٢٥ - وصية لمن يريد الخشوع في الصلاة
س: من منطقة جيزان رسالة من الأخت: ف. ح. ع. تقول: إنني امرأة متزوجة، وقد هداني الله إلى عبادته والمحافظة على الصلاة المكتوبة، والنوافل وصلاة الضحى وصلاة الليل، وطاعة زوجي والبر بالوالدين، وكنت أشعر بالخشوع والخوف عند الصلاة، وعندما أتلو الآيات القرآنية، والأحاديث المشتملة على الترغيب والترهيب، عن الجنة والنار أو عذاب القبر، أو الآخرة عموما، إلا أنني يا سماحة الشيخ أصبحت منذ فترة لا أشعر بذلك الخشوع والخوف عندما يمر بي ذكر شيء من ذلك الذي شرحته سابقا، أرجو إفادتي عن سبب عدم خشوعي، مع أنني ما زلت أحافظ على الصلاة المكتوبة والنوافل، كما أرجو
стр. 3747
إرشادي إلى كيفية التغلب على نفسي، حتى يعود إلي الخشوع كما كان سابقا، جزاكم الله خيرا (١)
ج: نوصيك بالإكثار من ذكر الله، وسؤاله أن يعمر قلبك بخشيته وتعظيمه، ولعله عرض لك شيء من أمور الدنيا، أو المشاغل الزوجية أو البيتية أو ما أشبه ذلك، فنوصيك بالضراعة إلى الله، وسؤاله أن يعمر قلبك بخشيته وتقواه وتعظيمه، ونوصيك أيضا بالإكثار من قراءة القرآن، والإكثار من ذكر الله ، وتسبيحه وتهليله، فإن هذا من أسباب خشوع القلب، والرجوع للحالة الطيبة السابقة إن شاء الله.
стр. 3748
٢٦ - قسوة القلب وأسبابها
س: أحيانا تنتاب الإنسان قسوة قلب، سماحة الشيخ هل من كلمة؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: نعم، قد تكون هذه القسوة إما بسبب ذنب، أو بسبب معصية فعلها الإنسان، وقد تكون بأسباب غفلة وإعراض، وقد تكون الأسباب
стр. 3749
مجالسة للأشرار، وقد تكون لمشاغل أهل البيت، إلى غير ذلك، فعليه أن يتحرى الأسباب التي سببت القسوة حتى يتخلص منها، يتحرى وينظر ويحاسب نفسه، حتى يبتعد عن تلك الأشغال أو تلك الأسباب التي سببت القسوة والغفلة.
стр. 3750
٢٧ - شرح عبارة: إن المعصية تقول: أختي أختي ، والحسنة تقول: أختي أختي
س: يحفظ عن بعض الصالحين عبارة مفادها: إن المعصية تقول: أختي أختي، والحسنة تقول: أختي أختي. هل تتفضلون بشرح هذه العبارة سماحة الشيخ (١)؟
ج: نعم، جاء عن بعض السلف هذا المعنى، ومعنى آخر بلفظ: إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن عقاب السيئة السيئة بعدها. المقصود أن المؤمن ينبغي له أن يجتهد في مواصلة الحسنات، والأعمال الصالحات، وأن يجتهد في ذلك حتى تكون سجية له، وإذا وقع في السيئة فليحذر أن يصلها بأخرى، وليتب وليبادر بالتوبة، حتى لا تكون سيئة أخرى وسيئة ثالثة، فإن الشيطان يجره إلى السيئة، وإذا فعل
стр. 3751
السيئة جره إلى السيئات الأخرى، والملك يجره إلى الحسنة، فإذا فعل حسنة الملائكة تملي عليه الحسنات، فهو بهذه الحال يجتهد في متابعة الحسنات، والإكثار من ذكر الله، والحذر من الشواغل، وعليه أن يحذر السيئات، ومن فعل السيئة فلينتبه، وليتب وليحذر أن يتبعها بأخرى.
стр. 3752
٢٨ - حكم قطع الصلاة بسبب الرائحة الكريهة
س: ما حكم قطع الصلاة والانتقال إلى مكان آخر إذا كان بجانبي إنسان كريه الرائحة، ولا سيما بأنه قد يفوتني ركن من أركان الصلاة، ألا وهو الطمأنينة؟ نرجو من سماحة الشيخ الإجابة (١)
ج: لا حرج في ذلك لقطعها للضرورة؛ لوجود الرائحة الكريهة تجعل الإنسان غير خاشع في صلاته وغير مطمئن، فإذا قطعها ليذهب إلى جانب آخر فلا حرج في ذلك إن شاء الله، مع العلم أن الذي له رائحة كريهة لا يصلي مع الناس الواجب عليه أن يصلي في بيته، إذا كان عنده الرائحة الكريهة؛ البخر الكثير المؤذي، أو الصنان في إبطه الكثير الواجب عليه أن يعالج هذا الشيء حتى يزول، وليس له أن يؤذي
стр. 3753
الناس، أو أكل ثوما أو بصلا، ليس له حضور المسجد، يجب عليه أن يبتعد عن المسجد حتى تزول تلك الرائحة الكريهة؛ لأن الرسول ﷺ نهى من أكل ثوما أو بصلا أن يقرب المسجد، وكان يأمر بإخراج من فعل ذلك من المسجد، فإذا وجد فيه رائحة كريهة غير الثوم والبصل، كالبخر في الفم الشديد الذي يؤذي من حول، ومن حوله له أن يفارقه، يبتعد إلى جهة أخرى.
стр. 3754
٢٩ - حكم خروج المصلي من الصلاة بسبب رؤيته أشياء ضارة
س: السائل: ح. م. ح. من الرياض، يقول: ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في خروج المصلي من الصلاة بسبب رؤيته أشياء ضارة، مثل الثعبان أو الحيوان المفترس أو غير ذلك (١)؟
ج: خروجه من الصلاة فيه تفصيل: إن خاف على نفسه خرج منها حتى يتخلص من إنسان يريد قتله، أو مثل الثعبان الذي وصل إليه يخشى من شره، ولا يتيسر قتله، وهو يصلي يحتاج إلى طلب شيء يقتله به فلا بأس، أما إذا أمكن بأن يقتله
стр. 3755
وهو في الصلاة فلا بأس، يقول النبي ﷺ : «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب (١)» إذا كان عنده عصا وضربها وهو يصلي ما يضر، والحمد لله. أما إذا احتاج إلى قطعها فيقطعها، يتخلص من الثعبان، أو من عدو يريد الفتك به، أو سبع أو ما أشبه ذلك.
стр. 3756
٣٠ - بيان أن السنة البداءة بالطعام قبل الصلاة
س: يقول السائل: سماحة الشيخ، ورد عن النبي ﷺ عدة أحاديث تفيد بتقديم الطعام على الصلاة، منها على سبيل الذكر لا الحصر: ما رواه الشيخان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب (١)» وكذلك ما رواه مسلم عن عائشة ﵂ قول النبي ﷺ : «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان (٢)» وكذلك ورد عن
стр. 3757
النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه، عن أبي قتادة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١)»
السؤال يا فضيلة الشيخ: في حالة كوني صائما ودخلت المسجد حين الأذان هل أصلي تحية المسجد، أم أذهب لتناول الفطور، علما بأن فطوري داخل المسجد؟ أفتونا في ذلك مأجورين (٢)
ج: أما ما يتعلق بمدافعة الحدث وما يتعلق بالبداءة بالطعام قبل الصلاة فهذا هو السنة؛ لأنه يتفرغ للصلاة حتى يصليها بخشوع، «لا صلاة بحضرة الطعام (٣)» والحديث الآخر: «إذا حضر الطعام وحضرت العشاء (٤)» والحديث الآخر: «إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا
стр. 3758
صلاة المغرب (١)» يبدأ بالعشاء حتى يستريح، وحتى يطمئن قلبه وحتى يؤدي الصلاة بخشوع وطمأنينة، لا يصلي وقلبه مشغول بالطعام أو بمدافعة الحدثين، هذا هو الواجب عليه، هذا هو المشروع للمؤمن، والأحاديث في هذا صريحة: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان (٢)» وكذلك الأمر بتقديم العشاء قبل أن يصلي؛ لأن بهذا يطمئن، أما إذا دخل المسجد أذان المغرب وهو صائم فإنه يبدأ بتحية المسجد، ولو هو صائم يبدأ بالركعتين ثم يفطر؛ لأن المدة قليلة دقيقتين ثلاثة، والحمد لله، والرسول قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٣)» وفي الحديث الآخر: «فليركع ركعتين قبل أن يجلس (٤)» فليبدأ بالركعتين إذا كان على طهارة، ثم يجلس يفطر، والحمد لله.
стр. 3759
٣١ - بيان النهي عن التشبه بالحيوانات في الصلاة
س: من المستمعة: أ. ع. من السودان، تقول: قرأت في كتاب: زاد المعاد للإمام ابن قيم الجوزية عن رسول الله ﷺ ، أنه نهى عن التشبه بالحيوانات في الصلوات، فنهى عن بروك كبروك الجمل، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشمس. فهل هذا الحديث صحيح؟ أرجو توضيح هذه الحركات لكي أتجنبها؛ لأني أحب أن أهتم بكل شيء، وأن أتحرى السنة الصحيحة، جزاكم الله خيرا (١)
ج: ما ذكره الإمام ابن القيم – ﵀ – صحيح، والمشروع للمؤمن أن يحذر هذه الأشياء التي يشابه فيها السباع، ينبغي له أن يتأدب بالآداب الشرعية، وأن يصلي كما صلى النبي ﷺ ، فإن النبي ﵊ يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢)» فالمؤمن يتشبه بالرسول ﷺ ، ويتأسى به، ولا يتشبه
стр. 3760
بالبهائم ولا بالسباع، بروك البعير كونه يبرك على يديه، السنة عن النبي ﷺ عند السجود ينزل على ركبتيه، هذه السنة، ثم يديه بعد ذلك إلا إذا كان عاجزا لكبر سن أو مرض، فلا بأس أن يقدم يديه. كذلك كونه ينقر الصلاة لا ينقرها بل يطمئن، ولا يعجل في ركوعه ولا في سجوده، يطمئن في السجود وبين السجدتين في الركوع، وهكذا إذا رفع من الركوع يعتدل ويطمئن، ولا يعجل ولا ينقر الصلاة بل يطمئن. وهكذا لا يفترش ذراعيه كافتراش السبع، إذا سجد يرفع ذراعيه ويعتمد على كفيه في الأرض. وهكذا لا يقعي كإقعاء الكلب، إذا جلس فالإقعاء المنهي عنه كونه ينصب ساقيه وفخذيه وهو جالس، ويعتمد على يديه كإقعاء الكلب، بل السنة أن يفترش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، ويجلس على الرجل اليسرى ويجعل يديه على فخذيه أو ركبتيه، هذه السنة، أما أن ينصب فخذيه وساقيه ويعتمد على يديه على الأرض كالكلب المقعي، أو السبع المقعي هذا هو المكروه المنهي عنه. وهكذا الإيماء بالأيدي، كانوا يومئون بأيديهم عند السلام، فأمرهم النبي ﷺ على أن يسكنوا في الصلاة، وألا يومئوا بأيديهم، يكفي السلام والالتفات من دون الإيماء باليدين، هكذا السنة.
стр. 3761
٣٢ - حكم تعليم الصبيان كيفية الصلاة وهم على غير وضوء
س: ما حكم تعليم المعلم الصبيان على كيفية الصلاة وهو على غير وضوء (١)؟
ج: ما هي بصلاة، يقول: الركوع كذا، والسجود كذا. لا يصلي بهم بمعنى أنها صلاة.
стр. 3762
٣٣ - حكم رفع الصوت في الصلاة لتعليم الأطفال
س: السائلة: أم محمد من الرياض، تقول: لقد عودت أطفالي منذ سن الخامسة بالوقوف إلى جانبي بالصلاة، وتعليمهم كيفية الصلاة، مما أضطر إلى رفع صوتي قليلا؛ ليستطيعوا تقليدي، وسؤالي: هل علي إثم في رفع الصوت قليلا لتعليم أبنائي، مع العلم بأنني ما زلت أرفع صوتي حتى أعلم الصغار منهم (١)؟
ج: لا حرج في ذلك إن شاء الله، لكن إذا أمكن تعليمهم خارج الصلاة يكون أكمل، خارج الصلاة، حتى إذا دخلوا في الصلاة إلا وهم
стр. 3763
قد تعلموا، وإذا رفعت الصوت بعض الشيء حتى يفهموا فلا بأس، وإذا بلغ السبع تأمرينه، يروح المسجد يصلي مع الناس، والجارية تصلي معكم تتعلم منكم، وما دون السبع، ابن خمس وابن ست، لا بأس إذا تعلم، وإلا فصلاته غير صحيحة حتى يبلغ السبع، لكن إذا تعلم لا بأس، أما الواجب فهو العناية بمن بلغ سبعا حتى يتعلم ويستفيد، المرأة تصلي معكم، تعلمونها، والولد إذا صلى معكم فلا بأس، وإن أمرتموه بالذهاب إلى الصلاة مع الرجال فهو السنة، وإذا بلغ عشرا يضرب حتى يصلي مع الناس.
стр. 3764
٣٤ - وجوب أمر الأولاد بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين
س: سماحة الشيخ، تساهل الكثير من الناس في الانصراف عن أطفالهم، يبلغون الحادية عشرة والثانية عشرة وهم مهملوهم، هل من توجيه للآباء والأمهات (١)؟
ج: لا يجوز هذا، الواجب على الآباء والأمهات توجيه الأولاد ونصيحتهم، إذا بلغ سبعا أن يؤمر بالصلاة، والبنت تؤمر بالصلاة وتعلم،
стр. 3765
والولد كذلك يؤمر ويعلم، ويخرج به أبوه أو أخوه إلى المسجد، وإذا بلغ عشرا يضرب؛ لقوله ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (١)» هذا هو الواجب متى بلغ عشرا فأكثر، يؤمر بالصلاة مع الناس، ويضرب إذا تخلف، يضربه أبوه أو أخوه الكبير، أو عمه، أما إذا بلغ الحلم فإنها تجب عليه، تكون فريضة إذا تركها كفر، نسأل الله العافية، أما ابن سبع وابن ثمان وابن تسع هذا يؤمر ولا يضرب.
стр. 3766
٣٥ - كيفية تعلم المعاق نطقا وسمعا للصلاة
س: كيف للأب أن يعلم ابنه المعاق نطقيا وسمعيا الصلاة (١)؟
ج: يعلمه بالطريقة التي يفهمها، إذا كان لا يسمع يريه إياها بالعمل، يصلي وهو معه، يرفع معه، ويسجد معه، ويرفع معه، وإن كان لا يبصر، لكنه يسمع يصلي معه، ويسمعه التكبير: الركوع والرفع من الركوع، وهكذا حتى يفهمه كيف السجود، كيف الركوع، كيف الرفع إلى آخر
стр. 3767
الصلاة، المقصود يفهمه بالطريقة التي يفهمها، بالسمع، بالفعل، باللمس، الشيء الذي يستطاع.
стр. 3768
٣٦ - مسألة في الصلاة قبل الإسلام
س: هل هناك صلاة قبل الإسلام؟ وما هي يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: لا أعرف عن الجاهلية شيئا من صلاتهم، الأنبياء لهم صلاة، جاؤوا بالصلاة، الصلاة جاء بها الأنبياء، لكن كون الجاهلية يصلون صلاة لا أعرف شيئا عن صلاتهم، أما الأنبياء فقد جاؤوا بالصلاة، الصلوات جاء بها إبراهيم، وجاء بها إسماعيل، وجاء بها الأنبياء.
стр. 3769
٣٧ - كيفية صلاة النبي ﷺ
س: السائل: حسين من الجزائر، يقول: سماحة الشيخ، كيف كانت صلاة المصطفى ﷺ ؟ وجهونا في ضوء سؤالنا (١)
ج: كانت صلاته ﷺ تخفيفا في تمام، كما قال أنس ﵁: «ما صليت خلف أحد أتم صلاة، ولا أتم ولا أخف
стр. 3770
صلاة من النبي ﵊، كانت صلاته تخفيفا في تمام (١)» يتم ركوعها وسجودها واعتدالها بعد الركوع وبين السجدتين، ولكن لا يطيل إطالة تمل الناس وتشق عليهم، وهكذا السنة، أن يصلي المؤمن تخفيفا في تمام، الإمام والمنفرد، أما المأموم فهو تابع لإمامه، ويقول ﷺ : «أيكم أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة (٢)» ويقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٣)» ﵊، فالتخفيف أن تتأسى بصلاته ﷺ ، وهي تخفيف في تمام، كان يقرأ في الظهر من أوساط المفصل، وفي العصر أقل من ذلك أخف من الظهر، وفي المغرب من قصاره، وتارة من طواله، وتارة من أوساطه، والغالب في المغرب أن يقرأ بالقصار، وكان يقرأ في العشاء بأوساط المفصل، وفي الفجر بطوال
стр. 3771
المفصل مثل: (ق)، و (الطور) و (الذاريات) ونحوها، وكان يركع ركوعا فيه إتمام وفيه تخفيف، ربما سبح سبع تسبيحات، عشر تسبيحات: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. ويقول في ركوعه: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبوح قدوس رب الملائكة والروح. وكان إذا اعتدل بعد الركوع يطمئن، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وكان يعتدل بعد الركوع حتى يقول القارئ قد نسي، وهكذا بين السجدتين، يعتدل بين السجدتين، ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، «اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني (١)» ولا يعجل، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وكان في السجود أيضا يطمئن ويسبح عدة تسبيحات؛ عشر تسبيحات، وكان أنس ﵁ صلى خلف بعض الأئمة، فقال: إنه أشبه صلاة بالنبي ﷺ ، وكان يعد له في الركوع والسجود عشر تسبيحات، فإذا سبح عشرا أو سبعا أو خمسا فكل هذا حسن: سبحان ربي العظيم. في
стр. 3772
الركوع، و: سبحان ربي الأعلى. في السجود. رب اغفر لي: بين السجدتين، لكن مع الطمأنينة، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، هكذا كان ﷺ يصلي تخفيفا في تمام، والسنة للأئمة أن يتأسوا به؛ لقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (١)» وهكذا الأفراد، إذا صلى الإنسان فردا لمرض أو غيره يتأسى بالنبي ﷺ ، وهكذا النساء يصلون كما كان النبي يصلي ﵊، تخفيفا في تمام، وقد سمعت صفة صلاته ﵊، كان يتم ركوعه وسجوده وكان يعتدل بين السجدتين ويعتدل بعد الركوع ولا يعجل، وكان يقرأ في الظهر والعصر من أوساط المفصل، لكن العصر أخف، وفي المغرب من قصار المفصل، وربما قرأ من طواله كـ (الطور) وغيرها، وربما قرأ بـ (المرسلات)، ﵊، فتارة يطيل في المغرب، وتارة يقصر في المغرب، ﵊، وفي العشاء بأوساط المفصل، مثل: (هل أتاك حديث الغاشية) ومثل: (والفجر)، ومثل: (سبح)، ومثل: (والسماء ذات البروج)، وفي الفجر يقرأ بطوال المفصل، مثل: (الذاريات)، و: (ق
стр. 3773
والقرآن المجيد)، ومثل: (الطور)، ومثل: (اقتربت الساعة)، ومثل: (تبارك الذي بيده الملك)، وأشباه ذلك.
стр. 3774
س: الأخ: أ. س. د. من السودان، يقول: الصلاة واجبة على كل إنسان، وهذا أمر مفروغ منه، إلا أنه اختلط لدينا الحابل بالنابل في كيفية أدائها، وذلك من ناحية أقوال العلماء والمشايخ في كيفية الأداء، ولكي يكون الإنسان على علم بذلك، أي الطريقة الصحيحة لأدائها كما يؤديها رسول الله ﷺ ، أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإيضاح ما يلي: أولا: طريقة الرسول ﷺ في أداء الصلاة، الأدعية التي يقولها الرسول ﷺ بعد إتمام الركعات في كل صلاة، وقبل التشهد الأخير، ما يقوله الرسول بعد التسليم وطريقة التسليم، الدعاء للميت، أي شيء يتعلق بكيفية الصلوات الخمس، الاعتكاف ووقته وكيفيته، كما أرجو أن يكون ذلك واضحا جليا مختصرا حتى أستطيع تسجيله وفهمه، جزاكم الله عنا خيرا (١)
стр. 3775
ج: قد كتبنا في هذا رسائل فيما يتعلق بكيفية صلاة النبي ﷺ ، وعظم شأن الصلاة وأداء الصلاة في الجماعة، أرجو أنها وصلت إليك أيها السائل، ولا مانع من إرسالها إليك، أما ما يتعلق بمعرفة ذلك من طريق هذا البرنامج فنوصيك أيها السائل وسائر الإخوة بالعناية بسنة الرسول ﷺ ، ومراجعة الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك في الصحيحين، وفي غيرهما وفي مثل: (المنتقى) للمجد ابن تيمية، و: (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر ﵀، ومثل: (عمدة الحديث) للشيخ العلامة عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ﵀، وهكذا الكتب التي جمعت في الحديث الشريف، مثل: (رياض الصالحين) ومثل: (جامع الأصول).
والخلاصة أنه ﵊ كان إذا قام إلى الصلاة كبر، ورفع يديه حيال منكبيه، وربما رفعهما إلى أذنيه ﵊، قائلا: الله أكبر. في أول الصلاة، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر والنوافل، يقول: الله أكبر. هذا أول شيء للصلاة، وفي الحديث: «تحريمها التكبير (١)» ثم يأتي الاستفتاح، وهو دعوات يقولها قبل
стр. 3776
القراءة، وربما كانت أذكارا، فمن ذلك: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك (١)» وهذا الاستفتاح كله ذكر، ومن ذلك: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٢)» وهذا أصح ما ورد في هذا الباب، وكله دعاء، ومنها: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (٣)» وهذا من أجمع
стр. 3777
أنواع الاستفتاح، وهناك استفتاحات أخرى تجدها في محلها من كتب الحديث، ولكن هذه الثلاثة من أقصرها ومن أثبتها.
ثم بعد هذا تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. ثم تقرأ الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) إلى آخرها، والفاتحة هي أعظم سورة في القرآن الكريم، وهي ركن الصلاة، كما قال النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢)» فيقرؤها الإمام ويقرؤها المنفرد، ويقرؤها المأموم، لكنها في حق الإمام والمنفرد آكد وأوجب، واختلف العلماء في وجوبها على المأموم على أقوال: أحدها: أنها تجب على المأموم مطلقا في السر والجهر.
والثاني: أنها تجب عليه في السرية، لا في الجهرية.
والثالث: أنها لا تجب عليه، لا في السرية، ولا في الجهرية، ويتحملها عنه الإمام.
стр. 3778
والأرجح أنها واجبة عليه في السر والجهر؛ لعموم الأحاديث الدالة على ذلك، لكن إذا لم يأت إلا والإمام في الركوع فإنه تجزئه الركعة؛ لأنه لم يحضر وقت القيام، فهو معذور لما صح عن رسول الله ﵊ في صحيح البخاري – ﵀ – أن أبا بكرة الثقفي جاء والنبي ﷺ في الركوع، فركع ثم دخل في الصف، ركع وحده ثم دخل في الصف من الحرص، فلما فرغ النبي ﷺ قال له: «زادك الله حرصا، ولا تعد (١)» يعني: لا تعد في الركوع دون الصف، بل اصبر حتى تدخل في الصف، ولم يأمره بقضاء الركعة، احتج العلماء وهم الأئمة الأربعة على أنها تجزئه هذه الركعة؛ لأن الرسول لم يأمره بالإعادة، فدل على سقوط الفاتحة عمن جاء والإمام راكع، وهكذا لو نسي المأموم، أو جهل سقطت عنه، فليس مثل الإمام والمنفرد، والفاتحة لها شأن عظيم كما تقدم، فإنها أعظم سورة في كتاب الله ، فالمشروع للمؤمن عند قراءتها أن يتدبرها، ويتعقلها في الصلاة وخارجها، وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «يقول الله : قسمت الصلاة بيني وبين
стр. 3779
عبدي نصفين - يعني الفاتحة سماها الصلاة - فإذا قال: قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: قال الله: مجدني عبدي، فإذا قال: قال الله سبحانه: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل -، يعني: حق الله، حاجة العبد يستعين بربه - فإذا قال: قال الله سبحانه: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل (٩)» يعني: هذا سؤال من عبدي يطلب الهداية، وله ما سأل، وهذا وعد من الله أن يعطيه الهداية، وهذا أشرف
стр. 3780
مطلوب: الهداية، فينبغي لك أيها القارئ أيها المؤمن، أيتها المؤمنة، ينبغي لكل منكما تدبر هذه السورة والعناية بها، والخشوع فيها والإقبال عليها عند قراءتها، وهكذا عند قراءة جميع القرآن، كما قال الله سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١)، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢) قال: آمين. سواء كان في الصلاة أو في خارجها، السنة أن يقول: آمين. الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة وخارجها – آمين معناها: استجب يا ربنا – ثم بعد ذلك يقرأ الإمام والمنفرد سورة بعد الفاتحة أو آيات بعد الفاتحة، كما كان النبي يفعل ﵊، ويطيل في الفجر مثل سورة (ق)، مثل: (والطور)، (والنجم إذا هوى)، (اقتربت الساعة)، المسبحات، وما أشبه ذلك من السور. والظهر كذلك قريب من الفجر، يطيل في الأولى والثانية، وتكون الثانية أقصر من الأولى بعض الشيء، وتكون العصر أخف من الظهر، يقرأ سورة أو آيات بعد الفاتحة في الظهر والعصر، في الأولى والثانية، لكن تكون العصر أخف من الظهر، كما فعل النبي ﵊، وفي
стр. 3781
الثالثة والرابعة يقرأ الفاتحة فقط، الثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء الفاتحة فقط، وفي المغرب في الثالثة يقرأ الفاتحة فقط، وربما قرأ النبي ﷺ في الظهر زاد على الفاتحة في الثالثة والرابعة، فإذا قرأ بعض الأحيان في الثالثة والرابعة زيادة على الفاتحة بعض الآيات، أو بعض السور القصيرة فهو حسن ومستحب في بعض الأحيان، تأسيا بالنبي ﵊، فقد ثبت عنه هذا في صحيح مسلم، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ثم يركع رافعا يديه مثل ما رفع عند الأولى، يرفعهما حيال منكبيه أو حيال أذنيه، تارة وتارة تأسيا برسول الله ﵊، ثم يسوي ظهره ورأسه في ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويجافي عضديه عن جنبيه لا يلصقهما في جنبيه، خاشعا لربه مطمئنا، يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. وإذا زاد على ذلك فقالها خمسا أو ستا أو سبعا، أو أكثر من ذلك فهو حسن، لكن لا يطيل إذا كان إماما إطالة تشق على المأمومين، وقد ثبت عن أنس ﵁ ما يدل على أنه ﵊ كان يطيل الركوع والسجود، جاء عن غير أنس أيضا، وجاء في بعض أحاديث أنس: أنه كان يعد له في الركوع والسجود ما يقرب من عشر تسبيحات،
стр. 3782
فهذا يدل على أن السنة الطمأنينة وعدم العجلة في الركوع والسجود، فيقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. في الركوع، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (١)» متفق عليه، ثم يرفع من الركوع رافعا يديه حيال منكبيه، أو حيال أذنيه كما فعل عند الركوع، وكما فعل عند الإحرام قائلا: سمع الله لمن حمده، إن كان إماما أو منفردا، ثم بعد هذا يقول: ربنا ولك الحمد. بعد انتصابه قائما، أو يقول: ربنا لك الحمد. بدون واو، أو: اللهم ربنا لك الحمد. أو: اللهم ربنا ولك الحمد. كله جاء عن النبي ﵊، ثم يكمل: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. هذا هو الأفضل، ولو اقتصر على: ربنا ولك الحمد. كفى لكن كونه يكمل أولى وأفضل، ويطيل هذا الركن ولا يعجل؛ لأن الرسول كان يطيله ﵊، حتى يقول القائل:
стр. 3783
قد نسي. وزاد في بعض الأحاديث بعد: وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. كل هذا وهو واقف بعد الركوع، هذا هو الكمال إذا انتصب قائما، الإمام والمنفرد بعد قوله: سمع الله لمن حمده، يقول: «ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١)» وإن اقتصر على البعض كفاه ذلك، أما المأموم فعند الرفع يقول: ربنا ولك الحمد. أو: ربنا لك الحمد. أو: اللهم ربنا لك الحمد. أو: اللهم ربنا ولك الحمد. يقول هذا تارة وهذا تارة كله حسن؛ لأن الرسول ﵇ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد (٢)» ولم يأمر أن يقولوا: سمع الله لمن
стр. 3784
حمده. بل يقولون: ربنا ولك الحمد. قال بعض أهل العلم: إنه يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. يجمع بينهما كالإمام، ولكن هذا قول ضعيف مرجوح، والصواب أن المشروع أن يقول: ربنا ولك الحمد. ولا يحتاج إلى أن يقول: سمع الله لمن حمده، بل هذا خاص بالإمام والمنفرد، ثم يكمل بعد انتصابه يقول: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وإن كبر إمامه قبل أن يكمل كبر مع إمامه، وترك الباقي، إذا كبر الإمام قبل أن يكمل كبر وركع مع إمامه.
стр. 3785
س: سماحة الشيخ عبد العزيز، نبدأ هذه الحلقة لو تكرمتم بالعودة إلى إجابة أخينا: أ. س. د. من السودان، حيث سأل عن الكيفية الصحيحة للصلاة، وقد شرعتم جزاكم الله خيرا وبينتم الوصف الذي يحسن بالمسلم أن يسير عليه، ووصلتم إلى القيام من الركوع، فحبذا لو تفضلتم وأكملتم ما بدأتم، جزاكم الله خيرا (١)