ج: نعم، هذا الموضع الثالث عند الرفع من الركوع، يرفع يديه إذا كان مأموما، يقول: ربنا ولك الحمد. وإن كان إماما أو منفردا قال: سمع الله لمن حمده. ثم قال بعدها: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. يقول هذا الإمام والمأموم والمنفرد، لكن الإمام والمنفرد يختصان بقولهما: سمع الله لمن حمده. أما: ربنا ولك الحمد. . . . . . . الخ. فهذا مشترك، والمأموم يقول ذلك عند الرفع من الركوع، يقول: ربنا ولك الحمد. لأن الرسول ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد (١)»
ويضع يديه على صدره إذا رفع من الركوع، يعيدهما إلى مكانهما الأول، هذا هو الأفضل، والأرجح أن يعيدهما إلى مكانهما الأول، واضعا لهما على صدره حتى يخر ساجدا، كما كان كذلك قبل الركوع، ومن قال: إنه يرسلهما بعد الركوع فقد خالف السنة.
стр. 3852
٤٦ - حكم رفع اليدين في الصلاة في كل ركعة
س: ما هو حكم رفع اليدين في الصلاة في كل ركعة؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: السنة رفع اليدين في أربعة مواضع: عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة. في هذه المواضع الأربعة يستحب رفع اليدين حذاء المنكبين، أو حذاء الأذنين، فعله النبي ﷺ ، فعل هذا وهذا ﵊.
стр. 3853
٤٧ - بيان التكبيرات التي يستحب رفع اليدين عندها
س: يقول السائل: مع أي التكبيرات أرفع اليدين؟ (١)
ج: السنة أن ترفع اليدين في التكبيرة الأولى حيال منكبيك، أو حيال أذنيك في التكبيرة الأولى، وهي تكبيرة الإحرام، وعند الركوع أيضا، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول للثالثة، في هذه المواضع الأربعة السنة رفع اليدين للرجل والمرأة جميعا حيال المنكبين، أو حيال الأذنين، تارة كذا وتارة كذا، كله ثبت عن النبي ﷺ .
стр. 3854
٤٨. مواضع رفع اليدين مع التكبيرات أثناء الصلاة
س: في أي تكبيرة ترفع اليدان أثناء الصلاة، هل هي في تكبيرة الإحرام، أم هناك مواضع أخرى؟ (١)
ج: ترفع الأيدي في أربعة مواضع: عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، هكذا جاءت الأحاديث عن رسول الله ﵊ بهذه المواضع الأربعة، ترفع عندها اليدان: التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام، ويرفع يديه عند الركوع، ويرفع يديه عند الرفع من الركوع، ويرفع يديه عند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة.
стр. 3855
٤٩ - بيان هدي النبي ﷺ في وضع اليدين في الصلاة
س: يقول السائل: كيف كان هدي النبي ﷺ في وضع اليدين في الصلاة؟ وهل علي حرج عندما أضع ذلك بين السرة والصدر؟ (١)
ج: السنة هي وضع اليدين في الصلاة على الصدر، هذا هو المحفوظ
стр. 3856
عن النبي ﷺ من حديث وائل بن حجر، ومن حديث سهل بن سعد، ومن حديث قبيصة بن هلب عن أبيه، فإنها يفسر بعضها بعضا، يروى عن علي ﵁ أن «من السنة وضع اليدين تحت السرة (١)» لكنه حديث ضعيف عند أهل العلم، ليس بصحيح، وإنما المحفوظ وضعهما على الصدر، كما في حديث وائل بن حجر، وفي حديث قبيصة بن هلب عن أبيه، وفي حديث سهل بن سعد قال: «كان الرجل يؤمر أن يضع يمينه على ذراعه اليسرى في الصلاة (٢)» وفسره حديث قبيصة بن هلب عن أبيه، وحديث وائل، وأن المراد: يضعهما على صدره، وأطراف يده اليمنى على ساعده على ذراعه.
стр. 3857
٥٠ - موضع وضع اليدين أثناء القيام في الصلاة
س: يقول السائل: حدثوني عن وضع اليدين أثناء القيام، أين أضعهما؟ (١)
стр. 3858
ج: السنة وضعهما على الصدر؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث وائل، ومن حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه: «أنه كان يضعهما على صدره ﵊ (١)» وثبت مرسلا من طريق طاوس بن كيسان التابعي الجليل، عن النبي ﷺ ، وهو يؤيد المرفوع، وبعض أهل العلم يرى وضعهما على السرة، وبعضهم يرى وضعهما تحت السرة، والحديث في هذا ضعيف تحت السرة والأفضل فوق الصدر.
هذا هو الأفضل؛ لأن الأحاديث فيها أصح، والأمر في هذا واسع كله سنة، فلو سدلهما صحت صلاته، ولو أرسلهما كما قال بعض أهل العلم صحت صلاته، لكن السنة أن يضمهما إلى صدره ولا يرسلهما، هذا هو السنة، ولا ينبغي في هذا النزاع والخلاف والجدل والفرقة، بل ينبغي في هذا التسامح والتيسير؛ لأن الاجتماع والتعاون على الخير أمر مطلوب، والذي جعلها تحت السرة تأول قول بعض أهل العلم، وبعض الأحاديث الضعيفة، ولا ينبغي التشديد والتشنيع في هذا المقام، بل ينبغي الرفق والحكمة في هذا، والنصيحة بدون فرقة ولا اختلاف ولا تشنيع، لكن الأفضل
стр. 3859
للمؤمن أن يتحرى ما هو الأثبت، وما هو الأقرب إلى الصواب في مسائل الخلاف.
стр. 3860
٥١ - شرع معنى وضع المصلي كفه الأيمن على كوعه الأيسر
س: الأخت تسأل وتقول: ورد في كيفية وضع اليدين في الصلاة: أن يضع المصلي كفه الأيمن على كوعه الأيسر ما هو الكوع المذكور؟ (١)
ج: نعم، جاءت السنة عن النبي ﷺ ، أنه في حال قيامه يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، والرسغ والساعد، وفي بعضها الكوع على كوعه، والكوع هو العظم الذي يلي الإبهام، وما يلي الخنصر يقال له كرسوع، والمعنى أنه يضع يده على مفصل الكف من الذراع، فيكون وضع اليمنى على كفه اليسرى وعلى رسغها وعلى ساعدها، هذا هو السنة في حال القيام في الصلاة، وهذا يعم الرجال والنساء، وليس هناك دليل على تخصيص المرأة بشيء، بل السنة عامة، فإذا كان المصلي واقفا جعل يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ
стр. 3861
والساعد، كما ثبت ذلك في حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ ، وجاء في حديث سهل بن سعد: «أنه كان الرجل يؤمر على عهد النبي ﷺ أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (١)»
وهذا يحتمل أن يكون في بعض الأحيان، يضع على الذراع، ويحتمل أنه أراد ما أراده وائل؛ لأنه إذا وضع يده على الرسغ والساعد فقد وضع يده على الذراع؛ لأن الساعد هو الذراع، فيكون كفه على مفصل الكف، وأطراف أصابعه على الساعد، فيجتمع الحديثان ولا يكون بينهما اختلاف، وبكل حال فالسنة أن يضع يده اليمنى حين قيامه للصلاة، سواء كان هذا قبل الركوع، أو بعد الركوع يكون واضعا كفه اليمنى على كفه اليسرى، وعلى رسغه وساعده في الصلاة، هذا هو السنة.
فإذا ركع وضع يديه على ركبتيه، وفرج أصابعه وسوى ظهره حتى يرفع، فإذا رفع أعاد يديه كما كانتا قبل الركوع، يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، وعلى الرسغ والساعد حتى يسجد، هذا هو المعتمد، وهذا ما دل عليه حديث وائل، وحديث سهل بن سعد، وحديث قبيصة بن هلب عن أبيه، ودل عليه أيضا ما ثبت عن
стр. 3862
طاوس مرسلا: من وضع النبي ﷺ يده اليمنى على كفه اليسرى، في حال قيامه ﵊.
وأما من قال: إنه يرسل اليدين حال القيام فلا دليل له في ذلك، بل هو خلاف السنة، وهكذا من قال: يرسلهما حال قيامه بعد الركوع لا دليل له على ذلك، فالأصل أنهما على حالهما قبل الركوع، والنبي ﷺ «كان إذا رفع رأسه من الركوع اعتدل حتى يعود كل فقار إلى مكانه ﵊، وكان يقوم قياما طويلا حتى يقول القائل: قد نسي (١)»
فدل ذلك على أنه إذا رفع من الركوع يعيدهما كما كانتا؛ يضع اليمنى على اليسرى حال قيامه على صدره ﵊، كما كان قبل ذلك قبل الركوع، وعلى من زعم خلاف ذلك أن يأتي بالدليل، وإلا فالأصل أن ما بعد الركوع في حال القيام يكون مثل ما قبل الركوع، هذا هو الأصل، وهذا هو ظاهر السنة الثابتة عن رسول الله ﵊.
стр. 3863
٥٢ - بيان أصح ما ورد في موضع اليمين على الشمال في الصلاة
س: يقول: في الصلاة إن سنة النبي ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى، واختلفت الأقوال في ذلك، نريد الوقوف
стр. 3864
على القول الصحيح (١)
ج: السنة أن يضع يمينه على شماله في الصلاة حال الوقوف في الصلاة، قبل الركوع وبعده، يضع اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، هذه السنة، واختلف أهل العلم في محلها، فقيل: على صدره. وقيل: على سرته. وقيل تحت سرته. يروى في هذا أحاديث عن النبي ﷺ ، لكن أصحها وأثبتها: على صدره. أصح ما ورد: على صدره. هذا هو أصح ما ورد عن وائل بن حجر، وعن قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه، وعن طاوس مرسلا، كلها تدل على أن السنة وضع اليدين على الصدر؛ اليمنى على اليسرى على الصدر، هذا هو الأفضل، والأمر في هذا واسع إن شاء الله، ولكن تحري السنة هو الذي ينبغي، أما حديث من رواه: تحت السرة. فهو ضعيف، والأرجح منه والأصح وضعهما على الصدر، يعني على مقدم الصدر، لا يبالغ، بل إذا وضعهما على مقدم الصدر كفى، والحاصل أن هذا هو الأفضل، وهو الأرجح.
стр. 3865
س: بعض الناس يضع يده اليمنى على اليسرى، لكن يضعهما سويا على قلبه، فيخرج مرفقه الأيسر كثيرا على اليسار (١)
ج: ما أجد لهذا أصلا، أقول: لا أعلم في هذا أصلا. وإنما السنة أن يضع يده على كفه اليسرى والرسغ والساعد، ويضعهما على صدره، هذه السنة، وإن وضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى فلا بأس، أيضا جاء به حديث سهل بن سعد في مد اليد إلى الذراع فلا بأس، وإن جعلها على الرسغ والساعد وصارت أطرافها على الساعد فهذا هو الأفضل، وإن جعلها على الذراع فهو سنة أيضا؛ لأنه ثبت عنه ﷺ أنه كان يضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، وثبت في حديث سهل قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، قاله أبو حازم عن سهل لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ (٢)» رواه البخاري.
ج: لم أفهم معنى التربيع، السنة في الصلاة أن تكون يداه على صدره حال القيام، وفي الجلوس على فخذيه أو على ركبتيه بين السجدتين، والتشهد وعند السجود على الأرض، يعتمد على كفيه على الأرض حيال منكبيه، أو حيال أذنيه وحال الرفع عند الركوع يرفعهما حيال منكبيه، أو حيال أذنيه، أو الرفع من الركوع، أو التكبير للإحرام، وعند الركوع يرفع يديه حيال منكبيه، أو حيال أذنيه.
أما التربيع الذي سأل عنه السائل فلا أعرف ما هو التربيع؟ لكن هذه الصفات التي فعلها النبي ﷺ .
стр. 3868
٥٣ - بيان كيفية وضع اليدين في الصلاة حال القيام
س: يسأل ويقول: لدينا مسألة خلافية في القبض والإرسال في الصلاة، هناك أدلة على القبض كثيرة، نرجو منكم توضيحا لهذه المسألة؟ (١)
ج: السنة في الصلاة القبض حال القيام، يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى هذا هو القبض على صدره؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث وائل ين حجر: «أنه كان يضع يمينه على شماله، كفه
стр. 3869
اليمنى على كفه اليسرى على صدره (١)»، وثبت أيضا من حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه معنى ذلك، وفي صحيح البخاري ﵀ عن سهل بن سعد، قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (٢)»
ومعنى في الصلاة: يعنى حال القيام، كما فسره حديث وائل، وحديث قبيصة بن هلب؛ لأن الصلاة لها أحوال في الركوع يضع يديه على ركبتيه، مفرجتي الأصابع هذه السنة، في السجود يضعهما على الأرض حيال منكبيه، أو حيال أذنيه، في الجلوس يضعهما على فخذيه أو ركبتيه، فما بقي إلا حال القيام، فحال القيام يضعهما على صدره، ويكون أطرافهما على ذراعه الأيسر، أو كفه اليمنى على ذراعه الأيسر، كما في حديث سهل، وفي السنة أيضا لحديث طاوس بن كيسان اليماني، التابعي الجليل ما يوافق ذلك عن النبي ﷺ أنه قال: «إنه يضع اليمنى على كف اليسرى على صدره في الصلاة (٣)» وهذا مرسل جيد، يوافق الأحاديث
стр. 3870
الصحيحة المتصلة المرفوعة، أما إرسالها على الجنبين، كما يقول: يفعله بعض الناس. فليس عليه دليل، وإن ذهب إليه بعض المالكية، لكن هذا ليس عليه دليل، والأفضل تركه والأخذ بما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، ولكن لا ينبغي النزاع في هذا والاختلاف والعداوة والشحناء، ينبغي التساهل في هذا والتسامح؛ لأنها سنة، لو أرخى يديه صحت صلاته، أو ضمها صحت صلاته، إنما كانت في الأفضل والسنة.
وكثير من إخواننا في أفريقيا يحصل بينهم شحناء بسبب هذا، ولا ينبغي ذلك، ينبغي في هذا التسامح والدعوة إلى الخير بالرفق، وينصح إخوانه أن يضعوا أيديهم على صدورهم، من دون شدة ولا منازعة ولا هجر، بل يبين السنة ويدعو لها بحلم وصبر ورفق، وعلى من دعي إلى السنة أن يستجيب، ولا يجوز التقليد، لا يجوز أن تقلد زيدا ولا عمرا في خلاف السنة، ولو كان عظيما، ولو كان مالكا، أو كان أبا حنيفة أو الشافعي أو أحمد، طالب العلم لا يقلد العلماء، يأخذ بالدليل، إذا خفي عليه الدليل تبع أهل العلم المعروفين بالسنة والاستقامة، لكن إذا غاب الدليل من الرسول ﷺ فالواجب والمشروع اتباع من معه الدليل، الذي يوافق أهل السنة، وهي واجبة الواجبات، الله يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١)
стр. 3871
ويقول سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (١) ويقول جل وعلا ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٢) ويقول جل وعلا ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٣)
فأنت مأمور بطاعة الرسول ﷺ ، إذا عرفت السنة، والسنة واضحة في هذا: أن تضع كفك اليمنى على كفك اليسرى في الصلاة، وأنت قائم قبل الركوع وبعده، قبل الركوع، وهكذا بعد الركوع، إذا قمت وأنت واقف بعد الركوع تضع كفك اليمنى على كفك اليسرى على الصدر، هذا هو الأفضل، وقال جماعة من العلماء: على السرة. وقال بعضهم: تحت السرة. ولكن ليس عليه دليل صحيح، والحديث الذي روي عن علي في وضعهما تحت السرة ضعيف، والمحفوظ وضع اليدين على الصدر، هذا هو المحفوظ من حديث وائل، ومن حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه، وفي المرسل لطاوس، ويؤيده ما رواه البخاري في الصحيح عن حديث أبي حازم عن سهل بن سعد
стр. 3872
كما تقدم، فنصيحتي لإخواني أن يأخذوا بهذه السنة من دون شدة على الآخرين، مع الرفق والحكمة والتواصي بالسنة.
стр. 3873
٥٤ - حكم سدل اليدين في الصلاة
س: يقول السائل: س. أ. من اليمن: ما حكم سدل اليدين في الصلاة؟ وهل ثبت عن النبي ﷺ شيء في ذلك؟ (١)
ج: السدل مكروه والضم هو السنة، والثابت عن النبي ﷺ هو ضم اليمين إلى الشمال، يضع اليمين فوق الشمال على صدره إذا كان قائما في الصلاة، أما سدلهما فهو مكروه، لكن لا يبطل الصلاة، ولا يجوز النزاع بين الإخوان، يعلم أن السدل مكروه وخلاف السنة، ولا يحتاج الأمر إلى نزاع ومخاصمات وشحناء، ولكن المؤمن يعلم أخاه، ويرشد أخاه وينصحه بالرفق والحكمة.
стр. 3874
٥٥ - حكم الإسبال في الصلاة
س: تقول هذه السائلة: ما حكم الإسبال في الصلاة؟ حيث إنه يوجد كثير من الناس يسبلون يقولون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم
стр. 3875
قد أسبل في الصلاة، فما صحة هذا القول؟ (١)
ج: الإسبال إذا كان يعني به إرخاء اليدين هذا خلاف السنة، السنة أن يضع اليدين على صدره، هذه السنة، وهذا المحفوظ عن النبي ﷺ ، يضع اليمنى على اليسرى على صدره ولا يرسلها، وهذا يسمى إرسالا، ما يسمى إسبالا، الإسبال: هو إرخاء الثياب تحت الكعبين، الملابس والإزار والبشت (٢) هذا يسمى إسبالا، ما يجوز للرجل، أما المرأة فلا بأس.
стр. 3876
س: سؤال عن الذين يصلون، وقد أسبلوا أيديهم ما حكمه؟ (١)
ج: هذا خلاف السنة ومكروه، إسبال اليدين في الصلاة مكروه، السنة ضمهما؛ يجعل اليمنى على اليسرى فوق صدره، هذا هو السنة، أما إرسالها فهو خلاف السنة، لكن الصلاة صحيحة والعمل مكروه.
стр. 3877
س: يسأل الأخ: ح. ع. من الرياض، ويقول: هل يصح تسبيل الأيادي عند أداء الصلاة، بدلا من أن توضع اليد اليمنى على
стр. 3878
اليد اليسرى فوق الصدر؟ (١)
ج: السنة الضم، الذي عليه جمهور أهل العلم: الضم، وقد صحت بذلك الأحاديث عن الرسول ﷺ ، لكن لو أرسل يديه صحت صلاته، وفعل شيئا مكروها لا يبطل الصلاة؛ وإنما السنة أن يضم يديه إلى صدره، ويضع كف اليمنى على كف اليسرى والرسغ والساعد، كما جاءت بذلك الأخبار عن الرسول ﷺ ، ومن ذلك ما رواه البخاري، وفي الصحيح: عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁، قال: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ ، قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (٢)»
وهذا يدل على وجوب الضم، ولكنه عند أهل العلم مستحب، الأمر ذو استحباب، ومعلوم أن محل اليدين في الصلاة معروف، في الركوع توضع على الركبتين، في السجود على الأرض، في الجلوس على الفخذين أو الركبتين، فما بقي إلا القيام، والقيام توضع اليمنى على كف اليسرى، أو ذراعها على كفها
стр. 3879
وذارعها، وهكذا في حديث قبيصة بن هلب الطائي عن النبي ﷺ : «أمر المصلي أن يضع يده اليمنى على كفه اليسرى على صدره (١)». وهكذا في حديث وائل بن حجر عند أبي داود والنسائي، كلها تدل على أن اليمنى توضع على اليسرى، يضع الكف الأيمن على الكف الأيسر والذراع.
стр. 3880
س: يقول السائل: ألاحظ أن الناس عند أداء الصلاة ينقسمون إلى قسمين: فيما يعني وضع اليد على الصدر أو الإسدال أيهما أصح؟ وأيهما فعل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟ (١)
ج: السنة القبض، وهذا هو الذي فعله الرسول ﷺ ، وضع اليمنى على الشمال على الصدر، هذا هو السنة، يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى على صدره في الصلاة، هذا هو السنة، أما الإسدال فهو خلاف السنة، نسأل الله الهداية للجميع.
стр. 3881
س: بعض الناس إذا وقف في صلاته وراء الإمام لا يضع اليد اليمنى على اليسرى، بل يقف مسبلا يديه، وهذا عند بعض الناس ربما
стр. 3882
تكون عادة، أو مذهبا، ما هو توجيهكم جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: المشروع للمؤمن أن يضع يده اليمنى على كفه اليسرى على صدره في الصلاة، لا يسبل ولا يرسلهما، لكن لو أرسلهما فالصلاة صحيحة، ولكنه فعل مكروها لا ينبغي، وإلا فالصلاة صحيحة، المقصود أنه ترك السنة، السنة أن يضع يده اليمنى على كفه اليسرى على صدره حال كونه قائما في الصلاة، هذا هو المشروع، ولو أرسلهما صحت الصلاة وترك الأفضل.
стр. 3883
٥٦ - حكم الاختلاف والنزاع المذهبي في المسائل الفرعية
س: هل تؤدي الخلافات المذهبية إلى القطيعة بين المسلمين، كما فعل أخونا حينما قاطع جماعته؛ لأن بعضهم لا يمسك بيديه في أسفل الصدر؟ (١)
ج: أما المخالفة في الفروع فلا، المخالفة في الفروع لا توجب الفرقة والاختلاف، ولا توجب العداوة والبغضاء، فإذا كان بعض المصلين
стр. 3884
يطلق يديه ولا يجعلهما على صدره، ولا تحت سرته، بل يطلقهما كما هو معروف في مذهب مالك عند المالكيين فلا بأس بذلك، لا يوجب هذا عداوة ولا بغضاء؛ لأنهم تبعوا غيرهم من العلماء، وقلدوهم بذلك ولهم شبهة التقليد، فلا ينبغي التقاطع في هذا، ينبغي التساهل والتسامح والتعليم بالكلام الطيب، يوجه من فعل ذلك، إلا أن الأفضل والسنة أن يضم يده اليمنى على اليسرى على صدره، هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، كما ثبت ذلك في حديث وائل بن حجر، وحديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه، ومرسل صحيح عن طاوس ﵀، المقصود أن هذا هو الصواب، وأنه يضع كفه الأيمن على كفه الأيسر على صدره، هذا هو الأفضل، ولكن إذا أرسل يديه، أو جعلهما تحت السرة فلا ينبغي أن يكون في هذا نزاع ولا مخالفة ولا قطيعة، ولا تباغض، بل إنما هو دعوة بالتي هي أحسن، ومذاكرة في هذه الأمور وأشباهها.
وهكذا من لا يرفع يديه عند الركوع، أو عند الرفع منه، أو عند القيام من التشهد الأول، كل هذا وإن كان خلاف السنة، لكن لا يوجب تقاطعا ولا بغضاء ولا انشقاقا، وهكذا غير ذلك، كجلسة الاستراحة وأشباه ذلك من الأمور الفرعية التي قد يقع النزاع فيها، والخلاف فيها بين العلماء لكن من طريقة أهل العلم أنهم لا يتباغضون ولا يتقاطعون
стр. 3885
ولا يتهاجرون، بل يتباحثون، وكل واحد يقصد الخير لأخيه، وينصح ويطلب الدليل، والله المستعان.
стр. 3886
٥٧ - بيان موضع نظر المصلي في الصلاة
س: أثناء وقوف المصلي على سجادة الصلاة، وهو مستمر في الصلاة في هذه الحالة كيف يكون اتجاه نظره؟ هل يجوز النظر إلى السماء أو إلى الأمام، أو إلى محل سجوده؟ هذا ولكم جزيل الشكر. (١)
ج: السنة النظر إلى محل السجود، هذا هو السنة ما دام قائما يصلي، فالسنة أن ينظر إلى موضع سجوده، ولا ينظر لا يمينا ولا شمالا، ولا إلى الأمام ولا فوق، بل جاءت السنة الصحيحة في النهي عن رفع البصر إلى السماء، وأن هذا على خطر أن يخطف بصره، فلا يرفع بصره إلى السماء، لا في دعائه ولا في صلاته في حال الصلاة، ولكن ينظر إلى موضع سجوده، وفي الحديث الصحيح «لينتهين أقوام يرفعون
стр. 3887
أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم (١)» وفي لفظ: «أو لتخطفن أبصارهم (٢)»
стр. 3888
س: أين يكون نظر المصلي وهو في الصلاة؟ (١)
ج: السنة أن ينظر إلى موضع سجوده حال قيامه، يكون لموضع سجوده، وهكذا حال ركوعه، أما في حال الجلوس فينظر إلى محل إشارته، الجلوس للتشهد ينظر إلى يديه محل يديه؛ لأنه محل الإشارة، كما جاء في السنة عن النبي ﷺ .
стр. 3889
س: تسأل السائلة وتقول: عند الركوع هل النظر يكون إلى الرجل اليمنى، أم عند مكان السجود؟ لأني قرأت أنه يكون إلى الرجل اليمنى، القدم (١)
стр. 3890
ج: مثل الواقف، ينظر إلى محل السجود، لكن عند الجلوس في التشهد ينظر إلى إشارته، إلى السبابة إلى يده.