٦٦ - حكم الاستفتاح بقوله تعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ... الآية
س: هل هذا صحيح: دعاء الاستفتاح عندما أقول:
стр. 3922
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (٢)(٣)
ج: كان النبي يفعلها في الليل، كان يقول إذا قام من الليل، يقول: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، إن صلاتي ونسكي ... (٤)» إلى آخره، هذا من دعاء الاستفتاح في الليل، فعله النبي ﷺ ، أما في الفريضة فالأفضل: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٥)» أو «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (٦)» هذا المحفوظ عنه في صلاة الفريضة، ﵊، أما الاستفتاح المطول كان يفعله في الليل ﵊ في التهجد.
стр. 3923
٦٧ - حكم الاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح
س: تقول السائلة: عندما أبدأ بالصلاة، وقبل أن أكبر أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم البسملة، ثم أكبر، وأعيد هذه الاستعاذة والبسملة بعد التكبيرة ودعاء الاستفتاح، فهل يصح مني هذا، أم أن هذه الطريقة غير صحيحة؟ (١)
ج: السنة أن تكتفي بالاستعاذة والتسمية بعد التكبير بعد الاستفتاح عند بدء القراءة، أما الإتيان بالاستعاذة والتسمية أول الصلاة ما عليه دليل، لكن إذا كبرت وأتيت بالاستفتاح: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» أو باستفتاح آخر من الاستفتاحات الصحيحة بعدها تقولين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله ثم تقرئين الفاتحة، هذا المشروع، أما تأتين بها قبل التكبير ليس لها أصل.
стр. 3924
٦٨ - حكم الدعاء قبل تكبيرة الإحرام
س: إذا أقيمت الصلاة هل هناك دعاء يدعو به المصلي قبل تكبيرة الإحرام؟ (١)
ج: لا نعلم شيئا في ذلك، وقد سئل الإمام أحمد عن هذا فأجاب بأنه لا يعلم شيئا في هذا، فإذا دعا بشيء فلا بأس، لكن ليس هناك شيء معروف سنة، فإذا دعا بشيء: اللهم اغفر لي وارحمني. أو: أنجني من النار أو: تقبل مني لا نعلم فيه شيئا فهو مستحب.
стр. 3925
٦٩ - حكم الجهر بالدعاء قبل بدء الصلاة
س: يقول السائل: عندما تقام الصلاة في الظهر – مثلا – أو العصر يجهر الإمام بصوت مرتفع قبل بدء الصلاة بالدعاء، وكذلك المصلون يدعون خلفه، وعند بدء الصلاة في بعض الأحيان يجهر الإمام أثناء سجوده، وفي التشهدين فما حكم ذلك؟ (١)
ج: أما جهره بالدعاء قبل الصلاة ما نعلم له أصلا، وإنما يشرع الدعاء
стр. 3926
بالاستفتاح بعد الإحرام، إذا كبر يأتي بالاستفتاح سرا بينه وبين ربه: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (١)» هذا نوع من الاستفتاح، الإمام والمنفرد والمأموم بعد التكبيرة الأولى، وقبل القراءة.
أو يأتي باستفتاح آخر صح عن النبي ﷺ ، وهو قوله: «(اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (٢)» هذا أيضا صحيح.
وهناك أنواع من الاستفتاحات صحيحة، إذا أتى بواحد منها حصلت به السنة، أما دعوات قبل أن يكبر، يرفع بها صوته هو والمأموم فلا نعلم لهذا أصلا، بل هو بدعة، وهكذا ما يفعله بعد ذلك أثناء سجوده يجهر فهو غير مشروع، بل يدعو بينه وبين ربه ولا يجهر، وهكذا المأموم، الدعاء في السجود مستحب، يقول النبي ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (٣)»
стр. 3927
ويقول ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (١)» لكن يكون بينه وبين ربه، لا يجهر جهرا يؤذي من حوله، يشوش على من حوله، المأموم والإمام، وهكذا المنفرد، الدعاء سر في السجود، أما الجهر اليسير الذي قد يسمعه من حوله لا يضر، لكن الأفضل له ألا يشوش على من حوله إذا كان مأموما، يكون الدعاء بينه وبين ربه، لا يجهر به جهرا يشوش على من حوله، هذا هو المشروع.
كذلك لا يشرع الجهر بالتشهدين، بل يقرأ التشهدين سرا، هكذا السنة.
стр. 3928
٧٠ - حكم قراءة البسملة والاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام
س: يقول السائل: ما حكم قراءة البسملة والاستعاذة في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، وقبل قراءة الفاتحة؟ وما حكم قراءتهما قبل السورة التي تقرأ بعد الفاتحة إذا قرأ المصلي بعد الفاتحة بأول السورة، أو قبل الآيات إذا لم يقرأ المصلي بعد الفاتحة بأول السورة؟ وهل الأفضل أن تكون قراءتهما سرا أم جهرا؟ وهل
стр. 3929
تقرآن في جميع ركعات الصلاة؟ وهل يأثم المصلي إذا لم يقرأهما في الحالات التي أشرت إليها أعلاه؟ (١)
ج: السنة أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويسمي عند بدء قراءة الفاتحة، في أول الصلاة بعد الاستفتاح أولا يكبر: الله أكبر. هذه التكبيرة الأولى وهي تكبيرة الإحرام، سواء كان إماما أم مأموما، أو منفردا، ثم يأتي بالاستفتاح الإمام والمأموم والمنفرد، والاستفتاح أنواع، أخصرها ما ثبت عنه ﷺ أنه استفتح بهذه الكلمات: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» هذا الاستفتاح أخصرها.
وقد جاء هذا الاستفتاح من حديث عائشة، ومن حديث أبي سعيد، ومن حديث عمر ﵁. ثم يستعيذ يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. ثم يقرأ الحمد؛ الفاتحة، الإمام والمأموم والمنفرد، الذكر والأنثى، وهناك استفتاحات ثابتة عن الرسول ﷺ غير هذا، منها قوله ﷺ : «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق
стр. 3930
والمغرب، اللم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (١)» هذا ثابت في الصحيحين عن النبي ﷺ ، أنه استفتح بهذا قبل أن يتعوذ، وقبل أن يسمي بعد الإحرام.
وهناك استفتاحات أخرى، إذا أتى بواحدة منها مما صح عن النبي ﷺ كفى، ولكن أخصرها وأسهلها على العامة: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. سرا، هذا هو الأفضل ولو في الجهرية، ولو في المغرب والعشاء، يقرؤها سرا، هذه هو الأفضل، كان النبي يسر بهما ﵊، ثم يقرأ الفاتحة، وهكذا في السورة بعد الفاتحة، يأتي بالتسمية فقط، ليس فيه حاجة للتعوذ، يكفي في أول القراءة التعوذ، فإذا قرأ بعد الفاتحة سورة سمى، وإن كانت آيات فلا حاجة إلى تسمية ولا تعوذ، يقرأ من دون شيء؛ لأن التسمية والتعوذ الذي حصل قبل الفاتحة كاف، يقرأ بالآيات
стр. 3931
من دون تسمية ولا تعوذ بعد الفاتحة.
وهكذا في الصلوات الأخرى، جميع الصلوات يتعوذ عند قراءة الفاتحة ويسمي، ثم بعد ذلك إن كانت سورة سمى في أولها، وإن كانت آيات قرأها من دون حاجة إلى تسمية ولا تعوذ، كفى التعوذ الأول عند أول القراءة، وفي الركعة الثانية والثالثة والرابعة تكفي التسمية؛ لأن الاستعاذة كفت في أول الصلاة؛ لأن القراءة في الصلاة كالقراءة الواحدة، يكفي التعوذ الأول، وإن تعوذ في الثانية والثالثة والرابعة فلا بأس، الأمر واسع بحمد الله، وإن تعوذ مع التسمية فلا بأس، قاله بعض أهل العلم.
والصحيح أنه يكفي التعوذ الأول في الركعة الأولى، ويعيد التسمية عند قراءة الفاتحة في كل ركعة، وعند قراءة كل سورة في كل ركعة، أما إن كانت آيات فإنه لا يعيد التسمية ولا يعيد الاستعاذة، يكفي أن يقرأ من دون استعاذة، إذا حصلت الاستعاذة في أولها، والتسمية عند أول السورة والآيات، لا يسمي في أولها، لا يشرع، إنما يتعوذ عند أول القراءة بالآيات، يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١) وإن سمى فلا حرج في أول الآيات؛ لقوله صلى الله
стр. 3932
عليه وسلم: «كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله فهو أبتر أو قال أقطع (١)»
لكن الأفضل في قراءة الآيات أن يبدأ بالتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أما إذا كانت سورة تعوذ وسمى عند أول القراءة، أما في الصلاة فيكفيه التعوذ عند أول الفاتحة، هذا هو الأفضل، وتكفيه التسمية إذا كانت آيات بعد الفاتحة، فإن كانت سورة يعيد التسمية سرا، وإن جهر بعض الأحيان للتعليم، مثل الإمام يجهر بعض الأحيان حتى يعلم من وراءه أن هناك تسمية، وهناك تعوذا، هذا لا بأس به، فعله بعض الصحابة ﵃، وفعله أبو هريرة ﵁، وذكر أنه يصف صلاة النبي ﵊، فإذا فعل الإمام بعض ذلك الجهر، بالاستعاذة حتى يسمعه من حوله، أو بالتسمية حتى يسمعه من حوله بعض الأحيان للتعليم فلا حرج في هذا.
стр. 3933
٧١ - حكم الاستعاذة والبسملة في كل ركعة
س: تسأل أختنا وتقول: هل يلزم الالتزام بالاستعاذة والبسملة في كل ركعة من ركعات الصلاة، أم يكفي ذلك في الركعة الأولى؟ (١)
стр. 3934
ج: أما التسمية فسنة في كل الركعات، إذا كانت تقرأ سورة مستقلة تسمي قبلها، أما الاستعاذة سنة في الركعة الأولى، أما الركعات الأخرى اختلف فيها العلماء، هل تشرع الاستعاذة أم لا؟ فمن استعاذ فلا بأس، ومن ترك فلا بأس في الركعات الأخرى، لكن تشرع الاستعاذة في الركعة الأولى بتأكيد، وهكذا التسمية، أما في الركعات الأخرى فإن المصلي يسمي -رجلا أو امرأة-، يسمي إذا افتتح سورة، أما إذا كان يقرأ بعض آيات فلا حاجة إلى التسمية، تكفي التسمية الأولى عند قراءته الفاتحة.
стр. 3935
س: بعض الناس يقولون: الاستعاذة قبل الفاتحة قبل كل ركعة، ولا يكتفى بها عند البداية في الصلاة. (١)
ج: المشهور عند العلماء أنه يكتفى بها في الأولى، في الركعة الأولى يستعيذ ويسمي، وفي البقية يسمي مع السورة، وإن استعاذ في كل ركعة فالأمر واسع، فإن استعاذ وسمى قبل الفاتحة في كل ركعة، فالأمر واسع، والحمد لله.
стр. 3936
٧٢ - حكم قراءة البسملة في الصلاة عند قراءة الفاتحة
س: هل قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم. في الصلاة عند قراءة الفاتحة واجبة، أم سنة؟ (١)
ج: قراءة التسمية عند قراءة الفاتحة، أو غيرها من السور سنة في الصلاة وخارجها، وليست واجبة، هذا هو الصواب.
стр. 3937
٧٣ - حكم الجهر بالبسملة في الصلاة
س: الأخ: أ. ع. ن. م. من الجمهورية العربية اليمنية، يسأل ويقول: ما هو الحكم في الجهر بالبسملة في الصلاة؟ وبم نرد على من يقول: إن ذلك هو مذهب الإمام الشافعي ﵁، وهل هي آية في سورة (الفاتحة)؟ وإذا لم تكن آية فلماذا هي مرقمة بالرقم واحد في سورة (الفاتحة) في المصحف؟ (١)
ج: الصواب أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولا من غيرها من السور، ولكنها آية مستقلة، أنزلها الله فصلا بين السور، علامة أن السورة
стр. 3938
التي قبلها انتهت، وأن الذي بعدها سورة جديدة، هذا هو الصواب عند أهل العلم، وترقيمها في بعض المصاحف أنها الأولى غلط ليس بصواب، والصواب أنها ليست من الفاتحة، إنما أول الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) هذه الآية الأولى، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) الثانية، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٣) الثالثة، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤) الرابعة، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٥) هي الخامسة ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٦) هذه هي السادسة، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٧) هي السابعة.
أما التسمية فهي آية مستقلة فصل بين السور، ليست من الفاتحة، ولا من غيرها من السور في أصح قولي العلماء، إلا أنها بعض آية من سورة (النمل)، من قولة تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٨)
стр. 3939
فهي بعض آية من سورة النمل، ولكنها آية مستقلة أنزلها الله فصلا بين السور، وليست آية من الفاتحة، وليست آية من غيرها، ولكنها بعض آية من سورة (النمل)، هذا هو الصواب الذي عند أهل العلم.
أما الجهر بها فالأولى عدم الجهر؛ لأن الثابت عن النبي ﷺ أنه كان لا يجهر بها، ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وفي رواية أهل السنن لا يجهرون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، فالمقصود أنهم يبدؤون بالحمدلة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).
فدل ذلك على أنهم كانوا يسرون، يعني النبي ﷺ والصديق وعمر كانوا يسرون في التسمية، وجاء من طريق أبي هريرة ما يدل على أنه قد يجهر بها؛ لأنه جهر ﵁ بالتسمية، ولما صلى قال: «إني أشبهكم صلاة
стр. 3940
برسول الله ﷺ (١)» فاحتج بهذا بعض الناس على أنه يجهر بها، ولكن ليس حديث أبي هريرة صريحا في ذلك، ولو ثبت التنصيص على ذلك فيحمل على أنه كان في بعض الأحيان، والأكثر منه ﷺ أنه كان لا يجهر جمعا بين الروايات، فالأفضل والأولى عدم الجهر، إلا إذا فعله الإنسان بعض الأحيان، جهر بها؛ ليعلم الناس أنه يسمي، وليعلم الناس أنها مشروعة، أن يسمي الإنسان سرا بينه وبين ربه، هذا حسن.
والرد على من يقول: إن ذلك هو مذهب الإمام الشافعي. بأن هذا يحتاج إلى مراجعة نصوص الشافعي ﵀، فلعل الشافعي ﵀ إذا ثبت عنه أنه قال ذلك أخذ برواية أبي هريرة حين سمى وجهر، ولما فرغ من الصلاة قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . فهذا ظاهره؛ أن النبي جهر؛ لأن أبا هريرة جهر، وقال: إني أشبهكم صلاة برسول الله. فالجهر بها جائز، ولكن الأفضل عدم الجهر
стр. 3941
ولا ينبغي فيها النزاع، ينبغي أن يكون الأمر فيها خفيفا، والأفضل تحري سنة الرسول ﷺ بعدم الجهر، وإذا جهر بعض الأحيان من أجل حديث أبي هريرة، أو من أجل التعليم؛ ليعلم الناس أنها تقرأ، فلا بأس بذلك. قد جهر بها بعض الصحابة ﵃ وأرضاهم.
стр. 3942
س: أ. ح. ع. ع. من السودان، يسأل ويقول: هل كان النبي ﷺ يجهر بالبسملة في الصلاة عند قراءة الفاتحة، أم كان يسر بها، أم كان لا يقرؤها أبدا في الصلاة؟ وما حكم من جهر بالبسملة في الصلاة؟ (١)
ج: كان النبي ﷺ لا يجهر بها، وكان يقرؤها سرا، كما أخبر بهذا أنس ﵁، وهكذا كان الصديق وعمر وعثمان، كانوا يسرون بها، وجاء عن بعض الصحابة أنه كان يجهر بها، فالأمر فيها واسع، فمن جهر فلا بأس، ولكن الترك أفضل، والسنة الإسرار بها وعدم الجهر بها؛ اقتداء بالنبي ﵊، لكن إذا فعلها بعض الأحيان ليعلم الناس أنها تقرأ؛ يعلم من حوله أنها تقرأ فلا بأس بذلك جهرا خفيفا، حتى يعلم الناس أنها تقرأ، ولكنها ليست لازمة، لو
стр. 3943
قرأ بدون بسملة صحت القراءة؛ لأنها سنة، كونه يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. سنة قبل الفاتحة، وقبل غيرها من السور، سنة غير واجبة، لا في الصلاة ولا في غيرها، إلا قبل (البراءة)، فلا تقرأ قبل سورة براءة (التوبة)، إذا بدأ بالتوبة يقرأ التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولا يقرأ بالتسمية في أولها؛ لأنها لم تشرع فيها.
стр. 3944
س: هل من السنة الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، أم الإسرار، مع الدليل؟ (١)
ج: السنة الإسرار، كان النبي ﷺ يسر بها، كما ثبت ذلك عنه ﷺ ، وهكذا عن الصديق وعن عمر، كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد، ولا يجهر بالبسملة ولا بالتعوذ، وهذا هو الأفضل، عدم الجهر بالتعوذ، وعدم الجهر بالتسمية.
стр. 3945
س: ما حكم من يجهر بالبسملة؟ هل هذا فيه محذور؟ (١)
ج: لا مانع من الجهر بالبسملة، ولكن السر بها أفضل، ثبت عنه ﷺ أنه كان يسر بالبسملة، وهكذا كان الصديق وعمر
стр. 3946
وعثمان يسرون بها، هذا هو الأفضل، وإذا جهر بها بعض الأحيان فقد فعل هذا بعض الصحابة ﵃، وقد روي هذا عن النبي ﷺ ، لكن المحفوظ عنه هو السر ﵊، روي عنه أنه كان يسر بها، كما قال أنس ﵁: «صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا لا يجهرون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) (١)» فمن جهر بها بعض الأحيان فلا بأس، لكن الأولى والأفضل أن يسر بها في الغالب؛ اتباعا للنبي ﷺ ، وتأسيا بالسلف الصالح ﵃، وأخذا بالأحوط والأفضل.
стр. 3947
س: لقد تقدمت إماما في مسجد في مزرعة، وكنا مجموعة من العمال، وبعد أن قرأت البسملة جهرا تركنا أحد المصلين وخرج من الصف، ولم يصل معنا جماعة، نرجو إذا كان في الجهر في البسملة شيء يجانب الصواب. أفتونا في ذلك وفقكم الله (١)
стр. 3948
ج: البسملة يجوز الجهر بها، والأفضل السر بها، وقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه كان يسر بها، وهكذا الصديق وعمر وعثمان ﵃، فالسنة الإسرار بها، وأن تقرأها سرا بينك وبين نفسك قبل الفاتحة، وقبل كل سورة، ولا تجهر بها، ولكن لو جهر بها الإمام فلا حرج، ولا ينبغي ترك الصلاة من أجل ذلك، والانصراف من الصلاة من أجل ذلك، هذا غلط، وليس عنده بصيرة، والجهر بالبسملة لا يضر الصلاة ولا حرج فيه، ولكنه خلاف الأفضل، فالأفضل السر بها.
стр. 3949
س: إذا أردت الاستعاذة والبسملة في الصلاة فهل أجهر، أم تكون سرا جزاكم الله خيرا (١)
ج: السنة سرا، الإمام والمنفرد والمأموم، يأتي بالاستعاذة والبسملة سرا، هذا هو الأفضل.
стр. 3950
س: هل التسمية بالصلاة الجهرية سرا أم جهرا؟ (١)
ج: السنة سرا، كان النبي ﷺ ، وأبو بكر وعمر لا يجهرون بالبسملة، يجهر بـ (الحمد لله)، أول ما يقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢)
стр. 3951
يسرون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) والتعوذ، هكذا ثبت في الأحاديث الصحيحة عن أنس وغيره: أن الرسول ﷺ كان، وهكذا أبو بكر وعمر، لا يجهرون بالبسملة، أول ما يسمعون الناس: «الحمد لله (١)»
стр. 3952
٧٤ - حكم صلاة من نسي البسملة قبل الفاتحة
س: هل تصح صلاة من نسي البسملة في قراءة الفاتحة؟ (١)
ج: نعم، البسملة ليست من الفاتحة، هي آية مستقلة، يشرع له المجيء بها عند قراءة الفاتحة، وعند قراءة كل سورة من القرآن، يقرأ في أولها: بسم الله الرحمن الرحيم. إلا سورة (براءة)، فليس أمامها بسملة، وإذا بدأ يبدأ بالتعوذ، يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولا يقرأ، وأما بقيه السور، وهي مائة وثلاث عشرة سورة، ماعدا سورة (التوبة) فإنه يقرأ في أولها: بسم الله الرحمن الرجيم. فإن القرآن مائة وأربع عشرة سورة، يسمي في أول كل سورة ما عدا (براءة)، وهذه
стр. 3953
التسمية سنة مؤكدة، فلو تركها ولم يقرأ بها صحت صلاته؛ لما ثبت في الصحيحين عن أنس ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يبدأ بقراءة الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وهكذا الصديق، وهكذا عمر، وهكذا عثمان، لم يذكروا التسمية في بعض الروايات، لا في أول القراءة، ولا في آخرها، واحتج به العلماء على أنها غير متعينة؛ إذ لو تعينت لنبه النبي عليها ﵊، ولجهر بها، فلما أسر بها دل على أنها غير متعينة.
لكن يشرع للمؤمن أن يقرأها سرا في الجهرية، ويقرأها في السرية أيضا، لكن تكون في الجهرية سرا؛ لأن الرسول ما كان يجهر بها ﵊، فالأفضل والسنة للمؤمن والمؤمنة قراءة التسمية، لكن سرا في الجهرية والسرية جميعا.
стр. 3954
٧٥ - حكم صلاة من لا يقرأ البسملة في الفاتحة
س: أسمع بعض الناس في الصلاة الجهرية يبدأ بالفاتحة مباشرة دون أن يسمي، أي لم يذكر البسملة، فما هو التوجيه في هذا (١)؟
стр. 3955
ج: المشروع للمؤمن والمؤمنة أن يبدأ بالتعوذ، ثم التسمية ثم القراءة، فإذا كبر للصلاة أولا: يستفتح بما شرعه الله من الاستفتاحات التي ثبتت عن رسول الله ﵊، ومنها وهو أقصرها: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (١)»
ومنها: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٢)»
وهناك استفتاحات أخرى ثابتة عن رسول الله ﵊، فالأفضل أن يستفتح بواحد منها، هذا هو الأفضل، وإن ترك ذلك فلا حرج، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم يقرأ الفاتحة، هذا هو المشروع، ولو قرأ من دون استفتاح ولا تعوذ، ولا تسمية صحت القراءة؛ لأن التسمية سنة، والتعوذ سنة والاستفتاح سنة، لكن الأفضل له والسنة له أن يأتي بهذه الأمور، يستفتح ثم يستعيذ ثم يسمي، ثم يقرأ، هذا هو المشروع
стр. 3956
وهذا هو الكمال.
стр. 3957
٧٦ - حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية
س: يسأل أخونا عن الصلاة الجهرية، ويقول: لم أسمعهم يذكرون: بسم الله الرحمن الرحيم. في الصلاة الجهرية (١)
ج: السنة في الجهرية ألا يجهر، يقرأ التسمية والتعوذ لكن سرا، هذا هو الأفضل؛ لأن الرسول ﷺ كان يسر بها، وهكذا خلفاؤه الراشدون: الصديق وعمر وعثمان وعلي، كانوا يسرون، فالسنة الإسرار بها، وقد ورد عن أبي هريرة ﵁ ما يدل على أن الرسول ربما جهر بها ﵊ في بعض الأحيان، فإذا جهر بها الإنسان في بعض الأحيان للبيان والتعليم فلا حرج في ذلك، ولكن الأفضل أن يكون الغالب عليه أن يسر بها؛ اقتداء بالنبي ﵊ في ذلك.
стр. 3958
س: سمعت بعض المصلين في بداية سورة (الفاتحة) يبدؤون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) بدون: بسم الله الرحمن الرحيم والبعض الآخر يسمي، فمن هو الذي على صواب؟ (٢)
ج: المشروع للإمام والمأموم والمنفرد، لكل قارئ أن يسمي في الفاتحة، وفي غيرها من السور، يبدأ بالتسمية إلا في (براءة)، وهي سورة (التوبة)، فإنها تبدأ بالتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لم يرد فيها التسمية، وأما بقية السور فإنك تبدؤها بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) لكن في الصلاة تسر بها.
ولو كان بالجهرية كالمغرب والعشاء والفجر، يسر بها المصلي، ويبدأ جاهرا بـ (الحمد لله) يجهر بالحمد، فقد كان النبي ﷺ يسر بها والصحابة، كانوا يسرون بها، فإذا أراد القراءة، وهو في المغرب والعشاء والفجر والجمعة يسر بالتسمية، ويبدأ بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) جاهرا، أما في الظهر والعصر فيسر في الجميع، وهكذا في الثالثة والرابعة من العشاء والمغرب، لكن في الفجر
стр. 3959
والجمعة، والأولى والثانية من المغرب والعشاء فيسر بالبسملة ويجهر بالحمد، وبقية السور والآيات، هذا هو السنة، قال أنس ﵁: «كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يبدؤون القراءة بـ (الحمد لله) لا يجهرون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) (١)»
стр. 3960
٧٧ - حكم قراءة الفاتحة في الصلاة
س: هل قراءة الفاتحة في كل ركعة واجبة؟ وهل يغني عنها شيء؟ (١)
ج: قراءة الفاتحة ركن من كل ركعة للإمام والمنفرد، واجبة في حق المأموم في كل ركعة؛ لقوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢)» فعلى الإمام أن يقرأها في كل ركعة، وعلى المنفرد أن يقرأها في كل ركعة، وعلى المأموم أن يقرأها في كل ركعة، لكن في حق المأموم واجبة لو نسيها سقطت بخلاف الإمام والمنفرد، فإنها لا بد منها، لا تسقط لا جهلا ولا نسيانا، بل عليه أن يؤديها الإمام والمنفرد في كل ركعة.