← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

كذا أو كذا، هل ما سمعته صحيح أم أنه سمع لي؟ نرجو أن تجيبونا مرة أخرى، وفقكم الله. (١) ج: نعم يا أخي؛ النية محلها القلب، ولا يجوز أن يقال: نويت أن أصلي كذا، إماما أو مأموما فريضة كذا أربع ركعات الظهر، أو ثلاث ركعات المغرب، أو ركعتين الفجر، لا، بل ينوي بقلبه ويكفي، ولا حاجة إلى أن يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا حاجة في الطواف أن يقول: نويت أن أطوف كذا وكذا، ولا في السعي ولا في الوضوء أن يقول: نويت أن أتوضأ كذا وكذا، كل هذا لا أصل له، النية محلها القلب، قال النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (٢)» ولم يكن النبي ﷺ ولا أصحابه ولا أئمة الإسلام المتقدمون يتلفظون بالنية، بل كان أحدهم إذا وقف يقول: الله أكبر، عند دخوله الصلاة، ولا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، فالتلفظ بهذا بدعة؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه

стр. 3677

أمرنا فهو رد (١)» وهذا ليس عليه أمر النبي ﷺ فيكون مردودا، ولقوله ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)»؛ أي فهو مردود، ولقوله ﵊: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)» فعليك يا أخي أن تنوي بقلبك إذا قمت إلى الصلاة، تكفي النية بقلبك أنك قمت للصلاة، الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر، أو جمعة، أو صلاة عيد، أو نوافل، أو صلاة الضحى، أو الرواتب، كلها يكفي فيها ما وقع في قلبك، وما تعلمه من قيامك لهذا، ومجيئك لهذا يكفي، وليس لك أن تلفظ بالنية في الصلاة، وهكذا في الصوم، وهكذا في الوضوء، وهكذا في الغسل، وهكذا في الطواف والسعي، النية في القلب ولا حاجة إلى التلفظ، بل ذلك من المحدثات.

стр. 3678

٢٢٧ – حكم التلفظ بوقت الصلاة وعدد الركعات س: هل يجوز للفرد عند قيام الصلاة أن يذكر الوقت وعدد ركعاته أم

стр. 3679

يكتفي بالتكبيرة فقط (١)؟ ج: يكفي التكبير والحمد لله، أما قول: نويت كذا وكذا، هذا بدعة لا أصل له، نويت أن أصلي كذا وكذا ركعة في وقت كذا، هذا لا أصل له، وليس من فعل النبي ﷺ ولا من فعل الصحابة ﵃، بل ذلك من البدع التي أحدثها بعض الناس، ويكفي المؤمن النية في القلب، إذا قام لصلاة الظهر، العصر، المغرب، العشاء، لصلاة الضحى، لصلاة الاستخارة، لصلاة الخسوف، النية كافية في القلب والحمد لله، يقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (٢)» والنية محلها القلب، ويقول ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)»؛ أي فهو مردود، وليس من عمل النبي ﷺ ولا من سنته أن يتلفظ بالنية، يقول: نويت أن أصلي بكذا وكذا، أو: نويت أن أتوضأ، أو: نويت أن أطوف، هذا لا أصل له.

стр. 3680

٢٢٨ – حكم التلفظ بسنية الصلاة س: بالنسبة للسنة إذا قال: نويت أن أصلي سنة رسول الله لله تعالى، هل هو خطأ (١)؟ ج: هذه بدعة، تنوي بقلبك الصلاة التي شرعها الله ورسوله، تنوي بقلبك أنك تصلي الصلاة كما شرعها الله وكما جاءت عن رسول الله ﵊، وليس لك أن تقول: نويت، بل تصلي كذا وكذا؛ لأن هذا بدعة لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة، والخير في اتباعهم والسير على منهاجهم.

стр. 3681

انتهى بحمد الله تعالى الجزء السابع، ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الثامن، القسم الثالث من الصلاة، وأوله باب صفة الصلاة

стр. 3682

باب صفة الصلاة ١ - بيان أسباب الخشوع في الصلاة س: كيف أخشع في الصلاة؟ وما هي الأدعية التي تقال قبل الصلاة وفي الصلاة، والتي تساعدني على الخشوع؟ (١) ج: الخشوع في الصلاة إحضار القلب فيها بين يدي الله والإقبال عليها، تستحضر عظمة الله وأنك بين يديه، ترجو رحمته وتخشى عقابه، فهذا يسبب الخشوع والذل والانكسار، وإحضار القلب بين يدي الله ، وأن تدعو بقلب خاشع؛ ترجو رحمة الله وتخشى عقابه بالدعوات الطيبة التي تستحضرها ولو كانت غير منقولة، ولو كانت غير واردة، إذا كانت دعوات طيبة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم فلا بأس: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم اهدني

стр. 3683

صراطك المستقيم، اللهم أجرني من النار، اللهم اغفر لي ولوالدي – إذا كان والداك مسلمين – اللهم إني أسألك الهدى والسداد، اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي. هكذا في الصلاة وخارجها، حتى في خارج الصلاة وأنت في البيت أو تمشي أو مضطجع، تدعو ما يسر الله من الدعوات الطيبة المنقولة وغير المنقولة التي ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، يقول النبي ﷺ : «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تدخر له دعوته في الآخرة، وإما أن تعجل له في الدنيا، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك، قالوا: يا رسول الله، إذا نكثر. قال: الله أكثر (١)» فأنت يا عبد الله على خير في دعائك لربك وانكسارك بين يديه، وخشوعك له في الصلاة في سجودك، أو في ركوعك، أو بين السجدتين، أو في القيام في جميع أجزاء الصلاة. الله يقول جل وعلا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣)، يعني: ذليلون منكسرون، قد أحضروا قلوبهم بين يدي الله، وإذا تيسر البكاء من خشية

стр. 3684

الله كان أكمل وأكمل، ومن أعظم الأسباب في خشوعك: ترك المعاصي، والحذر من المعاصي، وجهاد نفسك في تركها، والتوبة إلى الله منها، ومن أسباب الخشوع: أن تدخل الصلاة وأنت فارغ القلب ليس عندك مشاغل، وإن كنت تحس بشيء من الأذى قضيت حاجتك قبل الصلاة؛ لقوله ﷺ : «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان (١)» فإذا كان عندك حاجة إلى البول أو الغائط بدأت بذلك، الطعام حاضر بدأت بذلك، شغل شاغل أزلته واسترحت منه حتى تدخل الصلاة وأنت خاشع القلب حاضر القلب، الفريضة والنافلة.

стр. 3685

٢ - وجوب العناية بالخشوع والطمأنينة في الصلاة س: هل صحيح أن الصلاة التي ليس فيها خشوع تام لله لا يقبلها منا (١)؟ ج: هذا على كل حال فيه خطر، والمطلوب من المصلي أن يخشع في صلاته ويقبل عليها؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣)

стр. 3686

فالإقبال على الصلاة وخشوعها من أهم المهمات، وهو روحها، فينبغي العناية بالخشوع والطمأنينة في الصلاة: في سجوده، في ركوعه، بين السجدتين، بعد الركوع حين يعتدل، يخشع ويطمئن، ولا يعجل سواء كان رجلا أو امرأة جميعا، وإذا أخل بالخشوع على وجه يكون معه النقر في الصلاة وعدم الطمأنينة تبطل الصلاة، أما إذا كان يطمئن فيها ولكن قد تعتريه بعض الهواجس هذا لا يبطل الصلاة لكن ليس له من صلاته إلا ما عقل منها وما خشع فيه، وما أقبل عليه، يكون له ثواب ذلك، وما فرط فيه يفوته ثوابه، فينبغي للعبد أن يقبل على الصلاة، ويطمئن فيها، ويخشع فيها لله ، حتى يكمل ثوابه، ولكن لا تبطل إلا إذا أخل بالطمأنينة، إذا ركع ركوعا ليس فيه طمأنينة، يعجل، ما تخشع الأعضاء فالواجب أن يطمئن حتى يرجع كل فقار إلى مكانه حتى يتمكن من قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وحتى يتمكن من قول: سبحان ربي الأعلى في السجود، وحتى يتمكن من قول: ربنا ولك الحمد بعد الرفع من الركوع، وحتى يتمكن من قول: رب اغفر لي، يطمئن، هذا لا بد منه. ولما رأى النبي صلى الله

стр. 3687

عليه وسلم رجلا لم يطمئن في صلاته بل ينقرها، أمره أن يعيد، فقال له: «صل فإنك لم تصل (١)» والطمأنينة من أهم الخشوع، وهي خشوع واجب في الصلاة في الركوع والسجود وبين السجدتين، وحال الاعتدال عند الركوع، هذا يسمى طمأنينة ويسمى خشوعا، لا بد من هذه الطمأنينة، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، إذا ركع اطمأن حتى ترجع العظام إلى محلها، وكل فقار إلى مكانه، وإذا رفع اطمأن وهو واقف، وإذا سجد يطمئن حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وهكذا بين السجدتين، يطمئن يهدأ، ولا يعجل حتى يعود كل فقار إلى مكانه.

стр. 3688

٣ - حكم صلاة من عنده وسواس يذهب بخشوعه س: يقول هذا السائل: هل الذي لا يخشع في صلاته كالذي لا يصلي، وماذا يعمل من كانت عنده وساوس من الشيطان تمنعه من الخشوع في صلاته؟ أرشدونا جزاكم الله خيرا. ج: الطمأنينة لا بد منها، جاء في حديث الأعرابي أن النبي أمره

стр. 3689

بإعادة الصلاة. وقال له: إنك ما صليت ولو مت على هذا، مت على غير الفطرة، التي فطر عليها محمد ﷺ فلا بد من الطمأنينة في ركوعه وسجوده، وبين السجدتين وبعد الركوع لا بد أن يطمئن ويخشع، يقول الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) لا بد أن يطمئن، إذا سجد اطمأن، حتى يرجع كل فقار في مكانه، وإذا ركع اطمأن حتى يرجع كل فقار في مكانه، وإذا رفع من الركوع اطمأن، حتى يرجع كل فقار في مكانه، وإذا جلس بين السجدتين اطمأن، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، هذا هو الواجب على المصلي، أما الوساوس فالواجب التعوذ بالله من الشيطان، إذا عرض لك انفث عن يسارك: ثلاث مرات، وقل: أعوذ بالله من الشيطان، تزول إن شاء الله، جاهد نفسك، ولا تطاوع الشيطان بالوساوس، بل احذرها وارفضها، وتعوذ بالله من الشيطان، عند وجودها اتفل عن يسارك ثلاث مرات، وقل أعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، تزول إن شاء الله.

стр. 3690

٤ - حكم الطمأنينة في الصلاة س: الأخ: س. ف. ر. يقول: هل تبطل الصلاة إذا كانت بدون خشوع، وكيف يكون الخشوع في الصلاة (١) ج: إذا كانت بغير طمأنينة بطلت، أما كمال الخشوع فما هو بشرط، لكن لا بد من الطمأنينة، في ركوعه وسجوده، وبين السجدتين، وبعد الركوع، فإذا اطمأن صحت، ولو كان الخشوع ليس بكامل، لأن الله قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣)، كمال الخشوع من كمال الصلاة، لكن إذا اطمأن في ركوعه وسجوده، وبين السجدتين، وبعد الركوع صحت صلاته، وإن كان لم يأت بالخشوع الكامل الكثير.

стр. 3691

٥ - بيان أن استحضار عظمة الله تعالى سبب للخشوع في الصلاة س: ما هي أسباب الخشوع في الصلاة (١) ج: أسباب الخشوع في الصلاة الإقبال على الله، وتذكر أنك بين يديه، وأنك في حضرته ، وأنك تناجيه جل وعلا، وهذه

стр. 3692

الصلاة أعظم العبادات، وأهمها بعد التوحيد، فإذا تذكرت هذه الأمور، خشع قلبك، كما قال الله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢)، ويقول ﷺ : «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى (٣)» المقصود أن الإنسان بين يدي ربه في الصلاة، فليستحضر هذا الأمر العظيم حتى يخشع قلبه، وفي الحديث الآخر: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، وتحت قدمه (٤)» فأنت يا عبد الله بين يدي الله واقف بين يديه تناجيه وتقرأ كتابه وتركع وتسجد بين يديه تخشع له في هذه الحالة واستحضر هذه العظمة له وأنك بين يدي الملك العظيم الذي لا أعظم منه

стр. 3693

سبحانه وتعالى، وهذا كل ما يسبب الخشوع لك وانكسارك بين يديه . س: سائلة تقول: كيف أعمل حتى يكون فكري محصورا أثناء تأدية الصلاة (١)؟ ج: عليك المجاهدة، عليك أن تجاهدي نفسك، حتى تجمعي قلبك وفكرك في الصلاة، إذا كان هناك شواغل تنجزينها قبل الصلاة، حاجات في البيت تنجزينها قبل الصلاة إذا استطعت ثم تفرغي للصلاة، بقلب حاضر، أكل حاضر كلي من الأكل الحاضر، حاجة حاضرة يمكن أن تشوش عليك قدميها سلميها لأهلها اقبضيها، حتى تأتي الصلاة وأنت في حالة خشوع وإقبال، ولهذا قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان (٢)» الإنسان يلاحظ إذا كان عنده طعام يأكل حاجته، يحس بالبول أو الغائط يقضي حاجته، له شغل مهم يقضيه، فالوقت واسع بحمد الله، ثم يأتي الصلاة بقلب حاضر خاشع، وقبل هذا إن كانت امرأة في البيت أو مريض، أما إذا

стр. 3694

كان رجلا فعليه أن يعتني بالشواغل التي عنده قبل الصلاة، يعتني بها قبل الصلاة، قبل الوقت، ثم يذهب إلى المسجد، ويصلي مع الناس بقلب حاضر خاشع، فالصلاة عمود الإسلام، أمرها عظيم، قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢)، والنبي ﵊ يقول: «جعلت قرة عيني في الصلاة (٣)» فالواجب على الرجل والمرأة العناية بهذا الأمر، الرجل يقضي حوائجه قبل الصلاة، قبل الأذان حتى يتفرغ للصلاة، فيذهب للمسجد، والمرأة كذلك تعتني، فإذا حضرت الصلاة فإذا هي فارغة، مستعدة للصلاة بقلب خاشع، وإن عرض عارض قدمته ما دام الوقت واسعا، الحمد لله، بحضرة طعام تأكل الطعام، إذا حضرها بول أو غائط تبادر تقضي حاجتها، ثم تتوضأ، جاءها ضيف تسلم عليه، وتقضي حاجته، ثم تصلي ما دام الوقت واسعا، حتى تصلي صلاة مضبوطة قد أقبلت عليها بقلبها، وحضرت فيها بقلبها، وخشعت فيها لله، هكذا المؤمن مع الطمأنينة وعدم العجلة، وعدم النقر، الإنسان يركع ويطمئن، فيقول: سبحانه ربي

стр. 3695

العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، لا يعجل ثم يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، إذا كان إماما ومنفردا، ويطمئن على رفعه يعتدل ويقول: «ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا، مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (١)» وهو مطمئن معتدل واضعا يمينه على شماله، على صدره، هذه السنة، وإن زاد قال «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٢)» فهذا مسموح، يفعله النبي بعض الأحيان – ﵊، ثم يسجد ويطمئن في السجود، ويقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، أو أكثر، أدنى الكمال ثلاث، وإن زاد خمسا أو سبعا كان أفضل، ويدعو في سجوده ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. في الركوع والسجود: سبوح قدوس رب

стр. 3696

الملائكة والروح، سبحان ربي ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، كل هذا يقال في الركوع والسجود، ولكن في السجود يدعو زيادة، اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم ارزقني الفقه، في دينك، اللهم اغفر لي ولوالدي، وللمسلمين، ونحو هذا من الدعوات في سجوده، والنبي ﵊ قال: «أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (١)» وقال ﵊: «فأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (٢)» أي: حري أن يستجاب لكم، فالمقصود من هذا كله أن الإنسان يعتني بالأسباب التي تعينه على الخشوع، قبل الدخول في الصلاة حتى يحضر فيها بقلبه، وحتى يطمئن ويخشع لربه، لأن الصلاة لها شأن عظيم، ولبها وروحها الخشوع، وفق الله الجميع للتوفيق والهداية.

стр. 3697

٦ - حكم العجلة في أداء الصلاة س: السائلة: أم عبد الله، من حائل، تقول: ما حكم التسرع، أو السرعة في الصلاة، مع العلم بأن الصلاة كاملة ولا ينقص منها شيء (١)؟ ج: الواجب الطمأنينة والركود في الصلاة، لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم اقرأ ما تيسر لك من القرآن (٢)» - وفي لفظ آخر: «ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله (٣)» - «ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في الصلاة كلها (٤)» ولما أخل بهذا أمره

стр. 3698

بالإعادة، لا بد من الطمأنينة، فإذا كانت المصلية مطمئنة، والرجل مطمئنا، فلا بأس إذا اطمأن في الركوع، والاعتدال بعد الركوع والسجود، وبين السجدتين، ولكن ما أطال وإلا هو مطمئن فلا بأس لكن كونه يطمئن طمأنينة واضحة جيدة في سجوده وركوعه، وبين السجدتين، وبعد الرفع، تكون الطمأنينة ظاهرة، والاعتدال ظاهرا وافيا يكون أكمل وأكمل، يعني لا يتساهل في هذا؛ لأن بعض الناس قد يعتبر فعله نقرا للصلاة، فإذا اطمأن طمأنينة تجعله غير ناقر للصلاة طمأنينة واضحة فلا بأس.

стр. 3699

٧ - بيان معنى الموالاة في الصلاة س: تسأل السائلة وتقول: ما معنى الموالاة في الصلاة (١)؟ ج: الموالاة في الصلاة أن يصليها كما شرع الله، فيركع كما شرع الله ويرفع ويعتدل كما شرع الله، ويسجد كما شرع الله، ويعتدل ويطمئن، ويسجد بين السجدتين كما شرع الله، ويطمئن ولا يعجل، هذا يقال له الطمأنينة، والخشوع في الصلاة تسميتها الموالاة تسمية غير ظاهرة، أما

стр. 3700

أن المقصود الموالاة بين الصلاتين هذا شيء آخر. الموالاة بينهما أن كل صلاة تصلي في وقتها، إلا إذا جمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء والى بينهما، صلى هذه بعد هذه. أما في الصلاة الواحدة، فالمعنى أنه يأتي بأركانها في محلها، مع الطمأنينة، ويسمى هذا خشوعا وطمأنينة، كونه يركد في قراءته، وإذا ركع ركد واطمأن، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وإذا رفع اطمأن واعتدل حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وإذا سجد اعتدل واطمأن حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وإذا جلس بين السجدتين اعتدل واطمئن حتى يرجع كل فقار إلى مكانه هذه الطمأنينة، وهذا الخشوع، هذا لا بد منه.

стр. 3701

٨ - نصيحة في أسباب الخشوع في الصلاة س: أنا فتاة مؤمنة بالله مؤدية لطاعاته أسعى بكل ما يقربني إليه إلا أنني أعيش في دوامة مستمرة من أمري، أعيش في صراع دائم مع نفسي، هذه النفس الأمارة بالسوء، وهي سبب حيرتي وعذابي في حياتي، والذي لا أجد فيها الطمأنينة أبدا، بجميع أعمالي، وخاصة العبادة، وعلى رأسها الصلاة، فعندما أقوم لتأديتها لا أجد ذلك الخشوع والخضوع المطلوبين فيها

стр. 3702

تراودني أفكار لكن أتعوذ بالله من الشيطان وأستغفر ثم أكمل، ولا ألبث لحظات إلا وأعود لمثلها، ولا أزال حتى أنتهي منها وبعدها أشعر أن صلاتي غير مقبولة، وأن جميع أعمالي غير مقبولة، حتى بكيت كثيرا، واستغفرت كثيرا وتبت إلى الله أكثر من مرة، ولكن أجد نفسي تقودني إلى المعاصي فأنا الآن أعيش في عذاب وقلق وحيرة وخوف أخاف أن ينقضي عمري وأنا على هذه الحالة، وأخاف أن تنقضي حياتي ولم أغتنم منها شيئا، علما بأنني لم أكن كذلك من قبل، فأرجو من فضيلتك أن تشير علي بما يجب فعله حتى أعود كما كنت سابقا وفقكم الله لما يحبه ويرضاه (١) ج: أولا نسأل الله للسائلة أن يوفقها لما فيه رضاه، وأن يصلح قلبها وعملها، وأن يرشدها إلى خير الأمور، وأن يهبها ثباتا واستقامة وصلاحا ورشدا، ويدلها على الخير الذي به الطمأنينة، وبه السعادة العاجلة والآجلة، ونصيحتي: أن تكثر السائلة من القرآن الكريم بالتدبر والتعقل في الأوقات المناسبة مع مطالعة كتب السنة وكتب التفسير التي

стр. 3703

تنفعك مثل رياض الصالحين، وبلوغ المرام، والوابل الصيب، وتفسير ابن كثير، والبغوي، وابن جرير، هذه التفاسير مفيدة، وتفسير الشوكاني حتى تستفيدي، وحتى تشغلي الوقت بما ينفعك، وأمر آخر وهو مجالسة الأخيار من أهل بيتك والأنس بهم من أب وأم، وأخوات صالحات، تشغلين به بعض الوقت أيضا، وإذا كنت لست ذات زوج، أن تحرصي على الزواج، ولو أن تخطبيه أنت، تنظرين من أقاربك من هو طيب ومن هو صالح لك من أبناء العم أو أبناء الخال أو غيرهم، ممن تعرفين، ثم تطلبين من أبيك أو غيره من أوليائك أن يتوسط في هذا وتقولين بلغني عنه كذا وكذا من غير ريبة بل بالسؤال عنه، تعرفي عليه، فإذا عرفت أنه صالح وأنه جيد قلت لأبيك: إنك تطلبين فلانا حتى يتزوجك، وتنصحي بألا يتكلف بالمهور، ولا في الولائم وأن يتسامح معه في المهر وفي الوليمة، كل هذا من أسباب الهدوء، ومن أسباب الثبات ومن أسباب زوال هذه الوساوس وهذه الأفكار الرديئة، وإن كنت ذات زوج فالحمد لله، عليك أن تعيشي معه طيبا، وأن تعامليه بخير، وأن تعاشريه بالمعروف، وأن تجتهدي في أسباب الألفة معه والمحبة، وقضاء الوطر الشرعي، مع العناية بما يتقدم من قراءة القرآن الكريم بتدبر وكثرة الذكر والاستغفار، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم

стр. 3704

والإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومع المطالعة للكتب النافعة، كل هذا من أسباب زوال ما ذكرت من القلق والوساوس التي قد تضرك، وأسأل الله لك الهداية والتوفيق وصلاح النية والعمل.

стр. 3705

٩ - بيان وجوب مجاهدة النفس وعدم الانشغال عن الصلاة س: ما رأي الشرع فيمن ينشغل عن صلاته، مهما حاول أن يجعلها خالصة دون تفكير (١)؟ ج: عليه أن يجتهد وأن يحاسب نفسه، وأن يتقي الله في ذلك، ومتى اتقى الله أعانه الله ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢) فعليه أن يتقي الله وأن يحاسب نفسه، ويجاهدها حتى يجمع قلبه على الصلاة، وحتى يخلص لله في صلاته، وحتى يخشع فيها لربه، حتى يدع الأفكار الضارة، وهذا يحتاج إلى جهود كبيرة، وإلى عناية وإلى صدق وإخلاص وإقبال على الله، وسؤاله العون حتى يجمع الله قلبه على صلاته.

стр. 3706

١٠ - حكم كثرة الحركة في الصلاة س: ما رأي سماحتكم فيمن يتهاون في الوقوف بين يدي المولى ، وهو يصلي ويفعل كثيرا من الحركات، فمثلا يقدم قدما عن الأخرى، وهكذا يحرك بعض ملابسه؟ أرجو التوجيه حول هذا جزاكم الله خيرا (١) ج: المشروع للمؤمن في الصلاة الخشوع فيها، والإقبال عليها والطمأنينة، واستحضار أنه بين يدي الله حتى يخشع، يقول الله جل وعلا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣) والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، لا بد منها وقد رأى النبي ﷺ رجلا لم يطمئن في صلاته، فأمره أن يعيد الصلاة وقال له ﷺ : «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن (٤)» - وفي اللفظ الآخر: «ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله (٥)» - «ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع

стр. 3707

حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١)» فبين له ﷺ أنه لا بد من طمأنينة، وأنه إذا لم يطمئن فصلاته باطلة، وقد أمره بالإعادة ثلاث مرات حتى قال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني. فعلمه ﷺ . فالعبث الكثير المتوالي يبطل الصلاة، العبث من المصلي بثيابه أو بأقدامه أو غير ذلك المتوالي الكثير يبطل الصلاة عند أهل العلم، أما اليسير فيعفى عنه، الشيء القليل يعفى عنه، فنصيحتي لكل مؤمن ولكل مؤمنة الخشوع في الصلاة والإقبال عليها، والعناية بها، والطمأنينة والحذر من العبث، لا بالثياب ولا باللحية ولا بغير ذلك.

стр. 3708

١١ - حكم البكاء خشية لله أثناء الصلاة س: هل يجوز البكاء أثناء الصلاة (١)؟

стр. 3709

ج: نعم، إذا غلبه البكاء خشية لله وتعظيما له وخشوعا عند القراءة وعند سماعها فلا بأس، قد كان النبي ﷺ يبكي وكان الأخيار يبكون وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء في الصلاة، وكان الصديق ﵁ لا يسمع صوته من البكاء، وكان يسمع لعمر ﵁ النشيج بالبكاء وهو يصلي بالناس ﵁ وأرضاه، فالمقصود أنه إذا غلبه ذلك ولم يتعمد للرياء، وإنما غلبه لسماع القرآن أو عند قراءة القرآن، فإنه لا حرج عليه، ولكن ينبغي له أن يجاهد نفسه مهما أمكن في عدم التشويش على الناس أو عدم تفهيمهم لكتاب الله فإن المقصود الخشوع مع تفهم الناس كلام الله حتى يستمعوا له ويستفيدوا من كلام الله ، والذي يغلبه لا يضره.

стр. 3710

١٢ - بيان كيفية المحافظة على أداء الصلاة س: كيف له أن يحافظ على تقوى الله وعلى الصلاة بالذات (١)؟ ج: يجاهد نفسه عليها والله يقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (٢)،

стр. 3711

فلا بد من جهاد النفس والشيطان، حتى تؤدي الصلاة مع الجماعة، وحتى تحافظ عليها، وحتى تصحب الأخيار وحتى تبتعد عما حرم الله، لا بد من جهاد للنفس والحذر من طاعة الهوى والشيطان وجلساء السوء، ومن جاهد وصبر وفقه الله وأعانه.

стр. 3712

١٣ - بيان ما يحصن المسلم من الشيطان أثناء الصلاة س: أنا مسلم – ولله الحمد والمنة – وأحافظ على الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، ولله الحمد، ولكني أعاني السرحان أثناء صلاتي، حتى أنني بعض الأحيان أدخل في صلاتي وأخرج منها، ولم أع ماذا قرأت فيها، دعوت الله كثيرا أن يرزقني الخشوع ولم أيأس ولم أقنط من رحمة الله، وقد قرأت عن الرجل الذي جاء يشكو إلى رسول الله ﷺ إلباس الشيطان عليه صلاته، أرجو إرشادي بارك الله فيكم، عن كيفية الاستعاذة من الشيطان أثناء الصلاة، وشرح نصيحة رسول الله ﷺ لذلك السائل، جزاكم الله خيرا (١)

стр. 3713

ج: المشروع للمسلم إذا دخل في الصلاة أن يقبل عليها بقلبه وقالبه، وأن يستشعر أنه واقف بين يدي الله سبحانه، فيعظمه ويخشع بين يديه، ويقبل على هذه العبادة العظيمة، وبذلك يبتعد عنه الشيطان، فإنه وسواس خناس، وسواس عند الغفلة، خناس عند الذكر، فإذا غلب على المؤمن أو كثر منه الوسواس في حال الصلاة فليستعذ بالله من الشيطان، ولينفث عن يساره ثلاث مرات، قائلا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كما أوصى النبي ﷺ بذلك الصحابي الجليل عثمان بن أبي العاص الثقفي، لما قال له: إن الشيطان قد لبس علي من صلاتي، فأمره ﵊ أن يتعوذ بالله من الشيطان، وأن ينفث عن يساره وهو في الصلاة ثلاثا، قال عثمان: «ففعلت ذلك فبرئت من هذا الأمر، وعافاني الله منه (١)» أو كما قال ﵁، فينبغي لك أيها السائل، أن تستشعر عظمة ربك، عند الدخول في الصلاة، وأن تقبل عليها بقلبك، وأن تتدبر ما تقرأ من سورة (الفاتحة) وغيرها، وأن تجتهد في جمع قلبك على الله، فإذا لم يكف ذلك تعوذ بالله من الشيطان

стр. 3714

وانفث عن يسارك ثلاثا، والله يعيذك منه، ولا تيأس بل عليك بالجد والنشاط في محاربة عدو الله بجمع قلبك على الله، واستحضارك أنك بين يديه ترجو رحمته وتخشى عقابه، وتستشعر أيضا أن هذه الصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم العبادات، وهي أم الفرائض بعد الشهادتين، وبهذا الاستحضار وبهذه المراقبة، وبهذا التوجه تسلم إن شاء الله من عدو الله، وفقنا الله وإياك والمسلمين.

стр. 3715

١٤ - حكم من تكثر عليه الوساوس في الصلاة س: تقول أختنا: إنني في بعض الأحيان أقف أصلي بين يدي الله، ولكنني أشعر بأنني أقرأ آية القرآن بشدة، ولا أشعر بخشوع، ولكنني أحاول ولا أستطيع، في بعض الأحيان أشعر بخشوع وأستمر في البكاء من خشية الله، وأتذكر في الصلاة وأندم على أنني لم أخشع في المرات السابقة. هل علي ذنب في هذا، وما هو الذنب؟ أرجو توجيهي جزاكم الله خيرا، وهل يصح الندم والتفكر أثناء الصلاة (١)؟ ج: الخشوع في الصلاة من أفضل القربات، ومن أسباب القبول ومن
следующие страницы →