← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

٥٧ - بيان موضع نظر المصلي في الصلاة س: أثناء وقوف المصلي على سجادة الصلاة، وهو مستمر في الصلاة في هذه الحالة كيف يكون اتجاه نظره؟ هل يجوز النظر إلى السماء أو إلى الأمام، أو إلى محل سجوده؟ هذا ولكم جزيل الشكر. (١) ج: السنة النظر إلى محل السجود، هذا هو السنة ما دام قائما يصلي، فالسنة أن ينظر إلى موضع سجوده، ولا ينظر لا يمينا ولا شمالا، ولا إلى الأمام ولا فوق، بل جاءت السنة الصحيحة في النهي عن رفع البصر إلى السماء، وأن هذا على خطر أن يخطف بصره، فلا يرفع بصره إلى السماء، لا في دعائه ولا في صلاته في حال الصلاة، ولكن ينظر إلى موضع سجوده، وفي الحديث الصحيح «لينتهين أقوام يرفعون

стр. 3887

أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم (١)» وفي لفظ: «أو لتخطفن أبصارهم (٢)»

стр. 3888

س: أين يكون نظر المصلي وهو في الصلاة؟ (١) ج: السنة أن ينظر إلى موضع سجوده حال قيامه، يكون لموضع سجوده، وهكذا حال ركوعه، أما في حال الجلوس فينظر إلى محل إشارته، الجلوس للتشهد ينظر إلى يديه محل يديه؛ لأنه محل الإشارة، كما جاء في السنة عن النبي ﷺ .

стр. 3889

س: تسأل السائلة وتقول: عند الركوع هل النظر يكون إلى الرجل اليمنى، أم عند مكان السجود؟ لأني قرأت أنه يكون إلى الرجل اليمنى، القدم (١)

стр. 3890

ج: مثل الواقف، ينظر إلى محل السجود، لكن عند الجلوس في التشهد ينظر إلى إشارته، إلى السبابة إلى يده.

стр. 3891

٥٨ - موقع النظر في المسجد الحرام أثناء الصلاة س: من يذهب إلى مكة، هل عليه أن يجعل نظره للكعبة أم إلى مكان سجوده؟ (١) ج: المشروع للمصلي أن ينظر إلى موضع سجوده، في مكة وفي غيرها، لكن إذا رغب أن ينظر إلى الكعبة ينظر إلى الكعبة في غير الصلاة، أما في الصلاة فيقبل على صلاته، ويخشع فيها ويطرح بصره إلى موضع سجوده، هذا هو السنة.

стр. 3892

٥٩ - حكم صلاة من ينشغل بالنظر إلى الأوراق الملصقة في الجدار س: كنت في يوم واقفا في مكتب أصلي الظهر، وكان أمامي في الجدار أوراق ملصقة، وبها كتابة فنظرت إليها سهوا، وقرأت بعض بعض كلمات منها، فهل صلاتي مقبولة؟ أرجو الإفادة، جزاكم الله خيرا. (١)

стр. 3893

ج: الصلاة الصحيحة، ولكن لا ينبغي للمصلي أن يشتغل عن الصلاة بالقراءة، في الجدار أو في الأرض، بل يقبل على صلاته ويجمع قلبه عليها، ويخشع فيها لربه ، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) فالسنة للمصلي من رجل أو امرأة، السنة له أن يقبل على صلاته، وألا ينظر في الجدران ولا غير الجدران، بل يطرح بصره إلى موضع سجوده، ويشتغل بصلاته، يعلم أنه يناجي ربه، وأنه واقف بين يديه ، كما قال النبي ﷺ : «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه (٣)» فعلى المؤمن أن يتقي الله في هذا، ويحرص على أن تكون صلاته في غاية من الإتقان، وأن يقبل عليها ويخشع فيها عند ربه ، ولا يشتغل عنها بتفكير أو مطالعة كتابة في جدار، أو أرض أو غير ذلك، ثم كونك تصلي في المكتب وحدك هذا منكر، يجب عليك أن تصلي مع الجماعة في المساجد، ولا يجوز للرجل أن يصلي في مكتبه، ولا لأهل

стр. 3894

المكتب أن يصلوا في مكتبهم، بل يجب على أهل المكاتب أن يصلوا مع الناس في مساجد الله، كما قال المصطفى ﵊: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١)» وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه هم أن يحرق على من ترك الصلاة في المسجد بيته، قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٢)» ما قال: لا يصلون، بل قال: «لا يشهدون (٣)»، يعني لا يشهدونها مع المسلمين في المساجد، وفي رواية أحمد: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت الصلاة، صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار (٤)» فالواجب

стр. 3895

على كل مسلم الحذر من التخلف عن الصلاة في المساجد، والحذر من مشابهة أهل النفاق في جميع الصلوات، ولا سيما في الفجر؛ لأن كثيرا من الناس قد شابه المنافقين في ذلك، فيجب الحذر بأن تكون الصلوات الخمس كلها في المساجد، الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء كلها جميعا في المساجد، يجب على الرجل أن يصلي في المساجد مع إخوانه، ولا يجوز له أن يتخلف عنها، في بيته ولا في مكتبه، الصلاة في البيت للنساء والمرضى، أما الذي قد عافاه الله فيلزمه أن يصلي مع إخوانه في المساجد. وقد ثبت عنه ﷺ أنه سأله رجل أعمى، فقال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني – وفي لفظ: يقودني – إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﵊: (هل تسمع النداء بالصلاة؟) قال: نعم قال: فأجب (١)» وفي لفظ: «لا أجد لك رخصة (٢)» هذا أعمى

стр. 3896

ليس له قائد، ومع هذا يقول له النبي: أجب، ليس لك رخصة. فكيف بمن عافاه الله من العمى، فكيف بحال القوي، فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يحذر عقوبة الله، وأن يبادر إلى الصلاة في مساجد الله مع إخوانه، ويحظى بالأجر العظيم في ذلك والسمعة الحسنة والاجتماع مع إخوانه، والتعارف والتآلف، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 3897

٦٠ - حكم دعاء الاستفتاح س: الأخ: م. ص. م. من الرياض، يسأل ويقول: هل دعاء الاستفتاح واجب؟ وماذا يترتب على المصلي حال عدم التلفظ به؟ وما هي أدعية الاستفتاح الواردة عن الرسول ﷺ ؟ ج: إن دعاء الاستفتاح ليس بواجب، بل هو سنة، وله أنواع، أقصرها ما ثبت من حديث عائشة وأبي سعيد ﵄، وجاء أيضا حديث عمر: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك (١)» هذا أقصرها، يشرع أن يؤتى به بعد التكبيرة الأولى، في الفرض والنفل قبل أن يقرأ، أول ما يكبر يقول هذا، ثم يتعوذ بالله من

стр. 3898

الشيطان الرجيم، ثم يسمي، ثم يقرأ الفاتحة، وهناك استفتاحات أخرى غير هذا، منها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يستفتح فيقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (١)» هذا الاستفتاح عظيم ينبغي حفظه، وفي نوع ثالث أيضا مختصر، ثبت من حديث عائشة ﵂ عند مسلم: كان يستفتح به ﵊: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (٢)» وهذا استفتاح عظيم، وهناك استفتاحات أخرى، لكن هذه الثلاثة فيها كفاية إن شاء الله، ودعاء الاستفتاح سنة مؤكدة، وليس بواجب

стр. 3899

س: هل دعاء الاستفتاح واجب على المسلم أن يقرأه في النوافل وفي صلاة التراويح؟ وهل تبطل الصلاة بتركه؟ وجهونا بهذا (١) ج: دعاء الاستفتاح ليس بواجب، سنة، مستحب، لا تبطل الصلاة بتركه لا في النافلة ولا في الفريضة، ولكنه مستحب يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» بعد الإحرام بعد التكبيرة الأولى، قبل أن يقرأ أو يأتي بأنواع الاستفتاحات الأخرى، مثل: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٣)» وغيرها بما صح عن النبي ﷺ ، لكن أسهلها وأشهرها: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٤)»

стр. 3900

س: عندما تقام الصلاة ويكبر الإمام تكبيرة الإحرام يصمت الإمام برهة، ويردد المصلون بعض الكلام، في هذه البرهة ماذا

стр. 3901

يقولون؟ وما حكم ذلك؟ (١) ج: السنة إذا كبر الإمام للصلاة، وهكذا المنفرد وهكذا المأموم أن يسكتوا قليلا؛ ليأتوا بدعاء الاستفتاح، كلهم: الإمام والمأموم والمنفرد، الاستفتاح سنة في الصلاة الفريضة والنافلة، كان النبي ﷺ يفعل ذلك، وثبت عنه عدة استفتاحات كان يفعلها، هذا تارة وهذا تارة، ﵊، وأقصرها وأسهلها على العامة: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» هذا يقال بعد التكبيرة الأولى، وقبل أن يقرأ وقبل أن يتعوذ، وقبل أن يسمي في جميع الصلوات، وجاءت أنواع أخرى ثابتة عنه ﵊، منها: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٣)» ومنها: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم

стр. 3902

الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (١)» وهناك استفتاحات أخرى أطول من هذه، فإذا استفتح الإنسان بشيء منها فكله حسن، وإذا اختار الأقصر المتقدم: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» فلا بأس قبل أن يتعوذ وقبل أن يسمي ثم يستعيذ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أو: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم يقرأ الحمد؛ الفاتحة.

стр. 3903

٦١ - تفسير دعاء الاستفتاح س: يسأل السائل عن تفسير دعاء الاستفتاح (١) ج: كل دعاء له تفسير، فقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» معناه: تنزيه الله عن كل ما لا

стр. 3904

يليق به، «سبحانك اللهم وبحمدك (١)» يعني معناه: أنزهك يا ربي عن كل شيء لا يليق بك؛ من الشرك والصفات الناقصة؛ كالنعاس والنوم والعجز، ونحو ذلك، هو سبحانه منزه عن كل نقص وعن كل عيب، وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، . «وتبارك اسمك (٢)» يعني: بلغت البركة النهاية، كل البركة عنده . «وتعالى جدك (٣)» يعني عظمتك، يعني جد العظمة في حق الله، يعنى تعالت عظمتك يا ربنا. «ولا إله غيرك (٤)» معناه: لا معبود بحق سواك يا الله، هو المعبود بالحق . وأما الاستفتاح: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٥)» فهذا معناه: طلب السلامة من الذنوب، يطلب ربه أن ينقيه من الذنوب والخطايا، وأن يباعد بينه وبينها، حتى تكون توبته صادقة كاملة، ليس معها نقص ولا ذنب، فإنه إذا باعد بينه وبين خطاياه، ونقاه منها وطهره صار نقيا من الذنوب، كامل الإيمان والتقوى.

стр. 3905

وأما معنى: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك (١)» معناه: طلب الهداية، تتوسل به أنه رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، ثلاثة من الملائكة، وهم مقدمو الملائكة وأفضل الملائكة، جبرائيل: الذي يأتي بالوحي للأنبياء، وميكائيل: الموكل بالقطر والمطر، وإسرافيل: الموكل بنفخ الصور يوم القيامة وإعادة الأرواح إلى الأجساد، هؤلاء هم مقدمو الملائكة، تتوسل بربوبية الله لهم: اللهم رب جبريل .... إلخ. فأنت بهذا تتوسل إلى الله بأنه رب هؤلاء الملائكة ، وتتوسل إليه بأنه فاطر السماوات والأرض، يعني خالق السماوات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة تتوسل إليه بهذا، أنه العالم بكل شيء، وهو فاطر المخلوقات والموجد لها ، وأنه رب كل شيء ومليكه جل وعلا، وأنه الحاكم بين عباده في الدنيا والآخرة، هو الحاكم بينهم في الدنيا بشرعه، وفي الآخرة بحكمه العدل ، ثم بهذا تطلب منه أن يهديك لما وقع فيه اختلاف، تقول: اهدني لما اختلف فيه

стр. 3906

من الحق بإذنك. تسأله أن يهديك للصواب، والحق الذي وقع فيه الخلاف بين الناس، وتتوسل إليه بأنه الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فأنت تسأله بهذه الوسائل أن يهديك إلى الحق والصواب.

стр. 3907

٦٢ - حكم الجمع بين جميع الأدعية الواردة في دعاء الاستفتاح س: تقول السائلة: ذكر النووي في كتاب الأذكار: أنه يستحب ألا يجمع بين جميع الأدعية الواردة عن رسول الله ﷺ في دعاء الاستفتاح أو في الركوع. فما هو رأي سماحتكم؟ (١) ج: السنة أن ينوع في الاستفتاح، ما كان النبي يجمعها ﵊، تارة يستفتح بما جاء في حديث عمر: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» وتارة ما جاء في حديث أبي هريرة: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب البيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (٣)» وهو في

стр. 3908

الصحيحين. وتارة يستفتح بما جاء في حديث عائشة: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (١)» وهكذا يستفتح بما جاء في حديث علي: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين (٢)» إلى آخره وهو حديث طويل رواه مسلم في الصحيح، أو بما جاء في حديث ابن عباس في البخاري، ورواه مسلم أيضا، وهو حديث طويل: «اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض وما فيهن (٣)» إلى آخر الحديث الطويل. فالمؤمن

стр. 3909

والمؤمنة هكذا وهكذا، يعني تارة يستفتح بهذا، وتارة يستفتح بهذا وإن استمر على واحد فلا بأس، وأصحها ما رواه أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يستفتح إذا كبر في الصلاة الفريضة، يقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (١)» خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين. أما الأذكار في الركوع والسجود فإنه يأتي منها بما تيسر، يشرع له أن يأتي بما تيسر، لكن يخص: سبحان ربي العظيم. في الركوع و: سبحان ربي الأعلى. في السجود، فيقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. وإذا كررها ثلاثا فهو أفضل، والواجب مرة، وذهب الجمهور إلى أنها مستحبة فقط، ولكن ذهب جمع من أهل العلم إلى وجوب هذا الذكر: سبحان ربي العظيم. في الركوع، و: سبحان ربي الأعلى. في السجود؛ لأن الرسول حافظ عليها عليه الصلاة

стр. 3910

والسلام، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (١)» وروي عنه ﵊ أنه قال لما نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٢) قال: «اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل قوله: قال: اجعلوها في سجودكم (٤)» فينبغي للمؤمن والمؤمنة المحافظة على ذلك: سبحان ربي العظيم. في الركوع، و: سبحان ربي الأعلى في السجود، والأفضل أن يكرر ذلك ثلاثا، وإن كرر أكثر فهو أفضل، ويستحب مع هذا أن يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي في الركوع والسجود، تقول عائشة ﵂ كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (٥)» ويستحب أن يقول: «سبوح قدوس رب

стр. 3911

الملائكة والروح (١)» يقوله النبي في الركوع والسجود ﵊. فإذا أتى بما تيسر من هذا كان هذا أفضل، وإذا اقتصر على البعض فلا بأس، وإن جمع الجميع فلا بأس، لكن لا يدع: سبحان ربي العظيم في الركوع و: سبحان ربي الأعلى في السجود، ولو مرة، ويستحب له أن يكثر في السجود من الدعاء؛ لقوله ﵊: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (٢)» يعني: حري أن يستجاب لكم. رواه مسلم في صحيحه. وقال أيضا ﵊: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (٣)» رواه مسلم وغيره، فالسنة الإكثار من الدعاء في السجود، مع قول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. مع قول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. وهكذا بين السجدتين يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني (٤)» يكرر ذلك، وإن

стр. 3912

دعا بزيادة: اللهم اغفر لي ولوالدي وللمسلمين. فلا بأس كله دعاء، والسنة أن يطيل هذا الركن، وهو الجلوس بين السجدتين، كان النبي ﵊ يطيله حتى يقول القائل: قد نسي. وهكذا الاعتدال بعد الركوع، السنة أن يطيل الاعتدال بعد الركوع، قال أنس ﵁: «كان النبي يطيل الاعتدال بعد الركوع، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي (١)» بعض الناس ينقر هذا الركن ولا يعطيه حقه، بل يعجل، وهذا لا يجوز، بل الواجب الطمأنينة في جميع الصلاة، الركوع والسجود، والاعتدال بعد الركوع، والجلوس بين السجدتين، يجب الاعتدال في هذا والطمأنينة، أما ذكر الاعتدال بعد الركوع فلم يرد ما يدل على التكرار، لكن يأتي به إذا تيسر كله، وهو: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا هو الكمال، وإذا اقتصر على قوله: ربنا ولك الحمد. أو: اللهم ربنا ولك الحمد أجزأه؛ الإمام والمأموم

стр. 3913

والمنفرد، لكن إذا كمل كان أفضل، وإن اقتصر على قوله: ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. فلا بأس، ولكن الواجب: ربنا ولك الحمد. أو: اللهم ربنا ولك الحمد. لآن الرسول ﵊ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد (١)» فدل هذا على أنه الواجب، والباقي مستحب وكمال، وهكذا الواجب بين السجدتين، يقول: رب اغفر لي. لأن النبي ﵊ كان يحافظ على ذلك رب اغفر لي. والواجب مرة كالتسبيح في الركوع والسجود، ولكن إذا كرر ذلك ثلاثا أو أكثر كان أفضل: رب اغفر لي، رب اغفر لي. بين السجدتين، وإذا زاد: اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني، واجبرني. كان أفضل.

стр. 3914

٦٣ - بيان أفضل الأدعية بعد تكبيرة الإحرام س: ما هي أفضل الأدعية التي كان يقولها الرسول ﷺ بعد تكبيرة الإحرام، وقبل قراءة الفاتحة (١)؟

стр. 3915

ج: أفضلها: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (١)» هذا يسمى دعاء الاستفتاح، وقد ثبت عنه هذا في الصحيحين، كان يأتي به قبل أن يبدأ بالفاتحة في الفرض والنفل، وإذا جاء بالاستفتاح الثاني المختصر: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» كفى، قد ثبت هذا أيضا عن النبي ﷺ .

стр. 3916

٦٤ - حكم الصلاة بدون قراءة دعاء الاستفتاح س: هل تجوز الصلاة بدون قراءة دعاء الاستفتاح في أول الصلاة؟ (١) ج: الاستفتاح سنة، مستحب، ولو صلى ولم يستفتح صلاته صحيحة عند جميع العلماء، الاستفتاح سنة مستحبة، والاستفتاح أن يقول بعد التكبيرة الأولى: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى

стр. 3917

جدك، ولا إله غيرك (١)» هذا يسمى الاستفتاح بعد التكبيرة الأولى؛ تكبيرة الإحرام، وإن استفتح بغير هذا مما صح عن النبي ﷺ فهو حسن، مثل: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (٢)» هذا صحيح أيضا، رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، كان يستفتح به النبي ﷺ في الصلوات. وهناك استفتاحات أخرى صحت عنه ﵊، والحاصل أنه إذا استفتح بشيء مما صح عن النبي ﷺ قبل القراءة فهو مستحب وسنة، ولو ترك ذلك فلا حرج عليه، تكون صلاته صحيحة، والقنوت في الوتر سنة، من فعله فهو أفضل، ومن ترك فلا حرج، من جاء بدعاء الاستفتاح وجاء بالقنوت في الوتر فهو السنة، ومن ترك فلا حرج عليه، من فعل السنة فله ثوابها، ومن ترك فلا حرج عليه مثل صلاة الراتبة في الظهر، وصلاة الراتبة في المغرب، وصلاة راتبة العشاء، وصلاة راتبة الفجر، الرواتب

стр. 3918

صلاة الضحى، من أتى بها حصل أجرها، ومن تركها فاته أجرها.

стр. 3919

س: ما حكم من لم يقرأ دعاء الاستفتاح في الصلاة؟ (١) ج: لا حرج عليه، دعاء الاستفتاح مستحب، وليس بواجب، فمن قرأه أجر، ومن تركه فلا شيء عليه.

стр. 3920

٦٥ - حكم دعاء الاستفتاح في النوافل س: هل دعاء الاستفتاح في النوافل سنة؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: دعاء الاستفتاح سنة في الفريضة والنافلة جميعا، في التراويح، في النوافل، في صلاة الضحى، مثلما يستفتح في الفريضة يستفتح في النافلة، هذا هو السنة؛ لأن الرسول قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢)» ولم يفرق بين النافلة والفريضة، والأصل أنهما سواء إلا بدليل.

стр. 3921

٦٦ - حكم الاستفتاح بقوله تعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ... الآية س: هل هذا صحيح: دعاء الاستفتاح عندما أقول:

стр. 3922

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (٢) (٣) ج: كان النبي يفعلها في الليل، كان يقول إذا قام من الليل، يقول: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، إن صلاتي ونسكي ... (٤)» إلى آخره، هذا من دعاء الاستفتاح في الليل، فعله النبي ﷺ ، أما في الفريضة فالأفضل: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٥)» أو «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (٦)» هذا المحفوظ عنه في صلاة الفريضة، ﵊، أما الاستفتاح المطول كان يفعله في الليل ﵊ في التهجد.

стр. 3923

٦٧ - حكم الاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح س: تقول السائلة: عندما أبدأ بالصلاة، وقبل أن أكبر أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم البسملة، ثم أكبر، وأعيد هذه الاستعاذة والبسملة بعد التكبيرة ودعاء الاستفتاح، فهل يصح مني هذا، أم أن هذه الطريقة غير صحيحة؟ (١) ج: السنة أن تكتفي بالاستعاذة والتسمية بعد التكبير بعد الاستفتاح عند بدء القراءة، أما الإتيان بالاستعاذة والتسمية أول الصلاة ما عليه دليل، لكن إذا كبرت وأتيت بالاستفتاح: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» أو باستفتاح آخر من الاستفتاحات الصحيحة بعدها تقولين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله ثم تقرئين الفاتحة، هذا المشروع، أما تأتين بها قبل التكبير ليس لها أصل.

стр. 3924

٦٨ - حكم الدعاء قبل تكبيرة الإحرام س: إذا أقيمت الصلاة هل هناك دعاء يدعو به المصلي قبل تكبيرة الإحرام؟ (١) ج: لا نعلم شيئا في ذلك، وقد سئل الإمام أحمد عن هذا فأجاب بأنه لا يعلم شيئا في هذا، فإذا دعا بشيء فلا بأس، لكن ليس هناك شيء معروف سنة، فإذا دعا بشيء: اللهم اغفر لي وارحمني. أو: أنجني من النار أو: تقبل مني لا نعلم فيه شيئا فهو مستحب.

стр. 3925

٦٩ - حكم الجهر بالدعاء قبل بدء الصلاة س: يقول السائل: عندما تقام الصلاة في الظهر – مثلا – أو العصر يجهر الإمام بصوت مرتفع قبل بدء الصلاة بالدعاء، وكذلك المصلون يدعون خلفه، وعند بدء الصلاة في بعض الأحيان يجهر الإمام أثناء سجوده، وفي التشهدين فما حكم ذلك؟ (١) ج: أما جهره بالدعاء قبل الصلاة ما نعلم له أصلا، وإنما يشرع الدعاء
следующие страницы →