وخاتمهم محمدا ﵊، وأنه واجب على جميع أهل الأرض الدخول في الإسلام والالتزام به، هذا الواجب على جميع أهل الأرض، من اليهود والنصارى، والشيوعيين وغيرهم. جميع أهل الأرض رجالا ونساء، يجب عليهم الدخول في الإسلام واعتناقه، والتمسك به والثبات عليه، لأن الله خلق الخلق ليعبدوه، وهذه العبادة التي خلقوا لها هي الإسلام الذي بعث الله به الرسل، وبعث به محمدا ﵊، وجعل شريعته ناسخة لجميع الشرائع، ناسخة لشريعة التوراة، والإنجيل، وجميع ما في الأرض من تعبدات، شريعة محمد ﷺ ناسخة لذلك، يجب الأخذ بها، والتمسك بها على جميع أهل الأرض، فتبين له أن الإسلام هو دين الله، وأنه هو الذي بعث الله به محمدا ﷺ ، وهو دين الأنبياء قبله جميعا وأصله وأساسه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فتعلمه الشهادتين أولا وتعلمه معناهما، ثم الصلاة والزكاة والصيام والحج وأركان الإيمان الستة، وتفهمه معناها، وتعلمه أن عليه البراءة من جميع الأديان المخالفة للإسلام، من دين النصارى وغيرهم، عليه أن يتبرأ من كل دين يخالف الإسلام، وأن يؤمن بأن عيسى هو عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، إذا كان نصرانيا، تعلمه أن عيسى هو عبد الله ورسوله، خلقه الله من أنثى بلا ذكر، قال الله له كن فكان، فالواجب الإيمان بأنه عبد الله ورسوله، وليس هو الله، وليس هو ابن الله، وليس هو ثالث ثلاثة، بل هو عبد الله ورسوله، خلقه الله من
стр. 352
أنثى، وهي مريم البتول الصديقة ﵂، وليس له أب، قال الله له: كن فكان، فعلى العبد أن يؤمن بهذا، ويصدق بهذا، ويتبرأ من طريقة اليهود والنصارى في ذلك.
стр. 353
١١٥ - الإسلام يدعو للعقيدة الصحيحة
س: إذا كان الإسلام قد أقر حرية العقيدة، فلماذا يحارب الوثنية والارتداد والإلحاد؟ (١).
ج: الإسلام لا يقر حرية العقيدة، وإنما الإسلام يأمر بالعقيدة الصالحة، ويلزم بها ويفرضها على الناس، ولا يجعل الإنسان حرا يختار ما شاء من الأديان، لا، القول بأن الإسلام يجيز حرية العقيدة، هذا غلط، الإسلام يوجب توحيد الله، والإخلاص له سبحانه، والالتزام بدينه والدخول في الإسلام، والبعد عما حرم الله، وأعظم الواجبات وأهمها: توحيد الله، والإخلاص له، وأعظم المعاصي وأعظم الذنوب: الشرك بالله ، وفعل ما يكفر العبد من سائر أنواع الإلحاد، والله سبحانه يقول: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٣)
стр. 354
ويقول سبحانه ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) ويقول : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) ويقول سبحانه ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٣).
ويقول النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله (٤)» متفق على صحته.
وبين الرب ، وبين الرسول ﷺ وجوب العقيدة، ووجوب الالتزام بشرع الله، وأن لا حرية للإنسان في هذا، فليس له أن يختار دينا آخر، وليس له أن يعتنق ما حرم الله، وليس له أن يدع ما أوجب الله عليه، بل يلزمه ويفترض عليه أن يستقيم على دين الله وهو الإسلام، وأن يوحد الله بالعبادة، وأن لا يعبد معه سواه ، وأن يؤمن برسوله محمد ﵊، وأن يستقيم
стр. 355
على شريعته، ويوالي على هذا ويعادي على هذا، وأن يقيم الصلاة كما أمر الله، ويؤدي الزكاة كما أمر الله، وأن يصوم كما أمر الله، ويحج كما أمر الله، وهكذا يلتزم، وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قال: «يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " قلت: ثم أي؟ قال: " أن تزني بحليلة جارك (١)». فأنزل الله بهذا قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ (٤) الآية. فدل ذلك على أن توحيد الله، والإخلاص له وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتحريم القتل وتحريم الزنى؛ أمر مفترض لا بد منه، وليس لأحد أن يشرك بالله، ليس له أن يزني، وليس له أن يسرق، وليس له أن يقتل نفسا بغير حق، وليس له أن يشرب الخمر، وليس له أن يدع الصلاة، وليس له أن يدع الزكاة وعنده مال، وليس له أن يدع الصيام وهو قادر، صيام رمضان إلا في السفر والمرض، وليس له أن يترك الحج وهو قادر، بل يحج مرة في العمر، إلى غير ذلك، فلا حرية
стр. 356
في الإسلام بين العقائد، بل يجب أن يلتزم الإنسان العقيدة الصحيحة، ويذر ما حرم الله، نعم له حرية في الأمور المباحة التي أباح الله له، وإنما له حرية في الأمور المستحبة التي لا تجب إذا شاء تركها فلا بأس، والمباح إن شاء فعله وإن شاء تركه، وليس له أن يعتنق الشيوعية ولا النصرانية أو اليهودية أو الوثنية أو المجوسية، ليس له ذلك، بل متى ما اعتنق النصرانية أو اليهودية، أو المجوسية أو الشيوعية صار كافرا، حلال الدم والمال، يجب أن يستتاب، يستتيبه ولي الأمر الذي هو في بلده، ولي الأمر المسلم يستتيبه، فإن تاب ورجع إلى الحق وإلا قتله؛ لأن النبي ﷺ قال: «من بدل دينه فاقتلوه (١)» رواه البخاري في الصحيح، من بدل دينه دين الإسلام بالكفر، يجب أن يقتل إذا لم يتب، فلهذا يعلم أن ليس للمسلم حرية أن يترك الحق وأن يدخل الباطل أبدا، بل يلزمه الاستقامة على الحق، ويلزمه ترك الباطل، وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وينصح لله ويدعو لله ، وأن يدعو الناس إلى ترك ما حرم الله عليه، كل هذا أمر مفترض حسب الطاقة، النفس فيها حركة، إن لم تلتزم بالحق دعته إلى الباطل، واللسان كذلك إن لم يتكلم بالحق تكلم بالباطل، وهكذا الجوارح فالعبد إن لم يلزمها ويأخذ عليها بالحق،
стр. 357
وإلا انقاد لهواها وباطلها وللشيطان، فوقع فيما حرم الله عليه، فالواجب أن يلتزم ما أوجب الله عليه بلسانه، وأفعاله وفي سائر شئونه، وأن لا يدع للشيطان مجالا، ولا لنفسه الأمارة بالسوء مجالا، بل يحارب ذلك ويستعين بالله، بترك الباطل وعلى أداء الحق.
стр. 358
١١٦ - حكم اقتناء وقراءة التوراة والإنجيل
س: هل يجوز إذا وقع كتاب الإنجيل في يدي أن أقرأه؟ وإذا كان جائزا فأين أجده (١)
ج: ما يتعلق بالإنجيل والتوراة مثلا، فلا ينبغي قراءتها ولا اقتناؤها، إلا لطالب علم يريد الرد على ما فيها من أباطيلهم وأكاذيبهم، فإن التوراة والإنجيل قد غيرتا، وبدل منها شيء كثير، وحرف كثير منهما أولئك الضالون من اليهود والنصارى. فهذان الكتابان لا ينبغي اقتناؤهما؟ لأنه ربما تشوش بقراءتهما، وربما اشتبه عليه شيء من ذلك، فيضر بدينه، أما طالب العلم فيحتاج إليهما لرد شبه، أو لإنكار منكر أو لبيان حق، أو للرد على اليهود والنصارى، فهذا كله لا بأس به، إذا كان من أهل العلم، يأخذ منهما ما يحتاج إليه عند الحاجة لرد باطل وإنكار منكر، كما فعل هذا كثير من أهل العلم
стр. 359
رحمة الله عليهم، وأما العامة فلا حاجة لهم في ذلك، ولا ينبغي لهم اقتناؤهما، ولا التماسهما في أي مكان، لأن الله سبحانه قد أغنانا - وله الحمد والمنة - بكتابه العزيز القرآن، أغنانا عن جميع الكتب الماضية، فلا حاجة لنا بها بل علينا أن نعنى بكتاب الله، وأن نتدبر كتاب ربنا، وفيه الكفاية، ويروى عن النبي ﷺ أنه أنكر على عمر لما رأى في يده شيئا من ذلك، يعني من التوراة، وقال: «أفي شك يا ابن الخطاب، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي (١)» يروى هذا عنه ﵊، المقصود أن التوراة والإنجيل ليس لنا حاجة إليهما، ولا إلى اقتنائهما، ولا إلى مراجعتهما، ولا سيما عامة المسلمين، أما أهل العلم فقد يحتاجون إلى شيء من ذلك في بعض الأحيان عند رد شبه يوردها النصارى، أو اليهود، أو يوردها غيرهم ممن يحتجون بالتوراة والإنجيل، أو يزعمون أن في التوراة والإنجيل كذا وكذا، فيريد طالب العلم أن يوضح الأمر، وأن يبطل شبهتهم هذه التي شبهوا بها، كما طلب النبي التوراة لما ترافع إليه اليهود في شأن الرجم، طلبها وأحضروها، ووجد بها آية الرجم، ليحتج عليهم بذلك.
فالحاصل أنه لا ينبغي لعامة المسلمين شراؤهما، ولا اقتناؤهما
стр. 360
ولا مراجعتهما، بل ذلك منكر بحق عامة الناس، وقد كفى الله وشفى بإنزال كتابه العزيز القرآن الكريم، الذي فيه نبأ ما قبلنا، وحكم ما بيننا، وفيه الكفاية، وهو أفضل كتاب وخير كتاب. والحمد لله. أما أهل العلم فقد يحتاجون شيئا من ذلك، لكن لهم شأنهم في ذلك.
стр. 361
باب ما جاء في أن لبس الحلقة أو الخيط لرفع البلاء أو دفعه شرك
стр. 362
باب ما جاء في أن لبس الحلقة أو الخيط لرفع البلاء أو دفعه شرك
١١٧ - حكم تعليق الخيط لرفع البلاء أو دفعه
س: ما حكم الذي يعلق خيطا لرفع البلاء أو دفعه؟ (١)
ج: هذا ينكر عليه؛ لأنه من الشرك الأصغر، من جنس التمائم، قال ﵊: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)». وفي رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٣)». ولما دخل حذيفة ﵁ على رجل، قد علق عليه خيطا قطعه حذيفة وأنكر عليه، وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (٤)
стр. 363
بين له أن هذا من الشرك، فتعليق الخيوط والتمائم من الودع، أو من العظام أو من شعر الذئب، أو من عظام الذئب أو أسنانه كل هذا من خرافات الجاهلية، وهو من المنكرات. وهكذا تعليق الحجب، من القرآن يسمونها حجبا، يسمونها حرزا، يسمونها جامعات، كل هذا لا يجوز، لأن النبي ﷺ عمم النهي ولم يستثن من القرآن ولا غيره، ولأن استعمال القرآن يفضي إلى استعمال غيره، يعني فتح باب الشرك، ولهذا قال ﵊: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (١)» يعني الرقى المجهولة التي ليست على الطريقة الشرعية، هكذا التمائم ما يعلق على الأولاد عن العين، أو يعلق على النساء عن العين، كل هذا منكر ومن عمل الجاهلية، والتولة الصرف والعطف، وهو السحر، فبين الرسول ﷺ أنه من الشرك؛ لأنه يستعان فيه بالجن والشياطين، فالساحر والساحرة إنما يتم لهما ما يتعاطيانه من السحر بواسطة عبادتهم للجن والشياطين، وتقربهم إليهم بما يرضيهم، والخيوط من جنس التمائم، إذا علق على يده خيطا، أو على رقبته يزعم أنه من أسباب الشفاء، هذا من المنكرات يجب أن يقطع.
стр. 364
١١٨ - حكم تعليق رجل الذئب على من به مس
س: وجدت بعض الناس إذا أصيب أحدهم بجني يعلق رجل ذئب على يد المصاب، فما مدى صحة ذلك؟ وما رأي فضيلتكم فيه. وفقكم الله؟ (١)
ج: تعليق رجل الذئب أو شعر الذئب على المريض، الذي يظن به مس من الجن أو غير ذلك هذا لا يجوز، بل هذا من التمائم التي نهى الرسول ﷺ عنها وحذر منها، حيث قال ﵊: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)»، «من علق تميمة فقد أشرك (٣)» فلا يجوز تعليق التمائم، سواء كانت عظاما أو ودعا أو شعرا أو حلقات من حديد أو غير ذلك أو من أي جنس، كل هذا لا يجوز، ولا يختص بالذئب. بل قد يكون ذئبا أو أسدا أو كلبا أو فهدا أو غير ذلك كل هذا لا يجوز، وكل هذا يعتبر من التمائم التي نهى الرسول عن تعليقها. ولكن يعالج بالقرآن الكريم بالقراءة وبالأدوية الطيبة النافعة. أما التعليق على الأطفال، وعلى المريض، تعليق التمائم من عظام، أو من رجل الذئب، أو يد الذئب، أو شيء من شعر
стр. 365
الذئب، أو الكلب، أو الأسد أو غير ذلك، كل هذا لا يجوز، وهكذا مثل ما يفعل بعض الناس من كونه يضع آيات في قرطاس، أو يضع معها بعض الدعوات أو بعض المسامير أو بعض الطلاسم، ثم يجعلها في جلد أو في غير ذلك، يعلقها على الطفل أو على المريض، كل هذا لا يجوز، التعليق التي يراد بها دفع المرض أو دفع الجن أو دفع العين، كل هذا لا يجوز، والنبي ﷺ لما رأى على أعرابي حلقة فقال: «انزعها فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (١)». وقال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٢)». فالرقى يعني المجهولة أو التي فيها أشياء منكرة، وهكذا التمائم كلها لا تجوز، وما يعلق على الأولاد والمرضى عن العين، وعن الجن كل هذا لا يجوز، وهكذا التولة وهي الصرف والعطف، وهي ما يفعله بعض النساء لتحبيب الأزواج إلى نسائهم وتحبيب المرأة إلى زوجها، كل هذا لا يجوز وهو من السحر، هذه كلها محرمة نبه عليها النبي ﵊، وإنما الرقى الجائزة، الرقى الشرعية بالقرآن، وبالدعوات الطيبة، وبما جاء في الأحاديث، الرقى الطيبة يرقى بها المريض، ويدعى له وينفث عليه ويدعى له، أما يعلق عليه شيء فهذا لا يجوز.
стр. 366
١١٩ - حكم تعليق رجل الذئب أو ضرسه على رقاب الأولاد
س: بعض الناس يعلقون رجل الذئب على رقاب أبنائهم أو ذويهم، ويعتقدون أنه يذهب الجنون. فما رد فضيلتكم على هذا وفقكم الله؟ (١)
ج: هذا من الخرافات تعليق رجل الذئب أو أذنه، أو ضرسه أو شيء من شعره على المريض، أو على غير المريض للصيانة والحفظ، كل هذا منكر كله خرافات لا أصل له، وهذا من التمائم التي حرمها الله جل وعلا، يقول النبي ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق شيئا فقد أشرك (٢)» فتعليق التمائم لا يجوز، سواء كانت التمائم من رجل الذئب، أو من شعره أو من عظامه، أو من غير هذا من الحيوانات الأخرى، أو حديدة أو شيء مقروء فيه في ورقة، أو رقعة أو غير ذلك، معلق على الطفل أو على المرأة أو على المريض، كل هذا لا يجوز؛ لأن الرسول نهى عن هذا ﵊ وحذر منه، وأخبر أنه من الشرك، وقال: «من علق تميمة فلا أتم الله له (٣)». وكان في الجاهلية تعلق التمائم، يسمونها الحرز يسمونها الحجب، يسمونها الجوامع، تعلق على المريض وعلى الأطفال يزعمون أنها تدفع العين عنهم، أو تدفع الجن، وهذا لا يجوز بل هو منكر، يجب إزالته،
стр. 367
فلا يجوز تعليق تميمة من عظام الذئاب، أو من شعر الذئاب أو من رجل الذئب أو الضبع أو الأسد أو النمر أو غير ذلك، ولا يجوز أيضا تعليق تمائم من القرآن، كأن تجعل ورقة يكتب فيها شيء، ويعلقها في قطعة جلد، أو غير ذلك، أو مسامير أو غير ذلك، مما يفعله بعض الناس أو طلاسم وحروف مقطعة، يجعلونها في وريقات ثم يجعلونها في جلد أو غيره تعلق، كل هذا لا يجوز. ويجب الحذر من ذلك.
стр. 368
١٢٠ - حكم لبس الخاتم لقصد الشفاء
س: المستمع أ. ع. م. وحرمه بعثوا برسالة يقولون فيها: إن والدهم توفي وقد كان يلبس خاتما يعتقد أنه يشفي من العقم، وحينئذ كان يلبسه وهو لا يدري أن هذا العمل محرم، ويسألون كيف يتصرفون الآن، بعد أن توفي ذلك الرجل، وهو على ذلكم الجهل؟ وبماذا توصونهم؟ (١)
ج: يدعى له بالعفو والمغفرة؛ لأن هذا جاهل يحسب أن هذا التعلق ينفع، التعلق بالخاتم، وأنه ينفع من باب الدواء ومن باب الطب، لو كان حيا نبه عليه، وأخبر بما في تعليق التمائم والخواتم، لمن يعتقد فيها أنها من أسباب الشفاء، ولا تجوز على ما هو معروف عند أهل
стр. 369
العلم، المقصود أن تعليق خرقة أو ورقة أو خاتم، أو حلقة لقصد الشفاء لا يجوز، والنبي نهى عنه ﵊ لكن ما دام جاهلا فإنه يدعى له بالمغفرة والرحمة، ويصلى عليه والحمد لله.
стр. 370
باب ما جاء في الرقى والتمائم
стр. 371
باب ما جاء في الرقى والتمائم
١٢١ - بيان معنى العزائم والرقى
س: جاء في فتح الباري أن العزائم والرقى لها آثار عجيبة، ما هي العزائم والرقى؟ وما هي آثارها العجيبة؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: العزائم والرقى هي القراءة على المرضى بأن يقرأ على المريض، قرأ يعني عزم عليه، يقرأ من الآيات ومن الدعوات الطيبة المأثورة عن النبي ﷺ ، وغير هذا من الدعوات الطيبة، لها أثر عجيب في شفاء المريض، كان النبي ﷺ يقرأ على المريض وكان الصحابة كذلك، فالرقية للمريض والدعاء له من أسباب الشفاء، من الدعوات التي وردت عن النبي ﷺ ومن أسباب الشفاء، وقوله ﷺ في رقية المريض: «اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (٢)» هذا الدعاء من أنفع الدعاء، ومن
стр. 372
ذلك رقية جبرائيل للنبي بهذه الرقية: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك (١)» هذه من الرقى العظيمة، قال ﷺ : «إذا ألم بأحدكم شيء من جسده فليضع يده على محل الألم، وليقل: بسم الله، ثلاثا، أعوذ بعزة الله وقدرته، من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات (٢)» هذا من أسباب الشفاء، وهكذا قوله: اللهم اشفني، اللهم عافني اللهم من علي بالعافية، اللهم ارزقني العافية، يدعو ربه بالكلمات الطيبة، اللهم اشفني من هذا المرض، اللهم اشفني من كل داء.
стр. 373
١٢٢ - بيان الرقية الشرعية
س: السائل مصري ومقيم بتبوك يقول: ما هي الحدود والضوابط في الرقية الشرعية؟ وهل يجوز للراقي أن يرقي مجموعة من الأشخاص في وقت واحد؟ وبماذا تنصحون المرضى مأجورين؟ (١).
ج: الرقية تكون بالقرآن وبالدعوات الطيبة، هذه الرقية مع رجاء أن
стр. 374
الله يتقبل وينفع بها، فينفث عليه بريقه ويقرأ الفاتحة أو بعض الآيات، أو آية الكرسي، أو قل هو الله أحد والمعوذتين، القرآن كله شفاء: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (١)، فالرقية تكون بالقرآن، وبالدعوات الطيبة على محل الألم، ينفث على محل الألم: في صدره، أو رأسه، أو يده، أو رجله، ويقرأ الفاتحة وما تيسر معها من القرآن، ويدعو: اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، ويقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس وعين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك، هذه الرقية الشرعية، مع رجاء أن الله ينفع بذلك، وسؤاله أن يتقبل وأن ينفع وأن يشفي المريض، يكون عنده إيمان بأن الله هو الشافي، وأن هذه أسباب، فهو يسأل الله أن يشفي المريض، ويقرأ عليه، ويرجو من الله أن ينفع برقيته، يجوز له أن يرقي أشخاصا: اثنين، ثلاثة، قدامه، ينفث على هذا، وهذا وهذا، يقرأ، لا بأس إذا استطاع ذلك، يكون اثنين أو ثلاثة قدامه، ينفت عليهم، على صدورهم، أو في أيديهم، أو على رءوسهم، على حسب المرض، لا بأس، ما هو بشرط واحد، لو كانوا اثنين قدامه، أو ثلاثة، نفث على هذا وهذا لا حرج فيه، ولا أعلم في هذا حرجا.
стр. 375
س: يسأل هذا المستمع ويقول: ما هي الآيات التي كان الرسول ﷺ يرقي بها المرض؟ وكيف تكون؟ وهل يرقي بها عند بداية المرض، أو تكون دائمة حتى يزول المرض؟ وما نصيحتكم للقراء؟ مأجورين (١)
ج: كل القرآن مبارك كله رقية، ومن الرقية الفاتحة، وآية الكرسي، قل هو الله آحد والمعوذتين، مما كان يستعمله النبي ﷺ ويحث عليه، والفاتحة لأنها أم القرآن، وهي أفضل السور، وآية الكرسي، فالرسول أرشد إلى قراءتها بعد كل صلاة، وعند النوم، وكذلك قل هو الله، والمعوذتين، كان يقرؤها ﷺ عند النوم ثلاث مرات، عند النوم وينفث في يديه ويمسح بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، كل هذا ثبت عنه ﷺ ، وقال: من قرأ هذه السور الثلاث في أول الليل، أو في أول النهار لم يمسه شيء، أو لم يصبه شيء، فهذا كله مما يشرع، وثبت أن بعض الصحابة رقى بعض المرضى بالفاتحة فقط فشفاه الله.
стр. 376
س: سماحة الشيخ يستفسر الكثير من الناس عن كيفية الرقية الشرعية؟ (١)
ج: الرقية الشرعية هي الرقية بالآيات والدعوات الطيبة، هذه الشرعية، الرقية بالقرآن أو بالدعوات الطيبة، يرقي بالفاتحة، بآية الكرسي بغيرها من الآيات: قل هو الله أحد المعوذتين، بغيرها، هذه الرقية الشرعية، أو بالدعاء، يدعو له: اللهم رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك، أو: اللهم اشفه وعافه، اللهم أنزل عليه الشفاء اللهم أبرئه من مرضه، وما أشبه ذلك من الدعوات الطيبة.
س: السائل أبو عبد الله يقول: القرآن فيه شفاء للناس ورحمة، نرجو أن تذكروا الآيات التي يشرع قراءتها على المريض وعدد المرات، وكيفية النفث، جزاكم الله خيرا؛ لأن عندنا شخصا مصابا بمرض ونريد أن نقرأ عليه (٢).
ج: كل القرآن شفاء من أوله إلى آخره، وإذا قرأ الفاتحة فهي أعظم سورة في القرآن، كررها، كما قرأها الصحابة على اللديغ، لما
стр. 377
مروا عليه في بعض أحياء العرب قرأ عليه بعض الصحابة سورة الفاتحة، وكررها فشفاه الله، فإذا قرأ سورة الفاتحة، وقرأ معها آية الكرسي، أو بعض الآيات الأخرى كله طيب، وإذا قرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثلاث مرات، كان حسنا أيضا من أسباب الشفاء، وكل القرآن شفاء، إذا قرأ منه ما يسر الله من البقرة، من آل عمران، من النساء من المائدة، من بقية القرآن، كله شفاء كما قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) يعني كله شفاء، فإذا تحرى بعض الآيات وقرأها كله طيب، ولكن من أهم ما يقرأ: الفاتحة وآية الكرسي وقل هو الله أحد، وسورتا المعوذتين، كل هذه من أهم ما يقرأ على المريض.
س: الأخ يسأل ويقول: هل يجوز في الرقية أن يقرأ المسلم القرآن الكريم وبعض الأدعية النبوية على الماء أو الزيت، ويقوم المريض بشرب ذلك الماء والاغتسال به، وإذا كان لا يجوز فما الرقية الشرعية، والشروط التي يجب أن تتوفر في الرقية، ويجوز أن يستعملها المسلم بعد ذلك (٣).
стр. 378
ج: لا حرج في الرقية في الماء ثم يشرب منه المريض أو يغتسل به، كل هذا لا بأس به، الرقية تكون على المريض بالنفث عليه، وتكون في ماء يشربه المريض أو يتروش به، كل هذا لا بأس به، وقد ثبت عنه ﷺ أنه رقى لثابت بن قيس بن شماس في ماء ثم صبه عليه، فإذا رقى الإنسان أخاه في ماء ثم شرب منه، أو صبه عليه يرجى فيه العافية والشفاء، وإذا قرأ على نفسه على العضو المريض: يده أو رجله، أو صدره، ونفث عليه ودعا له بالشفاء، فهذا كله حسن.
س: يسأل المستمع ويقول: ما كيفية الرقية بالدعاء يا سماحة الشيخ؟ وما هي الأدعية التي تقرأ؟ (١)
ج: ينفث على المريض على محل المرض ويدعو له، ينفث عليه من ريقه، ويقرأ الفاتحة ويكررها سبع مرات، يقرأ آية الكرسي ويقرأ ما تيسر من القرآن، ويقرأ قل هو الله أحد، والمعوذتين يكررها ثلاثا، هذه الرقية، وينفث معها ويدعو الله ويقول: اللهم رب الناس أذهب البأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما؛ كما فعله النبي ﷺ ، ويقول: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك (٢)». هكذا رقى جبريل النبي ﵊، كما أخبر بذلك النبي ﵊، كل
стр. 379
هذا حسن، وإذا قال: اللهم اشفه، اللهم عافه، اللهم يسر له العافية، والدعوات المناسبة لا بأس، لكن هذا الدعاء الثسرعي الوارد عن النبي ﷺ ، وإذا رقى بدعوات آخرى للمريض، بطلب العافية فلا بأس.
стр. 380
١٢٣ - بيان علاج العين
س: السائل أخوكم أبو سعد الدين، مقيم في هذا البلد الطيب، يقول: سماحة الشيخ، المشكلة ملخصها: ذهبت زوجتي لزيارة إحدى جاراتها من باب المودة والصلة والرحمة، وبعد يومين فوجئنا بدعوة من هذه الجارة التي زارتها زوجتي تقول لزوجتي: نريد منك أن تتوضئي، ونأخذ منك ماء الوضوء؛ لأنني مصابة بورم في ساقي، وأظنه حسدا، فقامت زوجتي في الحال، وتوضأت وهي لا تعلم عن هذا الأمر شيئا، وجاءتني وهي تبكي من هذا الأمر، ولأول مرة يحصل لها هذا الأمر، فذهبت إلى جاري وقلت له: يا أخي ما الأمر؟ قال لي: لأن زوجتي محسودة، وأخذنا ماء من كل من دخل عليها، وقال بأن هذا الأمر وارد، وذكر لي حادثة سهل بن حنيف عندما صرعه عامر بن ربيعة في عهد الرسول ﷺ . السؤال: هل من علاج الحسد أن نأخذ ماء الوضوء من الحاسد؟ مع العلم
стр. 381
بأن الحاسد غير معلوم؟ وهل الأسلوب الذي تعاملت به هذه الجارة مع زوجتي صحيح بدون علمي؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: العين حق كما قاله النبي ﷺ قد تقع العين من المرأة والرجل، إذا رأت المرأة ما يعجبها من جارتها، أو من غيرها، قد تقع العين، وهكذا الرجل قد تقع منه العين لأخيه ولجاره ولغيرهما، فإذا طلب الرجل أو المرأة من الشخص الآخر أن يتوضأ له فلا حرج في ذلك والحمد لله، قد تقع العين بغير اختيار الإنسان، فلا ينبغي له أن يتكدر من هذا، فإن العين حق وليست باختيار الإنسان، قد تقع منه من غير اختياره، ينظر إلى شخص فيعجبه فتقع العين، يعجبه وجهه يعجبه مشيه، يعجبه غير ذلك، فتقع العين، إما مرض في رجل، أو في رأس أو ينصرع أو ما أشبه ذلك، قد يقع، فإذا قال الرجل لأخيه: توضأ لي أو اغسل وجهك أو يديك، أو قالت المرأة لأختها في الله: أصابني كذا، وأخشى من شيء وقع منك بغير اختيارك، بأسلوب حسن، توضئي لي، أو اغسلي وجهك ويديك وأعطنيه لعل الله يشفيني بذلك، كما وقع لسهل بن حنيف وعامر بن ربيعة في عهد النبي ﷺ ، وأمر عامرا أن يتوضا لسهل، فصب عليه وشفاه الله، فالمقصود أن العين حق ولا حرج أن يقول الإنسان لأخيه، أو المرأة لأختها في
стр. 382
الله: اغسلي يديك أو وجهك، أو توضئي، حتى يصب على من يظن أنه أصابته العين فلا حرج في ذلك، وينبغي أن لا يتكدر من قيل له ذلك، فإنه ليس باختياره، العين تقع بغير الاختيار، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
стр. 383
١٢٤ - حكم قول: الفاتحة، بنية الشفاء لطالب الشفاء
س: يقول السائل: ما حكم من يقول بعد الصلاة: الفاتحة، بنية الشفاء لطالب الشفاء؟ (١)
ج: هذا بدعة لا أصل له، وإنما المشروع أن يقرأ على المريض، إذا قرأ عليه الفاتحة أو غيرها لا بأس، أما أن يقول: الفاتحة، بهذا الشكل هذا بدعة.
стр. 384
١٢٥ - الأسباب المعينة على إزالة الهموم التي تصيب الإنسان
س: ما هي الأمور التي تساعد على إزالة الهموم والغموم التي تصيب المسلم؟ وهل يشرع أن يرقي المسلم نفسه من أجل ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: من أعظم الأسباب التي يزيل الله بها الهموم والغموم، الإكثار من ذكر الله سبحانه، والصلاة على نبيه ﵊، والإكثار من قراءة القرآن، فإن ذلك من أسباب انشراح الصدر وزوال الهم والغم، فأكثر من ذكر الله، ومن قراءة القرآن، ومن الصلاة والسلام على رسول الله ﵊، مع الاستغفار والتوبة من المعاصي والحذر منها، فاحذر المعاصي كلها وتب إلى الله من سالفها، وأكثر من الاستغفار، وأبشر بالانشراح وزوال الهموم والغموم، فطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ أعظم سبب في شرح الصدر وزوال كل ما يضرك ويسوؤك، ولا بأس أن ترقي نفسك؟ تقرأ على نفسك بالفاتحة، أو آية الكرسي أو قل هو الله أحد والمعوذتين، أو بكلها، هذه رقية طيبة، كان النبي ﷺ عند النوم يجمع كفيه ويرقي نفسه، يقرأ فيهما، قل هو الله أحد والمعوذتين، ثلاث مرات، ثم يمسح بهما ما أقبل من جسده، رأسه ووجهه وصدره، فإن رقيت نفسك بما
стр. 385
يسر الله، يعني قرأت على نفسك بما يسر الله من القرآن فذلك من أحسن الأسباب، ومن ذلك الرقية بالفاتحة، وآية الكرسي وقل هو الله أحد، والمعوذتين، كل هذا طيب، والنبي ﷺ مثل ما تقدم كان يرقي نفسه، قل هو الله أحد، والمعوذتين ثلاث مرات، يقرؤها في كفيه عند النوم ﵊، ويمسح بكل مرة ما أقبل من جسده على رأسه ووجهه وصدره.
стр. 386
١٢٦ - بيان علاج ضيق الصدر
س: الشخص الذي بشتكي من ضيق في الصدر، هل يقرأ عليه؟ (١)
ج: ينبغي له أن يكثر من ذكر الله ومن قراءة القرآن، وإذا قرئ عليه لا بأس، لكن الأفضل له أن يكثر من قراءة القرآن ومن ذكر الله؛ لأن هذا يشرح الصدر: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (٢) يكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله اكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده سبحان الله
стр. 387
العظيم، يكثر من قراءة القرآن إذا كان يحفظ، أو من المفصل إذا كان ما يحفظ إلا القليل، أو يردد السورة التي يحفظها، كل هذا من أسباب شرح الصدر، مع دعاء الرب، يقول: اللهم اشرح صدري اللهم يسر أمري، اللهم اشرح لي صدري اللهم أزل عني كل بأس، اللهم اشفني من كل سوء.
стр. 388
١٢٧ - حكم كتابة آيات القرآن على ورق وشرب مائه
س: يقول السائل: هل كتابة القرآن في لوح وشرابه، أو التمسح به مشروع، أم به بدعة؟ وهذا العمل كثير في بلادنا (١).
ج: لا حرج في ذلك، أن يكتب في لوح أو قرطاس آيات أو دعوات بالزعفران، ثم يغسلها ويشربها لا بأس، فعله أهل العلم وأجازه أهل العلم والتحقيق، فلا حرج في ذلك، لكن أفضل من ذلك أن يقرأ على نفسه، أو يقرأ عليه غيره وينفث عليه، أو في ماء ويشربه، وهذا أحسن من الكتابة والله أعلم.
стр. 389
١٢٨ - حكم القراءة على المرأة بلا خلوة
س: يقول السائل: هل تجوز القراءة والنفث على المرأة المصروعة أو الملدوغة بحية أو عقرب، مع وجود جمع من النساء ولا محرم هناك؟ (١)
ج: نعم لا بأس إذا حصل عدم الخلوة، إذا حصل وجود شخص ثالث كأبيها أو أخيها أو امرأة أخرى، المقصود لا يخلو يكون معهم ثالث أو أكثر فلا حرج وإن كان الحاضر من النساء ليس بشرط المحرم، المحرم في السفر فقط.
стр. 390
١٢٩ - حكم كتابة القرآن وشربه للعلاج
س: هل يجوز كتابة القرآن وشرابه للعلاج؟ (١)
ج: لا نعلم مانعا من ذلك، وإن كان الأفضل أن يقرأ على المريض وينفث المريض على نفسه، أو يقرأ عليه أخوه، على يده أو رجله أو موضع الألم منه، كما كان النبي ﷺ يفعل، لكن إذا قرأ في ماء وشربه، أو رش به أو كتب آيات ودعوات في إناء بالزعفران أو في ورقة وغسله وشربه لا بأس، فعله جمع من السلف وذكره ابن القيم وغيره عن السلف فلا حرج في ذلك، ولكن الأفضل والأولى والأنفع