← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

الثالثة والرابعة يقرأ الفاتحة فقط، الثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء الفاتحة فقط، وفي المغرب في الثالثة يقرأ الفاتحة فقط، وربما قرأ النبي ﷺ في الظهر زاد على الفاتحة في الثالثة والرابعة، فإذا قرأ بعض الأحيان في الثالثة والرابعة زيادة على الفاتحة بعض الآيات، أو بعض السور القصيرة فهو حسن ومستحب في بعض الأحيان، تأسيا بالنبي ﵊، فقد ثبت عنه هذا في صحيح مسلم، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ثم يركع رافعا يديه مثل ما رفع عند الأولى، يرفعهما حيال منكبيه أو حيال أذنيه، تارة وتارة تأسيا برسول الله ﵊، ثم يسوي ظهره ورأسه في ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويجافي عضديه عن جنبيه لا يلصقهما في جنبيه، خاشعا لربه مطمئنا، يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. وإذا زاد على ذلك فقالها خمسا أو ستا أو سبعا، أو أكثر من ذلك فهو حسن، لكن لا يطيل إذا كان إماما إطالة تشق على المأمومين، وقد ثبت عن أنس ﵁ ما يدل على أنه ﵊ كان يطيل الركوع والسجود، جاء عن غير أنس أيضا، وجاء في بعض أحاديث أنس: أنه كان يعد له في الركوع والسجود ما يقرب من عشر تسبيحات،

стр. 3782

فهذا يدل على أن السنة الطمأنينة وعدم العجلة في الركوع والسجود، فيقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. في الركوع، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (١)» متفق عليه، ثم يرفع من الركوع رافعا يديه حيال منكبيه، أو حيال أذنيه كما فعل عند الركوع، وكما فعل عند الإحرام قائلا: سمع الله لمن حمده، إن كان إماما أو منفردا، ثم بعد هذا يقول: ربنا ولك الحمد. بعد انتصابه قائما، أو يقول: ربنا لك الحمد. بدون واو، أو: اللهم ربنا لك الحمد. أو: اللهم ربنا ولك الحمد. كله جاء عن النبي ﵊، ثم يكمل: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. هذا هو الأفضل، ولو اقتصر على: ربنا ولك الحمد. كفى لكن كونه يكمل أولى وأفضل، ويطيل هذا الركن ولا يعجل؛ لأن الرسول كان يطيله ﵊، حتى يقول القائل:

стр. 3783

قد نسي. وزاد في بعض الأحاديث بعد: وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. كل هذا وهو واقف بعد الركوع، هذا هو الكمال إذا انتصب قائما، الإمام والمنفرد بعد قوله: سمع الله لمن حمده، يقول: «ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١)» وإن اقتصر على البعض كفاه ذلك، أما المأموم فعند الرفع يقول: ربنا ولك الحمد. أو: ربنا لك الحمد. أو: اللهم ربنا لك الحمد. أو: اللهم ربنا ولك الحمد. يقول هذا تارة وهذا تارة كله حسن؛ لأن الرسول ﵇ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد (٢)» ولم يأمر أن يقولوا: سمع الله لمن

стр. 3784

حمده. بل يقولون: ربنا ولك الحمد. قال بعض أهل العلم: إنه يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. يجمع بينهما كالإمام، ولكن هذا قول ضعيف مرجوح، والصواب أن المشروع أن يقول: ربنا ولك الحمد. ولا يحتاج إلى أن يقول: سمع الله لمن حمده، بل هذا خاص بالإمام والمنفرد، ثم يكمل بعد انتصابه يقول: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وإن كبر إمامه قبل أن يكمل كبر مع إمامه، وترك الباقي، إذا كبر الإمام قبل أن يكمل كبر وركع مع إمامه.

стр. 3785

س: سماحة الشيخ عبد العزيز، نبدأ هذه الحلقة لو تكرمتم بالعودة إلى إجابة أخينا: أ. س. د. من السودان، حيث سأل عن الكيفية الصحيحة للصلاة، وقد شرعتم جزاكم الله خيرا وبينتم الوصف الذي يحسن بالمسلم أن يسير عليه، ووصلتم إلى القيام من الركوع، فحبذا لو تفضلتم وأكملتم ما بدأتم، جزاكم الله خيرا (١)

стр. 3786

ج: قد سبق لنا أن تكلمنا على صفة صلاة النبي ﵊، تحقيقا لما سأل عنه السائل المذكور، وانتهينا إلى ما كان يفعله ﷺ بعد رفعه من الركوع، وما كان يقوله ﵊، وانتهينا إلى أن المأموم إذا رفع يقول: ربنا ولك الحمد. ولا يزيد: سمع الله لمن حمده. هذا هو المختار، هذا هو الأرجح، ويكمل الحمد، فيقول: «حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١)» إن تيسر له ذلك، فإن كبر الإمام تابعه وترك البقية؛ لقول النبي ﷺ : «وإذا ركع فاركعوا (٢)» ثم بعد ذلك الإمام والمنفرد والمأموم إذا فرغوا من هذا القيام، ومن ذكر هذا القيام يخرون سجدا، فيكبر كل منهم عند السجود، يقول: الله أكبر. الإمام والمأموم والمنفرد عند السجود، بعد القيام بعد الركوع، وذكر القيام الذي تقدم بعد ذلك، يخر الإمام ساجدا،

стр. 3787

وهكذا المأموم وهكذا المنفرد، لكن المأموم يخر بعد إمامه، فإذا انتهى إمامه ساجدا سجد بعده، قائلا كل منهم: الله أكبر. عند سجوده من دون رفع اليدين، ليس في هذا رفع لليدين، بل يخر كل منهم ساجدا من دون رفع اليدين، كما فعل ﵊، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى. كما ثبت عنه ﵊: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. والواجب مرة واحدة، وهكذا في الركوع الواجب مرة: سبحان ربي العظيم. فإذا كرر ثلاثا فهو قد أدى الكمال والمستحب، وإن زاد خمسا أو سبعا أو عشرا كله مستحب، والإمام يراعي عدم المشقة على الناس، والمأموم تبع لإمامه، والمنفرد لا حرج عليه في الزيادة التي لا تشق عليه، ولا تسبب له نعاسا أو أفكارا لا تناسب، ويستحب للإمام والمنفرد والمأموم أن يقولوا في السجود: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. كالركوع؛ لما ثبت عن عائشة ﵂ أم المؤمنين، قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (١)» ويكثر من الدعاء أيضا في السجود، يقول ﵊: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن

стр. 3788

أن يستجاب لكم (١)» يعني: حري أن يستجاب لكم. ويقول ﵊: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (٢)» فيشرع للمؤمن والمؤمنة في السجود الإكثار من الدعاء، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا، يدعو بما تيسر من دعاء النبي ﷺ في ذلك: «اللهم اغفر لي ذنبي كله؛ دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (٣)» هذا من دعائه ﵊، ومن الدعاء الذي يحسن في هذا المقام ما ثبت في الصحيحين عن الصديق ﵁: أن النبي ﷺ علمه أن يقول في صلاته: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٤)» هذا من أفضل الدعاء في الجلوس بين السجدتين وفي آخر الصلاة، وفي غير الصلاة. الصديق سأل النبي قال: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي. وفي

стр. 3789

رواية: وفي بيتي. قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم (١)»، فإذا دعا بهذا في السجود أو بين السجدتين، أو في آخر الصلاة فكله حسن، ومن الدعاء أيضا الحسن في هذا المقام: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك (٢)» و: «يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك (٣)» كان من دعاء النبي ﷺ في الجملة، كان هذا من دعائه المعروف، اللهم صل عليه وسلم، فإذا دعا به الإنسان في السجود، أو في آخر الصلاة، وهكذا في خارجها هو دعاء عظيم، والعبد في أشد الحاجة إليه، ويدعو الإنسان بما يتيسر له من الدعوات الطيبة، حتى يرفع إمامه إن كان مأموما، والإمام يدعو على وجه لا يشق على المأمومين، والمنفرد كذلك، والسنة للساجد أن يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، يكون معتدلا في السجود ويرفع ذراعيه عن الأرض، يعتمد على

стр. 3790

كفيه، يبسط كفه في الأرض، يمد أصابعه إلى جهة القبلة ضاما بعضها إلى بعض، رافعا ذراعيه مفرجا عضده عن جنبه، رافعا بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، هكذا السنة، معتمدا على بطون الأصابع، أصابع رجليه، مادا الأصابع إلى جهة القبلة، هكذا كان يسجد النبي ﵊، والواجب عليه أن يسجد على الأعظم السبعة، يعني على وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه، هذا ركن لا بد منه لقول النبي ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم قال: الجبهة - وأشار إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين (١)» فلا بد من هذا في السجود للرجل والمرأة، للإمام والمأموم والمنفرد جميعا، أما كيف ينحط للسجود فقد جاء في هذا سنتان عن النبي ﷺ ؛ إحداهما: «أنه ينحط على ركبتيه، ثم يضع يديه ثم جبهته وأنفه في الأرض (٢)» هذا جاء من حديث وائل بن حجر عند أهل السنن بإسناد

стр. 3791

حسن، وله شاهد من حديث أنس، وله شاهد من حديث أبي هريرة في النوع الثاني. والنوع الثاني: أنه ينحط على يديه أولا، ثم ركبتيه بعد ذلك، وهذا جاء في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه (١)» قال جماعة من العلماء: معناه أنه يبدأ بيديه؛ لأن البعير يبدأ بركبتيه وهي في يديه، فهذه سنة، وهذه سنة، ولا مشاحة في ذلك، إن سجد على ركبتيه فحسن، وإن سجد على يديه فحسن؛ لمجيء الحديثين بذلك، لكن الأظهر والأقرب أن الأفضل السجود على ركبتيه، ثم يديه فجبهته وأنفه، هذا هو الأفضل والأقرب، وهو المخالف لأيادي البعير، وهو الموافق لأول الحديث، أي: لا يبرك كما يبرك البعير. . . الحديث؛ لأن بروك البعير يبرك على يديه، إذا قدم المؤمن يديه فقد شابه البعير، فالأفضل أن يقدم ركبتيه التي في رجليه، ثم يديه ثم جبهته وأنفه، هذا هو الأفضل، وهذا هو الأرجح في السنتين، وأما القول في حديث أبي هريرة، «وليضع يديه قبل ركبتيه (٢)» هذا صريح، لكن قال بعض أهل العلم: لعله

стр. 3792

وقع فيه انقلاب، وأن الصواب: وليضع ركبتيه قبل يديه. فانقلب على بعض الرواة، وهو محتمل؛ لأن آخره لا يوافق صدر الحديث، العجز لا يوافق الصدر، فإن في الصدر: «لا يبرك كما يبرك البعير (١)» والبعير يبرك على يديه، وقوله: «وليضع يديه قبل ركبتيه (٢)» في آخره مخالفة صدر الحديث، فيظهر من هذا أن الحديث فيه انقلاب، وهو أن الصواب: وليضع ركبتيه قبل يديه. فيكون بهذا موافقا لحديث وائل، وينتهي الخلاف والإشكال، وبكل حال فالحمد لله الأمر واسع، إن سجد على ركبتيه كما دل عليه حديث وائل فحسن، وإن سجد على يديه فالأمر واسع في ذلك، والحمد لله، ولا ينبغي في هذا المشاحة والمشاقة والنزاع، ولكن الأفضل والأرجح والأقرب أنه يسجد على ركبتيه، ثم يديه ثم جبهته وأنفه على حديث وائل، والأقرب والأظهر أن حديث أبي هريرة لا يخالف حديث وائل، ولكنه يوافقه في المعنى، ولكن حصل في عجزه انقلاب، ويظهر أن الحديث: وليضع ركبتيه قبل يديه. وبهذا يجتمع الحديثان، وهذا أظهر قولي العلماء في الموضوع.

стр. 3793

ثم يرفع من السجود جالسا على رجله اليسرى ناصبا رجله اليمنى بين السجدتين، ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي، وارحمني واهدني واجبرني وارزقني. يدعو بما تيسر، ومن ذلك: رب اغفر لي، رب اغفر لي، «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني، واجبرني وارزقني (١)» كما جاء في الأحاديث، يفرش اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى، هذا هو الأفضل، وكيف ما قعد أجزأ، وإن جلس على عقبيه بأن فرش رجليه وجلس على عقبيه فلا بأس، كما جاء في حديث ابن عباس، وهذا إقعاء لا بأس بالجلوس عليه، هو إقعاء خاص وهو الجلوس على العقبين، ولكن الأفضل وهو الذي جاء في الأحاديث الكثيرة، أنه يفرش اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى هذا هو الأفضل، ويضع يديه على فخذيه وأطرافهما على ركبتيه، يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني، كيفما دعا بالمغفرة جاز: اللهم اغفر لي ولوالدي، اللهم اغفر لي وللمسلمين، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا. إلى آخره. كان النبي يطيل هذه الجلسة كما كان يطيل ما بعد الركوع، عليه الصلاة

стр. 3794

والسلام، حتى يقول القائل: قد نسي. ولكن يلاحظ الإمام أن لا يشق على الناس، لكن لا ينبغي أن يفعل مثل بعض الناس من جهة العجلة، بعض الناس يعجل ولا يستقر بعد الركوع، ولا بين السجدتين، هذا غلط، المشروع أن يطمئن ولا يعجل بين السجدتين، وبعد الركوع حال قيامه بعد الركوع، اقتداء بالمصطفى ﵊، متأسيا به ﵊، ثم يسجد الثانية قائلا: الله أكبر. من دون رفع اليدين في السجود، فيسجد كما سجد في الأولى، ويضع يديه حيال منكبيه، أو حيال أذنيه، مادا أصابعهما إلى القبلة، ضاما بعضها إلى بعض، رافعا بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ومجافيا عضديه عن جنبيه كما تقدم، في هذه السجدة كالتي قبلها ويقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ويدعو بما تيسر في سجوده كما تقدم، وناسب هنا: ربي الأعلى؛ لأنه حال خضوع وذل وتسفل، حتى وضع وجهه على الأرض، فناسب أن يقول: سبحان ربي الأعلى. الذي فوق العرش ، فوق جميع الخلق، وهو فوق العرش، وعلمه في كل مكان ، وهو في جهة العلو عند أهل السنة والجماعة، فوق جميع الخلق، كما قال سبحانه:

стр. 3795

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١)، وقال : ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (٣)، وقال: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (٤)، وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٥) في آيات كثيرة، كلها دالة على علوه فوق جميع الخلق فوق العرش، وأنه استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، والاستواء هو العلو والارتفاع، وعند أهل السنة أنه استواء يليق بالله، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، كما قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٦)، وقال: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٧)، وفي الركوع يقول: سبحان ربي العظيم، لما كان الركوع حال ذل وخضوع، ناسب أن يقول: سبحان ربي العظيم، الذي هو أعظم شيء

стр. 3796

سبحانه وتعالى، هو العزيز، هو الجبار، هو العظيم، هو القدوس، فناسب في الركوع أن يقول: سبحان ربي العظيم، تنزيه لربه عن الذل، وأنه العزيز الذي لا أعز منه ، العظيم الذي لا أعظم منه، وفي السجود يقول: سبحان ربي الأعلى؛ لأنه العالي فوق جميع الخلق ، ثم يرفع إلى الركعة الثانية، ويفعل كما فعل في الأولى كما تقدم، لكن ليس فيها استفتاح، والاستفتاح في الأولى فقط، أما هذه فيرفع ثم يقرأ الفاتحة، يسمي الله ويقرأ الفاتحة، وإن تعوذ فلا بأس، والاستعاذة الأولى كافية، لكن إن أعاد الاستعاذة فلا بأس، ثم يسمي ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة أو آيات دون الأولى كما تقدم، ثم يركع كما ركع في الأولى، ويرفع كما رفع في الأولى كما تقدم، ثم يجلس، ثم يسجد سجدتين كما تقدم، ثم يجلس للتشهد الأول على رجله اليسرى، ينصب اليمنى مثل جلوسه بين السجدتين، ويقرأ التحيات: التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وإن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فلا بأس، جاء هذا وهذا، جاء ذكر: وحده لا شريك له، وجاء أحدها: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن

стр. 3797

محمدا عبده ورسوله، فإن شاء رفع، وإن صلى على النبي فهو أفضل، يصلي على النبي، ثم يرفع للثالثة؛ لأن الأحاديث عامة في الصلاة على النبي ﷺ ، وبعض أهل العلم قال: يكتفي بالشهادة ويقوم، ولكن الأفضل أن يصلي على النبي ﷺ ، فيقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١)» ثم يرفع قائلا: الله أكبر ويرفع يديه مثل ما رفع عند الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، يرفع يديه قائلا: الله أكبر، إلى الثالثة، ثم بعد استتمامه قائما يقرأ الفاتحة وحدها ثم يركع، كما فعل في السابق، ثم يسجد كما فعل في السابق، هكذا، وهكذا في الرابعة من الظهر والعصر والعشاء، وفي الثالثة في المغرب، يقرأ الفاتحة ويركع كما تقدم، ويقول في الركوع كما تقدم، ويرفع كما تقدم، ويقول في الرفع كما تقدم، ويسجد كما تقدم، ويقول في السجود كما تقدم، سواء بسواء، لكن في الظهر والعصر والعشاء ركعتين، بعد التشهد الأول، وفي المغرب ركعة

стр. 3798

واحدة، وفي الفجر الصلاة ركعتان فقط، ليس فيها التشهد الأول أو الآخر، بل ليس فيها إلا تشهد واحد: الفجر والجمعة والعيد والاستسقاء، كل منها ركعتان ليس فيها إلا تشهد واحد، يأتي بالتشهد ويصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو، وهكذا في التشهد الأخير في المغرب والعشاء والظهر والعصر، يأتي بالتحيات كما تقدم ويصلي على النبي ﷺ ، كما تقدم، ثم يدعو، يتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال كما جاء به الخبر، عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك، وجاء عنه ﷺ أنه أمر بذلك أيضا، فقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. ويدعو بما أحب، ومنها: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر. كل هذا جاء عن النبي ﷺ في آخر الصلاة، وعلم النبي معاذا أن يقول:

стр. 3799

«اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (١)» لما قال: «يا معاذ، إني لأحبك (٢)» يقول له ﷺ : «يا معاذ، إني لأحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٣)». ويستحب هذه الأدعية في آخر الصلاة لكل مصل، مأموم أو إمام أو منفرد، رجل أو امرأة هذا المشروع، والواجب قراءة التحيات مع الصلاة على النبي ﷺ ، هذا هو الواجب، هذا الفرض هذا الركن، وما زاد فهو سنة مستحب، وبعض أهل العلم أوجب التعوذ بالله من أربع، لكن الذي عليه جمهور أهل العلم أنها سنة، ولكن ينبغي أن لا يدعها، ينبغي للمسلم وللمسلمة أن لا يدع هذه التعوذات الأربع: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (٤)»؛ لأن المصطفى ﵊ أمر بها، وكان يفعلها بنفسه ﵊، يقول:

стр. 3800

«صلوا كما رأيتموني أصلي (١)» فالأولى بالمؤمن وبالمؤمنة أن لا يدع كل منهما هذه الدعوات الطيبة، ويدعو معها بما تيسر من الدعوات، ويداه على فخذيه وأطرافها على ركبتيه، ويؤشر بالسبابة في التشهد الأول والثاني، يرفع السبابة ويقبض الجميع إشارة للتوحيد، وإن حلق الإبهام مع الوسطى، وقبض الخنصر والبنصر، ورفع السبابة فكله حسن، هذا سنة وهذا سنة، وعند الدعاء يحرك سبابته قليلا عند الدعاء، هذا جاءت به السنة عن النبي ﵊، ثم يسلم عن يمينه وشماله تسليمتين: السلام عليكم ورحمة الله - هذا المحفوظ - السلام عليكم ورحمة الله. ورد في بعض الروايات: وبركاته. لكن اختلف العلماء في صحتها، فالأولى والأفضل أن يقتصر على: السلام عليكم ورحمة الله، فقط، هذا هو المحفوظ من حديث ابن مسعود، ومن حديث جابر بن سمرة، وأحاديث أخرى فيها الدلالة على أن يقول: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (٢)» يلتفت يمينا

стр. 3801

وشمالا ويبالغ في السلام، يبالغ في الالتفات، هذا هو الأفضل، ثم يقول بعد السلام: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثلاث مرات، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثبت هذا عن رسول الله ﵊، أنه كان يقوله إذا سلم ثم ينصرف إلى الناس، يعطيهم وجهه إذا كان إماما، وإذا أعطاهم وجهه يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. يقوله الإمام والمأموم والمنفرد، ويستحب للجميع أيضا أن يأتوا بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثا وثلاثين مرة، ويختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ويستحب مع هذا أن يقرأ آية الكرسي بعد كل صلاة، و (قل هو الله أحد) والمعوذتين: (قل أعوذ برب الفلق)، و (قل أعوذ برب الناس) مرة واحد، بعد الظهر والعصر والعشاء، وثلاث مرات بعد المغرب والفجر، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يوفق

стр. 3802

جميع المسلمين بالأخذ بالسنة، والاستقامة عليها والسير عليها، والتواصي بها، إنه سميع مجيب.

стр. 3803

٣٨ - بيان صفة الصلاة بدءا من الوضوء إلى التسليم س: أنا فتاة مسلمة ملتزمة أعمل الخير، وأتجنب الشر، إلا أنني لم أقم الصلاة؛ وذلك بسبب الحيرة، حيث إن في بلادنا ناسا منقسمة إلى قسمين، أي بين المسلمين، وصلاة كل منهم تختلف عن الآخر، وكل منهم يدعي أن صلاتهم هي الأصح، وأنا إن صليت فإن الوسوسة لا تفارقني، لهذا كتبت إليكم لعلكم تنقذوني من حيرتي، وإخباري بالصلاة الصحيحة، بدءا من الوضوء، وأنا أعلم أن هذا سيأخذ وقتا كثيرا من البرنامج، ولكنكم لو تعلمون مدى الفائدة من جوابكم ليس لي فقط، وإنما الكثيرات منا، حتى أتعلمها وأحفظها، ثم إلى غيري من الفتيات. . . وهكذا تستمر سماحة الشيخ إلى أن تقول:

стр. 3804

أرجو أن تفيدوني عن الصلاة بدءا من الوضوء وحتى التسليم (١) ج: أسأل الله لك ولجميع أخواتك في الله التوفيق والهداية، وأوصيك أولا بلزوم ما عليه أهل السنة، وأن يكون الميزان ما قاله الله ورسوله، الميزان هو كتاب الله العظيم، القرآن، وما صح عن رسول الله ﵊، في أحاديثه وسيرته ﵊، وأهل السنة هم الأولى بهذا وهم الموفقون لهذا الأمر، فنوصيك بأن تلزمي ما عليه أهل السنة والجماعة، وأن تستقيمي على ذلك، حتى تلقي ربك على طريق السنة والجماعة، أما ما يتعلق بالصلاة فالواجب عليك أن تصلي وليس لك أن تدعيها حيرة، وعليك أن تصلي كما صلى الرسول ﷺ وصحابته رضي الله تعالى عنهم، وعليك أن تحذري التساهل في ذلك، والصلاة عمود الإسلام، وتركها كفر وضلال، فالواجب عليك الحذر من تركها، والواجب عليك وعلى كل مسلم ومسلمة البدار عليها والمحافظة عليها في أوقاتها، كما قال الله :

стр. 3805

﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١)، هكذا في سورة (البقرة)، وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)، كذا في سورة (البقرة) أيضا، وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣) في سورة (النور)، فعليك أن تعتني بالصلاة، وأن تجتهدي في المحافظة عليها، وأن تنصحي من لديك في ذلك، والله وعد المحافظين على الصلاة بالجنة والكرامة، قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٥)، ثم عدد صفات عظيمة لأهل الإيمان، ثم ختمها سبحانه بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٦) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٧) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٨)، هذا وعد عظيم من الله لأهل الصلاة، وأهل الإيمان، في سورة (المعارج): ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (٩) ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ (١٠) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (١١) ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ (١٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (١٣)

стр. 3806

ثم عدد صفاتهم بعد ذلك، ثم قال : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (١) ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ (٢) فنوصيك بالصلاة والمحافظة عليها. وأما ما سألت عنه عن الوضوء وكيفية الصلاة، فهذا جوابه. أولا: الوضوء شرط للصلاة لا بد منه، قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣)، هكذا أمر الله في سورة (المائدة)، وقال النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور (٤)» فلا بد من الوضوء. والوضوء أولا: الاستنجاء إذا كان الإنسان قد أتى الغائط أو البول،

стр. 3807

يستنجي بالماء من بوله وغائطه، أو يستجمر باللبن أو بالحجارة، أو بالمناديل الخشنة الطاهرة عما خرج منه ثلاث مرات، أو أكثر حتى ينقي محل الدبر، والذكر أو القبل، حتى ينقي الفرجين من آثار الغائط والبول، بالحجر باللبن بالمناديل، حتى ينقي المحل ثلاث مرات فأكثر، والماء أفضل، وإذا جمع بينهما استجمر واستنجى بالماء كان أكمل، ثم بعد ذلك يتوضأ الوضوء الشرعي، فيغسل كفيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات، ثم يغسل وجهه ثلاثا من منابت الشعر فوق إلى الذقن أسفل، وعرضا إلى فروع الأذنين، وهكذا يغسل الوجه، ثم يغسل يديه وذراعية من أطراف الأصابع إلى المرافق، مفصل الذراع من العضد، والمرفق يكون مغسولا اليمنى، ثم اليسرى الرجل والمرأة، ثم بعد ذلك يمسح الرأس والأذنين الرجل والمرأة، ثم بعد يغسل رجله اليمنى ثلاثا مع الكعبين، ثم اليسرى ثلاثا مع الكعبين، حتى يشرع في الساق، الكعبان مغسولان، والسنة ثلاثا ثلاثا، في المضمضة والاستنشاق والوجه، واليدين والرجلين ثلاثا ثلاثا، أما الرأس فمسحة واحدة مع أذنيه، هكذا السنة، وإن لم يغسل الوجه إلا مرة عمه بالماء ثم عم يديه بالماء مرة مرة، وهكذا الرجلان عمهما بالماء مرة مرة، أو مرتين مرتين أجزأ ذلك، ولكن الأفضل ثلاثا ثلاثا،

стр. 3808

وقد ثبت عنه ﷺ أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وثبت عنه ﷺ أنه توضأ في بعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين، فالأمر واسع بحمد الله، والواجب مرة يعم كل العضو بالماء، يعم وجهه بالماء مع المضمضة والاستنشاق، ويعم يده اليمنى بالماء حتى يغسل المرفق، وهكذا اليسرى يعمها بالماء، وهكذا يمسح رأسه وأذنيه يعم رأسه بالماء، ثم الرجلين يغسل اليمنى مرة يعمها بالماء، واليسرى كذلك يعمها بالماء مع الكعبين، هذا الواجب، وإذا كرر ثنتين كان أفضل، وإذا كرر ثلاثا كان أفضل، وبهذا ينتهي الوضوء. ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. هكذا قال النبي ﷺ : «ما من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء (١)» رواه مسلم في صحيحه. وزاد الترمذي بإسناد

стр. 3809

حسن بعد ذلك: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين (١)» فهذا يقال بعد الوضوء، يقوله الرجل وتقوله المرأة خارج الحمام، ويبدأ الوضوء بالتسمية، يقول بسم الله عند بدء الوضوء، هذا هو المشروع، وأوجبه جمع من أهل العلم، أن يقول بسم الله عند بدء الوضوء، وبهذا عرفت الوضوء، وهو مفتاح الصلاة، مفتاح الصلاة الطهور. ثم الصلاة كيفيتها: يبدؤها بالتكبير: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، يقول: الله أكبر. الرجل والمرأة، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» هذا الأفضل، أو يقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٣)» إن فعل هذا أو هذا كله صحيح. وهناك استفتاحات أخرى ثابتة عن النبي ﷺ ، إذا أتى بواحد منها صح، ولكن استعمال هذين الاستفتاحين من أكثرها، فإذا

стр. 3810

فعلها رجل أو امرأة كفى، وهو مستحب وليس بواجب، لو شرع في القراءة حالا بعد التكبير أجزأ، لكن كونه يأتي بهذا الاستفتاح، وهو: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (١)» هذا أفضل، أو يأتي بقوله: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٢)» وهذا أصح شيء ورد في الاستفتاح، ثم يقول الرجل أو المرأة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. بعد هذا الاستفتاح، ثم يقرأ الفاتحة، وهي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٥) ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٦) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٧) ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٨) ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٩). ثم يقول: آمين وآمين ليس من الفاتحة، مستحبة كان يقولها النبي ﷺ بعد الفاتحة، في الجهرية والسرية، معناها: اللهم استجب. ثم يقرأ ما تيسر بعد الفاتحة، في الأولى من الظهر والثانية من

стр. 3811

الظهر، والأولى من العصر والثانية من العصر، والأولى من المغرب والثانية من المغرب، والأولى من العشاء والثانية من العشاء، وفي الثنتين كلتيهما من الفجر، يقرأ مع الفاتحة سورة أو آيات، بعد ما يقرأ الفاتحة يقرأ سورة أو آيات، والأفضل في الظهر أن يكون أوساط المفصل، مثل: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١)، مثل: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٢) مثل ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (٣)، ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٤)، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (٥)، وما حول ذلك، وفي العصر مثل ذلك أو أخف منه قليلا. وفي المغرب كذلك، يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من هذه السور، أو أقصر منها، وإن قرأ في بعض الأحيان بأطول في المغرب فهو أفضل؛ لأن الرسول ﷺ قرأ في المغرب في بعض الأحيان بـ (الطور)، وقرأ في بعض الأحيان بـ (المرسلات)، وقرأ فيها في بعض الأحيان بسورة (الأعراف)، قسمها في ركعتين، ولكن في الأغلب يقرأ أقل من ذلك كقراءة: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٦) و ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (٧) أو ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (٨) أو (القارعة) أو (العاديات)، لا بأس بهذا، ولكن في بعض الأحيان يقرأ أطول كما تقدم؛ لأن الرسول ﷺ قرأ أطول في المغرب كـ (الطور) (والمرسلات) ونحوهما، وفي العشاء يقرأ مثل ما قرأ في الظهر والعصر، يقرأ الفاتحة وزيادة معها في الأولى مثل:

стр. 3812

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ (١)، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (٢)، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٣)، ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (٤)، ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٥) وما أشبه ذلك، أو آيات بمقدار ذلك في الأولى والثانية. وهكذا في الفجر يقرأ بعد الفاتحة زيادة، لكن أطول من الماضيات، يكون في الفجر أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء، يقرأ في الفجر: مثل (ق)، مثل: (اقتربت الساعة)، وأقل من ذلك مثل: (التغابن)، و (الصف)، و: (تبارك الذي بيده الملك)، مثل: (قل أوحي إلي)، و (المزمل)، وما أشبه ذلك في الفجر، يقرأ أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء اقتداء بالنبي ﵊، ولو قرأ أقل وأقصر لا حرج عليه فإنه ثبت عنه ﵊ أنه قرأ في بعض الأحيان بأقل من ذلك، لكن كونه يقرأ بالطوال في الغالب يكون أفضل تأسيا بالرسول ﵊، أما في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء فيكفي الفاتحة، يقرأ الفاتحة ثم يكبر للركوع، الفاتحة (الحمد) يعني يقرؤها ثم يكبر للركوع، لكن ورد في فضله ما يدل على أنه ﷺ بعض الأحيان قد يقرأ زيادة في الظهر، في الثالثة والرابعة، فإذا قرأ في بعض الأحيان في الظهر، في الثالثة زيادة على الفاتحة والرابعة بعض الشيء فهو حسن، تأسيا به ﵊. هذه صفة القراءة في الصلاة

стр. 3813

ثم يركع ويطمئن في ركوعه، ويجعل يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويسوي رأسه بظهره، ويقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. لقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب (١)» وكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم (٢)» قالت عائشة ﵂: كان يكثر في الركوع: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي (٣)» فهذا كله مستحب، فالواجب: سبحان ربي العظيم مرة، وإن كررها ثلاثا كان أفضل أو خمسا وإذا زاد على ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبحان ذي الجبروت والكبرياء والعظمة، سبوح قدوس رب الملائكة والروح. في بعض الأحيان فحسن. هذا في الركوع، وحين يركع يقول: الله أكبر. ويعتدل في الركوع، ويطمئن ولا يعجل، ثم يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده إن كان إماما أو منفردا عند الرفع، يقول:

стр. 3814

سمع الله لمن حمده ثم يقول بعد: سمع الله لمن حمده: «ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد (١)» هكذا كان النبي ﷺ يفعل، وأقر شخصا سمعه يقول: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. أقره على ذلك وقال: «إنه رأى كذا وكذا من الملائكة كلهم يبادر ليكتبها ليرفعها (٢)» أو كما قال ﵊. فالحاصل أنه إذا رفع من الركوع إذا كان إماما، أو منفردا يقول: سمع الله لمن حمده ثم يقول – وهو منتصب واقف-: «ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٣)» وهكذا في بقية الركعات يقول هكذا حين يرفع رأسه من الركوع

стр. 3815

س: ما هي صفة الصلاة من الوضوء حتى التسليم؟ في تكملة سؤال سابق، قد أجاب الشيخ على بعضه (١) ج: قد سبق الكلام على الوضوء، وبينا الكيفية الشرعية للوضوء، وسبق الكلام في أول الصلاة وانتهينا إلى الركوع، فالذي شرعه الله جل وعلا في الركوع أن المصلي إذا انتهى من القراءة يكبر رافعا يديه، راكعا يرفع يديه إلى حذو منكبيه، أو إلى حيال أذنيه، ويكبر قائلا: الله أكبر. ثم يسوي ظهره كما تقدم، ويجعل يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. وهذا يستوي فيه الرجل والمرأة جميعا، ويشرع أن يقول فيه مع ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. والأفضل أن يكرر التسبيح ثلاثا، فيقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. وإن كرر أكثر فهو أفضل ما لم يشق على المأمومين إذا كان إماما، ويستحب أن يقول في ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. لما ثبت عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم

стр. 3816

اغفر لي (١)» وجاء عنه ﷺ أنه كان يقول في الركوع: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، سبوح قدوس رب الملائكة والروح (٢)» فإذا قال مثل هذا فحسن؛ اقتداء بالنبي ﵊، ثم يرفع قائلا: سمع الله لمن حمده. إذا كان إماما أو منفردا، يقول عند الرفع: سمع الله لمن حمده. ويرفع يديه مثل ما فعل عند الركوع حيال منكبيه، أو حيال أذنيه عند قوله: سمع الله لمن حمده. ثم بعد انتصابه واعتداله يقول: «ربنا ولك الحمد (٣)» أو: «اللهم ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (٤)» هذا ثبت عن النبي ﷺ من قوله وفعله ﵊، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة، وإن زاد على هذا فقال: «أهل الثناء والمجد،

стр. 3817

أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١)» وذلك حسن؛ لأن الرسول كان يقوله في بعض الأحيان ﵊، ومعنى: ولا ينفع ذا الجد منك الجد يعني: ولا ينفع ذا الغنى منك غناه، فالجميع فقراء إلى الله ، والجد هو الحظ والغنى، وأما إذا كان مأموما فإنه يقول: ربنا ولك الحمد. عند الرفع، ويرفع يديه أيضا حيال منكبيه، أو حيال أذنيه عند الرفع قائلا: ربنا ولك الحمد أو: اللهم ربنا ولك الحمد. أو: اللهم ربنا لك الحمد، كل هذا مشروع للإمام والمأموم أو المنفرد جميعا لكن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده. أولا، وهكذا المنفرد. ثم يأتي بالحمد بعد ذلك، أما المأموم فإنه يقول هذا عند ارتفاعه من الركوع، يقول: ربنا ولك الحمد. ولا يأتي بالتسميع، لا يقول: سمع الله لمن حمده. على الصحيح المختار الذي دلت عليه الأحاديث عن رسول الله ﵊، والواجب الاعتدال في هذا الركن، لا يعجل متى رفع يعتدل ويطمئن قائما، ويضع يديه على صدره، هذا هو الأفضل. قال بعض أهل العلم: يرسلها. لكن الصواب أنه يضعها على

стр. 3818

صدره، يضع كف اليمنى على كف اليسرى على صدره، كما فعل قبل الركوع وهو قائم. هذا هو السنة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه إذا كان قائما في الصلاة وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى في الصلاة على صدره، ثبت هذا من حديث وائل بن حجر، وثبت هذا أيضا من حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه، وثبت مرسلا من حديث طاوس عن النبي ﷺ ، هذا هو الأفضل وهو السنة، وإن أرسل يديه فلا حرج في صلاته، صلاته صحيحة لكنه ترك السنة، ولا ينبغي للمؤمنين المشاقة في هذا والمنازعة، بل المؤمن يعلم السنة. وطالب العلم يعلم السنة في إخوانه، ولكن لا يشنع على من أرسل، ولا يكون بينه وبينه العداوة والشحناء؛ لأنها سنة نافلة، ولا ينبغي للإخوان لا في أفريقيا ولا في غيرها النزاع في هذا والشحناء، بل يكون التعليم بالرفق والحكمة والمحبة لأخيه، كما يحب لنفسه، هكذا ينبغي في هذه الأمور، وجاء في حديث سهل بن سعد الصحيح في البخاري قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (١)» قال أبو حازم

стр. 3819

الراوي عن سهل: لا أعلمه إلا يروي ذلك عن النبي ﷺ . فدل ذلك على أنه في الصلاة إذا كان قائما يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، والمعنى على كفه وطرف ذراعه؛ لأن هذا هو الجمع بينه وبين رواية وائل بن حجر، فإذا وضع كفه على الرسغ والساعد فقد وضعه على الذراع؛ لأن الساعد من الذراع فيضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، وعلى الرسغ والساعد، كما جاء مصرحا به في حديث وائل. وهذا يشمل القيام الذي قبل الركوع والقيام الذي بعد الركوع، وهذا الاعتدال من أركان الصلاة، لا بد منه، بعض الناس قد يعجل من حين يرفع ينزل ساجدا، وهذا لا يجوز، بل الواجب على المصلي أن يعتدل بعد الركوع ويطمئن ولا يعجل، قال أنس ﵁: «كان النبي ﷺ إذا وقف بعد الركوع يعتدل، ويقف طويلا حتى يقول القائل: قد نسي. وهكذا بين السجدتين، يطول حتى يقول القائل: قد نسي (١)» فالواجب على المصلي في الفريضة وفي النافلة ألا يعجل، بل يطمئن بعد الركوع طمأنينة واضحة يأتي فيها بالذكر

стр. 3820

المشروع، وهكذا بين السجدتين لا يعجل يطمئن ويعتدل بين السجدتين، ويقول بينهما: رب اغفر لي، رب اغفر لي. كما فعله النبي ﵊، ثم بعد هذا الحمد والثناء والاعتدال والطمأنينة بعد الركوع ينحط ساجدا قائلا: الله أكبر. من دون رفع اليدين؛ لأن الثابت عن رسول الله ﷺ عدم الرفع في هذا المقام فيسجد على أعضائه السبعة جبهته وأنفه هذا عضو، وكفيه وعلى ركبتيه وعلى أصابع رجليه، قال النبي ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين (١)» هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب على الرجال والنساء جميعا؛ أن يسجدوا على هذه الأعضاء السبعة، الجبهة والأنف هذا عضو، واليدين يعني الكفين يبسطهما ويمدهما إلى القبلة، ضاما بعضهما إلى بعض، والركبتين وأطراف القدمين يعني على أصابع القدمين، باسطا لها على الأرض، ومعتمدا عليها، وأطرافها إلى القبلة، هكذا فعل النبي ﷺ . والأفضل أن يقدم ركبتيه قبل يديه عند انحطاطه للسجود، هذا هو الأفضل، وذهب بعض أهل العلم
следующие страницы →