طفل إلى غير ذلك، كله مقدر كما في الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ : «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء (١)»، رواه الإمام مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ : «أن العبد إذا أكمل في الرحم - يعني الإنسان، إذا اكمل في الرحم - مائة وعشرين يوما - ثلاثة أطوار - يرسل إليه ملك، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد (٢)»، فالعمر بيد الله جل وعلا فقد سبق في علم الله وفي قدره السابق، أن أولادك يعيشون بعد الذين ماتوا، وليس من أجل السوارة، ولكنه ابتلاء وامتحان وقع لك، فعليك التوبة إلى الله جل وعلا، والرجوع إليه والندم على ما مضى، وهذا شرك أصغر، تعليق التمائم من الشرك الأصغر لا تحبط معه صلاتك ولا صومك ولا عبادتك السابقة، أعمالك الطيبة السابقة التي لله فعلتيها، لا تبطل بهذا! لأنه شرك أصغر لا تبطل به الأعمال، وإن كنت أردت بهذا السوار وقصدت أنه ينفع ويضر دون الله، فهذا شرك أكبر، لكن ليس المسلم يقصد هذا، ولا يظن هذا ولا يعتقد هذا، وإنما يعتقد أنها
стр. 457
أسباب، كما يكفي عن المرض، وكما يتعاطى الأدوية من الحبوب والإبر، كلها أسباب، وهكذا تعليق السوار، الذي نعتقد فيك أنك ظننتيها أسبابا، أنها من الأسباب فبكل حال عليك التوبة من ذلك، وإن كنت تعتقدين فيها أنها تنفع وتضر فعليك التوبة إلى الله من ذلك أيضا، والرجوع إليه بالتوبة النصوح، ولعل جهلك بذلك يكون شافعا في سلامة أعمالك الصالحة، والعبد متى تاب أيضا إلى الله، ورجع عن شركه وباطله، فإن أعماله الصالحة تبقى له، ولا تبطل إلا إذا مات على الكفر بالله ، ولهذا لما أسلم حكيم بن حزام، وذكر ﵁ للنبي ﷺ أنه سبق منه عتاقة في الجاهلية، وصدقة في الجاهلية، فقال له النبي ﷺ : «أسلمت على ما أسلفت من خيرا (١)».
والله سبحانه قال عن الكفار إنما أعمالهم تحبط إذا ماتوا على الكفر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (٢)، الآية. وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (٣). فقيد فيمن مات وهو كافر، فدل ذلك على أن من لم يمت كافرا، بل مات على الإسلام فإن أعماله الصالحة تبقى له، ولا تفوت عليه والحمد لله
стр. 458
ونوصيها بتقوى الله ، والأخذ بالأسباب التي أباحها الله، كعرض الطفل على الطبيب، وتعاطي الأدوية المباحة، والقراءة على المريض والنفث عليه، والكي إذا دعت الحاجة إليه، وأشباه ذلك من الأدوية النافعة، والأسباب المباحة، أما الشيء الذي حرمه الله كتعليق التمائم، أو دعاء غير الله، أو الاستغاثة بالجن، أو إتيان الكهان والمنجمين، كل هذا باطل لا يجوز، وإنما يجوز للمؤمن الأسباب المباحة، والوسائل المباحة فقط، والله سبحانه جعل لكل داء دواء، كما في الحديث الصحيح: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله (١)». وقال ﵊: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله (٢)».
والمؤمن إذا أصابه شيء يعرضه على أهل الخبرة من الأطباء، أو غيرهم من أهل العلم والبصيرة، فإن كان هناك طبيب يعرف هذا الداء عالجه، وإن كان يحتاج إلى قراءة قرأ عليه بعض إخوانه المسلمين وعالجوه بالقراءة والدعاء هكذا المشروع، أما أن يعلق حديدة، أو قرطاسة أو خشبة أو شيئا يقرأ فيه، يقرأ ويعلق كل هذا ما يجوز حتى ولو من القرآن على الصحيح، وإن كان بعض السلف خالف في ذلك، فإن الصحيح الذي عليه المحققون أن تعليق التمائم لا يجوز، ولو كان من القرآن، لسد
стр. 459
الذريعة، وعملا بالعموم الوارد بالأحاديث التي فيها النهي عن التمائم، والتحذير منها، ولم يفصل ﵊. والله المستعان.
стр. 460
١٦١ - بيان خرافة أم الصبيان من الجان
س: تقول السائلة: إنها قرأت كلاما طويلا عن أم الصبيان، مروي عن سليمان ﵇، وترجو من سماحة الشيخ التوجيه، وهل لهذه المسميات تأثير على الإنسان؟ (١)
ج: فهذه الأشياء التي يقولها الناس عن أم الصبيان، كلها لا أصل لها ولا تعتبر، وإنما هي من خرافات العامة، يزعمون أنها جنة مع الصبيان، وهذا كله لا أصل له، وهكذا ما ينسبون إلى سليمان، كله لا أساس له ولا يعتبر، ولا يعتمد عليه، فكل إنسان معه ملك وشيطان، كما أخبر به النبي ﷺ ، كل إنسان معه قرين، ليس خاصا بزيد ولا بعمرو، فمن أطاع الله واستقام على أمره كفاه الله شر شيطانه، كما قال النبي - لما قيل له: وأنت يا رسول الله معك شيطان؟ قال: «نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم (٢)».
стр. 461
أما أم الصبيان فلا أساس لها، ولا صحة لهذا الخبر ولا لهذا القول، ولا يجوز اتخاذ الحجاب من أجلها، يعني كأن يضع الإنسان على ولده أو على بنته كتابا، يكتب فيه كذا وكذا تعوذا بالله من أم الصبيان، أو طلاسم أو أسماء شياطين أو شيوخ شياطين أو غير ذلك، لا يجوز اتخاذ ذلك ولا تعليقه على الصبية ولا الصبي، كل هذا منكر؛ لأن النبي ﷺ نهى عن التمائم وهي الحجب، وقال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١)». وقال: «إن الرقى والتمائم والتولة من الشرك (٢)».
فالتمائم هي ما يعلق على الأولاد ذكورهم وإناثهم، أو على المرضى لدفع المرض أو لدفع الجن، يسمى تميمة ويسمى حجابا قد يكون من طلاسم، وقد يكون من أسماء شياطين وقد يكون من حروف مقطعة، لا يعرف معناها، وقد يكون من آيات معها غيرها، فلا يجوز اتخاذ هذه الحجب لا مع الصبي ولا مع الصبية، ولا مع المريض، لكن يقرأ عليه الرقى الجائزة.
والرقى الممنوعة هي رقى مجهولة أو يرقى فيها بمنكر؛ أما الرقى بالقرآن العظيم والدعوات الطيبة فهي مشروعة، فقد كان النبي ﷺ يرقي أمته، وقد رقاه جبرائيل ﵇، وقال ﷺ : «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٣)». كون الصبي يقرأ عليه إذا أصابه مرض، أو الصبية يقرأ
стр. 462
عليها أبوها أو أمها، أوغيرهما بالفاتحة وبآية الكرسي، قل هو الله أحد، المعوذتين، ويدعون له بالعافية، أو على المرضى يقرأ عليهم ويدعى لهم بالعافية، أو على اللديغ، كما قرأ الصحابة على اللديغ، كل هذا لا بأس به، هذا مشروع، أما أن يقرأ عليه برقى شيطانية، لا يعرف معناها أو بأسماء شياطين، أو بدعوات مجهولة؛ هذا لا يجوز، وكذلك الحجب التي يسمونها الحروز، وتسمى الجوامع ولها أسماء، هذه لا يجوز تعليقها، وقد نهى النبي ﷺ عن تعليق التمائم، وقال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١)».
وروي عن حذيفة ﵁ أنه رأى رجلا بيده خيط من الحمى فقطعه، يعني خيط علقه في يده عن الحمى فقطعه وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (٢)، وعن عمران بن الحصين ﵁، أن «النبي ﷺ وجد في يد إنسان حلقة صفر، فقال: " ما هذا؟ " قال: من الواهنة، فقال له النبي ﷺ : " انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا وضعفا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (٣)».
وهذا وعيد وتحذير من تعليق الحجب والحلقات وأشباه ذلك، مما يعلقه الجهلة أو الخيوط تعلق على المريض، أو على غيره كل ذلك
стр. 463
ممنوع ولا يجوز تعليقه، لا ما يدعونه عن أم الصبيان ولا غير ذلك، ولكن الإنسان يتحرز بما شرع الله من التعوذات، فإذا أصبح الإنسان وقرأ آية الكرسي بعد صلاة الفجر، وقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين، ثلاث مرات، هذا من التعوذات الشرعية، وهكذا إذا قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ثلاث مرات صباحا ومساء، هذا من التعوذات الشرعية، وهكذا بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء، كما قال النبي ﷺ ، يقولها صباحا ومساء، وهكذا: «أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة (١)»، يقولها.
كان النبي ﷺ يعوذ بها الحسن والحسين، فإذا استعمل الإنسان هذه التعوذات الشرعية، وهكذا إذا قال: أعيذ نفسي وذريتي وأهل بيتي بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامات، من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون هذا أيضا جاء، وهكذا: «أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر
стр. 464
كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن (١)»، هذا أيضا جاء عن النبي ﷺ وتعوذ به عندما هجم عليه بعض الشياطين، وأعاذه الله من شرهم، هذه تعوذات شرعية، ينبغي للمؤمن أن يفعلها في صباحه ومسائه، وعند نومه وهكذا قراءة قل هو الله أحد، والمعوذتين بعد كل صلاة، هي من التعوذات الشرعية مع آية الكرسي، ولكنها تكرر بعد الفجر والمغرب ثلاث مرات، قل هو الله أحد والمعوذتين تكرر ثلاث مرات بعد الفجر والمغرب، وتقال عند النوم ثلاث مرات، كل هذا جاءت به السنة.
هذه حروز شرعية، ليس فيها تعليق شيء، لكنه يقولها المؤمن والله جل وعلا ينفعه بها، ويحفظه بها من الشر الكثير من شر الدنيا والآخرة.
стр. 465
١٦٢ - حكم الذهاب إلى المشعوذين والتداوي بالمحرم
س: يقول النبي ﷺ فيما معناه: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها»، وبعض الناس عندما يصاب ببعض الأمراض المزمنة يذهبون لبعض المشعوذين؛ أي من
стр. 466
يسمون أنفسهم بالأطباء العرب، فينصحونهم إما بأكل لحم الخنزير، أو بشرب الخمر، وقد حدث هذا كثيرا، ويستدل هؤلاء المشعوذون بالقاعدة الثسرعية التي تقول: (إن الضرورات تبيح المحظورات)؛ ما حكم التداوي بما ذكرت؟ وهل القاعدة تتعارض مع معنى الحديث السابق؟ (١)
ج: هذا غلط من بعض الناس، فإن الله جل وعلا لم يجعل شفاء الناس فيما حرم عليهم، وليس داخلا في القاعدة، وليس هناك شفاء، الشفاء فيما أباح الله جل وعلا؛ ولهذا قال ﵊ لما «سأله سائل قال يا رسول الله: إني أصنع الخمر للدواء، قال علية الصلاة والسلام: " إنها ليست بدواء، ولكنها داء (٢)»، وفي الحديث: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم (٣)».
فلا يجوز للمريض أن يأتي للمشعوذين الذين يتهمون باستخدام الجن ودعوى علم الغيب ونحو ذلك، أو يتهمون بأنهم يعالجون بالحرام أو كلحم الخنزير، أو شرب الخمر أو غير هذا مما حرم الله، فهو منكر لا يجوز، بل يجب على المريض أن يبتعد عما حرم الله، وأن لا يتعاطى إلا ما أباح الله في علاجه، فلا يأتي السحرة
стр. 467
والكهان والمشعوذين، ولا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم، ولا يجوز أن يتعالج بما حرم الله من خمر أو خنزير أو دخان أو غير هذا مما حرم الله، وفيما أباح الله غنية عما حرم الله، والحمد لله، نسأل الله السلامة.
стр. 468
١٦٣ - حكم رش المريض بالدم المسفوح
س: ما حكم من مرض عندنا يدعون له الشيخ ليداويه وهو يعمل حرزا؟ وذلك إذا كان المرض من جنون أو من سحر، ويرش عليه الدم المسفوح؟ وهل كان هذا في عهد النبي ﷺ ؟ (١)
ج: هذا منكر - نعوذ بالله - رشه بالدم المسفوح منكر؛ لأنه نجس فلا يجوز هذا، ولا أن يكتب له حروزا ويعلقها في رقبته، أو في عضده أو في غير ذلك هذا كله لا يجوز، والرسول ﵊ قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)».
المقصود أن الرسول ﵊ نهى عن تعليق الحروز وهي التمائم؛ في أوراق أو في خرق أو في جلود فيها دعوات أو آيات
стр. 469
أو طلاسم، كل هذا لا يجوز، ولا يعلق لا في يد المريض ولا في رقبته، ولا في غير ذلك؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن هذا؛ قال ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١)»، وفي لفظ: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٢)»، فالواجب على أهل الإسلام ترك هذه الأشياء المنكرة؛ لأن الرسول نهى عنها ﵊، أما صب الدم المسفوح فهذا منكر ظاهر، والمسفوح هو المراق الذي يخرج من البهيمة عند الذبح، هذا نجس محرم، فالواجب على المسلم أن يحذر ما حرم الله عليه، أما إذا قرأ عليه القرآن، الفاتحة، آية الكرسي، ونفث عليه ودعا له، فإن هذا طيب، وهكذا لو أخذ له دواء من بعض الأطباء العارفين، وعالجه ببعض الطب لا بأس، والرسول ﵊ قال: «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء (٣)»، فالدواء لا بأس به.
стр. 470
١٦٤ - حكم تبخير المنزل لطرد الشياطين
س: هل صحيح من بخر منزله باللبان السحري يذهب الشياطين من المنزل؟ وهل يوجد دليل على ذلك؟ لأن كثيرا ممن حولنا يبخرون منازلهم عند الغروب؛ اعتقادا منهم أنه يذهب الشياطين، وأنا لست مقتنعا بعملهم هذا (١).
ج: هذا شيء لا أصل له، وإنما يذهب الشياطين ذكر الله، والتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، هكذا أخبر النبي ﷺ ؛ يقول ﷺ : «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (٢)»؛ وقال: «إذا دخل الإنسان منزله مساء وقال: بسم الله، قال الشيطان: لا مبيت، وإذا سمى عند الأكل، قال: لا مبيت ولا عشاء (٣)». فالتسمية بالله، والتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق هذه من أسباب الحفظ من الشياطين، وهكذا قراءة القرآن كل ذلك من أسباب السلامة، فينبغي للمؤمن أن يفعل ما شرعه الله من التعوذ بكلمات الله التامات من شر
стр. 471
ما خلق، ومن التسمية عند الدخول، يقول: بسم الله عند دخول المنزل، والتسمية عند الأكل وعند الشرب، هكذا السنة، وإذا كرر أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات، كان أولى وأفضل، كذلك يقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، صباحا ومساء، هذا من أسباب السلامة من كل شر، وهكذا أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، إذا قالها لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك، وإن كرر ثلاث مرات أولى وأكمل، كما جاء في بعض الروايات عن النبي ﷺ ؛ فالحاصل أنه هذه التعوذات وهذه الأذكار هي التي يقي الله بها العبد من شر الشياطين، ومن كل ما يضره، أما البخور الذي ذكره السائل فلا أصل له.
стр. 472
١٦٥ - حكم من ادعى لقاءه بالخضر وتعلم منه علاج المرضى
س: في قريتي رجل يدعي أنه قابل الخضر ﵇ في المدينة المنورة وأعطاه تمرة، كما يدعي أنه يعالج المرضى، ولهذا فالناس يتوافدون عليه ليل نهار ليعالجهم عن طريق المسح على مكان الألم مقابل بعض النقود، فهل
стр. 473
هذا صحيح، أم أنه نوع من الشعوذة، واستغلال السذج والبسطاء؟ (١)
ج: أما الخضر فالصحيح أنه مات من دهر طويل، قبل مبعث النبي ﵊ وليس لوجوده حقيقة، بل هو كله باطل وليس له وجود، هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم، فالخضر ﵊ قد مات قبل مبعث النبي ﷺ ، بل قبل أن يرفع عيسى ﵊، والصحيح أن الخضر نبي، كما دل عليه ظاهر القرآن الكريم، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات ليس بيني وبينه نبي (٢)».
هكذا يقول نبينا محمد ﵊ إنه أولى الناس بابن مريم، ليس بينه وبينه نبي، فدل على أن الخضر قد مات قبل ذلك، ولو فرضنا أنه ليس بنبي وأنه رجل صالح لكان اتصل بالنبي ﷺ ، ثم لو فرضنا أنه لم يتصل لكان مات على رأس مائة سنة، كما قال ﵊ في آخر حياته: «أريتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة
стр. 474
سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد (١)». فدل ذلك على أن من كان موجودا في ذلك الوقت، لا يبقى بعد مائة سنة على نص النبي ﵊، وأنهم يموتون قبل انخرام المائة.
فالحاصل أن الخضر قد مات وليس بموجود، والذي يزعم أنه رآه إما أنه كاذب، وإما أن الذي قال: إنه الخضر قد كذب عليه، وليس بالخضر إنما هو شيطان من شياطين الإنس أو الجن، أما هذا الذي يعالج الناس بأن يمسح على محل المرض فهذا ينظر في أمره، إذا كان من الناس الطيبين المعروفين بالاستقامة والإيمان، وأنه يقرأ عليه مثل الفاتحة، ومثل غيرها من القرآن، يدعو الله لهم فلا بأس، وإن أخذ شيئا من الأجرة فلا بأس، أما إن كان لا يعرف بالخير بل يتهم بالسوء فإنه يمنع ولا يؤتى ولا يمكن من ذلك، يمنع بواسطة المسئولين في البلد؛ لأن هذا في الغالب يكون خرافيا أو مشعوذا، أو يستخدم الجن، أو كذابا يأخذ أموال الناس بالباطل. نسأل الله السلامة.
стр. 475
١٦٦ - حكم طاعة الوالدين فى المحرم
س: لي والد يكتب للناس من كتب عديدة، منها كتاب الرحمة في الطب والحكمة، وكذلك كتب فيها طلاسم، ثم إنه يكتب آيات من القرآن الكريم ليتعلقها الناس على أجسامهم، ما هو توجيهكم؟ وهل إذا لم يطع والده في هذا الموضوع يعتبر عاقا أو لا؟ (١)
ج: الواجب نصيحة والدك، وإخباره أنه لا يجوز تعليق الطلاسم، ولا تعليق ما حرم الله ، ولا تعليق الآيات؛ لأن هذه من التمائم، والرسول ﷺ قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)»، «من تعلق تميمة فقد أشرك (٣)». فلا يجوز تعليق الحروز على المريض ولا على الأطفال، لا من الطلاسم ولا من الحرز أو الودع، ولا من الآيات القرآنية ولا غير ذلك، الواجب على المؤمن أن يستعمل ما شرعه الله من التعوذات الشرعية، مثل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، وإذا كان صغيرا عوذه أهله، أمه، وأبوه بالقول له عند النوم: أعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق، أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان
стр. 476
وهامة ومن كل عين لامة، أما تعليق التمائم على الأطفال، أو على المرضى هذا لا يجوز؛ لأن الرسول نهى عن ذلك ﵊، وهكذا تعليق الطلاسم والأشياء التي لا تعرف، لا يجوز ذلك ولا يجوز لوالدك أن يفعل ذلك، وليس لك أن تطيعه فيما حرم الله، إنما الطاعة في المعروف، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 477
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 478
باب ما جاء في الذبح لغير الله
стр. 479
باب ما جاء في الذبح لغير الله
١ - حكم الذبح والنذر لغير الله تعالى
س: ما رأي سماحة الشيخ في العائلة التي عندما يولد لها مولود تقوم بذبح شاة لأحد الأئمة دون الله، وذلك لنذر قد نذروه، علما أنهم يذبحون للذكر فقط، ولا يذبحون للأنثى، وهل على المولود بعد بلوغه من ذنب؟ ماذا عليه أن يفعل جزاكم الله خيرا؟ (١).
ج: هذا من الشرك الأكبر، والواجب على من فعله التوبة إلى الله، والندم وعدم العودة إلى ذلك، كونه ينذر ذبيحة للولي فلان إذا جاءه ولد هذا شرك أكبر، نعوذ بالله؛ فالنذر عبادة لله ، فالذي يفعل هذا عليه التوبة إلى الله، وعدم العودة إلى مثل هذا، وأما الطفل فليس عليه شيء، لأنه ليس من عمله، والله يقول سبحانه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢). لكن الذي فعل من رجل أو امرأة عليه التوبة
стр. 480
والرجوع إلى الله والندم على ما مضى، وألا يعود إلى ذلك، والله يقول سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٢).
فدعاء غير الله والاستغاثة بغير الله من الأولياء والأنبياء من أصحاب القبور، أو الاستغاثة بالجن أو بالملائكة، أو بالنجوم والكواكب، كل هذا من الشرك الأكبر، كل هذا من عبادة غير الله ، وهكذا النذر لهم والذبح لهم، كونه ينذر للأموات أو للملائكة أو للجن، أو للكواكب ليشفعوا له، أو يخلصوه من النار أو يشفوا مريضه، أو يردوا غائبه أو ما أشبه ذلك، كل هذا من الشرك الأكبر، يقول الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٣)(٤) ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٦)؛ ويقول سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٧) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٨) ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (٩)، ويقول : ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (١٠).
فالنذر عبادة، التزام بعبادة الله: من صدقة أو صلاة أو غير ذلك، لا تجوز إلا لله وحده ، فالذي ينذر ذبيحة إن رزقه الله مولودا ذكرا للبدوي، أو للشيخ عبد القادر أو للنبي ﷺ أو للحسن أو
стр. 481
للحسين، أو لعلي بن أبي طالب أو لغيرهم، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر، وهكذا لو قال: يا علي انصرني، أو اشف مريضي، أو يا سيدي الحسين أو الحسن، أو يا رسول الله أو يا سيدي البدوي، أو يا سيدي عبد القادر أو ما أشبه ذلك، انصرني أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك وحسبك، أو المدد المدد؛ كل هذا من الشرك الأكبر، كل هذا من عبادة غير الله ، والله يقول جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، ويقول : ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، ويقول : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٤)، ويقول سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٥)، ويقول : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٦)، يعني: المشركين.
والآيات في هذا كثيرة ويقول ﵊: «الدعاء هو العبادة (٧)». والله يقول سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٨)
стр. 482
فالواجب على جميع المسلمين وعلى جميع المكلفين الحذر من ذلك، وأن تكون العبادة لله وحده كما قال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١)، وقال: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢).
هو الذي يدعى هو الذي يرجى ، هو الذي يتقرب إليه بالذبائح والنذور، دون غيره ، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يعيذهم من كل ما يخالف شرعه، والله المستعان.
стр. 483
٢ - حكم الذبح عند قبور الأولياء
س: رسالة من المستمع م. ص. أ. من أرتيريا يقول: في بلدنا بعض الناس يذبح عند قبور الأولياء، وإذا سألتهم أليس الذبح يجب أن يكون لله، وأن يكون خالصا لله، وأن هذا العمل من الشرك، لا يستمعون إليك، وجهودهم لعلهم يستمعون رأي الشرع في ذلك، وفقكم الله وجزاكم خيرا؟ (١).
ج: الذبح لغير الله من الشرك بالله، سواء كان عند القبور، أو بعيدا عن القبور، إذا نوى بالذبيحة التقرب للمخلوقين، أو إلى النجوم،
стр. 484
أو إلى الأصنام، أو إلى الجن، أو الأولياء أو الملائكة، صار بذلك شركا بالله، لقول الله سبحانه في كتابه العظيم: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (١)(٢) ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤)؛ ويقول سبحانه في كتابه العظيم مخاطبا نبيه محمدا ﵊: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٥) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٦)، والنحر عبادة مثل الصلاة، كما أنه لا يحل الذبح لغير الله، فلا يحل أن يصلي لغير الله، فمن صلى للمخلوقين، أو سجد لهم أشرك، وهكذا إذا ذبح للأولياء؛ ليتقرب إليهم، أو للأصنام، أو للجن أو للملائكة، أو للنجوم أو لغير ذلك من المخلوقين، فذبح لهم أو صلى لهم، أو سجد لهم أو نذر لهم القرابين، ينذر للولي الفلاني أنه يذبح كذا أو يتصدق بكذا، أو يسجد أو يصلي أو يصوم، المقصود النذر لغير الله، من أولياء أو من الجن، أو الأصنام كأن يقول: نذر علي للقبر الفلاني، أو الولي الفلاني، أن أتصدق بكذا، أو أن أصوم كذا، أو أصلي كذا، أو أذبح كذا، كل هذا من النذور الشركية، فالصلاة لغير الله، والسجود لغير الله، والذبح لغير الله، والنذر لغير الله، كله من الشرك بالله، فإن صلى لله عند قبر، ما قصد صاحب القبر، يصلي لله، ولكن ينذر للصلاة عند القبر بأن فيها فائدة، وأنها أفضل، يعني ما قصده أن يصلي للمخلوقين
стр. 485
ولا قصده الذبح لهم، قصده الذبح لله والصلاة لله، ولكن يظن أنها عند هذا القبر فيها فائدة، فيها ثواب أكثر، هذه بدعة، فلا تجوز فهي وسيلة للشرك، ولكن لا تكون شركا إذا كان قصد به وجه الله، والتقرب إلى الله فتكون بدعة؛ لأنه فعلها في محل لا يجوز التعبد فيه كالصلاة أو الذبح، بل هذا يفضي إلى الشرك، ووسيلة إلى أن يذبحها للمخلوق صاحب القبر.
стр. 486
٣ - حكم الدعاء والصدقة عن الميت إذا شك في صلاح عقيدته
س: سائل يقول: إن والده كان يذبح لغير الله فيما قيل له عن ذلك، ويريد الآن أن يتصدق عنه ويحج عنه، ويعزو سبب وقوع والده في تلك المعصية إلى عدم وجود علماء ومرشدين وناصحين له، ويرجو التوجيه يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: إذا كان والدك أيها السائل، معروفا بالخير والإسلام والصلاة، فلا تصدق القائلين إنه يذبح لغير الله، إلا على بصيرة، فعليك الدعاء له والصدقة عنه ونحو ذلك، حتى تعلم يقينا أنه قد أتى بالشرك، أما مجرد قيل وقال من دون بصيرة لا يكفي، إلا إذا ثبت لديك بشهادة الثقات اثنين فأكثر من الثقات، أخبروك بأنهم رأوه
стр. 487
وشاهدوه يذبح لغير الله، من أصحاب القبور أو يدعو غير الله، فعند ذلك تمسك عن الدعاء له، وأمره إلى الله ، لأن الرسول ﷺ لما أراد أن يستغفر لأمه لم يأذن الله له لأنها ماتت في الجاهلية على دين الكفار، فاستاذن ربه ليستغفر لها فلم يؤذن له، لأنها ماتت على ظاهر الكفر، وإن كانت في جهل، فأنت كذلك، إذا بلغك من طريق الثقات أنه مات على ظاهر الشرك، من دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، والذبح لهم والنذر لهم، فإنه حينئذ لا يستغفر له ولا يدعى له، لكن لا يدعى عليه، ولا يسب ولكن يمسك عنه، وأمره إلى الله ، إن كانت قامت عليه الحجة استحق ما وعد الله به أمثاله، وإن كانت لم تقم عليه الحجة امتحن يوم القيامة.
стр. 488
٤ - حكم أكل الذبائح التي تذبح عند القبور
س: يسأل المستمع ويقول: هل يجوز أكل لحم البهائم أو الغنم التي تذبح على القبر، وهذا الشخص متعمدا الذبح لمن في القبر، وجهونا في ضوء السؤال؟ (١)
ج: ما يذبح لغير الله لا يؤكل، يكون ميتة، ما يذبح لأصحاب القبور، أو للأصنام، أو للجن هذا يكون ميتة، لا يحل أكله، قال الله
стр. 489
جل وعلا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١)، ما ذبح لغير الله يكون ميتة نسأل الله العافية، وصاحبه مشرك عليه التوبة إلى الله جل وعلا، الذبح لغير الله من الشرك، فعليه التوبة إلى الله، والرجوع إليه، والذبيحة حرام، نسأل الله العافية.
س: تسال المستمعة وتقول وهي من اليمن: هناك قبور تزار من قبل بعض الناس، فهل يجوز لهم ذلك، حيث إنهم يذبحون عندها، وهل يجوز أن يأكلوا اللحم عند هذه القبور؟ (٢)
ج: الذبح عند القبور لا يجوز، ولا الجلوس عندها للقراءة والدعاء، بل يجب الحذر من ذلك، بل هذا من وسائل الشرك، وإذا ذبح يتقرب إلى أصحاب القبور، أو دعاهم، أو استغاث بهم، أو نذر لهم، فإن هذا شرك أكبر، والعياذ بالله.
أما زيارة القبور للسلام عليهم، والدعاء لهم فلا بأس، سنة، يقول النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٣)»، فإذا زارها المؤمن ليدعو لهم، ويسلم عليهم ويستغفر لهم فلا بأس، أما أن يزورهم للذبح
стр. 490
عندهم، أو للقراءة عندهم، أو للدعاء عند قبورهم، فهذا منكر لا يجوز، هو من وسائل الشرك، فإذا ذبح لهم، أو دعاهم، أو استغاث بهم، أو نذر لهم، فقد صار هذا شركا أكبر، نعوذ بالله، أما النساء فلا يزرن القبور، يدعين لأمواتهن في البيوت، لا حاجة إلى زيارة القبور.
стр. 491
٥ - حكم البقاء بين من يذبح لغير الله لقصد دعوتهم لتوحيد الله تعالى
س: أنا أعيش في قرية يعم فيها الشرك والجهل، وكلما نصحت لأهلها لا يسمعون لنصحي، فهم يقومون بالذبح والنذر لغير الله ، ويقولون لي عندما أمنعهم أو أنصحهم: أنت مشرك بالله، ماذا أفعل؟ وهل أنا على حق، وهل أبتعد عنهم، أم أبقى في القرية مع مجاهدتي لنفسي ولهم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: ننصحك أيها الأخ بالبقاء معهم، والجهاد لنفسك ولهم بالتعليم والتوجيه والإرشاد والنصيحة؛ لعل الله أن يهديهم بأسبابك، ولك مثل أجورهم إذا هداهم الله على يديك؛ لقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢)» فاصبر واحتسب ولا تعجل وادع الله
стр. 492
لهم بالهداية فأنت على خير عظيم، هكذا صبر الرسل عليهم الصلاة والسلام، فتأس بالرسل عليهم الصلاة والسلام، والله يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١)، وقد أوذي نبينا ﷺ ، وأوذي الأنبياء، فصبروا، فكن أنت متأسيا بهم عليهم الصلاة والسلام، فإذا كان أهل هذه القرية يتعاطون الشرك، ودعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات وأصحاب القبور، أو النذر لهم أو الذبح لهم، فهذا شرك أكبر، هذا دين المشركين؛ فالواجب عليهم ترك ذلك، والتوبة إلى الله من ذلك، وعليك أن تنصحهم دائما، وأن تصبر حتى يهديهم الله بأسبابك، فأنت على خير عظيم، فلا تجزع ولا تمل ولا تغادر القرية، إلا إذا وجد من يقوم مقامك، ويحصل به المقصود، وإلا فابق في القرية، واجتهد في الدعوة، واحرص على أن تلتمس من يساعدك ويعينك على هذه الدعوة العظيمة، يسر الله أمرك وبارك في جهودك وهدى أصحابك.
стр. 493
٦ - حكم الادعاء بمعرفة قبور الأنبياء ﵈
س: لدينا من يدعي بأن قبور الأنبياء: عمران وصالح وأيوب وهود ﵈ موجودة عندنا في سلطنة عمان، وخاصة في المنطقة الجنوبية صلالة حيث توجد قبور بهذه الأسماء، فهل هذا صحيح أم لا؟ (١)
ج: لا يعرف قبر نبي من الأنبياء سوى نبينا ﵊، أما من ادعى أن هناك قبورا في عمان أو في غير عمان، معروفة للأنبياء فهو كاذب، وليس بصحيح إلا قبر نبينا محمد ﵊ في المدينة، وهكذا قبر الخليل في فلسطين معروف هناك محل القبر، وأما بقية الأنبياء فلا تعرف قبورهم: لا نوح ولا هود ولا صالح ولا غيرهم، ما عدا إبراهيم في الخليل، المقصود أن جميع الأنبياء ما عدا النبيين الكريمين عليهما الصلاة والسلام، محمد وإبراهيم لا تعرف قبورهم، محمد ﷺ بالمدينة، وهذا معروف بإجماع المسلمين، وهكذا إبراهيم الخليل معروف أيضا بالمغارة بالخليل، وأما من سواهما من الأنبياء فقد نص أهل العلم أنه لا تعرف قبورهم.
стр. 494
٧ - حكم التقرب للأولياء والطواف حول قبورهم
س: الأخ م. م. خ من مصر، يقول: هل يجوز الذبح لأولياء الله الصالحين، وإقامة الموالد لهم والطواف حول قبورهم، أم لا؟ (١)
ج: التقرب للأولياء والأنبياء بالذبائح والنذور، هذا من الشرك الأكبر، وهكذا الاستغاثة بهم والنذر لهم ودعاؤهم بطلب تفريج الكروب أو شفاء المرضى، أو صلاح الأولاد أو صلاح المال كل هذا من الشرك الأكبر، وهكذا الطواف بقبورهم والتقرب إليهم بالطواف هذا من الشرك الأكبر؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢)، ويقول جل وعلا: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، ويقول سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤)، ويقول : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٥)، ويقول جل وعلا: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٦)، ويقول ﷺ : «الدعاء هو العبادة (٧)».
فالذي يدعو الأموات أو الملائكة أو الأنبياء قد عبدهم، فلا يجوز
стр. 495
للمسلم أن يتقرب للأولياء بالذبائح والنذور، أو بالدعاء والاستغاثة، أو بالطواف حول قبورهم، كل هذا من المنكرات الشركية، ومن عمل الجاهلية، ومن عمل عباد الأوثان والأصنام، فالواجب الحذر من ذلك.
أما كونه يضحي لأخيه، لأبيه، أضحية يذبحها أيام عيد النحر، ينويها عن أبيه أو عن أخيه، أو عن رجل صالح يحبه في الله، يضحي له حتى يثيبه الله على ذلك، يقصد بها وجه الله، التقرب إلى الله، حتى يثيبه على ذلك، ويثيب من ذبحها له أجرا، فقد كان النبي يضحي عن أهل بيته ﵊، فلا بأس.
أما أن يذبح الذبائح يتقرب إلى القبور، حتى يشفعوا له، حتى يشفوا مريضه، هذا الشرك الأكبر؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي﴾ (١) يعني: قل يا محمد للناس ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٢) يعني: ذبحي ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤) ويقوله سبحانه ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٥) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٦).
ويقول النبي ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٧)»، رواه مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.