فلا بد من جهاد النفس والشيطان، حتى تؤدي الصلاة مع الجماعة، وحتى تحافظ عليها، وحتى تصحب الأخيار وحتى تبتعد عما حرم الله، لا بد من جهاد للنفس والحذر من طاعة الهوى والشيطان وجلساء السوء، ومن جاهد وصبر وفقه الله وأعانه.
стр. 3712
١٣ - بيان ما يحصن المسلم من الشيطان أثناء الصلاة
س: أنا مسلم – ولله الحمد والمنة – وأحافظ على الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، ولله الحمد، ولكني أعاني السرحان أثناء صلاتي، حتى أنني بعض الأحيان أدخل في صلاتي وأخرج منها، ولم أع ماذا قرأت فيها، دعوت الله كثيرا أن يرزقني الخشوع ولم أيأس ولم أقنط من رحمة الله، وقد قرأت عن الرجل الذي جاء يشكو إلى رسول الله ﷺ إلباس الشيطان عليه صلاته، أرجو إرشادي بارك الله فيكم، عن كيفية الاستعاذة من الشيطان أثناء الصلاة، وشرح نصيحة رسول الله ﷺ لذلك السائل، جزاكم الله خيرا (١)
стр. 3713
ج: المشروع للمسلم إذا دخل في الصلاة أن يقبل عليها بقلبه وقالبه، وأن يستشعر أنه واقف بين يدي الله سبحانه، فيعظمه ويخشع بين يديه، ويقبل على هذه العبادة العظيمة، وبذلك يبتعد عنه الشيطان، فإنه وسواس خناس، وسواس عند الغفلة، خناس عند الذكر، فإذا غلب على المؤمن أو كثر منه الوسواس في حال الصلاة فليستعذ بالله من الشيطان، ولينفث عن يساره ثلاث مرات، قائلا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كما أوصى النبي ﷺ بذلك الصحابي الجليل عثمان بن أبي العاص الثقفي، لما قال له: إن الشيطان قد لبس علي من صلاتي، فأمره ﵊ أن يتعوذ بالله من الشيطان، وأن ينفث عن يساره وهو في الصلاة ثلاثا، قال عثمان: «ففعلت ذلك فبرئت من هذا الأمر، وعافاني الله منه (١)» أو كما قال ﵁، فينبغي لك أيها السائل، أن تستشعر عظمة ربك، عند الدخول في الصلاة، وأن تقبل عليها بقلبك، وأن تتدبر ما تقرأ من سورة (الفاتحة) وغيرها، وأن تجتهد في جمع قلبك على الله، فإذا لم يكف ذلك تعوذ بالله من الشيطان
стр. 3714
وانفث عن يسارك ثلاثا، والله يعيذك منه، ولا تيأس بل عليك بالجد والنشاط في محاربة عدو الله بجمع قلبك على الله، واستحضارك أنك بين يديه ترجو رحمته وتخشى عقابه، وتستشعر أيضا أن هذه الصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم العبادات، وهي أم الفرائض بعد الشهادتين، وبهذا الاستحضار وبهذه المراقبة، وبهذا التوجه تسلم إن شاء الله من عدو الله، وفقنا الله وإياك والمسلمين.
стр. 3715
١٤ - حكم من تكثر عليه الوساوس في الصلاة
س: تقول أختنا: إنني في بعض الأحيان أقف أصلي بين يدي الله، ولكنني أشعر بأنني أقرأ آية القرآن بشدة، ولا أشعر بخشوع، ولكنني أحاول ولا أستطيع، في بعض الأحيان أشعر بخشوع وأستمر في البكاء من خشية الله، وأتذكر في الصلاة وأندم على أنني لم أخشع في المرات السابقة. هل علي ذنب في هذا، وما هو الذنب؟ أرجو توجيهي جزاكم الله خيرا، وهل يصح الندم والتفكر أثناء الصلاة (١)؟
ج: الخشوع في الصلاة من أفضل القربات، ومن أسباب القبول ومن
стр. 3716
صفات أهل الإيمان، قال تعالى في كتابه العظيم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) ولكن لو عرض للإنسان شيء من التفكير وشيء من عدم الخشوع، فصلاته صحيحة لا تبطل بذلك؛ لأن الإنسان عرضة للوساوس والأقدار، التي تعرض له في الصلاة، فلا تبطل صلاته ولا تلزم عليه الإعادة، بل صلاته صحيحة وعليه المجاهدة لنفسه، إذا دخل في الصلاة، وأن يستحضر أنه بين يدي الله، وأن الله شرع له الخشوع، فيجتهد في ذلك ويستعين بالله على ذلك، وإذا كثر عليه الوساوس استعاذ بالله من الشيطان، ونفث عن يساره ثلاثا. يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو في الصلاة لا حرج في ذلك، فقد سأل عثمان بن أبي العاص ﵁، النبي ﷺ عن ذلك وأنه غلبت عليه الوساوس، فأرشده النبي ﷺ إلى أن يستعيذ بالله من الشيطان، إذا عرضت له في الصلاة، ففعل ذلك فعافاه الله من ذلك.
فالمقصود أن المؤمن والمؤمنة كلاهما يجتهدان في إحضار القلب في الصلاة، والخشوع والإقبال على الصلاة، والتذكر بأن العبد بين يدي
стр. 3717
الله، وأنه يناجيه ، وأن الصلاة عمود الإسلام، وأنها أعظم الفرائض بعد الشهادتين، فإن هذا التذكر يعينه على الخشوع وعلى حضور القلب، وعلى الإقبال على الصلاة، ولكن متى لم يحضر الخشوع، ولم يستكمل ذلك فإنه لا يضر وصلاته صحيحة والحمد لله، ولا شيء عليه فيما مضى من صلوات، كلها صحيحة، وإنما عليه المجاهدة والاستعانة بالله على ذلك، وسؤاله التوفيق، والله يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١)، وهو القائل سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢)، فنوصيك أيتها الأخت في الله بكثرة الضراعة إلى الله، ودعائه أن يعينك على ذكره والخشوع في الصلاة، وأن يعيذك من نزغات الشيطان وهمزاته ووساوسه، وهكذا نوصي كل مؤمن وكل مؤمنة بالإقبال على الصلاة، وإحضار القلب فيها والخشوع فيها، والحرص على السلامة من الوساوس، وسائر ما يقدح في الصلاة أو يضعف أجرها. والله ولي التوفيق.
стр. 3718
١٥ - بيان أسباب الحصول على لذة العبادة
س: الأخ: أبو محمد من الرياض يقول: ما هي أسباب فقدان اللذة في العبادة؟ وكيف علاجها عمليا؟ جزاكم الله خيرا (١)؟
ج: لا شك أن العبادة لله ، لها لذة عظيمة في قلب المؤمن والمؤمنة، يقول النبي الكريم ﵊: «وجعلت قرة عيني في الصلاة (٢)» ويقول لبلال ﵁: «فأرحنا بالصلاة (٣)» يعني أقمها حتى نستريح فيها، فالصلاة هي أعظم العبادات بعد الشهادتين، راحة للقلوب، وقرة عين ونعيم للروح، لمن أقبل عليها وحضر فيها بقلبه، وخشع فيها لله، واستحضر أنها عمود الإسلام، وأنها مناجاة للرب ووقوف بين يديه، فبذلك يرتاح فيها، وتقر عينه، ويجد لذة لها في نفسه، في قيامه وقراءته وركوعه وسجوده، وسائر ما شرع الله فيها فنصيحتي لكل مؤمن وكل مؤمنة: الإقبال على العبادة من صلاة وغيرها، وإحضار القلب فيها، والشعور بأنه يفعلها لله وحده، يرجو ثوابه
стр. 3719
ويخشى عقابه، وأن له في ذلك الخير العظيم عند الله ، إذا أخلص له، وفعلها على وجه السنة، لا على وجه البدعة، فالصلاة، والزكاة، والصدقات، والصيام، والحج والعمرة، والأذكار الشرعية وقراءة القرآن الكريم، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كلها عبادات، لها لذة عظيمة في الصدور وراحة في القلوب، ونعيم للروح يتذكر فيها المؤمن أنه يفعل شيئا لله ، وأنه شيء أمر الله به، وأنه شيء يرضى عنه، فيرتاح لذلك، ويستلذ بذلك وتقر عينه بذلك؛ لما فيه من امتثال أمر الله ولما فيه من الخير العظيم، من جهة الثواب الجزيل من الله، وما يترتب عليه من تكفير السيئات، وحط الخطايا، والفوز بالجنة والنجاة من النار، وهكذا ما يترتب على الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مصلحة العباد، وتوجيههم إلى الخير وإعانتهم على ما شرع الله، وعلى ترك ما حرم الله، فكل هذا مما تستلذه النفوس الطيبة، وترتاح له القلوب وتقر به العيون، عيون المؤمنين والمؤمنات، قال جل وعلا في كتابه العظيم، وهو أصدق القائلين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٢) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (٣)،
стр. 3720
وقال ﵊: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل (١)»، وإنما عدل لأنه يخاف الله ويرجوه، «وشاب نشأ في عبادة الله (٢)»؛ لما استلذها بعدما عرف ما فيها من الخير، ولما وقر في قلبه من تعظيم الله، والإخلاص له، ومحبته سبحانه والرغبة فيما عنده، «ورجل قلبه معلق بالمساجد (٣)»، إنما تعلق بالمساجد؛ لما وجد في الصلاة من الخير والراحة والطمأنينة والنعيم، «ورجلان تحابا في الله؛ اجتمعا عليه وتفرقا عليه (٤)»؛ لما يجدان في المحبة في الله من الخير العظيم، وراحة القلوب ونعيم الأرواح، والأنس العظيم؛ لأنهم يعلمون أن هذا يرضي الله، وأن الله شرع لهم ذلك، وأنه يحصل به من الخير العظيم ما الله به عليم من التعاون والتواصي بالحق والتناصح، الخامس: «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله (٥)»، لماذا قال هذا؟ لما وقر في قلبه من محبة الله وتعظيمه وخوفه ومراقبته ، حتى ترك هذه المرأة التي دعته إلى الفجور وهي ذات منصب وجمال، فأبى عليها خوفا من الله، ورغبة فيما عنده، وأنسا بطاعته وتلذذا بما يرضيه ، وهكذا المرأة إذا
стр. 3721
دعاها ذو منصب وجمال إلى الفاحشة فقالت: إني أخاف الله. وابتعدت عن ذلك؛ لما وقر في قلبها من المحبة لله والنعيم الروحي، واللذة لطاعة الله، واتباع شريعته. السادس: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه (١)»، لماذا؟ لما وقر في قلبه من محبة الله وتعظيمه، وأنه سبحانه يعلم كل شيء ولا يخفى عليه خافية، وأنه يحب الإخلاص له ويحب العمل من أجله سرا، فلهذا لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه، من عظيم إخلاصه وعظيم رغبته فيما عند الله، وعدم مبالاته برياء الناس وحمد الناس وثنائهم، والسابع: «رجل ذكر الله خاليا (٢)»، رجل ذكر الله خاليا، ليس عنده أحد، «ففاضت عيناه (٣)» خوفا من الله، وتعظيما له ومحبة له سبحانه، وأنسا به ، فصار من السبعة الذين يظلهم الله في ظله.
والخلاصة أن الإقبال على الله في العبادة، واستحضار عظمته، وأنك تريد وجهه الكريم، وأنك فعلت هذا ابتغاء مرضاته، وطاعة
стр. 3722
لأمره، ومحبة له سبحانه، وحرصا على ما يرضيه، ويقرب لديه، كل هذا مما يجعلك تستلذ بالعبادة وتقبل عليها وترتاح لها وتتنعم بها.
أما من يشكو عكس ذلك لقسوة القلب عليه أن يعالج ذلك؛ ليحصل الإكثار من ذكر الله، وقراءة القرآن الكريم، والحذر من الذنوب والمعاصي، والتوبة إلى الله مما سلف، مع الصدق في ذلك، فإذا صدق مع الله بالتوبة من المعاصي، وبالإكثار من ذكر الله وفي الإقبال على عبادته بقلبه، واستحضار عظمة الله، وأنه يراقبه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ (١) ، وأن معه ملكين، أحدهما يكتب الحسنات، والثاني يكتب السيئات، باستحضاره هذه الأمور يلين قلبه، ويخشع قلبه، ويستلذ بالطاعة ويرتاح لها ويأنس بها.
стр. 3723
١٦ - حكم تأخير الصلاة عن وقتها عند الشعور بالتعب الشديد
س: هل يجوز تأخير الصلاة عند الشعور بالتعب الشديد؛ حتى أرتاح لأتمكن من إتقان الصلاة؟ وهل يجوز إعادة الصلاة عند السرحان الكثير فيها وعدم التركيز (١)؟
стр. 3724
ج: المشروع للمؤمن أن يأتي الصلاة بقلب حاضر خاشع، وأن يقبل عليها حتى يؤديها في غاية العناية، والإقبال عليها والإخلاص لله والخشوع فيها، كما قال الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢)، وفي الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ : «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قيل: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها (٣)» فالواجب على المؤمن والمؤمنة العناية بالصلاة، وأن يكملها ويتم ركوعها وسجودها، لكن إذا كان في أول الوقت عنده تعب فإنه لا بأس أن يستريح، بل الأفضل له أن يستريح ولو صلاها في أثناء الوقت؛ لأنه إذا صلاها في أثناء الوقت، ولو في آخره مع الراحة والطمأنينة والخشوع كان أفضل من صلاتها في غير خشوع ولا طمأنينة، لكن لا يؤجلها إلى خروج الوقت، لا بد أن تفعل في الوقت، فالتأخير إلى نصف الوقت، ثلث الوقت للحاجة الشرعية من التعب أو شدة المرض ونحو هذا، لا
стр. 3725
بأس بذلك والحمد لله، لكن يعتني في إكمالها وإتمامها والطمأنينة فيها، في أي وقت فعلها، لا بد من الطمأنينة؛ لأن الطمأنينة ركن فيها لا بد منه، أما كمال الخشوع كمال العناية فهذا أفضل، ولكن الطمأنينة أن يركع مطمئنا، ويسجد مطمئنا، ويجلس بين السجدتين مطمئنا، يعتدل بعد الركوع مطمئنا، هذا لا بد منه، كما أمر النبي ﷺ المسيء في صلاته أن يعيد ما أخل فيه بهذه الطمأنينة، وسمى النبي ﷺ من أخل بهذا سارقا، قال: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قيل: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها (١)»
стр. 3726
١٧ - حكم إيقاظ الأولاد للصلاة وهم دون سن البلوغ
س: سائلة من جمهورية مصر العربية تقول: هل لنا أن نطالب الأبناء والبنات، الذين لم يتجاوزوا الثانية عشرة، إذا كانوا مصابين بالإرهاق أو التعب، أو مصابين بأحد الجروح أو الكسور، هل لنا أن نوقظهم للصلاة، ونطلب منهم أن يقضوا هذه الصلاة (١)؟
стр. 3727
ج: نعم يعلمون ويوقظون للصلاة، ويصلون على حسب أحوالهم؛ لقول النبي ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر (١)» فيوقظ لوقت الصلاة، ويصلي على حسب حاله؛ إن استطاع قائما صلى قائما، وإن عجز صلى قاعدا، وإن لم يستطع صلى على جنب، كما قال النبي ﷺ لعمران بن حصين لما مرض: «صل قائما؛ فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (٢)» هذا هو الواجب على الوالدين مع أولادهم؛ تنفيذا لأمر النبي ﵊، على حسب الطاقة، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، ولو كان غير بالغ ما دام بلغ سبعا فأكثر، فالذي بلغ السبع ودون العشر يؤمر أمرا ولا يضرب، أما إذا بلغ عشرا
стр. 3728
فأكثر فإنه يؤمر ويضرب إذا تخلف، ويصلي على حسب حاله، إذا كان مريضا أو فيه جرح، أو نحو ذلك يعلم ويوجه ويصلي على حسب حاله، كالبالغ. وفق الله الجميع.
стр. 3729
١٨ - حكم التفكير أثناء أداء الصلاة بالجنة والنار
س: هل يجوز أن يفكر المصلي وهو في صلاته في القبر وفي عذابه، وفي الجنة والنار والموت (١)؟
ج: لا مانع من ذلك إذا لم يشغله عما شرع الله له، يعني: تفكير عارض لا يشغله عن واجباته ولا عن سننه.
стр. 3730
١٩ - حكم صلاة من غلبه التفكير في أحوال الدنيا خارج الصلاة
س: إنسان يؤدي الصلاة على الوجه المطلوب، فهو يتم أركانها وواجباتها، ومسنوناتها، إلا أنه يغلب عليه التفكير في أحوال الدنيا، ومشاغلها ومشكلاتها فهل صلاته صحيحة (١)؟
стр. 3731
ج: الصلاة صحيحة: لكن ينبغي له أن يجاهد نفسه حتى يجمع قلبه على صلاته، وحتى تنقطع عنه تلك الأفكار والهموم التي تتعلق بدنياه، فالمقام مقام مجاهدة، فالمؤمن يجاهد نفسه إذا دخل في الصلاة، ويحرص على جمع قلبه على الخشوع بين يدي الله وتعظيمه، ويتذكر أنه واقف بين يدي الله العظيم، حتى يخشع له سبحانه، وحتى يعظم حرمة المقام، وحتى يجمع قلبه على خوفه وخشيته وتعظيمه، ويتدبر ما يقرأ.
стр. 3732
٢٠ - بيان ما يلزم من يكثر النسيان في الصلاة
س: المرسل: أبو عزام من مكة المكرمة، له ثلاث قضايا، كتب عنها بشكل مطول، لخصت ما كتبه في القضية الأولى من أنه يشكو عدم الطمأنينة في الصلاة، حتى أنه يقرأ الفاتحة مكان التحيات في بعض الأحيان فبماذا توجهونه حتى يكتسب الطمأنينة في صلاته (١)؟
ج: أوصي الأخ أبا عزام بالإقبال على الله في صلاته، واستحضار أنه بين يدي الله، وأن هذه الصلاة هي عمود الإسلام، وأنها أعظم الفرائض بعد الشهادتين، فإن استحضر هذا فإن الله سبحانه يعينه على الطمأنينة
стр. 3733
والخشوع وعدم النسيان، والله يقول جل وعلا: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٣)، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٤)، الوصية له بتقوى الله، والإقبال على الصلاة، وإحضار القلب بين يدي الله، والتعوذ بالله من الشيطان.
وإذا غلبته الوساوس ينفث عن يساره ثلاث مرات، ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ثلاث مرات، كما علم النبي ﷺ عثمان بن أبي العاص، ففعل ذلك فأذهب الله عنه وساوس الشيطان، والمقصود أنه يتعوذ بالله من الشيطان، وينفث عن يساره ثلاث مرات إذا كثرت عليه الوساوس، يجمع قلبه على الله، وأنه بين يدي الله، وأنه يناجي ربه، فيستحضر عظمة الله، وأن الواجب خشيته وتعظيمه حتى يزول عنه هذا الهاجس الذي يشغله.
стр. 3734
٢١ - حكم من يسرع في أداء صلاته خوفا من انتقاض الوضوء
س: تقول هذه السائلة: إنني في بعض الأحيان أسرع في تأدية الصلاة حفاظا على الوضوء، فما هو توجيهكم (١)؟
ج: الواجب الطمأنينة الركود في الصلاة، والخشوع وعدم العجلة حتى يرجع كل عضو إلى مكانه، كل فقار إلى مكانه، لا تعجلي، استقيمي أولا حتى تقرئي الفاتحة وما تيسر معها، والركود في القيام، ثم اركعي وضعي يديك على ركبتيك، وسوي ظهرك مع رأسك، واخشعي ولا تعجلي، وقولي: سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم. والواجب مرة، لكن تكرار ثلاث أو أكثر أفضل مع الطمأنينة، ثم ارفعي، وتقولين عند الرفع: سمع الله لمن حمده. ثم تقولين: ربنا ولك الحمد. أو: اللهم ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. هذا هو الأفضل مع الطمأنينة، وإن اقتصرت على: ربنا ولك الحمد. أو: اللهم ربنا لك الحمد. كفى، لكن مع الطمأنينة وعدم
стр. 3735
العجلة، لا بد من الركود وأنت واقفة، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، لكن السنة التحميد: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. ثم تكبرين ساجدة: الله أكبر. ساجدة، تسجدين على الأعضاء السبعة: على الجبهة والأنف والكفين والركبتين، وأطراف القدمين: بطون القدمين، بطون الأصابع، تخشعين في السجود، وتطمئنين حتى يرجع كل فقار في مكانه، خشوعا وطمأنينة وعدم عجلة، تقولين: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. والأفضل ثلاث مرات، وإن زدت خمسا أو سبعا كان أفضل، والواجب مرة مع الركود والطمأنينة وعدم العجلة وإخلاص الدعاء، في السجود تدعين في السجود: اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي ذنبي كله؛ دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره. كان النبي يداوم على هذا الدعاء، وكان يدعو بهذا الدعاء، اللهم صل عليه وسلم، يقول في دعاء سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كله؛ دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (١)» وإن دعوت بغير ذلك من الدعوات الطيبة كان مناسبا، مثل: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف
стр. 3736
عني، اللهم اغفر لي ولوالدي – إذا كان والداك مسلمين – اللهم أدخلني الجنة، اللهم أنجني من النار، اللهم اغفر لي ولوالدي؛ لقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (١)» فقمن يعني: حري أن يستجاب لكم، وقال ﵊: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (٢)» فالحاصل أن عليك الطمأنينة وعدم العجلة، عليك أن تتطمأني في صلاتك، وتخشعي ولا تعجلي، فإذا نقرتها نقرا ليس فيه طمأنينة بطلت، فلا بد من الطمأنينة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه.
стр. 3737
٢٢ - نصيحة لمن لا يخشع في صلاته
س: تسأل وتقول: إنني – ولله الحمد – أصلي الصلوات الخمس في أوقاتها، ولكني في أغلب الأحيان لا أشعر بخشوع وخضوع في الصلاة، فبماذا تنصحونني؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 3738
ج: أنصحك بأن تجتهدي في طلب الخشوع، يقول الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢)، فعليك أن تجتهدي في طلب الخشوع؛ باستحضار عظمة الله وأنك بين يديه، وأن هذه الصلاة عمود الإسلام، وأن الخشوع من كمالها وتمامها، فاستحضري هذا عند دخولك في الصلاة، استحضري أنك بين يدي الله، الرب العظيم الذي خلقك من العدم وغذاك بالنعم، وأوجب عليك الصلاة، استحضري هذا الرب العظيم، وأن الواجب الخضوع له، وأن تؤدي هذه العبادة في غاية من الكمال والتمام الذي أمر الله به، حتى تخشعي حتى يخضع قلبك، حتى يطمئن حتى يخشع لله، حتى يبكي من خشيته، استحضري عظمة الله وكبرياءه، وأنه ربك وإلهك، وأن هذه الصلاة عمود الإسلام، وأنك كلما خشعت فيها زاد أجرك، وزاد ثوابك، ومتى جاهدت نفسك حصل الخير كله، ولكن لا يضر، الصلاة صحيحة ولو كان فيها بعض النقص بسبب عدم الخشوع الكامل، لكن لا يضر الصلاة، الصلاة صحيحة، إنما ينقض الأجر، كلما زاد الخشوع زاد الأجر، وكلما ضعف الخشوع ضعف الأجر، حتى قال النبي ﷺ : «إن العبد
стр. 3739
ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها (١)» بسبب الخشوع وعدمه، كلما زاد الخشوع زاد الأجر، وكلما نقص الخشوع نقص الأجر، والصلاة مجزئة. وفق الله الجميع.
س: أثناء تأديتي للصلوات فإنني لا أؤديها بخشوع، وأنا أحس بذلك أنني لا أؤديها بخشوع، وأيضا فأنا أسرع وأكثر الحركة فيها، هل علي إثم في ذلك؟ وهل ينقص أجري فيها علما بأن ذلك خارج عن إرادتي (٢)؟
ج: الواجب عليك الطمأنينة، لا بد من الطمأنينة في الصلاة، أن تركعي مطمئنة وترفعي وتعتدلي مطمئنة، تسجدي مطمئنة حتى يرجع كل فقار في مكانه، تجلسي بين السجدتين مطمئنة، وإذا تيسر زيادة من خشوع وطمأنينة، وإحضار القلب والإكثار من التسبيح في السجود والركوع، والدعاء في السجود كان هذا أكمل مع الحذر من الوساوس،
стр. 3740
إذا أحسست بشيء تعوذي بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢)، لا بد من جهاد، والله سبحانه يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (٣)، فعلى الرجل والمرأة العناية بالصلاة، والحرص على الخشوع فيها والطمأنينة، وأداء المشروعات من الأذكار والدعاء، في الركوع يقول المصلي: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. ثلاثا، أو أكثر، والواجب مرة، ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. كل هذا مشروع، وفي السجود كذلك: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ثلاث مرات أو أكثر، والواجب مرة، ويكثر من الدعاء في السجود، ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم رب اغفر لي. في السجود كالركوع، ويقول: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، في السجود، كما يقوله في الركوع، المقصود أن السنة للمؤمن أن يجتهد في أداء المشروعات مع وجود الطمأنينة، والطمأنينة لا بد منها في الركوع والسجود وبين السجدتين وبعد الركوع، حين يعتدل لا بد من الطمأنينة في جميع
стр. 3741
الأركان مع هذا زيادة خشوع، وزيادة التسبيح في الركوع والسجود، وكثرة الدعاء في السجود، كل هذا حسن.
стр. 3742
٢٣ - حكم إغماض العينين أثناء الصلاة طلبا للخشوع
س: عندما أصلي في البيت فإنني أنشغل في الصلاة بالنقوش المرسومة على السجاد، فلا أستطيع الخشوع في صلاتي، فهل يصح لي أن أغمض عيني في أثناء الصلاة (١)؟
ج: ترك الإغماض أفضل وأولى، ويستحب لك أن تلتمسي مصلى ليس فيه نقوش، سجادة ما فيها نقوش أو غيرها، ولو أغمضت لا حرج، لكن ترك ذلك أفضل، والإغماض لا بأس به إلا أن تركه أولى.
стр. 3743
٢٤ - حكم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر
س: ما حكم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر (١)؟
ج: حكمه أنه مفرط وعلى خطر عظيم، فالواجب عليه أن يحاسب نفسه، وأن يتوب إلى الله من سيئ عمله، ومن تاب تاب الله عليه، يقول
стр. 3744
الله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١).
ويقول النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢)» فالواجب على كل مؤمن وكل مؤمنة التوبة إلى الله من سيئ الأعمال، وأن يحاسب نفسه، وأن يجاهدها لله، يرجو ثوابه ويخشى عقابه، ومن صدق في ذلك وجاهد نفسه في طلب الحق، وترك الباطل أعانه الله وهداه السبيل، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٤) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٦). فالواجب على جميع المؤمنين والمؤمنات التوبة إلى الله سبحانه من جميع الذنوب، وجهاد النفس والشيطان، والحذر من جلساء السوء، والحرص على صحبة الأخيار، مع الضراعة إلى الله وسؤاله التوفيق
стр. 3745
والهداية، وهو سبحانه نعم المجيب ونعم المستعان، وهو القائل : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، وهو القائل سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٢)، وفق الله الجميع.
стр. 3746
٢٥ - وصية لمن يريد الخشوع في الصلاة
س: من منطقة جيزان رسالة من الأخت: ف. ح. ع. تقول: إنني امرأة متزوجة، وقد هداني الله إلى عبادته والمحافظة على الصلاة المكتوبة، والنوافل وصلاة الضحى وصلاة الليل، وطاعة زوجي والبر بالوالدين، وكنت أشعر بالخشوع والخوف عند الصلاة، وعندما أتلو الآيات القرآنية، والأحاديث المشتملة على الترغيب والترهيب، عن الجنة والنار أو عذاب القبر، أو الآخرة عموما، إلا أنني يا سماحة الشيخ أصبحت منذ فترة لا أشعر بذلك الخشوع والخوف عندما يمر بي ذكر شيء من ذلك الذي شرحته سابقا، أرجو إفادتي عن سبب عدم خشوعي، مع أنني ما زلت أحافظ على الصلاة المكتوبة والنوافل، كما أرجو
стр. 3747
إرشادي إلى كيفية التغلب على نفسي، حتى يعود إلي الخشوع كما كان سابقا، جزاكم الله خيرا (١)
ج: نوصيك بالإكثار من ذكر الله، وسؤاله أن يعمر قلبك بخشيته وتعظيمه، ولعله عرض لك شيء من أمور الدنيا، أو المشاغل الزوجية أو البيتية أو ما أشبه ذلك، فنوصيك بالضراعة إلى الله، وسؤاله أن يعمر قلبك بخشيته وتقواه وتعظيمه، ونوصيك أيضا بالإكثار من قراءة القرآن، والإكثار من ذكر الله ، وتسبيحه وتهليله، فإن هذا من أسباب خشوع القلب، والرجوع للحالة الطيبة السابقة إن شاء الله.
стр. 3748
٢٦ - قسوة القلب وأسبابها
س: أحيانا تنتاب الإنسان قسوة قلب، سماحة الشيخ هل من كلمة؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: نعم، قد تكون هذه القسوة إما بسبب ذنب، أو بسبب معصية فعلها الإنسان، وقد تكون بأسباب غفلة وإعراض، وقد تكون الأسباب
стр. 3749
مجالسة للأشرار، وقد تكون لمشاغل أهل البيت، إلى غير ذلك، فعليه أن يتحرى الأسباب التي سببت القسوة حتى يتخلص منها، يتحرى وينظر ويحاسب نفسه، حتى يبتعد عن تلك الأشغال أو تلك الأسباب التي سببت القسوة والغفلة.
стр. 3750
٢٧ - شرح عبارة: إن المعصية تقول: أختي أختي ، والحسنة تقول: أختي أختي
س: يحفظ عن بعض الصالحين عبارة مفادها: إن المعصية تقول: أختي أختي، والحسنة تقول: أختي أختي. هل تتفضلون بشرح هذه العبارة سماحة الشيخ (١)؟
ج: نعم، جاء عن بعض السلف هذا المعنى، ومعنى آخر بلفظ: إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن عقاب السيئة السيئة بعدها. المقصود أن المؤمن ينبغي له أن يجتهد في مواصلة الحسنات، والأعمال الصالحات، وأن يجتهد في ذلك حتى تكون سجية له، وإذا وقع في السيئة فليحذر أن يصلها بأخرى، وليتب وليبادر بالتوبة، حتى لا تكون سيئة أخرى وسيئة ثالثة، فإن الشيطان يجره إلى السيئة، وإذا فعل