س: ما تقولون في الاستراحة القصيرة عند النهوض من أول السجدة عند أول ركعة، وثالث ركعة في الرباعية (١)؟
ج: هذه يقال لها: جلسة للاستراحة. واختلف العلماء فيها، فمنهم من قال: إنها تفعل عند الحاجة، كالمرض، أو كبر السن، ومنهم من قال:
стр. 4202
إنها سنة، بفعل النبي ﷺ ، سنة مطلقة. وهذا هو الأرجح: أنها مستحبة مطلقة، ومن تركها فلا حرج.
стр. 4203
١٥٦ - بيان وقت التكبير عند الرفع من السجدة الثانية لإمام يجلس الاستراحة
س: متى يقول: الله أكبر، عند السجدة الأخيرة إن كان إماما؟ هل هو عندما يرفع رأسه من السجود، أو عندما يقوم من الاستراحة القصيرة إذا صحت عندكم؟ حيث إنه إذا كبر عندما يرفع رأسه ويقعد فسيقوم المأمومون على سماع صوته، أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: الأقرب – والله أعلم – أنه يفعل ذلك عند قيامه من الجلسة، إذا قام من الجلسة كبر حتى يقوم الناس بعده، وحتى لا يسابقوه، يجلس قليلا ثم ينهض مكبرا.
стр. 4204
١٥٧ - وقت رفع اليدين عند القيام إلى الركعة الثالثة
س: هذه رسالة وصلت من الجزائر، السائل لم يذكر الاسم في هذه الرسالة، ويقول: مما ثبت عن النبي ﷺ رفع
стр. 4205
اليدين عند القيام من الركعتين في صلاة ثلاثية أو رباعية، ما الراجح يا سماحة الشيخ، من الأدلة في رفع اليدين قبل القيام، أم عندما يستوي المصلي قائما (١)؟
ج: السنة عند القيام يرفعها عند قيامه من التشهد الأول إلى الثالثة، عند قيامه يكون رافعا لها حيال منكبيه، أو حيال أذنيه حال الرفع، هذا هو السنة.
стр. 4206
١٥٨ - بيان أصح صيغ التشهد
س: تسأل أختنا وتقول: قرأت صيغا مختلفة للتشهد، أيها أصح لو تكرمتم (١)؟
ج: أصحها ما ثبت في حديث ابن مسعود ﵁ في الصحيحين: أن النبي ﷺ علم الصحابة أن يقولوا في التشهد في نهاية الصلاة: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله
стр. 4207
الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (١)» هذا هو أصح ما يقال في ذلك، ثم يشرع له بعد هذا أن يصلي على النبي ﷺ ، يقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٢)» ثم يشرع له التعوذ من أربع، يقول: «أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (٣)» ثم يدعو بما أحب من خير الدنيا والآخرة، ويسأل الله خير الدنيا والآخرة، وإذا تشهد بأنواع أخرى مما صح عن النبي ﷺ فلا بأس، كله طيب وكله مجزئ، ومنها حديث ابن عباس عند مسلم في الصحيح: «التحيات المباركات والصلوات الطيبات لله (٤)» .. إلخ
стр. 4208
١٥٩ - بيان لمعاني كلمات التشهد
س: نقرأ في كل جلوس في الصلاة: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. لكنا نجهل كثيرا من معاني هذه الكلمات، نرجو أن تتفضلوا بإيضاحها لنا (١)
ج: هذه الكلمات معناها واضح، فـ (التحيات) هي التعظيمات التي يعظم بها الرب جل وعلا، من أنواع الثناء من وصفه بأنه الخلاق الرزاق، وبوصفه أنه مستحق العبادة، وصفه أنه هو الذي يعلم الغيب، وصفه بكل ما هو من الصفات العظيمة، ، فهي لله خاصة، ما كان من خصائص الله فهو لله، ووصف الله بأنه الإله الحق، وبأنه المعبود بالحق، وبأنه عالم الغيب، وبأنه الخلاق وبأنه الرزاق، وما أشبه ذلك، كل هذا من التحيات، وهكذا الثناء عليه بالحمد لله، وشبهه كل ذلك من التحيات، وسماها (مباركات) لما فيها من الخير العظيم، كما في حديث ابن عباس: «التحيات المباركات (٢)» وليست موجودة
стр. 4209
في حديث ابن مسعود، ولكنها في حديث ابن عباس، وهي ثابتة: المباركات. فإن جميع الثناء على الله بما هو أهله كله مبارك كله طيب، ولهذا قال: (والطيبات) كل ما يقربه إلى الله ويثني به عليه من صفاته العظيمة، ومن الأقوال المشروعة والأعمال المشروعة كله طيب، وكل قول مشروع، وكل عمل مشروع تقدمه لله، من صلاة وصوم وصدقات كله طيب؛ لما فيه من التقرب إلى الله، والثناء عليه والحرص على طلب مغفرته، ورحمته وإحسانه سبحانه، فأقوالنا المشروعة وأعمالنا المشروعة التي نتقرب بها إلى الله تسمى طيبة وتسمى طيبات، وهكذا (الصلوات) التي هي الخمس والنوافل والدعوات كلها طيبة داخلة في الصلوات، الصلوات تشمل الصلوات الخمس، وتشمل النوافل، وتشمل أنواع الدعاء، ويجب أن يكون لله وحده ، لا يجوز أن يتقرب بشيء من الصلوات ولا بالدعاء إلى غير الله ، فأقوالنا وأعمالنا المشروعة طيبات، وتحياتنا لله مباركات؛ لأنها مشروعة، لأنها ثناء على الله، واعتراف بأنه المستحق للعبادة، وبأنه أهل لكل ثناء، وبكل حمد ولكل حمد، ولهذا قيل لها: (المباركات). وقيل لها: (التحيات). والصلوات تشمل جميع ما شرع الله من الصلوات، من النافلة والفرض، ويدخل فيها الدعاء، فإنه يسمى صلاة، وطلبنا من الله
стр. 4210
أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وأن ينجينا من النار كله صلاة، كل أنواع الدعاء التي نتوجه بها إلى الله كلها داخلة في الصلوات.
أما: «السلام عليك أيها النبي (١)» معناه: أنك تطلب للنبي السلامة، السلام يعني السلامة لك أيها النبي، السلامة تنزل عليك من الله، وتحصل لك من الله أو بركة السلام؛ لأن السلام اسم من أسماء الله، وهو معناه بركة السلام عليك أيها النبي، وما يحصل من الخير العظيم من رحمة وإحسان عليك أيها النبي، ومن معنى السلام المصدر السلامة، يعني: سلم سلاما وسلامة جميعا، فالسلامة لك أيها النبي من كل سوء، السلامة لك من النار، ومن كل وصف لا يليق، فهو مسلم ﵊ من كل أخلاق ذميمة، ومن كل شر، والله وعده الخير كله، والمنزلة العظيمة عنده ، فندعو له بالسلامة التي وعده الله بها ليعلم الناس أنه عبد من عباد الله، وليس إلها يعبد مع الله، بل الله ليس بحاجة إلى طلب السلامة من الناس، والنبي عبد من عباد الله يحتاج إلى طلب السلامة، فلهذا شرع الله لنا أن نسلم عليه، وأن نسأل الله له السلامة: «السلام عليك أيها النبي (٢)»، ونقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد (٣)»، نطلب الصلاة، ونطلب من الله أن يثني عليه، وأن يبين فضله ويعلي قدره، فهذه دعوات منا لنبينا عليه الصلاة
стр. 4211
والسلام، تدل على أنه عبد من عباد الله، وأنه بشر، وأنه يحتاج إلى الدعاء، وأنه ليس بإله يعبد مع الله، وليس ممكن يطلب منه حاجات العباد، بل ذلك إلى الله سبحانه، «ورحمة الله وبركاته (١)» كذلك، تطلب له الرحمة والبركة من الله ، وهكذا «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (٢)»، نطلب السلامة لنا ولعباد الله الصالحين من كل سوء، هذا معنى هذه الكلمات.
стр. 4212
١٦٠ - حكم الإتيان بالصلاة على النبي مع التشهد الأول نسيانا
س: السائلة تقول في سؤالها الأخير: إذا صليت صلاة العشاء وجلست للتشهد الأول، ونسيت وقرأت التشهدين، هل علي شيء (١)؟
ج: ليس عليك شيء، السنة إذا قرأت التشهد الأول أن تقومي إلى الثالثة بعد الصلاة على النبي ﷺ ، الأفضل أن تصلي على النبي ﷺ ، فإن قمت بعد قول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فلا بأس، وإن صليت على النبي ﷺ ثم قمت فلا بأس، أما الدعاء: أعوذ بالله من عذاب
стр. 4213
جهنم ومن عذاب القبر، وبقية الأدعية فتكون في الأخير، لكن لو أتى بها الإنسان في الأول ناسيا فلا عليه.
стр. 4214
١٦١ - بيان أهمية التعليم
س: يقول السائل: أنا لا أقرأ ولا أكتب، وكثيرا ما أخطأ في التحيات، اقرأها لي لعلي أحفظها، من هذا الجهاز، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الرسول ﷺ علمها أصحابه، وهي: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (٢)» هذا في التشهد الأول والثاني، التشهد الأول بعد الثانية، وفي الثالثة من المغرب، وفي الرابعة في الظهر والعصر والعشاء، ثم تقول بعدها في التشهد الأخير، الثالثة من المغرب، والرابعة من الظهر والعصر والعشاء، وفي صلاة الفجر والجمعة والعيدين والاستسقاء، تقول بعد هذا: «اللهم صل على محمد
стр. 4215
وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (١)» وإذا فعلت هذا أيضا في التشهد الأول فهو مشروع مستحب، يعني التشهد الذي بعد الثانية من الظهر والعصر والمغرب والعشاء، إذا صليت على محمد كما ذكر فهو طيب مشروع؛ لعموم الأحاديث في ذلك، فإن الصحابة سألوا النبي ﷺ ، قالوا: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ يعني في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) سألوه قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٣)»، هذه الصيغة هي أكمل الصيغ التي وردت
стр. 4216
وأتمها، وقد وردت في ألفاظ أخرى أخصر من هذا، وكلها صحيحة، إذا أتى بواحد منها المؤمن، أو المؤمنة كفى، ومنها: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد (١)» هذه صيغة ثالثة: «اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٢)» صيغة رابعة: «اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (٣)» إذا أتى المؤمن والمؤمنة
стр. 4217
بإحدى هذه الصفات الصحيحة كله طيب، وأكملها الأولى: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١)» في التشهد الأول والثاني، لكن في الثاني يتعين عند جمع من أهل العلم، فينبغي ألا تدعه وأن تحافظ عليه، ثم تقول بعد هذا كله في التشهد الأخير الذي بعده السلام، تقول بعد ذلك: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (٢)» في آخر الصلاة قبل السلام، ويستحب الزيادة على هذا: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٣)»؛ لأن الرسول أوصى بذلك ﵊، دعاء آخر قبل السلام: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٤)» والنبي ﷺ أوصى أبا بكر
стр. 4218
بهذا الدعاء، وأوصى معاذا بالدعاء الذي قبله: «اللهم أعني على ذكرك .. (١)» وهي وصية لجميع المسلمين، وصيته لواحد وصية لجميع المسلمين ﵊، وكلها سنة ليست واجبة.
стр. 4219
س: امرأة تسأل عن سبب نزول التشهد في الصلاة، وهل الله تعالى كلم به رسوله ﵊ (١)؟
ج: الرسول ﷺ علم أمته التشهد في الصلاة، وهو لا ينطق عن الهوى، قال الله : ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٢) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٣) ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٤) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥)، السنة كلها من وحي الله الذي أوحى به إلى نبيه ﷺ ، وهو يبلغ عنه أحكام الشرع، كما بلغ عنه القرآن الذي هو كلام الله، هكذا بلغ عنه السنة، منها أركان الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وغير ذلك، يبلغ عن الله أحكام دينه ﵊، فالتشهد من جملة ذلك، علم الأمة التشهد الأول والتشهد الأخير ﵊، وعلمهم ما
стр. 4220
يقولون في التشهد الأخير من التعوذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر وعذاب النار ومن فتنة المسيح الدجال، وعلمهم دعوات كثيرة ﵊، ومنها أن يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (١)» وعلم الصديق أبا بكر ﵁ حيث قال: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم (٢)» قالت عائشة ﵂: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني (٣)» فالرسول ﷺ يبلغ الناس ما أمره الله وما شرعه الله في الصلاة وغيرها في التشهد وغيره.
стр. 4221
١٦٢ - بيان لبعض صيغ التشهد
س: تقول السائلة: ما قولكم فيمن يقول في التشهد: التحيات المباركات، والصلوات والطيبات لله. هل في هذا بدعة (١)؟
ج: هذا مشروع وليس فيه بدعة، هذا ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄، النبي علمهم التشهد، أن يقولوا هكذا: «التحيات المباركات، والصلوات الطيبات لله (٢)» هذا نوع من أنواع التشهد، والتشهد جاء على أنواع عن النبي ﷺ ، هذا نوع منها، والنوع الثاني ما جاء في حديث ابن مسعود: «التحيات لله، والصلوات والطيبات لله – ما فيها ذكر: المباركات – السلام عليك أيها النبي (٣)» إلى آخره، فالأمر واسع والحمد لله.
стр. 4222
س: هل يقول المصلي في أثناء التشهد: (السلام عليك أيها النبي)، أو يقول: (السلام على النبي) (١)؟
стр. 4223
ج: كلاهما جائز، والأفضل أن يقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)؛ لأن هذا هو المحفوظ في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ أنه كان يعلم أصحابه، هكذا في حديث ابن مسعود، وفي حديث أبي مسعود الأنصاري وغيرهما، يعلمهم: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (١)» وهكذا في حديث أبي موسى وغيرها، هذا هو الأفضل، فإن قال: «السلام على النبي ورحمة الله وبركاته (٢)» صح، روي هذا عن ابن مسعود ﵁، لكن الأول هو الذي ينبغي؛ لأنه هو الذي صدر من النبي ﷺ ، وعلمه أصحابه، وهذا من باب الاستحضار؛ لأن دعاء النبي دعاء له، قد يتوهم بعض الناس أن هذا دعاء للنبي، وليس دعاء للنبي، إنما يدعو له، فهو يدعو له بالسلامة والرحمة والبركة، (السلام عليك أيها النبي)، يعني السلامة من الله لك، والرحمة من الله لك والبركة، وليس يطلب من الرسول السلامة، بل يدعو له بالسلامة، ويدعو له بالرحمة
стр. 4224
والبركة، فقوله: (أيها النبي) ليس دعاء له، ليس معناه أنه يسأل النبي شيئا، بل معناه: أخصك أيها النبي بهذه الدعوة.
стр. 4225
س: سائل يقول: عند الشهادتين نقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، لكني سمعت أناسا يقولون: يجب أن تقول: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، فأيهما الصحيح؟ أم الاثنتان صحيحتان؟ جزاكم الله خيرا (١)؟
ج: الصواب أنه يقول: السلام عليك أيها النبي في التشهدين، هكذا جاءت الأحاديث الصحيحة من تعليم النبي ﷺ للأمة، علم الصحابة هكذا، وروي عن بعض الصحابة أنهم كانوا يستعملون النوع الثاني: «السلام على النبي (٢)» بعد موت النبي ﷺ ، ولكن هذا جائز واجتهادات بعض الصحابة، وليس بلازم، لكن لو فعله الإنسان صح، لكنه كونه يأتي بالألفاظ التي علمها النبي ﷺ أمته، وهو يعلم أنه سيموت، ولم يقل لهم: إذا مت
стр. 4226
غيروا. ويعلم أنهم يغيبون عن المدينة، ويقرؤون في الصلاة في بلاد بعيدة، ولم يقل لهم: إذا كنتم بعيدين غائبين، أو بعد موتى غيروا.
فدل ذلك على أن هذا اللفظ باق: «السلام عليك أيها النبي (١)» في حياته وفي حضرته، وفي غيبته وبعد الموت، هذا هو الصواب، وهذا هو الذي ثبت في الأحاديث الصحيحة عن ابن مسعود، وعن غيره ﵁ وعن الجميع.
стр. 4227
س: يقول السائل: ع. إ. ع. من جنوب أفريقيا في سؤاله في التشهد: هل يقال: السلام على النبي، أم: السلام عليك أيها النبي؟ وجهونا في ذلك (١)؟
ج: الأفضل أن يقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. هذا هو الذي علمه النبي أصحابه، وتوفي النبي ﷺ وهو يعملون ذلك، ولم يقل لهم: إذا مت فقولوا: السلام على النبي. فدل ذلك على أنهم يقولون: السلام عليك أيها النبي. حيا وميتا، ومعنى: (عليك أيها النبي) من باب الاستحضار في الذهن والقلب،
стр. 4228
(والسلام عليك أيها النبي)، ليس دعاء للمصلي، ولكنه دعاء للنبي، يدعو له بالسلام والرحمة والبركة، لا يطلب منه شيئا وإنما يدعو له بالسلامة والرحمة والبركة، ويقول: سلام الله عليك أيها النبي. يعني: أعطاك الله السلام، وأعطاك الله الرحمة، وأعطاك الله البركة، هذا هو الأفضل.
وجاء عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يقول بعد النبي: «السلام على النبي (١)» والأفضل ما صحت به الأخبار عن الرسول ﷺ : أنه كان يعلم أصحابه بأن يقولوا: «السلام عليك أيها النبي (٢)» هذا هو الأفضل.
стр. 4229
١٦٣ - حكم من دعا بعد التشهد الأول سهوا
س: ماذا يجب على من دعا بعد التشهد الأول من الركعة الرباعية سهوا (١)؟
ج: إذا دعا ليس عليه شيء، إنما السنة أن يكون الدعاء في التشهد الأخير، فإذا دعا في التشهد الأول فليس عليه شيء.
стр. 4230
١٦٤ - حكم من يقرأ التشهد كاملا في التشهد الأول
س: كنت في الماضي أقرأ التشهد كله في التشهد الأول، فهل ما كنت أفعله صحيح (١)؟
ج: لا حرج في ذلك من جهة الإثم، ولكن السنة أن تقف عند نهاية الصلاة على النبي ﷺ ، والدعاء يبقى في التشهد الأخير. مخالف للسنة، بعد الفراغ من الصلاة على النبي ﷺ تقوم إلى الثالثة، هذا هو المشروع، كان النبي ﷺ إذا فرغ من هذا قام، وكان يدعو في التشهد الأخير بالتعوذ بالله من عذاب جهنم إلى آخره، فأنت عليك أن تقتدي بالنبي ﷺ ، تذكر الدعاء في التشهد الأخير، أما التشهد الأول فينتهي عند الصلاة على النبي ﷺ ، إذا فرغت من الصلاة على النبي ﷺ تقوم إلى الثالثة، ولكن ما مضى لا حرج عليك؛ لأنك زدت دعواتك في غير محلها، فلا تضر الصلاة، ولكنك خالفت المشروع.
стр. 4231
١٦٥ - حكم البدء بقول: الحمد لله في التشهد
س: هناك بعض الناس إذا بدأ قراءة التشهد يبدؤه بقوله: الحمد لله، هل ورد في هذا شيء (١)؟
ج: لا، ليس بمشروع، بل يبدؤها بقول: التحيات. هذا المشروع المحفوظ عن النبي ﷺ أنه علمهم أن يقولوا: (التحيات لله) هذا أول التشهد.
стр. 4232
١٦٦ - حكم صلاة من لا يحفظ التشهد
س: عندنا في بلدنا الكثير من الناس لا يحفظون التحيات؛ التشهد الأول، فهل تصح صلاتهم من غير التشهد علما بأنهم أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، أم يلزمنا أن نعلم من استطعنا منهم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: يلزمهم التعلم لجميع ما يجب في صلاتهم، يتعلمون الفاتحة، يتعلمون التشهد، يتعلمون جميع ما يلزم في الصلاة، والواجب عليكم
стр. 4233
أن تعلموهم وترشدوهم وتوجهوهم إلى الخير، حتى يفهموا ما أوجب الله عليهم في الصلاة، وهكذا في الزكاة، وهكذا في الحج إذا حجوا.
المقصود أن الواجب على المؤمن أن يتفقه في صلاته، وأن يتعلم ما يجب عليه، وألا يتساهل في ذلك؛ لأن الله سبحانه خلقه للعبادة كما قال : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وأمر بذلك، قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٢) وهذه العبادة يجب أن تعرفها أيها المؤمن، ويجب أن تعرفها المؤمنة، وهي طاعة لله ورسوله والاستقامة على دينه، هذه العبادة التي خلقنا لها أن نعبد الله وحده؛ بطاعة أوامره، وترك نواهيه، وأعظم ذلك توحيده، والإخلاص له، والشهادة بأنه لا معبود بحق إلا هو ، والشهادة بأن محمدا عبد الله ورسوله، ثم الصلاة وبقية أمور الدين.
يقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٣)» فمن علامات
стр. 4234
الخير أن الله يفقه العبد في دينه، ومن علامات سوء العاقبة ألا يتعلم وألا يتفقه، نسأل الله العافية.
стр. 4235
١٦٧ - حكم التورك في الصلاة الثنائية
س: هل السنة في الصلاة الثنائية الافتراش أو التورك؟ (١)
ج: السنة فيها الافتراش كالتشهد الأول، هذا هو الأفضل، والتورك يكون في التشهد الأخير من الرباعية والثلاثية في المغرب والعشاء والظهر والعصر، كما جاء ذلك صريحا في حديث أبي حميد الساعدي ﵁، فالسنة للمؤمن في صلاته أن يفترش بين السجدتين في التشهد الأول، ويتورك في التشهد الأخير.
стр. 4236
س: يقول س. أ. في سؤاله: هل يجوز أن أتورك في الصلاة الثنائية، كصلاة الفجر والنوافل، أم أنها سنة في الصلاة الثلاثية والرباعية؟ (١)
ج: التورك سنة في الرباعية والثلاثية، أما الثنائية؛ كالجمعة والفجر والنوافل السنة فيها الافتراش، هذا هو الأفضل.
стр. 4237
١٦٨ - بيان السنة في الافتراش والتورك
س: يقول السائل: من نسي التشهد الأوسط فهل يجلس في التشهد الأخير متوركا أم مفترشا؟ وكيف تصلى الأربع ركعات قبل الظهر؟ هل بسلام واحد أم بسلامين؟ (١)
ج: السنة في التشهد الأول الافتراش، فإذا نسي التشهد الأول وقام سجد للسهو سجدتين، أما التورك فلا يكون إلا في التشهد الأخير، السنة أن يتورك في التشهد الأخير، وإن كان قد نسي التشهد الأول السنة التورك في التشهد الأخير، والتورك أن يجلس على مقعدته يخرج رجله اليسرى من جهة يمينه تحت رجله اليمنى، هذا هو التورك، والافتراش أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، وهذا مشروع في التشهد الأول وبين السجدتين لمن قدر عليه، أما في التشهد الأخير في المغرب والعشاء والظهر والعصر فيتورك، يجلس على مقعدته تأسيا بالنبي ﵊.
стр. 4238
١٦٩ - حكم تحريك إصبع السبابة والإشارة بها في الصلاة
س: السائل: س. أ. يقول: كيف كان هدي النبي ﷺ في رفع إصبع السبابة وتحريكها في الصلاة؟ وجزاكم الله خيرا (١)
ج: كان ﵊ يشير بها من حين يجلس للتشهد، يشير بالسبابة غير قائمة محنية قليلا، كما روى النسائي أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، فهو يشير بها منذ أن يجلس إلى أن يسلم، وهي غير منتصبة كثيرا، بل محنية قليلا، ويحركها عند الدعاء ﵊، ويجعل نظره إليها وقت الجلوس، لا يتجاوز بصره سبابته ﵊، هذا هو السنة.
стр. 4239
س: الأخت: إ. س. س. من الدمام، تسأل وتقول: ما حكم التلويح بالإصبع في الصلاة، أي في قراءة التحيات؟ (١)
ج: الإشارة بالإصبع في التحيات عند ذكر الله في جميع التحيات، يكون الشاهد مفتوحا منصوبا نصبا غير كامل، نصبا فيه انحناء إشارة إلى
стр. 4240
التوحيد، فإذا جاء عند ذكر الدعاء مثل: اللهم صل على محمد، اللهم بارك على محمد. من بقية الدعاء يحركه قليلا، كما جاء في بعض الروايات، هذا كله من السنة، الإشارة من السنة، والتحريك عند الدعاء من السنة، لكن يكون تحريكا قليلا ليس فيه كثرة جمعا بين الروايات.