اغفر لي (١)»
وجاء عنه ﷺ أنه كان يقول في الركوع: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، سبوح قدوس رب الملائكة والروح (٢)» فإذا قال مثل هذا فحسن؛ اقتداء بالنبي ﵊، ثم يرفع قائلا: سمع الله لمن حمده. إذا كان إماما أو منفردا، يقول عند الرفع: سمع الله لمن حمده. ويرفع يديه مثل ما فعل عند الركوع حيال منكبيه، أو حيال أذنيه عند قوله: سمع الله لمن حمده. ثم بعد انتصابه واعتداله يقول: «ربنا ولك الحمد (٣)» أو: «اللهم ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (٤)»
هذا ثبت عن النبي ﷺ من قوله وفعله ﵊، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة، وإن زاد على هذا فقال: «أهل الثناء والمجد،
стр. 3817
أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١)» وذلك حسن؛ لأن الرسول كان يقوله في بعض الأحيان ﵊، ومعنى: ولا ينفع ذا الجد منك الجد يعني: ولا ينفع ذا الغنى منك غناه، فالجميع فقراء إلى الله ، والجد هو الحظ والغنى، وأما إذا كان مأموما فإنه يقول: ربنا ولك الحمد. عند الرفع، ويرفع يديه أيضا حيال منكبيه، أو حيال أذنيه عند الرفع قائلا: ربنا ولك الحمد أو: اللهم ربنا ولك الحمد. أو: اللهم ربنا لك الحمد، كل هذا مشروع للإمام والمأموم أو المنفرد جميعا لكن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده. أولا، وهكذا المنفرد.
ثم يأتي بالحمد بعد ذلك، أما المأموم فإنه يقول هذا عند ارتفاعه من الركوع، يقول: ربنا ولك الحمد. ولا يأتي بالتسميع، لا يقول: سمع الله لمن حمده. على الصحيح المختار الذي دلت عليه الأحاديث عن رسول الله ﵊، والواجب الاعتدال في هذا الركن، لا يعجل متى رفع يعتدل ويطمئن قائما، ويضع يديه على صدره، هذا هو الأفضل. قال بعض أهل العلم: يرسلها. لكن الصواب أنه يضعها على
стр. 3818
صدره، يضع كف اليمنى على كف اليسرى على صدره، كما فعل قبل الركوع وهو قائم.
هذا هو السنة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه إذا كان قائما في الصلاة وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى في الصلاة على صدره، ثبت هذا من حديث وائل بن حجر، وثبت هذا أيضا من حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه، وثبت مرسلا من حديث طاوس عن النبي ﷺ ، هذا هو الأفضل وهو السنة، وإن أرسل يديه فلا حرج في صلاته، صلاته صحيحة لكنه ترك السنة، ولا ينبغي للمؤمنين المشاقة في هذا والمنازعة، بل المؤمن يعلم السنة.
وطالب العلم يعلم السنة في إخوانه، ولكن لا يشنع على من أرسل، ولا يكون بينه وبينه العداوة والشحناء؛ لأنها سنة نافلة، ولا ينبغي للإخوان لا في أفريقيا ولا في غيرها النزاع في هذا والشحناء، بل يكون التعليم بالرفق والحكمة والمحبة لأخيه، كما يحب لنفسه، هكذا ينبغي في هذه الأمور، وجاء في حديث سهل بن سعد الصحيح في البخاري قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (١)» قال أبو حازم
стр. 3819
الراوي عن سهل: لا أعلمه إلا يروي ذلك عن النبي ﷺ . فدل ذلك على أنه في الصلاة إذا كان قائما يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، والمعنى على كفه وطرف ذراعه؛ لأن هذا هو الجمع بينه وبين رواية وائل بن حجر، فإذا وضع كفه على الرسغ والساعد فقد وضعه على الذراع؛ لأن الساعد من الذراع فيضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، وعلى الرسغ والساعد، كما جاء مصرحا به في حديث وائل.
وهذا يشمل القيام الذي قبل الركوع والقيام الذي بعد الركوع، وهذا الاعتدال من أركان الصلاة، لا بد منه، بعض الناس قد يعجل من حين يرفع ينزل ساجدا، وهذا لا يجوز، بل الواجب على المصلي أن يعتدل بعد الركوع ويطمئن ولا يعجل، قال أنس ﵁: «كان النبي ﷺ إذا وقف بعد الركوع يعتدل، ويقف طويلا حتى يقول القائل: قد نسي. وهكذا بين السجدتين، يطول حتى يقول القائل: قد نسي (١)» فالواجب على المصلي في الفريضة وفي النافلة ألا يعجل، بل يطمئن بعد الركوع طمأنينة واضحة يأتي فيها بالذكر
стр. 3820
المشروع، وهكذا بين السجدتين لا يعجل يطمئن ويعتدل بين السجدتين، ويقول بينهما: رب اغفر لي، رب اغفر لي. كما فعله النبي ﵊، ثم بعد هذا الحمد والثناء والاعتدال والطمأنينة بعد الركوع ينحط ساجدا قائلا: الله أكبر. من دون رفع اليدين؛ لأن الثابت عن رسول الله ﷺ عدم الرفع في هذا المقام فيسجد على أعضائه السبعة جبهته وأنفه هذا عضو، وكفيه وعلى ركبتيه وعلى أصابع رجليه، قال النبي ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين (١)» هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب على الرجال والنساء جميعا؛ أن يسجدوا على هذه الأعضاء السبعة، الجبهة والأنف هذا عضو، واليدين يعني الكفين يبسطهما ويمدهما إلى القبلة، ضاما بعضهما إلى بعض، والركبتين وأطراف القدمين يعني على أصابع القدمين، باسطا لها على الأرض، ومعتمدا عليها، وأطرافها إلى القبلة، هكذا فعل النبي ﷺ .
والأفضل أن يقدم ركبتيه قبل يديه عند انحطاطه للسجود، هذا هو الأفضل، وذهب بعض أهل العلم
стр. 3821
إلى أنه يقدم يديه، ولكن الأرجح هو أنه يقدم ركبتيه ثم يديه؛ لأنه ثبت هذا من حديث وائل بن حجر عن النبي ﷺ : «أنه كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه (١)» وجاء في حديث آخر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه (٢)» فأشكل هذا على كثير من أهل العلم، فقال بعضهم: يضع يديه قبل ركبتيه، وقال آخرون بل يضع ركبتيه قبل يديه وهذا هو الذي يخالف بروك البعير؛ لأن بروك البعير يبدأ بيديه، فإذا برك المؤمن على ركبتيه خالف البعير، وهذا هو الموافق لحديث وائل.
وهذا هو الصواب أن يسجد على ركبتيه أولا، ثم يضع يديه على الأرض، ثم يضع جبهته وأنفه على الأرض، هذا هو المشروع، فإذا رفع رفع جبهته أولا ثم يديه، ثم نهض، هذا هو المشروع الذي جاءت به السنة عن النبي ﷺ ، وهو الجمع بين الحديثين، وأما قوله في حديث أبي هريرة: «وليضع يديه قبل ركبتيه (٣)» الظاهر – والله أعلم – أنه انقلاب، كما ذكر ابن القيم ﵀
стр. 3822
وإنما الصواب أن يضع ركبتيه قبل يديه حتى يوافق آخر الحديث أوله، وحتى يتفق مع حديث وائل وما جاء في معناه، وفي هذا السجود يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ويكرر ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك، لكن يراعي الإمام المأمومين، إذا كان إماما يراعيهم حتى لا يشق عليهم، أما المنفرد فهذا لا يضره لو أطال بعض الشيء، كذلك المأموم تابع لإمامه، فيسبح ويدعو ربه في السجود حتى يرفع إمامه، والسنة للإمام والمأموم والمنفرد الدعاء في السجود، يقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (١)» يعني: حري أن يستجاب لكم. وفي الحديث يقول ﷺ : «إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا (٢)».
فالركوع والسجود ما فيه قراءة، لا يقرأ في الركوع ولا في السجود، وإنما القراءة في حال القيام في حق من قدر، وفي حال القعود في حق من عجز عن القيام يقرأ وهو قاعد، أما السجود والركوع فليس فيهما قراءة، وإنما فيهما تسبيح الرب وتعظيمه، وفي
стр. 3823
السجود زيادة على ذلك الدعاء، فيقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ويدعو، وكان النبي ﷺ يدعو في سجوده، يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (١)» فيدعو بهذا الدعاء الذي كان يدعو به النبي ﷺ ، كما رواه مسلم في الصحيح.
وثبت في صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (٢)» هذا يدلنا على شرعية كثرة الدعاء في السجود من الإمام والمأموم والمنفرد، فيدعو كل منهم في سجوده مع التسبيح، مع قوله: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ومع قوله: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. لما سبق في حديث عائشة ﵂ عند الشيخين: البخاري ومسلم –رحمة الله عليهما – قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي (٣)» ويشرع مع هذا
стр. 3824
الدعاء والجد في الدعاء في المهمات من أمر الدنيا والآخرة.
ولا حرج يدعو لأمور دنياه مثل أن يقول: اللهم ارزقني زوجة صالحة، أو تقول المرأة: اللهم ارزقني زوجا صالحا، أو ذرية طيبة، أو مالا حلالا. أو ما أشبه ذلك من حاجات الدنيا، ويدعو بما يتعلق بالآخرة وهو الأكثر وهو الأهم، كأن يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (١)» اللهم أصلح قلبي وعملي، وارزقني الفقه في الدين، اللهم إني أسألك الهدى والسداد، اللهم إنني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم اغفر لي ولوالدي وللمسلمين، اللهم أدخلني الجنة وأنجني من النار. وما أشبه هذا الدعاء، يكثر في سجوده من الدعاء لكن من غير إطالة تشق على المأمومين، بل يراعي المأمومين حتى لا يشق عليهم إذا كان إماما، وإن قال مع ذلك في سجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي. كما تقدم مرتين أو ثلاثا، كما فعله المصطفى ﵊، ثم يرفع من السجدة قائلا: الله أكبر. ويجلس مفترشا يسراه ناصبا يمناه، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى أو على الركبة، باسطا أصابعه على ركبته، ويضع يده اليسرى
стр. 3825
على فخده اليسرى أو على ركبته، ويبسط أصابعه على ركبته، هكذا السنة في الجلسة بين السجدتين، ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي. كما كان النبي يقوله ﷺ ، ويستحب أن يقول مع هذا: «اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارزقني وعافني (١)» يروى هذا عن النبي ﷺ أيضا مع قوله: «رب اغفر لي، رب اغفر لي (٢)» «اللهم اغفر لي، وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني (٣)»
وإن دعا بزيادة فلا بأس كأن يقول: اللهم اغفر لي ولوالدي، اللهم أدخلني الجنة وأنجني من النار، اللهم أصلح قلبي وعملي. ونحو ذلك لا بأس، ولكن يكثر من طلب المغفرة فيما بين السجدتين؛ اقتداء بالنبي ﵊، ثم بعد ذلك يسجد
стр. 3826
للثانية قائلا: الله أكبر ويسجد للثانية على جبهته وأنفه وعلى كفيه، وعلى ركبتيه وعلى أطراف قدميه، كما فعل في السجدة الأولى، ويعتدل يرفع بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، لا يبرك بروكا كالبهيمة، لا بل يعتدل في السجود، يقول النبي ﷺ : «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب (١)» وقال ﵊: «إذا سجد أحدكم فليضع كفيه وليرفع مرفقيه (٢)»
فالسنة أن يعتدل ويكون واضعا كفيه على الأرض، رافعا ذراعيه عنها، ولا يبسطها كالكلب أو الذئب ونحو ذلك، لا بل يرفعها ويرفع بطنه عن فخذيه، ويرفع فخذيه عن ساقيه حتى يعتدل في السجود، ويكون مرتفعا معتدلا واضعا كفيه على الأرض، رافعا ذراعيه عن الأرض، كما أمر بهذا النبي ﷺ ، وكما فعل ﵊، ثم يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ويدعو كما تقدم في السجود الأول ويقول: سبحانك اللهم ربنا
стр. 3827
وبحمدك، اللهم اغفر لي. مثل ما قال في السجود الأول، ثم يكبر رافعا ناهضا إلى الركعة الثانية.
والأفضل أن يجلس بعد السجود الثاني جلسة خفيفة، يسميها بعض الفقهاء جلسة الاستراحة، يجلس على رجله اليسرى مفروشة، وينصب اليمنى مثل حاله في السجدتين، لكنها خفيفة ليس فيها ذكر ولا دعاء هذا هو الأفضل، وإن قام ولم يجلس فلا حرج، لكن الأفضل أن يجلسها كما فعلها النبي ﷺ ، وقال بعض أهل العلم: إن هذا يفعل عند كبر السن وعند المرض، ولكن الصحيح أنها سنة في الصلاة مطلقا، ولو كان المصلي شابا وصحيحا فهي مستحبة على الصحيح، لكنها غير واجبة، وهي جلسة خفيفة ليس فيها ذكر ولا دعاء، يجلس على اليسرى وينصب اليمنى مثل جلوسه بين السجدتين.
ثم ينهض إلى الثانية مكبرا قائلا: الله أكبر. من حين ينهض من سجوده جالسا جلسة الاستراحة، أو حين يفرغ من سجوده، ينهض يقول: الله أكبر. فإن بدأ بالتكبير جلس فينبه الجماعة ألا يسبقوه حتى يجلسوها ويأتوا بهذه السنة، وإن جلسها قبل أن يكبر ثم رفع بالتكبير فلا بأس، المهم أن هذه جلسة مستحبة وليست واجبة، فإن أتى بالتكبير قبلها وجه المأمومين حتى لا يسبقوه في جلوسها، وإن جلس أولا ثم رفع بالتكبير فلا حاجة إلى التوجيه إلا من باب التعليم
стр. 3828
بالسنة، ثم يفعل في الثانية كما فعل في الأولى، يقرأ الفاتحة، يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويسمي الله، وإن ترك التعوذ واكتفى بالتعوذ الأول في الأولى فلا بأس، وإن أعاده فهو أفضل؛ لأنه مع قراءة جديدة، فيتعوذ بالله من الشيطان، ويسمي ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ معها سورة أو آيات، كما فعل في الأولى، لكن تكون السورة في الثانية أقصر من الأولى، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁، فإذا فرغ من القراءة كبر للركوع كما فعل في الركعة الأولى، كما تقدم.
وإذا انتهى يرفع من الركعة الثانية ويجلس للتشهد الأول، إذا كانت الصلاة رباعية كالظهر والعصر والعشاء، أو ثلاثية كالمغرب يأتي بالتشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. هذا هو الثابت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وإن أتى بغير هذا مما ثبت في الأحاديث الصحيحة كفى، لكن هذا أثبتها، هذا اللفظ الذي نقلناه لكم هذا هو أثبتها.
ثم بعد هذا يقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد
стр. 3829
كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (١)» ثم ينهض إلى الثالثة وإن لم يأت بالصلاة على النبي، بل نهض بعد الشهادة فلا بأس، حين قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. لو نهض ولم يصل على النبي ﷺ فلا بأس؛ لأن جملة من أهل العلم قالوا: لا تستحب هنا، وإنما هي مشروعة بعد التشهد الأخير، ولكن ظاهر الأحاديث الصحيحة أنها تشرع هنا وهناك، فيأتي بها أفضل هنا، لكن ليست واجبة عليه هنا، وإنما تجب في التشهد الأخير عند جمع من أهل العلم.
فإذا فرغ من التشهد والصلاة على النبي ﷺ – لأنه أفضل أن يصلي على النبي ﷺ على الصحيح – ينهض بعده مكبرا قائلا: الله أكبر. رافعا يديه كما ثبت هذا من حديث عمر عند البخاري ﵀، فيرفع يديه مكبرا عند نهوضه من التشهد الأول حتى يأتي بالثالثة في المغرب، وحتى يأتي بالثالثة والرابعة في العشاء والظهر والعصر، ويقرأ الفاتحة، هذا هو الأفضل وتكفي الفاتحة لا زيادة، كما ثبت هذا في حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب
стр. 3830
وهكذا الأخيرة من المغرب، وإن قرأ زيادة في الظهر بعض الأحيان فحسن، قد ثبت من حديث أبي سعيد ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأوليين من العصر مقدار ما يقرأ في الأخريين من الظهر (١)»
وهذا يدل على أنه كان يقرأ في الأخيرتين من الظهر زيادة على الفاتحة، فإذا قرأ زيادة فلا بأس، بل هو حسن في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان يقتصر على الفاتحة، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمعا بين حديث أبي سعيد، وحديث أبي قتادة، فإذا قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر فهذا على حديث أبي سعيد، وإذا ترك هذا على حديث أبي قتادة، فيفعل هذا تارة وهذا تارة، أما في الثالثة والرابعة من العصر، والثالثة والرابعة من العشاء، والثالثة من المغرب فليس فيها إلا قراءة الفاتحة فقط، لا يقرأ زيادة لعدم الدليل على ذلك، ثم بعد فراغه من الفاتحة في الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء ينحط ساجدا قائلا: الله أكبر. فيسجد سجدتين، مثل ما فعل في الركعة الأولى والثانية.
أما الفجر فليس فيها ثالثة ولا رابعة، هي ركعتان، وهكذا الجمعة ركعتان، وهكذا العيد ركعتان، يقرأ فيهما
стр. 3831
الفاتحة وما تيسر معها من القرآن الكريم، كما هو معلوم من سنة النبي ﵊، وبهذا تنتهي الصلاة ولا يبقى إلا التشهد فإذا فرغ من الرابعة في الظهر والعصر والعشاء، والثالثة من المغرب والثانية من الفجر والجمعة، ونحو ذلك إذا فرغ من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة جلس للتحيات، كما قرأ في التشهد الأول يقرؤها أخيرا؛ لأن الرسول ﷺ لما سألوه، قالوا: ماذا نقول في صلاتنا إذا صلينا؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد. . . . . . - إلى آخره - قال: والسلام كما علمتم (١)» أي في قول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فدل على أن هذا يقال في الصلاة.
وبعد هذه الصلاة يدعو بالدعوات المشهورة، ويتعوذ بالله من أربع، اللاتي تعوذ منهن النبي ﷺ ، فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (٢)» هذه صفة صلاة النبي ﷺ .
стр. 3832
٣٩ - بيان أن النساء كالرجال في كيفية أداء الصلوات
س: إننا لم نجد من يدلنا على أداء الصلاة الصحيحة، هذا سؤال قد أجبتم على معظمه في كيفية الصلاة سماحة الشيخ، ولكن ولا سيما أن البعض يذكر أن للمرأة صورة معينة حين تؤدي صلواتها، وأيضا بالنسبة للجمعة والجماعة للمرأة أيضا، لو تكرمتم سماحة الشيخ فأرجو أن تتفضلوا بتكملة ما بدأتموه. (١)
ج: قد سبق بيان صفة صلاة النبي ﷺ في حلقتين، ووقفنا في الحلقة الثانية على ما يتعلق بالدعاء في التشهد الأخير من الصلاة، وسبق لنا أن الله جل وعلا شرع لنا على لسان رسوله ﷺ أن نقول في آخر الصلاة بعد قراءة التحيات: أن نستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال. هذا مشروع للرجال والنساء جميعا في الفرض والنفل، ويستحب مع هذا أن يدعو الإنسان بما تيسر؛ لأن النبي ﷺ لما علم الصحابة التشهد قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه
стр. 3833
فيدعوا (١)»
وفي لفظ آخر: «ثم ليختر من المسألة ما شاء (٢)»
وكان النبي ﷺ يدعو بهذه الدعوات: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (٣)»
وقال لمعاذ: «يا معاذ، إني لأحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٤)»
وثبت عنه ﷺ من حديث علي ﵁: أنه كان يقنت في آخر الصلاة قبل أن يسلم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت (٥)»
وثبت أيضا في صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله
стр. 3834
عليه وسلم كان يقول في آخر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر (١)»
فهذه الدعوات طيبة يشرع أن تقال في آخر الصلاة، بعدما يقرأ التحيات والشهادة والصلاة على النبي ﷺ ، يأتي بهذه الدعوات التي ذكرنا هنا وفي ما ذكرنا في آخر الحلقة السابقة.
والخلاصة أنه يقول بعد الصلاة على النبي ﷺ : أعوذ بالله من عذاب جهنم، أو اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. وإذا زاد أدعية أخرى كما تقدم فذلك حسن، مثل ما تقدم: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. إلى غير ذلك وهكذا، الدعاء الآخر في حديث سعد: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من
стр. 3835
فتنة الدنيا وعذاب القبر (١)»
وهكذا الدعاء الوارد في حديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٢)» هذا علمه النبي ﷺ للصديق ﵁، قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: إن الصديق قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٣)»
وإذا كان الصديق يقال له هذا الدعاء، فكيف بحالنا إذا كان الصديق وهو أفضل الصحابة ﵁، وهو مشهود له بالجنة، ومع هذا يعلمه النبي يقول: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٤)» بل هو في أشد الحاجة إلى ذلك فينبغي الإكثار من هذا الدعاء قال أنس
стр. 3836
رضي الله عنه: كان أكثر دعاء النبي ﷺ «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار (١)»
ثم ينبغي أن يعلم أن المرأة كالرجل في هذه الأشياء قال بعض أهل العلم: إن المرأة لها خصوصية، وهذا لا دليل عليه، بل ما ورد من السنة يدل على أنه مشترك بين الرجال والنساء فكما أن الرجل يقرأ الفاتحة وما تيسر معها من سور أو آيات فهي كذلك، وكما أنه يرفع عند الركوع وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة فهي كذلك ترفع يديها مثل الرجل، وكما أنه يضع يديه على صدره فهي كذلك، تضع يديها على صدرها حال القيام في الصلاة.
وكما أنه يقول: سبحان ربي العظيم. في الركوع هي مثله، ويقول في السجود: سبحان ربي الأعلى. هي مثله، وتزيد في الركوع مثل الرجل: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. وتضع يديها في الركوع على ركبتيها مفرجة الأصابع، وتضع يديها في السجود على الأرض حيال منكبيها، وحيال أذنيها كالرجل، وتضع يديها في الجلوس بين السجدتين على فخذيها، أو على ركبتيها كالرجل، وتفترش رجلها اليسرى بين السجدتين، وفي التشهد الأول وفي التشهد
стр. 3837
الأخير تتورك؛ تجلس على مقعدتها وتجعل رجلها اليسرى تحت رجلها اليمنى عن يمينها، كالرجل سواء بسواء في هذه الأمور، وهذا هو الأرجح، وهذا هو المعتمد كما دلت عليه الأحاديث عن رسول الله ﷺ .
والسلام أيضا كذلك هذا أمر معلوم إذا فرغ من الدعاء يسلم الرجل والمرأة سواء، فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله - عن يمينه و: - السلام عليكم ورحمة الله (١)» عن يساره، هكذا كان النبي يفعل ﵊، وهذا يستوي فيه الرجل والمرأة، والفرض والنفل جميعا، ثم بعدما يسلم يقول: أستغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، يقوله الرجل والمرأة، ثم ينصرف إذا كان إماما بعد هذا، ويعطي الناس وجهه ويقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
وهكذا المؤمنون يقولون مثله. الرجال والنساء مثل ما يقول الإمام: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. جاء هذا تارة يقول يحيي ويميت. وتارة لا يقول ﵊، ثبت هذا وهذا فتارة
стр. 3838
يقول: يحيي ويميت بيده الخير. وتارة لا يقول ذلك، الأمر واسع بحمد الله، ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وتارة يزيد: يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. كل هذا مستحب بعد كل صلاة للرجال والنساء.
ثم يشرع بعد ذلك أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، الرجل والمرأة، يعقد أصابعه ثلاثا وثلاثين مرة، فيكون الجميع تسعا وتسعين، يعني ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وثلاثا وثلاثين تكبيرة، إذا قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. وعدها ثلاثا وثلاثين مرة كانت تسعا وتسعين، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال النبي ﷺ : «إذا قالها غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر (١)» وهذا فضل عظيم، وخير كبير
стр. 3839
والمعنى: إذا قال هذا مع التوبة والندم والإقلاع لا مجرد الكلام فقط، بل يقول هذا مع الاستغفار والتوبة والندم وعدم الإصرار على الذنوب، ويرجى له هذا الخير العظيم حتى في الكبائر، إذا قاله عن إيمان وعن صدق وعن توبة صادقة، وعن ندم على الذنوب فإن الله يغفر له كبائرها وصغائرها بتوبته وصدقه وإخلاصه.
ويقول بعد ذلك ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (١) هذا يقوله الرجل والمرأة بعد الفريضة، جاء في الأحاديث عنه ﷺ أنه قال: «من قرأها بعد كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت (٢)»
والحديث فيه كلام لأهل العلم، ولكن بعض طرقه صحيحة، فالأرجح أنه ثابت، وأن هذه القراءة مستحبة، وهذه الآية يقال لها: آية الكرسي. وهي أفضل آية وأعظم آية في كتاب الله، يستحب أن
стр. 3840
تقرأ بعد السلام بعد هذا الذكر، ويستحب أن تقرأ أيضا عند النوم، وهي من أسباب حفظ الله للعبد من الشيطان، فهي آية عظيمة ينفع الله بها العبد، وهي من أسباب دخول الجنة، إذا قالها أسباب بعد كل صلاة فريضة بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهكذا يقولها عند النوم، وتكون من أسباب حفظه، يقول النبي ﷺ : «من قالها لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه الشيطان حتى يصبح (١)»
وهذا فضل عظيم، كذلك يستحب له بعد هذا أن يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين، يقولها المصلي والإمام والمأموم والمنفرد بينه وبين نفسه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٤) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٥) مرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء، أما بعد المغرب والفجر فيقولها ثلاثا، يقرأ هذه السور الثلاث ثلاثا، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٦) ثلاثا و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٧) ثلاثا و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٨) ثلاثا، بعد الفجر والمغرب.
ويستحب أيضا بعد الفجر والمغرب زيادة أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء
стр. 3841
قدير عشر مرات، زيادة بعد الفجر والمغرب، جاء في ذلك عدة أحاديث عن النبي ﷺ ، والله جل وعلا هو المسؤول أن يوفقنا جميعا للتأسي به ﷺ ، والمحافظة على سنته والاستقامة على دينه حتى نلقاه سبحانه وهو عنا راض.
стр. 3842
٤٠ - الكتب التي تصف صلاة النبي ﷺ
س: هل ترشدون المستمعين – سماحة الشيخ – إلى كتب معينة، يقرؤونها فيها صفة صلاة النبي ﷺ ؟ (١)
ج: نعم، كتاب ابن القيم رحمة الله عليه في: (صفة الصلاة) كتاب جيد، و: (صفة الصلاة) للإمام أحمد بن حنبل ﵀ وكتاب الترغيب والترهيب و (رياض الصالحين)، و: (الجواب الكافي)، وأشياء كثيرة، والمؤمن يتحرى كتب الحديث، مثل: (رياض الصالحين)، يأتي مثل الصحيحين البخاري ومسلم، والسنن الأربع، لأن هذه اعتنت بالأحاديث و (رياض الصالحين) نقل منها وهكذا الترغيب والترهيب، مثل: صفة الصلاة للشيخ ناصر الدين الألباني، وهو من الذين اعتنوا
стр. 3843
بالأحاديث. نعم، وهناك رسائل في صفة صلاة النبي ﷺ من مطبوعاتي موزعة.
стр. 3844
٤١ - حكم تقديم أذكار الاستفتاح قبل تكبيرة الإحرام
س: يقول هذا السائل: ما حكم من يقول قبل تكبيرة الإحرام: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين؟ هل هذا وارد؟ (١)
ج: لا وإنما هذا من أنواع الاستفتاح، يقوله بعد التكبير، لا قبل التكبير؛ لأن الاستفتاح أنواع منها هذا، ومنها الاستفتاح المختصر «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٢)»
ومنها: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٣)» ومنها أنواع أخرى
стр. 3845
٤٢ - حكم ال ذكر بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام
س: يقول السائل: هل هناك ذكر مشروع بعد إقامة الصلاة، وقبل تكبيرة الإحرام (١)؟
ج: لا أعلم شيئا في هذا، لم يرد في هذا شيء فيما نعلم.
стр. 3846
٤٣ - حكم التلفظ بالنية للصلاة
س: السائل: م. د. يقول: سؤالي يتعلق بالنية، فمثلا عندما أقف للصلاة، وأعلم أنني واقف لأداء الصلاة فهل يكفي ذلك، أم لا بد من النطق بالنية؟ وقد سمعت من بعض الناس عندما يقف لصلاة، وأثناء رفع اليدين لتكبيرة الإحرام يقول: نويت أن أصلي صلاة كذا. ويسميها بعدد ركعاتها، وجهونا في ضوء هذا السؤال (١)
ج: النية محلها القلب، والسنة أن ينوي بقلبه فقط، ولا يتكلم بلسانه فإذا قام يصلي ناويا صلاة الظهر كفى، صلاة العصر كفى، صلاة المغرب كفى، صلاة الضحى كفى، ولا يحتاج أن يقول: نويت. فإنها بدعة، يقول: نويت أن أصلي كذا، الظهر أربعا، العصر أربعا، المغرب
стр. 3847
ثلاثا. هذا بدعة، هذا لا أصل له، الرسول ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات (١)»
والنية محلها القلب، وما كان النبي يتلفظ بالنية، ولا أصحابه ﵃، ويقول ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» يعني فهو مردود، فالواجب على كل مسلم أن تكون نيته في القلب، وأن لا يتلفظ بها؛ بأن يقول: نويت أن أصلي كذا. أو: نويت أن أطوف كذا. أو: نويت أن أسعى كذا. لا، النية محلها القلب ويكفي، والحمد لله.
стр. 3848
٤٤ - عدد مواضع رفع اليدين في الصلاة
س: عندما أقوم في الصلاة كم مرة أرفع يدي؟ (١)
ج: لقد دلت سنة رسول الله ﷺ على أن المشروع على المؤمن في الصلاة أن يرفع يديه في أربعة مواضع، في الرباعية
стр. 3849
والثلاثية:
الأول عند الإحرام، فيرفع يديه مع التكبير إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه، هكذا فعل النبي ﷺ ، تارة كذا وتارة كذا.
الموضع الثاني عند الركوع، يرفع يديه عند قوله: الله أكبر. حيال منكبيه، أو حيال أذنيه.
والموضع الثالث عند رفعه من الركوع يرفع يديه، عند قوله: سمع الله لمن حمده. إذا كان إماما أو منفردا، ويرفع المأموم عند قوله: ربنا ولك الحمد.
والموضع الرابع إذا قام من التشهد الأول، في الرباعية كالظهر والعصر والعشاء، أو الثلاثية كالمغرب، إذا قام إلى الثالثة بعد التشهد الأول يقول: الله أكبر. رافعا يديه، كل هذه ثبتت عن رسول الله ﵊ من حديث ابن عمر، ومن حديث علي ﵁، وبعضها من أحاديث مالك بن الحويرث، ومن أحاديث أخرى.
стр. 3850
٤٥ - حكم رفع اليدين بعد الرفع من الركوع
س: في الركوع عندما تقول: سمع الله لمن حمده. هل ترفع يديك وتقول: ربنا ولك الحمد. وتضع يديك فوق الصدر؟ أي: يعيدهما إلى مكانهما السابق، أعني اليدين، نرجو الإفادة (١)
стр. 3851
ج: نعم، هذا الموضع الثالث عند الرفع من الركوع، يرفع يديه إذا كان مأموما، يقول: ربنا ولك الحمد. وإن كان إماما أو منفردا قال: سمع الله لمن حمده. ثم قال بعدها: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. يقول هذا الإمام والمأموم والمنفرد، لكن الإمام والمنفرد يختصان بقولهما: سمع الله لمن حمده. أما: ربنا ولك الحمد. . . . . . . الخ. فهذا مشترك، والمأموم يقول ذلك عند الرفع من الركوع، يقول: ربنا ولك الحمد. لأن الرسول ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد (١)»
ويضع يديه على صدره إذا رفع من الركوع، يعيدهما إلى مكانهما الأول، هذا هو الأفضل، والأرجح أن يعيدهما إلى مكانهما الأول، واضعا لهما على صدره حتى يخر ساجدا، كما كان كذلك قبل الركوع، ومن قال: إنه يرسلهما بعد الركوع فقد خالف السنة.
стр. 3852
٤٦ - حكم رفع اليدين في الصلاة في كل ركعة
س: ما هو حكم رفع اليدين في الصلاة في كل ركعة؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: السنة رفع اليدين في أربعة مواضع: عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة. في هذه المواضع الأربعة يستحب رفع اليدين حذاء المنكبين، أو حذاء الأذنين، فعله النبي ﷺ ، فعل هذا وهذا ﵊.
стр. 3853
٤٧ - بيان التكبيرات التي يستحب رفع اليدين عندها
س: يقول السائل: مع أي التكبيرات أرفع اليدين؟ (١)
ج: السنة أن ترفع اليدين في التكبيرة الأولى حيال منكبيك، أو حيال أذنيك في التكبيرة الأولى، وهي تكبيرة الإحرام، وعند الركوع أيضا، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول للثالثة، في هذه المواضع الأربعة السنة رفع اليدين للرجل والمرأة جميعا حيال المنكبين، أو حيال الأذنين، تارة كذا وتارة كذا، كله ثبت عن النبي ﷺ .
стр. 3854
٤٨. مواضع رفع اليدين مع التكبيرات أثناء الصلاة
س: في أي تكبيرة ترفع اليدان أثناء الصلاة، هل هي في تكبيرة الإحرام، أم هناك مواضع أخرى؟ (١)
ج: ترفع الأيدي في أربعة مواضع: عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، هكذا جاءت الأحاديث عن رسول الله ﵊ بهذه المواضع الأربعة، ترفع عندها اليدان: التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام، ويرفع يديه عند الركوع، ويرفع يديه عند الرفع من الركوع، ويرفع يديه عند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة.
стр. 3855
٤٩ - بيان هدي النبي ﷺ في وضع اليدين في الصلاة
س: يقول السائل: كيف كان هدي النبي ﷺ في وضع اليدين في الصلاة؟ وهل علي حرج عندما أضع ذلك بين السرة والصدر؟ (١)
ج: السنة هي وضع اليدين في الصلاة على الصدر، هذا هو المحفوظ