١٤١ - حكم حمل المصحف في الجيب للوقاية من العين
س: أريد أن أحمل مصحفا صغيرا في جيبي؛ ليحميني من نظرات السوء وخواطر الشيطان، فهل يجوز ذلك، علما بأن الإنسان لا يستطيع أن يبقى متوضئا دائما؟ فهل يصح حمله بدون وضوء، وبدون مسه باليد؟ (١).
ج: حمله بهذه النية لا يجوز؛ لأن هذا معناه أنك جعلته تميمة، جعلته حجابا ليقيك العين وغيرها، وهذا باطل، ليس حمله مما يقي العين، ولكن تحمله للقراءة لا بأس، تحمله في جيبك حتى تقرأ إذا تيسر في المسجد أو في بيتك لا بأس، وتحمله بالغلاف إذا كنت على غير طهارة، يكون له غلاف تحمله به، أما أن تحمله ليقيك شر العين بزعمك، أو الآفات هذا غلط، هذا باطل، يقول النبي ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له (٢)» وهذا يعم كل شيء؛ فليس لك أن تحمل المصحف بهذه النية وهذا القصد، ولكن تحمله لتقرأ فيه لا بأس بهذا، تقرأ فيه إذا كنت على طهارة، وإذا كنت على غير طهارة تبقيه في جيبك حتى تتوضأ، وتقرأ لا بأس وتحمله بعلاقة أو بغلاف.
стр. 422
١٤٢ - حكم وضع المصحف في السيارة خشية العين
س: السائل أحمد أ. أ. يقول: بالنسبة لبعض الشباب يضعون في السيارة المصحف؟ وذلك خشية من العين (١).
ج: هذا لا أصل له بل بدعة من جنس التميمة، من جنس الحروز، ولكن يقرأ إذا ركب يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، يسأل ربه العافية، أما وضع المصحف أو آيات؛ بناء على الحرز هذا لا أصل له، بل هذا من البدع، وهذا من جنس تعليق التمائم لا يجوز.
стр. 423
١٤٣ - حكم وضع المصحف عند الطفل لقصد الحرز
س: يقول السائل: هل يجوز وضع مصحف عند الطفل، أو تعليقه في السرير؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: هذا لا أصل له، إذا كان المقصود من ذلك أن يكون حرزا له، فهذا لا أصل له، ثم أيضا وضعه عنده قد يعبث فيه، ويستهين به؛ لأنه طفل، فلا ينبغي وضعه عنده، إذا كان يستهين به أو يلعب به فلا يوضع عنده، إذا كان القصد من ذلك أن يكون حرزا له من
стр. 424
الشياطين أو الجن كل هذا لا أصل له، وإنما أهله يعيذونه بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فقد كان النبي ﷺ في الليل يعوذ الحسن والحسين عند النوم، يقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة (١)»، فوالده أو أمه تقول له عند النوم: أعيذك بكلمات الله التامة من شر ما خلق، أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. أما جعل المصحف عند رأسه، أو عند سريره لأجل أن يكون حرزا له، أو كتابة أوراق تعلق عليه، كل هذا لا يجوز. والله المستعان
стр. 425
١٤٤ - حكم تعليق حرز الحصن الحصين
س: السائلة س. م. ص. من الأردن، تقول: كثير من الناس يشترون كتابا صغيرا اسمه (الحصن الحصين)، وتوجد في هذا الكتاب آيات قرآنية وأدعية، ومكتوب في أوله أنه من قرأ هذا الحصن، إذا كان مدانا انقضى دينه، وإذا كان مسجونا خرج من سجنه، وإذا كان مريضا شفي من مرضه، وأنه دواء لكل داء، وأنه نافع للطفل إذا مرض، فعلى والدته أن تعلقه على صدره، وأنه نافع للفتيات البكر،
стр. 426
اللائي لم يتزوجن، فإنها تضعه في قطعة حرير خضراء، وتعلقه على رأسها، حتى تتزوج مبكرا، فما حكم ذلك بارك الله فيكم؟ (١)
ج: كل هذا غير صحيح، بل منكر والتمائم نهى عنها الرسول ﷺ وحذر منها، فلا تعلق على المرأة ولا على الرجل ولا على الطفل، لا هذا الحصن الحصين، ولا غيره ولا آية ولا حديث ولا دعاء، لا يعلق، الصواب أنه ينهى عن التعليق، ولكن يفعل المسلم ما شرع الله من التعوذات الشرعية، كأن يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق صباحا ومساء، يكررها ثلاثا، وإذا دخل المنزل يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لقول النبي ﷺ : «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (٢)»، «وقال له بعض الصحابة في بعض الليالي: ما رأيت الليلة من مرض أو أذى من عقرب لدغتني؟ قال: " أما إنك لو قلت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك (٣)».
وقال ﷺ : «من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في
стр. 427
الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحا، لم يضره شيء حتى يمسي، وإن قالها مساء لم يضره شيء حنى يصبح (١)».
هذه الأذكار الشرعية والتعوذات الشرعية مستحبة، وفيها خير عظيم، وهكذا آية الكرسي، إذا قرأها عند النوم: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٢).
إذا قرأها عند النوم لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ في هذه الآية العظيمة، وهي أعظم آية في القرآن، آية الكرسي من قرأها عند النوم لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فنوصي بقراءتها عند النوم، وبعد كل صلاة كما جاء في الحديث أيضا، كذلك قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة مستحبة، ويستحب تكرارها ثلاثا بعد المغرب والفجر، هذه السور الثلاث وعند النوم كذلك، نوصي بهذه الأشياء.
أما تعليق آيات أو أحاديث أو دعوات أو حرز الحصن الحصين،
стр. 428
هذا كله لا أصل له، بل هو من البدع ومن التمائم المنكرة، وهكذا أن من قرأه أنه ما يضره شيء كل هذا لا دليل عليه، بل هو من خرافات بعض من ينتسب إلى العلم.
стр. 429
١٤٥ - حكم تعليق الأدعية على الجسم
س: هل يجوز تعليق بعض الأدعية الواردة في الكتاب والسنة على صدر الرجل أو المرأة؛ لتكون حرزا لهم من الجن والشياطين؟ (١)
ج: هذا لا يجوز، لا من القرآن ولا من السنة ولا من غيرهما، وتسمى التمائم، وتسمى الجامعات، وتسمى الحجب، لا يجوز تعليقها، يقول النبي ﷺ في هذا المعنى: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له. ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)»، ويقول ﷺ : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٣)». فالرقى هي الرقى المجهولة، التي لا تعرف أو فيها شرك، وفيها منكر فهي ممنوعة! والتمائم ممنوعة كلها وهي ما يكتب في الرقع والقراطيس ونحوها، ثم يجعل في رقعة. أو كيسة تعلق على الطفل أو على المريض كل هذا لا يجوز بل هذه التمائم حتى
стр. 430
ولو كانت من القرآن، حتى ولو كانت من الأدعية المباحة، فإن الصحيح أن التمائم تمنع مطلقا، لكن من غير القرآن أشد في التحريم، أما القرآن فهو من باب سد الذرائع، يجب على المؤمن أن يمتنع من ذلك؛ لئلا يقع فيما حرم الله جل وعلا، فالله سبحانه شرع لعباده ما فيه سعادتهم، وفيه نجاتهم وفيه صلاحهم، ولم يشرع لهم ما فيه ضررهم، بل شرع لهم سبحانه ما فيه الصلاح والسعادة في العاجل والآجل، فليس للإنسان أن يبتدع في الدين ما لم يأذن به الله ؛ لأنها من البدع فليس له أن يعلقها ولو كانت من القرآن، أو من السنة كما تقدم؛ لأن الرسول ﷺ منع من التمائم وتوعد من تعلقها بأن الله لا يتم له، ومن تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، فالواجب على المؤمن والمؤمنة التحرز بالأدعية الشرعية لا لتعليقه، فالمريض يدعى له بالشفاء والعافية، والطفل يدعى له بالشفاء، والعافية ويعوذ يقال: «أعيذك بكلمات الله التامات، من شر ما خلق (١)» عند النوم، كما «كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين، يقول لهما:، أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة (٢)»، ويعود أن يعتاد الذكر والدعاء، والتعوذ بالله إن كان يعقل حتى يتعوذ بنفسه عند نومه، وعند دخوله، وفي خروجه، المقصود ليس
стр. 431
هناك حاجة إلى تعليق التمائم، وقد أجاز بعض العلماء تعليق التميمة التي من القرآن أو من الأدعية المباحة وقال: إنها من جنس الرقية، كما أن الرقية تجوز إذا كانت من القرآن والدعوات الطيبة كذلك التميمة إذا كانت من القرآن، والجواب: إن هناك فرقا بين هذا وهذا، الرقية جاء فيها أن النبي رقى ورقي ﵊، وقال: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (١)» فدل على استثناء الرقية الجائزة، وأنها مستثناة من قوله: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٢)»؛ لأن الرسول رقى ورقي.
أما التمائم فلم يرد فيها استثناء ولم يرد أنه علق تميمة على أحد، فلا يجوز أن تلحق التمائم بالرقى، بل التمائم ممنوعة مطلقا، ولأن تعليق التمائم من القرآن ومن الأدعية المباحة وسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى، ومن يدري أن هذا سليم وهذا ليس بسليم، فينفتح باب الشرك والتعليق للتمائم الأخرى، والشريعة الكاملة جاءت بسد الذرائع التي توصل إلى الشرك، فالأحاديث عامة في تعليق التمائم والنهي عن ذلك، وسد الذرائع أمر لازم واجب، فتعين من هذا وهذا منع جميع التمائم مطلقا، حتى ولو كان من القرآن أو من الدعوات المباحة؛ سدا لذريعة الشرك، وعملا بالعموم وحتى يعتاد المؤمن الثقة بالله، والاعتماد عليه وسؤاله والضراعة إليه، أن يعيذه من شر ما يضره، وأن يكفيه شر ما يهمه، وأن لا يعتمد على شيء يعلقه في رقبته، أو عضده، فالذي جاء به
стр. 432
الشرع فيه الخير كله والصلاح كله، للصغار والكبار والمريض وغير المريض، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
стр. 433
١٤٦ - حكم تعليق الأدعية على الميت
س: هناك بعض الأدعية تعلق على الميت؛ لتكون في قبره مذكرة ومعينة على سؤال منكر ونكير، ما حكم مثل هذا؟ (١)
ج: هذا أيضا لا أصل له، بل منكر وبدعة إن مات على استقامة لقنه الله، وأجاب منكرا ونكيرا، وإن مات على غير الاستقامة ما نفعته هذه الأشياء التي معه، إنما هو تثبيت الله جل وعلا، من ثبته الله بالقول الثابت أجاب ومن لم يثبت لم يجب، من مات على هدى واستقامة أجاب: ربي الله والاسلام ديني، ومحمد نبيي، وإذا مات على غير هدى قال: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان؛ فليست التعليقات التي تعلق عليه بنافعة له، ولا قيمة لها؛ بل هذه من البدع التي أحدثها الناس، والله المستعان.
стр. 434
١٤٧ - حكم وضع الحجب والحروز تحت فراش النوم
س: يقول السائل: لي والدان على قيد الحياة والحمد لله، ولكنهم يكتبون لي حجبا عند العرافين، ويضعونها تحت فراشي الذي أنام عليه، وعندما قمت بتنظيف ذلك الفراش وجدت حجابا، وهو عبارة عن قطعة من القماش بها خيط معقود وكزبرة وشبة وغيرها من الحبوب الأخرى، فقمت بحرقه ولم أخبرهم بهذا العمل، فهل عملي هذا معصية لهم؟ وبماذا توجهون الآباء جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: قد أحسنت فيما فعلت في إتلاف هذا الحجاب، ووضع الحجب منكر لا يجوز، لا تحت الفراش ولا تحت الوسادة، ولا وضعه في الرقبة أو في العضد كل ذلك منكر؛ لقول النبي ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، ومن تعلق تميمة فقد أشرك (٢)» فالواجب على كل مسلم أن يحذر ما نهى الله عنه ومن ذلك الحروز وهي التمائم، والحجب التي تعلق على الصبيان أو على المرضى أو توضع تحت الوسائد كل هذا لا يجوز، وإنما المشروع القراءة على المريض، كونه يقرأ عليه يرقيه ينفث عليه بالفاتحة وغيرها من السور، من الآيات بالدعاء، هذا أمر مشروع، وأما
стр. 435
الحجاب المسمى الحرز، وما أشبه ذلك مما يعلق فهذا لا يجوز سواء سمي حجابا أو حرزا أو غير ذلك من الأسماء، هو التميمة التي نهى عنها الرسول ﷺ ، وسواء كانت تحت الوسادة أو مربوطة في العنق أو في العضد أو في غير ذلك.
نسأل الله للجميع الصلاح والهداية، وعلى والديك أن يتوبا إلى الله ويستغفراه، وعليك أن تنصحهما بالرفق والكلام الطيب، أو تأتي لهما بطالب علم فينصحهما ويوجههما، أو ترشدهما إلى سؤال أهل العلم المعروفين بالعقيدة الطيبة والبصيرة حتى يعلم والداك العقيدة الصحيحة والعمل الذي يرضاه الله.
стр. 436
١٤٨ - تحريم تعليق التمائم والحروز لدفع العين
س: سائلة تقول: عند زيارتي لبيت جدتي أرى أنهم يعلقون خنجرا على الحائط؛ ظنا منهم أنه يمنع الحسد، ويسمى لدينا صبايون، ولقد أوضحت لجدتي أن هذا شرك بالله، وإنه يجب أن يكون التوكل على الله وحده ولا نستعين بغيره، إلا أنها لم تأخذ بنصيحتي، وبعد فترة وبدون علم منها أخذته وحطمته، وهي حتى الآن لا تعلم من أخذه، فهل علي إثم في عدم إخبارها بأني أنا فعلت ذلك، مع
стр. 437
علمي بأنها ستغضب علي لو قلت لها: أنا فعلت ذلك، هل لي أجر فيما فعلت؟ (١)
ج: قد أحسنت في هذا وجزاك الله خيرا ولا تخبريها، وقد أحسنت في نصيحتها والحمد لله، قد أفهمتيها ونصحتيها، ولا حاجة إلى إخبارها بمن أزاله، وهو يشبه التميمة التي تعلق على الأولاد، أو غير الأولاد من باب الشرك الأصغر؛ لأنهم يعتقدون أن الحرز يدفع عنهم العين أو الحسد، فهذا شيء لا أصل له، بل هو من جنس تعليق التمائم على الأولاد من حروز، واعتقاد أنها تدفع العين أو تدفع الجن، وهذا من الشرك الأصغر، فهو من المنكر وهذا يشبهه وقد أحسنت بإزالته، أما لو اعتقد الإنسان أن هذا الحجر أو هذه التميمة تتصرف بغير إذن الله فهذا شرك أكبر، لكن في الغالب على الناس أنهم يقصدون أنها خير، فهو باطل لا أصل له، لا في التميمة ولا في الأشياء التي تعلق على الأولاد أو غيرهم، ولا في الحجر أو الخنجر الذي يعلق على باب أو جدار، نسأل الله السلامة.
стр. 438
١٤٩ - حكم لبس الحجب والتمائم لدفع الشر والمرض
س: السائلة من السودان تقول: أمي ترتدي التمائم، مع أنها مؤمنة بأن ما يريده الله سيقع، ولكن حسب ما تقول: الإنسان مطالب أن يبحث من عافيته وصحة نفسه. ولقد نصحناها بأن التمائم شرك وحرام، فنهرتني وغضبت. علما بأن التمائم منتشرة بين أقاربي ونساء القرية، فما رأيكم بذلك يا مساحة الشيخ؟ (١)
ج: تعليق التمائم لا يجوز بنص الرسول ﷺ ، ووصيتي لك ولأمك ولجميع أهل البلد أن يتقوا الله، وأن يحذروا تعليق التمائم لا من القرآن ومن غيره، يجب قطع التمائم وإزالتها؛ لقول النبي ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، ومن تعلق تميمة فقد أشرك (٢)» ولقوله ﷺ : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٣)».
فالرقى يعني المجهولة أو الرقى بغير الشرع، أما الرقى الشرعية فهي مستثناة غير داخلة في الحديث، والتمائم جمع تميمة: وهي ما يعلق على الأولاد وغيرهم، من الحروز من القرآن وغير القرآن، أو من الودع أو من خرزات أو من طلاسم، كل ذلك منكر لا يجوز. وهكذا التولة وهي تسمى الصرف والعطف، نوع من السحر لا يجوز فعله، لا من النساء
стр. 439
ولا من الرجال، فالسحر من المحرمات بل من الشرك؛ لقوله جل وعلا في السحرة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (١) فجعله كفرا. فالواجب الحذر من التمائم كلها من القرآن وغير القرآن؛ لأن تعليقها منكر عمته الأحاديث، ولأن تعليق التميمة من القرآن وسيلة لتعليق غيرها أيضا فالذين أجازوا تعليق التمائم من القرآن قد غلطوا في هذا، والصواب المنع لأمرين أحدهما: عموم الأحاديث الدالة على تحريم تعليق التمائم؛ لأن الرسول لم يستثن، ما قال: إلا إذا كانت من القرآن، بل عمم.
والمعنى الثاني: أن تعليق التمائم من القرآن لو أجيز لكان وسيلة لتعليق التمائم الأخرى؛ لأنه ما كل أحد سيفتش على هذا وعلى هذا؛ وسدا للذرائع صار الترك أمرا لازما وواجبا.
стр. 440
١٥٠ - حكم تعليق الحرز لدفع الأمراض
س: يوجد أشخاص يقومون بتعليق الخرز على عيونهم ورقابهم وآذانهم، بسبب الأمراض كما يقولون، فهل هذا شرك يخرج من الملة أم ماذا؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: هذا من الشرك الأصغر وهر من تعليق التمائم، والحروز سواء أكان خرزا أو أوراقا أو ودعا أو غير ذلك، يقول ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)»، وفي حديث آخر: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٣)». فالتمائم هي الحروز التي يعلقها بعض الناس، ويقال لها: الحجب سواء أكان من خرز أو من ودع أو من عظام، أو من أوراق يكتب فيها آيات أو أحاديث، والصواب حتى الآيات والأحاديث لا يجوز تعليقها، بل العلاج يكون بالقراءة على المريض، والدعاء له، أما أن يعلق عليه أوراق أو خيوط أو عظام، أو خرز أو غير هذا فهذا لا يجوز وهو من الشرك الأصغر، لا يخرج من الملة، ولكنه ينافي كمال التوحيد، مثل قول: ما شاء الله وشاء فلان، هذا من الشرك الأصغر، ومثل الحلف بالنبي والأمانة من الشرك الأصغر، ويجب الحذر منه، وقد يكون شركا أكبر، إذا اعتقد صاحبه أن هذه الأمور تنفع بعينها دون الله، فهذا شرك أكبر نعوذ بالله.
стр. 441
١٥١ - حكم اتخاذ الحجب والحرز لتحقيق المصالح الدنيوية
س: سائل من سوريا يقول: يقوم بعض الناس بحمل الحجب للدخول على المسئولين والقضاة؛ بحجة أن هذه الحجب تنفعهم في أغراضهم، ولا يرد لهم طلب، أو ينتصر على خصمه، ما صحة ذلك مأجورين وما حكمه؟ (١)
ج: هذا باطل ليس له أصل، واتخاذ الحجب لا يجوز، وهي الحروز ويقال لها: التمائم، والرسول ﷺ قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)» وفي لفظ آخر: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٣)»، وقال ﵊: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٤)» فالرقى التي لا تعرف لا تجوز، أما الرقى الشرعية فلا بأس بها؛ لقوله ﷺ : «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٥)»، والتمائم هي الحروز وهي الحجب، لا تجوز سواء كانت من القرآن أو غير القرآن أو مخلوطة كلها لا تجوز؛ لأن الرسول ﷺ نهى عنها وحذر منها، وأخبر أنها من الشرك سواء كان المتخذ لها رجلا أو امرأة لا يجوز اتخاذها أبدا، بل يجب الإنكار على من فعل ذلك.
стр. 442
١٥٢ - حكم كتابة بعض آيات القرآن لجلب الرزق
س: يقول السائل: عندي خالة تعمل بالتجارة في السوق، وذهبت للذين يكتبون القرآن للناس، ويقول: هذا يجلب للرزق ويزيد البيع، وكتب لها ورقة فيها آيات قرآنية، وقال لها: هذه ورقة للمال والأرزاق، هل هذا صحيح أم لا؟ (١)
ج: هذا ليس بصحيح، هذا غلط ولا يجوز فعل هذا، ولا تصديق فاعله، بل هذا من المنكرات والبدع.
стр. 443
١٥٣ - حكم تعليق آيات القرآن على جدران الغرف
س: تقول السائلة: ما حكم من يعلق آيات من القرآن الكريم على جدران غرفة النوم، وهذه الآيات منقوشة بفصوص لامعة، معمولة باليد على قطعة قماش؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١).
ج: إذا كان المقصود التذكير بها والأنس بقراءتها فلا بأس، وإذا كان تعليقها لدفع الجن هذا لا أصل له، وإنما تعلق للذكرى وقراءتها وما فيها من الخير لا حرج في ذلك في أصح قولي العلماء.
стр. 444
١٥٤ - حكم تعليق آيات القرآن والأحاديث في المنزل
س: ما حكم كتابة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؟ وما حكم تعليقها في المنزل؟ (١)
ج: أما العناية بحفظ القرآن فهذا شيء مطلوب ومن السنة، وهكذا حفظ الأحاديث وكتابتها، يكتب الأحاديث الصحيحة؛ ليحفظها، والأحاديث الضعيفة ليعرفها، فكونه يكتب ذلك ويعتني به هذا طيب، ولا سيما الأحاديث الصحيحة حتى يعمل بها، أما تعليقها على المريض، أو الصبيان فهذا لا يجوز، لا أحاديث ولا آيات، لا على المرضى ولا على الصبيان ولا على غيرهم، هذه هي التمائم التي حرمها الرسول ونهى عنها، وقال: «من علق تميمة فلا أتم الله له (٢)». ويقول: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٣)». ولا يجوز تعليق التمائم لا من الآيات ولا من الأحاديث، ولا من الدعوات الأخرى ولا من أي مادة، فهو أمر منكر ولا يجوز.
стр. 445
١٥٥ - حكم تعليق السور القرآنية على الحائط
س: الأخ ع. ر. من بلاد زهران، يقول: يا سماحة الشيخ، هناك من يقول بأن تعليق السور القرآنية أو الآيات على الحائط حرام، مع العلم أن هذه الآيات أو السور لم توضع إلا لفضائلها، مثل سورة يس وآية الكرسي وغيرها، لذا نأمل من سماحتكم بيان حكم ذلك. جزاكم الله خيرا (١).
ج: تعليق الآيات أو السور في الجدران في المكتب، أو في المجلس للتذكير والعظة لا بأس بذلك على الصحيح، قد كره بعض علماء العصر وغيرهم تعليق ذلك، ولكن لا حرج فيه إذا كان للتذكير بذلك، والعظة فلا بأس بذلك، إذا كان المحل محترما، كالمجلس والمكتب ونحو ذلك، أو علق حديثا عن النبي ﷺ أو أحاديث، كل ذلك فيه مواعظ وذكرى، أما إذا كان القصد غير ذلك؛ القصد أنها تحفظه من الجن، أو تحفظه من العين أو كذا، فلا يجوز بهذا القصد وبهذا الاعتقاد؛ لأن هذا لم يرد في الشرع، وليس له أصل يعتمد عليه.
стр. 446
س: هل يجوز تعليق الآيات في البيوت، أم أن ذلك بدعة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١).
ج: لا حرج في تعليق الآيات والأحاديث في المكاتب والمجالس ونحو ذلك للفائدة والذكرى، وأما تعليقها على الإنسان كالمريض أو الصغير كتميمة لحفظه من الجن أو كذا فهذا لا يجوز، ولهذا ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)»، وفي رواية أخرى: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٣)»، فالتمائم هي التي تعلق على الأولاد وعلى المرضى، إما لقصد حفظهم - بزعم المعلق - من الجن أو من العين، كل هذا لا يجوز أما تعليق آيات أو أحاديث في المكاتب أو نحوها، لقصد الفائدة والذكرى فلا بأس بذلك.
س: ما هو رأي سماحتكم في تعليق السور القرآنية على الحائط؟ (٤)
ج: إذا علقها للفائدة ليقرأها أو علق أحاديث أو كلاما طيبا فلا بأس بذلك، أما أن يعلقها كحرز فهذا لا يجوز.
стр. 447
١٥٦ - حكم تعليق الآيات القرآنية والأحاديث للتذكير
س: هل يجوز تعليق السور من القرآن الكريم أو الأحاديث الشريفة على جدران المنازل، مثل آية الكرسي أو المعوذات أو أي شيء من القرآن، والقصد من ذلك المحبة للقرآن والأحاديث النبوية هل يجوز ذلك، علما بأن هذه الظاهرة منتشرة في كثير من الأماكن؟ (١)
ج: لا مانع من تعليق الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية في المجالس والمكاتب كل ذلك لا بأس به؛ للتذكير والعظة والفائدة، لا اتخاذها حروزا تمنع من الجن، ونحو ذلك، وإنما تعلق للفائدة والذكرى.
стр. 448
١٥٧ - حكم استعمال الساعات والتحف التي كتب عليها آيات من القرآن الكريم
س: ما حكم تعليق الآيات القرآنية على الجدران، أو ما كتب على الساعات أو التحف وغير ذلك؟ (١)
ج: أما تعليق الآيات في المجالس فلا حرج فيه إذا كان لقصد
стр. 449
القراءة والاستفادة منها فلا بأس بها، أو تعليق أحاديث أو كلمات طيبة أو أشعار طيبة لا بأس في ذلك، أما جعلها في الساعة فهذا خطأ؛ لأنها قد تمتهن وقد تطرح في محل غير مناسب، فلا ينبغي أن يكون لا في الساعة ولا في الحلي شيء، من ذلك، لا ذكر الله ولا آيات! لأنها قد تطرح على وجه يقتضي الامتهان، ولكن المعلق في الجدار في المكتب أو في المجلس من أحاديث أو آيات أو أشعار طيبة فلا بأس في هذا.
стр. 450
١٥٨ - حكم الاستشفاء بمياه الآبار
س: هل الذهاب إلى بعض الأماكن التي بها مياه، يقال: إنها تشفي من الأمراض الجلدية بإذن الله، هل هذا جائز أو لا؟ (١)
ج: إذا كان شيء مجربا فلا حرج، وقد أخذ منه مثل ما يأخذ الناس من ماء زمزم، ماء مبارك، فإذا وجد ماء مجرب لعلاج بعض الأمراض، فلا بأس أن يأخذ منه.
стр. 451
١٥٩ - حكم الذبح عند المياه التي تقصد للاستحمام والشفاء
س: توجد في جنوب الأردن المياه المعدنية، والتي يطلق عليها برك سليمان بن داود، فيقصدها الناس للاستحمام والشفاء، ويحضرون معهم الذبائح لذبحها حال وصولهم، فما حكم ذبح مثل هذه الذبائح؟ (١)
ج: إذا كان الماء المذكور مجربا معروفا ينفع في بعض الأمراض فلا بأس بذلك؛ لأن الله جعل في بعض المياه فائدة لبعض الأمراض، فإذا عرف بالتجارب أن هذا الماه ينفع من بعض الأمراض المعينة، كالروماتيزم أو غيره فلا بأس في ذلك.
أما الذبائح ففيها تفصيل: فإن كانت عندما تذبح من أجل حاجتهم وأكلهم ونحو ذلك، وما يقع لهم من ضيوف فلا بأس بذلك، أما إن كانت تذبح لأجل شيء آخر، لأجل التقرب إلى الماء أو التقرب إلى الجن، أو التقرب إلى الأنبياء أو ما أشبه ذلك من الاعتقادات الفاسدة فهذا لا يجوز؛ لأن الله يقول : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (٣). ويقول سبحانه:
стр. 452
﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (١) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢). فالذبح لله والنسك لله والصلاة لله، فليس لأحد أن يذبح للجن أو للكوكب الفلاني، أو النجم الفلاني أو الماء الفلاني، أو النبي الفلاني، أو أي شخص، بل التقرب كله لله وحده بالذبائح والصلوات وسائر العبادات، يقول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٣). ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٤)، ويقول سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٥) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٦).
والذبح من أهم العبادات ومن أفضل العبادات، فإذا كان المقصود من هذه الذبائح الأكل؛ لأنهم جالسون هناك فيذبحونها للأكل والحاجة فلا بأس، وأما إن كان الذبح لأمر آخر ولقصد آخر؛ إما لأجل المكان، أو مسألة الماء من أجل الماء، أو من أجل الجن أو من أجل ملك من الملائكة يقصدونه، أو نبي من الأنبياء يقصدونه، ويتقربون إليه أو أي شخص كان، أو أي كوكب أو أي صنم، أو أي وثن هذا كله شرك بالله، فيجب الحذر والله المستعان، ويقول الرسول ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٧)»
خرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث علي أمير المؤمنين ﵁.
стр. 453
١٦٠ - حكم لبس السوار لقصد النفع أو دفع الضر
س: تقول السائلة: مشكلتي كما يأتي: أنا امرأة محجبة بحمد الله وأداوم على الصلاة في أوقاتها، وأخاف الله ، وأومن بأن الأعمار بيد الله، وكنت عندما أنجب طفلا يموت، فأشار علي بعض الناس بشيء متعارف هنا في ليبيا، وهذا الشيء هو أن أجمع قطعة نقود من كل بيت، يوجد فيه شخص يسمى باسم نبينا محمد ﷺ ، أي أنه يسمى محمدا سواء كان هذا الشخص طفلا أو صبيا أو رجلا، وتجمع النقود ويشترى بثمنها سوارة تضعها المرأة التي عندما تنجب طفلا يموت تضعها في يدها، السوارة عادة تكون من الحديد، وفعلت ذلك فعلا، فشاء الله أن يعيش الأطفال الذين أنجبتهم بعد ذلك، فلما رأت أختي السوارة وعرفت لماذا وضعتها أنا، وعرفت كذلك قصة السوارة، قالت لي: اخلعيها فورا من يدك؛ إن هذا شرك صريح بالله ، ولو توفاك الله وأنت تلبسينها باعتقادك أنها تفيدك وتضرك فإنك تموتين وأنت مشركة، فهل هذا صحيح؟ أي: هل يعتبر لبسي لها على هذا، الأساس شركا بالله أم لا؟ وإن كان شركا فكيف أكفر عن ذنبي العظيم هذا؟ وهل صلاتي وصيامي وحسناتي السابقة ذهبت هباء منثور أم لا؟ ثالثا: إذا مكنكم الله من
стр. 454
إذاعة رسالتي هذه فأرجو أن تكون الإجابة واضحة مفصلة! لكي أستفيد ويستفيد من يسمعها جزاكم الله خيرا (١).
ج: إن هذا الذي فعلتيه أيتها السائلة وأرشدك إليه بعض الناس؛ رجاء أن يعيش الولد شيء لا أصل له، ولا أساس له، بل هو منكر وبدعة، ولا دليل عليه، ويسمى مثل هذا تميمة، والرسول ﷺ نهى عن التمائم، وأمر بقطعها، يقول ﵊: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)»، «من تعلق تميمة فقد أشرك (٣)».
وبعث ﵊ في بعض غزواته من يقطع القلائد التي تعلق على الدواب؛ خشية العين وهي الأوتار، وقال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٤)». وهي الرقى التي لا توافق الشرع، والتمائم ما يعلق على الإنسان، خشية العين أو خشية الجن، والتولة نوع من الصرف، والعطف نوع من السحر. فبين ﷺ أنها كلها من الشرك، وفي مسند أحمد ﵀ بإسناد جيد عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما، «أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال: " ما هذا؟ فقال: من الواهنة - يعني: علقتها من أجل الواهنة - قال: " انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت
стр. 455
أبدا (١)». فهذا وعيد عظيم في جعل هذه الحلقة الذي يزعم أنه جعلها من أجل الواهنة، مرض باليد يقال له: الواهنة. وجاء عن حذيفة ﵁ أنه دخل على رجل قد علق خيطا في يده، فسأله فقال: من أجل الحمى، فقطعه حذيفة وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (٢).
وجاء عن إبراهيم النخعي قال: كان أصحاب ابن مسعود يكرهون التمائم كلها، من القرآن ومن غير القرآن يحرمونها، وقال سعيد بن جبير - تابعي جليل ﵀: من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة. كأنه أعتق رقبة؛ لأنه خلصه من رق الشرك.
وبهذا تعلمين - أيتها السائلة - الذي قيل لك: تجمعين نقودا من كل بيت فيه اسم محمد، ثم يشترى بها حاجة كالسوار، ويعلق لعله يعش الولد، هذا شيء لا أصل له، وهذا باطل، وعليك التوبة إلى الله من ذلك، والرجوع إلى الله ، ومن تاب تاب الله عليه، وهذا الذي يسره الله من كون الأطفال عاشوا بعد ذلك، هذا من فضل الله صادف قدرا، لا من أجل السوارة هذه، بل صادف قدر الله الماضي، وأن أولادك يعيشون بعد الأولاد الذين ماتوا سابقا، وليس من أجل السوارة، لكنه أمر الله الماضي في قدره السابق؛ فإنه قدر ما يكون من أولاد ومن عقم، ومن موت طفل ومن حياة.
стр. 456
طفل إلى غير ذلك، كله مقدر كما في الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ : «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء (١)»، رواه الإمام مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ : «أن العبد إذا أكمل في الرحم - يعني الإنسان، إذا اكمل في الرحم - مائة وعشرين يوما - ثلاثة أطوار - يرسل إليه ملك، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد (٢)»، فالعمر بيد الله جل وعلا فقد سبق في علم الله وفي قدره السابق، أن أولادك يعيشون بعد الذين ماتوا، وليس من أجل السوارة، ولكنه ابتلاء وامتحان وقع لك، فعليك التوبة إلى الله جل وعلا، والرجوع إليه والندم على ما مضى، وهذا شرك أصغر، تعليق التمائم من الشرك الأصغر لا تحبط معه صلاتك ولا صومك ولا عبادتك السابقة، أعمالك الطيبة السابقة التي لله فعلتيها، لا تبطل بهذا! لأنه شرك أصغر لا تبطل به الأعمال، وإن كنت أردت بهذا السوار وقصدت أنه ينفع ويضر دون الله، فهذا شرك أكبر، لكن ليس المسلم يقصد هذا، ولا يظن هذا ولا يعتقد هذا، وإنما يعتقد أنها
стр. 457
أسباب، كما يكفي عن المرض، وكما يتعاطى الأدوية من الحبوب والإبر، كلها أسباب، وهكذا تعليق السوار، الذي نعتقد فيك أنك ظننتيها أسبابا، أنها من الأسباب فبكل حال عليك التوبة من ذلك، وإن كنت تعتقدين فيها أنها تنفع وتضر فعليك التوبة إلى الله من ذلك أيضا، والرجوع إليه بالتوبة النصوح، ولعل جهلك بذلك يكون شافعا في سلامة أعمالك الصالحة، والعبد متى تاب أيضا إلى الله، ورجع عن شركه وباطله، فإن أعماله الصالحة تبقى له، ولا تبطل إلا إذا مات على الكفر بالله ، ولهذا لما أسلم حكيم بن حزام، وذكر ﵁ للنبي ﷺ أنه سبق منه عتاقة في الجاهلية، وصدقة في الجاهلية، فقال له النبي ﷺ : «أسلمت على ما أسلفت من خيرا (١)».
والله سبحانه قال عن الكفار إنما أعمالهم تحبط إذا ماتوا على الكفر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (٢)، الآية. وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (٣). فقيد فيمن مات وهو كافر، فدل ذلك على أن من لم يمت كافرا، بل مات على الإسلام فإن أعماله الصالحة تبقى له، ولا تفوت عليه والحمد لله
стр. 458
ونوصيها بتقوى الله ، والأخذ بالأسباب التي أباحها الله، كعرض الطفل على الطبيب، وتعاطي الأدوية المباحة، والقراءة على المريض والنفث عليه، والكي إذا دعت الحاجة إليه، وأشباه ذلك من الأدوية النافعة، والأسباب المباحة، أما الشيء الذي حرمه الله كتعليق التمائم، أو دعاء غير الله، أو الاستغاثة بالجن، أو إتيان الكهان والمنجمين، كل هذا باطل لا يجوز، وإنما يجوز للمؤمن الأسباب المباحة، والوسائل المباحة فقط، والله سبحانه جعل لكل داء دواء، كما في الحديث الصحيح: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله (١)». وقال ﵊: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله (٢)».
والمؤمن إذا أصابه شيء يعرضه على أهل الخبرة من الأطباء، أو غيرهم من أهل العلم والبصيرة، فإن كان هناك طبيب يعرف هذا الداء عالجه، وإن كان يحتاج إلى قراءة قرأ عليه بعض إخوانه المسلمين وعالجوه بالقراءة والدعاء هكذا المشروع، أما أن يعلق حديدة، أو قرطاسة أو خشبة أو شيئا يقرأ فيه، يقرأ ويعلق كل هذا ما يجوز حتى ولو من القرآن على الصحيح، وإن كان بعض السلف خالف في ذلك، فإن الصحيح الذي عليه المحققون أن تعليق التمائم لا يجوز، ولو كان من القرآن، لسد
стр. 459
الذريعة، وعملا بالعموم الوارد بالأحاديث التي فيها النهي عن التمائم، والتحذير منها، ولم يفصل ﵊. والله المستعان.
стр. 460
١٦١ - بيان خرافة أم الصبيان من الجان
س: تقول السائلة: إنها قرأت كلاما طويلا عن أم الصبيان، مروي عن سليمان ﵇، وترجو من سماحة الشيخ التوجيه، وهل لهذه المسميات تأثير على الإنسان؟ (١)
ج: فهذه الأشياء التي يقولها الناس عن أم الصبيان، كلها لا أصل لها ولا تعتبر، وإنما هي من خرافات العامة، يزعمون أنها جنة مع الصبيان، وهذا كله لا أصل له، وهكذا ما ينسبون إلى سليمان، كله لا أساس له ولا يعتبر، ولا يعتمد عليه، فكل إنسان معه ملك وشيطان، كما أخبر به النبي ﷺ ، كل إنسان معه قرين، ليس خاصا بزيد ولا بعمرو، فمن أطاع الله واستقام على أمره كفاه الله شر شيطانه، كما قال النبي - لما قيل له: وأنت يا رسول الله معك شيطان؟ قال: «نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم (٢)».