يعلمون إخوانهم، طالب العلم يعلم الجاهل، هكذا المؤمنون، يتعاونون على البر والتقوى، كما قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) قال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤).
فالواجب عليكم أن تعلموها، أنت وإخوانك، تعلموها وتصبروا بالحلم والكلام الطيب، لا بالنهر ولا بالغلظة، ولكن بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن والرفق في الأوقات المناسبة من ليل أو نهار حتى تتعلم، مع الاستمرار الدائم حتى تتعلم، وهكذا أخواتكم وهكذا عماتكم وخالاتكم، أحسنوا إلى الجميع، هذه الدنيا دار العمل، دار التعليم، دار التعاون، دار التكليف، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
стр. 4027
١٠٠ - حكم الاقتصار على بعض السور والآيات القصيرة في الصلاة
س: تقول السائلة من القصيم بأنها تحفظ السور القصيرة، وتقول بأني أحفظ شيئا من القرآن الكريم، آيات مثل أول البقرة، وآية الكرسي، وآخر سورة (البقرة)، وأول سورة (الصافات)، وآخر
стр. 4028
سورة (الحشر)، وأول سورة (الجن). والسؤال: هل يجوز أن أقرأ مثل هذه الآيات في الصلاة، وأن حفظي يقتصر على السور القصيرة؟ (١)
ج: نعم، لا بأس، فالله يقول: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٢) تقرأ ما تحفظ من الآيات أو السور في تهجدها، وفي فريضتها ونوافلها، الواجب الفاتحة، وما زاد على هذا فهو مستحب، الركن قراءة الفاتحة، أما ما زاد على ذلك من آيات وسور فكله مستحب، تقرأ ما تيسر من القرآن الذي معها؛ آيات أو سور.
стр. 4029
١٠١ - حكم صلاة من يخطئ في قراءة الفاتحة
س: جدتي لا تحفظ إلا قليلا من القرآن الكريم، حيث إنها تخطئ في سورة (الفاتحة)، وقد قال البعض من الناس في قريتنا: إذا لم تحفظي في صلاتك سورة (الفاتحة) فإن صلاتك غير صحيحة فهل هذا صحيح؟ وقد ماتت على ذلك، فهل صحيح أن من لم يقرأ
стр. 4030
سورة (الفاتحة) بصورة صحيحة لا تقبل صلاته يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: صلاتها صحيحة ومعذورة، الحمد لله، الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) ما دام أنها عالجت واجتهدت ولم تستطع صلاتها صحيحة، والنبي ﷺ قال للذي لا يستطيع، تقول: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٣)»
إذا كانت لا تستطيع عالجت نفسها ولم تستطع، تسبح: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. محل القراءة ويكفي، أما الذي يتعمد؛ وهو يستطيع لكن يتعمد ما يقرأ الفاتحة فإنه لا تصح صلاته؛ لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٤)» لكن إذا كانت امرأة عجزت، أو رجلا عجز فالله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥)
стр. 4031
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) صلاته صحيحة والحمد لله، لكن يعلم، يأتي بالتسبيح، يسبح بدل الفاتحة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
стр. 4032
س: مشكلتي أنني أمية، ولا أعرف القراءة ولا الكتابة، وإني أصلي الصلاة في أوقاتها، ولا أعرف غير سورة (الحمد)، و: (قل هو الله أحد)، وأعيد هاتين السورتين في كل صلاة، هل ذلك مجزئ؟ وبم تنصحونني؟ (١)
ج: نعم، هذا مجزئ، نسأل الله لك المزيد من التوفيق، والثبات على الحق، الفاتحة تكفي وحدها؛ لأنها أم القرآن، ولأنها ركن الصلاة، فلما يسر الله لك معها سورة (قل هو الله أحد)، وهي سورة عظيمة، سورة (الإخلاص) تعدل ثلث القرآن، هذه نعمة من الله عظيمة، يكفيك ذلك لو كررتها في الصلوات وفي غير ذلك هذه النعمة عظيمة، فأكثري من قراءتهما في خارج الصلاة، ولك بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، وهذا خير عظيم، وإذا تيسر لك من يقرئك بعض السور القصيرة
стр. 4033
من أخواتك، أو جاراتك، أو زوجك، أو بعض محارمك فهذا خير عظيم، مثل: (قل أعوذ برب الفلق)، (قل أعوذ برب الناس)، (تبت يدا أبي لهب)، (إذا جاء نصر الله)، (قل يا أيها الكافرون)، (إنا أعطيناك الكوثر)، وغيرها من قصار المفصل، فهذا خير، وإذا اجتهدت يسر الله لك ذلك، وننصحك بسماع إذاعة القرآن من المملكة؛ ففيها مصالح كثيرة، وخير كثير، وننصحك سماع هذا البرنامج (نور على الدرب)، ففيه خير كثير وعلم كثير، ونسأل الله لك التوفيق.
стр. 4034
س: إنني أدرس في مرحلة التكميل، وأتمنى أن أقرأ القرآن، لكنني لا أقدر، بل أقرأ الجزء مثل سورة (الكوثر) و (النصر)، وهكذا عندما أركع في الفجر وغيره من الصلوات، ما حكم صلاتي هذه إذا لم أستطع أن أقرأ بعد الفاتحة بشيء صحيح؟ (١)
ج: الفرض في الصلاة الفاتحة، هي ركن الصلاة، كما قال النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢)» فالفاتحة هي ركن الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، والباقي سنة، فإذا
стр. 4035
كانت لا تحسن إلا الفاتحة كفتها، وصلاتها صحيحة سواء كانت فرضا أو نفلا والحمد لله، لكن إذا تيسر لها أن تحفظ جملة من السور فذلك خير لها وأفضل؛ حتى تقرأ مع الفاتحة ما تيسر، فكل ما زادت في حفظ ما تيسر من السور كان أفضل لها وخيرا لها، فأنا أوصي السائلة أن تجتهد في حفظ ما تيسر من القرآن، مثل جزء (عم)، وما تيسر معه، حتى تقرأ بذلك في صلواتها، فإن لم يتيسر لها ذلك فإنها تكفيها الفاتحة والحمد لله.
стр. 4036
١٠٢ - حكم تكرار سورة الزلزلة في الصلاة
س: هذا السائل من الجزائر يقول: سمعت بأنه ورد في حديث عن النبي ﷺ : بأنه قرأ سورة (الزلزلة)، وكررها في ركعتين، والسؤال: هل ثبت ذلك عن المصطفى ﷺ ؟ أي: هل هذا الحديث صحيح؟ وهل هو خاص بالنبي ﷺ أم لعامة الأمة؟ (١)
ج: الحديث صحيح، وليس بخاص، قرأ (الزلزلة) في الفجر في بعض الليالي في الركعتين، فلا بأس بذلك، ولكن الأفضل ما داوم عليه، وهو
стр. 4037
الإطالة في صلاة الفجر بعض الطول كالقراءة من طوال المفصل، وأوساط المفصل، هذا هو سنته المعروفة، ولعله قرأ بها نادرا لبيان الجواز.
стр. 4038
١٠٣ - حكم تكرار بعض السور في الصلاة
س: هل يجوز أن يقرأ الإمام أي سورة مثل: (الضحى) أو (الشمس) أو (الليل)، ويكررها، وكذلك إذا قرأ سورة، وقرأ معها سورة (الإخلاص) هل هذا سنة؟ (١)
ج: كل ذلك لا بأس به، والحمد لله
стр. 4039
س: إنني – ولله الحمد – أحفظ بعض الأجزاء من القرآن الكريم، وأقرأ بما حفظت في الصلاة، إلا أنني أحب أن أكرر بعض السور، مثل سورة (الإخلاص) و (الكافرون) و (العصر) و (النصر) و (الكوثر) و (الانشراح)، فهل أكون آثمة لأنني أحب فقط هذه السور، أم أن الأمر جائز في كلا الحالتين؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الأمر واسع في ذلك والحمد لله، الأمر واسع بهذا، إذا كررت
стр. 4040
بعض السور، ولا سيما: (قل هو الله أحد) فإن لها فضلا عظيما، تعدل ثلث القرآن، وهكذا غيرها إذا كررت فلا حرج في ذلك.
стр. 4041
١٠٤ - حكم قراءة سورة الإخلاص في جميع الصلوات
س: تقول السائلة: هل يجوز قراءة: (قل هو الله أحد) فقط، ولوحدها في جميع الصلوات، أم لا تجوز؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك مع (الفاتحة) في الفرض والنفل.
стр. 4042
١٠٥ - حكم القراءة بالترتيل في الصلاة
س: هل القراءة في الصلاة يجب أن تكون بالترتيل؛ بالمد والترجيع، وبتحسين الصوت بها؟ (١)
ج: هذا هو السنة، هذا هو الأفضل، وإلا لا يجب، إذا قرأ قراءة عربية قد أدى فيها الحروف كفى، لكن إذا رتلها وحسن صوته واعتنى بالتجويد كان ذلك أكمل.
стр. 4043
١٠٦ - حكم القراءة بدون تجويد
س: هل تجوز قراءة سورة من القرآن الكريم بدون تجويد وبدون تطبيق أحكام التجويد، وخاصة في الصلاة؟ (١)
ج: نعم، إذا أقام الكلمات على الطريقة العربية فإنه يجوز له، لكن مع التجويد والعناية أفضل وأكمل.
стр. 4044
١٠٧ - حكم التسبيح والتحميد في الركعة الثالثة والرابعة بدلا من سورة الفاتحة
س: سائلة تقول: رأيت بعض المسلمين إذا صلوا يقرؤون في الركعة الأولى والثانية (الفاتحة)، ويتبعونها بآيات قصيرة. أما الركعتان الباقيتان فيقرؤون في كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ثلاث مرات، أي إنهم لا يقرؤون الفاتحة في كل ركعة في الركعتين الأخيرتين، فهل هذا صحيح؟ أثابكم الله (١)
ج: هذا خطأ الذي لا يقرأ في الثالثة والرابعة الفاتحة هذا غلط، ولا يجوز ولا تصح الصلاة بذلك، الرسول ﷺ كان يقرأ
стр. 4045
في الأولى والثانية بالفاتحة وسورة أخرى مع الفاتحة، وفي الثالثة والرابعة لا يقرأ شيئا سوى الفاتحة، يقرأ الفاتحة وربما قرأ زيادة على الفاتحة في الثالثة والرابعة في الظهر خاصة، فقد ثبت عنه هذا ﵊ في عدة أحاديث، من حديث أبي قتادة الأنصاري، وحديث أبي سعيد الأنصاري، وفي أحاديث أخرى ثبت فيها أنه ﷺ كان يقرأ في الأولى والثانية بالفاتحة وزيادة، وفي الثالثة والرابعة لا يقرأ إلا الفاتحة ﵊، لكن جاء ما يدل على أنه قد يقرأ زيادة في الثالثة والرابعة في الظهر خاصة، وصح عنه ﵊ أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)»
فالذي لا يقرأ بها في الثالثة والرابعة لا صلاة له، فالواجب على من رأى من يفعل هذا التسبيح أن ينكر عليه ويعلمه، وعلى الأخت في الله السائلة أن تعلم هؤلاء، تقول إنني سمعت في (نور على الدرب) كذا وكذا، تعلمهم أن هذا لا يجوز، وأن الواجب على المسلم أن يقرأ الفاتحة في جميع الركعات؛ لقول النبي ﵊: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢)»، متفق على صحته، ولقوله عليه الصلاة
стр. 4046
والسلام في الحديث الصحيح: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج غير تمام (١)» يعني ناقصة، غير صحيحة.
الحاصل أن الواجب على المسلم والمسلمة أن يعلما ويرشدا، وهذه السائلة – بارك الله فيها – عليها أن تعلم من رأتهم يفعلون ذلك، الذين لا يقرؤون في الثالثة والرابعة، تعلمهم أن هذا خلاف ما قاله النبي ﷺ ، وخلاف ما عليه المسلمون، فالواجب على هؤلاء أن يقرؤوا الفاتحة بدلا من التسبيح في الثالثة والرابعة، كما قرؤوها في الأولى والثانية.
لكن في الأولى والثانية يتأكد زيادة على الفاتحة: إما سورة وإما آيات على تفصيل في الصلوات الخمس، لكن في الثالثة والرابعة الأفضل الاقتصار على الفاتحة كما فعله النبي ﷺ ، إلا في الظهر، فيستحب أن يقرأ زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان في الثالثة والرابعة؛ لأنه ورد عن النبي ذلك ﵊.
стр. 4047
١٠٨ - حكم القراءة من المصحف في الصلاة
س: تقول السائلة: هل يجوز مسك المصحف الشريف في الصلاة، والقراءة منه بعد الفاتحة؟ (١)
ج: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، مثل التراويح والقيام في رمضان، لا حرج، وإذا كان الإنسان يقرأ عن ظهر قلب يكون أخشع إذا تيسر له ذلك، فإذا دعت الحاجة أن يقرأ من المصحف؛ لكونه إماما، أو المرأة وهي تتهجد بالليل، أو الرجل كذلك وهو لا يحفظ فلا حرج في ذلك.
стр. 4048
س: تقول هذه السائلة: هل يجوز أن أحمل المصحف وأقرأ منه في صلاة الفرض؟ حيث أقرأ السور التي لا أحفظها، وفي النافلة أيضا هل يجوز أن أحمل المصحف؟ (١)
ج: لا حرج، لكن كونك تقرئين عن ظهر قلب أخشع وأقرب للخشوع، ولو قرأ المصلي من المصحف فلا حرج.
стр. 4049
س: سائلة تقول: هل يجوز حمل القرآن في الصلاة وقراءته، وعدم الترتيب أيضا في قراءة السور؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كما في صلاة التراويح والقيام، إذا قرأ من المصحف لا حرج في ذلك، والأفضل أن يرتب الآيات ولا يخل بذلك، فإن قرأ بعض الآيات في ركعة، وآيات أخرى لأنه ما يحفظ إلا ذلك، أو لأن قراءته لبعض الآيات غير مستقيمة، فيقرأ الآيات قراءة مستقيمة، والتي يعجز عنها يؤخرها فلا بأس بذلك، المقصود أنه لا حرج إذا كان لمصلحة شرعية؛ أن يقرأ بعض الآيات ويترك بعض الآيات؛ لأنه يقيم هذه الآيات، وقد درسها وحفظها؛ ولأنه لا يستطيع أن يقيم الآيات الأخرى؛ لأنه ما درسها كما ينبغي، أو لأنه يحفظها، ولا يحفظ هذه، كل ذلك لا حرج فيه.
стр. 4050
١٠٩ - بيان أن الأفضل قراءة سور القرآن بالترتيب
س: سمعت أنه يجب على المصلي أن يقرأ في صلاته من سور القرآن الكريم بالترتيب، فمثلا لا يقرأ سورة (الإخلاص) ثم يقرأ
стр. 4051
سورة (الكافرون)، بل العكس (١)
ج: هذا أفضل، وإلا فإنه لا يجب، هذا أفضل كونه يرتب على ما في المصحف أفضل، أما لو عكس بأن قرأ: (قل هو الله أحد) في الأولى، وقرأ في الثانية: (تبت يدا أبي لهب) أو: (إنا أعطيناك الكوثر) فلا حرج في ذلك؛ لأن الترتيب بالاجتهاد؛ باجتهاد الصحابة ﵃؛ ولأن عمر ﵁ كان ربما قدم بعضا عن بعض، ربما قرأ في الركعتين السورة المتأخرة قبل السورة المتقدمة، وروي عنه أنه قرأ بـ (النحل) في الأولى، وبـ (يوسف) في الثانية، و (يوسف) قبلها في المصحف.
المقصود أن هذا الترتيب مستحب، ولو قرأ في الصلاة أو خارجها بعض السور قبل التي قبلها فلا بأس، ولا حرج إن شاء الله، لكن الأفضل والأولى أن يسير على ما فعله الصحابة ﵃، وأن يرتب فيقرأ السورة أو الآية ثم يقرأ السورة أو الآية التي في السورة التي بعدها، إلا إذا كان الصبي يتعلم، يبدأ بـ (قل أعوذ برب الناس)، ثم بـ (قل أعوذ برب الفلق)، ثم بـ (قل هو الله أحد)، يعلمه الأستاذ السورة القصيرة قبل، فلا حرج في ذلك للتعليم؛ لأنه يبدأ في الصغار بالسور
стр. 4052
القصيرة أسهل عليهم، لا حرج في ذلك.
стр. 4053
س: هل يجب ترتيب السور في القراءة أثناء الصلاة أو لا يجب؟ (١)
ج: السنة الترتيب، كما رتب الصحابة المصحف، هذا هو الأفضل، ومن نكس فلا حرج، لو قرأ (آل عمران)، ثم قرأ من (البقرة) فلا حرج.
لكن الأفضل أن يسير على ما رتب الصحابة ﵃ وأرضاهم حين جمعوا القرآن في عهد عثمان، إذا قرأ (البقرة) يقرأ بعدها من (آل عمران) أو ما بعد ذلك، وإذا قرأ مثلا سورة: (لم يكن) يقرأ ما بعدها: (الزلزلة)، (العاديات) وهكذا هذا هو الأفضل على ترتيب المصحف، لكن لو نكس وقرأ من آخر القرآن، ثم قرأ من مقدم القرآن فلا حرج في ذلك، جاء عن عمر ﵁ أنه قرأ في الأولى بسورة (النحل) من صلاة الفجر، وفي الثانية بسورة (يوسف)، وهي قبلها. قرأ النبي ﷺ في بعض الليالي بـ (البقرة) ثم (النساء) ثم (آل عمران).
стр. 4054
١١٠ - حكم قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة
س: هل يصح قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة؟ وإذا كان يصح ذلك هل يجب أن تكون قراءة السور حسب ترتيبها بالقرآن، أم يصح تقديم سورة على أخرى؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك أن يقرأ سورتين أو أكثر بعد الفاتحة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قرأ بـ (البقرة) و (النساء) و (آل عمران) في ركعة ﵊، وأقر بعض الصحابة على قراءة الفاتحة وسورة بعدها، مع قراءة: (قل هو الله أحد)، فجمع بين سورتين.
فالحاصل أنه لا حرج في ذلك، ولو نكس لا حرج، لكن السنة أن لا ينكس، بل يرتب كما في المصحف، هذا هو الأفضل، كما فعله الصحابة ورتبوا ﵃، فليقرأ كما في المصحف، هذا هو الأفضل، ولو قرأ سورة قبل سورة أجزأ ذلك.
стр. 4055
١١١ - حكم تقديم بعض السور على بعض في الصلاة الجهرية
س. صليت مرة ببعض الأصدقاء صلاة جهرية، وقرأت في الركعة
стр. 4056
الأولى سورة (الفلق)، وقرأت في الثانية (إذا زلزلت)، وبعد الانتهاء من الصلاة قال لي أحدهم: يجب أن تكون القراءة حسب ترتيب السور في القرآن، ولا يجوز أن تسبق سورة على سورة. آمل الإفادة، جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا هو الأفضل، أن يرتب على حسب ما في المصحف، لكن لو عكس لا حرج، ليس بحرام، فقول القائل: لا يجوز. هذا القول غلط، هو جائز ولكن تركه أفضل، فإذا قرأت (الزلزلة) تقرأ ما بعدها، وإذا قرأت: (قل أعوذ برب الفلق) تقرأ: (قل أعوذ برب الناس)، لكن لو أنك قرأت مثل ما فعلت؛ (الفلق)، ثم قرأت (إذا جاء نصر الله) أو (الكافرون) أو قرأت (الزلزلة) كل ذلك لا حرج فيه، وقد ثبت عن عمر ﵁ أنه قرأ سورة (النحل)، ثم قرأ بعدها سورة يوسف، وثبت أن النبي ﷺ قرأ سورة (البقرة)، ثم (النساء) ثم (آل عمران)، فالترتيب هنا مستحب وليس بحرام.
стр. 4057
١١٢ - حكم صلاة من قرأ عددا من الآيات لسور مختلفة في ركعة واحدة
س: تقول السائلة: صليت صلاة الفجر، وقرأت بعد سورة (الفاتحة) في الركعة الثانية الجزء الأخير من سورة (النبأ)، وبعد إكمالي الصلاة اكتشفت أنني جمعت مع سورة (النبأ) آيات من سورة (النازعات)، وأنا كنت على يقين بأنني أقرؤها بصورة صحيحة وأنا أثناء الصلاة، وسؤالي هو: هل علي إثم في ذلك؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك، كونك تقرئين من (النبأ) ثم تقرئين بعض آيات من (النازعات)، أو من غيرها لا حرج في ذلك، والحمد لله.
стр. 4058
١١٣ - حكم قراءة آية مكان أخرى
س: في بعض الأحيان يحدث أنني أنسى في الصلاة، وأقرأ آية مكان آية أخرى، أو أقرأ كلمة خطأ، ثم أتذكر ذلك أثناء الركوع أو السجود، أو بعد الصلاة، فما الحكم في ذلك؟ وماذا أفعل؟ وهل أعيد الركعة أم لا؟ (١)
стр. 4059
ج: الفرض في هذا هو (الفاتحة)، فإذا قرأت (الفاتحة) وهي سورة (الحمد) حصل المقصود والحمد لله، فإذا قرأت زيادة آية أو آيتين، أو قرأت آية بدل آية، أو نسيت آية وأتيت بآية، أو نقص منك كلمة لا يضرك، وصلاتك صحيحة، وليس عليك إعادة ركعة، ولا إعادة الصلاة والحمد لله، ولكن عليك أن تجتهدي فيما تيسر لك، من قراءة بعض الآيات مع الفاتحة، في الركعة الأولى والثانية من الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهكذا في الفجر، أما الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء يكفي الفاتحة والحمد لله.
стр. 4060
١١٤ - حكم قطع الصلاة بسبب خطأ في قراءة الفاتحة أو غيرها من السور
س: في إحدى المرات بعد أن دخلت في الصلاة وقرأت الفاتحة، وعند قراءة الصدرة أشكلت علي، ورددتها أكثر من مرتين، ولم أفلح، وأخيرا قطعت الصلاة وأعدت تكبيرة الإحرام، وقرأت ثانية فهل صلاتي هذه صحيحة؟ وماذا أفعل إذا تكرر ذلك مرة ثانية؟ (١)
ج: ما ينبغي لك أن تقطع الصلاة، فإن العمدة في القراءة الفاتحة،
стр. 4061
فإذا قرأ الإنسان الفاتحة فقد حصل الفرض، وما زاد عليه فهو مستحب، وقولك: الصدرة. لم نعرف مرادك بالصدرة، إن كان مرادك بالصدرة قراءة السورة الزائدة، أو آيات زائدة فهذه الصدرة غير واجبة، مستحبة، وإذا تركها الإنسان وركع ولم يقرأ زيادة على (الفاتحة) أجزأ، أما إن كان مرادك بالصدرة شيئا آخر فينبغي أن توضحه في سؤال آخر، المقصود أن مثل هذا لا يقطع الصلاة، إن كان المقصود من كلامك أنه التبس عليك الأمر في قراءة الزيادة على الفاتحة، ولم يتيسر لك قراءة آيات ولا سورة، بل اشتبه عليك الأمر فإنه ليس لك أن تقطع الصلاة، بل الحمد لله تركع ولا بأس، ويكفيك الفاتحة.
стр. 4062
١١٥ - حكم الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية
س: سائلة تقول: في صلاة الظهر والعصر أصلي الركعتين الأوليين، أقرأ الفاتحة وبعدها سورة، أما في الركعتين الأخيرتين فلا أقرأ إلا الفاتحة، فهل صلاتي صحيحة؟ (١)
ج: نعم، هذه هي السنة، السنة أن تقرئي في الأولى والثانية الفاتحة
стр. 4063
وما تيسر معها، أما الثالثة والرابعة فإن المصلي يقرأ فيها الفاتحة، كما جاء هذا في حديث أبي قتادة في الصحيحين، أن النبي ﷺ كان يقرأ في الثالثة والرابعة الفاتحة فقط، لكن لو زاد فقرأ زيادة على الفاتحة فصلاته صحيحة؛ لأنه ثبت في حديث أبي سعيد الخدري، عند مسلم ما يدل على ذلك، وأن النبي كان يفعل هذا بعض الأحيان ﵊، فإذا زاد على الفاتحة في بعض الأحيان في الثالثة والرابعة من الظهر فلا حرج في ذلك، ولكن غالب الذي يفعله النبي ﷺ أنه يقرأ الفاتحة فقط، يكتفي بها في الثالثة والرابعة.
стр. 4064
١١٦ - بيان السنة في القراءة في صلاة المغرب
س: ذكر السيد سابق أن المداومة في صلاة المغرب على قصار المفصل دائما فعل مروان بن الحكم، وهو خلاف السنة، بالعكس من النووي الذي ذكر أن ذلك هو السنة، فما هو الصحيح؟ (١)
ج: الصواب هو ما ذكره السيد سابق؛ لأن الرسول ﵊ ما كان يحافظ على قصار المفصل، بل تارة يقرأ من قصار
стр. 4065
المفصل، وتارة يقرأ من طوال المفصل، وتارة يقرأ بغير ذلك من غير المفصل، فالأفضل للإمام في المغرب أن يقرأ تارة كذا وتارة كذا؛ اقتداء بالنبي ﵊، فلا يلازم المفصل، ولا يلازم طوال المفصل، ولا أوساطه، ولكن تارة وتارة، يتأسى بالنبي ﵊ في ذلك، فقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يقرأ بقصار المفصل في المغرب، وثبت عنه ﵊ أنه قرأ فيها بـ (المرسلات) في آخر حياته، وهي ليست من قصار المفصل بل هي من طواله وقرأ فيها بـ (الطور)، وهي من طوال المفصل أيضا، وقرأ فيها بـ (الأعراف)، قسمها في ركعتين، وهي سورة طويلة، فعلم بذلك أن السنة أن يقرأ فيها تارة بالقصار، وتارة بغيرها، فلا يلزم حالة معينة.