنها إلا الوجه هذا هو الأفضل إذا صار ما عندها أجانب تبدي الوجه، سنة كشف الوجه في الصلاة، وتستر جميع بدنها حتى الكفين، وإن أبدت الكفين فلا حرج لأن سترهما أفضل في الصلاة، أما إذا كان عندها أجنبي فإنها تستر بدنها كله حتى الوجه، وأما عند الناس غير الأجانب في الأسواق والبيوت فإنها تكشف
стр. 3467
ما شاءت من بدنها كالرأس والوجه واليدين والقدمين ما دام ليس عندها أجانب في بيتها، في فراشها، في أي مكان في بيتها، أما عند الأجنبي فهي عورة تستر جميع بدنها لأنها عورة، الله يقول جل وعلا: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) ويقول جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٢) الآية، والجلباب ما تغطي به المرأة رأسها ووجهها وبدنها.
س: تلبس المرأة غطاء ساترا أثناء تأديتها الصلاة وهي داخل بيتها، فهل يجوز لها لبس هذا الغطاء حتى وإن كانت لوحدها رغم أنه يستر جميع البدن أم أنه لا بد لها من لبس شيء على رأسها وعلى شعرها بالرغم من وجود هذا الغطاء على جميع بدنها (٣)؟
ج: إذا كان عليها غطاء يستر جميع بدنها كفى والحمد لله، ما عدا الوجه فإن السنة كشفه إذا لم يكن عندها أجنبي فالسنة كشفه، أما الكفان
стр. 3468
إن كشفتهما فلا حرج وإن سترتهما فهو أفضل، أما بقية البدن من الرأس والصدر والقدم وغير ذلك تستره، سواء كان عليها غطاء عام أو غطاء مغط للرأس ستر ولبقية البدن ستر، فالمقصود أن تستر هذا البدن كله ما عدا الوجه والكفين، الوجه سنة كشفه، والكفان سترهما أفضل، فإن كشفا فلا حرج على الصحيح.
س: سائلة من العراق تقول: ما الحكمة لارتداء المسلمة للحجاب أثناء الصلاة، هل هو من أجل حضور الملائكة أثناء الصلاة، أم لأنها تقف بين يدي الله ؟ لأن ابنتي سألتني هذا السؤال ولا أعرف الإجابة الصحيحة (١)
ج: ليس عليها حجاب إذا كانت تصلي وليس عندها رجال أجانب، لها أن تكشف وجهها، أما كونها تستر رأسها وبدنها هذا لأنها عورة ووقوفها بين يدي الله مستورة أفضل؛ ولأنه قد يبدو من ليس محرما، يدخل المحل من ليس محرما لها فقد تعمل بالحيطة إلا الوجه فإنها تكشفه إذا لم يكن عندها أجنبي وتستر بقية بدنها، هذا هو الواجب عليها إلا الكفين فلا مانع من كشفهما، وسترهما أفضل، أما الوجه
стр. 3469
فالسنة كشفه في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي، أما إذا كان عندها أجنبي فإنها تستره لأنها عورة وفتنة.
стр. 3470
١٤١ - حكم كشف الكفين والقدمين في الصلاة للنساء
س: ما الذي يجب ستره في الصلاة بالنسبة للمرأة، هل يجب ستر الكفين أثناء الصلاة؟ وهل إذا طلع جزء من القدم تبطل الصلاة بالنسبة للمرأة (١)؟
ج: المرأة كلها عورة، والواجب عليها التستر في الصلاة في الفرض والنفل إلا الوجه فإنها تكشفه، فالسنة كشف الوجه إذا لم يكن عندها أجنبي تكشف وجهها في الصلاة، أما بقية بدنها فإنها تستره ما عدا الكفين فسترهما مستحب، وإن كشفتهما فلا حرج على الصحيح، أما الوجه فكشفه سنة في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي، وهذا يعم الفرض والنفل إذا كانت بالغة قد بلغت الحلم، وإذا خرج منها شيء، خرج قدمها أو شيء من قدمها، إذا كان كثيرا فإنها تعيد الصلاة عند جمهور أهل العلم، أما إذا كان شيئا يسيرا ثم غطته فيعفى عنه إن شاء الله.